تفجيرات بوسطن والرسائل المسمومة   
الاثنين 1434/6/12 هـ - الموافق 22/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 7:56 (مكة المكرمة)، 4:56 (غرينتش)

- استعراضية في التفجيرات
- تشابه أم اختلاف في موقفي بوش وأوباما؟
- تأثيرات أحداث بوسطن على السياسة الأميركية

عبد القادر عياض
سيباستيان غوركا
أسامة سبلاني

عبد القادر عياض: أهلاً بكم، بينما تتواصل عملية الإنقاذ في موقع الانفجار الهائل الذي شهدته تكساس تستمر تحقيقات حثيثة لمعرفة من يقف وراء تفجيري بوسطن إضافة إلى الرسائل السامة التي وجهت واحدة منها إلى للرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: التعامل الأميركي رسمياً وإعلامياً وشعبياً مع الانفجارات وقضية الرسائل المسمومة، ما قد تقود إليه هذه الأحداث من تغيير في السياسات الأميركية الراهنة.

أيام أميركية ساخنة أمنياً، تفجيران في بوسطن ورسائل سامة واحدة منها كانت في طريقها إلى الرئيس أوباما وصولاً عند انفجار هائل لمصنع أسمدة في تكساس، سلسة من الحوادث تحولت إلى محك يختبر قدرة المنظومة السياسية والأمنية الأميركية على النجاح في التعامل معها بعيداً عن الأحكام المسبقة والانزلاق في ردود فعل متسرعة.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: من زوايا مختلفة التقطت كاميرات تفجيرات بوسطن، للوهلة الأولى قفزت هجمات 11/9 إلى الواجهة لكن ما إن تبدد الدخان حتى بدا الأمر كأنه مجرد بروفة ليس أكثر لأمر تم احتوائه على وجه السرعة، وكان لافتاً تريث المسؤولين وحرصهم على عدم إطلاق وصف الإرهابي على التفجيرات وحتى عندما استخدم أوباما الوصف فإنه ترك هامشاً كبيراً للشك، هل هي منظمة إرهابية أم شخص سيء القصد على حد وصفه؟ حدث هذا رغم أن التفجيرات كانت مزدوجة ومتتابعة ما كان يعتبر سابقاً توقيعاً لتنظيم القاعدة، لكن لا واشنطن اتهمت ولا القاعدة تبنت، الأمر نفسه جرى في حادثة  لاحقة كان يمكن أن تثير ذعراً واسعاً وتحظى بتغطية استثنائية لو حدثت من قبل، مسرح الحدث هنا كان يمكن أن يكون البيت الأبيض لكن الرسالة اعترضت قبل وصولها مظروف يحتوي على مادة الريسين السامة ليضبطه مكتب التحقيقات الفيدرالي، كانت الرسالة موجهة إلى الرئيس نفسه وكما حدث فيما يتعلق بتفجيرات بوسطن ساد التريث والتأكيد على عدم ترابط الحادثين وتم هذا على الرغم من أن رسالة أخرى تحوي سماً من النوع نفسه وصلت أيضاً إلى عضو في مجلس الشيوخ. بعد ذلك وفي تكساس حدث انفجار تسبب في هزة  أرضية من قوته في بلدة صغيرة هناك انفجر مصنع للأسمدة وكما في الحادثين السابقين مالت السلطات إلى التريث وكان أول التعليقات الأمنية على الحادث التأكيد على عدم العلم إذا كان تخريباً أو نتيجة تفاعل كيميائي، وصف موقع الانفجار كأنه ساحة حرب لكن التعامل السياسي تجاهه كما في حادثتي بوسطن وسم الريسين اتسم بضبط النفس وترك الكلمة النهائية للتحقيقات لا التصريحات السياسية، يحدث هذا بينما تختبر إدارة أوباما الديمقراطية للمرة الأولى إستراتيجيتها الأمنية الجديدة في الخارج لا الداخل في شبه الجزيرة الكورية لا في شوارع بوسطن ومصانع تكساس.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عياض: لمناقشة  هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن سيباستيان غوركا الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومن ديترويت أسامة سبلاني رئيس تحرير صحيفة صدى الوطن، سيد غوركا إلى أي مدى تقع الأجهزة الأمنية الأميركية تحت الضغط للإجابة على موضوع من يقف خلف هذه التفجيرات خاصة وأن من نفذ تفجيرات بوسطن يبدو أنه أرادها أن تكون حدثاً استعراضيا؟

سيباستيان غوركا: حول تكساس لا حاجة لمناقشة ذلك لأنه من الواضح جداً أن هذا يتعلق بحادث صناعي وقد كان حادثاً ضخماً ولكنه جرى تصنيفه وتحديده من قبل السلطات المختصة بأنه حادث صناعي، أما  فيما يتعلق بالظروف التي فيها مادة الريسين فالمعلومات تقول بأن لدينا فعلاً مشتبه به أي السلطات المحلية حددت شخصاً أو اسم الشخص ليس بعيداً حيث أرسلت الرسائل، وبالتالي المهم الآن حقيقة السؤال المهم هو كيفية تطور التحقيق في مجال انفجارات بوسطن. يوم أمس كانت هناك بعض الأخبار تقول بأن أجزاء كبيرة من المتفجرات قد وجدت وأن قدر الضغط هذا أجزاء منه قد وجدت وبالتالي هذا قد يساعد السلطات على معرفة أين جرى بيع الأجزاء الرئيسية من القنبلة وهذا أمر مهم للغاية، كما أن رئيس الأمن الوطني الداخلي السيد بولتانو قال بأن هناك شريط فيديو يبين صور شخصين على الأقل ترى FBI بأنهم مهمين وربما تشك فيهم وبالتالي فبمرور كل ساعة ومرور كل يوم نشهد تطورات كبيرة فيما يتعلق بانفجارات بوسطن.

استعراضية في التفجيرات

عبد القادر عياض: سيد أسامة سبلاني جرى مباشرة بعد ما جرى في بوسطن الربط على الأقل من حيث الاستعراضية التي تم بها تفجير بوسطن بينها وبين ما جرى في 11/9 يعني باعتقادك شعبياً ورسمياً ما الذي تعلمته أميركا منذ 11/9 وبين ما جرى في بوسطن في التعاطي مع الحدث وتوجيه أصابع الاتهام إلى هذا الطرف أو ذاك؟

أسامة سبلاني: هنالك تغيير واضح جداً في عملية التعاطي مع التفجيرات واختلاف جذري يعني في عملية التعاطي معها بينها وبين ما حدث في 11 أيلول، الإدارة الأميركية كانت حذرة جداً من ربط ما حدث في بوسطن.. التفجيرات في بوسطن بأي عمل إرهابي من خارج البلاد ولم تقل يعني أو تنفي بأنه عمل إرهابي أو غير عمل إرهابي، ولكن التعاطي الرسمي مع هذه التفجيرات عكست نفسها على الشارع الأميركي، يعني عادة ما كانت في تفجيرات 11 أيلول يعني اتصالات من المتطرفين الأميركيين إلى بيوتنا إلى مكاتبنا.. تهديدات اخرجوا من هنا إرهابيون قتلة مجرمون. الآن اختلفت الصورة واختلف المشهد لم يأتنا اتصال واحد إلى صحيفتنا مثلاً أو إلى المؤسسات  الرسمية الإسلامية أو العربية في منطقتنا وهذا دليل بأن هناك تغيير حتى في أسلوب التعاطي من الإدارة الأميركية وانعكس على الإعلام الأميركي بحد ذاته يعني الإعلام الأميركي لم يتعاط بهذا الشأن مثلما تعاطي في 11 أيلول.

عبد القادر عياض: طيب سيد غوركا بالنسبة لتعاطي الإعلام الذي أشار إليه السيد أسامة قبل قليل عن توجيه أصابع الاتهام إلى هذا الطرف أو ذاك، إلى أي مدى يخفف الضغط على الإدارة الأميركية في الإجابة عن السؤال سريعاً عمن يقف خلف تفجيرات بوسطن؟

سيباستيان غوركا: في الحقيقة لا أرى أن هناك اختلافا كبيراً مقارنة بـ  11 من سبتمبر أيلول، فالتغيير الذي حصل في 11 سبتمبر أيلول هو بسبب عدد قائمة الركاب الذين كانوا على الطائرات قبل أن تضرب المبنيين فهذه قوائم الركاب جرى مقارنتها بالأشرطة الملتقطة بالمطار لأشخاص  كانوا يصعدون للطائرات ومثلاً السيد حمزة ومعلومات عن حمزة ومحمد عطا وبالتالي ذلك مكننا أو مكن السلطات بشكل سريع جداُ أن تقوم بالربط بين هؤلاء والقاعدة وبمنظمة إرهابية معينة، أما الهجوم على بوسطن فهو يختلف تماماً فيما يتعلق بالتقنية المستخدمة فهنا الأمر لا يتعلق باختطاف طائرة وهناك قائمة ركاب كان عليها يمكن الإطلاع عليها فوراً بل هذه حقيبة جرى إسقاطها ووضعها من قبل شخص ما في شارع مزدحم بالناس وبالتالي ليس هناك اختلاف كبير بالنسبة فيما يتعلق بمعالجة أو رد فعل الحكومة، بل هذا النتاج أو التبعات الناجمة عن اختلاف طبيعة الهجومين واختلاف طريقتين مستخدمتين لتنفيذ هذا الهجوم، وبالتالي أعتقد أن القول  بأن ثمة اختلاف كبير بين 11 من سبتمبر أيلول وبوسطن في طريقة رد فعل الحكومة هو عدم فهم للواقع وسوء تمثيل له.

تشابه أم اختلاف في موقفي بوش وأوباما؟

عبد القادر عياض: سيد أسامة عندما أخذت بعض الاحتياطات في بعض العواصم والمدن الأوروبية فهم مباشرة بأن هناك اتجاه إلى اتهام جهات خارجية، هل هذا انعكس بشكل أو بأخر في توجيه أصابع الاتهام وبالتالي التعاطي مع العرب والمسلمين في أميركا؟

أسامة سبلاني: لا هنالك حوار مفتوح مع المؤسسات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية ووزارة الأمن الداخلي، في أي لحظة يتم فيها أي تفجير أو أي عمل ربما يوصف بالإرهابي هنالك حوار مفتوح وخطوط مفتوحة وما يسمى باتصالات هاتفية بين المسؤولين في الأمن الداخلي ووزارة العدل وFBI وكل القوة الأمنية الفيدرالية مع مسؤولين في مؤسسات عربية وإسلامية للتعاطي مع هذا الشأن، وهذه المرة ليست مختلفة لقد حصل اتصال مباشر بعد التفجير مباشرة وهنالك خطوط مفتوحة مع المسؤولين الأميركيين ولكن التعاطي مع الإعلام الأميركي هو مختلف. الإعلام الأميركي عادة يستعجل في لصق الاتهام.. حتى قبل 11 أيلول في تفجيرات لوكربي أتهم أحد الأشخاص اللبنانيين الذي كان على متن الطائرة وقتل وكان عمره 24 عاماً وهو من منطقة ديترويت وقيل بأنه هو الذي حمل المتفجرة على طائرة بان أم التي تفجرت فوق لوكربي فهذه الاتهامات ولصق الاتهامات ليست جديدة إلا هذه المرة، هذه المرة هناك تريث واضح رسمي انعكس على الإعلام وعلى طبعاً التعاطي الشعبي مع هذه التفجيرات.

عبد القادر عياض: هذا التغير الذي يصفه سيد أسامة السيد غوركا هل يرجع لطبيعة الإدارة الحالية إدارة الرئيس أوباما غير ما كان عليه الحال في إدارة الرئيس بوش عندما جرى 11 من سبتمبر أم أن الأميركيين قد استفادوا من كل ما جرى في الماضي؟

سيباستيان غوركا: مرة أخرى أجد صعوبة في فهم ما يقوله ضيفكم الأخر فهو يخلط بين ما تقوم به الحكومة كرد فعل ورد على هجوم من هذا النوع وما تفعله وسائل الإعلام، فهو ليس مصيباً في قول استنتاجاته فلو نظرنا إلى الإعلام الليبرالي في أميركا نجد أنهم كانوا سريعين في الاستنتاج والقول بل بالقفز إلى الاستنتاجات خلال الأيام الأولى من بعد انفجارات بوسطن وبطرق.. وحاولوا أن يلقوا اللوم أو يلمحوا أن هذا هجوم بدأ من الداخل داخل الوطن ربما من الجناح اليميني وهذا هو طبيعة وسائل الإعلام فهم لا يتمتعون بالخبرات اللازمة في معظم الأحوال ويرغبون في إضافة الإثارة على الأحداث من أجل أهدافهم الخاصة أما فيما يتعلق بالحكومة فإن الشيء الوحيد الذي أعتقد أنه ملاحظته هو أن الرئيس أوباما في أول خطاب له بعد الهجوم لم يستخدم كلمة إرهاب بشكل محدد في حين أن الآخرين في الحكومة قاموا بذلك عندما تحدثوا من بوسطن وقد تطلب الأمر يوماً كاملاً حتى اليوم التالي للرئيس ليصف هذا الحدث بأنه تصرف أو عمل إرهابي، وفي كل الأحوال لا أرى أي اختلاف كبير بين ردود فعل اليوم وردود فعل الرئيس بوش آنذاك، بل بالواقع أسمع صدى متشابها في الكلمات المستخدمة فلو تذكرتم فإن الرئيس بوش قال إننا سنطارد هؤلاء الأشخاص وسنجعلهم يذوقون طعم العدالة الأميركية وأتذكر أن الرئيس أوباما قال شيئاً مشابها لهذا إذ قال بأننا سنجد هؤلاء الأشخاص وسوف نعاقبهم، وبالتالي أنا أرى من باب المفارقة أو ربما من باب الإثارة أرى تشابهات أكثر بين أسلوبي الرئيسين مما أشرت إلى  اختلافات بينهما.

عبد القادر عياض: سيد أسامة إلى أي مدى الرئيس الأميركي وهذه الإدارة تحت وقع ضغط من أجل الإجابة سريعا كما سألت ضيفي قبل قليل السيد غوركا خاصة وأن من قام بالتفجيرات في بوسطن جعلها بشكل استعراضي؟

أسامة سبلاني: هناك ضغوط كبيرة على الرئيس وإدارته وخاصة على القوى الأمنية والتحقيقات الفيدرالية.. مكتب التحقيقات الفيدرالية لتقديم دلائل وإثباتات عمن ارتكب هذه الجريمة ولكن أعتقد أن الرئيس الأميركي كان واضحاً جداً في خطابه وكان حتى الكلمات التي أستخدمها والعبارات التي أستخدمها كان يقصدها، وكان يقصد طبعاً أن لا يقول العمل هذا إرهابي لأنه اعتدنا فيما قبل بإلصاق تهمة الإرهاب فقط بالعرب والمسلمين فهو أراد أن يستثني هذه الكلمة، يستثني هذه الكلمة من خطابه بعد التفجيرات لكي يقول للإعلام العربي وللشعب الأميركي بأن التمهل هو سيد الموقف حتى يتم التحقيق في هذا الشأن، وأنا أعتقد بأن هذا الرئيس في هذه الحادثة بالتحديد حتى الآن يعني يستخدم أسلوب يختلف تماماً وكلياً عما أستخدم في إدارة الرئيس جورج بوش وحتى في إدارة الرئيس أوباما الأولى، هنالك تريث واضح ربما يكون ما يحدث في بوسطن والرسائل التي أرسلت.. يعني حتى اليوم نعرف من هو الذي أرسل الرسائل والذي أرسل الرسائل ليس عربياً وليس مسلماً وإنما هو أميركي من مسيسبي، فبالتالي هنالك تريث حتى عند مكتب التحقيقات الفيدرالي والقوى الأمنية في أميركا، ونحن على اتصال مباشر معها وتقول أنه يجب الهدوء وعدم لصق الاتهام وهذا ما فعله الرئيس أوباما وتجاوب معه الإعلام الأميركي وأنا أختلف معه. ربما تحلل أنت في بعض الأمور ولكن هنالك نقطة مهمة جداً نحن المستهدفين في هذه الرسائل، يعني رسائل الكراهية تأتي إلينا، نحن نستطيع أن نقول بأن هذه المرة لم يأتنا أي رسائل كراهية أو تهديدات وهذا شيء مهم ويجب أن يظهر إلى الإعلام وهذا نتيجة التعاطي الإيجابي أو التعاطي المسؤول من الإدارة الأميركية.

عبد القادر عياض: طيب السؤال الآن المطروح ماذا عن ما قد تفضي إليه نتائج التحقيقات سواء تعلق الأمر بعامل خارجي وبالتالي إلى أي مدى سيؤثر على سياسة الرئيس أوباما خاصة عندما يتعلق الوضع بالعراق بأفغانستان وبالكثير من دول المنطقة أيا كانت الجهة التي تقف وراء هذه العملية أو إن كان العامل داخلياً إلى أي مدى سيؤثر على سياسة الرئيس أوباما بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تأثيرات أحداث بوسطن على السياسة الأميركية

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تعامل صناع الرأي والقرار في أميركا مع الانفجارات والأحداث الأمنية التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخراً، وأجدد التحية بضيفيّ من واشنطن وديترويت، سيد غوركا هنا ندخل في باب الافتراض إلى ما قد تفضي إليه هذه النتائج في حال ما كان السبب داخلي في ما جرى في تفجيرات بوسطن، ما الذي قد يؤثره فيما يتعلق بسياسة الرئيس أوباما وهو الذي سعى أيضاً أخيراً إلى استصدار قرارات جديدة فيما يتعلق بحمل السلاح في الولايات المتحدة الأميركية؟

سيباستيان غوركا: كلا، كلا لا أعتقد ذلك فالقانون المقترح للسيطرة على الأسلحة هُزم يوم أمس في التصويت عليه في الكونغرس ودعونا لا نعلق على ذلك، لكن أود قبل ذلك أن أعلق على ما قاله ضيفكم في ديترويت فأنا محتار لما قاله حول طريقة معالجة هذه الهجمات لا أعلم كم عاش في ديترويت أو في أميركا إن الرئيس بوش لم يتهم أبداً أي عربي أو أي مسلم بارتكاب أي عمل إرهابي إلا إذا كان كانت هناك أدلة على ذلك، بإمكانكم أن تعيدوا خطاباته مئات الخطابات التي ألقاها تحدث فيها عن رد فعل أميركا وقال أن ليس رد ضد الإسلام أو العرب بل بشكل محدد ضد القاعدة وضد أيديولوجية أشخاص مثل أسامة بن لادن، وبالتالي فإن هذا القول من قبل ضيفكم بأن الإدارة السابقة كانت تتهم المسلمين أو العرب هو اتهام لا صحة له إطلاقاً وخالٍ من الصحة وغريب، ولا يمكن لأي شخص يعيش في أميركا أن يتفق مع هذا القول إذ أننا لا نصدر لا أحكام في الديمقراطيات إلا  إذا كانت هناك أدلة تربط بعض الأشخاص بأحداث محددة معينة من الإرهاب أو العنف هذا ما قامت به إدارة بوش وهذا ما تقوم به إدارة أوباما حالياً.

عبد القادر عياض: سيد أسامة أمنحك 20 ثانية حتى تجيب السيد غوركا إلى ما ذهب إليه طبعاً ليس موضوع حلقتنا ولكن فقط من باب حق الرد ثم سأسألك بعد ذلك.

أسامة سبلاني: طبعاً واضح طريقة التعامل مع الإدارة الأميركية السابقة إدارة الرئيس جورج بوش مع هذه التفجيرات، التفجيرات السابقة نحن استلمنا رسائل 5 آلاف رسالة عربية ومسلم في هذه المنطقة بالتحديد استلمت من FBI  من أجل استجوابهم في عملية التفجيرات، وأيضاً كان هنالك إلقاء القبض على عدد كبير من المسلمين والعرب ووضعهم في السجون ومنهم من لا يزال في السجون حتى الآن.

عبد القادر عياض: طيب سؤالي يتعلق بالافتراض..

أسامة سبلاني: والقول بأنه يتعامل مع الافتراض هو صحيح.

عبد القادر عياض: نعم يتعلق بالافتراض الثاني لو أفضت هذه النتائج إلى وجود عامل خارجي يقف خلف هذه التفجيرات ما الذي باعتقادك سيتغير فيما يتعلق في سياسة الرئيس أوباما؟

أسامة سبلاني: طبعاً هنالك سيستفيد من هذه التفجيرات وأنا أعتذر على هذه استخدام هذه الكلمة استفادة، دائماً هنالك من يستفيد حتى في هجمات 11 أيلول بينما كانت تنهار الأبراج هنالك كان من يستفيد من هذا الانهيار من يبحث عن استفادة مالية أو معنوية أو نفوذ، فهنالك من يريد الاستفادة من هذا التفجير إذا كان التفجير من الخارج ومسؤول عنه تنظيمات خارجية فهنالك من سيستفيد من هذه التفجيرات إن كان في عدوان على سوريا أو ربما على العراق أو ربما إلى مكان آخر حتى الآن لم يخرج أي تنظيم يلتزم أو يقول أنه هو من ارتكب هذا التفجير، حتى الآن نعتقد بأن التفجيرات التي حصلت لا تزال ضمن التحقيقات الأمنية ولكن أريد أن أقول حتى لو كان التفجير محلياً فهنالك جهات تريد الاستفادة من هذه التفجيرات من أجل تحقيق بعض الأهداف منها التشديد في قوانين التسليح وأيضاً في ميزانية الولايات المتحدة الأميركية لزيادة الميزانية من أجل القوى الأمنية والقوى العسكرية التي تعرضت إلى قص يعني في ميزانيتها.

عبد القادر عياض: سيد غوركا يعني مما تم حتى الآن تقديمه من قرائن فيما يتعلق في تفجيرات بوسطن هل تعتقد أن العامل خارجي أم داخلي برأيك؟

سيباستيان غوركا: نعم، من المستحيل أن نقول أو نحدد ذلك حالياً لأنه لا تتوفر لدينا المعلومات لإصدار مثل هذا الحكم، لكن أستطيع أن أقول شيئاً واحداً يقودني إلى الشك، الشك بأن هذا العمل قامت به أو مولته القاعدة أو شجعت عليه أفكار وأيديولوجية الجهاد العالمي وهو شيئان: أولاً لأن هناك هجومين في آن واحد فعندما تنفجر أكثر من قنبلة واحدة أو خطة لتوقيع أكثر من هجوم بالوقت ذاته فهذا مؤشر تقليدي وكأنه توقيع لعمليات القاعدة سواء كانت تفجيرات متوازية كما حصل في العراق أو هجمات استخدام كما حصل في نيويورك لأكثر من طائرتين في آن واحد كما أن إضافة مثل هذه للقاعدة معروفة منذ 15 عاماً بأنها تولي اهتماما كبيراً إلى التواريخ ذات الرمزية، 11 سبتمبر أيلول كما يعلم معظم الناس في التاريخ الإسلامي تاريخ مهم جداً وأن يوم الاثنين يوم الهجوم على بوسطن حصل ليس فقط في اليوم الوطني لبوسطن وإنما كان ذلك ذكرى 65.

عبد القادر عياض: أشكرك أدركنا الوقت كنت معنا من واشنطن سيباستيان غوركا الباحث في مؤسسة الدفاع للديمقراطيات وكان معنا من ديترويت أسامة سبلاني رئيس تحرير صحيفة صدى الوطن ختام هذه الحلقة إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة