خطاب الهوية   
السبت 23/10/1428 هـ - الموافق 3/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 22:15 (مكة المكرمة)، 19:15 (غرينتش)

- الهوية وأهميتها والمخاطر حولها
- الهوية والآخر في الشريعة الإسلامية

- مشاركات المشاهدين



عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، بعد خروج الاحتلال وتشكل الدولة القطرية حدثت صراعات سياسية وفكرية كالاشتباك الإسلامي الغربي والاشتباك الإسلامي العلماني ونشأ خطاب تمحور حول الدفاع عن الهوية الإسلامية التي تتجلى في الدولة والشريعة وتفاصل الحياة اليومية، هذا الخطاب نزع إلى الأسلمة إلى الرموز والعلوم والأفكار والشعارات وأولع بإبراز التميز والخصوصية والاستعلاء ما يعني أن الآخر كان حاضرا بقوة في وعيه، الآخر الخطر والآخر الذي يهدد الخصوصية والآخر الذي نخشى أن نذوب فيه والآخر الكافر الذي لابد أن نستعلي عليه بإسلامنا إلى غيره من الأفكار والتصورات التي سادت في العقود الماضية، لكن تثوره تساؤلات عديد في وجه خطاب الهوية من قبيل أين أضحت العالمية الإسلامية في ظل الولع والخصوصية الإسلامية وماذا حل بخطاب الخصوصية في ظل الحديث عن الشراكة الإنسانية والتفاعل الحضاري خطاب الهوية ومآلاته موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف والذي ينضم إلينا من القاهرة عبر الأقمار الاصطناعية مرحبا بكم دكتور

محمد عمارة - مفكر إسلامي: مرحبا بكم أهلا وسهلا.

الهوية وأهميتها والمخاطر حولها

عثمان عثمان: يا مرحبا بداية دعنا دكتور نعرف الهوية ما معنى الهوية؟

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين، الهوية هي الجوهر الثابت والعام في أي شخصية إنسانية أو قومية أو حضارية على سبيل المثال، الإنسان يولد ويعيش إلى أن ينتهي أجله، في كل لحظة في كل ثانية من عمر هذا الإنسان تتغير فيه أشياء وتتجدد فيه أشياء سواء في الخلايا والأمور المادية أو في الأفكار والأمور المعنوية، لكن هناك ثوابت في هذا الإنسان تجعله هو هو منذ لحظة ولادته إلى أن يموت، إذاً في أية شخصية إنسانية أو قومية أو حضارية هناك متغيرات، متجددات، متطورات وهناك سمات وقسمات ثابتة وعامة تضمن لهذا الإنسان تعينه، بالضبط كما قال علماؤنا القدماء أن الهوية هي جوهر الشيء كالنواة بالنسبة للشجرة، إذاً القسم الثابت العام والدائم في الشخصية الإنسانية والحضارية والقومية هذه هي الهوية في المصطلح الإسلامي والمصطلح اللغوي العربي.

عثمان عثمان: ما حاجتنا دكتور ما حاجتنا إلى المحافظة على الهوية ولماذا؟

محمد عمارة: الحاجة للمحافظة على الهوية دائمة وثابتة لماذا؟

عثمان عثمان: لماذا؟

"
الحاجة للمحافظة على الهوية دائمة وثابتة لأنه بدون هوية لا يكون هناك خصوصية وتمايز وتنوع في الأفكار والثقافات والحضارات والديانات
"
محمد عمارة: لأنه بدون هوية لا تكون هناك خصوصية ولا يكون هناك تنوع ولا يكون هناك تعدد ولا يكون هناك تمايز، يعني لو لم يكن هناك تنوع في الهوية، ما كان هناك تنوع في الأفكار، لما كان هناك تنوع في الثقافات، لما كان هناك تنوع في الحضارات، لما كان هناك تنوع في الديانات، يكون هناك مسخ للكل في شخصية واحدة، تكون هناك تبعية، يكون هناك ذوبان، يكون هناك تقليد، يكون هناك من يكون مثل الكومبارس الذي يرقص على أنغام الآخرين، إذا كان الله سبحانه وتعالى جعل العالم الحق واحد، الله سبحانه وتعالى كل ما عدا الذات الإلهية يقوم على التنوع والتعدد والتمايز والاختلاف كل هذا سنة التعددية لا يمكن أن توجد إلا إذا كانت هناك هويات متنوعة ومتعددة لهذا التعدد في هذه المخلوقات حتى أقول في الأبنية في المعمار..

عثمان عثمان [مقاطعاً]: نعم دكتور لم تكن..

محمد عمارة: كن شيئا واحدا..

عثمان عثمان: عفوا دكتور مسألة الهوية لم تكن مطروحة بهذا الشكل تاريخيا، لماذا ظهرت بهذه القوة في العصر الحديث؟

محمد عمارة: لا ليس هذا صحيحا أنا أقول قبل الإسلام وعلى امتداد عشرة قرون، عندما كان هناك قهر حضاري غربي إغريقي بيزنطي للنصرانية الشرقية وإحلال النصرانية الملكانية محلها للثقافة الشرقية وإحلال الهلينية ومحلها للغة الشرقية وإحلال الحروف اليونانية محلها حتى في اللغة الهيروغروفية عندما كان هناك تحدي حضاري وغزو حضاري كانت هناك مشكلة هوية، كانت النصراية الشرقية والهوية الثقافية.

عثمان عثمان: هل كانت بهذا المستوى وبهذه القوة دكتور؟

محمد عمارة: نعم وكان الناس يرمون إلى السباع والأسود دفاعا عن هويتهم وأيضا في عصر الترجمة في ظل الدولة الإسلامية، لماذا ترجم المسلمون العلوم الطبيعية اليونانية ولم يترجموا الوثنيات ولا الأدبيات المليئة بالوثنيات؟ لأنه كان هناك هوية إسلامية

عثمان عثمان: إذاً دكتور الهوية يعني مسألة تاريخية وحديثة ولكن دكتور من أسباب نشأة فكرة الهوية ومحاولة الحفاظ عليها ظهور الآخر الغربي، الخوف من هذا الآخر وهذا ما دفع إلى تأكيد الهوية وإلى تثبيتها برأيك دكتور هل لا يزال لدينا مشكلة مع الآخر؟

محمد عمارة: نعم لأنه عندما جاء الآخر الغربي في الحروب الصليبية لم يكن لديه فكر يهدد هويتنا، يقول أسامة أحد الأمراء المسلمين إن الصليبيين بهائم لا فضيلة لهم سوى القتال ولذلك عندما زالت القلاع العسكرية الصليبية لم يكن هناك أثر، إنما الغزوة الغربية الحديثة جاءت بفكر التنوير مع المدفع، جاءت بفكر الثورة الصناعية مع البارود، إذاً كان لدى الغرب في الغزوة الحديثة ما يهدد هويتنا أما في الحروب الصليبية لم يكن لديهم بل هو الذي تعلم منا، إذاً أنا أقول وجود الغرب ليس مطلق الغرب إنما عندما يكون الغربي يهدد ثوابت الهوية الإسلامية ويجتاح ثوابت الهوية الإسلامية سواءً بتغريب اللغة أو بالثقافة أو بالتنصير فيما يتعلق بالدين هنا لا بد أن تستنفر الهوية، بالضبط مثل الجسم عندما يغزوه ميكروب من الخارج فهذا الغزو الميكروبي يستدعى قوى المناعة في هذه الجسم لتحافظ على صحة وسلامة هذا الجسم.

عثمان عثمان: السؤال دكتور يعني هل لا يزال هذا الغرب الذي تتحدث عنه يهدد الهوية الآن؟

محمد عمارة: زادت مخاطره وزادت تهديدات في ظل العولمة.

عثمان عثمان: كيف ذلك؟

محمد عمارة: قبل العولمة كان هناك غزو فكري، لكن كان لدينا خيارات تخضع للترغيب والترهيب أما في ظل العولمة فهناك اجتياح، يعني أنت النهارده في عصر المنظومة الغربية، منظومة القيم الغربية تجتاح العالم كما أنها تزيل الحواجز الجمركية فيما يتعلق بالاقتصاد فهي تزيل بالفضائيات وبالتقنيات الحديثة، تزيل الحمايات التي كنا ننتمي بها لهويتنا ولذلك أنا أقول النهارده خطاب الغرب خطاب يجتاح العالم ليس فقط العالم الإسلامي وإنما العالم كل دول الجنوب تشكو من يعني خذ على سبيل المثال فرنسا تشكو من الغزو فيما يتعلق باللغة وتصدر القوانين لتحمي لغتها أمام اللغة الإنجليزية، بابا الفاتيكان نحن الشهر الماضي مظاهرات في أوروبا ضد أسلمة أوروبا، يدافعون عن هويتهم يعني أنا أقول أو الكنيسة الكاثوليكية تصدر وثيقة أن الذين سيدخلون الجنة والأبدية هم فقط الكاثوليك كل واحد يدافع عن هويته، يعني إذا كانوا في الغرب يدافعون عن هويتهم فمن باب أولى المستضعفون في الأرض وأهل الجنوب لا بد أن يدركوا المخاطر التي تتزايد في بلاد المغرب العربي اللغة العربية تكاد لا توجد، الحكومات تتحدث في اجتماعات مجلس الوزراء بالفرنسية، الفواتير، الوثائق، الصحف كل هذا أليس هذا غزو يدعونا إلى الحفاظ على الهوية والدفاع عن الهوية، إحنا عندنا في مصر مئات المدارس تدرس فقط باللغات الأجنبية، إحنا عندنا عار جامعة الأزهر تدرس اللغات باللغة الأجنبية

عثمان عثمان: لو نكون دكتور أكثر تحديدا ما هي المخاطر التي تهدد الهوية الإسلامية هذه الأيام؟

محمد عمارة: يعني أولا هناك مخاطر اللغوية وعندما تدرك حال العربية أنت في منطقة الخليج أدخل أي فندق من الفنادق لن تجد من يتكلم العربية كأنك لست في عالم عربي، في كثير من البلاد العربية اللغة العربية مهددة هذه واحدة، الدين التنصير جيوش دول داخل دول للتنصير ألم تعلم أنه في شهر يوليو الرهائن الكوريين في أفغانستان منصرون يتبعون كنيسة صيمل التابعة للدين اليميني الأميركي جاؤوا يجيعون الشعوب الإسلامية لتبيع عقديتها لقاء كسرة خبز أو جرعة دواء، إذاً نحن أمام التنصير في كل بلاد العالم الإسلامي، في العراق دخل العراق مع الجيش الأميركي من الكويت ثمانمائة منصر يعلنون أنهم جاؤوا لينشروا المسيحية في بغداد ويقدموا المعونة باسم يسوع، إذاً الدين الإسلامي مهدد بالتنصير الذي يمثل دولة داخل الدولة وترعاه حتى الحكومات العلمانية في الغرب، إذاً أنا أقول اللغة الدين مهددة، أيضا الثقافة يعني التغريب نحن عندنا مؤسسات ثقافية يمسك بمفاتيحها المتغربون الذين صنعهم الاستعمار وعلى عينه وضرب عقولهم وفق مناهجه الفكرية إذاً ثقافتنا مهددة، أنت عندما ترى الأطفال الآن والناس في البيوت لا يتكلمون اللغة العربية، أليس هذا اجتياح لثوابت الأمة، لعقائد الأمة، للغة الأمة تشويه تاريخ الإسلام أليس هذا تشويه لمقوم من مقومات الهوية وهي التاريخ إذاً أقول في ظل العولمة..

عثمان عثمان: إذاً الأخطار اللغة الدين الثقافة هل من مخاطر أخرى؟

محمد عمارة: نعم يعني التاريخ اللغة الدين الثقافة هذه هي البصرة التي تميز أية حضارة عن الحضارات الأخرى وهي الهوية.

عثمان عثمان: دكتور هناك فئة من المسلمين سعوا إلى الحفاظ على الهوية من باب الاستعلاء على الآخر والتميز والرفعة والطهورية إلى أين انتهى هذا الخطاب اليوم في ظل الحديث عن شراكة عالمية الحديث عن خطاب إنساني عالمي؟

محمد عمارة: يعني أولا أنا أقول قضية الاستعلاء نحن نرفضها إنما هناك عزة لابد للمسلم أن تكون له عزة من عزة الله ورسوله..

عثمان عثمان: ما الفرق بين الاستعلاء والعزة دكتور؟

محمد عمارة: {ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ} أما الاستعلاء فهذا تكبر إنما يمكن أن يكون هناك كبرياء مشروع نعتز بحضاراتنا بديننا بلغتنا بأمتنا بثقافتنا بكبريائنا مشروع وهذه عزة نسعى إليها أما الاستعلاء على الآخر لمجرد أنه آخر فهذا لون من الغلو يجب أن نرفض هذا الغلو وأنا أقول في قضية الهوية الآفة هي الغلو لأننا لو كان عندنا غلو في قضية الخصوصية والهوية نصل إلى الانغلاق والانغلاق خطر يهدد الشخصية، بالضبط مثل الإنسان اللي يضرب عن الطعام يأكل ذاته ويفنى أيضا، الغلو في التقليد، في التشبه، في التبعية، يذيب الشخصية في الآخر ولذلك أقصى اليمين وأقصى اليسار في هذه الموضوع يقفان على أرض واحدة يعني الذين يغالون في الانغلاق والعزلة والذين يغالون في التشبيه وفى التبعية كلاهما ينتهي إلى ذوبان شخصيته أما الوسطية التي هي منهاج الإسلام..

عثمان عثمان: كيف أوازن بين هاتين المسألتين دكتور؟

محمد عمارة: نوازن على سبيل المثال أنا أعتز بلغتي العربية لكن أدرس لغات العالم، أتعلم من العالم، أنا أعتز بتاريخي لكن أدرس تاريخ العالم لا أنغلق على تاريخي ولا على لغتي، أنا أعتز بديني لكنني أقارن بالأديان وأحاور الآخرين وأقرأ الآخر وأفهم الآخر، التوازن يأتي من التفاعل يعني أن هناك شخصيتان متميزتان يتبادلان المشترك الإنساني العام ويتمايزان في البصمة وفي الخصوصية الحضارية، التفاعل وسط بين الانغلاق وبين التبعية والتقليد والذوبان، هذا هو الميزان الذي نزن به الموقف بين الغلويين أما تحدثت عنه عن الخطاب الإنساني أنا أسألك أين هذا الخطاب الإنساني، الخطاب الإنساني الذي نراه على أرض العراق، على أرض فلسطين على أرض أفغانستان..

عثمان عثمان: نحن نتحدث عن الخطاب الإنساني الإسلامي.

محمد عمارة: الخطاب الإنساني خطاب عالمي وهو يمثل الوسطية والثوابت يعني أنت عندما تقول المعلوم من الدين بالضرورة يعني تقول شريعة وضع إلهي ثابت، لكن عندك تنوع في الفقه وتطور في الفقه وتجدد في الفقه وتطور في الفكر وتطور في الثقافة، إذاً الموازنة بين ما هو ثابت وعالمي وجامع للأمة إللى هي العقيدة والشريعة والحضارة ووحدة الأمة ووحدة دار الإسلام بخمس جوامع جمع الإسلام الأمة عليها ما عدا ذلك ثقافات فرعية، ثقافات ثانوية، تطور، تغير، مواكبة للمستجدات..

عثمان عثمان [مقاطعاً]: عفوا دكتور لو عدنا اليوم إلى مجمل العلوم التي يتلقاها أبناؤنا سواء في بلادنا أو حتى في بلاد غربية، مجملها يقوم على أساس تلك اللغات التي تريد من خلال خطابك أن نبتعد عنها لمصلحة اللغة العربية؟

محمد عمارة: لا نبتعد عنها أقول لك إحنا في مصر في طليعة النهضة في العصر الحديث الدولة الحديثة التي بناها محمد علي ورفاعة الطهطاوي كان النموذج المثقف في هذه الدولة، كل علوم الدنيا ترجمت إلى العربية ودرست بالعربية، إذاً ننفتح على كل العلوم ولا ننسى أن لغتنا لابد أن تدرس بها هذه العلوم في سوريا الطب يدرس..

عثمان عثمان [مقاطعاً]: ولكن دكتور المشكلة ليست مشكلة الغرب، المشكلة هي مشكلتنا نحن بقدر ما نبتعد عن هذه اللغة، يعني ما الذي يمنع أن تكون هذه اللغة هي لغة العلوم التي نتحدث عنها؟

"
الذين يملكون مفاتيح المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في البلدان العربية متغرّبون نُزع من ضمائرهم احترام اللغة العربية
"
محمد عمارة: أيوه الغرب والمتغربون يعني المتغربون الذين صنعهم الغرب على عينه هم الذين يزيحون اللغة العربية ويغربون اللغة واللسان، أنا أقول لك إسرائيل أحيت لغة ميتة تدرس بها جميع العلوم أصعب لغة في العالم هي اللغة الصينية وبعدها اللغة اليابانية يدرسون جميع العلوم بلغاتهم الوطنية، ليس هناك أمة لها تاريخ وحضارة ومحترمة عبر التاريخ ولها تراث تدرس بغير لغتها إلا الأمة العربية، لماذا؟ لأن الذين يملكون مفاتيح المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية متغربون نزعت من ضمائرهم نزع احترام هذه اللغة وهم يتنكرون، إحنا كان عندنا سلامة موسى يقول أيه إحنا عايزين العامية لغة الهكسوس وليست الفصحى لغة القرآن والتقاليد العربية ده هو إلمام المتغربين والمتفرنجين..

الهوية والآخر في الشريعة الإسلامية


عثمان عثمان: إذاً حتى الآن تشعب بنا الحديث عودة دكتور يعني إلى المحور الثاني الذي نتحدث فيه عن الهوية والآخر في الشريعة الإسلامية دكتور حديث كثيف عن حرمة تقليد الكفار نهي عن التشبه بالكفار أمر بمخالفتهم إلى غير ذلك ألا يكرس هذا برأيك خطاب الهوية؟

محمد عمارة: يعني أولا عندما نتكلم عن الشريعة الإسلامية لابد أن نخرج من التعميم والإطلاق، أولا الشريعة الإسلامية تقول الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

عثمان عثمان: فهو أحق بها نعم.

محمد عمارة: الشريعة الإسلامية جاءت بما هو طيب من أعراف الجاهلية أدخلته في الحياة الإسلامية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام" اللي فقهوا لكن هناك عند الآخر مالا بد أن نرفضه ونحذر من تقليده والتشبه به، خذ على سبيل المثال الكهانة والكهنوت هل نقلد الآخر في الكهانة والكهنوت ونتخذ أحبارنا ورهباننا رهبانا من دون الله، هناك عند الآخر من يعبد بشرا من دون الله ويقول عن هذا البشر إنه ملك كل شيء وبه كان كل شيء وبدونه لم يكن شيء هل نقلد الآخر في عبادة بشر من دون الله، عندنا توحيد هل نقلد الآخر فيما يناقض التوحيد، إذاً لا بد أن نميز في الآخر بين ما هو حكمة مشترك إنساني عام سواء كان في العلوم الطبيعية أو في منظومة القيم والأخلاق والحلال والحرام وبين ما ترفضه الثوابت الإسلامية والهوية الإسلامية الشريعة الإسلامية لا تمنع الآخذ عن الآخر خذ يا أخي على سبيل المثال عمر بن الخطاب أخذ من الروم والفرس تدوين الدواوين لكن لم يأخذ عقائد الفرس ولا قوانين الدولة الرومانية، أخذنا من الهند الحساب والفلك والرياضيات لكن لم نأخذ فلسفات الهند وعقائد الهند، إذاً نميز بين ما هو مشترك إنساني عام وندخله في ثقافتنا ونستفيد وننفتح ونتفاعل مع هذا القطاع ونرى ما هو مناقض لهوتينا فنحذر منه ونحذر.

عثمان عثمان: إذاً هناك دكتور التباسات في موضوع العلاقة مع الكفار فكتب مثلا مثل اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية أحاديث مثل حديث "حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" كيف نحدد علاقة التشارك والتفاعل مع العالم والاقتباس عن الغرب في ظل مثل هذه النصوص؟

محمد عمارة: أولا كتاب ابن تيمية كتاب لابد أن ينظر إليه في ضوء الظرف الذي كتب فيه..

عثمان عثمان: ما هو الظرف؟

"
طالبان ذات الفقه المحافظ هي رجل الساعة الآن وهي المطلوب في ظل ما يهدد وجود الأمة الإسلامية
"
محمد عمارة: الصليبيون والتتار يجتاحون العالم الإسلامي في عصر ابن تيمية يهددون الوجود، أنا أقول لك عندما تكون الأمة يكون وجودها مهدد تلجأ إلى المحافظة تلجأ إلى الأبيض والأسود، أضرب لك مثلا إحنا في سنة 1882 عند الغزو الإنجليزي لمصر كان شيوخ الأزهر المحافظين اللي البعض ممكن يسميهم جامدين زي الشيخ العدوي والشيخ عليش، كانوا أكثر الناس صلابة في مواجهة الاجتياح الذي يهدد الوجود، الآن على أرض أفغانستان، طالبان ذات الفقه المحافظ هي رجل الساعة هي المطلوب، لأنه ليست هناك مناطق رمادية ويقول لك ده هيسمع مزيكا وكذا لا هنا بيبقى الخطر الشديد الذي يهدد الوجود يحتاج إلى نوع من الفصل والأبيض والأسود وده كتاب ابن تيمية أنا أقول لك في عصر ابن تيمية كان هناك ابن عربي الذي قلبه مرعى للغزلان والأوثان والقرآن والأصنام هذا رجل يفتح الأبواب في عصر الاجتياح ولذلك لو قارنت ابن تيمية الذي جاهد بسيفه وقلمه بابن عربي الذي فتح الأبواب للآخر على مصاريعها تقول إن ابن تيمية كان رجل الساعة وكان الوقت أما موضوع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن أن ندخل حجر الضب الذي دخلوه عابدوا البشر {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} عملوا رهبانية لم تكتب عليهم جعلوا القذارة وإدارة الظهر للدنيا تقربا إلى الله، هذا هو الذي يحذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخل هذا الحجر الذي دخلوه.

عثمان عثمان: إذاً دكتور السؤال الذي يطرح نفسه دكتور هل الهوية مبينة على المخالفة ومغايرة الآخر بمعنى هل الهوية تأخذ المعنى السلبي هنا أسمع منك الإجابة إن شاء الله بعد فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن الهوية الإسلامية ومآلاتها مع الدكتور المعروف محمد عمارة دكتور كنت سألتك قبل الفاصل عن الهوية التي تعني مخالفة الآخر هل الهوية تعني المعنى السلبي في ذلك؟

محمد عمارة: لا يعني إذا قلنا أنها تقوم على المخالفة قد يوحي ذلك بأنها مخالفة لمجرد المخالفة وهذا يكون غلو في التعامل مع الهوية، لكن أنا أفضل أن الهوية تقوم على التميز الحضاري، التميز القومي يعني عندنا نحن نقول أمة وسط يبقى نحن لسنا ماديين نعبد البنك ويشرب في قلوبنا العجل {وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ} ولا تكون لدينا الروحانية الباطنية الغنوصية المغرقة والتي تعز على التحقيق وإنما تأخذ الفرد والمجموع الفرد والطبقة الذات والآخر الدين والدنيا الدين والدولة الدنيا والآخرة فكرة الوسطية، لذلك أنا أقول مصطلح التميز نحن نريد للعالم أن يكون منتدى حضارات تتفاعل هذه الحضارات فيما هو مشترك إنساني عام في العلوم الطبيعية في تقنيات العلوم الطبيعية في منظومة القيم والأخلاق التي اتفقت عليها الأديان وتختلف هذه الحضارات في هذا النادي في البصمة الحضارية تتمايز هذه الحضارات كي لا تمسخ حضارات الضعفاء في حضارات الأقوياء، إذاً يكون هناك العالم منتدى حضارات وليس حضارة واحدة تفرض قيمها ومنظومتها القيمية على الآخرين أنت تدرك بعد 11 سبتمبر مادلين أولبرايت قالت إن القيم الأميركية لا تقف عند حدود أميركا ولابد أن تفرض وبرلسكوني قال نفس الكلام طبعا بوش عملها حرب صليبية، إذاً أنا أقول هناك من يريد فرض شخصيته الحضارية وأسلوب حياته على العالم، نحن لا نريد هذا أيضا لا نريد العزلة كما قلت منتدى حضارات نتفاعل نتعاون نتشارك فيما فهو مشترك عام كالماء والهواء..

عثمان عثمان: طيب دكتور اسمح لنا..

محمد عمارة: أما الخصوصيات الحضارية نتميز فيها.

مشاركات المشاهدين


عثمان عثمان: دكتور اسمح لنا أن نأخذ بعض المشاركات من مشاهدينا الكرام معنا الأخ أبو هلال برهومي من بريطانيا، تفضل أخ أبو هلال.

أبو هلال برهومي - بريطانيا: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام.

أبو هلال برهومي: سؤال واضح سؤال واحد لماذا لا يوجد التطور في اللغة العربية في الآلات المعاصرة؟

عثمان عثمان: عفوا لماذا؟

أبو هلال برهومي: لا يوجد تطور في اللغة العربية في الآلات المعاصرة مثل الموبايل.

عثمان عثمان: شكرا برهان عراقي من بريطانيا تفضل أخ برهان

برهان عراقي - بريطانيا: السلام عليكم أخي عثمان.

عثمان عثمان: يا مرحبا وعليكم السلام.

برهان عراقي: أخي عثمان لدي سؤالين يعني هناك حرب عقائدية على أرض الواقع والدليل يعني أخي أنظر بإيران مثلا يدافع عن الحكومة العراقية وحزب الله مثلا قيادات حزب الله يشتمون.

عثمان عثمان: أخ برهان أنا أريد سؤالك الوقت ضيق جدا أريد سؤال.

برهان عراقي: طيب سؤال بأن الهوية الإسلامية يا أخي الله عز وجل أنا سؤالي عندما نزلت الآية {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فمن يدخل في أي شيء في الدين فالدين كامل أنا قصدي الله عز وجل أرسل كل الأنبياء والرسل برسالة واحدة أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال {إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ} فالله عز وجل حذر من الشرك..

عثمان عثمان: شكرا لك أخ برهان شكرا لك من بريطانيا سلمان علي من الكويت تفضل أخ سلمان.

سلمان هادي- الكويت: سلمان هادي.

عثمان عثمان: سلمان هادي مرحبا بك.

سلمان هادي: يا أخوي جزاك الله خير سلم لي على الدكتور محمد عمارة.

عثمان عثمان: هو يسمعك الآن.

سلمان هادي: وعلى شخصك أنت أنا أسأل وين مشايخنا وعلماؤنا وأمتنا إلى ها الحين ألغيت نهائيا شامل ولا يدخل منها أي كتاب في مناهج التدريس سواء بالجامعات أو الابتدائي أو المراحل كلها ألغيت مستشفياتنا عندنا مرضتنا كما قال الشيخ محمد عمارة كلها غربية صليبية صهيونية إحنا طمست هويتنا.

عثمان عثمان: شكرا لك أخ سلمان هادي من الكويت يبدو دكتور الأمور كلها يعني حول موضوع اللغة العربية وتحويل المناهج لتدريسها باللغة العربية ما تعليقك دكتور؟

محمد عمارة: يعني أولا اللغة العربية ليس هناك من يقول أنها لا تتطور اللغة العربية إحنا زي ما عندنا في الفقه إجماع فقهي يطور الأحكام الفقهية يواكب المستجدات فعندنا مجامع فقية تختار ألفاظ حضارية جديدة للمستجدات الحضارية وأنا أقول مجمع اللغة العربية عندنا في القاهرة أصدر مجلدات عديدة في المصطلحات الحضارية المستحدثة لتواكب كل مستجدات التقنيات والعلوم الجديدة التي لم تعرفها اللغة قديما يعني كما أن في الفقه إجماع يطور الفقه فأيضا هناك في اللغة العربية إجماع تمارسه المجامع العلمية المشكلة أن الإعلام عندنا لا يلتفت إلى هذه العمل الذي تقدمه المجامع العلمية الأمر الذي جعل السائل يتساءل لماذا لا تتطور اللغة العربية لتواكب المستجدات الحديثة، موضوع المناهج يعني على سبيل المثال بعد 11 سبتمبر عندما كان هناك الغزو الأميركي لأفغانستان في أكتوبر 2001 الصحفي الأميركي الصهيوني توماس فريدمان كتب مقال قال فيه إن المعركة الحقيقية في الكتب المدرسية وعلينا أن نفرغ من القتال سريعا ونأتي بالكتب المدرسية لنكون جيلا يقبل سياساتنا ويقبل ويأكل شطائرنا يعني نمط الحياة الأميركي.

عثمان عثمان: دكتور يبدو أن موضوع اللغة العربية قد أخذ حيزا كبيرا من هذه الحلقة خطاب الهوية دكتور انشغل كثيرا بالرموز ومنها مسألة الزي واللباس فأخذ الحجاب شكلا معينا ولونا معينا ألا ترون أن خطاب الهوية ضخم كثيرا من مسألة الرموز؟

محمد عمارة: نعم هذا موجود عند بعض الشرائح الحركات الإسلامية أنا أقول علينا في موضوع الزي وفي مثل هذه الأمور أن نميز بين أمرين مطلوب من الذي أن يحقق المقاصد الشرعية فزي المرأة لا يصف ولا يكشف ولا يشف ما عدا ذلك من الأشكال والألوان والتفصيلات والموضات كل هذا التمسك بأشكال فيه نوع من الغلو ونوع من التزيد في الموضوع يعني أنا أقول مرة أخرى الآفة هي في الغلو يعني نحن لا نريد العري ورفض المقاصد الشرعية من الحشمة والحجاب ولا نريد أن نقف عند الأشكال فيما يتعلق بهذا الذي لأن الذي له علاقة بالبيئة له علاقة بالطقس يعني الطقس البدوي الحار له أشكال معينة إخوانا في السودان بيلبسوا أبيض وعمامة بيضاء لأنه الدنيا حر الناس في باكستان لهم ذي معين يعني أنا أقول لا نقف عند الأشكال وإنما مطلوب من الأزياء أن تحقق المقاصد الشرعية ولا تتعنت وتتنطع عند الأشكال وعند الرموز..

عثمان عثمان: أقصد دكتور هناك بعض الحركات بعض التيارات الإسلامية لها زيها الخاص حتى في موضوع الحجاب يعني يضعون الحجاب بطريقة معينة حتى إذا ما نظرت إلي هذه المرأة المحجبة تعرف أنها ربما تنتمي إلى الفكر الفلاني أو إلى التيار الفلاني؟

محمد عمارة: يعني هذا لون من ردود الأفعال أنت عارف بالضبط زي ما يبقى الكشافة لها زي..

عثمان عثمان: الكشافة كشافة إنما أتحدث داخل المجتمع الإسلامي داخل التيارات الإسلامية هناك تميز ربما.

محمد عمارة: أنا عاوز أقول هذه ردود أفعال هم يرون العري بهذا الشكل فيريدون التميز بشكل آخر يعني أيضا هذه أمور هامشية ولا تمثل الوسط العام في الأمة يعني أنا أقول لك إحنا عندنا في مصر 85% من النساء في الريف والبادية والأحياء الشعبية يحتشمون دون تمسك بالشكليات وبالرموز وبهذه الأمور وهذا هو حال الأمة في مجاريها وميادينها الواسعة كون أن يبقى عندنا شرائح محدودة العدد والتأثير لها مثل هذا الغلو أو التعصب لأشكال معينة أنا أقول ده وارد أصل أنت مش ممكن أمة مليار ونصف المليار يعني تبقى على الفرازة يعني ما يبقاش فيها نوع من الشذوذ ونوع من التطرف لكن الخطر أن يكون الشذوذ والتطرف هو السمة العامة التي تغطي المساحة الأوسع من الأمة وهذا بفضل الله ليس موجودا.

عثمان عثمان: مما يتصل بمسألة الرموز العلم النشيد وغير ذلك فهل رفع العلم المصري والنشيد الوطني المصري يتعارض مع الهوية الإسلامية برأيك دكتور؟

محمد عمارة: لا ليس هذا صحيحا لأن أولا ربنا سبحانه وتعالى خلق الناس شعوبا وقبائل والرسول صلى الله عليه وسلم عندما بنى الدولة الإسلامية وأقام الدولة الإسلامية لم يلغ القبائل لم يلغ التميز القبلي وإنما جعل القبائل لبنة في جدار الأمة وفى حروب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته كانت القبائل تحارب على راياتها كانت هناك أعلام للقبائل لكن بعض الشباب أحيانا لا يقرأ التاريخ قراءة جيدة ولا يعي التاريخ ليس هناك بأس أن تكون هناك أعلام وأن تكون هناك أناشيد قلت لك قبل أربعة عشر قرنا كانت هناك رايات وأعلام تحارب عليها القبائل فالأعلام والأناشيد لا بأس بها لكننا لا نريد الغلو القطري الذي يقطع أوصال الأمة الإسلامية ويتكلم عن الشخصية القطرية والشخصية التونسية والشخصية السورية وكأن الأمة ماتت وهم يتوارثون ميراث الأمة أحنا أمة واحدة ثقافتنا واحدة حضارتها واحدة وهناك تميز قطري، هناك تميز في الثقافات الفرعية، هناك تميز في العادات والتقاليد والأعراف، إذاً ندرك المشترك الإسلامي العام ونعترف بالتمايزات الفرعية داخل هذا المشترك الإنساني الإسلامي العام.

عثمان عثمان: دكتور كما يعني ذكرت سابقا داخل المجتمع الإسلامي هناك خطاب الهوية والانقسامات الإسلامية الداخلية من الرمزيات الشكلية في الهوية أن الإيراني مثلا لا يلبس الكرافته ويعتبر أن هذا جزءً من هويته الإسلامية ألا تلاحظون هنا تفتت وتشعب وإغراق في الشكليات؟

محمد عمارة: يعني أنا لا أتصور أن الإيرانيين يحرمون الكرافته مثلا يعني أنا لابس كرافتة لكن لم أشتري في حياتي كرافته إلا مرة واحدة قبل ستين سنة..

عثمان عثمان: من أين تلبس؟

محمد عمارة: إنما الناس بتجيب لي كرفتات بألبسها لكن هي كماليات يعني لو استغنينا عنها أنا رأيي أفضل لأنها لا تؤدي وظيفة في الزي وأنا أقول لك أنا بألبسها لكن لا أشتريها لا تستحق أن أشتري ولو بمليم ولذلك الإيراني..

عثمان عثمان: لا تستحق أو لا يجوز شراؤها؟

محمد عمارة: لا أقول لا يجوز لأنه الحرام والحلال له ضوابط شرعية لا نحلل ولا نحرم إلا ما حرم الله وأحل الله لكن إذا قلنا أن هذه كماليات لا بأس أنا لابس بدلة لكن أغلب حياتي ألبس الجلبية بتاعة الفلاحين بتاعة الشعب المصري وألبس العباية اللي هي بتاعة الشعب المصري يعني أنا أقول في هذه الأمور ليس هناك حلال ولا حرام إنما هناك شيء أولى من شيء آخر.

عثمان عثمان: هو المقصود الإغراق في هذه الشكليات هو السؤال حول هذا الموضوع طيب دكتور.

محمد عمارة: هذا خطأ.

عثمان عثمان: نعم دكتور يتحدث الإسلاميون في أسلمة المعرفة يتحدثون عن الطب الإسلامي يتحدثون عن العمارة الإسلامية والفن الإسلامي ويتحدثون أيضا عن علم الاجتماع الإسلامي وغير ذلك بينما كما هو معروف تاريخيا ما كنا نجد الحديث عن طب إسلامي وآخر يوناني بل كان الطب طبا وفقط لماذا هذا الولع بالأسلمة وبالتميز والخصوصية؟

محمد عمارة: يعني هي قضية الأسلمة أسلمة العلوم والمعرفة قضية شائكة وغير مفهومة حتى لبضع الذين يتحدثون عنها أنا أقول لك هناك الأسلمة أسلمة العلوم والمعارف هناك ثلاث مستويات فيه علوم طبيعية ليس فيها مسلم وكافر يعني ليس هناك طب مسلم وطب كافر ولا حساب ورياضة وهندسة مسلمة والأخرى كافرة ولا زراعة يعني علوم زراعية مسلمة والأخرى كافرة في العلوم الطبيعية حقائقها وقوانينها يصل إليها الباحث بصرف النظر عن عقيدته، يعني أنا لو مهندس زراعي ودخلت المعمل أحلل التربة علشان أزرع الأرض سأصل إلى حقائق وقوانين بصرف النظر عن عقيدتي والمكان الذي أنا فيه لكن هناك علوم اجتماعية وإنسانية فيها قدر من الأسلمة، قدر محدود من الأسلمة، هناك علوم شرعية كلها إسلامية، إذاً عندنا ثلاث شرائح من العلوم؛ علوم طبيعية مشترك إنساني عام، علوم إنسانية واجتماعية فيها قدر منه الخصوصية ومن ثم قدر من الأسلمة، علوم شرعية كلها إسلامية العلوم الطبيعية أيه دخل الإسلام فيها مش أن فيه طب إسلامي وطب غير إسلامي فلسفة تطبيقات العلوم يعني أنت تدرس الطب واحد على نطاق العالم والأديان المختلفة لكن توظيف الطب ممكن تشوه به خلق الله وممكن تحسن به خلق الله أنت بتزرع العنب زي العالم كله ما بيزرع العنب لكن واحد يأكله طيبا يعني حلال وواحد يعمله خمره توظيف العلوم الطبيعية..

عثمان عثمان: إذاً أخلاقيات استخدام هذا العلم.

محمد عمارة: اللي هي أخلاقيات العلم أو فلسفة تطبيقات العلوم هي دي اللي يفرق فيها الإسلام عن غيره في العلوم الطبيعية العلوم الإنسانية الله يا أخي إحنا عرفنا علم اجتماع ماركسي ليه نستنكر علم اجتماع إسلامي إحنا عرفنا علم اجتماع أميركا اللاتينية ولاهوت التحرير ليه نستنكر علم اجتماع إسلامي أنا أقول أحيانا العلمانيين والمتمركسين يعني ينسوا الحقائق اللي حتى بيتكلموا عنها، قال أنك ماكس فيبر قال إن الأخلاق المسيحية لها علاقة بالإنتاج الرأسمالي طب ليه تنكر أن العقيدة الإسلامية ممكن يكون لها علاقة بالإنتاج وبالعمل وبالجودة وبالإنتاج يعني أنا أقول لابد أن ندرك أن العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية لها علاقة بالمنظومة القيمية والعقدية للإنسان اللي بيمارس هذه العلوم.

عثمان عثمان: إذا دكتور خطاب الهوية خطاب دفاعي في نشأته في استمراره نشأ هذا الخطاب للدفاع عن الهوية المهددة وللحفاظ على الهوية المخترقة برأيك دكتور ألم يعطل الانشغال بالدفاع إمكانيات البناء لدى الأمة الإسلامية؟

"
إذا كان خطاب الهوية دفاعيا، فهذا جزء من وظيفته لحماية الخصوصية الحضارية ولحماية الهوية الإسلامية
"
محمد عمارة: يعني أنا أولا أريد أن أدافع عن مصطلح الدفاع لأنه بعض الناس أحيانا يقول لك ده فكر دفاعي ده محمد عبده كان فكره دفاعي ليس هناك هجوم بلا دفاع ليس هناك بناء بلا دفاع يا أخي عندما تريد أن تبني لابد أن تدافع عن هذا البناء، فيه فرق بين الدفاع وبين الاعتذار يجب أن لا نعتذر عن إسلامنا لكن يجب أن ندافع عن إسلامنا وفكرنا الإسلامي، يجب أن يدافع الله إحنا مطلوب منا شرعا ثلاثة أشياء تبليغ الدعوة إقامة الحجة إزالة الشبهة أليس في هذا دفاع ولذلك أنا أقول إذا كان خطاب الهوية دفاعي فهذا جزء من وظيفته لحماية الخصوصية الحضارية ولحماية الهوية الإسلامية.

عثمان عثمان: الدكتور يعني اسمح لي أن أسال هذا السؤال الإسلام دين عالمي لكن ألم يحول خطاب الخصوصية الإسلام إلى ديانة خاصة ينشغل أصحابها بخصوصياتهم والتي تميزهم عن العالم؟

محمد عمارة: ليس هذا صحيحا أنا أقول إنه أكثر الناس حديثا عن الهوية ينهضون الآن بنشر الإسلام في أوروبا وبابا الفاتيكان والغرب يشكو من أسلمة أوروبا ويتحدثون عن أن أوروبا نادي مسيحي ويذكروننا بأن الذين بنوا الاتحاد الأوروبي أديناور وشمان وديغسبيري هؤلاء مسيحيين أوروبيين وكاثوليك مخلصين يعني أنا أقول انتشار الإسلام في أوروبا وفي أميركا على يد الذين يتمسكون بالهوية الإسلامية شاهد على أن خطاب الهوية لم يحول هؤلاء إلى جيتو وإلى منعزلين وإلى مغلقين وإلى أناس لا علاقة لهم العالم لكن أنا أقول هناك بالفعل يخافون من الآخر ولا يقرؤون الآخر ولا يتعاملون مع الآخر وهذه شريحة محدودة في العالم الإسلامي لكن جمهور الدعاة والعلماء والمفكرين في العالم الإسلامي يقرؤون الآخر، ينفتحون على الآخر وكما قلت لك انتصارات الإسلام في الغرب مع ضعف حكوماته ومذلة حكوماته شاهد على أن خطاب الهوية ليس خطابا انعزاليا بأي حال من الأحوال.

عثمان عثمان: لا يسعني في نهاية هذه الحلقة إلا أن أشكرك الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف على هذه الإفادة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور طلافيح ومن سائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة