فتنة المرأة   
الأربعاء 30/5/1429 هـ - الموافق 4/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:33 (مكة المكرمة)، 7:33 (غرينتش)


- معاني الفتنة وتجلياتها

- الحياة المعاصرة ومفهوم الفتنة

- ضوابط الفتنة وسبل تفاديها

- مسائل وأقوال عن المرأة


 
عثمان عثمان
 يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {..زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}[آل عمران:14]، ما حقيقة فتنة المرأة؟ وأي مسؤولية يتحملها الرجل؟ أين أصبحت تلك الفتنة بين موسع لدرجة تقييد حركة المرأة وبين متفنن في أزياء تصف أكثر مما تستر؟ فتنة المرأة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

معاني الفتنة وتجلياتها

عثمان عثمان: كما يسرنا مشاهدينا الكرام أن نتقبل أسئلتكم ومشاركاتكم على بريد البرنامج الذي سيظهر أمامكم على الشاشة بإذن الله sharia@alajzeera.net بداية فضيلة الدكتور دعنا نحدد ما المراد بالفتنة وأين جاء التعبير بالفتنة عن المرأة.

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد، فإن كلمة الفتنة كلمة يقصد بها الاختبار والابتلاء حتى إنها ذكرت في القرآن كلمة فتنة ثلاثين مرة ومشتقات الفتنة فتن يفتن وفاتن ومفتون ذكرت 28 مرة، يعني ذكرت في القرآن الفتنة بمشتقاتها 58 مرة. الفتنة ما أصل الفتنة في اللغة العربية؟ أن يوضع الذهب على النار لنعرف هل هو ذهب صاف أم مغشوش بالنار دي أصل النار الاختبار ثم جُعلت تُوسع فيها فأصبحت تطلق على التعذيب والاضطهاد يعني {..أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون..}[العنكبوت:2]، افتتان الناس بعضهم لبعض كما قال الله تعالى افتتان المؤمنين بالكافرين {..وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون..}[الفرقان:20]، وكما جعل الأغنياء والفقراء فتنة بعضهم البعض {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ..}[الأنعام:53] الفقراء دول هم اللي من الله عليهم وأصبحوا مؤمنين وإحنا لا؟ {..أليس الله بأعلم بالشاكرين}[الأنعام:53]. فالفتنة استعملت استعمالات كثيرة ومنها فتنة النساء، فالفتنة بالنساء يقصد بها اختبار الرجال، الرجل هل يعني يصمد أمام هذه التركيبة، لأن الله سبحانه وتعالى يعني جعل في كيان كل من الجنسين الرجل والمرأة الميل للآخر كل منهما يميل إلى الآخر بالفطرة منذ خلق الله آدم خلق له من جنسه زوجا وقال له {.. اسكن أنت وزوجك الجنة..}[البقرة:35] لذلك لا تستغني عن عشير لك وأنيس لك فخلق له حواء. فالتركيبة الطبيعية للرجل والمرأة أن كلا منهما يميل إلى الآخر بحكم الغريزة الفطرية التي تسوقهما إلى أن يتكاثر النسل وتستمر هذه الحياة البشرية بهذه الغريزة الفطرية، ولكن جعل المرأة أكثر جاذبية للرجل من الرجل للمرأة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور ربما يرى البعض في لفظ الفتنة لفظا سلبيا أو معنى سلبيا، يعني القرآن الكريم عبر عن النساء بالزينة وعبر عن الأموال والأولاد بالفتنة، ما رأيكم في ذلك؟

كل نعمة ينعم الله بها على الإنسان ويهواها قلبه ويتعلق بها تصبح مصدر فتنة له فالمرأة والأموال والأولاد فتنة، فكلمة فتنة ليس معناها الشر والذنب، ولكن معناها الابتلاء
يوسف القرضاوي
: كلمة الفتنة ما معنى فتنة؟ كل نعمة ينعم الله بها على الإنسان ويهواها قلبه ويتعلق بها تصبح مصدر فتنة له فالمرأة فتنة والأموال فتنة والأولاد فتنة صحيح، والآية اللي أنت بدأت بها هذه الحلقة {..زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة..} النساء والبنين يعني الأولاد والقناطير المقنطرة الأموال فكلها زينة وكلها فتنة، برضه القرآن قال {المال والبنون زينة الحياة الدنيا ..}[الكهف:46] ولكن قال {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ..}[الأنفال:28]، وحذر من فتنة الدنيا، الرسول حذر من فتنة الدنيا ومن فتنة النساء وقال "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، فهذه ما معنى الفتنة، ليس معنى الفتنة أنها شر، لا، اختبار، المال فتنة الأولاد فتنة، ما حدش قال الأولاد نقمة، الأولاد نعمة، يعني ربنا يمتن على الناس {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم..}[النحل:72] بيمتن في سورة النعم سورة النحل، فكلمة فتنة ليس معناها أنها شر وليس معناها أنها ذنب لا، ولكن معناها أنها اختبار ابتلاء وحياة الإنسان قائمة على الابتلاء {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ..}[الإنسان:2]، الابتلاء، أقام الله الوجود الإنساني على أساس التكليف تكليف إلزام ما فيه كلفة وهو من جملة الابتلاء الذي ابتلى الله به الإنسان، لأن الله لم يخلق الناس كالملائكة، الملائكة يعني عقول لا شهوة لها، الأنعام شهوة ولا عقول لها، الإنسان عقل وشهوة، فمن أجل هذا كان الابتلاء ومن أجل هذا كانت فتنة النساء كفتنة الأموال كفتنة الأولاد كفتنة المناصب كفتنة الدنيا بصفة عامة كلها فتنة، كل نعمة تتعلق بها القلوب هي فتنة للإنسان.

عثمان عثمان: يعني هل المرأة بحد ذاتها فتنة أم أن الأمر يرجع إلى السلوكيات إلى التخاطب إلى اللباس أو ما شابه ذلك؟

يوسف القرضاوي: لا، المرأة في ذاتها ليست فتنة، المرأة إذا التزمت بدينها بأخلاقها بقيمها بتوجيهات الإسلام لها بما أمر الله ونهى إذا التزمت بذلك كانت جادة في حياتها لم تضف إلى الزينة الطبيعية التي خلقها الله تضف إليها مغريات كما في عصرنا، إحنا في عصرنا لم تعد المرأة تكتفي بما خلق الله لها من زينة وما فطرها عليه من.. تضيف إلى ذلك، ربنا خلقها بحاجب معين تزيل هذا الحاجب وتعمل خطا رفيعا، ربنا خلقها وجهها كذا فتلطخ وجهها بالمكياج، ربنا خلقها شفتها لها لون معين تعملها بهذا الروج وأحمر الشفايف هذا بحيث تخرج عن الفطرة، ربنا قال يعني أنزل اللباس {..أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم..}[الأعراف:26] فنجد المرأة تحاول تتعرى "الكاسيات العاريات المائلات المميلات" كما جاء في الحديث، فهذه هي التي ممكن أن تجعل المرأة فتنة. المرأة الجادة التي تلتزم بما ألزمها الله به وتتعامل مع الرجال بصورة طبيعية يعني لا تحاول الإغراء، القرآن يقول {.. فلا تخضعن ..}[الأحزاب:32] حتى هذا خطاب لنساء النبي يعني هن القمة في القدوة وفي السلوك يقول {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض..}[الأحزاب:32]، يعني لازم تبدأ المرأة بشيء يطمع الآخر أصحاب القلوب المريضة بالشهوات.

عثمان عثمان: كيف يكون الخضوع بالقول هنا فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: الخضوع بالقول يعني تتكسر في قولها تتميع لا تتكلم.. فهذا يغري الرجل اللي ينتظر أي شيء، أي شيء تهيئ له المرأة يعني اقتربت من الرجل شبرا الرجل يقترب منها ذراعا اقتربت منه ذراعا يقترب منها باعا، ولذلك المرأة الحريصة على دينها وعلى سلامة أخلاقها وشرفها وعرضها تكون جادة في قولها ومش بس القول الحقيقة عدة أشياء ممكن أتكلم عنها فيما بعد.

عثمان عثمان: في موضوع القول فضيلة الدكتور يعني هل المطلوب من المرأة كما تفعل البعض أن تخشن صوتها أن تكون فظة في الكلام أم المطلوب أن تتكلم بشكل طبيعي ولكن بقدر معين بما يلزم للحديث بين الرجل والمرأة؟

يوسف القرضاوي: نعم، يعني في بعض الفقهاء يقول لك للمرأة على أن تتكلف أنها تخشن صوتها وتضع حتى حاجة في فمها علشان يطلع صوتها غير طبيعي، ما كلفها الله هذا ولا رأينا نساء النبي ولا رأينا نساء الصحابة ولا أمهات المؤمنين يفعلن شيئا من هذا، هو المطلوب منها أنها تكون جادة في حديثها وتتحدث إلى الرجال بقدر الحاجة يعني ما تجيش المرأة يعني ممكن تكلم الرجل في نصف دقيقة في دقيقة ولكن هي بقى لهدف عندها تريد أن تستدرج هذا الرجل تريد أن تستميل قلبه تريد أن توقعه في فخها فتطول الكلام، لا، الكلام الذي لا يوصف بأنه خضوع بالقول هو الكلام بقدر الحاجة.


الحياة المعاصرة ومفهوم الفتنة

عثمان عثمان: شكل العلاقات فضيلة الدكتور اليوم بين الرجال والنساء تغير، يعني أصبح الاختلاط ملمحا أساسيا في حياتنا الاجتماعية في الجامعات في العمل في الأسواق في التجارة وغير ذلك، هل ذلك يغير من مفهوم الفتنة شيئا؟

يوسف القرضاوي: أولا كلمة الاختلاط دي هي مصطلح دخيل على معجمنا الإسلامي، ما فيش في التراث الإسلامي كلمة الاختلاط، في كلمة لقاء الرجل بالمرأة ولقاء المرأة بالرجل، تجد في صحيح البخاري لما تقرأ باب سلام الرجال على النساء، وبعد شوية باب سلام النساء على الرجال، باب عيادة الرجل للمرأة، باب عيادة المرأة للرجل، باب غزو النساء وقتالهن، باب.. وأخونا الأستاذ عبد الحليم أبو شقة رحمه الله في كتابه تحرير المرأة في عصر.. جاء بمئات الوقائع في مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية ولقائها بالرجال مئات الوقائع، مما يدل على أن الكلام اللي بتقوله ده لم يكون موجودا في العصور الأخيرة، عصور التراجع في الحضارة الإسلامية عصور المتأخرين والمتخلفين، إنما عصور النبوة وعصر الصحابة لا ما كانش في هذه القيود ما كانش في أن المرأة تنحبس في بيتها، حبس المرأة في بيتها ده القرآن جعله عقوبة من عقوبات المرأة التي تأتي الفاحشة يعني {..فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت..}[النساء:15] قبل أن تشرع الحدود ويستقر التشريع، فلم يكن هذا في الحياة الإسلامية، فكلمة الاختلاط هذا لا يوجد عندنا شيء اسمه الاختلاط، كلمة الاختلاط نفسها اختلط الشيء بالشيء كأنه امتزج به وكأنه ذابت الحدود ولم يعد هناك.. لا، إحنا لا نقول هذا. المرأة تختلط بالرجل أو تلتقي بالرجل بالتعبير الصحيح والرجل يلتقي بالمرأة هو رجل وهي امرأة لا نذيب الحدود بينهما كما يفعل الغربيون، لأن الغربيين ليس عندهم فكرة حلال وحرام يقول لك ما المانع أن يستمتع الرجل بالمرأة وتستمع المرأة بالرجل، أباحوا كل شيء حتى يعني لما كثر هذا وملوا من لقاء الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل أباحوا الاستمتاع المثلي، المثلية الشذوذ أن يستمتع الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة وأن يتزوج حتى كل منهما بالآخر. نحن ليس عندنا هذا..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا هذا يتعلق بالمفاهيم والقيم بين الغرب وبين المسلمين. فضيلة الدكتور يعني تحتج بعض النساء على وصفهن بالفتنة وتقول لماذا لا يلام الرجل الذي لا يرى في المرأة إلا الجانب الجنسي فقط؟

يوسف القرضاوي: من حقهن أن يفعلن هذا، الرجل الذي لا يرى في المرأة إلا الجانب الجنسي يبقى اختصر الإنسان في شيء واحد، المرأة مخلوق كالرجل تماما، القرآن يقول {..بعضكم من بعض ..}[آل عمران:195]، {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض..}[آل عمران:195]، يعني الرجل من المرأة والمرأة من الرجل هو يكملها وهي تكمله والرسول يقول "إنما النساء شقائق الرجال"، والقرآن يقول {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ..}[التوبة:71]، والمرأة يعني ساهمت في الدعوة الإسلامية من أول يوم، أول صوت يعني أيد النبي صلى الله عليه وسلم كان صوت امرأة صوت خديجة، أول دم أريق في الإسلام أول شهيد في الإسلام كان امرأة سمية أم عمار بن ياسر، فيعني اختزال المرأة إلى الجانب الجنسي هذا إساءة إلى المرأة وإلى الرجل لأنه معناه أن الرجل لم يفهم ماذا خلق الله، المرأة مثله تماما مستخلفة في الأرض كما استخلف هو، فمن أين اختزلها في هذا الجانب الجنسي؟! لأنه إحنا أحيانا نقول هذا جانب حيواني، الإنسان هنا يفعل كما تفعل البهيمة، حتى البهيمة لا تفعل ذلك، نحن رأينا الأنعام البقرة والجاموسة وهذه الأشياء لا تحتاج إلى الفحل أو الثور إلا مرة واحدة حينما تريد أن تحمل، يقولوا عليها الناس تعشّر ففي هذه الحالة وتعمل حركات كده يعرفوا يودوها للفحل وبعد كده خلاص، وإحنا بنتهم يعني الناس المسرفين في الجانب ده أنهم حيوانات أو بهائم، لا، حتى ولا يحصلوا الحيوانات ولا البهائم.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني البعض كذلك يتساءل أليس هناك في الرجال من يفتن النساء من يتلاعب بعواطف النساء، يعني كما يقول أحمد شوقي

اتقوا الله في قلوب العذارى

فالعذارى قلوبهن هواء

يوسف القرضاوي: هو في الأصل في الرجال أنهم خناشير، إنما في رجال مثل سيدنا يوسف {..فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم}[يوسف:31]، في مثل نصر بن حجاج الذي سمع سيدنا عمر المرأة يعني تقول

هل من سبيل إلى خمر فأشربها

أو من سبيل إلى نصر بن حجاج

إيه نصر بن حجاج اللي بتتغنى به النساء ده؟! هاتوا لي نصر بن حجاج وبعدين يعني قصته.. يعني قليل من الرجال اللي يمكن يفتن، إنما الأصل أن المرأة هي الأكثر جذبا للرجل. وعلى كل حال المفروض في الرجال والنساء جميعا إذا التقوا أن يلتقوا بآداب مشتركة يعني الجميع مطالبون بعدة آداب، أولها الغض من البصر يعني القرآن يقول {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ..}[النور:30] {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ..}[النور:31] فالاثنين مطالبين بشيء واحد غض البصر وهذا أول فضيلة وأول أدب إسلامي الغض من البصر لأنه هو يعني كما قال جرير من قديم

إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

وهن أضعف خلق الله إنسانا

نظرة عين واحدة ممكن يعني تأسر واحد، وشوقي نفسه في القصيدة اللي أنت ذكرتها دي يقول:

نظرة فابتسامة فسلام

فكلام فموعد فلقاء

يعني شيء يجر شيء لحد ما ينتهي إلى الكبيرة.. الألف تجر إلى الباء يعني كما يقولون، ولذلك من الأول يبقى لازم نسد الباب. الشاعر العربي يقول

كل الحوادث مبداها من النظر

ومعظم النار من مستصغر الشرر

حتى الموال في موال مصري كده يقول لك:

أصل العيون السبب في الحب من الأول

والقلب لما انشغل ما قدرش يتحول.

عثمان عثمان: فتحتم أبوابا، فضيلة الدكتور الآن.

يوسف القرضاوي: ولذلك أول شيء مطلوب من المسلم ومن المسلمة إذا التقوا أن يغضوا من البصر مش يقعد يحملق كده، واحد يقول لك إنما لك النظرة الأولى وليس.. طيب النظرة حأفضل فاتح عيني كده يعني خمس دقائق، هذا كلام يعني.. لأن المقصود الغض من البصر حياء وأدبا، وبعدين هناك الحركة والمشي، القرآن يقول {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ..}[القصص:25] ويقول {..ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن..}[النور:31]، لأن كان المرأة تلبس خلخال وتمشي كده تضرب يرن الخلخال فتثير الرجال من بعيد. واللبس هذا أيضا اللباس المحتشم ألا تكون متبرجة {.. ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى..}[الأحزاب:33]. والقول {.. فلا تخضعن بالقول ..}. يعني مجموعة آداب مطلوبة حينما يلتقي الرجال بالنساء.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني إحدى النساء تحاجج فتقول إن الله جميل يحب الجمال وإذا ظهرت النساء بمظهر جميل قلتم هن فتنة. هل التجمل محرم على المرأة في الحياة العامة؟

التجمل غير محرم على الرجال أو على النساء ولكن المبالغة في التجمل هي الممنوعة، والحضارة الغربية حضارة مسرفة في هذا الجانب تبالغ في التجمل وتبالغ في تزيين المرأة
يوسف القرضاوي
: لا، لم يقل أحد إن التجمل محرم لا على الرجال ولا على النساء ولكن المبالغة في التجمل، المرأة لا تكتفي كما قلت، تبالغ في التجمل بالأصباغ والمساحيق وبهذه.. وبعدين تنمص الحاجب "لعن الله النامصة والمتنمصة" وتعمل باروكة أو شعر "لعن الله الواصلة والمستوصلة" وتعمل وشما "لعن الله الواشمة والمستوشمة" وعمليات تجميل الآن اللي بتصغر صدرها واللي بتكبر صدرها واللي تغير أنفها واللي تعمل "المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" لعنهن النبي صلى الله عليه وسلم، فالمبالغة هي الممنوعة. يعني الحضارة الغربية للأسف نحن أصبحنا أسرى الحضارة الغربية، والحضارة الغربية حضارة مسرفة في هذا الجانب تبالغ في التجمل وتبالغ في تزيين المرأة والأصل فيها الأصل مش الملابس لستر العورات {..أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ..} لا، الأصل في الملابس تجسيد العورات يعني تجسيد محاسن المرأة إبراز مفاتن المرأة كيف يبرز صدرها ونهداها وكذا، كيف يبرز دقة خصرها، فمهمة الملابس غير ما يريده الإسلام، الإسلام يريد الستر. أوروبا تريد تجسد الفتنة، هذا وللأسف كثير مننا واقع في أسر الحضارة الغربية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور نتابع في هذا الموضوع بإذن الله تعالى بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.


[فاصل إعلاني]

ضوابط الفتنة وسبل تفاديها

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والتي نتحدث فيها عن فتنة المرأة. فضيلة الدكتور الناظر في الفقه الإسلامي والخطاب الإسلامي يجد أن فتنة المرأة توسعت إلى درجة أصبحت ذريعة لتقييد حركة المرأة والتوسع في التحريم، هل للفتنة من ضابط يضبطها؟

يوسف القرضاوي: هذا للأسف ساد في عصور تراجع الحضارة الإسلامية حينما تخلف المسلمون وتخلف الفقه الإسلامي، سادت مقولات بين المسلمين لا تمثل الإسلام الحقيقي، يعني المرأة في عصر النبوة كانت تحضر الصلوات الخمس في المسجد حتى صلاة العشاء وصلاة الفجر ولم تكن الطرق مرصوفة ولا الشوارع مضاءة تذهب في الظلام وتصلي وحتى بعض الرجال كان لا يحب أن امرأته.. سيدنا عمر كانت زوجته عاتكة بنت زيد كان لا يحب أن تذهب إلى المسجد فقالوا إن عمر بيكره قالت لهم وما له لا يمنعني؟ ما قاليش ما تروحيش قال لها يمنعه قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" ما يقدرش أمام الحديث يمنعك، فظلت تذهب حتى يعني لما أصيب عمر في المسجد كانت هي موجودة وسارعت إليه. فالمسلمون المرأة كانت تشهد الصلاة كانت تخرج إلى العيد في كل عيد حتى الحوائض من النساء يشهدن الخير ودعوة المسلمين، كانت تشارك في الغزوات في غزوة أحد السيدة عائشة وأم سليم وعدد من النساء ونسيبة بنت كعب حتى بعضهم قاتلن بجوار.. النساء شاركن وكانوا يحضرن مع النبي صلى الله عليه وسلم في الدروس وبعدين لم يكتفين بهذا، قالوا يا رسول الله قد غلبك علينا الرجال فاجعل لنا يوما، يعني كمان يزيدهم على الرجال بأن يبقى لهم يوم خاص يأخذون فيه راحتهم يعني.. الواقع..

عثمان عثمان (مقاطعا): الضابط.

يوسف القرضاوي (متابعا): السيدة عائشة جاءت في.. عاشت هي بعد النبي صلى الله عليه وسلم مدة طويلة وقالت لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثن بعده لمنعهن من الخروج، يعني لأنها شافت بعض النساء الرسول قال "لا تخرج المرأة متعطرة" ما تتبخرش وتتعطر وتروح المسجد، لا، لأن المرأة عند الخروج لا تتعطر، تتعطر بما له لون وليس له رائحة على خلاف الرجال.

عثمان عثمان: سنتوسع في هذا الموضوع فضيلة الدكتور ولكن معي على الهاتف الدكتور عبد الوهاب المسيري بمداخلة لو سمحتهم، تفضل دكتور.

عبد الوهاب المسيري/ مفكر إسلامي: نعم شكرا جزيلا على استضافة مولانا الشيخ القرضاوي، أنا كنت متصور أنه أنا متخصص في هذا الموضوع موضوع فتنة النساء ولكن من الواضح أنه متبحر أكثر مني بمراحل وتعلمت الكثير منه في هذه..

يوسف القرضاوي (مقاطعا): إنما أنت متبحر في ما يجري هذه الأيام يا دكتور. قواك الله وعافاك.

عبد الوهاب المسيري: بارك الله فيك، شكرا. أنا ابتداء أحب أن أضع مفهومين أساسيين كإطار ذكرهما مولانا، الأول هو أن المساواة بين الرجل والمرأة دي مسألة لا جدال فيها والآيات القرآنية الكثيرة تدل على ذلك، ثانيا مفهوم الخطيئة الأولى وهو مفهوم مسيحي غير موجود في الإسلام بمعناه أنه في نهاية الأمر أنه يوجد الدنيا ويوجد الآخرة وكلاهما الإسلام يقف منهما موقفا متوازنا يجب أن نتمتع في هذه الدنيا بقدر المستطاع دون أن نسرف في ذلك حتى لا ننسى الآخرة..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور يعني حتى لا يأخذنا الوقت نريد منك أن تسلط الضوء على كيفية تعامل الغرب مع جسد المرأة.

عبد الوهاب المسيري: اللي حدث في الغرب اللي هو ظهور الحداثة المنفصلة عن القيمة والحداثة المادية فهي ترى كل شيء في إطار مادي، الأول كان العقل ثم تدهور الأمر وأصبح الجسد وبأعتقد أن الأمر تدهور وأصبح الجنس، كل هذه الأمور حلت محل مفهوم المادة في الغرب، لكن الجسد هنا أصبح منفصلا تماما عن القيمة وبحيث أصبح هو الطريقة الوحيدة للإنسان الغربي أن يدرك الواقع من خلالها ولذلك الذي حدث في الغرب في الواقع أن الجنس انفصل عن الحب انفصل عن الزواج انفصل عن الإنجاب وأصبح عملية إجرائية محضة، ولذلك أنا أرى بالمناسبة أن تصاعد عري المرأة وتحويلها إلى جسد محض هذه مسألة شبه حتمية وهذا ما تفضلت به في الآية القرآنية الأولى أنه حينما أشار القرآن للمرأة كزينة للحياة كفتنة وللمال وهكذا أنه هو ما حدث هنا هو التشيؤ تحويل كل هؤلاء إلى شيء والشيء بطبيعته يستخدم لا يحترم لا يحب لا ويكره وإنما يستخدم وحسب، وهذا هو جوهر الموقف الغربي الآن من الجنس وبيتضح ده مع الأسف في كثير من الفضائيات العربية التي تذيع للفيديو الكليب هدفها الوحيد هو إبراز مفاتن المرأة وتحويلها إلى شيء. في النهاية أحب أن أقول ما يلي إن كلمة فتنة هنا في الواقع المرأة هنا ليست فاعل وإنما مفعول به بمعنى أن هذا هو موقف الرجل فإن فُتن فمعنى ذلك أنه هو الذي أسرف وهو الذي حاد عن جادة الصواب، وأعتقد أن هذا هو الموقف الغربي.

عثمان عثمان: شكرا لك دكتور عبد الوهاب المسيري على هذه المداخلة، هل لكم من تعليق فضيلة الدكتور؟ يعني هو تحدث عن استخدام جسد المرأة في الفيديو كليب في الدعايات في الإعلانات وكذلك نرى اليوم بعض القنوات الفضائية تركز في اختيار المذيعة على الجمال دون النظر إلى الثقافة وإلى المضمون. هل تعلقون على ذلك؟

يوسف القرضاوي: إحنا قلنا إن الحضارة الغربية للأسف زي ما أشار الدكتور يعني تريد أن تجعل من الإنسان شيئا وكل نظرها إلى المرأة الجانب الجسدي فقط لا تنظر إلى المرأة عقلا ولا إلى المرأة عاطفة ولا إلى المرأة إنسانا ولا إلى المرأة أما. الإسلام له نظرات إلى هذه الأشياء يعني حتى الجانب الجنسي الإسلام لا ينظر إليه أنه غلط أو أنه خطيئة أو أنه.. لا أبدا، ولكن يضعه في جو من الإيمان والأخلاق بحيث يرقى به، {..نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين..}[البقرة:223] يعني شوف جاي، {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن..}[البقرة:187] يعني مع الصيام ومع الدعاء ومع.. فالإسلام له نظرة غير نظرة الغربيين إلى المرأة ونظرة تكاملية يعني الدنيا مربوطة بالآخرة، الخلق متصل بالخالق، الأرض موصولة بالسماء، الجسد موصول بالروح، ما فيش انفصال هذا الانفصال المشؤوم أو الفصام النكد يعني كما سماه بعضهم ليس موجودا في الإسلام، في هذا التواصل والتكامل بين الأشياء بعضها وبعض.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني كما هو ملاحظ هناك استخدام لأكوام من النساء في الفيديو كليب والفضائيات وهو من أبرز مجالات الفتنة في هذا العصر. كيف يمكن للمسلم أن يعصم نفسه من الوقوع في الفتن هنا؟

يوسف القرضاوي: هو ده مما ابتلينا به، الفتنة هنا يعني هو الدكتور عبد الوهاب ذكر أن الرجل هو اللي بيُفتَن ولكن أحيانا تُسلط على الرجل مثل هذه الأدوات هذه يعني هو والمرأة أيضا الحقيقة مش هي الفاعلة، هناك شركات ومؤسسات وفلسفات وراء هذا وعالم وراء هذا الأمر يريد أن يسخر الدنيا كلها لهواه ولمصلحته ولفلسفته فالفيديو كليب وهذه الأشياء وما نراه في الفضائيات المختلفة، هناك فضائيات متخصصة في هذه الأشياء..

عثمان عثمان (مقاطعا): والبعض سماها فضائحيات، نعم.

يوسف القرضاوي (متابعا): المسلم ما موقفه؟ هل يلزم أحد المسلم أن يشاهد هذه الأشياء؟ هو أمير نفسه ومفتي نفسه لا يحتاج إلى مفتي يقول له هل هذا حلال أم حرام لأن الحلال بين والحرام بين يعني في أمور لا تحتاج إلى استفتاء، يعني كان بعض مشايخنا يقول القطة تعرف الحلال من الحرام لما تعطيها قطعة لحم تأكلها وهي جالسة أمامك لو خطفت اللحمة منك تأخذها وإيه؟

عثمان عثمان: تولي هاربة.

يوسف القرضاوي: تولي تهرب لأنها عارفة أن ده مش من حقها. فحتى الحيوان يعرف بالفطرة ما هو حلال وما هو حرام، إحنا نعرف المسلم يعرف ما هو حلال له وما حرام.. هو اللي يفتي نفسه، هذه الأشياء ينبغي للمسلم أن يفطم نفسه عنها، ما يقولش طيب أقعد أتسلى شوية أو أعمل شوية لأن هذا مجرة إلى الخطر وخصوصا إذا كان يقتدى به، إذا كان أبا الأولاد حيقتدوا به، إذا كان زوجا الزوجة حتقتدي به، إذا كان.. فالأولى أن الباب اللي يجي لك منه ريح سده واستريح، هنا سد الذريعة هنا مشروع، أحيانا بعض الناس يبالغ في سد الذريعة. من الأشياء اللي إحنا سألنا عنها قبل كده وما كملناش الجواب أن المسلمين في عهود التراجع في عهود التخلف بالغوا في سد الذريعة، سد الذريعة دي قاعدة عظيمة جدا أنك ممكن تمنع بعض المباحات خشية الوقوع في المحذور، كما قال الله تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ..}[الأنعام:108] سب الأصنام مشروع ولكن إذا كان حيؤدي إلى سب الله فلا تسب الأصنام. فسد الذريعة له قواعده لازم تكون ذريعة حقيقية يعني مش على سبيل القلة أو الندرة، لازم تكون على سبيل الكثرة الغالبة ولازم تكون المفسدة أكثر من المصلحة ولازم يكون هذا عن طريق اليقين أو الظن الغالب يعني في عدة شروط. بعض الناس توسعوا كل حاجة لا، سدا للذريعة نحط المرأة في البيت لا نخرجها منه، لا. المرأة مخلوق خلقت لتباشر الحياة مع الرجل وكأنك بتعطل نصف المجتمع، إحدى الرئتين بتعطلها أو أحد الجناحين تهيضه لا يجوز، المجتمع مكون من رجال ومن نساء فإذا عطلنا الجزء النسائي معناه عطلنا نصف المجتمع فلا يجوز التوسع في الذريعة كما نرى بعض العلماء للأسف فإن هذا خطر في النهاية على المجتمع وبنائه وتقدمه كله.


مسائل وأقوال عن المرأة

عثمان عثمان: في موضوع فتنة المرأة فضيلة الدكتور جاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قول المرأة شر كلها وشر ما فيها أنه لا بد منها. ما تفسيركم لهذا القول؟ وهل هذا يمثل قول الإسلام الصحيح؟

يوسف القرضاوي: أنا ناقشت هذا الرأي في كتابي "فتاوى معاصرة" في الجزء الثاني من كتابي فتاوى معاصرة وقلت أنا لا أصدق أن عليا بن أبي طالب يقول هذا، ولم يأت بسند صحيح عن علي بن أبي طالب وموجود في نهج البلاغة ومعروف نهج البلاغة مجمع من هنا ومن هناك، وقلت هل معقول يقول هذا عن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء شر كلها؟! إذا كانت المرأة شر هل يقول هذا عن فاطمة؟ هل يقول هذا عن خديجة رضي الله عنها؟ هل يقول هذا عن أمهات المؤمنين؟ هل يقول هذا عن الصحابيات المجاهدات في سبيل الله؟ المرأة شر كلها ليه؟! المرأة كالرجل لماذا المرأة شر والرجل خير؟! الشر اللي في المرأة موجود في الرجل ولا يمكن أن يخلق الله شرا كله، شيء شر كله لا يخلق الله، في فلسفة الخلق خلق الخير والشر معروف أن الله الأصل أنه يخلق الخير ويريد الخير كما في القرآن الكريم {..بيدك الخير..}[آل عمران:26] ما قالوش بيدك الخير والشر {..بيدك الخير..} وفي الحديث "الخير إليك والشر ليس إليك"، "الخير بين يديك والشر ليس.."، فالأصل الخير، إنما يأتي الشر تبعا وبالإضافة وجزئي، يعني لأنه ما دام في ليل ونهار خلاص الليل والنهار مطلوبين إنما الظلام اللي من شأن الليل ده جاي لأنه لا بد من ظلمة، فالظلمة وإن كانت شرا إنما هي في حقيقتها خير لا بد منه ومن لوازم وجود الليل الذي هو من لوازم وجود النهار. ممكن المطر يأتي بالخير العميم ولكن ممكن لما يزيد المطر تزيد تقع بعض البيوت تنهار كذا هذا شر جزئي، فلا يمكن أن نقول إن المرأة شر كلها لو شر كلها ما خلقها، وبعدين وشر ما فيها أنه لا غنى عنها أنك محتاج إليها، لا يمكن أن يخلق الله شرا يلجأ الناس إليه، حتى العلماء قالوا لا يمكن أن يكون هناك حرام يعني يحوج إليه الإسلام، كل حرام يمكن الاستغناء عنه بحلال أي حرام في بديل عنه من الحلال، في الزنا ولكن في الزواج النكاح، في الربا ولكن في المشاركة والمضاربة، كل حرام في حلال يغني عنه، فلو كانت المرأة شرا ما أحوج الله الناس إليها ولذلك أنا لا أظن أن عليا بن أبي طالب حكيم الأمة قال هذا الكلام.

عثمان عثمان: عندما توصف المرأة بأنها فتنة، كيف توصف بذلك والنبي عليه الصلاة والسلام يقول "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" ويقول أيضا "حُبّب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة"؟

المرأة ممكن أن تفتن الرجل إذا لم يعتصم بحبل الله المتين وبالتربية الإسلامية الحقيقية
يوسف القرضاوي
: الجهة منفكة، هي متاع وخير متاع الدنيا وأفضل ما يستفيده الإنسان بعد تقوى الله امرأة صالحة "اظفر بذات الدين تربت يداك"، "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" المرأة التقية المرأة الملتزمة المستقيمة هذه كنز ولكن أيضا للمرأة وجه آخر، هي فتنة بمعنى أن الرجل إذا انشغل بها يمكن أن تفتنه كما يفتنه المال، المال هل المال شر في الإسلام؟ نعم المال الصالح للرجل الصالح والقرآن يقول {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ..}[النساء:5] أي بها قوام المعيشة وقيام الحياة، فالمال في نفسه ليس شرا ولكنه فتنة {إنما أموالكم وأولادكم فتنة ..}[التغابن:15]. فكون المرأة نعم المتاع ونعم الكنز الذي يدخره الإنسان لنفسه لا ينافي أن فيها يمكن أن تفتن الرجل إذا لم يعني يعتصم بحبل الله المتين ويعتصم بالتربية الإسلامية الحقيقية ويعتصم بأوامر الإسلام، أوامر الإسلام التي لا تضيق على الناس ولا تحرج الناس في حياتها ولكن هي تحمل السعة والمرونة والتيسير في كل أمور الحياة.

عثمان عثمان: ذكرتم أنه لا يجوز للمرأة أن تتعطر وتخرج من بيتها أن يُشم عطرها، ولكن ماذا، يعني سؤال أتاني، ماذا عن البلاد الحارة التي تسبب رائحة كريهة للإنسان، هل يجوز هنا للمرأة أن تستعمل بعض العطور التي تدفع هذه الروائح الكريهة؟

يوسف القرضاوي: ممكن تستعملها في الداخل تحت إبطها تحت كذا، بحيث أنها لا تظهر عندما تخرج إلى الرجال. إذا ذهبت إلى مجتمع نسائي في عرس أو في حفلة نسائية أو كذا لا مانع يعني تتعطر إذا لم تركب مع سائق أجنبي، إذا كان زوجها اللي حيوديها معلش، إذا كانت هي اللي بتسوق السيارة، إنما تركب مع رجل أجنبي لا، في مجتمع النساء تتطيب ما تشاء، في مجتمع الرجال لا، الإسلام دين واقعي يعني لا يزعم كما يزعم الغربيون يقول لك دي ثقافة وده كذا ويراقص الرجل المرأة والمرأة تراقص الرجل ويكاد يضمها ويكاد يعمل كذا، بيقول لك لا إحنا بشر دي ثقافة، الإسلام يقول لا، هناك غرائز يعني أيضا لا ينبغي أن إحنا نفتح لها الأبواب وبعدين يحدث ما لا تحمد عقباه ونندم بعد ذلك.

عثمان عثمان: جاء في الآية الكريمة يقول الله عز وجل {..ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ..}[النور:31]، ما مدلول هذه الآية فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: نحن ذكرنا أن هذه الآية بتحدد مظهرا من مظاهر الأدب الإسلامي أدب المشي، أن المرأة المسلمة تمشي على استحياء، كانت المرأة في الجاهلية العرب في الجاهلية كانوا يلبسن الخلاليل فالمرأة كي تنبه الرجال تمشي تضرب برجلها يرن الخلخال يعني ويعني رنة الخلخال دي فيها مواويل وقصائد وشعر، وفي عصرنا هذا بدل الخلخال في الحذاء اللي صوته عشرة سنتيمتر وتمشي المرأة على البلاط كده تدق دقا واللي مش شايف يعني يشوف واللي مش سامع يسمع، لا هذه كلها مبالغات يكرهها الإسلام، الإسلام يحب المرأة أن تكون يعني شكلها جميل ومقبول وألا تظهر برائحة كريهة وألا.. ولكن لا يريدها أن تكون يعني مغرية للرجال أو تعمل على إغراء الرجال، إذ لأن الغريزة الجنسية غريزة عاتية بطبيعتها، سيدنا يوسف قال {..قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين..}[يوسف:33]، شوف يوسف الصديق اللي حينما راودته المرأة عن نفسها أبى واستعصم وقال {..معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون}[يوسف:23]، خاف على نفسه أمام هذه الفتنة وأمام هذه الغريزة قال {..وإلا تصرف عني كيدهن..} لأنه أيضا كيد النساء عظيم لأنه في فتنة عظيمة وكيد النساء عظيم، {..قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم}[يوسف:28]، فخاف سيدنا يوسف.. فرويد مش بيفسر السلوك البشري كله بالغريزة الجنسية هي اللي وراء كل التصرفات البشرية، هذا يدلنا على عتو هذه الغريزة وعنفوانها فلازم نقدر لها قدرها ونرى الأمور كما هي في واقعها دون أن نسرح في الخيال أو ندعي العصمة أو ندعي أنه إحنا لن يمسنا شيء، لا.

عثمان عثمان: كيد النساء عظيم و{..كيد الشيطان كان ضعيفا}[النساء:76]. فضيلة الدكتور في دقيقة..

يوسف القرضاوي (مقاطعا): شوف كيد النساء عظيم بالنساء لكيد الرجال، وكيد الشيطان ضعيف بالنسبة لكيد الله عز وجل {..إن كيد الشيطان..}[النساء:76] أي في مقابل كيد الله مش في مقابل كيد النساء.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني في أقل من دقيقة ذكرتم دور الحجاب في الحد من فتنة المرأة، ولكن ماذا تفعل غير المسلمات في المجتمع الإسلامي؟

كل الأديان وخصوصا الأديان الكتابية جاءت بحشمة المرأة، وحرمت الفاحشة
يوسف القرضاوي
: حتى شوف أنا أقول لك، كل الأديان وخصوصا الأديان الكتابية جاءت بحشمة المرأة، كل الأديان حرمت الفاحشة، الوصايا العشر تحرم الزنا، الإنجيل يقول كان من قبلكم يقول لا تزن أما أنا فأقول من نظر إلى امرأة بشهوة بعينه فقد زنا، هذا يلتقي مع الحديث "العينان تزنيان وزناهما النظر"، فكل الأديان تلتقي في هذا الجانب ولا تبيح للمرأة أنها تفعل ما تشاء، هناك قيود وقيم أخلاقية يرتبط بها الرجال والنساء في كل الديانات.

عثمان عثمان: أشكركم فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أعتذر من السادة المشاهدين الذين لم نستطع الإجابة على أسئلتهم من خلال بريد البرنامج، أشكركم أيضا على حسن المتابعة، لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة