باكستان واتهامها في قضايا الإرهاب   
الأحد 25/6/1426 هـ - الموافق 31/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)

- أسباب اتهام باكستان بدعم الإرهاب
- باكستان ونتائج الحرب على الإرهاب


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء موجة الزج باسم باكستان في قضايا الإرهاب الأخيرة وما أعقبها من اعتقالات متواصلة ونطرح فيها تساؤلين اثنين، لماذا تتجه الاتهامات إلى باكستان وشعبها مع كل عمل إرهابي؟ هل تفلح باكستان في رفع اللوم عن نفسها في ملف الإرهاب؟ أراد لها مؤسسوها أن تكون دولةً للإسلام ولما كان كثيرون يتحدثون اليوم عن الإسلام والإرهاب فقد نالها من هذا الحديث نصيب وافر. ورغم أن حكومة باكستان سارعت منذ اللحظات الأولى لهجمات الحادي عشر من سبتمبر بإدانة كل أعمال العنف المرتبطة بالإسلام إلا أنها لا تزال تدفع الثمن من استقرارها السياسي وسمعتها الدولية فوراء كل انفجار يد باكستانية ووراء كل حريق كبريت باكستاني ووراء كل أزمة عنصر باكستاني.

[تقرير مسجل]

طارق الأبيض: مهما فعلت ومهما أفرغ رئيسها كل ما في جعبته يبدو أنها ستبقى في نظرهم مفرخة للإرهاب، تفجيرات لندن وشرم الشيخ لم تسدي الستار بعد عن فصول العلاقة بين المجتمع الدولي وباكستان ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، فباكستان بات رئيسها مشرف محصورا أمام حلفاء لم يتوقفوا يوما عن توجيه اللوم لحكومته عما يعتبرونه تقصيرا في وقف المد الأصولي فبعد تفجيرات لندن اتجهت أصابع الاتهام إلى باكستان عندما أعلنت شرطة لندن ضلوع أشخاص من أصول باكستانية في التفجيرات ثم عادت الكرّة بعد تفجيرات شرم الشيخ عندما نشرت صورا لباكستانيين قيل إنهم ربما يكونون على علاقة بالتفجيرات قبل أن تسارع السلطات المصرية إلى نفي ذلك، مشرف لم يتردد في توجيه اللوم إلى الولايات المتحدة في خطاب متلفز قال فيه إن واشنطن باتت مسؤولةً عن ارتباط اسم باكستان بظاهرة الإرهاب عندما استخدمت أراضيها كمعسكر تدريب لآلاف الشبان المسلمين في عهد الجنرال ضياء الحق الذين توافدوا من أجل الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي السابق، تلك الشواهد تطرح تساؤلات عن الحرج الذي تجد باكستان نفسها فيه وحرب يرى فيها حلفاؤها أنها أول من يتحمل أوزارها.


أسباب اتهام باكستان بدعم الإرهاب

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة على الهاتف من باكستان عبد الغفار عزيز المتحدث باسم الجماعة الإسلامية الباكستانية ومن لندن الدكتور كمال الهلباوي المحلل السياسي ومعنا من واشنطن كريستين فير مسؤولة برنامج جنوب آسيا في معهد السلام في واشنطن ونبدأ من واشنطن، سيدة فير هل الزج باسم باكستان هذه الأيام زج في محله؟

كريستين فير– برنامج جنوب آسيا في معهد السلام: أعتقد أن هناك بعض الأشياء لابد لنا أن نفهمها، إن باكستان وما لديها من هذا الشيء في الواقع ناتج عن إرث الغزو السوفيتي، إن في باكستان هناك أنواع من المجموعات، مجموعات تعمل في داخلها ومنها وخارجها فإنها.. باكستان هاجمت القوات القاعدة وجماعاتهم وطالبان ولكن رغم ذلك فهناك بعض المجموعات مازالت تعمل في باكستان ولو بدرجة أقل من الرؤية وهذه المجموعات تدعي إنها تعمل من أجل تحرير كشمير وأحيانا أفغانستان.

محمد كريشان: ولكن سيدة فير يعني هل هو ذكر لاسم باكستان بشكل رصين أم اعتباطي؟

كريستين فير: كما قلت إن باكستان فعلا مازال فيها عدد كبير من المجموعات مازالت ناشطة وأود أن أوضح تماما سبب ذلك أن باكستان فيها مخاوف أمنية كبيرة تجاه الهند وهنا أتحدث عن مسألة كشمير وإن لم تحل هذه القضية سيكون من الصعب على أي قائد باكستاني أن يُنحي جانبا عدد كبير من القوى الإسلامية. والشيء الآخر اللي يجب أن نفهمه إن ما حصل في الهند.. في لندن عفوا لم يكونوا باكستانيين، كانوا أشخاص ولدوا في بريطانيا وأصبحوا متطرفين في بريطانيا ولكن باكستان ومشرف قال ذلك، إن لو أن هؤلاء الأشخاص جاؤوا إلى باكستان للحصول على تدريب عسكري وإن هذا التدريب العسكري ممكن الآن لأن هناك مجموعات ناشطة، إن جهود الدولة لا تستطيع أن تحارب ذلك أو تمنع ذلك.

محمد كريشان: نعم سيد كمال هلباوي في فترة من الفترات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان اسم السعودية هو الأكثر ترددا ثم الأمر هذا بالطبع مازال متواصلا، الآن أصبح اسم باكستان الأكثر ترددا هل هو في نفس السياق الذي ذكرته الآن سيدة فير كيف ترى الأمر؟

"
ما يضع باكستان موضع السؤولية هي المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان وإيران مما يسهل  الحركة والاختباء والتدريب، بالإضافة إلى المدارس الدينية وانتشارها بشكل كبير فيها "
    كمال هلباوي

كمال هلباوي– محلل سياسي: هو نفس السياسة جزء منها إنما هناك عوامل تعين على هذا الاتهام وعلى تصور صحة هذه السياسة رغم أنها سياسة خاطئة، عدد من هذه النقاط أن هناك مناطق حدودية بين باكستان وأفغانستان وإيران.. مناطق حرة كاملة يسهل فيها الحركة والاختباء والتدريب والتعاون وما إلى ذلك، السبب الثاني أن تاريخ باكستان وخاصة أيام ضياء الحق رحمة الله عليه والجهاد الأفغاني استضافت أربعة مليون أفغاني كانوا أحرارا في.. كأنهم في بلدهم وأكثر، لم يحدث هذا في العالم الإسلامي خلال السنوات المئات السنوات الأخيرة وهذا يضع باكستان موضع المسؤولية، أيضا المدارس الدينية وانتشارها بشكل كبير تلك التي أخرجت وأفرزت طالبان في وقت من الأوقات هذا أيضا سبب آخر قد يضيف إلى هذه العوامل فضلا عن قضية كشمير والتزام باكستان تجاه أهل كشمير بالمساعدة والحروب الثلاثة السابقة بينها وبين الهند هي من العوامل التي تعين على هذه النظرة إليها ويعين على إنها أرض خصبة للتفجيرات وأرض خصبة للتدريبات وأرض خصبة لرعاية ما يسمى بالتمرين والتدرب على الأعمال العسكرية وما إلى ذلك، أضف إلى هذا يا أستاذ محمد موضوع النووي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم هذه يعني مجموعة العناصر التي ذكرتها الآن سيد هلباوي، لنسأل السيد عبد العزيز غفار من باكستان ما هي ربما العوامل الأكثر ترجيحا في القائمة التي ذكرها الآن السيد هلباوي؟

عبد الغفار عزيز– المتحدث باسم الجماعة الإسلامية في باكستان: نعم علاوةً على الأسباب التي ذكرها الأستاذ الفاضل كمال الهلباوي الجريمة الكبرى لباكستان أنها دولة إسلامية نووية وهذا ما لا تستطيع الدول التي تديرها أو تحدد سياستها.. يحدد سياستها اللوبي الصهيوني ويؤثر عليها وبتعاون مع اللوبي الهندوسي فهم لا يستطيعون أن يغفروا لباكستان هذه الجريمة، الجريمة الثانية أنها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا أستاذ عزيز هل.. عفوا يعني هل معنى ذلك بان كل الاتهامات التي تساق الآن لباكستان هي لا أساس لها هي فقط تصفية حسابات على أساس هذا العنصر النووي فقط؟ سيد عبد الغفار.

عبد الغفار عزيز: لا هناك أسباب أخرى قلت منها أن الجريمة الثانية أن باكستان حليفة أميركا في حربها ضد ما يسمونه الإرهاب وهذه السياسة الأميركية نحن سمعناها من الأفواه.. من أفواه المسؤولين الأميركيين ويقولون أن الولايات المتحدة سوف تتعامل مع باكستان سياسة العصا والجزرة وكلما لبت باكستان وحكومتها على هذه المطالب الأميركية كلما جفت الجزرة وغلظت العصا. وهذه العصا الآن تغلظ يوما فيوما وكلما قدمت باكستان وحكومتها واعتقلت أكثر فأكثر تأتي قوائم أخرى تأتي مطالب أخرى، السبب الذي ذكره الأستاذ كمال أن قضية كشمير وحتى السيدة من واشنطن أن باكستان وحتى بعض المجلات الأميركية، أمامي الآن نسخة من تقرير الذي نشرته مجلة واشنطن كواتللي يذكرون فيها أن باكستان تبنت الإرهاب وتدعم الإرهاب، باكستان كدولة.. كسياسة وطنية ويذكرون في ذلك كشمير وأفغانستان والبنغال الهندية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد عبد العزيز يعني هل يمكن أن ننفى بأن هناك مزاج عام في باكستان أن صح التعبير ووضع خاص على الخريطة يجعلها أكثر.. مهيأة أكثر من غيرها إلى أن ينطبق عليها مثل هذه الاتهامات؟

عبد الغفار عزيز: أنا لم أسمع بداية السؤال أخي.

محمد كريشان: يعني لو سمحت لي يعني هل المزاج العام أو الرأي العام في باكستان الذي يوصف عادة بأنه محافظ أو متشدد علاوة على الموقع الجغرافي لباكستان وأساسا بقرب أفغانستان يجعلها مهيأة أكثر من غيرها لاتهامات الإرهاب؟

عبد الغفار عزيز: الموقع.. ربما الموقع حساس وخاصة حدودها مع أفغانستان وحدودها مع إيران وهنا الهند وهناك الصين، كل هذه يعني الحقائق يعرفها الجميع وخاصة في هذه المرحلة التي تلت إحدى عشر سبتمبر باكستان أصبحت بؤرة التركيز خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية لأنها بدون تعاون من باكستان لم تكن تستطع أن تقضى على طالبان في أفغانستان أو أن تعاقب ما يسمونهم الإرهابيون المختفون على الحدود.

محمد كريشان: وهذا بالضبط ما خلق لها أزمة سياسية لأن في الحقيقة سيد عبد الغفار الحديث عن باكستان ومواقفها مما يسمى الحرب على الإرهاب إنما يطرح الإشكاليات التي عانت منها القيادة السياسية الباكستانية في صراعها هذا، القيادة التي أكسبتها تلك الحرب شرعية دولية خلّفت لها في المقابل أزمة سياسية.

[تقرير مسجل]

آمال وناس الزين: إسلام أباد في الثاني والعشرين من يوليو الحالي، السخط الشعبي بلغ ذروته يومها من حكومة تهتز على وقع أي ضربة ولو وقعت في لندن والغضب تجاوز مرحلة التنديد اللفظي على حملة الاعتقالات والمداهمات التي استهدفت إسلاميين تعتقد لندن أنهم على صلة بالتفجيرات، المظاهرة التي دعت إليها منظمات إسلامية لم تكن في النهاية سوى مظهر آخر من مظاهر هشاشة التوازن الذي يحاول الرئيس الباكستاني برويز مشرف إرساءه، توازنا بين الضغوط الأميركية ومطالب غربية لا تنتهي وبين انتظارات شعبية ودعم قبلي وديني ضروري لبقائه في السلطة، مآسي الرئيس الباكستاني مشرف بدأت حين وجد نفسه في مقدمة الجبهة الدولية لمكافحة الإرهاب، لم يكن أمامه يومها سوى الدخول في لعبة مزدوجة كانت جلية خلال الحملات التي شنها لملاحقة رموز تنظيم القاعدة هنا في منطقة القبائل الحدودية مع أفغانستان وحرص في الوقت ذاته على ضمان رضا وتعاون أكبر عدد ممكن من زعماء القبائل، خارج هذه المنطقة كان حرص مشرف أيضا على أن تتم أغلب الاعتقالات داخل المدن الباكستانية وبعيدا عن مناطق القبائل ذوى النفوذ والوزن الكبيرين، إلا أن مراقبي الشأن الباكستاني يعتقدون أن هامش خيارات الرئيس الباكستاني ضيق جدا خاصة أمام عدم إيفاء المجتمع الدولي بوعوده السخية مقابل تعاونها في الحرب على الإرهاب، وعودا كان يمكن أن تترجم على الواقع الباكستاني بدءاً بإصلاح المدارس الدينية المتهمة غربيا بنشرها للأفكار الإرهابية ووصولا إلى إرساء مشاريع أكثر جدية في مقاومة وتحسين ظروف عيش المواطنين الباكستانيين.

محمد كريشان: وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد أكد أن بلاده نجحت في استئصال آفة تنظيم القاعدة ونفي أن يكون للقاعدة أي وجود فاعل في بلاده.

برويز مشرف- الرئيس الباكستاني: لم يعد لتنظيم القاعدة أي وجود في باكستان والسبب في ذلك يعود للعمليات العسكرية التي شنها الجيش الباكستاني والأجهزة الأمنية ضد التنظيم في المدن الباكستانية وتمكنت من اعتقال أكثر من سبعمائة شخص، إن العمليات العسكرية التي قام بها الجيش شمال وزيرستان وجنوبها أدت إلى شل قدرة تنظيم القاعدة على ممارسة نشاطه في باكستان وتمكنّا من القضاء على أنظمة القيادة والتحكم لدى التنظيم وتحوّل إلى فلول وجيوب صغيرة متناثرة في الجبال لا تقوى على القيام بأي نشاط. وإنه لمن الخطأ الاعتقاد أن التنظيم يستطيع القيام بعمليات إرهابية في لندن أو شرم الشيخ بعد أن قضينا على ترابطه مع شبكاته.

محمد كريشان: سيدة كريستين فير في واشنطن هل برويز مشرف واقع الآن في إشكال بين الضغط الداخلي والضغط الخارجي؟

كريستين فير: في الحقيقة أود أن أتطرق إلى بعض الأمور التي اعتقد غلط فيما حصل، أولا أنه من غير الصحيح أن نصف مشرف بأنه إسلامي وكأن الإسلاميين يمثلون كل باكستان، لو نظرت إلى انتخابات 2002 وإذا نظرت إلى انتخابات مجلس الإسلاميين في باكستان لم يحققوا نتائج رائعة، إذاً من غير الصحيح بالنسبة لعدد كبير من الباكستانيين الذين لا يحملون هذه الأفكار الإسلامية أن نصفهم بالإسلاميين، الحقيقة أن مشرف ممزق بين عدد كبير من القضايا، هو أنه ممزق بين الإرث التاريخي لحكومته التي اعتمدت على الآخرين من أجل تنفيذ مآربهم ومصالحهم في كشمير وغيرها، كما أنه ممزق ومحتار بين حيرة الشعب الباكستاني الذين يريدون أن يرون أكثر ديمقراطية وأقل ارتباط بأميركا وفي الوقت نفسه هناك العنصر الإسلامي، إذاً وصف الموقف أنه مشرف إزاء الإسلاميين غير صحيح بل أن الموقف في باكستان أكثر تعقيدا من ذلك ولا يوفي حق الباكستانيين بهذا الوصف.

محمد كريشان: نعم السيدة فير على كلٍ يعني لا أذكر بالضبط من الذي وصف برويز مشرف بالإسلامي، أعتقد أن هذا لم يقع التطرق إليه في حديث أي من الضيوف ولكن مع ذلك أسألك عن أن مشرف لقي استحسانا أميركيا ودعما أميركيا، كيف يمكن لمشرف أن يستفيد من هذا الدعم الأميركي دون أن يخسر القاعدة الشعبية التي يحتاج إليها لاستمرار حكمه؟

كريستين فير: إن هذا سؤال وجيه للغاية وأعتقد هو السؤال الصحيح، إن السياسة الأميركية اليوم تركز بشكل كبير على مشرف ولم تركز على باكستان وإن الالتزام مع باكستان كان التزام مع مشرف وليس مع المجتمع المدني في باكستان وأنا شخصيا أعتقد أن هذا خطأ، لذلك فأنك محق تماما بالقول أن مشرف لا يمكن أن نصفه بهذا الوصف أو أنه في موقف صعب ولكن لماذا الولايات المتحدة تركز على مشرف؟ إن مشرف ليس بالضرورة الحل الوحيد لكل ما تواجهه باكستان من مخاطر أو آلام، أنا أعتقد أن على أميركا أن تتوجه إلى المجتمعات المدنية وأن تقلل من التركيز على النواحي العسكرية والتركيز أكثر على الجوانب التعليمية. ولكن هناك مفهوم بأن مشرف قدم الكثير ولم يستلم إلا القليل والجواب على ذلك أيضا معقد برأيي إذ أن مشرف استلم الكثير في الحقيقة من ناحية المعونات العسكرية وشطب الديون والدعم الاقتصادي الكثير له وكل هذه مكاسب ملموسة بالنسبة له، أما حين توقع.. حيثما توقع مشرف منافع في موضوع كشمير في عملية السلام مع الهند فأنا أعتقد أن مشرف لن يحصل على المكاسب التي كان يأمل بها في هذا المجال عندما وافق على الدخول في حرب ضد الإرهاب وأعتقد أن.. في الأسبوع الماضي أن باكستان لديها ما يثير قلقها نظرا للاتفاق الذي حصل الأسبوع الماضي بين الهند وأميركا وفي علاقة باكستان مع الهند وجنودها لتصبح دولة قوة دولية صعب عليها ولن يكون ذلك ممكنا إلا إذا ما حلت جميع مشاكلها، إذاً أنا أوافق معكم أنه إذا ما نظرنا إلى أحداث الأسبوع الماضي هناك الكثير من المؤشرات غير الجيدة من أميركا إلى إسلام أباد ولكن لابد أن أؤكد أن مشرف كسب الكثير من هذه الصفقة.

محمد كريشان: يعني قد يكون كسب الكثير وقد يكون لم يكسب شيء في نظر البعض الآخر، بعد الفاصل نتطرق إلى أين المكاسب وأين المخاسر أو الخسائر بالأحرى في وضع باكستان في موضوع الإرهاب، قفة ثم نعود إليكم.


[فاصل إعلاني]

باكستان ونتائج الحرب على الإرهاب

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، سيد عبد الغفار عزيز في باكستان ضيفتنا من واشنطن اعتبرت بأن برويز مشرف حصل على مكاسب معينة في الوضع الحالي وحربه ضد الإرهاب هناك، هل ترى الأمر كذلك؟

عبد الغفار عزيز: نعم برويز مشرف كحاكم شخصي فهو حقق مكاسب، إنه رجل عسكري ولكنه اصبح آخر أمل بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وهي التي تحاول أن تفرض الديمقراطية على كل العالم الإسلامي تفرض وتصر على فرض برويز مشرف للجنرال عسكري ببذلته وببندقيته على الشعب الباكستاني، أما كدولة فباكستان أيضا حصلت على مكاسب كثيرة من ضمنها أنها ضيّعت موقفها الرسمي الواضح المبني على قرارات الأمم المتحدة، فالآن خسرت كل أوراقها أمام الهند في كشمير وهذا في نظر السيدة كريستينا حتما سيكون مكسب كبير بالنسبة لباكستان وهناك الآن في باكستان موجة العلمنة في كل النواحي، في التعليم كما أشارت إليه السيدة وفي الإعلام وفي كل المجالات، باكستان أصبحت من إحدى مكاسبها أيضا أنها أصبحت الآن محاصرة من الأطراف الثلاثة، من أفغانستان حيث القوات المتحالفة، من طرف الهند، من طرف القوات الأميركية المتواجدة في منطقة الخليج، هذا طبعا يعتبر مكسب كبير بالنسبة لباكستان لأنها الآن مع حليفتها الولايات المتحدة الأميركية التي تحاصرها من كل جانب وتهددها بعد كل عملية، عندما تسقط شجرة أو يسقط يعني غصن من الشجرة باكستان متهمة بأنها وراء هذا الإرهاب في الدول.. في الدول الكثيرة وهذه طبعا مكاسب كبيرة جدا من حيث الواقع المعيشي التي تقول الولايات المتحدة أنها أعادت جدولة الديون وقدمت ديون أخرى، أما الشعب الباكستاني فإلى الآن يحتاج إلى لقمة عيش الملايين.. الملايين يحتاجون إلى شربة ماء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذاً هي مكاسب سلطة وليست مكاسب للشعب، نسأل السيد كمال هلباوي هل فعلا باكستان أصبحت محاصرة كما قال سيد عبد الغفار عزيز وفي هذه الحالة إن كانت كذلك كيف لها أن تخرج من وضع كهذا؟

"
الحصار الموجود حول باكستان سبب خسائر كثيرة منها استمرار الضغط على البرنامج النووي حتى انتهى تماما، وتجزئة المجتمع الباكستاني
"
    كمال هلباوي

كمال الهلباوي: نعم أنا أوافق الأستاذ عبد الغفار عزيز على ما قاله من الحصار الموجود حول باكستان الآن ومن ثم فإن هناك خسارات كبيرة تستجد في هذا الأمر منها استمرار الضغط على البرنامج النووي حتى انتهى تماما للأسف الشديد وأيضا روح التجزئة التي دارت الآن في المجتمع الباكستاني بعد أن شهدنا فترة زاهية من تحالف الشعب مع الجيش مع المخابرات أثناء الجهاد الأفغاني، كانت نموذج للدولة الطيبة الجيدة التي تستضيف جيرانها وتساعد، هذه روح التجزئة الآن خطر جدا ليس فقط على باكستان ولكن خطر على برويز مشرف نفسه لأن برويز مشرف إذا كسب نوعا من الاحترام في أميركا والغرب فإنه خسر كثيرا في العالم الإسلامي وفي آسيا بشكل عام، أيضا الهوية الإسلامية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد هلباوي لو سمحت لي هناك إشكال يتعلق بالمؤسسة الأمنية، دائما هناك تحليلات تقول بأن المؤسسة الأمنية والاستخبارات الباكستانية قد تكون مخترقة حسب تعبيراتهم وهي أميل للتيار الإسلامي المتشدد والمتطرف، هل هذا إشكال حقيقي يواجه برويز مشرف؟

كمال الهلباوي: لا هذا كان في ظني كان أيام ضياء الحق عندما سُمح للمؤسسة العسكرية والأمنية أن تضطلع على الثقافة الإسلامية وأن تحضر دورات إسلامية وقادها أناس جيدون مثل الجنرال حميد غُل وأخضر بيك قبله فأما اليوم فلا أظن المؤسسة العسكرية بهذه القوة التي كانت عليها من الناحية الإسلامية، هذا لا ينفي وجود إسلاميين جيدين داخل الجيش أيضا لا يرضون أن باكستان تصبح دولة تتهم بالعمالة للغرب أو تفرط في هويتها الإسلامية والوطنية مثل الهوية الإسلامية ومثل البرنامج النووي فضلا عن أن هذا الجيش يأتي من الشعب..

محمد كريشان: في النهاية عفوا يعني في النهاية هل يمكن ونحن في نهاية البرنامج أن نتحدث عن تجربة باكستانية في محاربة الإرهاب يمكن أن تعمم على غيرها؟

كمال الهلباوي: أنا لا أظن أن هذه تجربة ناجحة لأن الـ (System) الكامل في محاربة الإرهاب والاستراتيجية التي تطبقها أميركا استراتيجية فاشلة تزيد في كراهيتها وتنمي الإرهاب أكثر مما كان عليه وغوانتانامو شاهد على ذلك وأبو غريب في العراق شاهد على ذلك وباغرام في أفغانستان شاهدة على ذلك كذلك، فلا أظن أن التجربة الأميركية ناجحة في محاربة الإرهاب ومن ثم التجربة الباكستانية، لابد أن يجد الإنسان والدول المعنية بالإرهاب طريقة جديدة لمحاربة التطرف ومحاربة الإسلام دون تفكير جزئي.

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكرا لك سيد كمال الهلباوي المحلل السياسي..

كمال الهلباوي: شكر الله لك.

محمد كريشان: حدثنا من لندن عفوا على المقاطعة، شكرا أيضا للسيدة كريستين فير مسؤولة برنامج جنوب آسيا في معهد السلام من واشنطن وأيضا لضيفنا الذي كان معنا على الهاتف من باكستان عبد الغفار عزيز، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة بإمكانكم كالعادة المساهمة بالمقترحات والتعليقات من خلال عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بأذن الله لقاء جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة