حقيقة الأزمة العراقية   
الثلاثاء 1427/12/20 هـ - الموافق 9/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)

- الطائفية وغياب المشروع الوطني العراقي
- الانقسام الطائفي وسُبل تفعيل المشروع الوطني

عبد العظيم محمد: عندما دخلت قوات الاحتلال إلى بغداد وأسقطت النظام الحاكم آنذاك لم يكن أحد يتصور وربما حتى المحتلين أنفسهم أن عقد العراقيين يمكن أن ينفرط بهذه الطريقة التي عليها حال اليوم، المشكلة في الاحتلال، المشكلة في الطائفية، المشكلة في السياسيين الجدد، المشكلة في دول الجوار العراقي، هكذا يقال عندما يراد تشخيص الداء لكن لا أحد يقول أن الأزمة في الصوت الوطني فهذا الصوت الحاضر الغائب على الساحة العراقية لا يبدو أن له أي تأثير فيما يجري من تفاعلات وشد مذهبي يشهده الشارع العراقي والأسباب عديدة فمنها قد يكون ضعف هذا التيار أو قلة أنصاره أو هو غياب الدعم الذي يكفل له قدرة المنافسة مع المشاريع الأخرى التي جهزت لها كل الإمكانيات المادية والمذهبية، لكن إذا غابت القدرة والدعم هل يعني ذلك نهاية المشروع الوطني في العراق بعد أن فرضت العملية السياسية واقعها المر على الساحة السياسية والاجتماعية في بلاد الرافدين وأين يقف الشارع العراقي من هذا المشروع ولمَن ينحاز في غالبه للمذهب والطائفة أم للوطن والوحدة ومصلحة العراقيين ككل، أسباب غياب المشروع الوطني عن تفاعلات الأزمة العراقية موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي مع ضيفنا من دمشق الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي بداية نبدأ مع هذا التقرير الذي أعده حسام علي.

الطائفية وغياب المشروع الوطني العراقي

[تقرير مسجل]

حسام علي: التأسيس لدولة الطوائف مخطط روج له مهندسو غزو العراق في أول خطاباتهم من خلال ضخ العنصرية والعرقية والطائفية في هيكل الدولة العراقية بهدف تفكيك البنية الاجتماعية العراقية المتراصة وتحت شعار فرّق تَسُد هكذا يقول معظم معارضي الاحتلال ظهرت بيئة ملائمة للحركات والخطابات الطائفية نشطت في استغلال هذا المناخ للتأثير في مجرى العملية السياسية من خلال المساهمة في صياغة قوانين وسياسات تتيح لها الحصول على موطئ قدم في قمرة قيادة دفة الحكم بل أن الخطاب الطائفي كان الركيزة الأساسية في سباق التنافس الانتخابي تضمن ذلك أيضا خلط الجانب الديني والقبلي بالسياسي ورفع شعارات تميل حيثما كانت الرياح أقوى، كل هذه العوامل جعلت الوضع الأمني معقدا وضبابيا وليس من المبالغة القول أنه يهدد النسيج الاجتماعي العراقي برمته هذا الوضع جعل من الصعب على الكثيرين من أصحاب النفس الوطني التفكير والتحليل واتخاذ القرار الصائب ولعل من المفارقة أن الذي يعتمد عليه في إيجاد مخرج وحل للأزمة الأمنية في العراق في هذا الوقت هو متهم رئيسي فيها الأحزاب السياسية وتشكيلة الحكومة الحالية بما تضمه من متناقضات والجميع يعزف على وتر الطائفية ويرمي أحجاره في الظلام وينتهج سياسة الاستقطاب الطائفي في الوقوف موقف المدافع عن المذهب أو الطائفة والقومية وإطلاق التصريحات النارية وإلقاء اللوم على الآخر مما يخلق حالة من الخوف والقلق لدى الشريحة الاجتماعية الأخرى تجبرها على التخندق في اتجاه واحد يضاف إلى ذلك كله الافتقار إلى مشروع وطني شامل يحافظ على هوية الدولة وكيانها وكذلك غياب العنصر الوطني عن ميدان النزاع هذا الغياب يضع علامات استفهام حول مدى تطابق شعارات الوطنية مع التنفيذ على أرض الواقع وبدء صمود الحركات ذات الخطاب الوطني في وجه المحاولات الرامية إلى حصرها في أطر فئوية ضيقة تُعنى بشؤون فئة دون سواها، فالتركيز على حلول مرحلية وجزئية للوضع العراقي لن يوفر استقرار على المدى القريب وربما يعيد البلاد إلى المربع الأول.

عبد العظيم محمد: بعد هذه المطالعة التي قدمها حسام في تقريره على المشهد العراقي بشكل عام أبدأ معك شيخ جواد بالسؤال عن تفاعلات الساحة العراقية وما يجري فيها يعني وليست هناك أصوات فاعلة تدعو إلى التهدئة لماذا؟

جواد الخالصي - أمين عام المؤتمر التأسيسي العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة كما يقال دائما إذا تهيجت العواطف المساحة الباقية لحركة العقل تكون مساحة ضيقة ومشروع الاحتلال بني قبل الاحتلال على تهييج العواطف وعلى استثارة النعرات وعلى دراسات مخصصة في ذلك اعتبرت في حينها دراسات علمية ولكنها كانت دراسات تهييجية بعضها جرى بتوجيه من مختصين في جامعة تل أبيب في فلسطين المحتلة وبعضها جاء من الخارج وبعضها برز من الداخل ومن المؤسسات الحاكمة في بعض الأحيان، هذه العملية دفعت الكثير من العراقيين إلى حالة هياج نفسي خصوصا مع الألم الذي عاشوه والمآسي التي يعيشونها اليوم فبدت مساحة العقل ضيقة وبدت الأصوات التي تدعو إلى التهيئة إلى التهدئة عفوا.. بدت ضعيفة أو لا تجد من يسمعها وأن كان الواقع الذي نعيشه في الأرض يختلف نسبيا عن هذا المشهد العام الذي عرضته عليكم.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ جواد تحدثت عن مشروع الاحتلال وأنه كان مشروع مبيّت لكن السؤال المطروح هو هل هناك مشروع وطني عراقي؟

"
الاحتلال جاء لإلغاء المشروع الوطني العراقي وهو كان مبيتا لتحقيق هذا الهدف واستفاد من كل الأحداث المأساوية التي جرت على العراق والتي صنعها هو بنفسه
"
جواد الخالصي: في الحقيقة مشروع الاحتلال جاء لإلغاء المشروع الوطني العراقي وهو كان مبيتا لتحقيق هذا الهدف واستفاد من كل الأحداث المأساوية التي جرت على العراق والتي صنعها هو بنفسه أقصد المحتل لكي تتهيأ الفرصة لهذا الظرف الذي نحن فيه من أجل إقصاء المشروع الوطني العراقي لأن المشروع الوطني يدعو إلى قيام دولة العراق وإلى تحديد انتماءها إلى جوارها الإسلامي والعربي ولاحترام أبنائها من كل طوائفهم ومن كل أعراقهم وهذا سيكون حتما ركنا أساسيا في بناء الأمة وإذا نهضت الأمة فلا مجال للمشروع المعادي الذي يمثله المشروع الصهيوني الاستيطاني ومن يدعمه في هذه المنطقة، لذلك هم عملوا على المشروع التفتيتي لكي يحذفوا المشروع الوطني من الساحة.

عبد العظيم محمد: طب هو المشروع الوطني هل هناك مشروع الآن هناك مشاريع طائفية مطروحة هناك يعني أجندات طائفية أصبحت يعني الحديث فيها يعني من اللوازم في الساحة العراقية هل هناك مشروع وطني مقدم للعراقيين حتى يتجهوا نحو الوطنية ويتخلوا عن الطائفية؟

جواد الخالصي: في الحقيقة أنا سأستبق سؤالا آخر ضمن سؤالك هذا وهو لماذا يكون المشروع الوطني ليس بالقوة التي ينبغي أن يكون عليها والجواب يشمل السؤالين معا الحقيقة ليس هنالك مشروع طائفي إنما هنالك مشروع احتلال مشروع الاحتلال هو الذي يتبنى المشاريع الطائفية وينشئها وينميها ويدفع لها ويدافع عنها وطبعا هو مدعوم بترسانة عسكرية هائلة، مدعوم بخزين مالي يكاد لا ينضب ومدعوم بآلة إعلامية هائلة، المشروع الوطني يعتمد على الشعب بعد الله سبحانه وتعالى هو الناصر والمعين، هذا الاعتماد سيجابه بواقع الشعب العراقي الذي يعاني أزمة كبيرة في ظروفه الحالية أزمة من الموروث وأزمة من الحاضر وبذلك لا يجد الفرصة العراقي المخلص لا يجد الفرصة لكي يتابع قناعته في الانتماء إلى المشروع الوطني بسبب هذه الظروف الحرجة بينما المشاريع الأخرى يدعمها الاحتلال وينميها ويوجهها إلى حيث يريد..

عبد العظيم محمد: طيب هذه المشاريع الأخرى التي تقول أنها مدعومة من قبل الاحتلال والتي كانت نتاج للعملية السياسية الماضية، في معظم هذه المشاريع تقول أنها مشاريع وطنية، مشاريع للعراق، لكن التطبيق ليس هو على الأرض، هناك أجندات طائفية تظهر على الأرض، باعتقادك هل هو هناك عدم وضوح في رؤية هذه الأحزاب تجاه المشروع الوطني أم أن هذه المشاريع هي مشاريع طائفية لكنها تدعي أنها تحمل خطابا وطنيا؟

جواد الخالصي: ليس العبرة في الكلام ولا في الادعاءات إنما العبرة في التطبيق، أنت عندما تتحدث عن محاصصة ينشئها الحاكم الأميركي على أساس سُنّي شيعي كردي، أنت دخلت في مشروع الاحتلال وصرت طائفيا حتى إذا كنت أنت نفسيا لست من الطائفيين وستضطر لتأكيد هذا الانتماء أن تمارس ممارسات طائفية في التعيينات، في التصريحات، في التهييجات، في الانتماءات والنتيجة أن الاحتقان والاصطفاف يصل إلى درجة أن يسحب بعض الناس وليس كل الناس وهذا ما يجب أن نذكره بعد قليل أن يسحب بعض الناس إلى هذه المتاهة المظلمة وأن يبدأ التقاتل على هذا الأساس، القضية إذاً ليست ادعاءات وإنما ممارسة وهذه المشاريع بالمناسبة هي ليست طائفية، يعني الذين يعون الانتماء إلى التشيع أو التسنّنّ أو إلى العرب أو إلى الأكراد والحمد لله هم حذفوا كلمة العرب كما تعلم هؤلاء لا يدافعون عن أقوامهم إنما هم يستظلون بهذه الأسماء لكي يكونوا هم الكاسبين من هذه الانتماءات، فهم يستغلون اسم الشيعة واسم السُنّة واسم الأكراد لمصالحهم الشخصية وإذا اقتضت هذه المصالح أن يضحوا بالأكراد فإنهم أو بالشيعة أو بالسُنّة فإنهم لا يقصرون كما ضحوا سابقاً بطوائفهم من أجل منافعهم الحزبية والفئوية.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ جواد هل نفهم من كلامك أنه لا مشكلة في أجندات هذه الأحزاب إنما المشكلة في العملية السياسية التي ترعاها أو يرعاها الاحتلال؟

"
الأحزاب  السياسية  ربطت توجهاتها بمشروع الاحتلال وكثير منهم في نفوسهم حقد وجهل طائفي
"
جواد الخالصي: لا المشكلة في أجندات هذه الأحزاب لأنها ربطت توجهاتها بمشروع الاحتلال وكثير منهم في نفوسهم كثير من الحقن الطائفي والجهل الطائفي أيضاً الذين يخرجون على الفضائيات ويشتمون الطائفية الأخرى ماذا يقصدون من هذا الكلام سوى الجهل والمفروض بهذه الأصوات أن ترتفع لكي تدعو الناس إلى الانتماء إلى الدين الواحد وهذا فيه تشويه لصورة الدين حين يكون سبباً لكل هذا التمزق في المجتمع إننا نعطي حجة قوية لأعداء الدين ليقولوا إذا كان الدين هذا فلننتهي من الدين ولنذهب إلى الجاهلية أو العلمانية في أحسن الظروف، أنا أريد أن أقول أن هذه الأجندات أجندات محتقنة ومحصورة على نفسها وهي ناتجة من عقد نفسية في الأغلب ونحن نعرف الكثيرين من الذين هم في الحقيقة بحاجة إلى علاج نفسي وعلاج صحي وبدني قبل أن يكونوا قادرين على إبداء رأيهم في هذه الأزمة المعاصرة أو إبداء رأيهم في عملية سياسية تنتهي حتماً إلى هذه الأزمة الخطيرة التي نعيشها.

عبد العظيم محمد: نعم طيب شيخ ونحن نتحدث عن هذه الأجندات التي تسيطر على الشارع العراقي، النخب العراقية، المثقفون العراقيون، الوطنيون العراقيون، أين يقفون؟ هل ينتظرون الفرصة من الاحتلال يعطيهم الفرصة أم يريدون فرصة من الأحزاب التي تسيطر على الساحة السياسية الآن يعني ماذا ينتظر النخب العراقية ماذا تنتظر حتى تتحرك؟

"
أقل من واحد بالألف من العراقيين هم الذين يمارسون الجرائم أو الذين اشتراهم المحتل الأجنبي ليقتلوا الشعب العراقي على أساس طائفي، ولكن نسبة كبيرة من الناس خدعت بالشعارات الطائفية
"
جواد الخالصي: الحقيقة هذا السؤال هو فيه جانب عملي أولاً أنا أريد أن أشير إلى نقطة مهمة أن من استدرجوا إلى المخطط الخطير هم ليسوا نسبة كبيرة في الشارع العراقي وأنا أجزم أنهم أقل من واحد بالألف من العراقيين من الذين يمارسون الجرائم أو الذين اشتراهم المحتل الأجنبي ليقتلوا شعب العراق على أساس طائفي ولكن نسبة كبيرة من الناس خدعت بالشعارات الطائفية إما أن نحفظ حقوق الطائفة أو أن نأخذ الحكم بعد أن أخذته الطائفة الأخرى وغير ذلك من الكلام الذي سمعناه مراراً وتكراراً، النخب العراقية المخلصون أو الأغلبية التي لم تتحرك لحد الآن هي في الحقيقة تشكو من سوء وضع الاحتلال ودعمه للمشاريع الممزقة، اعلم أخي ويعلم المشاهد أن كثير من الذين يقتلون في العراق إنما يقتلون لأنهم يرفضون مشروع التمزق الطائفي وما اغتيال الدكتور عصام الراوي رحمه الله إلا شاهد قريب على هذا وعندنا عشرات الشواهد والدكتور عصام في اغتياله اعترف أميركيون أنه اغتيل على أيدي أجهزة تجسسية معروفة في المنطقة لا لسبب إلا أنه جسر متواصل بين أبناء الأمة يرفض مشروع التمزق، فمشروع الوحدة والمشروع الوطني يجابه بالإشاعات، يجابه بالحصار ويجابه بالتصفيات والاغتيالات لأنه حين ينجح وسينجح بإذن الله وسأذكر لماذا سينجح هذا المشروع سيسقط مشروع الاحتلال والمشروع الصهيوني الاستيطاني في المنطقة كلها إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ جواد تحدثنا عن المشروع الوطني وأسباب غياب المشروع الوطني والأجندات المطروحة وموقف النخب العراقية سنتحدث بعد الفاصل عن الشارع العراقي موقف الشارع حقيقة موقف الشارع العراقي والمرجعيات الدينية السُنّية والشيعية في العراق من الاحتقان الطائفي والمشروع الوطني لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

الانقسام الطائفي وسُبل تفعيل المشروع الوطني

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي ونتحدث فيها عن أسباب غياب المشروع الوطني عن تفاعلات الساحة العراقية، شيخ جواد تحدثت وقلت أن الشارع العراقي جر إلى الأجندات الطائفية والمشاريع الطائفية لكن إذا ما تساءلنا عن حقيقة موقف الشارع العراقي هل هو مع المشروع الطائفي باعتبار كما قلت تداعيات الماضي والواقع الحالي أم أنه في حقيقته مع المشروع الوطني لكن قدرته على التعبير محدودة؟

جواد الخالصي: الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي هي مع المشروع الوطني وما يجري اليوم من جرائم في مناطق مختلفة من بغداد والعراق وعمليات الترحيل القصري نجد في جانبها موقف وطني لأغلب الناس من الذين يستنكرون ويرفضون ولكن وسائل الرعب المستعملة تمنعهم من التعبير عن مشاعرهم ومواقفهم وما زالت الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي بنسيجها المتماسك ترفض الإنجرار إلى هذا المشروع ولكن كما قلت أن الذي يسيطر على العراق يعمل لصالح المشروع الآخر ويحاول تهييج الموقف بالدماء وهذه الدماء تراق على أساس طائفي منذ بدء الاحتلال وإلى اليوم ولكن العملي تصاعد يوماً بعد يوم لهذا أنا أعتقد أن الأغلبية من الشعب العراقي هي الأغلبية الصامتة خدعت نسبة كبيرة منها بالطروحات الطائفية في البداية ولكن الوقت بدأ يعطي فرصة لهؤلاء الناس لكي يكتشفوا الحقيقة والآن الأغلبية الساحقة من الناس تعرف أن هذا الذي يجري هو ليس لصالح طائفة محددة لأن ما لا يجري لصالح الشعب العراقي لا يكون لصالح طائفة بحال من الأحوال.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ جواد تحدثنا عن موقف الشارع موقف المرجعيات الدينية البعض يقول أن المشكلة الحقيقية في العراق الآن هو تدخل المرجعيات الدينية سُنّية وشيعية في الواقع السياسي العراقي وأدت إلى هذا الانقسام الطائفي الحاد في الشارع العراقي؟

"
العيب ليس في تدخل المرجعيات الدينية بل يجب أن تتدخل على أساس الانتماء الوطني، العيب في الجهات السياسية التي جاءت مع الاحتلال والتي حاولت الاستفادة من غطاء المرجعية الدينية بعد أن كذبت عليهم مرارا وتكرارا
"
جواد الخالصي: التدخل الذي تمارسه المرجعيات الدينية على صنفين تدخل سليم وهذا يجب أين يحظى بالاحترام حين يكون تدخلا وطنيا حين يهتم بكل أبناء العراق، روايات عديدة نقلت ومواقف مشهودة أن كثير من مراجع الدين وعلماء الدين والهيئات العاملة كانوا يرفضون الإنجرار إلى أي شكل من أشكال الصراع الطائفي حتى نقل أن بعض الناس بل مورس هذا أنه قتل بعض أقربائهم فرفضوا التعبير أو الإشارة إلى القاتل لكي لا ينجر الناس إلى الفتنة والبعض قال لو قتل عددا من أبنائي فلن أقول أن الطائفة الأخرى هي التي قتلت هؤلاء الأبناء، هذا كله جرى وجرى إلى جانبه استدراج للمشروع الطائفي من قبل سياسيين أثروا على بعض الجهات الدينية وقالوا لهم أن المشاركة ستكون لازمة وحين رفضت بعض المرجعيات الدينية ذلك كذبوا عليهم وافتروا وقالوا أنها تؤيد أطروحة معينة ثم ثبت بعد ذلك أن التأييد لم يكن صحيحا ولا واقعيا، لهذا العيب ليس في تدخل المرجعيات الدينية بل يجب أن تتدخل ولكن على أساس الانتماء الوطني، العيب في الجهات السياسية التي جاءت بعد الاحتلال ومع الاحتلال والتي حاولت الاستفادة من غطاء المرجعية الدينية بعد أن كذبت عليهم مرارا وتكرارا، لهذا نحن ندعو علماء الدين ومراجع الدين إلى موقف ظاهر بحيث لا يلتبس على السامعين يبنى على أساس الموقف الوطني الموحد لإخراج العراق من هذه الأزمة وبالمناسبة المؤتمر التأسيسي العراقي الذي أسس بعيد الاحتلال مباشرة هو استمرار لمبادرات جرت قبل الاحتلال ترفض المشروع الذي يريد جر المعارضة في ذلك الوقت إلى منزلق طائفي أو عرقي كما ترفض أن تنجر المواجهة الحالية في داخل العراق إلى هذا المنزلق الخطير.

عبد العظيم محمد: طيب شيخ جواد ونحن نتحدث عن المرجعيات الدينية باعتبار أن هذه المرجعيات هي إما أن تكون مرجعية شيعية أو تكون مرجعية سُنّية البعض يقول أن تدخل هذه المرجعيات لا يمكن إلا أن يكون طائفيا برأيك هل هذا الكلام صحيح؟

"
المرجعيات الدينية العراقية تدخلت إبان ثورة العشرين وإبان الجهاد على أساس وطني والمطلوب اليوم أن تتدخل المرجعيات الدينية لا على أساس ديني بل على أساس وطني
"
جواد الخالصي: الكاتب والبروفيسور الفرنسي المعروف المهتم بالشؤون العراق والشرق مسيو لويزر يشير إلى أن المرجعيات الدينية العراقية تدخلت إبان ثورة العشرين وإبان الجهاد على أساس وطني والمطلوب اليوم هذا مطلبنا نحن أن تتدخل المرجعيات الدينية لا على أساس ديني فقط فضلا عن الأساس الطائفي بل على أساس وطني، يعني هي مرجعية دينية لمن استفتاها في الأحكام الشرعية الفرعية تفتيه على المذهب الذي هي عليه ولكن في الموقف السياسي هي مرجعية وطنية لا تفرق بين مسلم ومسيحي، لا تفرق بين شيعي وسُنّي، لا تفرق بين عربي وكردي، هنا في بلاد الشام شخصية بارزة هو المرحوم السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله أراد منه المحتل الفرنسي أن ينشأ هيئة دينية باسم الشيعة فأبى، قال نحن مسلمون وسوريون نرفض هذه التقسيمات الطائفية وهذا درس كبير لكل المرجعيات التي تتبع هذا المنهج الصحيح.

عبد العظيم محمد: نعم طيب شيخ جواد قلت قبل قليل أنه لابد للمشروع الوطني أن ينجح في النهاية لابد له أن ينجح كيف يمكن أن له أن ينجح ولا بوادر حتى الآن على أن المشروع الوطني مقبول في الشارع أو أن له حتى مكان في الوسط السياسي العراقي

جواد الخالصي: في الحقيقة أنا عندي بوادر كثيرة وأعتقد أن المطّلع على الشأن العراقي سيجد تغييرات كبيرة في داخل العراق، هناك كلمة مشهورة أنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت، الاحتلال لا يستطيع أن يفعل هذا إلى ما لا نهاية، أن يخدع الناس ولا الذين جاؤوا مع الاحتلال، فقد تكشفت الأوراق وتبينت الحقائق، كان في السابق في بدء الاحتلال الأغلبية من الناس المهيجة طائفيا طبعا ترفض نسبة الأذى أو الافتعال الإجرامي في العراق إلى الاحتلال وما جاء معه الآن هذه الأغلبية تقول الاحتلال هو المسؤول وهو الذي يفعل في بعض الأحيان الكثير من الناس كانوا يفكرون في التسلط الطائفي أو الاستفادة الطائفية الآن ثبت لهم أن هذا المشروع مشروع خطير وبدؤوا يعودون إلى ممارسة الاصطفاف الوطني أو التفكير فيه على الأقل لهذا الفرصة الذهبية الآن فرصة سانحة لكي تقوم القيادات المخلصة والصامتة سابقا أن تتحرك اليوم لكي تبلور المشروع العراقي الموحد الذي يساوي بين أبناء العراق والذي يُبنى على أساس رحيل الاحتلال وتخليص العراق من هذا الوجود البغيض الذي أدى إلى سفك الدماء وإيقاع الفتنة بين الناس.

عبد العظيم محمد: نعم الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة لكم منّي أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدي أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة