الثورة.. فتنة أم رحمة؟   
الخميس 17/10/1432 هـ - الموافق 15/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:25 (مكة المكرمة)، 5:25 (غرينتش)

- الخطاب الديني الرسمي ومفهوم الفتنة في القرآن

- مفهوم الخروج في التراث الإسلامي

- الحاكم الذي يجب الخروج عليه

- لا إمارة مدى الحياة

- سد الذرائع وفتح الذرائع

- مظالم عند النظام

- الاستعانة بالناتو

 

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم على الهواء مباشرةً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز
}وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ{[الشورى:41] يأتي استئناف هذا البرنامج بعد ثورانٍ عربيٍ هائل، وقعت فيه أحداثٌ وأهوالٌ وتغييرات، ورافق ذلك كله جدالاتٌ كثيرة، كانت تقتضي منا أن نكون حاضرين فيها ولكن لم يكن باليد حيلة، والمهم أيضاً أن البرنامج يعود للظهور مع إطلالةٌ مستأنفة طال انتظارها لسماحة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بعد غيابٍ طويلٍ لظروفٍ مرضيةٍ قاهرة، وخير موضوعٍ نستأنف به برنامجنا اليوم هو موضوع هذا الثوران العربي، الذي أثار الكثير الكثير من الجدل، وفُتن لأجله الكثيرون وثبت من ثبته الله، فما مشروعية الثورة؟ وما الموقف من أولي الأمر بين الطاعة لهم والخروج عليهم؟ وما أساس الخلاف بين فقهاء الثورة وفقهاء السلطة؟ الثورة فتنةٌ أو رحمة؟ موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحباً بكم سيدي بعد طول الغياب..

يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ عثمان.

الخطاب الديني الرسمي ومفهوم الفتنة في القرآن

عثمان عثمان : مولانا الخطاب الديني الرسمي اليوم يصف الثورات التي تجري في الوطن العربي بأنها فتنة، بدايةً ما مفهوم الفتنة في القرآن الكريم؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأزكى صلوات الله وتسليماته على معلم الناس الخير وهادي البشرية إلى الرشد وقائد الخلق إلى الحق، ومخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا وقائد ركبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، ورضي الله عمن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد فقبل أن أجيب عن سؤالك يا أخ عثمان أود أن أشكر خالص الشكر الإخوة الذين أقلقهم غيابي في مسجدي وبرامجي المختلفة، وأحمد الله تبارك وتعالى أن من علينا بالشفاء، ونسأله عز وجل أن يكمل هذا الشفاء وأن نستمر عليه لنؤدي واجبنا لهذا الدين ولهذا القرآن ولهذه السنة ولهذه الأمة، فقد يعني أحزن ذلك يعني الكثيرين وسر ذلك أيضاً آخرين، أن يسكت هذا اللسان الذي يقول الحق ويقاوم الباطل ويبين للناس، أن يغيب هذا اللسان كان هذا مما سرهم، ونسأل الله أن لا يدوم سرورهم، وأن يعود هذا اللسان ليقول ما يجب أن يقال، ونحمد الله عز وجل على ما أولانا من نعمة وما فرحنا به من عطاء كما قال عز وجل }قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ{[يونس: 58]، لقد فرحنا بانتصار ثورتين الثورة التونسية التي لها الفضل وكما يقول العرب الفضل للمبتدي وإن أحسن المقتدي، صحيح ثورة مصر كانت ثورة كبرى وثورة معلمة، 18 يوماً تركت دروساً وعظات يفخر بها العرب ويفخر بها المسلمون وتتعلم منها الدنيا كلها، ولكن هذه الثورة أيضاً كان لها فضلها في إشاعة ثوراتٍ أخرى عربية حتى يقال ربيع الربيع العربي، ربيع الثورات العربية قامت ثورة ليبيا التي هي الآن على وشك النصر النهائي إن شاء الله، سيزول القذافي نهائياً بعد 42 سنة، وبعدها ستقوم الثورة السورية سيزول بشار كما زال القذافي وكما زال مبارك وكما زال زين العابدين، وسيزول أيضاً علي عبد الله صالح من اليمن ، 5 ثورات عربية من الله بها على أمتنا وكانت هذه من أعظم النعم التي أعطاها الله لهذه الأمة، فنحمد الله على ذلك نهنئ الإخوة في العالم الإسلامي وفي العالم العربي وفي العالم الخليجي وفي دولة قطر بالذات التي اهتمت بهذه الثورات وكانت لها نعم المولى ونعم النصير كانت ظهيراً لهذه الثورات كما سأل الله سيدنا موسى ربه فقال}قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ {[القصص: 17] وأنا إن شاء الله لن أكون ظهيراً للمجرمين لن أكون عوناً لهم ولا مسانداً لهم وكذلك قطر وكذلك الجزيرة، فقد كانت الجزيرة نعم اللسان لهذه الثورات العربية ونعم المعبر عنها ونعم المدافع عنها، أسأل الله أن تدوم هذه الصلات وأن تظل هذه النعمة وافرة إن شاء الله اللهم آمين، نعود إلى سؤالك..

عثمان عثمان : مولانا الخطاب الديني الرسمي بمجمله أوقع الناس بحيرةٍ كبيرة، يصفن هذه الثورات التي تتحدثون عنها وتباركونها يصفها بأنها فتنة، لو أردنا أن نوصل هذا المفهوم ما مفهوم الفتنة في القرآن الكريم؟

يوسف القرضاوي: أولاً أحب أن أقول ليس الخطاب الديني كله يعني حرام علينا أن..

عثمان عثمان : الخطاب الديني الرسمي نعم..

يوسف القرضاوي: أن نعمم هذا ونقول أن الخطاب الديني، ما أنا كان خطابي خطاب ديني ولكن ما قلت هذا، أنا وقفت ضد الذين قالوا هذا الكلام ورددت عليهم في الصحف ورددت عليهم في الجزيرة ورددت عليهم في خطبة الجمعة ورددت عليهم في البرامج المختلفة، فليس كل الخطاب الديني هنالك ناس يعني حوروا الخطاب الديني وقالوا هذا الكلام، أرادوا أن يجعلوا من هذه الثورة أو الثورات فتنة في الجملة، حتى إن بعضهم بدأ حديثه بقولة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((الفتنة نائمةٌ لعن الله من أيقظها)) وليس هذا بحديث له قيمة علمية أو دينية، فالثورة نعمة إذا وضعت في موضعها وصدرت من أهلها، أن تصدر من أهل الثورة الحقيقيين الذين يعرفون متى نثور أي وقت نثور نثور من أجل شيءٍ كبير لا من أجل شيءٍ تافه، أحياناً ناس تعمل مشكلة من أجل أمر صغير لا يستحق هذا، إنما الثورة يجب أن تكون من أجل شيءٍ كبير فحينما تكون الثورة من أجل إحقاق حق من أجل إبطال باطل، من أجل تحليل حلال من أجل تحريم حرام، من أجل إيجاد فرائض منسية من أجل هذه الأشياء تكون الثورة واجبة في هذه الحالة، والثورة جنس الثورة التي يقول عليها الناس فتنه فتنة دي شيء آخر، الفتنة في اللغة العربية هي أصلها وضع الذهب على النار، إنك تفتن الذهب تحطه على النار ليظهر زيفه ويبقى الذهب الصحيح، الصفيح والحديد والنحاس والحاجات دي حتنزل ويبقى الذهب، إذا كان ذهب فالصو حيبقى شيء قليل جداً ولا يبقى وربما لا يبقى شيء خالص لأنه يمكن يكون شيء أصفر بقولوا عليه الذهب القشرة والحاجات دي ولا يكون ذهباً، الذهب الحقيقي يوضع على النار ليفتن ويمتحن، ولذلك الفتنة هي اختبار وامتحان الله سبحانه وتعالى يختبر الناس بالفتن الفتن المادية والفتن المعنوية ولذلك قال }وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{[الأنفال:28] وذكرت الفتنة في القرآن بهذا المعني كثيرا فاتخاذ أي ثورة، ما معنى ثورة أن تقول كلمة حق أو يقوم جماعة من الناس ينكروا، ينكرون هذا الظلم وينكرون الباطل ويقولون لا لهذا الأمر فيجعلون من هذا فتنة، هذا في الحقيقة تضييع للحقائق ومن الواجب على أهل البيان أن يتدخلوا في هذا الأمر ويبينوا الحقيقة ما هي الفتنة، فالذين يريدون أن يجعلوا كل من يقف ضد الباطل، كل من يأمر بالمعروف، كل من ينهى عن منكر، كل من يدعو إلى الله عز وجل، كل من يقول للمبطلين قفوا عند حدكم، يجعلون هذا فتنة من قال هذا.

مفهوم الخروج في التراث الإسلامي

عثمان عثمان: ما علاقة الثورة أو الاحتجاجات أو التظاهرات مع مفهوم الخروج الموجود في التراث الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: الخروج المفهوم في التراث الإسلامي هو الذي أُتهم به جماعة الخوارج وجماعة الخوارج جماعة معروفة خبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تظهر، وأخبر أنهم خوارج يخرجون على الأمة وهؤلاء خرجوا فعلاً في زمن علي ابن أبي طالب، أول ما ظهروا أرسل إليهم سيف ابن عبد الله ابن عباس ليناقشهم ويحاجهم فحاجهم وجادلهم ورجع منهم عدة آلاف وبقي عدة آلاف أخرى ظهر عليهم علي ابن أبي طالب وقاتلهم وانتصر عليهم فهؤلاء الخوارج الذين يخرجون على الأئمة بغير حق، هؤلاء هم الذين يسمى أمرهم الخروج أي الخروج المسلح على الحاكم وليس الخروج بالكلام، لابد أن يكون خروجاً بالسلاح، إما أن يخرجوا يرفعون السلاح وليسوا أهلاً فيعرضون أنفسهم للقتل وكذا أو يخرجون على حاكمٍ حق لأنه ارتكب خطأ معيناً أو كذا أحياناً هم ينظرون إلى الأشياء نظرة غير حقيقية فمثلاً الخوارج هؤلاء يكفرون بالكبيرة، يقولون من ارتكب كبيرة فقد كفر، ومعنى كفر يعني خرج من الإسلام، كلمة كفر تأتي في النصوص الإسلامية ويُراد بها أحياناً المعصية يقال أن المعصية هي الكفر، فهؤلاء يجعلون كلمة كفر ترك الصلاة يعني كفر يقصدون بالكفر كفرا بالإسلام كله، فهؤلاء يقولون إن من ارتكب معصيةً وخصوصاً الكبيرة فقد كفر أي خرج من دينه كما يخرج السهم من الرمية، فهؤلاء الذين يقولون بهذا الخروج على كل حاكم، لا هؤلاء مخطئون لأن الثورة استعمال القوة، القوة العسكرية في غير موضعها هذا خطر عظيم فعلاً، تعريض الأمة فعلا لفتنة.

الثورة وأنواع الجهاد

عثمان عثمان: هل تعتبر الثورة نوعاً من أنواع الجهاد؟

يوسف القرضاوي: قد تصل لأن تكون كذلك هو نوع، الجهاد طبعاً أنواع، هناك جهاد عملي، وهناك جهاد لساني، وهناك جهاد قلبي بالقلب.

عثمان عثمان: تحت أي مسمى تأتي الثورة؟

يوسف القرضاوي: فالثورة قد تكون جهاداً باللسان وقد تكون جهاداً بالقلب، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال فيما رآه أحد الصحابة طارق ابن الشهاب، قال النبي عندما سئل عن الجهاد فقال: " أفضل الجهاد كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائر" هذا مش بس نوع من الجهاد، أفضل الجهاد ولذلك كان له قيمة عند الأوائل من الصحابة والتابعين والسلف في الأمة.

عثمان عثمان: ما حكم هذا الجهد هنا؟

يوسف القرضاوي: هذا الجهاد واجب على من يقدر عليه ومن يعرض نفسه له لأنه أحياناً لا يكون له دواء إلا القتل، سيد الشهداء حمزة ابن عبد المطلب ورجل قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمره ونهاه فقتله، فيمكن الواحد أنه يقول للحاكم حرام عليك ما تفعله وتفعل كذا فيضرب عنقه أو يقتله بأي طريقة، ولهذا كان الجهاد المطلوب باللسان، في باليد يعني ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) فمشي اليد، اللسان، القلب، وهذا ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه أنه قال أنه سيظهر أناس يفعلون كذا، يفعلون مالا يأمرون ويقولون ما لا يفعلون وكذا وكذا وبعدين قال فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس رأى ذلك من الإيمان حبة خردل بعد جهاد القلب، جهاد القلب آخر حاجة، الواحد يجاهد باليد عند القدرة، إذا كان يجاهد ابنه، مراته، بنته، كذا، واحد شغال عنده لا ما تعملش كذا، اترك كذا، هذا جهاد باليد وبعدين فيه باللسان يأمر وينهى وبعدين فيه بالقلب وليس هذا واقع لا أرضى به، ليس رأي ذلك من الإيمان حبة خردل.

عثمان عثمان: اسمح لنا مولانا أن نأخذ فضيلة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي مدرس في المسجد الأموي في دمشق، السلام عليكم فضيلة الشيخ.

محمد أبو الهدى اليعقوبي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: حياك الله وبياك.

محمد أبو الهدى اليعقوبي: تحية لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، السلام عليكم فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله، بارك الله فيكم.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ، نعم أفتيتم بوجوب الخروج في المظاهرات التي تجري في سوريا على المستطيع، ما الأسس الشرعية التي بنيتم عليها هذه الفتوى؟

محمد أبو الهدى اليعقوبي: الأسس الشرعية تعتمد على الحكم في الخروج على الإمام الجائر، الجائر أي الظالم والحكم في ذلك أولاً وجوب الطاعة للإمام ينصرف مطلقاً إلى الإمام العادل، والإمام الكافر يجب عقده بالإجماع أيضاً والإمام الفاسق نقل الإمام النووي الإجماع على عدم جواز الخروج عليه درءا من الفتنة، فبقي الإمام الجائر، الإمام الجائر إذا عم جوره يقول الإمام الجويلي ولم يَرْعَوي عن ظلمه ولم يرجع عنه، نقل هذا الكلام الإمام سعيد التلسماني في آخر صح المقاصد، قال وجب عزله ولو بشهر السلاح وإقامة الحروب والإمام العلامة ابن العابدين رحمه الله في رد المحتار في الحاشية الشهيرة أيضاً في كتاب البغاة في المجلد الثالث عرض لهذه القضية والأصل الأول الذي ينبغي أن ننظر فيه هو أن من خرج على الأمام بحقٍ لا يسمى باغية، وهذا كلام الإمام الحصكفي صاحب الدر المختار في تعريف الخوارج، فالخوارج كما قال هم الخارجون على الإمام بحقٍ بغير حق، فلو بحقٍ فليسوا ببغاة هذا الأصل الأول، نقل عن جامع الفصولين أيضاً أنهم لا يعانون ولا يعانُ عليهم ثم ذكر الإمام ابن عابدين أيضاً في صفحة 311 من الحاشية كلاماً معناه أن من خرج لظلمٍ لحق به أو نزل به لا شبهة فيه وجب على الناس معاونتهم، فهذا الأصل إذن وجوب مسلط من ظلم ووجوب عزل الإمام لهذا الظلم الذي أنزله بالناس، نحن لا نتكلم عن حادثة فرضية، لا نتكلم عن ظلم في الأموال أو في شيءٍ من الدماء فيه شبهة نزل ببعض أفراد الناس، وإنما نتحدث الآن عن أمة تقتل، نتحدث عن مساجد تقصف، نتحدث عن أعراض تنتهك ونتحدث عن ظلمٍ وقتلٍ، هذا لا يسمى خطأً للأسف رئيس الجمهورية اعترف قال هناك أخطاء ارتكبت، وأنا أقول له الأخطاء تقال هذه إذا كان إنسان أخطأ في تهجئة كلمة يقال أخطأ، إذا أخطأ في شيءٍ في تصحيح أوراق امتحانات يقال أخطأ، أما الخطأ في قتل الشعب وفي وانتهاك الأعراض وفي تعذيب الأطفال وفيما يجري هذا لا يسمى خطأ هذه جرائم حرب، والإسلام لا يقر هذا الظلم إطلاقاً.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ إذن هذا موقفكم، وهذه فتاوكم، ولكن بالمقابل كيف تفسرون عامة مواقف مشايخ سوريا مما يجري فيها من مظاهرات واحتجاجات وسلوك النظام؟

محمد أبو الهدى اليعقوبي: الساكت معذور لأن القهر والظلم والضغط شديد جداً، ولكن نحن لا نعذر من يؤيد هذا النظام، الذي يؤيد هذا النظام في هذا الوقت الذي يريد أن يؤيده فيه الظلم مشترك معه في الظلم والذي يؤيده في القتل مشترك معه في القتل لأنه يعينه على ذلك كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام ولو بشطر كلمة، فهذا لا يجوز إطلاقاً وحديث الفتن وما جاء في كلام النبي عليه الصلاة والسلام في الفتنة العمومية هي التي لا يعرف فيها الحق من الباطل، أما هذا الحق الباطل ظاهر الآن، الحق الباطل ظاهر والعدل من الظلم والبريء من الظالم هذا معروف ومشهور وإعانة الظالم حرام ونصرة المظلوم واجب شرعاً.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي مدرس في المسجد الأموي في دمشق شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة، نرى أن بعض العلماء ربما أصدروا فتاوى معينة تؤيد النظام في وجه الاحتجاجات والمظاهرات، هل هم معذورون في ذلك، البعض يتحدث عن ضغوط أمنية ربما مورست عليهم.

يوسف القرضاوي: أولاً أود أشكر الأخ الشيخ اليعقوبي الحقيقة على فتواه هذا وبيانه وهي فتوى مؤيدة وموثقة وفيها علم وفيها دين وينبغي أن تؤيد وأن يأخذ الناس بها وأنا من قبل أيدت المظاهرات السلمية وهذه الأشياء بمثل ما جاء عن الشيخ في هذه، أن هذه المظاهرات السلمية هي أصل الثورات دي كلها، مظاهرات سلمية لم يحمل أحد عصا ولا حجراً ولا سكينة، والناس خرجوا بدون أي شيء ليقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويطلبون الحق ويقاومون الباطل، فلا يجوز لأحد أن يقول لهم لا ليس هذا من حقكم، ليس من حق الناس أن تعترض على الكفر، أن تعترض على الفسوق، أن تعترض على العدوان، ولذلك أنا مع الأخ الكريم أؤيده في هذا أقف ضد الذين يقولون أن معظم هذه الأشياء للأسف هي تحريف للكلم عن مواضعه وسقوط من حيث لا ينبغي السقوط، إذا كان في أحد عنده شبهة، ينبغي أن يدارس إخوانه أن يراجع المواثيق ويراجع الكتب الكبيرة، حتى يتبين له الحق، بينما يظل مشدوداً إلى الباطل ويضل يدافع عنه ويدافع القذافي ويدافع عن بشار الأسد، بعض المشايخ للأسف في سوريا، مشايخ كبار يدافعون عن بشار الأسد الذي قتل الآلاف من الناس، ناس ليس معهم قوة يخرجون بأنفسهم وينادون بالحق، يقتل هؤلاء الناس، وبعدين يعني للأسف اللي يضرب الجثة برجليه وإللي يدفعها دفعاً هؤلاء ليس لهم حجة عند الله.

عثمان عثمان: هناك إشكالية مطروحة مولانا، ويستدل بها من حرموا هذه المظاهرات يقولون بأنه نوع من الخروج على الحاكم، وسبق أن ذكرنا ولكن من هو الحاكم الذي لا يجوز الخروج عليه، متى تجب له طاعة، متى تخلع هذه الطاعة أسمع الإجابة إنشاء الله بعد أن أذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الحاكم الذي يجب الخروج عليه

عثمان عثمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة، والتي هي بعنوان، الثورة فتنة أم رحمة، مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، سيدي من هو ولي الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه، متى تجب طاعته متى تخلع هذه الطاعة.

يوسف القرضاوي: ولي الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه هو الذي اختاره الناس بحرية وبرضا على أساس من التزام الإسلام، يؤمن بالله ورسوله ويحكم كتاب الله وشرع الله عز وجل، فإذا خرج الناس على هذا الأمير أو هذا السلطان أو الرئيس، يكون هذا بغياً منهم، أما الذي يأتي يعني رغم الناس، الناس لا يحبونه ولا يريدونه ولكن يفرض نفسه على الناس كمعظم هؤلاء الذين أصبحوا أمراء في البلاد العربية، رؤساء جمهوريات وهم ملوك وليسوا ملوكاً في الحقيقة، ولكن أصبحوا ملوكاً لأنهم أصبحوا مستمرين ثم لا يكفي هذا الاستمرار إنه يريدون أن يظل هذا في أولادهم من بعدهم، كلهم، هذه الجمهوريات الخمس كلها كانت تعمل على توريث هذا الحكم لأبنائهم وأصحابهم، فهؤلاء ليسوا ولم يلتزموا بالإسلام، هل بشار الأسد ملتزم بالإسلام، ملتزم بحزب البعث، الحزب الوحيد الذي يحكم الأمة لا التزام بالقرآن ولا بسنة، ما فيش في الدستور السوري كلمة قرآن ولا كلمة سنة ولا كلمة شريعة، هذه كلها مرفوضة، فهذا.

عثمان عثمان: هذا في مجمل الأنظمة العربية.

لا إمارة مدى الحياة

يوسف القرضاوي: مجمل هذه الأنظمة بهذا النوع، وثم استمروا يعني اللي استمر كذا وثلاثين سنة واللي استمر كذا و40 سنة، هذا نظام جمهوري، ومع هذا يريدون أن يستمروا أكثر، وإذا ذهبوا فيأتي أولادهم إلى أن جاءت الثورات، خلاص خلاص ليس هناك إمارة مدى الحياة ، جاي تقول هذا الآن، فهؤلاء ليسوا الأمراء الذين تجب طاعتهم، وإنما الطاعة في المعروف، كما جاء في حديث إنما الطاعة في المعروف، والقرآن يقول للنبي عليه وسلم ((ولا يعصينك في معروف)) فمن أمر بغير المعروف لا يطاع، وهؤلاء أوامرهم بمعصية الله للخروج عن الشرع ما فيش فيها أمر بتحكيم كتاب الله أو بتحكيم سنة رسول الله، أو بتحكيم شرع الله، فليسوا ممن تجب طاعتهم باستمرار كما هو شأن الحاكم الشرعي الحقيقي الملتزم بما أمر الله والمنتهي عن ما نهى الله والمحل ما أحل الله والمحرم ما حرم الله.

عثمان عثمان: مولانا الذين حرموا التظاهرات استندوا إلى ذرائع أو إلى اعتبارات دينية هي مثلاً التظاهر فتنة، سد الذرائع مبدأ طاعة ولي الأمر، تحدثنا في الموضوع، هناك مستندات سياسية أيضاً استند إليها كالحديث عن التأمر، الدعوة عن الحوار مع النظام القائم، اتهام المتظاهرين والحثالة والتخريب وغير ذلك، ما مصداقية مثل هذه المطروحات.

يوسف القرضاوي: ليس لها أي قيمة إذا قيل يعني في هؤلاء إنه مبدأ.

سد الذرائع وفتح الذرائع

عثمان عثمان: سد الذرائع.

يوسف القرضاوي: سد الذرائع، سد الذرائع أيضا كما يجب سد الذرائع يجب فتح الذرائع، سد الذرائع أحياناً قد يكون سبباً من أسباب الشرور، إذا الناس اتخذوا كل حاجة سد الذرائع سد الذرائع، سد أبواب الخير تسد الذرائع فيما يجلب شراً كبيراً على الناس أما سد ذرائع الخير في هذا لا يقول به دين ولا تقول به شريعة جاءت لإقامة مصالح العباد في المعاش والمعاد، من قال أن سد الذرائع يراد به أنك تسد على الناس كل الأبواب، لا يأتي شرعاً بهذا فالكلام اللي بيقولوه لترويج هذا الباطل ليس فيه شيء يقبله العقل المنطقي، العقل الذي له حجة، العقول العوام التي تأخذ الأشياء وتضرب بعضها ببعض ليس هذا عقل عالم.

عثمان عثمان: نعم، مولانا المشاهدة وعد زكريا تقول ما صحة القول إن العيش في ظلم ولي الأمر خير من الخروج عليه إذا كان هذا الخروج يؤدي إلى فتنة.

يوسف القرضاوي: هذا لا يقال هكذا، هذا يقال أحياناً عندما يتقاتل الناس ولا يعرف فيهم المحق من المبطل، فالناس في هذه الحالة يقولون لك سلطان ظلوم خير من فتنة تدوم، الناس بتقاتل بعضهم مش عارفين مين اللي معاه الحق ومين اللي معاه الباطل، هذا ليس في موضوعنا، موضوعاتنا الحمد لله ثورات قامت تدعو إلى إقامة الحق وإلى إبطال الباطل وإلى أن تكون الشعوب هي القائمة على أمور الناس، لا يأتي أناس من خارج الشعب ويتفننون في السيادة عليه والشعب بعيد عن كل شيء، لا الشعوب هي صاحبة الأمر إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، الشعب هو الذي يغير ما بنفسه فيتغير كل شيء، ولذلك رد الأمر إلى الشعوب هذا أمر مهم جداً ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد في هذا الأمر ويرى أن المعصية إنما تكون في غير طاعة الله، السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره حديث ابن عمر في الصحيحين، السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة اللي بيؤمر بقتل الناس، ماذا يجري الآن في هذه الثورات هؤلاء الحكام يقتلون البشر يقتلون الناس.

عثمان عثمان: الجندي الذي يؤمر بالقتل فيقتل، الجندي أو العسكري يؤمر بالقتل من قائده أو ضابطه فيقتل الناس.

يوسف القرضاوي: لا يجوز.

عثمان عثمان: ماذا يفعل؟

يوسف القرضاوي: لا يجوز، لأنو لا يوجد قانون في أي بلد يأمر بقتل الناس، قتل الناس ده أمر يعني.. ولذلك هذا أمر لا ينبغي أن.. ، ومن هنا نحن ندعو الأخوة، جاءتني أسئلة كثيرة من الأخوة في سوريا.

عثمان عثمان: وصلتنا نسخة عنها، نعم.

يوسف القرضاوي: نعم، فهؤلاء يطالبون الجنود أن لا يسمعوا لهؤلاء الأمراء والحكام وأن ينضموا إلى الشعب، وأنا أدعو هؤلاء الجنود أن ينضموا إلى إخوانهم، الشعوب الشعوب هي معظم الجيوش، الجيوش يعني فيها ضباط، ضباط كثير منهم موالي، ولكن كثيرين ليسوا موالين، والجيوش عامة الجنود عامة من أبناء الشعب هؤلاء يجب أن يتركوا هذه الجيوش وينخرطوا بالجملة بيتفقوا مع بعض ويروحوا يسلموا أنفسهم لهؤلاء المجاهدين بالآلاف أنا أدعوهم كل من يحمل سيفا ويضرب إخوانه هو مشارك آثم، الأمة قادرة أن تفعل شيئا إذا استعمل الإنسان القوة النفسية القوة الروحية، إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة، فإن فساد الرأي أن تترددا، وإن كنت ذا عزم فأنفذه عاجلا فإن فساد العزم أن يتقيدا، هؤلاء الأخوة في الجيش السوري أو الجيش اليمني أو الجيش الليبي، كتائب القذافي كما يسمونها هؤلاء ندعوهم أن يتركوا هؤلاء وأن ينضموا إلى الشعب، هذا واجب عليهم وإلا أثموا كانوا آثمين، إذا أصابوا إنسانا بسيف أو ببندقية أو بأي شيء فهو قاتل، يعني فأنا أدعو هؤلاء إلى التقوى وأن يكون ذلك بالجملة يتفقوا مع بعض، ويخرجوا للانضمام لإخوانهم.

عثمان عثمان: نأخذ السيد د.رضوان السيد، مفكر لبناني من بيروت، السلام عليكم دكتور، دكتور لو سمحت خفف صوت التلفزيون عندك، بارك الله فيك.

رضوان السيد: وعليكم السلام، وعليكم السلام.

عثمان عثمان: نعم، د.غالب عندما توجه الأنظمة الحاكمة إلى المظاهرات والمتظاهرين تهمة الخيانة، والمؤامرة الخارجية التي تؤدي إلى الفتنه هل ترون أن ما يجري فعلا، وأنتم كتبتم مقالة في هذا الموضوع، وهل ترون أن ما يجري فعلا يؤدي إلى فتنة.

رضوان السيد: النبي صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع حدد لنا محرمات قطعية إذا ارتكبها الحاكم أو المحكوم ،صار مهدور الدم، قال عليه الصلاة والسلام، قال صلى الله عليه وسلم:(( إن دماءكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، إلى يوم القيامة، وأن أموالكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في بلدكم هذا، إلى يوم القيامة، وأن أعراضكم عليكم حرام، في شهركم هذا، في بلدكم هذا أو ما يقارب ذلك إلى يوم القيامة))، وهذه المحرمات الثلاث على الحاكم والمحكوم، وهذا الخروج السلمي على الحاكم الظالم وهو خروج سلمي، علمائنا كانوا يترددون عندما يخرجوا مسلحون يعني للاستيلاء على الحاكم، ومع ذلك إمام عادل كعلي بن أبي طالب أرسل إليه من يناقشه، وكان هناك نقاش كبير بين العلماء على مدى 3 قرون، هل يجوز بدئهم بالقتال إن لم يحملوا سلاحا حتى لو اعتزلوا لو اعصوصبوا ولو تظاهروا، وكانوا يقولون وكانوا مختلفين فقط الأحناف يجيزون بدئهم بالقتال، الأئمة الآخرون لا يجيزون، نحن عندنا الآن قطعيات من النبي صلى الله عليه وسلم، خرج أناس وهذا حقهم نحن أهل السنة والجماعة، الجماعة هي التي تدير شأنها العام وقد أُستلب شأنها العام في كثير من الدول العربية والإسلامية منذ عدة عقود خرجوا يريد استعادة إدارة شأنهم العام ليسوا عبيدا هم أحرار ولا يرثوا ولا يورثون وفي هذه الجمهوريات الخالدة، وقد ارتكبت في حقهم هذه المحرمات الثلاث ليس الآن فقط بل طوال عقود، وبعد ذلك نقول إن خروجهم وليس خروج فئة معينة خروج أكثرية هذه الشعوب كثرة كاثرة من هذه الشعوب هذه هي الجماعة هؤلاء هم.

عثمان عثمان: دكتور.

رضوان السيد: هؤلاء الذين سماهم الإمام أبو حنيفة السواد الأعظم.

عثمان عثمان: دكتور في لبنان دكتور في لبنان تسمح لي.

رضوان السيد: هي الأمة التي من حقها الخروج على هؤلاء الحكام الذين ارتكبوا المحرمات الثلاث.

عثمان عثمان: عفوا دكتور، الآن نسمع في لبنان.

رضوان السيد: يقولون فتنة، الفتنة عندما تكون هناك فئتان شبه متعادلتين بالقوة تنشأ عن ذلك نزاع مسلح قد لا يدرى بعد ذلك مآله وتحدث حالة فوضى وتدمر أمور الأمة.

عثمان عثمان: تسمعني دكتور، هناك في لبنان الآن موقف البطريرك الماروني، الراعي يتحدث فيه ويتخوف على المسيحيين في الشرق إزاء ما يجري في البلدان العربية من ثورات وخاصة في سوريا، هل ترون أن هذا الخوف مبرر أن هناك ربما فتنة طائفية فتنة مذهبية هناك تهديد للأقليات الدينية في الشرق؟

رضوان السيد: لدى البطريرك الراعي مشكلتان في رؤيته للإسلام، والإسلام السني بالتحديد، إسلام كثرة الأمة وسوادها الأعظم، وهناك مشكلة في فهمه للأوضاع في الدول العربية، فهو يعتبر أن الإسلام السني خصوصا، يعني إسلام أكثرية المسلمين مخصوصا بأنه فيه أصوليات غالبة عليه وهذه الأصوليات يمكن إذا زال هؤلاء الحكام العرب الظلمة الذين يحمون هذه الأقليات كما يرى هو فيمكن أن يعتدي هؤلاء على المسيحيين ويحتج على ذلك بما حدث بالعراق، وعنده مشكلة في انه يقول أن ما يحدث في الدول العربية يمكن أن يؤدي إلى تقسيمها ، المسألة الأولى غير صحيحة لأننا ولا مرة في تاريخنا الحديث فضلا عن القديم وجدنا أن السنة هنا في بلاد الشام هم الذين يعتدون على الأقليات بالعكس، كانت هذه الأقليات تتصارع فيما بينها ويقف السنة بينهم لمصالحتهم ولصون دمائهم، وليس معروفا عن المسلمين في بلاد الشام التي يختصها البطرك الراعي بالاهتمام نحن نعرف الفتن بين النصارى والدروز ونعرف الفتن بين العلويين والإسماعليين نعرف كل هذه الأشياء في 150 أو200 السنة الأخيرة، وكانوا دائما لم تكن هناك أكثرية سنية هي التي، حتى في الحرب الأهلية الأخيرة اللبنانية المعروف أن السنة لم يشاركوا فيها فهو مخطئ لهذه الناحية.

عثمان عثمان: وضحت الصورة.

رضوان السيد: الناحية الأخرى أخطر، مع أنه ينبغي طبعا أن يوضح له أن هذا الإسلام السني هو إسلام الأمة أنا أريد أن أصل إلى المسألة التالية وبإيجاز دقيقة واحدة أعطيني أرجوك.

عثمان عثمان: تفضل، تفضل..

رضوان السيد: أريد أن أصل إلى مسألة تشخيصه للوضع في الدول العربية، الشعب السوري يريد تغيير حاكمه ما شأنك أنت بذلك، لماذا تعتبر أن الشعب السوري يريد تقسيم بلده لأنه يريد تغيير حاكمه المستبد بأموره والذي يسفك دمه وماله وعرضه فلذلك في الأمرين كان البطرك مخطئا ينبغي أن يوضح له ذلك وان لا يبالغ في ذلك لأنني لا أرى مصلحة بالعكس أنا أجد أن إخواننا الأقباط في مصر منذ اللحظة الأولى دخلوا في هذا الغمار الشعبي الكبير في مصر.

مظالم عند النظام

عثمان عثمان: وضحت الصورة الدكتور رضوان السيد.

رضوان السيد: ونريد الحصول على حقوقنا وكانت عندنا مظالم عند النظام..

عثمان عثمان: نشكرك الدكتور رضوان السيد مفكر لبناني كنت معنا من بيروت، مولانا بالعودة إلى أسئلة المشاهدين، جاءتني أسئلة من عدة أشخاص، تتحدث عن الاستعانة بغير المسلمين في المظاهرات التي تجري لإزالة الحكام الظالمين.

يوسف القرضاوي: الاستعانة بأهل البلاد بغير المسلمين من أهل البلاد.

عثمان عثمان: لأ، أقصد الاستعانة بالناتو وغيره.

الاستعانة بالناتو

يوسف القرضاوي: يعني في مصر استعان المسلمون بالأقباط وكان الجميع يقفون في ميدان التحرير والأماكن المختلفة بعضهم مع بعض يعني لأن مشكلتهم واحدة ظلم الحكام لا يقف عند مسلم ولا عند نصراني يظلم الجميع وما أشار إليه الأخ د.رضوان كلام طيب، فنحن نعمل على إصلاح الجميع وعلى إقامة العدل للجميع والتنمية للجميع ليس عندنا مسلم يعطى الحق ونصراني يحرم منه،لأ.

عثمان عثمان: حقوق المواطنة.

يوسف القرضاوي: حقوق المواطنة لكل إنسان في البلد أما غير المسلمين فهؤلاء لا يستفاد منهم إلا في أشياء معينة زي الإخوة في ليبيا استعانوا بالناتو يعني لأن القذافي عنده أسلحة هائلة وهما ما عندهمش فاستعانوا بهم ضد هذه الأسلحة فقط ولكن هم الذين قاموا بالمقاومة والجهاد اليوم،نعم.

عثمان عثمان: في بعض الأسئلة جاءت من اليمن أجبنا على بعضها ولكن يبقى سؤال فقهي؟ يقوم الثوار في اليمن بالجمع بين المغرب والعشاء والظهر والعصر بحجة وجود ناس قدموا من مكان بعيد إلى الساحات وبسب الظروف الأمنية، هل يجوز أن يجمعوا هذه الصلوات؟

يوسف القرضاوي: والله أعتقد أن الظروف تسمح وأن الإسلام قائم على اليسر لا على العسر في هذه الظروف،ظروف جهاد، والجهاد له تخفيفات يعني خاصة، الرسول عليه الصلاة والسلام سمح للمجاهدين أن يفطروا في الصيام، يعني أعتقد أن الصلاة أيضا يجوز التخفيف فيها في مثل هذه الجموع الهائلة التي ليس من السهل أن تجتمع في كل صلاة وتلتقي ويعني فالله رفيق بعباده.

عثمان عثمان: كانوا يعتكفون في هذه الساحات في رمضان، كانوا يعتكفون في رمضان في هذه الساحات، هل تعتبر مكانا شرعيا للاعتكاف؟

يوسف القرضاوي: نعم، يعتكفون في هذا، هي مسجدهم الآن لا يستطيعون الذهاب إلى المساجد أصبحت مسجدا لهم، ويعني الدين قائم على التيسير لا على التعسير هناك إخوة كثيرون مهتمون بفقه هذه الثورات، ومنهم أخ مصري هو طبيب لكنه اشتغل في فقه السنة أخ أحمد محمد دكتور أحمد محمد العارف وله رسالة في إقامة الأحكام وإزالة الأوهام عن قضية الخروج على الحكام وله بحوث طيبة وأحاديث جيدة فيها نشد أزره في هذا الأمر.

عثمان عثمان: ولنا الأسئلة كثيرة من السادة المشاهدين يعني أعتذر منهم لعدم قدرتنا على الإجابة على أسئلتهم لضيق الوقت كما أشكركم مولانا على هذه الحلقة وهذه الإفادة الطيبة، أشكركم أيضا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب، والمخرج عماد بهجت، وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، دمتم بأمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة