القَبَلية في العالم العربي   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة - حميدي دهام الجربا، زعيم قَبَلي
تاريخ الحلقة 20/01/1999




الشيخ دهام الجربا
محمد كريشان

محمد كريشان:

السيد حميدي الجربا، أهلاً وسهلاً. منذ فترة وأنتم تروجون لموضوع القبيلة والقبيلة العربية، وتسعون قدر الجهد إعلامياً وفي كل المحافل للترويج إلى موضوع القبيلة. لماذا جعلتم من موضوع القبيلة قضية؟ ما هو الداعي؟

حميدي دهام الجربا:

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا عندي عنوان لقائنا هذا أقول (القبيلة السمحاء) القبيلة لا شك قبلية، هي مجموعة قبائل، ونحن أمة عرب، تكوينا الأصلي هو منشأ قبلياً، وهذه الأمة هي مثل ما قلنا مجموعة قبائل تشكل الأمة، لها قيم ومفاهيم، لها عادات وتقاليد، لها شخصية ولها خصوصية في هذه الحياة تعيشها كما خلقها الله على السماحة، وتعيش على معطيات نبيلة بمنظورنا أقله.

الظروف والتطور الحياة الذي شمل العالم، نحن من جملة هذا العالم نتطور، ونرغب هذا التطور وندعم هذا التطور، إنما هناك لنا خصوصيتنا كأمة، خصوصية هذه الأمة اسم القَبَلية، يعني النداء بالقَبَلية لا يعني النداء بالقبيلة..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ما الفرق يعني بين..

حميدي دهام الجربا:

القبيلة هي عنصرية يعني أنا وقت.. الأول أنا تعالوا نصير عاداتنا كلنا عنيزي أو كلنا شمر، هذا تعنصر، لكن أنا عندما أقول قبلية الحقيقة أقول عربية، لأن القَبَلية هي اللبنات التي تعمر منها الحائط العربي. فالقَبَلية خصوصيتها هذه نحن لا نستعملها إلا في الضرورات، نشعر الآن أن الوهج الحضاري هو يكتسح بعض القيم والعادات، هو فيه مغريات، مغريات من الصعب الصمود أمامه، ممتلكاتنا للدفاع عن تلك الأمور قليلة نسبة للمغريات الموجودة.

فنحاول -وأنا أقول هذا الكلام دائماً- القَبَلية هي ذاكرة الأمة دائماً، وهي مسؤولة أيضاً عن هذه القيم، وعليها أن تدق ناقوس الخطر في حالة يوصل هذا الوهج الخط الأحمر لقيمنا أو لأصالتنا.

محمد كريشان:

لكن -يا سيد جربا- بالإمكان أن يروج المرء للقيم العربية الأصيلة من مروءة وكرم، وغير ذلك من القيم على أساس أن تبقى دائماً حية في الذاكرة، ولكن لا يعني ذلك بالضرورة العودة إلى العزف على وتر القبيلة والقَبَلية، ألا تعتقدون بأن الأمران مختلفان في الحقيقة؟

حميدي دهام الجربا:

طويل العمر، لا يوجد خلاف وما أدري ليش الإخوان توقع هذا الترسيخ قديماً رسخت كأنما القَبَلية هي الجهل، أو هي الفوضى، أو هي اللانظام، أو هي الرافضة للحضارة! هذا الترسيخ في الأذهان -حقيقة- ترسيخ مقصود، والاستمرار موه غلط كبير. القبيلة هي شرف ووردت في القرآن والله -عز وجل- قال: (وجعلناكم شعوباً وقبائل).

والقَبَلية هي كلام مشرف وليست كلام مرفوض، والقَبَلية ثبت يعني هي لا تنصهر بتلك السهولة، وعندما لا تنصهر القبيلة إذن لا تنصهر الأمة أيضاً، فهذه اللبنات إذا انصهرت انصهر الحائط كله. أنا لا أرغب إني أطلع السلم قفزة واحدة، يعني أقول القيم العربية هذه القفزة، لأن هناك صار عدة مشاريع لكلمة العربية والعروبة والمشروع القَبَلي، والقَبَلي يعني همش عن الوجود، ونحن موافقين يعني غير مزعوجين اللي نلتمس الكرامة العربية، اللي نلتمس القيم العربية.

فعندما نلتمس نحن لا نمنع أن نعود إلى الصفر ونبدأ بسلمنا من بدايته، على أن الحفاظ على تلك القيم أو تلك الأصالة التي هي سلاحنا الوحيد، ودرعنا الحصين لأي هجمة، ولنا تجربة بالتاريخ على مر الأزمان ما قبل الإسلام، وبالإسلام، ما بعد الإسلام أن هي الحصانة الفعلية لتلك القيم التي نحظى من خلالها بالدور الرائد دائماً للإنسانية، وأقول: للإنسانية ولا أبالغ، يعني القَبَلية هي الإنسانية بعينها هي أرحم، صلة الرحم بين الناس بين القبيلة حتى إلى الحيوانات تملك كمية من الرحمة قد لا تكون عند الآخرين، لكن أنا أحط الحق تقريباً على الحكم أو فترة الحكم العثماني، هي التي ركزت على القَبَلية ومحاولة تشويهها بآذان إخواننا القَبَليين أصلاً اللي هم أبناء المدن.

هذا التركيز رسخ وظل مستمراً، ونحن أيضاً لا يضيرنا هذا كثيراً لو لم نشعر بالمساس والقرب إلى خطوط، ممكن نروح بنظام العولمة المقبل الذي يجتاح الأخضر واليابس إن صح التعبير.

محمد كريشان:

نعم، هل نفهم أن سعيكم هو يهدف إلى إعادة الاعتبار لموضوع القبيلة والقَبَلية وإن كان هذا هو الهدف يعني ما الداعي؟ ما الذي تريدون أن تصلوا اليه في النهاية؟

حميدي دهام الجربا:

طويل العمر، نحن الآن نخاطب حكامنا العرب، ونقول لهم: اتقوا الله بنا يا حكامنا، لا تهمشوننا بهذه الطريقة.

محمد كريشان:

ولكن ربما الحكام لا يسعون إلى تهميش القبائل، ربما يسعون إلى..

حميدي دهام الجربا[مقاطعاً]:

هم قد يكون لا يقصدون التهميش، لكن ما يمارس هو التهميش يعني أنا لا أتهمهم بالتهميش، لكن ما يمارس هو التهميش بعينه، لأن القَبَلي..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ما الأمثلة على ذلك؟

حميدي دهام الجربا:

الأمثلة على ذلك مثلاً، قبيلة مثل قبيلة عنيزة موزعة بين سوريا، والعراق، والأردن، والخليج العربي، والسعودية، هو لا يستطيع أن يزور أقاربه إن لم يأخذ إذناً بعد ضناء حتى بشوف أحد أقاربه، أليس هذا تهميشاً؟ أنا أقول: قبيلتي موجودة بقطر، يا أخي أنا أريد أشوف أقاربي وأشوف أهلي، يقول لي: اذهب لتحصل على إذن دخول، إذن هذا الدخول ما إنه عارف إن أنا إنسان مسؤول ولي وجه اجتماعي مهم، وبالضرورة أنا أتصل بأقاربي وأراهم، أنا أريد أسلم على حاكم هذا البلد، أنا بالضرورة آتي براحتي قد يكون عندي رأياً مجدياً.

يعني هو يفرضون علينا هذا لظروف أمنية يعتبرونها أو ظروف سياسية، لكن هم يعرفون أبناء القبائل هم أبعد الناس عن الخيانة وعن الإساءة، وإن لم يكونوا هذا هم ليسوا من القيم التي نبحث عنها إطلاقاً فقسمت بلادنا مثلاً، يعني أنا أضربه بمخطط كيفما كان المخطط وأمرنا لله وهذا ما حدث، ولكن قسمنا أيضاً معهم.

في هذه الحالة قسمت صلة رحمنا معهم، وقسمت معنوياتنا، وقسمت حتى عاداتنا، يعني العادات الدخيلة القَبَلي يرفضها إلا ما انسجم معها، يعني ما انسجم معها ومع عاداته نحن نستطيع أن نطور بعض عاداتنا. هناك عادات قيمية عندنا كانت في يوم ما عيب، الآن -الحقيقة- صارت صح، يعني مثال أيضاً يجينا ضيف قبل.. نستحي تسأله قبل ثلاث أيام منين هو؟ أو ليش جاي؟

محمد كريشان:

يعني يسألوه من الخمس دقائق الأولى.

حميدي دهام الجربا:

بالضرورة تسأله بسرعة، لأن إكرامه صار في سؤاله، لأن هو صاحب عمل؟ راكب سيارة، يمكن أجازته منتهية، فصار من إكرامه أن أسرع في سؤاله، وليس أن أهمله فتأخيري عليه يعتبر إهمال، إنما الآن هذه من العادات التي أغيبت يعني غابت ونحن مع غيابها، لأن المصالح والضرورة فرضت الآن أن يسأل بسرعة وإكرامه في سرعة، وقضاء حاجته على مبدأ خير البر عاجله، لكن نحن ليس بمحض يعني التفتيش عن القَبَلية، القَبَلية.. كلهم يعرفون القَبَلية، ويعرفون أصولها، ونحن عرب، ومن.. نحن العرب، نبحث عن الاهتمام بطرحنا هو العودة إلى قيمنا وأصالتنا وترميمها.

محمد رسول الكائنات -عليه الصلاة والسلام- لما أتى بوسط هذه القبائل هو يعرف خصائصها قال: " أتيت لأتمم مكارم الأخلاق". إذن هذه القبائل تحوي مكارم أخلاق، وجرى عليها هذا الترميم الذي أراده رسول الله وزينها، وما نهانا عنه انتهينا، وما استجد وهو يدعم تقاليد مازلنا ما خلينا فيه.

محمد كريشان:

ولكن -يا سيد جربا- حتى الرسول الكريم سعى -من خلال رسالة الإسلام- إلى توحيد العالم حول رسالة معينة وهي الإسلام، يعني القبيلة كانت في مرحلة من المراحل من التاريخ العربي ومازالت موجودة إلى الآن هذا الأمر لا ينكر، ولكن ربما أصبح التوق هو نحو قيام تكتلات تتجاوز القَبَلية وتتجاوز الآن حتى مفهوم الوطن، وأصبح السعي نحو تجمعات إقليمية، اقتصادية كبرى، هذه الدعوة إلى القَبَلية ألا يمثل نوع من العد التراجعي أو العد بشكل معكوس؟

حميدي دهام الجربا:

نحن لا نرى إطلاقاً تناقض كل ما يدور من حولنا سوى أمراً واحداً الأمور التي تستهدف قيمنا وثقافتنا، هذا الذي نراه مؤذياً لنا ويجب مكافحته -السياسة- عندنا السياسيين هم مجتهدين في مجالهم لا أقول صحوا لكن هم مجتهدين ونحن معهم رغماً أو طوعاً.

الاقتصاديين هم في مجالهم يعملون بطريقتهم ولا.. ولا.. ولا ضرر علينا في هذا المجال إلا ما يضر الأمة كلها أو المجتمع الشرق أوسطي كله. نحن نخاف فقط على قيم معينة أن تذوب، يعني على مبدأ "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت" يعني هذا الأمر اللي إحنا نبحث عنه..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ولكن -عفواً- مرة أخرى، بالإمكان الدفاع عن القيم الأصيلة دون المرور بالضرورة عبر بوابة القبيلة، يعني لماذا هذا الربط لديكم بين القيم الأصيلة وبين القبيلة..

حميدي دهام الجربا[مقاطعاً]:

مررنا، مررنا ووافقنا على هذا المرور، وعبرنا بتجاوز للقبيلة مدى الخمسين ستين سنة اللي فاتت، ونشعر الفشل الذريع الذي يحيط بنا، يعني عبرنا ولن نأتي بدون تجربة، كانت التجربة وكان استقلال البلدان صار عمره اليوم خمسين، ستين سنة، وعبرنا إلى البوابة العريضة التي هي عرب ولم نجد شيئاً، يعني لم نجد إلا ما هو أسوأ، فحفاظاً عن الذوبان الكلي، فليكن الذوبان جزئي أقلاً الذوبان الكلي الحقيقة لا يمكن إعماره.

أما الذوبان الجزئي يعني هناك فيه معالجه له نحن نشعر في إمكانية الذوبان الكلي، أنا أقول لازم نفطن وأنا أسميه في بداية حديثي ناقوس، جرس، إنذار، لأن هناك يعني بعض التهميش أو بعض التجاهل لبعض الأمور وإن كانت صغيرة في نظر بعض الآخرين، لها ظواهر لكن لا تطلع الآن تطلع بعد حين، وهذه من الظواهر الآن اللي طلعت علينا بعد حين، ما حدث للقبائل من تهميش.

يعني عندي مثلاً اليابان دائماً -مثل الجميع- بيطرحوه، اليابان بلد تكنولوجي تقني من النوع العالي والمتطور، وعلى أثر عدة قنابل فتاكة فتكته، واجتهد وتطور ووصل كل الغايات المنشودة اللي بتنشده البلدان ذات التطلع الحضاري العالي. لكن مع ذلك هو يحافظ على قيم يابانية أصيلة، وطنية، دينية، يعني هو حفاظه لم يضره بشيء أن لا يكون في الصف الأول من العلم والتعلم.

نحن -أخي محمد- مع الحضارة أو مع العلم الذي يخضع قليلاً للأصالة، ونحن مع الأصالة التي تمتطي العلم، أيضاً قد يطلع واحد من منتقدينا ويقول: دولا ينافون هذا الأمر، نحن نرفض الأصالة التي لا تمتطي علماً، نحن مع العلم والتعلم ولنا رجالنا، وأولادنا، وشبابنا -نحن القَبَليين- في الدرجات العليا من العلم والتعلم، نقول لهم: يا إخوان قيمكم كيف هي؟ فإن حظوا بالقيم اللي خدوها من بيتهم وبيت أهلهم زائد ذلك العلم فهو رجل نحن نعتز به، ومجموعه نعتز بها وعسى هي التي ترفع شأننا وتناصر قضية العرب.

وأنا ممكن أقول قبيلة أقصد العرب وممكن أقول البدو وأقصد العرب، وليس هناك خصاماً نحن في عروبيتنا إطلاقاً، كل ما كان في.. المأخذ على القبائل، كانت القبائل تتقاتل فيما بينها. نحن نرى الآن الأحزاب تتقاتل فيما بينها، نرى الطوائف الإسلامية تتقاتل فيما بينها، نرى الإقليمية تتقاتل فيما بينها، نرى الطبقية تتقاتل فيما بينها، لماذا كل القتال ذا أولئك مبرراً إلا قتالنا الذي من ألف سنة لا نجد له تبريراً.

يعني من الشغلات المزعجة في عصرنا الحاضر، في اليمن إخواننا القَبَليين اللي أنا أعتز فيهم وأعتز في.. ويمنيتهم وبقبيلتهم يخطف سفير أو سفيران، نجد إذاعات العالم كله على هذا الأمر يعتبرونه شغلة غلط وغير صحيحة، نعم هي غلط وغير صحيحة، لكن يحدث مثلها في أمريكا وأوروبا عشرات المرات تختطف نساء، تغتصب نساء، يختطفون أغنياء، يستغلون.. يعني مثلما يسموهم المافيات اللي موجودة في بلادهم، لا نسمع إذاعات، نسمع خبر طريف.

أما عندنا هي جريمة كبرى، هذه من محاربة القَبَلية، طبعاً أنا من خلال هذا اللقاء سمعت إن إخواننا باليمن يريدون أن يجمعون أسلحة القبائل اليمنية، ونحن في منظورنا وإحنا نعيش في هذه البلاد غلط هذا التصرف.

محمد كريشان:

لماذا؟

حميدي دهام الجربا:

لماذا؟!

محمد كريشان:

يعني يفترض في أي مجتمع أن يكون السلاح بيد الدولة المركزية؟ ما الذي يمكن أن..

حميدي دهام الجربا:

نعم، ممكن أن يكون شعبي قوي ويمارس كرامته كاملة، وليس له أذى على وطنه وعلى مفاهيمه التقليدية، فلماذا لا يخليه يشعر بوجوده كاملاً؟ يعني القبلى لا يرغب مو.. لا يرغب هو إذا كان غير حاكماً، لكن لا يرغب أن يكون يشعر إنه محكوماً، إن غلط أشعره إنه محكوم وحطه في السجن وحاكمه، لكن إن لم يغلط لا تخليه يشعر إنه محكوم، لأنه يفقد جذوة النخوة الموجودة فيه، الكبرياء هذا الموجود في القَبَلي يجب ألا تقتل.

محمد كريشان:

يجب ألا تقتل، ولكن عليه في المقابل أن يشعر بمواطنته، والمواطنة تفترض حد أدنى من الانضباط في المجتمع، ومن بين هذه علامات الانضباط أن يكون السلاح بيد الأجهزة الأمنية، وليس في يد الناس في الشارع.

حميدي دهام الجربا:

هو الأكثر الآن انظباطية للقوانين المرعية في كل بلد إن كان اليمن أو في بلدي سوريا هو الأكثر انضباطية هو القَبَلي. يعني عندي مثلاً قبلياً مثلاً في بلدنا سوريا لا يوجد واحد سجين قاتل شمري، ولا واحد، أتحدى إذا هناك واحد قاتل شمري الحقيقة هو مو بسبب النظام فقط، فيه قتلة من ناس آخرين بالمدن بالبياعين بالسوق، لكن من عندي ما فيه، لأن العقوبة القَبَلية لذلك القاتل قوية جداً صارمة جداً..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ما هي؟

حميدي دهام الجربا:

يعني ما بصدد إحنا ... دلوقتي عليها..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

يعني هل القَبَلية تطبق قوانين خاصة بها داخلها بعيداً عن القوانين المرعية بالبلد؟

حميدي دهام الجربا:

بلا، بلا شك ومهما كانت الظروف هي تطبق.

محمد كريشان:

سواء رضى الحاكم أم لم يرض؟

حميدي دهام الجربا:

الحاكم يرضى، لأن هذا القرار القَبَلي والقانون القَبَلي يحافظ على أمنه أكثر.

محمد كريشان:

يعني أعطني مثلاً بعض الأمثلة لجرائم معينة ترتكب ويقع القصاص داخل القبيلة. وبين لي أن هذا القصاص هو فعلاً قصاص عادل؟

حميدي دهام الجربا:

والله -يا أخي الكريم- تحدث مشاكل ونقوم بالصلح وننهيها وتنتهي ولا تدري الحكومة بها، ونعتبره هي مساعدة لدولتنا هذا العمل وبدون تكليف منهم أيضاً، يعني هنا تعاون المواطن مع الحاكم كاملاً، يعني هنا لا نناقض الوطنية ولا القوى المرعية بأي بلد كان.

لكن نحن نطمح ألا تقتل النخوة، لا يقتل الشرع، لا نتكبل كل ما أتانا وافد من أفكار من أعدائنا أو من أخصامنا، يعني هنا نظرتنا يعني نظرة شريفة ليس فيها طموحات تؤذي أحد من الجوانب يعني.. يعني القَبَلية مثلاً ما لها حدود، كل الحكام العرب يطلبون الوحدة، القَبَلية هي التي لا تؤمن بالحدود وترغب أن لا تكون حدود، العكس هم أكثر رغبة للحدود مننا نحن، وهي هدف أساسي عند هذه الأمة، الشيوخ قبائل الآن مهجرين من العراق مثلاً عندنا بالسيدة زينب، أكثر من زعيم قبيلة مهجر من العراق.

لو القَبَلية حية ها دولا لا يظلمون عندنا ولو من الزاوية المادية، يعني لم أرى زعيماً قبلياً أو حاكماً قبلياً اتجه قال: كام شيخ لاجئ بسوريا وعمان يا أخي ها دول حماي، لازم قواتهم عامرة، لازم أمورهم عامرة لم يفطن على هذا، يفطن على الجانب السياسي فقط، ما أولئك شعبك وإخوانك ولحمك ودمك، ظروف قاهرة دعتهم يتركون وطنهم، ويأتون في وطنهم الثاني سوريا -الله يبيض وجهها- الآن هي تستقبل أي عربي من أينما مكان وبدون سؤال وبدون فيزا، الحقيقة ظاهرة جيدة جداً، يعني ممتازة، لكن أنا كقبلي وقت أمر على السيدة زينب ألقى شيخ من شيوخ عنيزة وشيخ من شيوخ شمر، هم قابعين لا يملكون سوى الحياء والتعفف، والله أنا أقول فيه حق على ابن فلان وابن فلان من حكامنا أن يلتفتوا على هذا الجانب بعض النظر عن السياسة حمائم وبتنهار هذه، نعم.

محمد كريشان:

نعم.. عفواً، إذا أردنا أن نعود إلى موضوع القوانين المرعية داخل القبيلة وداخل المجتمع، يعني ربما يكون من الجيد أن تساعد القبيلة على حل بعض المشكلات كربما سرقات أو تجاوزات أخلاقية..

حميدي دهام الجربا[مقاطعاً]:

القَبَلي لا.. القَبَلي لا يسرق..

محمد كريشان[مستأنفاً]:

يعني مثلاً أنا أريد أن أطرح سؤال واضح، يعني على افتراض مواطن اشتكى بمواطن آخر فرد من أفراد القبيلة، ويفترض أن تنظر المحاكم المدنية المختصة في مثل هذا الجرم يعني هل يعتبر هذا نوع من التجني على القبيلة؟

حميدي دهام الجربا:

لا.. لا.. لا، إحنا القوانين كلها نذهب إلى المحاكم، ونحترم المحاكم والشغلات اللي لها علاقات بالدولة، لكن مثلاً أنا أأتمنك سجلت سيارتي باسمك أو سجلت أرضي باسمك عادة قبلية، يعني اسمي مسموح، اسمك مسموح الأمر أمانة يعني، هذا بالنسبة للقانون المدني تشتكي وتأخذه غصب عني، تجيب الشرطة وتأخذه مني، بالقانون القَبَلي لا، أنا سجلت باسمك بأمانة هذه، كيف بتأخذها مني يعني إنت خنت أمانتك، أول عقوبة له أن ينبذ من المجتمع، أن يعتبر خائناً.

عندنا صار عشق لبيت الجار عندنا، نشوف أوروبا.. يا أخي هذا بيتي أنا، أنا بيتي عروبة، عروبة يعني قبيلة، ويعني انتماء ويعني أصالة. لماذا هذا العشق دائماً لبيت جارنا؟ ليش ما بيتي.. زين..كويس؟ يعني أنا مرتاح فيه، يعني عندنا ها المآخذ هذه اللي جاي يشوف يومياً الخيول العربية الأصيلة خيولنا عربية أصيلة، إذا ما ختم عليها من مؤسسات في الغرب في (لندن) و(واشنطن) ما هي أصلية.

طيب، أنا مولدها أصلية فرسي أنا، إلى أن تختم من هناك حتى تكون أصيلة، وأنا يعني.. يعني حتى حيواني اللي أنا أحبه صارت أصالته في مقام آخر..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

شهادة من الخارج..

حميدي دهام الجربا[مستأنفاً]:

شهادة من الخارج هذه الأمور -الحقيقة- متعبة علينا والزواجات اللي عم بتحدث متعبة. أنا أعطيك شغلة من حضارة القبيلة، ولو سيستغربها أخي المشاهد الآن.

آخر علم توصلوا إليه هو عملية النسخ هذا، واللي جاي يستعملونه واللي فيه حرام أو حلال، بغض النظر عن هذا، النسخ أول من استعمله القَبَلي، لكن.. لكن استعمله بالطريقة الإنسانية لا يزوجون ولدهم إلا من عائلة يعرفونها ويعرفون خوالها، ويعرفون كرامتها عسى تنجب ولداً بالمواصفات الفلانية، ولا يلقحون فرسهم إلا من الحصان الفلاني من المربط الفلاني، لأن التجربة.. ليطلع حصان بهذه المواصفات وكذلك حتى غنماتهم، إذن هم كنظرة للاستنساخ بمضمونه الحقيقي، نحن سابقين، نحن من آلاف السنين نمارس هذا الدور في أساستنا وفي تربياتنا وفي حيواناتنا.

هم حديثاً وبخمسين آله ومناقض.. قد يكون مناقض للأديان السماوية، وقد يكون مناقض للقانون الرباني، ونعتبره ظاهرة علمية طبيعة. طيب، إذن الغاية هو الاستنساخ، فالبدوي جاي يستنسخ ونقول له: استنساخ يروح لحموله يستنسخ هذا الفرخ من ذاك الفحل كي يأتي بالمواصفات الفلانية.

أنا والله -طويل العمر- الحديث إجمالاً يعني يهمني لو الله هدى وأريد إخوانا يسمعونا اللي بيدهم شأن أن يدعوا إلى مؤتمر قبلي لزعماء تلك القبائل ينظرون في حالهم..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

القضايا العربية ككل.

حميدي دهام الجربا[مستأنفاً]:

الكل بدون استثناء من يمنه إلى شامه من عرب (أستانة) إلى لبنان، ويشوفون شنو ما حل بنا، شنو الدور اللي ممكن إحنا نعطيه لقيمنا؟ وين المآخذ التي يمكن مكافحتها؟ وين العادات اللي يجب إزالتها، نوحد بعض الإجراءات القَبَلية بيننا، إن كان ودي ولا جرما، طبعاً القوانين المرعية تاخد حقها، لكن نريد نعرف بعضها أقله، نريد نعرف إلى أين نحن ذاهبون؟ هل نحن فعلاً مهمشون من أمتنا؟ أو نحن نستطيع أن نكون عوناً لهذه الأمة؟ أو فعلاً كما يرانا البعض عالة على هذه الأمة، ودنا بهذا -إن شاء الله- يتبناه أحد إخواننا وأنا أدعو من الآن وأرجو إخواني لا يشعرون إلا -إن شاء الله- سابقة خير، إني أفتخر بها لا يشعرون فيها تجاوزاً.

لكن -يا أخي- الحريم باصين اجتماع وسموه المؤتمر النسائي، الحلاقين لهم اجتماع ما هو اللي يمنع أن يكون هناك اجتماعاً قَبَلياً، أي اجتماع ما هو مباح إن كان لحرفي أو لطائفي أو لأي أمر من الأمور التكتلية، للمدن العربية فيه اجتماع اسمه المدن العربية، للبلديات فيه اجتماع، ما هو الذي يمنعنا أن لا يكون هناك مؤتمراً أيضاً قَبَلياً، نرى فيه بعضنا ونتبادل فيه وجهات النظر تحت إشراف حكامنا ونكون عوناً فعلاً كما نرى أنفسنا، ولا نكون عالة كلما نقول: قبيلة، قالوا: الجهل هو الرديف لها، كلما نقول: قبيلة، قالوا: الفوضى الرديف لها، كلما نقول: قبيلة، قالوا: هذا الرجوع للوراء لماذا لا تكون إلى الأمام؟!

محمد كريشان:

ولكن يا سيد حميدي يعني ربما الدعوة إلى مؤتمر للقبائل العربية يعني إذا كان الغرض من الدعوة كحديث عن ظاهرة تاريخية وثقافية وتبادل معلومات والحديث من زاوية حضارية ربما لا ضير في ذلك، ولكن قد ينظر إلى مثل هذا المؤتمر من بعض الجهات على أنه إمعان في مزيد تفتيت الأمة، يعني لدينا تصنيفات وتقسيمات مختلفة وتأتي القَبَلية لتعمق هذه الخلافات، ربما البعض قد ينظر إلى مثل هذه الدعوة من هذه الزاوية، ما ردكم على مثل هذا الكلام؟

حميدي دهام الجربا:

هو ظل تفتيت أكثر من ذلك، إذا ظل تفتيت أكثر من ذلك ظنوا فينا هذا الظن، نحن لولا.. لم يكن التفتيت لم يخطر ببالنا هذا المؤتمر، عندما يلتقي ابن اليمن في ابن دمشق ما أعتقد هذا اسمه تفتيت اسمه تلاقي هذا.. هذا اسمه شعور أقلاً ولو بوحده المبدأ، المبدأ اللي هو العروبي، يعني عندما يلتقي ابن عمان بابن فلسطين ما اعتقد اسمه تفتيت، عندما يلتقي ابن المغرب بابن بغداد كيف يسمى تفتيت؟ مَنْ يبحث عن هذا اللقاء؟ بالعكس.

لكن هو حشد طاقة فكرية أقلاً تحافظ على الوضع الاجتماعي العربي أو الفكر الاجتماعي العربي، أقلاً نحن نتكلم بينا كيف ندافع من هذا الوهج الصاهر ذو الحرارة.. ذو الحرارة المغري جداً لنا؟ إحنا الآن في.. في صدر العولمة المقبلة على على العالم ونحن من جملته، هو ما ينونه سيحقق إن لم يكن هناك حصانات معينة نرتديها ضد هذا الجاي، يعني مثلاً نرتدي هذا الثوب اللي يحصننا من العولمة حتى توصلنا، ونحن الآن جايين نشم ريحته بدأت أو قرت لنا.

لا أعتقد عاقلاً إلا أن يكون متجنياً أن يتهمنا بمحاولة التفتيت، لكن كلمة قبلية وما دس لها مدى التاريخ صارت مقترنة بالتفتيت، مقترنة بهذا لكن حقيقة الأمر القَبَلية لا تفتت، نحن القبائل العربية كقبائل هي لا تتجاور.. كل الأمة.. لا تتجاوز العشرين قبيلة، إنما العشائرية هي الكثيرة، العشائرية هاي الصنيعة العثمانية.

محمد كريشان:

يعني.. عفواً.. يعني ما الفرق بين القَبَلية والعشائرية؟

حميدي دهام الجربا:

القَبَلية -طول العمر- هي الذي من نشأنا قَبَليين يعني منذ النشأ نعم: القَبَلية من صهر يعقوب من طلع قحطان، من طلع عدنان. نحن قبليين وتوزعنا كقبائل قحطانية وعدنانية، العشائرية هذه خلقت في القرن الـ 15، والـ 16 ميلادياً، يعني بالأمس بوجه التاريخ، خلقوها العثمانيين لتفتيت القبائل، لتفتيت القبائل، عنيزة مثلاً من قبائلنا أو بني تميم تعداد أي واحد منها يتجاوز العشرين مليون نسمة، القبيلة لا تتجاوز 2000 أو 3000 بشر، فهي صنيعة عثمانية، وفي أغلب الأحيان هي مو من جنس واحد، وهي تقبل كل الدخلاء اللي يدخلون عليها إن كانت تركياً أو من أي قومية أخرى.

طبعاً ما قصدي أذى للقوميات الثانية، فهم يشكلون عشيرة، والسلطان يضع عليهم شيخاً للعشيرة، ويمارس العادات والتقاليد التي توحى إليه من قبل الحاكم، هاي اسمها عشيرة، واجتثت هذه الكلمة من التقسيم القَبَلي الحقيقة، لأن القبيلة تتقسم إلى عشائر، فغايتهم كانت أيضاً اجتثاث من القبيلة عشائر تؤيدهم، وحدث هذا.. وحدث هذا من القبيلة الواحدة.

الآن فيه عشرين عشيرة، وكل عشيرة لها زعيم، أنا أرفض هذا، ما أرفضه بمعنى أرفضه من شان ما يزعلوا عنا إخوانا، لكن عليهم أن ينتموا إلى القبيلة.

محمد كريشان:

يفترض أن يكون زعيم القبيلة هو..

حميدي دهام الجربا:

هو الحقيقة الموجود، بني تميم توقع مو أقل.. مو أقل من 30 مليون نسمة، لكن أين هم؟ كيف جمعهم؟ كيف يعرفون بعضهم؟ لماذا هذا الضياع؟ نحن ما عندنا دوله عربية عددها 30 مليون، يمكن مصر هي الوحيدة اللي ذات عدد هائل.

محمد كريشان:

ولكن كيف يمكن جمعهم إذا كان انتمائهم القَبَلي في الأصل واحد، ولكن هم الآن مشتتين بين انتماءات وطنية، انتماءات حتى طبقية؟ يعني مثلاً ما الذي يجمع واحد من قبيلة بني تميم في المغرب ومدير عام شركة بواحد من بني تميم..

حميدي دهام الجربا[مقاطعاً]:

في قطر..

محمد كريشان[مستأنفاً]:

في اليمن أو في قطر وهو عامل بناء مثلاً ما الذي يجمعهم؟

حميدي دهام الجربا:

نعم، ليس بالضروري يجتمعون فكرياً، ويجتمعون قيمياً، وإن صح يجتمعون باللقاءات ولو عن طريق الرسائل، هو هذا من صلة الرحم ومن شدة القرب، وبالتالي التميمي الموجود في المغرب العربي يستحي، لا يعمل غلط لأنه يلموه قرايته الموجودة في الموقع الآخر، نحن لا نريد في تجميعهم على أرض واحدة، لأن الأرض كلها عربية، ونحن على أرض واحدة ونتمنى أن لا تكون هذه هي الحدود بهذه الشراسة، لكن نريد تجميعهم فكرياً، أن يعرفون أن هذا القانون قانون عيب، وهذا القانون قانون واجب، القبيلة محكومة بقانونين، كل القبائل: قانون العيب وقانون الواجب.

محمد كريشان:

يعني منظومة قيم أنتم تريدون أساساً منظومة قيم.

حميدي دهام الجربا:

منظومة قيم هي أصيلة، وهي اللي شكلت الأمة العربية، والتي هي دعمها محمد -عليه الصلاة والسلام- وهي التي حافظت على بقائها لحد الآن، ولا يمكن احتلال هذه الأمة إلا لم يذوبون قيمها، وليس نحن فقط، وأي أمة قيم إن ذهبت قيمها هي ذهبت وإن بقيت فهي باقية، نعم.

محمد كريشان:

يعني منظومة القيم لا غبار عليها، لأن أساساً هذه القيم قيم سمحاء ونبيلة، ولكن مثلاً في سياق بناء الدولة الحديثة في السنوات الماضية يعني مثلاً على سبيل المثال نأخذ مثال تونس الزعيم الحبيب بورقيبة عندما أراد أن يؤسس دولة حديثة في تونس سعى إلى محاربة القَبَلية، وكانت منتشرة في أنحاء كثيرة في تونس، ونظر إليها على أساس أن الولاء للقبيلة يتناقض مع الولاء للوطن وأن ربما الاعتبارات القَبَلية أحياناً تتصادم مع الاعتبارات الوطنية، يعني هل تنظرون إلى.. إلى هذه الإشكالية يعني حتى مثلاً استطراداً عندما تجري انتخابات معينة في بلد عربي معين يشيرون إلى ضرورة الابتعاد عن الولاء القَبَلي والولاء العرقي والولاء الكذا، يعني كيف تنظرون إلى هذه التناقضات التي تثار دائماً عندما يشار إلى موضوع القبيلة؟

حميدي دهام الجربا:

أستاذ هذا الكلام، معلش أنا أستسمحك.. غير مؤدب بس..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

لا، تفضل..

حميدي دهام الجربا[مستأنفاً]:

يعني غير واقعي..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

أقل ما يمكن أن يقال.

حميدي دهام الجربا:

غير واقعي لأن الناس منتمية و50 فكر مستورد و50 اجتهادات حاكم مثل بورقيبه ما غيرت شيء في الأمر، ظل الانتماء موجود إن كان قبلي أو عرقي أو طائفي موجود.

محمد كريشان:

ممكن أقل حدة عندما يحاصر يعني.

حميدي دهام الجربا:

ممكن الظرف.. الظرف أقل حدة يعني هو في ظرف لا يريد هذه الحدة، وهو عاد ساعة قد يكون فيه ظرف هو يكون أكثر الناس حاداً في هذه التجزئة، القَبَلية على فطرة، القَبَلية هي ضد التفريقات الطائفية، وضد التفريقات القَبَلية، وضد التفريقات الطبقية، وضد التفريقات حتى الدينية.

القَبَلية هي أسمى من ذلك القَبَلية هي لا تؤمن بالتفريقات، تؤمن بفارقين، العيب، من يأتون العيب تعتبرهم أعداء ومَنْ يؤدون الواجب ويستحون من العيب فهم أصدقاء وإخوان، يعني هي.. نعم قانونها قد يكون بسيط، لكن هذا المفهوم العام يعني هي على فطرتها هكذا تعيش، يعني أنا الآن.. القبائل الكردية عندنا في منطقتنا العراق وسوريا، هم قبائل لا يتكلمون لغتنا لكن عاداتنا وتقاليدنا ومفاهيمنا وهذا جرنا معاهم إلى العلاقة والمصاهرة والفزعة والنخوة، ونحن أقرب ما نكون للإخوان بيننا.

محمد كريشان:

الفزعة يعني إغاثة..

حميدي دهام الجربا:

إغاثتنا عندما يحتاجونا وإغاثتهم عندما نحتاجهم يعني شبه إخوان، يعني معلش أنا أضرب طريقه الإخوان الأكراد والأخ مسعود البرزاني اللي تربطني به علاقة خاصة واللي اعتبره زعيم القبائل الكردية بمنظوري أنا بغض النظر عن الحزب وأعتبره تتمثل فيه أو تتجزأ فيه الكردية هو قبلي وإن تنظم سياسياً قبلي، هو لا يرغب أن يتركب كردي عيباً، ولا يرغب أن يتخلى كردي عن واجبه وهو متواضع لمن أتاه على الطريقة القَبَلية يعني وإن تنظم سياسياً فهو قَبَلي.

نحن نعتز في قَبَليتنا، ولا نقبل قبلية تكون عالة على وطننا أو على مجتمعنا أو تضغط على حاكمنا أو تفرقنا سياسياً أو تفرقنا إقليمياً، لا نقبل هذا وإذا فينا ضرر لينبهونا عليه، ونكتف نحن عن هذا الضرر، لكن إن لم يكن منا ضرر لا نهمش، أنا أدعو مرة أخرى وقد كنت تسأل عن موضوع المؤتمر القَبَلي وما هي الحاجة إليه، إسوة بشرائح الأرض لا يوجد شريحة من المجتمع ما لها تجمع ولو في السنة مرة، ولو في العقد مرة، ترى ما حل بها، وما ممكن أن يحل بها، فشنو ها الغلط؟

إذا صار هناك مؤتمر قَبَلي وتجمع أبناء هذه القبائل من كافة أرجاء الوطن العربي، ومثقفينهم أيضاً -إذا الله هداهم- اللي يدرسون في أمريكا أو في غيرها ويحاضرون..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

وبغض النظر عن الانتماء للعروبة يعني ممكن أن تكون القبيلة كردية أو بربرية أو من شمال إفريقيا؟

حميدي دهام الجربا:

والله.. الآن عربية، لو الأمر يعود لي لوافقت على الكلام هذا، لكن هذا حجمه كبير، ونرجع لقول محمد -عليه الصلاة- (وأنذر عشيرتك الأقربين). نحن لا نلغي على الناس قَبَليتهم، ونحبهم قبلياً، ونتعاطف معاهم قبلياً من ساسانهم إلى هندهم، لكن المطلوب مننا الآن عربياً.. ما نحن بصدده عربياً نريد ها القبائل عربياً.

ممكن أنا على خطأ، وكان بيقول لي عبد الله الأحمر اللي هو شيخ حاشد ورئيس حاشد: إنه يا أخي هاي الأمور ما هتوفي معانا، وقد أقنعه إنه لأ.. يا أخي أنت لازم تتوجد بالساحة، ونحن مو ضد أحد، نحن عونة لأمتنا ووطننا، نحن نريد أن نشكل ساتراً فقط، وليس ساتر مصوب صب، هو مثل الغربول، يدخل علينا ما ينسجم معانا منه ويرفض ما لا ينسجم، يعني الحجارة الناعمة، الرملة معلش نسمح لها تفوت حتى ولو أتيتنا يعني نحصل حالنا بغربول وليس بجدار أسمنت، فنفوت ما يروق بنا ويرفض هذا الجدار ما يؤذينا.

وشنو الغلط يعني إذا قال العالم اجتمعت القبائل العربية يعني شنو ها الضرر الموجود فيها. يعني أنا أقول: مرات أهل المداجن يجتمعون من شان يشوفون بيضهم صار أو ما صار، يعني ما هو.. يعني إلى أي مستوى هم ينظرون لنا حتى يعاملونا بهذه الطريقة أو يتحسسون عندما نقول: اجتماع قَبَلي، يقولون: هذا تشرذم للأمة أو تفريق للأمة، لماذا هذا النظر لنا؟!

نحن رجالات هذه الأمة، ونحن الذي تهمنا هموم الأمة إلى أقصى مستوياتها، ونحن نعشق الزعيم العربي الذي يخلص لأمته ويشتغل بقيم أصيلة، نحن نتفانى من أجله، لكن لأننا محكومين له ما لنا حق نتكلم، ولا لنا حق نجتمع، يخافون الله بنا، يتقون الله بنا.

نحن أمة ها الحمايل الموجودة بزعامات العرب الدويش، بن طير، بن حميد، بي عتيبة، هذه الأمم الموجودة (...) الظفير، بطي، بها القبائل بالدليم، بالعبيد هذا.. شيخ العبيد بس قاعد بالأردن ما حدا يسأله: أنت إيش تسوي هناته؟ طب من العراق، لماذا نحن هكذا؟ لماذا لا نعرف شتاتنا أين هو؟ لماذا لا نعرف حمايلنا كيف تعيش؟ ماذا حل بها؟ لماذا يتوصلوا إلى هذا الحال؟

فندرس أمورنا، وإذا كنا غلطانين تشور علينا حكامنا يقولوا لنا: يا أخي هذا غلط، مرة ثانية سووا مو هيك، سووا هيك. نحن موافقين، نحن طيوعين لأننا جماعة نرغب النفع ولا نرغب الضرر، لكن كل ما في الأمر نريد أن نكون عوناً لهذه الأمة لا عالة عليها هذا كل اللي نطلبه وتوضيح حقيقتنا ليس كما رسمها العثماني لنا هذا كل اللي نطلبه.

محمد كريشان:

يعني.. عفواً.. توضيح الحقائق هل أنتم تصدرون مجلة اسمها "الصناديد"..

حميدي دهام الجربا[مقاطعاً]:

نعم.

محمد كريشان[مستأنفاً]:

ثقافية، تراثية، تاريخية، فصلية، هل هذه المجلة جزء من توضيح الصورة؟ كما تتحدثون الآن، يعني ما هي رسالة هذه المجلة؟ ونرى فيها من يكتب عن قبيلة دغيم في السودان ومن يكتب عن الجواد العربي وعن المجالس. يعني فيها مجموعة من القيم ومجموعة من العادات التي تروج داخل هذه المجلة.

حميدي دهام الجربا:

نعم، والله هذه المجلة هو ما نقدر عليه يعني ضمن إمكانيتنا المحدودة، بس الآن فايدتها شغلة واحدة ابن القبيلة الآن صار تسع سنين يدخل المدرسة ومن المدرسة يذهب إلى الوظيفة بعد الجامعة، ومن ثم لا يتيح الله له فرصة القعود في مجالس البادية والتعلم كيفية التقاليد والعادات الدخار والثأر، والأمور اللي إحنا نعتني فيها فهذه حاولنا تعوضه بعد سن الثلاثين وكأنه عايش في مجالسنا كلها، يعني ها المعلومات اللي في مجالسنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وشعرنا كله نيجي نحطه بين أيديه بما فيها أصول خيلنا تعيض عن الجلسات القَبَلية التي تكاد أن تنقرض الآن وللأسف.

محمد كريشان:

أشرت إلى موضوع الثأر، وذكرت إنه به الحقيقة يعني هذا ما يعاب الآن إن الثأر أحياناً يقع توارثه من جد إلى أب ولابد من أخذ الثأر، يعني لو توضح لنا هذه الصورة البعض ينظر إلى موضوع الثأر كعادة يفترض أن تم تجاوزها في دولة قانون فيها محاكم، وبها..

حميدي دهام الجربا[مقاطعاً]:

أين.. أين -أخ محمد- صار تجاوز الثأر؟ أين حصل؟

محمد كريشان:

يعني مثلاً، إذا قتل لي أخ لابد أن أثأر له حتى بعد عشرين سنة ممكن من شخص آخر.

حميدي دهام الجربا:

شرطي السير -الله يطول عمرك- شرطي السير إذا تجاوزت المرور هو جاي يأخذ ثأره منك ويكتب لك مخالفة، يعني لا يوجد.. الثأر هو..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

لا، أنا أتحدث عن الثأر إذا تم توارثه، يعني مثلاً إذا قُتِل لي أخ أثأر له ولو بعد عشرين عام من ابن الذي قتل ذلك الرجل.

حميدي دهام الجربا:

طويل العمر، الثأر لم يكن حقداً في أكثر الحالات عند القبائل جايز يبقى فيه تسامح في أغلب الحالات، وأنا لا أنكر إن هناك فيه سلبيات في الثأر، لكن نحن الآن نبحث عن القَبَلية المعاصرة، نبحث عن القَبَلية التي تعيش الإنسانية بكاملها، وإذا كنا في فترة من الزمان يسودنا شيء من.. نستطيع أن نقول: مَنْ الحماقة، هذا كان يسود أيضاً حتى في أوروبا مرت فترة نفس الفترة، وبعدين قدرت تتجاوز وقدرت وتنظم المنظومة اللي هي عايشة فيها الآن بتلائم، ونعتبرها مثل أعلى للحضارة والتقدم.

فإذا مرينا بمرحلة هذه لا تكون ملتصقة بنا دائماً، لكن مع ذلك أنا ما أني ضد الثأر.. الثأر أمر شريف أن يقتل القاتل عندما يقتل قرابته بدون سبباً أو مبرراً يحميه..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ولكن من الذي يأخذ: بالثأر السلطة القضائية والسلطة التنفيذية في الدولة، أم القبيلة؟

حميدي دهام الجربا:

المهم الثأر أخذ، فإذا أخذته الدولة فخيراً على خير، وإذا أخذه صاحبه.. الآن بعدما صار الدولة تأخذ الثأر لم يقم أحد بالثأر يعني، نحن راضين بهذا، لكن إذا الدولة أخذت الثأر تكون سوت عين العقل يعني مثلما يسمونه، ونحن مع هذا الطرح يعني، الممارسة للثأر قد يرتكبها بعض الأغلاط عندما يقتل غير القاتل، وهاي العادة أصلاً غير قبلية، إلا إذا كان القتل بتحريض، ومعروف القصة إن وراها أخوه وابن عمه ومجموعة هو يقتل من يشاء منهم، لأن كلهم مشتركين بالجريمة وليس الذي فعل، لكن عندما يكون القاتل واحد لا يقتل إلا القاتل حتى بالنظام القَبَلي.

والثأر.. الدولة تأخذ الثأر من مواطنيها عندما يعتدي إنسان على أي شيء قانون مرسوم تأخذ ثأرها بالمخالفة أو بالسجن أو بالتنبيه يعني، الثأر يعني عملية العقوبة، والعقوبة عندنا كانت هكذا، والآن تطورت ونحن مع تطورها يعني، لكن ما مع تسيبها، يعني لا نقبل القاتل لا الدولة تأخذ حقها منه، ولا تسمح لنا نأخذ حقها منه أيضاً مرفوض، نكون شجعنا الجريمة، مع إن الجريمة بالقبائل تلقيها أخف الجرائم.

اثنين طالما وصلت القبائل، والقبيلة.. القَبَلي لا يسرق إطلاقاً والسرقة عيب جداً، إحدى العيوب الكبار، القَبَلي لا يكذب، وإذا كذب نُبِذ ونُبِذ وأولاده من بعده. العشائري لأ، هذا شغلة مختلفة هاي الأمر، لكن اختلطت على أبناء المدن هذه يعني مثل الفرق بين العربي والأعرابي.

الآن يعني أكثر إخوانا يفهمون الأعرابي هو ابن البادية الذي يعيش في الصحراء يعني كل بدوي أعرابي، حقيقة الأمر لأ.. العربي هو الذي ينتسب، والأعرابي هو الذي يعيش مع العرب ولا ينتسب اسمه أعرابي، يعني كيف من شان أثبتها لك بشكل واضح أتى على الرسول -عليه الصلاة والسلام- رجل من تميم، وأتى على الرسول -عليه الصلاة والسلام- رجل من طيف، أتى على محمد رجل من ثقيف نسمع بالأحاديث، وأتى أعرابي على الرسول دليل هناك تميز الأعرابي هو الذي مجهول النسب والعربي هو عربي تميمي أو شمري أو طائي فمحلول أمره الآن الصق العربية بنا كلهم، لأن على ما يبدو لأن ما يبدو أغلبهم أعرابياً صرفوا ما يعرفون إيش نسبهم فيريدون يحطون بنا، إحنا ما لنا ذنب، الأعرابي مو الإنسان اللي عايش بالصحراء، الأعرابي من تجاهل نسبه، بالتالي يتجاهل قيمه، وبالتالي لا يستحي وفعلاً قد يكون أشد كفراً ونفاق، لكن ليس نحن، أنا إذا عنيزي استحى على عنيزيتي ما ارتكب، لن أكون أشد كفراً ونفاق كأن أهل ربعي يبهدلوني، لكن الذي لا نسب له لا موانع يعني لا توجد ولا أقصد كل العرب، لكن قد يحدث هذا يعني، نعم.

محمد كريشان:

الآن ما هي طموحاتكم؟ وهل لديكم اتصال مع جهات أخرى تحمل نفس القناعات في دول عربية أخرى؟ أم في الوقت الحالي ربما أنتم أكثر المتحمسين لهذه.. لهذا التيار إن صح التعبير؟

حميدي دهام الجربا:

والله أنا أشعر إني من المتحمسين أنا وجدت متحمسين واجب قد يكون بعض القادة يعتبرون الطرح هذا ضعيف أو سخيف أو مثلما تفضلت يمكن يرجع لورا، وأتمنى أن يكون الطرح على يد أحدهم، وعندما يشعر إنه يرجع لورا فليلقي بنا في البحر، وإن له صفه التفتيت أو صفة.. الصفات المنكرة فليقذف بنا أينما يشاء، لكن إن كان له الصفات الحسنة والحميدة لماذا لا يأخذون الأخوان بيدنا ويشدون على يدنا في هذا المجال.

نحن متحمسين والله جداً لأمتنا، وهذا الحماس وديننا أيضاً إسلامنا نشعر بإنه مهدد بهذا التفتيت، عروبتنا مهددة بهذا التفتيت، ونرى في القبلية خندقاً أخيراً للعلاج، وليس هو الأول، لكن كلما تصير الأمة في هذه الحالة نجد ذاكرتنا في قبائلنا، نجد ذاكرتنا في صحرائنا، هي ذاكرة الأمة دائماً لحد الآن هي اللي ثبتت، حتى لغتنا ما انصهرت ما ذابت، الإدخالات فيها قليلة، لكن قد يكون بعد عشر سنوات وفي هذا (...) العولمة الجديد يمكن أكثر ما حد يعرف العروبة بعد.

وقد تكون العابات عبارة عن نكرة أو يطلعونها غير بالتمثليات فقط كما أصبح يطلعون السيف الأصيل، السيف هذا اللي يحملوه صناديد العرب، الآن ييجوا (...) بالأعراس، مع الأسف الذي يعني يوجعنا جداً إن شاء الله يعتبرونا رجعيين أكثر بهذا الكلام، لكن هذه حقيقتنا، فلنكن رجعيين إذا هذه الرجعية.. الحقيقة إحنا متطلعين ومتقدمين، ونقدر كل من عنده نظرية تخدم الإنسانية وتحترم كل المعطيات التي فيها نفع، إنما نزدري ما يسيء للإنسانية.

وبالتالي يسيء لنا بطريقة أو بأخرى، نطرح إن شاء الله من طموحاتنا ناويين نفتح مكتب استراتيجي للدراسات القبلية إن ساعدونا عليه الإخوان، لأن إمكانيتنا وحدها ما قادرة الحقيقة ناخد اتجاهنا الصح، هذا المكتب الاستراتيجي يدرس القبلية بحقيقتها، يدرس أنسابها، يدرس عاداتها، يدرس تقاليدها، يشترك بمكاتب العالم، يجيب وثائق من استانبول، من بريطانيا، من المستشرقين، من (تارلي شيبان) اللي ظلوا.. عندنا، والله شيوخ مهتمين توقع يعني بخليجنا هذا من الحكام بس ما أدري يعني لا أعلم هم مو جبناء ولا قليلي المال، لكن ممكن أيضاً ما أعرف يعني أخشى أن يعتبرون كلامي فيه شيء من المداراة، لكن والله لنا شغلة عليهم كبيرة أن يأخذون بهذا الكلام، ويدرسون، ومثلما قلنا يصلحون ما هو خراب ويحاكمون على ما هو صالح في أطروحاتنا.

محمد كريشان:

سيد حميدي دهام الجربا، شكراً جزيلاً.

حميدي دهام الجربا:

شكراً لك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة