ثوابت ومتغيرات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط   
الخميس 1434/1/9 هـ - الموافق 22/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

- أميركا وانحيازها الفاضح لإسرائيل
- مستقبل علاقة أميركا بدول الربيع العربي
- موقف الدول العربية من الإستراتيجية الأميركية


غادة عويس
فيليس بينيس
جواد الحمد

غادة عويس: في إطار تعليقه على الهجوم الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة منذ أيام عدة جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما تأييد بلاده لما سماه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وأكد أن وقف هذا الهجوم يبدأ بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: إلى أي حد استوعبت واشنطن المتغيرات ما بعد الربيع العربي ضمن العناصر التي تشكل مواقفها تجاه المنطقة؟ وما التحولات المطلوبة في أميركا والعالم العربي للحصول على مواقف أميركية أكثر تفهما من وجهة نظر العرب؟

تغير الكثير في العالم العربي منذ انطلاقة الربيع العربي مطلع عام 2011، بيد أن تعامل الولايات المتحدة الأميركية مع العرب ظل ثابتا كما هو تقريبا خصوصا عندما تعلق بإسرائيل أو بما قد يؤثر ولو بصورة غير مباشرة على تقديراتها لأمنها. الموقف شديد التحفظ إن لم نقل السلبية من الثورة السورية كان أحد مؤشرين كشفا ثبات المسافة بين مواقف واشنطن ومشاعر الشارع العربي، أما المؤشر الثاني والأكثر وضوحا فهو الموقف الأميركي من عدوان إسرائيل على غزة الذي لم يتعد في نظر واشنطن كونه دفاع إسرائيلي مشروع عن النفس وعن أمنها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فعلتها مرات من قبل وها هي تعيد الكرة، واشنطن تعبر عن دعمها المطلق لما تراه لإسرائيل حقا مشروعا في الدفاع عن النفس وتُحمل صواريخ حماس مسؤولية التحرش بتل أبيب والإلقاء بالمنطقة في دوامة التوتر، أوباما الذي لم يكف في حملتيه الانتخابيتين قبيل عهدتيه الرئاسيتين عن كل الانحياز الكامل لأمن إسرائيل وتفوقها المطلق على جيرانها معتبرا ذلك ثابتة أميركية لا سبيل إلى تغيرها بأي حال تعذر عليه فيما يبدو أن يمسك عصا تقلبات الشرق الأوسط من وسطها بعد أن أوحت إدارته تكرارا بأن الربيع العربي غير جوهريا في ملامح المنطقة إلى حد شرع للسؤال في المقابل عما سيتغير من سياسات واشنطن فيها، بمقياس فئات واسعة من الشعوب العربية التي خرجت في أكثر من مكان لم يتغير شيء في بوصلة السياسة الأميركية سواء تعلق الأمر بغزة أو سوريا المجاورة تلك التي يستمر حمام الدم فيها وسط تلكؤ غربي أميركي في اتخاذ إجراءات حاسمة توقفه، لم تلق  الإدارة الأميركية شديد اهتمامٍ للغاضبين من سياساتها في الشارع العربي لكنها في المقابل تهتم كثيرا للمواقف الرسمية التي تصدر عن حكومات دول الربيع العربي، مصر وتونس تسيران الوفود إلى غزة وهي تحت القصف وتقودان الحراك الدبلوماسي العربي بدعوة لاجتماع وزراء الخارجية العرب ومجلس الأمن وسط تلويح بإعادة النظر في مبادرة السلام العربية، نبرة جديدة يبدو أنها وبحسب تسريبات إعلامية أزعجت ولو من طرف خفي العم سام فسارع هو وعواصم غربية بينها باريس وبرلين لمطالبة الحكومة المصرية باستعمال نفوذها لإقناع حماس بوقف إطلاق الصواريخ في اختبار بدا صندوقا تبادل في الجانبان الرسائل فيما يتعلق بسقف ما قد يتغير من قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، غزة باتت المحك وعلى أطرافها سيتبين لمن ستؤول الكلمة لعملية برية تعمق على الأرجح الهوة بين أميركا وحكومات الربيع العربي فلسطينيا، أم لتهدئة قد يفتح نجاحها الباب لبراغماتية أكثر في التعامل بينهما.

[نهاية التقرير]

أميركا وانحيازها الفاضح لإسرائيل

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان الدكتور جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط ومن واشنطن فيليس بينيس مديرة مشروع الشؤون الدولية الجديدة، سيدة بينيس هلا شرحت لنا الموقف الأميركي مما يجري في غزة، لما دائما، دائما يشعر العرب وسكان الشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة منحازة دائما لإسرائيل مهما كان الموضوع؟

فيليس بينيس: أعتقد أن العرب وحدهم ينظرون ﺇلى الولايات المتحدة بهذا الشكل وأنها متحيزة إلى إسرائيل إن موقف الولايات المتحدة ومنذ حرب 67 ومنذ في قمة الحرب البادرة واللي كان هنالك علاقات خاصة ومميزة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وهذه العلاقة لم تتغير بحد كبير على المستوى الحكومي، ما نراه اليوم الرئيس أوباما يقوم بالتحرك وأنه يتصرف كأن الشرق الأوسط هو نفسه قبل سنوات عديدة قبل عملية في فترة عملية الرصاص المصبوب أنه يقدم الدعم الكامل إلى إسرائيل الدعم الأميركي بدون الأخذ بنظر الاعتبار التغييرات التي حدثت في العالم العربي، ما يهم إن المواقف السياسية في الولايات المتحدة قد تغيرت أيضا لذلك استطلاعات الرأي يوم أمس فقط أشارت إلى أن مسألة إسرائيل والدعم الأميركي لها أصبحت مسألة حزبية وسياسية وهذا لن يكن الحال كما هو عليه في السابق إن الجمهوريين والديمقراطيين كانوا متساويين في دعمهم لإسرائيل، الآن وعلى مستوى عال في الجمهوريين الذين يدعمون السياسات ذات المسار الواحد أن إسرائيل لا يمكنها أن تخطئ وكذلك المساعدات العسكرية بمليارات الدولارات أكثر من حزب الرئيس أوباما لذلك في استطلاع الرأي يوم أمس مثلا فقط 41% من الديمقراطيين قالوا أنهم يعتقدون أن إسرائيل لديها تبريرات لما تقوم به في غزة وعلى العكس في فترة الهجمات قبل أربع سنوات أن كان هنالك تبرير لذلك هذه النسبة ما تزال عالية ولكن هنالك انخفاض بنسبة 10% وهذا تحول مهم.

غادة عويس: لكن سيدة بينيس هل يمكن أن نفهم باختصار بأن السياسة الأميركية مهما كان الرئيس ديمقراطي أو جمهوري في النهاية في النهاية السياسة واحدة ومن يصنعها هي المؤسسات في الولايات المتحدة وليس الرؤساء؟

فيليس بينيس: نعم هذا صحيح، صحيح تماما ولقد رأينا هذه العلاقة المميزة مع إسرائيل والحماية التامة لها في الأمم المتحدة ومليارات الدولارات كل عام، هذا العام 4,1 مليار دولار لمساعدات عسكرية وأن هذا الأمر يتكرر سنة بعد سنة سواء ما كان الجمهوريين والديمقراطيين في البيت الأبيض أو في الكونغرس الأمر نفس الشيء ما يهم هو الرأي العام أن لا يتماشى مع هذه السياسة لذلك وبمرور الوقت سيكون من الصعب جدا للرؤساء ولصناع السياسية أن يلتزموا بهذا الموقف لديهم خيارات أقل في المنطقة وقريبا سيكون هنالك لديهم خيارات أقل في أميركا من أجل الدعم التام لإسرائيل.

مستقبل علاقة أميركا بدول الربيع العربي

غادة عويس: دكتور جواد الحمد، السيدة بينيس تقول مع الوقت سيكون لديهم خيارات أقل في التعامل مع العالم العربي تشير ﺇلى الربيع العربي هنا، هل برأيك دكتور ستأخذ بالحسبان الولايات المتحدة تحولات الربيع العربي بما يعني أنها ستختلف حساباتها في المنطقة وفي التعاطي مع المنطقة ومع القضية الفلسطينية على رأسها؟

جواد الحمد: من المفترض في ظل وجود مراكز دراسات ومجموعات بحث علمي في داخل الولايات الأميركية أن تدرك أميركا أن العالم العربي قد تغير بالفعل وأن الأنظمة السياسية العربية قد تغيرت بالفعل وأن السياسات العربية الجديدة  لم تعد تلتزم بقواعد اللعبة السابقة مع الولايات المتحدة الأميركية وأن هناك دول عربية جديدة تحاول أن تفرض قواعد جديدة للعبة ولأميركا مصلحة كبيرة مع هذه الدول وخاصة فيما يتعلق بالاستقرار في المنطقة وربما أيضا في موضوع النفط الذي تعتبره أميركا أيضا مصلحة إستراتيجية عليا كما يعرف الجميع، الإشكالية التي تواجه السياسة الأميركية حقيقة أنها وضعت قيودا في أعناقها على مدى أكثر من ستين عام حتى الآن تتعلق بإسرائيل، إسرائيل دائما الطرف المدلل مهما فعل بمعنى أن بقاء ﺇسرائيل..

غادة عويس: دكتور، دكتور فقط دعني أتوقف مع هذه النقطة بالتحديد إسرائيل منذ ستين عاما حتى اليوم مدللة جدا لدي الولايات المتحدة لكي يفهم المشاهد ما هو هذا السر الذي يربط بين إسرائيل والولايات المتحدة، يعني إذا كانت لديها مصالح مع إسرائيل هناك اثنتان وعشرون دولة عربية في محيط إسرائيل يمكن أن تربطها مصالح بها هل يعقل أن تفضل دولة واحدة على اثنتين وعشرين دولة، اشرح لنا ببساطة هذه العلاقة وسر الانحياز لإسرائيل؟

جواد الحمد: الحديث يجب أن يكون من زاويتين الزاوية الأميركية حيث أن اللوبي الصهيوني تمكن من التواجد في الحزبين الحاكمين في أميركا بقوة مهمة وأساسية  فيه وسيطر على الإعلام وعلى قطاع رجال الأعمال وعلى الصناعات أيضا خاصة العسكرية منها في داخل الولايات المتحدة الأميركية ويؤثر تأثيرا مهما جدا على تفكير وثقافة ووجهات نظر الكثير من السياسيين الأميركيين وهذا طبعا عليه أدلة كثيرة جدا، الأمر المهم في هذا أيضا أن كل رئيس أميركي يتقدم للانتخابات لا بد أن يخطب ود إسرائيل خلال الحملة الانتخابية مرارا وتكرارا. وقد لاحظنا هذا في الانتخابات الأخيرة بمعنى أن الجميع يعتقد بأن أي إساءة من طرفه أو تراجع أو على أقل تقدير تعديل في موقف الولايات المتحدة الأميركية من ﺇسرائيل يعني أنه قد يخسر شعبيته في أميركا هكذا هو يفهم، بغض النظر عن صحتها أو عدم صحتها، في المقابل لم تكن الدول العربية قبل الربيع العربي مع الأسف تتمثل قوتها الحقيقية فهي تملك النفط وتملك الاستقرار في المنطقة وتملك الممرات الحيوية لأميركا والدول الغربية أيضا المتعلقة بالمياه البحرية والأجواء والبر وما شابه أنا أعتقد أننا لم نستخدم، لم نستخدم هذه القوة ولا مرة واحدة ضد أميركا.

غادة عويس: سنتحدث أكثر عن سلاح النفط والعلاقة مع العرب ولكن قبل ذلك أريد أن أسألك بالنظر إلى ما ذكرته الآن عن أسرار العلاقة مع إسرائيل، الآن مع الربيع العربي وبدء تحرر الشعوب العربية من أنظمة دكتاتورية هل ستستطيع الولايات المتحدة التكيف مع ذلك بالنظر إلى ما حدث مع سفيرها في بنغازي وبالنظر إلى موقفها مما يجري في سوريا وهو موقف حتى الآن انتقدت عليها كثيرا من قبل المعارضة السورية؟

جواد الحمد: المؤشرات الأولية للسياسة الأميركية في المنطقة تعاملها مع مخرجات الثورات العربية والربيع العربي مؤخرا تشير إلى أنها لا تزال لم تأخذ قرارا جديا في التحول بسياساتها بالتعامل مع العالم العربي ومع الصراع الإسرائيلي هذه واحدة وقضية غزة مؤخرا دليل حديث على ذلك، القضية الثانية أن الدول العربية التي حصل فيها الثورات والدول العربية القريبة منها أيضا وتشكل حوالي ثمان دول عربية حتى الآن لم تتمكن حتى الآن من تشكيل مجموعة ضغط عربية ودولية يمكن لها أن تتحدث مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل عربي مجتمع ليس كما تعودنا لكل دورة منفردة، اليوم في محاولة جادة جدا من مصر وقطر وتونس وليبيا والسودان وأيضا انضم لها تركيا في المنطقة وربما إيران لاحقا لمحاولة رسم سياسات جدية في التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية تفرض عليها أن تغير بعضا من هذه السياسات غير المناسبة للأمة العربية وخاصة بما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وعلاقات أميركا الغير متوازنة مع ﺇسرائيل في المنطقة، هذا الأمر أصبح منظورا.

غادة عويس: سأعود إليك دكتور لكن قبل ذلك سيدة بينيس، الكل يرى الآن أو بعض المحللين بالأحرى يرون بأن الإدارة الأميركية موقفها مما يجري في سوريا يمكن تحليله على أنه انتظار لإضعاف الفريقين في سوريا حتى تستطيع الولايات المتحدة هنا أن تدخل عندما يضعف الفريقان وتفرض شروطها ومصالحها، ولكن العالم العربي تغير والكل يقول العالم العربي بعد الربيع العربي غير ما قبل الربيع العربي، هل ستغير واشنطن من هذه السياسة، سياسة المصالح، مصالحها فقط ومصالح إسرائيل في المنطقة؟

فيليس بينيس: أعتقد أن مصالح الولايات المتحدة كانت دائمة وثابتة هذه المصالح هي النفط وإسرائيل وأيضا التوسع العسكري في القواعد، هم يريدون استقرار لمنطقة تحت سيطرتهم، لم يجدوا طريقة حتى الآن لإدارة كل هذه الأمور وبالأخذ بعين الاعتبار التغييرات بعد الربيع العربي إذا ما رأينا الأزمة في غزة ترين حماس قد قطعت علاقتها مع سوريا وعلاقتها مع إيران لم تعد قريبة  كما السابق وأيضا ليست بقرب علاقة حماس مع تركيا وهما مصر وهما حلفاء لأميركا، إن علاقات الولايات المتحدة مع كل دول المنطقة لم تحاول التوصل إلى شكل نهائي لاسيما فيما يتعلق بمصر التي تحاول أن تتفاوض لوقف إطلاق النار في غزة، إذا قامت ووجدت عرضا من الدول الغنية تقوم بتقديم ملياري دولار التي تقوم بتقديمه الولايات المتحدة إلى مصر إذا لم يتوجب على مصر أن تبقى أو تسعد الولايات المتحدة ربما ستلعب دورا مختلفا في المنطقة ولم نر لهذا الأمر يحدث بعد ولم نر عرضا من الدول العربية الغنية لكن بإمكاننا أن نتخيل سيناريو مختلف لمصر مثلا إذا ما حصل هذا الأمر.

غادة عويس: نعم، سأعود إلى ضيفيّ الكرام وما المطلوب لكي تأخذ واشنطن المصالح والرؤى العربية بالاعتبار لدي صياغة مواقفها وقضايا المنطقة، سنناقش ذلك بعد فاصل قصير فانتظرونا بعده.

[فاصل إعلاني]

موقف الدول العربية من الإستراتيجية الأميركية

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول ثوابت ومتغيرات مواقف واشنطن تجاه العرب في فترة ما بعد الربيع العربي، دكتور جواد الحمد تحدثنا كثيرا عن الموقف الأميركي ولكن ماذا عن الموقف العربي ألا يتحمل العرب مسؤولية هذه النظرة إليهم في الولايات المتحدة وأن العلاقة كان يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وليس على استجداء مواقف أميركية؟

جواد الحمد: بالتأكيد، كان الأداء العربي السابق أمام الولايات المتحدة الأميركية مع الأسف أداء ضعيفا ووصفه البعض بالتسول أو التوسل ﺇلى أعتاب البيت الأبيض وهذا كان أحد الزعماء العرب كما قال وكان الرئيس العربي عندما يريد أن يقابل الرئيس الأميركي في كل فتراته يحتاج ﺇلى أربع ﺇلى خمس أيام وهو ينتظر ويتجول ويمارس برامج أخرى بعضها سينما وبعضها هواية رياضة وبعضها اجتماعية إلى حين أن يحظى بنصف ساعة للقاء مع الرئيس الأميركي ثم لا يتم بحث للموضوع الذي أتي من أجله بأكثر من عشر دقائق، هذا كان الحال السابق، اليوم أعتقد أن القيادات العربية الجديدة تمثل تحولا كبيرا جدا في تعاطي العالم العربي مع الولايات المتحدة الأميركية، ما ذهبت ﺇليه السيدة بينيس بموضوع أن الجانب الاقتصادي والمساعدات سيلعب دورا مهما في رسم سياسات دول عربية جديدة تجاه الولايات المتحدة الأميركية أنا أقول أن هذا الأمر لم يعد قائما في تفكير وأذهان القيادات الجديدة في كل من تونس وليبيا ومصر والآن السودان وكذلك اليمن وربما غيرها بعد قليل، اليوم التفكير قائم على إرادة شعبية والجماهير تراقب هذه القيادات وهي قيادات منتخبة بطريقة ديمقراطية كما تنتخب القيادات في أميركا وأوروبا فلا يمكن أن يكون المصلحة شخصية أو موضوع المساعدات هي العامل المهم في علاقاتهم بالولايات المتحدة الأميركية، اليوم يرسمون علاقات شعوبهم القائمة على الحرية والكرامة وبالتالي على الاستقلال، ومن هنا أعتقد موضوع اللقاء المتبادل..

غادة عويس: دكتور هل سيؤدي ذلك يوما ما إلى تشكيل وضع عربي ضاغط فعلا يغير سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة؟

جواد الحمد: أنا ذكرت قبل قليل أن الدول العربية اليوم تحاول أن تفرض قواعد جديدة للعبة على سبيل المثال رفضت مصر في البداية التوسط للهدنة بين حماس وإسرائيل وقالت بأن أي اتفاق يجب أن تضمنه أميركا نفسها أو الإتحاد الأوروبي ولا تقبل بضمانات إسرائيلية فقط لأن إسرائيل هذه لا تلتزم بالاتفاقات، هذا موقف جديد لم يسبق أن اتخذته مصر في عهد حسني مبارك على الإطلاق، على العكس من ذلك، اليوم مصر تستضيف ، تستضيف اليوم مصر أمير قطر ورئيس وزراء تركيا وكذلك قائد حماس للتباحث  في كيفية التعامل مع المتغير الجديد في قطاع غزة وهي عبارة عن حرب دفاعية ضد الاحتلال هذا أيضا تحول كبير جدا، مصر اليوم غير مصر التي كانت قبل الثورة. ﺇذا الأميركيون، ﺇذا الأميركيون..

غادة عويس: عفوا على المقاطعة الموضوع كبير والوقت يداهمنا، حتى نفهم أكثر منك، أصلا قطر أشارت إلى مسألة أن العالم العربي تغير بعد الربيع العربي وأنت أشرت إلى أن أي رئيس يريد أن ينتخب يخطب ود اليهود مع أنهم عددهم قليل جدا في الولايات المتحدة، من الذي يمكن أن يخطف ود اللوبي العربي مع الإشارة إلى ما ذكرته أنت في بداية الحلقة عن استخدام سلاح النفط في الدول العربية؟

جواد الحمد: هناك ثلاث مسائل ربما تغيرت ربما تحدث تغييرا بالسياسة الأميركية، المسألة الأولى تتعلق  لا بد من مواجهة إسرائيل بالذات اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا وإنسانيا وكذلك عسكريا، لا بد من المواجهة مع إسرائيل تضع لها حدا وتضعف قدرتها على أن تضرب السودان أو تضرب العراق أو تضرب إيران أو غيرهم في المنطقة، فعندما تتراجع قوة إسرائيل وأهميتها الإستراتيجية أعتقد أن أي زعيم في أميركا سيفكر كثيرا، الثانية لا بد أن نتفاهم مع أميركا على أن النفط الذي عندنا بحاجة ماسة إليه صحيح ولكن يجب أن نعيد النظر في الآلية والقواعد والتسعير وما شابه بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية، بمعنى أنه ليس حقا لأميركا أن تأخذ نفطنا وإنما نحن نبيعه لأميركا في سوق شراء النفط هذا موضوع سيتحول قريبا كذلك، في الشق الثالث أن هناك مصالح أميركا في المنطقة الأخرى ونفوذها وقواعدها العسكرية ينبغي أن تفهم أميركا أنها لم تعد متاحة لها كما هي تشتهي بل لا بد من توقيع اتفاقيات تحترم الجانب العربي وترفع مقامه ومكانته كما تفعل دول العالم الأخرى بالمناسبة كما حصل في ألمانيا لاحقا وفي اليابان لاحقا وحتى في كوريا الجنوبية حصل هذا الكلام، اليوم دورنا في العالم العربي أن نقول لأميركا أننا يمكن أن نكون أصدقاء ولكن صداقات الشعوب للشعوب وليس صداقات القيادة الأميركية لبعض أفراد في الحكام العرب هنا وهناك.

غادة عويس: السيدة بينيس، الكل توقع أن يتحرر أوباما في ولايته الثانية وأن يكون أكثر جرأة في التعاطي مع الموضوع الفلسطيني ولكن أتى العدوان الإسرائيلي اليوم على غزة ليبشر بالسوء يعني يعتبر أوباما أن إسرائيل تدافع عن نفسها، هل يمكن أن نتوقع أن يبقى على هذا المنهاج أم لا زال هنالك أمل بأن يكون أوباما أكثر جرأة في ولايته الثانية في الموضوع الفلسطيني؟

فيليس بينيس: قبل أن أجيب السؤال حول الرئيس أوباما أريد أن أقول شيئا حول التغيرات في العالم العربي لأنني أعتقد أنه من المهم جدا أن نعترف بأنه ليس كل الدول العربية قد مرت بالربيع العربي إن الملكيات، الملكيات المطلقة ما تزال فيها أحكام مستبدة في كثير من الدول، وهذا ما يعني أنهم يعتمدون على الولايات المتحدة من أجل الدعم العسكري سواء المملكة العربية السعودية والبحرين في شكل عندما نرى حكومة البحرين تحضر الجنود السعوديين من أجل قمع الجماهير وتدعي أن إيران وراء ذلك مع أنها ليست كذلك، والولايات المتحدة تدعم ذلك لأنها تريد أن تبقي قاعدتها هناك لدينا مشكلة حقيقية في انعدام الديمقراطية في العالم العربي وتخدم مصالح الولايات المتحدة، لذلك الولايات المتحدة في مثل هذه المواقف ليس عليها أن تغير سياساتها لذلك جزء من التغيير في السياسات التي نحارب من أجل الوصول إليه هنا في الولايات المتحدة هو أيضا يعكس أين كان هنالك تغييرات كبيرة وهنالك مناطق أخرى لم يكن فيها تغييرات هنالك إطاحة بأحكام المستبدين، أما فيما يتعلق بالرئيس أوباما أعتقد أننا لا نعرف حتى الآن مدى التغيير الذي سنراه في فترته الرئاسية الثانية، هنالك أمل بالتأكيد أن أوباما الذي عرفناه قبل أن يصبح رئيسا، أوباما العامل والناشط اجتماعيا والذي تناول الغذاء مع ألبرت سعيد وهو ناشط أنه سيعود إلى البيت الأبيض، لكن كما يحصل مع بقية الرؤساء فإن الأفراد ليسوا في البيت الأبيض بل الرؤساء وهو شخص مختلف تماما والأمر يعود لنا في الولايات المتحدة لئن نجبر حكوماتنا لكي تتغير، الحكومات لا تقوم بأي شيء بنفسها يجب أن يتم الضغط عليها للقيام بذلك لهذا السبب هنالك احتجاجات في الشوارع وهنالك مناشدات وهنالك رسائل إلى المحررين وجهود من أجل تغيير مسار هذه السياسات وهنالك تغيرات في ضمن الحزب الديمقراطي، كل هذه الأمور ستكون مهمة في الضغط على الرئيس أوباما من أجل تغيير سياساته.

غادة عويس: سيدة بينيس بما تبقى ببعض الثواني التي تبقت أنت أثرتي أنه هناك بعض الاحتجاجات والضغوط على أوباما وعلى الديمقراطيين لكي يغيروا سياساتهم، هذا لا يعني لا يشعر به المرء في الولايات المتحدة بأن يرى أن الناس تتقبل بمنتهى البساطة أن تنحاز حكومتها إلى إسرائيل؟

فيليس بينيس: نحن لم نقم بما يكفي لتغيير موقف حكومتنا هنالك تحالف كبير يسمى حملة الولايات المتحدة لإنهاء الاحتلال هنالك ضمنها 400 منظمة، هنالك منظمات كنيسية أيضا فيها والحملات لمقاطعة، المقاطعة أيضا أصبحت زادت شعبية هل قمنا بما فيه الكفاية كلا لقد لم نجبر لحد الآن حكوماتنا على تغيير مسارها وهذا تحد كبير ما نزال نواجهه لكن الأمر ما يزال أمامنا وهي عملية بدأت.

غادة عويس: شكرا جزيلا لكِ فيليس بينيس مديرة مشروع الشؤون الدولية الجديدة، كنٍي معنا من واشنطن وأشكر الدكتور جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط كان معنا من عمان وأشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة