إجراءات جديدة لدخول إقليم كردستان العراق   
الأربعاء 20/12/1429 هـ - الموافق 17/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

- أسباب الإجراءات الأمنية ومبررات تعديلها
- مستقبل العلاقة بين أربيل وبغداد

ليلى الشيخلي
نوزاد هادي
نزار السامرائي
ليلى الشيخلي:
حياكم الله وكل عام وأنتم بألف خير. نتوقف في حلقة اليوم عند بدء حكومة إقليم كردستان العراق تطبيق إجراءات جديدة لتسهيل دخول القادمين من مناطق العراق الأخرى إلى الإقليم والإقامة فيه وسط توتر متصاعد بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية في بغداد. في حلقتنا محوران، إلى أي حد يمكن للخطوة الجديدة أن تخفف من حدة التوتر بين القيادة الكردية والحكومة العراقية؟ وكيف يبدو مستقبل العلاقة بين الأكراد وبقية القوى العراقية في ضوء الملفات الخلافية المتزايدة بينهما؟... الإجراءات الجديدة دخلت حيز التطبيق منذ بداية الشهر الجاري وفقا لمحافظ أربيل نوزاد هادي وذلك من أجل تخفيف القيود التي فرضت قبل عامين لأسباب أمنية حسب التبريرات الكردية، تلك القيود كانت في الأيام الماضية مادة للسجال بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ومسؤولي إقليم كردستان العراق الذين اتسعت بينهم قائمة الملفات الخلافية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل حكام كردستان العراق قد وجدوا في هذه الأحداث ما شجعهم على تنفيذ مشروع حماية لمكتسبات بدأت بالحصول على حق الحكم الذاتي ولم تنته بعد على ما يبدو، ظرف أمني هش في العراق استمر حتى وقت قريب فانعكس في الشمال الكردي في صورة تفجيرات دامية أفقدت الإقليم العشرات من قياداته السياسية والفكرية، أحداث عجلت باتخاذ حكومة كردستان العراق إجراءات أمنية وسياسية مشددة أبرزها حفر خندق يحيط بالإقليم لحمايته من الهجمات القادمة من الجنوب وكذلك تحد الإجراءات في ظاهرها من دخول أي مواطن عراقي كان أو كردي إلى الإقليم، ليس هذا فحسب بل فرضت كذلك قوانين توجب الحصول على تأشيرة عند دخول المناطق الكردية إلى جانب كفيل كردي يكفل الحاصل على تلك التأشيرة، تشريعات أثارت استياء في الأوساط السياسية العراقية التي أعربت عن خشيتها من تحول إقليم كردستان إلى دولة داخل الدولة غير أن هذه التدابير لم تكن في الواقع سوى خطوة في مساع طموحة بدأتها حكومة كردستان العراق في إطار تعزيز الوجود الكردي كيانا سياسيا يتمتع بحكم ذاتي وإن خضع للحكومة المركزية في بغداد. كان أبرز تلك الخطوات قرار عام 2006 لمسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان برفع العلم الكردي فوق كل المؤسسات الحكومية في الإقليم بدلا من العلم العراقي الذي كان يمثل آنذاك من وجهة نظر البرزاني حقبة حزب البعث العراقي، كذلك قامت حكومة كردستان العراق بتوقيع عقود شراكة وإنتاج مع شركات نفط أجنبية استباقا لصدور قانون النفط والغاز، حدث سبق بمطالبات كردية لم تكف بحق الإقليم في عائدات النفط العراقي المتركز في مناطق الجنوب والشمال، مطالبات كادت تدخل الطرفين أحيانا الحكومتين العراقية والكردية مرحلة صدام حال دونها اتفاق بيني على قانون تقاسم عائدات النفط، واليوم تتعامل الحكومة الكردية مع مسألة تعزيز الأمن في إقليم كردستان بشكل أكثر مرونة انعكس في إلغاء شرط توافر الكفيل على كل من يريد الإقامة في المناطق الكردية، هذا التغير يبرر في الإقليم بتحسن الأوضاع الأمنية في العراق في الآونة الأخيرة وتراجع حدة الهجمات وإن بقي إقليم كردستان ملاذا آمنا يقصده آلاف المسيحيين الذين هجروا قسرا من الموصل أو كانوا هدفا لهجمات في مناطق مختلفة من العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الإجراءات الأمنية ومبررات تعديلها

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل نوزاد هادي محافظ أربيل، ومعنا من دمشق نزار السامرائي الكاتب والمحلل السياسي في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية. نبدأ معك سيد نوزاد هادي، هناك شيء من الغموض في الواقع يلف هذه الإجراءات فلم يكن يتم الحديث عنها أو الاعتراف بها صراحة من قبل المسؤولين والآن يأتي التخفيف رسميا ويأتي معه السؤال لماذا فرضت أصلا؟

 الإجراءات الأمنية المشددة في مداخل المدن الرئيسية في كردستان العراق غايتها توفير الأمان وصد العمليات الإرهابية وعدم إعطاء الفرصة للإرهابيين لدخول الإقليم
نوزاد هادي:
إن فرض الإجراءات الأمنية المشددة التي شاهدناها في السنوات السابقة في مداخل المدن الرئيسية في الإقليم أربيل والسليمانية ودهوك، وكانت هناك اختلافات وكانت عاصمة أربيل عاصمة إقليم كردستان أكثر تشديدا وذلك لكونها أكثر استهدافا من قبل الإرهابيين، كما أشرتم إن إقليم كردستان كان الملاذ الآمن والجزء الآمن والمستقر في العراق فكانت هدفا سياسيا للإرهابيين بأن يعطوا صورة كاملة للعراق بأن العراق غير مستقر بجميع أماكنه ومنها إقليم كردستان العراق، فالحفاظ على أمن وتوفير الأمن داخل العراق في هذه المرحلة ليس بمهمة سهلة وإنما صعبة ومعقدة جدا وللأسف الشديد حدثت حوادث مؤسفة قام الإرهابيون بإنجازها في إقليم كردستان ومن العاصمة كما أشرتم هنا راح ضحيتها العشرات من قادة الكرد والناس الأبرياء ولذلك احتاجت واضطرت حكومة إقليم كردستان إلى هذه الإجراءات الأمنية المشددة في مداخل المدن الرئيسية وخاصة العاصمة لكي نستطيع أن نوفر الأمان وأن نصد هذه العمليات الإرهابية وأن لا نعطي فرصة للإرهابيين كثغرة للدخول في الإقليم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، سيد نوزاد نفهم مثلا إقامة إجراءات تفتيش وما إلى ذلك هذا أمر واضح تماما وينطبق على كافة مناطق العراق التي عانت من الدمار الذي ألحقه الإرهابيون، ولكن السؤال يعني مواطن يذهب لمواطن قريب لماذا الحاجة بالكفيل؟ كيف يأتي مبدأ الكفيل ليرتبط بالأمن هنا؟

نوزاد هادي: نعم الفرز في العراق بين الإنسان الاعتيادي المواطن والإنسان الإرهابي أو من جند للإرهابيين لأننا رأينا الكثير من العمليات والتفنن الذي استطاعوا الإرهابيين أن يدخلوا في كل المجالات والتفجيرات التي وصلت إلى برلمان العراق والمجلس الوطني أيضا، فليست بعملية سهلة وإنما مسألة الكفيل كانت شيئا شرطا من شروط وإجراء من أحد الإجراءات الأمنية والذي لم نكن نطمح أن نصل إليه، وليس بالشرط بأن يكون كرديا من يكون مواطنا مستقرا وساكنا في إقليم كردستان العراق كي نستطيع أن نعرف على هذا المواطن الجديد الذي يدخل الإقليم لأن الوضع الأمني للأسف الشديد الموجود في المناطق الأخرى في العراق غير موجود ولا يمكن الاعتماد على كل البطاقات والاستمارات التي تصدر هناك، قد تكون مزورة وهذه قد تكون فرصة وذريعة للإرهابيين للدخول والاستفادة من هذه المجالات.

ليلى الشيخلي: سيد نزار السامرائي هل تخفيف الإجراءات هذا يلغي الانطباع الذي ربما أفرزته هذه الإجراءات بأن الإقليم يسعى للاستقلال؟

نزار السامرائي: أولا في تقديري أن هذه الإجراءات لم تكن لأسباب أمنية حينما اتخذتها سلطة منطقة كردستان وإنما كانت خطوة من سلسلة من الخطوات السياسية ولأسباب سياسية وليست لأسباب أمنية، لو كانت لأسباب أمنية لكان حريا بكل محافظة أن تغلق أبوابها أمام جميع سكان المحافظات الأخرى وتقول لن نسمح لسكان بقية المحافظات بالدخول لمنطقتنا طالما أن هنالك عمليات مسلحة في هذه المنطقة أو تلك، ولكن الإجراء الذي اتخذته سلطة المنطقة في منطقة شمال العراق تقول بأن هذه الإجراءات كانت من بين سلسلة من التدابير الأخرى تحاول أو تحرص على قطع الصلات مع أبناء الشعب العراقي في كافة المحافظات وتحاول أن تقيم بدلا من ذلك صلات مع أطراف أخرى تمت المراهنة عليها ولكن يبدو أن الرهان قد فشل على تلك القوة ووجدت أربيل أنها أو أن أمامها بغداد عليها أن تطرق أبوابها وليس هنالك أي بديل آخر أمام أربيل من الذهاب إلى أطراف أخرى. أنا أعتقد بأن الإجراءات التي اتخذت في هذا المضمار كثيرة وعلى سبيل المثال المماحكات أو المناكفات الأخيرة التي وقعت بين حكومة المالكي وحكومة كردستان فيما يتصل بمجالس الإسناد وفيما يتصل بقضية كركوك وفيما يتصل بموضوع النفط، هذه إذا ما أخذناها كحزمة واحدة سنجد أن القرار الذي اتخذ في حينها لمنع سكان المناطق الوسطى والجنوبية من دخول كردستان كان إجراء سياسيا وليس إجراء أمنيا أما التراجع عنه فأيضا أنا أعتقد بل مؤمن بأنه قد تم لأسباب سياسية وليس لتحسن الوضع الأمني لأن المراهنات قد سقطت...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني الغرض منه إصلاح العلاقة المتوترة بين المالكي والبرزاني؟ هل هذا ما تقصده؟

نزار السامرائي: أنا لا أتوقع هذا وإنما أظن أن سقوط المراهنات السابقة لم يدع خيارا أمام أربيل إلا أن تطرق أبواب بغداد مجددا، ولأن الشعب الكردي لا يمكن أن يقطع صلته مع أبناء الشعب العراقي على الإطلاق لأنه جزء واحد، أما المراهنات السياسية بصرف النظر عمن يكون هنا ويكون هناك فأنا لا أعتقد أن أحدا قادر على تغيير شيء من معادلة الوحدة العراقية ذات النسيج الاجتماعي المتماسك منذ مئات السنين ولا يستطيع أحد أن يتلاعب بها. أما أن مسعود البرزاني يحاول أن يقرب العلاقة مع نوري المالكي فذلك أمر سياسي مشروع ولكن هل سيحصل ذلك؟ أنا أعتقد بأن الخطوات التي اتخذت فيما يتصل بموضوع مجالس الإسناد وفيما يتعلق بموضوع إنتاج النفط خارج سلطة الحكومة المركزية لا يدع مجالا للتقارب ما لم تتراجع الحكومة المحلية في كردستان عن قرارها هذا وترجع إلى التفاهم مع وزارة النفط وترجع إلى التفاهم مع الحكومة المركزية في بغداد.

ليلى الشيخلي: واضح أن هناك أمورا كثيرة، أريد فقط أن نركز الآن على هذه الخطوة، خطوة التراجع عن الإجراءات. سيد نوزاد هادي، ألم يكن واضحا منذ البداية أن مثل هذه الإجراءات ستغذي روح العداء لدى المواطن العراقي نحو  القيادة السياسية في كردستان؟

نوزاد هادي: العفو هناك سوء فهم للموضوع نحن لن نتراجع عن الخطوات الإجراءات الأمنية وإنما قمنا بتطوير وآليات الإجراءات الأمنية، ما قمناه في إنشاء مباني وساحات والذي تحتاجه هذه النقاط السيطرة في المداخل وقمنا بتطوير الجهاز الأمني وقد طعمناه بأجهزة الكمبيوتر ومعلومات وكل ما نقوم به نفس العملية ولكنها بشكل أفضل وتسهل عملية الدخول للمواطن، ليس هناك تراجع في الإجراءات الأمنية وإن الإجراءات الأمنية باقية لكي نستطيع أن نحافظ على استقرار وأمن الإقليم، كل الإجراءات الأمنية التي موجودة في.. كمثال للدخول إلى المنطقة الخضراء التي تمركز للحكومة العراقية الاتحادية بكامل وحداته، هل هي إذا تقارنها بالإجراءات الأمنية الموجودة في الإقليم للدخول والأمن اللي الموجود داخل الإقليم لو تقيسها وتقارنها بما موجود داخل الخضراء أفضل، فهذه ليس لها أي علاقة بمشاكل سياسية أو رؤية سياسية، وما قال به الأخ لا.. فشيء عجيب وغريب لأننا ككرد في العراق نحن الذين وافقنا على الدستور بإرادتنا وهذا الذي يجمعنا في العراق الإطار الدستوري والوضع القانوني والدستوري لإقليم كردستان العراق، والمناطق التي تدخل الإقليم بهذه الإجراءات الأمنية هناك مناطق كردية أخرى خارج الإقليم وهي ضمن المادة 140 وهم كرد أيضا ونحن نطالب به ونعمل من أجله وأيضا طبقت عليهم نفس الإجراءات الأمنية لأي مواطن آخر خارج الإقليم فهي ليست إجراءات سياسية ولا لها أي علاقة.. هناك مشاكل مع بغداد وهناك نقاط جمع ونقاط التقاء مع بغداد فمن الشيء الطبيعي فهناك مشاكل بين الشيعة ومشاكل بين السنة وهناك نقاط إجماع بينهم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب هل يمكن.. نعم الفكرة..

نوزاد هادي (متابعا): فهذه أؤكد لك بأنها مجرد إجراءات أمنية وليس لها بأي علاقات سياسية أو تراجع أو مجاملة لحل المشاكل الأخرى وإنما تطوير للجهاز الأمني وآليات الأجهزة الأمنية في الإقليم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذا الأمر بالتحديد أثار انتقادا من حكومة المالكي، المالكي نفسه انتقد واستاء من هذه الإجراءات. أريد أن أسألك نزار السامرائي يعني هل يمكن القول إن ما حدث كان نوعا من التفسير الخاطئ أو التسخير السياسي للفيدرالية؟

اعترف المالكي بأن الدستور هو سبب الكثير من المشكلات القائمة حاليا بين المركز والأطراف وجزء من هذه المشكلات ما يحصل بين بغداد وأربيل
نزار السامرائي:
الدستور يحمل كثيرا من بؤر التوتر، وأخيرا اعترف المالكي بأن الدستور هو سبب الكثير من المشكلات القائمة حاليا بين المركز والأطراف وجزء من هذه المشاكل وبين ما يحصل بين بغداد وأربيل، وأعتقد بأن المالكي الذي اعترف أخيرا بهذه القضايا يمكن أن يكون قد وضع يده على جزء بسيط من الجرح العميق للشعب العراقي. أنا أعتقد بأن ما يجري حاليا هو محاولة لتصحيح الخطأ ولكن هل تستطيع الحكومة الحالية بآلياتها المحدودة والاستقواء، استقواء الأطراف بالخارج أن يمنح فرصة متكافئة لحوار ناجح بين الطرفين؟ أنا أعتقد بأن حكومة المالكي تمتلك أقل الأدوات لممارسة الضغط على الأطراف باستثناء أنها تستطيع أن تحجب شيئا من المساهمة المالية البالغة 17% من ميزانية الدولة لمنطقة كردستان، وإذا ما أرادت أن تلعب هذه الورقة فقد تستطيع أن تمارس ضغطا جديا على هذه السلطة للتراجع عن برامجها خاصة وأن ميزانية كردستان ممولة بما فيها البشمركة ممولة من الحكومة المركزية وتستطيع الحكومة المركزية إذا ما لعبت هذه الورقة أن تؤثر فعلا على قرارات كردستان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم هناك أوراق كثيرة سنطرحها خصوصا فيما يتعلق بعلاقة الأكراد ببقية مكونات الشعب العراقي في ضوء التوترات الأخيرة، سنتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقة بين أربيل وبغداد

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد، حلقتنا تبحث في الإجراءات الجديدة التي بدأت حكومة إقليم كردستان العراق تطبيقها على القادمين إلى الإقليم من مناطق العراق الأخرى. سيد نوزاد هادي دائما عندما يطرح ملف الأكراد دائما نذكر كركوك، كركوك هذه القنبلة الموقوتة كما يصفها البعض والتي كما يقولون إذا لم تحل بطريقة ذكية قد تفجر العراق بأكمله، تحليل يوضع اليوم يقال إن مسعود البرزاني يسعى إلى التصعيد في المناطق المتنازع عليها من أجل الحصول على تنازل من كركوك، ما تعليقك على هذا؟

نوزاد هادي: كركوك هناك مادة لحله مادة دستورية مادة 140 ما يطالب به وما نعمل من أجله وما يقوله السيد الرئيس البرزاني هو تطبيق هذه المادة الدستورية.. لكن ما نراه دائما هناك دائما شكوك في ممارسة حق الشراكة للكرد في العراق حتى ولو كان ضمن إطار قانوني ودستوري عراقي، فهناك العقليات للأسف العقليات السابقة التي حاولت تهميش الكرد وحاولت إزالة الكرد ومسحه عن الخارطة العراقية، فعندما نكون نحن شركاء في هذا البلد ويكون لنا الحق في ممارسة حق هذه الشراكة وهذا قد وضعه الإطار الدستوري والقانوني، وما نطالبه بموضوع كركوك وبالمناطق الأخرى التي عليها تنازع فهو لتطبيق المادة 140 مادة دستورية والعمل ضمن الدستور العراقي وليس أكثر، وهذه المشاكل الموجودة ليست بقنبلة تفجر العراق فبالتأكيد هناك مفاوضات مداولات بين جميع الأطراف العراقية وهناك خطوات نحو الأمام لحل هذه المشاكل كما تجاوزنا المشاكل الأخرى في العراق فبالتأكيد هذا الموضوع أيضا ضمن الإطار الدستوري والقانوني من كل الأطراف أن تحل إن شاء الله، فتهميش الكرد ليس بالقرار الصحيح وهذه المحاولات هي التي تؤدي إلى هلاك العراق وإلى إبراز مشاكل أخرى جديدة في العراق، فتجارب الحكومات السابقة للعراق بتهميش الكرد والمحاولات التي يضطر إلى الإجراءات العسكرية وكانت نتائجها معروفة مما وصل إليه العراق فنفس العقليات التي تحاول أن تتعامل مع الكرد كشركاء رئيسيين الموجودين لهذا البلد تؤدي إلى نفس النتائج فنحن ككرد في العراق نطالب ولا نحاول على حسابات الأطراف الأخرى، وإنما الحق ممارسة حق شراكتنا الحقيقية في العراق في كل ما نستحقه كشريك وموجودين على هذه الأرض وبإرادة أنفسنا وصادقنا على الدستور، ونحن كعراقيين نمارس حقوقنا ونتمسك ببلدنا كعراق ولكن ضمن إطار حقوقنا وضمن الدستور.

ليلى الشيخلي: إذاً أين تدخل المواجهة العسكرية أين تدخل في هذا الإطار نزار السامرائي؟ هذه المواجهة العسكرية بين البشمركة وبين القوات العراقية في خانقين هل يمكن القول إن فتيل المواجهة قد نزع أم أن الأيام القادمة ممكن أن تنذر بما هو أكبر؟

نزار السامرائي: من المفارقات الأساسية التي طرحت أثناء الحديث عن أهمية دخول القوات المسلحة التابعة للحكومة المركزية إلى مدينة خانقين والجلولاء والسعدية، من كان يرفض ذلك من قادة البشمركة كانوا يقولون بأن البشمركة جاءت إلى هذه المناطق بناء على دعوة من الحكومة المركزية وحكومة محافظة ديالى، وحينما طلبت محافظة ديالى والحكومة المركزية سحب البشمركة رفض طلب هذه الجهات واعتبر وجود البشمركة وجودا مقدسا وكأنه صك غفران لا يمكن التلاعب بمضمونه وحاول المالكي بكل ما يمتلكه من قوة أن يبعث ببعض القطعات العسكرية إلى هذه المنطقة ولكنه لم يتمكن من ثني إصرار مسعود البرزاني وقيادة البشمركة على إرسال جندي واحد برغم التلطيفات التي خرج عليها رئيس الأركان قبل يومين حينما قال بأن هنالك سوء تفاهم بشأن وجود القوات العسكرية الحكومية في هذه المناطق أو المناطق المتنازع عليها. على العموم أنا أعتقد أن نوري المالكي فشل رغم أنه القائد العام للقوات المسلحة فشل في إدخال قطعاته إلى مناطق لم تكن تابعة إلى منطقة كردستان حتى ضمن الدستور الحالي، والمادة 140 تتحدث عن كركوك فقط ولا تشير إلى أي مناطق متنازع عليها أخرى ثم أن المادة 140 قد سقطت بالتقادم لأنها كانت قد حدد لها سقف زمني هو 31 من ديسمبر عام 2007 ولم يعد الحديث عنها حديثا ذا جدوى على الإطلاق لأنها أصبحت ساقطة باعتراف الكثير من أعضاء البرلمان وأعضاء الحكومة. أما موضوع القطعات فأظن أن البشمركة ستبقى مستقوية بالاحتلال الأميركي مستقوية بتحالفاتها مستقوية بسيطرتها على أسلحة الجيش العراقي الوطني وتحاول أن تمنع بعض القطعات الرمزية التي أراد المالكي إرسالها إلى هذه المناطق، ثم أن كركوك يمكن أن تكون نفس النتيجة بما وقع عليه خانقين والسعدية والجلولاء ومناطق أخرى.

ليلى الشيخلي: يعني كل هذا طبعا هناك أوراق كثيرة للأسف لا يتسع وقت البرنامج لمناقشتها كما ذكر سابقا ملف النفط الذي جربه الأكراد، لكن نريد الآن أن نحسم أو بالدقائق الأخيرة أسألك، كيف ترى مستقبل.. سيد نوزاد هادي، كيف ترى مستقبل العلاقة بين أربيل وبغداد؟ يعني بناء على فكرة التهميش التي يشعر بها الأكراد من الحكومات السابقة، هل فعلا يمكن أن يكون هناك توتر دائم، تعاون على مضض، أم حرب لا محالة؟ كيف تراها؟

نوزاد هادي: أنا أشرت إلى تهميش من بعض العقليات وليس ما نحن موجودين كشركاء في الحكومة العراقية، وأيضا فخامة رئيس الجمهورية موجود وكل العلاقات التي تربطنا بالعراق مع جميع المكونات الرئيسية والكيانات السياسية والعلاقات واضحة ولنا تحالفات ونحن متفقون على الكثير، ولكن عندما نواجه بعض المشاكل فبالتأكيد نرجع إلى التفاوض والتداول وللحل. وما أشار إليه للأسف أخ نزار أن دولة رئيس الوزراء الدكتور المالكي لم يفشل في هذه الإجراءات العسكرية لأنه كرئيس كقائد عام للقوات المسلحة يحرك القطعات العسكرية إلى المناطق التي تحتاج إلى الأمان والمشاكل العسكرية موجودة تحتاج.. فعندما صارت مشاكل في هذه المنطقة وتحركت، عندما بعث لهناك بعثات عسكرية ورأت أن ليست مشاكل أمنية موجودة وهناك ليس نقص فتعتبر قوات البشمركة قوات عراقية، فليس هو المبدأ الفشل وإنما هو احتياج هذه المناطق إلى القوات العسكرية، والمادة 140 مادة دستورية باقية وليست فقط كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أريد أن أطرح نفس السؤال على نزار السامرائي، كيف ترى العلاقة مستقبلا، توتر دائم، تعاون على مضض، أم حرب لا محالة؟

نزار السامرائي: أولا أود أن أشير إلى أن الحديث عن تهميش الأكراد أمر لربما يشكل طرفة أو مزحة سياسية كبيرة فالأكراد هم الذين يحكمون في الوقت الحاضر إلى جانب التحالف أو الائتلاف الشيعي ويشكلون دكتاتورية ضمن هذا الائتلاف يمنعون تشريع أي قانون ما لم يقبلوا به هذا أولا، ثانيا أنا أظن أن التحالفات التي اعتمدت فيها القيادة الكردية التحالفات الخارجية والاستقواء بالخارج قد سقطت تباعا، فتركيا لا تستطيع أن تكون إلا كما هي وكذلك إيران والولايات المتحدة الأميركية، وحتى الأمم المتحدة تقرير ديمستورف بشأن كركوك أعطى بعض الملاحظات الأساسية بأن موضوع كركوك مؤجل ولا يمكن أن يبت فيه في الوقت الحاضر. ثم أن زيارة زلماي خليل زاد الأخيرة إلى بغداد وأربيل أعطت بعض المؤشرات للزعامة الكردية بأن عليها أن تخفف كثيرا من هذا التصلب الذي تبديه في سياستها لأن ذلك في مصلحتها بالدرجة الأولى وليس في مصلحة أي طرف آخر.

ليلى الشيخلي: انتهى وقتنا، أشكرك جزيل الشكر نزار السامرائي الكاتب والمحلل السياسي، وأشكر نوزاد هادي محافظ أربيل، وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة