من بغداد إلى ستوكهولم   
الثلاثاء 28/5/1434 هـ - الموافق 9/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 9:16 (مكة المكرمة)، 6:16 (غرينتش)

بدأت الفكرة مع اطلاع فريق عملنا على التقرير المسرب من موقع ويكيليكس حول الاتفاق بين الحكومة العراقية ووزارة الخارجية السويدية على تشجيع العودة الطوعية للاجئين العراقيين في السويد إلى العراق وإجبار بعضهم على العودة، ورفض طلبات لاجئين عراقيين جدد بحجة أن الأوضاع في العراق استقرت والوضع آمن، فليس هناك مبرر لإعطاء لجوء للعراقيين، مع العلم أن الجالية العراقية بالسويد أكبر جالية عربية فيها.

وما لفتني أيضاً صعود التيار اليميني في السويد والذي يعلق مشكلة الأزمة الاقتصادية في السويد على قضية اللاجئين هناك، وكذلك تصاعد الإسلاموفوبيا في الغرب عموماً. وهكذا بدأنا العمل على حلقة لبرنامج "تحت المجهر" عن قضية اللجوء العراقي إلى السويد من خلال معالجة عدة قصص لبعض الشخصيات الذين هاجروا إلى السويد، قصة لجوئهم، عوامل الطرد والجذب، ثم مدى تأثرهم بالمجتمع السويدي وتأثيرهم فيه.

ومن الأمور التي حفزتني على إخراج هذا العمل هو التناقض، فمن جهة هناك لاجئون عراقيون استطاعوا الاندماج في المجتمع السويدي ويعيشون بطريقة، يرونها، أفضل من وطنهم العراق، وبالمقابل هناك لاجئون عراقيون وجدوا أنفسهم في بيئة تهمشهم وتزيد معاناتهم، فنجد الكثير من أساتذة الجامعات يعملون بمهن لا تناسب شهاداتهم، كسائقي تاكسي مثلاً، فلم تستطع الحكومة السويدية خلق فرص لإدماجهم في المجتمع بإيجاد فرص عمل مناسبة لهم وتعليمهم اللغة بشكل احترافي.

حاولنا في هذه الحلقة وضع السويد تحت مسطرة المعايير التي يجب اتباعها حسب اتفاقيات حقوق الإنسان عالمياً مع اللاجئين، فبلد يحترم حقوق الإنسان والقانون وشجع الهجرة إليه، يجدر به أن يخلق برامج لإدماج اللاجئين واستيعابهم، فرغم الحرية التي تمتع بها العراقيون بالسويد، إلا أن صراع الهوية والعادات والتقاليد ما زال ماثلا، إضافة إلى تكتل اللاجئين بمناطق معينة أصبح ينظر إليها في كثير من الأحيان بالخوف وأحيانا بالعنصرية.

استغرقت مرحلة البحث والإعداد منا ما يقارب خمسة أشهر إلى أن وصلنا لكافة الشخصيات التي نريد التصوير معها بالفيلم والحصول على القصص التي نستطيع معايشتها لتسليط الضوء على قصصهم.

فقمنا بتطوير الملف وخلق معالجة موضوعية وبصرية لنقل قضية الهجرة العراقية إلى السويد بمختلف مراحلها التاريخية وكيفية تغير نظرة المجتمع السويدي للمهاجرين العراقيين على عدة مراحل زمنية متتابعة، وكذلك تناول بعض الممارسات العنصرية ضد المهاجرين العراقيين في المجتمع السويدي، وكيف أنه ظهرت بعض الأحزاب العنصرية التي تدعو إلى تسفير العراقيين وإعادتهم إلى بلدهم.

وحاولنا في الحلقة مقابلة المعنيين في الموضوع من جميع الأطراف، المسؤولين والسياسيين السويديين ونماذج مختلفة من اللاجئين العراقيين، لنخلق توازناً موضوعياً في طرحنا لهذا الملف.

واجهتنا صعوبات عديدة في العراق للوصول إلى قصة لاجئ عراقي عاد قسرياُ إليها، بسبب الظروف الأمنية هناك. استغرق هذا الفيلم ما جاوز ثمانية أشهر من العمل المتواصل من قبل فريق العمل ليخرج للمشاهد بصورة واقعية لما يجري بالسويد من قصص نجاح وقصص فشل وعن سياسات تمارس بالخفاء من قبل الحكومة السويدية، وكذلك الحكومة العراقية.

ونأمل من خلال هذه الحلقة تسليط الضوء لملف يستحق أن يكون تحت المجهر، وأن نجيب على تساؤل العراقي البسيط: كيف لحكومة تضع معايير حقوق الإنسان بالواجهة أن تعيد شخص إلى العراق الآمن -حسب زعمهم- ليقتل هناك؟.

المخرج - محمد عمر

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة