أثر التغيير في تونس على واشنطن   
السبت 1432/2/18 هـ - الموافق 22/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

- الانتفاضة التونسية في منظور المواقف والحسابات الأميركية
- خصوصية التجربة التونسية وأوجه الاستفادة من التجربة العراقية

- مستقبل التغيير أمام مصالح الغرب ومخاوف دول الجوار

عبد الرحيم فقرا
جيفري فيلتمان
نور الدين جبنون
ديفد ماك
رائد جرار
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن التي سنحاور فيها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، كما سيشارك في الحلقة كل من السفير ديفد ماك النائب السابق للسفير الأميركي في تونس من 1979 إلى 1982، التونسي نور الدين جبنون أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، والمحلل السياسي العراقي رائد جرار. كتب المفكر الإسلامي فهمي هويدي مقالة أورد فيها مخاوفه على مستقبل المنطقة المغاربية وارتباطها بالمشرق، وتحمل المقالة التي نشرت قبل سقوط النظام التونسي عنوانا يقول "قبل أن يسقط المغرب من ذاكرة المشرق"، واضح أن أحداث تونس تؤكد مجددا طبيعة ذلك الارتباط فشعبيا قالت سيدة يمنية للجزيرة إن الرئيس علي عبد الله صالح يخوف اليمنيين بالصومال وأفغانستان كلما طالبوه بالتغيير، مضيفة إذا كان الرئيس يخوفنا بالصوملة والأفغنة فقد أصبحنا نخوفه بالتونسة. أما تاريخيا فهل سيذكر محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في جسده كشاب أشعل ثورة ولدت وعاشت أو وئدت في تونس؟ أم هل سيذكر في نهاية المطاف كما يذكر المعز والحاكم والآمر وغيرهم من حكام الدولة الفاطمية التي ولدت قبل حوالي عشرة قرون في تونس قبل أن تنتقل إلى مصر وأمصارها بكل ما كان لذلك من تداعيات جيوسياسية في ذلك الزمن؟ قد لا يقيس الساسة الحاضر بمقياس الماضي وقد يكون منطقهم سليما في ذلك ولكن الإدارة الأميركية التي بدأ موقفها متذبذبا حسب العديد من التونسيين من أحداث بلادهم لم تخف قلقها ففي بيان أصدرته بعيد فرار الرئيس زين العابدين بن علي من تونس قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "خلال جولتي في الشرق الأوسط هذا الأسبوع سمعت الناس في كل مكان يتوقون إلى الفرص الاقتصادية والمشاركة السياسية وإلى بناء مستقبل أفضل، إن الشباب على وجه الخصوص يحتاجون إلى لعب دور هام في القرارات التي تصوغ حياتهم، إن التعامل مع هذه المشاغل هو بمثابة تحد ولكن الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لمد يد المساعدة". قد تكون تونس عنصرا أكثر مباشرة في الحسابات الفرنسية بحكم القرب الجغرافي والتاريخي والمصالح السياسية والاقتصادية والبشرية المتبادلة بين البلدين، لذلك فإن الحكومة الفرنسية تتهم الآن بسوء قراءة الأوضاع في تونس فيما تطالب وزيرة خارجيتها بالاستقالة، لكن ماذا عن الحسابات الأميركية؟

[تقرير مسجل]

المعلق: جاؤوا من عدة مناطق أميركية ليتظاهروا أمام الأمم المتحدة إعرابا عن دعمهم لما يخوض فيه أهلهم في تونس من تغيير وللإسهام فيما يدور من نقاشات حول ما يجب أن يكون عليه المستقبل هناك.

آمال حمزاوي/ مواطنة تونسية أميركية: نحن اليوم  مجتمعون لنطالب إعادة هيكلة الدستور الذي هو قناع صنعه نظام بن علي لحماية مصالح نظامه الدكتاتوري كما أننا نطالب بمحاكمة بن علي وعائلته من أجل الاستيلاء على أموال الشعب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

المعلق: قد تكون الجاليات التونسية في الولايات المتحدة أقل عددا من نظيراتها في أوروبا وخاصة فرنسا ولكن الآمال والمخاوف متشابهة هنا وهناك. وبرغم أن تونسيي أميركا يعربون عن الارتياح لظروف إقامتهم في الولايات المتحدة إلا أن لديهم مآخذ على الطريقة التي عالجت بها واشنطن الملف التونسي حتى عهد قريب.

زبير الصغير/ مواطن تونسي أميركي: أنا متأسف كثيرا لطريقة التفاعل الأميركي مع تونس، الدولة الأميركية دولة أوباما وهيلاري كلينتون كانوا عارفين بالضبط ماذا يجري في تونس، السرقة والقتل والنهب يعني فاهمين الموضوع فهما تاما وبالرغم من ذلك أوباما ما تكلم إلا بعد أن رحل الدكتاتور بن علي وذهب إلى السعودية.

المعلق: الاضطرابات الحالية في تونس وما إذا كانت مرشحة للانتقال إلى دول أخرى في المنطقة ليست التحدي الوحيد الذي تواجهه إدارة أوباما هناك، قبل سقوط النظام في تونس كان الباحث ديفد أوتوي قد تحدث في مركز وودرو ويلسون في واشنطن عن تحدي الزعامات المسنة في بلدان عربية أكثر حيوية للمصالح الأميركية وعلى رأسها مصر والمملكة العربية السعودية.

ديفد أوتوي/ كبير الباحثين في مركز وودرو ويلسون: إن التحدي الرئيسي أمام الولايات المتحدة هو إيجاد طريقة للتعامل مع الشعب الذي تحدى النظام القائم، شعب يريد انتخابات حقيقية تسمح لمرشحين من خارج الحزب الحاكم للترشح، كيف تفتح الباب أمام عملية كهذه؟ هذا هو التحدي أمام أميركا، حتى الآن لم تبد إدارة أوباما أي رغبة في التحرك وأنا أشكك في هذه الإمكانية إلا إذا حدث أمر فادح في مصر أو السعودية أو أي دولة أخرى توليها أميركا أهمية كبيرة.

[نهاية التقرير المسجل]

الانتفاضة التونسية في منظور المواقف والحسابات الأميركية

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أجدد الترحاب مرة أخرى بمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الذي ينضم إلي من مقر وزارته. السيد فيلتمان بالنسبة لتونس الافتراض هو أن تونس هي أكثر أهمية للفرنسيين منه إلى الأميركيين لكن كيف تصفون أنتم أهمية ما حصل في تونس في إطار السياسة العامة للولايات المتحدة سواء في شمال إفريقيا أو في منطقة الشرق الأوسط؟

جيفري فيلتمان: عبد الرحيم أنا أترك للفرنسيين أن يصفوا علاقاتهم مع تونس القائمة على التاريخ والجغرافيا وهي مختلفة عن علاقاتنا فنحن لدينا علاقة تاريخية مع تونس تستمر لعقود عديدة ولكن إذا ذهبت إلى التصريحات التي ألقيناها سواء التي ألقاها البيت الأبيض وكذلك من خلال الإنترنت في يناير الماضي أو ما قالته وزيرة الخارجية في الدوحة منذ أيام مضت في يوم الخميس، هناك الكثير من التصريحات التي أصدرناها على مر السنين تعبر عن القلق ومن خلالها تظهر أن هناك انتظاما واستمرارا وقد قلنا دائما بأن الشعب التونسي يستحق أن يعامل مع احترام لحقوقه الإنسانية وأن الشعب التونسي يجب أن يحظى بمجال سياسي يسمح للأحزاب السياسية والمجتمع المدني ليتمكن من الحصول على الحرية ليعملوا وقد دافعنا عن ذلك لفترة طويلة وخطاب الوزيرة الخميس الماضي في المنامة تحدث عن ذلك بشكل عام لكننا ذكرناه.. تحدث عنه بشكل خاص فيما يتعلق بتونس. لقد زرت تونس السنة الماضية وخلال زيارتي قابلت الرئيس بن علي وإحدى القضايا التي ناقشناها كانت تتمثل في رؤيتنا القوية القائلة بأن تونس بحاجة إلى أن تنفتح وأن تحظى بمجال سياسي أكثر شرعية للأحزاب السياسية والمجتمع المدني، لقد كنا بشكل علني وبشكل خاص ندافع عن تلك الرسالة.

عبد الرحيم فقرا: سيد فيلتمان ما يحز في نفوس العديد من التونسيين هو أن السيدة هيلاري كلينتون قبل سقوط النظام في تونس تعليقا على الوضع آنذاك في البلاد قالت نحن لا نأخذ لا موقف هذا ولا ذاك، يقول التونسيون إن الإدارة الأميركية مثلا عندما كانت الدول أو الأنظمة تتساقط في أوروبا الشرقية لم تسمح لنفسها أن تقول كلاما مثل ذلك، كان موقفها واضحا منذ البداية أنها كانت مع الشعب، لماذا لا في تونس؟

جيفري فيلتمان: عبد الرحيم أود أن أصحح الأمور فنحن أول حكومة غربية تعبر عن قلقها وتنتقد حكومة بن علي وموقفها القمعي مما يبدو أنه مظاهرة سلمية، الوزيرة لم تكن تتبنى موقفا بشأن بعض المظالم التي تم التعبير عنها، بالتأكيد نحن اتخذنا موقفا عندما يتعلق الأمر بالتجمع المسالم وعندما يتعلق الأمر بما إذا كان الشعب لديه الحق في التجمع وأن يقوم بمظاهرات سلمية، لقد كنا في الماضي وسنظل إلى جانب أولئك الذين يمارسون حقهم في التجمع وحقهم في التعبير وحقهم في الإعلام من خلال الأدوات السلمية.

عبد الرحيم فقرا: سيد فيلتمان الآن بالنسبة للإطار العام موقف أو موقع تونس في السياسة الخارجية الأميركية ما مدى تخوف الإدارة الأميركية من أن تنتقل عدوى ما يدور في تونس إلى دول أخرى أكثر محورية بالنسبة للمصالح المحورية وعلى رأسها مصر كما يشير العديد إلى ذلك في العالم العربي كما تعرفون؟

جيفري فيلتمان: دعوني أقل أمرين عبد الرحيم، ما حدث في تونس هو من ناحية أمر فريد واستثنائي بالشعب التونسي، كل بلد في المنطقة سواء في الشرق الأوسط أو في شمال إفريقيا أو في العالم بشكل عام لديها تاريخها الخاص وتقاليدها الخاصة ومقاربتها الخاصة، إذاً ما حدث في تونس خاص بالشعب التونسي ولكن ما حدث في تونس كانت فيه معاناة استثنائية وخاصة وهذه تم التعبير عنها بمظاهرات سلمية فالناس شعروا أنه ليست هناك إمكانية في النظام القائم للتعبير عما يحدث لهم وهكذا ذهبوا إلى الشارع، أعتقد أن ما حدث في تونس خاص بالتونسيين لكن هناك تحديات مشتركة هذه التحديات المشتركة تواجه دول المنطقة وخارجها وتتمثل في كيف نضمن بأن شباب هذه البلدان وهم شباب يشكلون جزء كبيرا من المجتمع كيف نسمح له بالمشاركة في الحكم والمجتمع والأعمال ونضمن بأن الناس يشعرون بأنهم قادرين على أن يمارسوا حقوقهم في حرية التعبير والتجمع وحرية الصحافة وأن يعيلوا عائلاتهم وأن يعبروا عن طاقاتهم، هذه تحديات مشتركة ومجددا أحيلكم إلى ما قالته الوزيرة في يوم الخميس في الدوحة وهي حثت الحكومات على أن تتبنى المجتمع المدني وأن تجد طريقة للشباب ليشعر أنه مهتم بمستقبل البلد، إذا كانت هناك دروس تستخلص من المثل التونسي والذي هو مثل خاص بالتوانسة وهو أن يتمثل حكام المنطقة من إدراك أن المجتمع المدني ومشاركة الشباب والقطاع الخاص هؤلاء يمكنهم أن يساعدوا في تقديم حلول للتحديات التي يواجهونها.

عبد الرحيم فقرا: جيران تونس المباشرون سمعنا العقيد معمر القذافي يقول إن نظام الرئيس بن علي هو أفضل شيء كان يمكن أن يتواصل في تونس، لكم مصالح مهمة مع الليبيين كيف لكم أن تساعدوا على صيانة ما يصفه بعض التونسيين بأنه إنجازات ثورة لهؤلاء الشباب ومصالحكم مع دول كليبيا والجزائر من هذا الطرف والطرف الآخر لتونس؟

جيفري فيلتمان: أعتقد أن الشعب التونسي عبر عن مشاعره وعبر بصوته وقد تحدث بشجاعة كبيرة وبحزم كبير بشأن الحاجة للمزيد من المشاركة والحرية والمساهمة في الحكومة، وأنا أتحدث باسم أميركا فلدينا احترام لما يقوله الشعب التونسي ويقوم به، يمكنك أن تطرح السؤال على حيران تونس بشأن تعليقاتهم ولكن أعتقد أن علينا جميعا أن نحترم ما يقوله الشعب التونسي، إذاً نحن نركز في المرحلة الراهنة على أن ننظر في المستقبل إلى ما نأمل أنه سيكون انتخابات شاملة تسمح لأكبر عدد من الوطنيين والأحزاب الملتزمين بالديمقراطية أن يشاركوا فيها، ذلك ما هو مهم وهو أن نستجيب لمطالب الشعب التونسي والتي عبر عنها بشكل شجاع وتمت المطالبة بمزيد من الحرية والمشاركة في الحكم، إذاً نحن نستمع إلى الشعب التونسي بشأن ما يرون أنه يجب أن يحدث في تونس ونحن نتحدث بشكل حواري مع الآخرين ولكن فيما يتعلق بتونس التوانسة يجب أن يتحملوا ما يحدث في بلدهم.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير سيد فيلتمان أنتم أشرتم قبل قليل إلى الشبان في تونس، كيف توفقون أنتم كإدارة أميركية في هذه المنطقة بين منطقة في معظمها من الشباب لكن لديها العديد من بلدانها زعامات مسنة ولم تعين أو لم تختر أو لم تحدد حتى الآن حتى من قد ينوب عنها بعد نهاية حكمها؟

جيفري فيلتمان: عبد الرحيم أعتقد أننا تحدثنا للعلن لأشكال عديدة وفي منصات عديدة بما فيها خطاب الوزير الأسبوع الماضي، نحن نعترف بشكل تام بأن شباب المنطقة يجب أن يشعروا بالاهتمام بمستقبل بلدانهم وأن ينخرطوا من خلال المشاركة السياسية وأن يشعروا بالاهتمام من خلال أن يجدوا أساليب ليعبروا عن أنفسهم بشكل حر وأن يعبروا عن آرائهم، نود من الحكومات أن تتمكن من أن تستجيب للقلق الشرعي للشباب وأن تجعل هذا الشباب جزء من الحل للتحديات التي تواجهها هذه البلدان، لم نشعر بالخجل حيال الدعوة للمزيد من الحريات السياسية والممارسة والمشاركة السياسية في هذه المنطقة وأحد الأسباب يتمثل في أن الشباب في هذه الدول بحاجة لأن ينخرط في هذه البلدان وفي مستقبلها.

عبد الرحيم فقرا: سيد جيفري فيلتمان شكرا لك. جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية متحدثا من مقر وزارته. أستاذ نور الدين جبنون ما رأيك فيما سمعته حتى الآن من جيفري فيلتمان عن الوضع داخل تونس وعن موقف الإدارة من ذلك؟

نور الدين جبنون: أنا أقول لمستر فيلتمان إنه جاء متأخرا هذا الكلام، إن الولايات المتحدة الأميركية تقف مع الأنظمة الدكتاتورية ولكن في آخر  لحظة لما تسقط هذه الأنظمة يظهر النفاق الأميركي أنها الآن تريد أن تقطف ثمرة ما قام به الشعب التونسي، هذه الثورة الأولى في العالم العربي أنت تعلم أن تونس هي أول دولة ألغت نظام الرق سنة 1848 أول دولة وجد فيها دستور 1868 أول دولة أعطي فيها.. ألغي فيها نظام تعدد الزوجات سنة 1956 وأول دولة عربية تقوم بإسقاط هذا الطاغية بدون تدخل خارجي، هبة شعبية كان الجيش لعب دور الحياد لكن كانت هبة شعبية بدون أي.. لم يأت هؤلاء على دبابات أميركية، لكن هذا النفاق الأميركي يأتي الآن لأن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تحافظ على بعض الاعتبارات التي كانت موجودة مع النظام السابق وهي التعاون على المستوى العسكري، التعاون الإستخباراتي، مقاومة الإرهاب، تونس تكون مفتوحة لإسرائيل وتكون لها علاقات جيدة مع إسرائيل، هذا هو ما تريده الولايات المتحدة الأميركية والآن يخرج علينا بهذا الـ double language.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك ما يضمن بأن الحكومة التي ستظهر في تونس في نهاية المطاف لن تقدم للأميركيين نفس التعاون في هذه المجالات، لن تقدم للنظام الرأسمالي الذي فرض الإصلاحات الاقتصادية على تونس نفس الالتزامات ونفس الضمانات في تونس؟

نور الدين جبنون: أنا أقول في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أن يكون نظام تونسي منتخب شرعي له جذور شعبية حتى لو توجد بعض -أقول بعض- العداوة للسياسة الخارجية الأميركية عليهم أن يقبلوا بهذا النظام لأن هذا النظام يمثل مصلحة الشعب التونسي ولأن هذا النظام سيأتي عن طريق صناديق الاقتراع أحسن من أن يأتي نظام يكون مدعوما من الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: السفير ديفد ماك ما رأيك فيما سمعته الآن؟

ديفد ماك: أعتقد بأن نور الدين يدلي بأفكار قوية بشأن حاجة أن تقوم أميركا بدعم تطلعات الشعب التونسي لكن علي أن أعترف بأن هناك حدودا لما يمكن لأي دولة خارجة عن المنطقة وهي دول لديها نفوذ محدود على حكومة مثل حكومة الرئيس السابق بن علي لن تتمكن هذه الدول من أن تلعب دورا مفيدا في تغيير موقفه، خلال السنوات كانت الولايات المتحدة تقوم بعديد المحاولات بالأخص فيما يتعلق في بداية ولاية بوش عندما دعا بن علي لأميركا وضغط عليه بشأن هذه القضايا ولكن بن علي رفض السيد بوش.

عبد الرحيم فقرا: ما الذي مكنه في ذلك الوقت من الصمود في وجه بوش؟

ديفد ماك: في وقتها بدا لي كما لو أنه كان واضحا تماما بأن الأوروبيين لم يكونوا معنا وأن المصالح التونسية مع أوروبا كانت تفوق بشكل كبير مصالحها مع أميركا وشعرت بأنها قادرة على أن تقاوم الأميركيين ونجحت في ذلك في نهاية المطاف فـ 80% من التجارة التونسية مع أوروبا ولديها مصالح اقتصادية ضعيفة مع أميركا وعدد قليل من الطلاب التونسيين يدرسون في أميركا وتونس كانت تدرك بأننا نريد أن يكون لدينا تعاون مستمر على الأقل فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب.

عبد الرحيم فقرا: الأستاذ جبنون تحدث عن النفاق السياسي وهذا طبعا وتر قوي وحساس جدا في المنطقة حاليا، الولايات المتحدة طيب مفهوم ليس لديها نفس الثقل في العلاقات مع تونس الذي يتوفر للفرنسيين مثلا، لكن للولايات المتحدة -وقد يجادل بذلك- قوة معنوية لو تحدثت في مطلع الاضطرابات وقالت بن علي يجب أن ينتهي حكمك كما قالت عندما كانت تتساقط دول المعسكر الاشتراكي كان الوضع اختلف سواء في علاقات الولايات المتحدة مع النظام أو علاقة الولايات المتحدة مع الشعب.

ديفد ماك: في واقع الأمر عبد الرحيم، وزارة الخارجية تصدر تقريرا في شأن حقوق الإنسان بشأن دول العالم بما فيهم تونس سنويا والتقرير عن تونس صعب وناقد جدا وترفضه الحكومة التونسية، أنا شخصيا أعرف ذلك لأنني قمت بكتابة مقال تحدثت فيه بأنه إذا كان هناك بلد في العالم العربي والإسلامي حيث إن تعزيز الديمقراطية بالعمل يجب أن يكون ذلك البلد تونس، وتعرضت للكثير من الانتقادات من الحكومة التونسية فالحكومة لم تكن منفتحة على هذا الأمر ولم يبد أنه بالرغم من أن هذه وثائق عامة لا يبدو أن هذه الوثائق كان لديها تأثير كبير في منحى تشجيع الشعب التونسي إلى أن ينهج نهج مقاومة سيطرة الحكومة.

خصوصية التجربة التونسية وأوجه الاستفادة من التجربة العراقية

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار أنت عراقي ونظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين أسقط عندما أرادت الولايات المتحدة أن تسقطه، كيف تنظر الآن إلى الوضع في تونس وإلى المآخذ التي تحدث عنها التونسيون وإلى المبررات التي قد تجدها الإدارة الأميركية في شرح موقفها من تلك الأحداث في تونس؟

رائد جرار: بالتأكيد هناك اختلافات جذرية ما بين الوضعين التونسي والعراقي، التغيير السياسي في العراق حصل من خلال تدخل عسكري أميركي واحتلال عسكري بغيض أدارته الولايات المتحدة بينما التغيير السياسي في تونس جاء بناء على ثورة شعبية داخلية ليست هناك دلائل على أية تدخلات أجنبية، بالإضافة إلى ذلك التغيير..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما عندما توفرت الرغبة لدى الولايات المتحدة أن تغير مجريات الأحداث في العراق حصل ذلك، الآن سمعنا السفير ماك يقول إن الولايات المتحدة بحكم أن ليس لديها نفس الثقل مع تونس الذي تتمتع به فرنسا لم تكن قادرة على تغيير مجريات الأمور في تونس.

رائد جرار: أعتقد أن الخطاب الأميركي خلال اليومين السابقين كان مختلفا عن الخطاب الأميركي تجاه تونس خلال السنوات العشرين السابقة، هناك الآن تسابق لإثبات للرأي العام العربي بأن الولايات المتحدة غير مسؤولة عن قمع النظام التونسي وغير مسؤولة عن دعم النظام التونسي السابق وحقيقة وثائق ويكيليكس القادمة من تونس تثبت أن كل الاجتماعات التي جرت خلف أبواب مغلقة ما بين النظام التونسي والحكومة الأميركية سواء تحت إدارة الرئيس بوش أو الرئيس أوباما لم يكن فيها أي انتقادات للسياسات الداخلية لتونس كان فيها مناقشات عن قضايا يا إما تتعلق بمحاربة ما يسمى بالإرهاب أو حتى -تصور- فتح مطاعم ماكدونالدز في تونس، تخيل مستوى النقاشات! نقاشات هي صديقة جدا ما بين النظامين، الآن أعتقد أن النظام الأميركي وكل المتحدثين باسم الحكومة الأميركية يحاولون التبرؤ من علاقتهم في تونس. أعتقد -لأكمل نقطتي بخصوص العراق- الاختلاف الرئيسي ما بين ما حصل في العراق وتونس الآن هو عدم انهيار مؤسسات الدولة في العراق تم تدمير مؤسسات الدولة ومؤسسات القوات المسلحة طبعا بسبب القرارات الأميركية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عندما كان هناك حزب بعثي كانت مطالبة قوية لاجتثاثه من الساحة في العراق بدأنا نسمع بعض الأصوات تدعو إلى التعامل مع الحزب الحاكم سابقا في تونس وربما لا يزال حاكما في تونس، أين ترى أنت حدود الشبه وحدود الاختلاف؟

رائد جرار: أعتقد بأن هذه هي نقطة الشبه الرئيسية، نقطتا الاختلاف كما ذكرت هي التدخل الأجنبي وعدم انهيار مؤسسات الدولة إلا أن نقطة التشابه هي النقمة الشعبية على أزلام النظام السابق، أعتقد في العراق للأسف لم يتم التعامل مع النقمة الشعبية بحكمة وأدت هذه النقمة الشعبية إلى اقتتال داخلي عراقي..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب على ذكر ذلك قبل أن أعود إلى ضيفي الآخرين سؤال متابعة، ما الذي تعتقد أنه يمكن للتونسيين في هذه المرحلة أن يستفيدوه والتعلم منه سواء السلبي أو الإيجابي في مسألة تعامل العراقيين مع حزب البعث بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين؟

رائد جرار: أعتقد هناك تجربتان يجب أن تؤخذا بعين الاعتبار، تجربة جنوب إفريقيا وتجربة العراق، العراق فشل في محاسبة أزلام النظام السابق بطريقة هادئة، كانت هناك طريقة انفعالية أدت إلى قتل العديد منهم وإشعال اقتتال طائفي واقتتال أهلي بصورة عامة، في جنوب إفريقيا أعتقد الحالة كانت أهدأ، هناك كانت لجان شعبية لمحاسبة المسؤولين السابقين للوصول إلى الحقيقة، فعلى الشعب التونسي النظر إلى التجارب السابقة متضمنا التجربة العراقية والتجربة الجنوب إفريقية.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ جبنون.

نور الدين جبنون: الحزب الحاكم في تونس هذا ما يسمى بالتجمع الدستوري الديمقراطي وهو غير ديمقراطي وغير دستوري في تقريبا اثنين مليون منخرط، بين اثنين مليون منخرط يمكن تجد عشرة آلاف يمثلون النواة الصلبة للحزب، البقية دخلوا بطريقة انتهازية حتى يتحصلوا على شغل حتى يتحصلوا على مصالح معينة. ولكن اليوم نحن في تونس لا ندعو إلى اجتثاث هذا الحزب، ندعو إلى أن من ينتمي إلى هذا الحزب من الرجال الشرفاء عليهم أن ينسحبوا ويكونوا حزبا آخر وهذا الحزب يوضع تحت طائلة القانون يحاسب فيه من قاموا بتجاوزات، أنا أعطيك بعض الأمثلة، أنت اليوم في الحكومة التونسية هذه المؤقتة تجد فيها ستة عناصر ينتمون إلى الحزب الحاكم، يا سيدي هذا وزير الدفاع رضا قريرة كان سابقا وزيرا يمثل أملاك الدولة وزير أملاك الدولة، عاث فيها فسادا فهو لا يمكن أن يكون أن يقع تثبيته على رأس مؤسسة شريفة مثل المؤسسة العسكرية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): ماذا يعني ذلك بالنسبة للوزراء الجدد الذين انضموا إلى هذه الحكومة بتصورك؟

نور الدين جبنون: لا، هذه أنا لا أعترف بهذه المعارضة، هذه معارضة انتهازية حقيرة وليست لها حتى أهمية وحتى وجود في الشارع التونسي، هؤلاء يريدون المناصب لا أكثر ولا أقل، المعارضة الحقيقية هي الشعب الذي قام بهذه الثورة، وعلى فكرة هي ليست انتفاضة هذه ثورة لأنها ستغير المشهد السياسي كاملا في تونس، هذه ثورة ليست انتفاضة. ولكن تأخذ شخصا آخر زهير مظفر هذا اللي هو يعتبر الرأس المفكر مع عبد العزيز بن ضياء في تحويرات الدستور والتلاعب بالدستور هو الآن يعتبر وزير الوظيفة العمومية عند الوزير الأول، هؤلاء يا أخي أوصلونا إلى متاهات أرادوا أن يوصلوا البلد إلى حرب أهلية عليهم أن ينسحبوا ويجلسوا في بيوتهم حتى ينظر القضاء النزيه فيهم، شوف هم لم يعطونا الفرصة حتى نحاسب بقضاء نزيه، هؤلاء سنعطيهم فرصة حتى يحاسبهم قضاء نزيه، قضاء نزيه.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير، بن علي عندما تولي مقاليد السلطة في تونس بطبيعة الحال تولى المقاليد على الأقل بمباركة من الفرنسيين والأميركيين الآن في الوضع هذا الوضع الذي يتحدث عنه نور الدين جبنون هناك حكومة تشمل وجوها من النظام السابق، في رأيك ما الذي يجب أن تقوم به الإدارة الأميركية لكي تضمن بأن ما حققه الشباب في (الولايات المتحدة) لا ينظر إليه هؤلاء الشباب بأن حكومات مثل الإدارة الأميركية قد باركت تقويضه بشكل من الأشكال؟

ديفد ماك: كما تعلم الولايات المتحدة ستود أن ترى أمرين في الحكومة التونسية الجديدة، فهي تود أن ترى حكومة تعبر عن التطلعات الشعبية التي تحدث عنها مساعد وزيرة الخارجية فيلتمان، لكنها أيضا تود أن ترى حكومة تكون مستقرة بشكل كبير ولن تؤدي إلى زعزعة استقرار تونس لفترة طويلة من الزمن وأن تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وليس واضحا في هذه المرحلة كيف نتمكن من تمثيل أولئك التونسيين الموجودين في الشارع، ليس واضحا لي، ربما هو واضح لنور الدين لكنه ليس واضحا لي، من هم قادة هؤلاء الشعب الذي يتظاهر؟ وأعتقد أن تشكيل حكومة تونسية جديدة سيعتمد إلى درجة كبيرة على فترة انتقالية يبدؤون في تشكيل حراك سياسي فيها مثل تشكيل الأحزاب والصحافة الحرة، إذاً عندما ينظمون الانتخابات فهم سيعبرون عن تطلعات الشعب.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحتم لي أريد أن آخذ استراحة قصيرة ثم أعود إلى هذه النقطة وأعود إليك الأستاذ جبنون، استراحة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن ومعي في هذا الجزء السفير ديفد ماك ونور الدين جبنون ورائد جرار. أستاذ جبنون قبل أن نذهب إلى الاستراحة كان السفير ديفد ماك يقول إن الحكومة الحالية في تونس هي معادلة بين ضم مطالب الشباب وتحقيق الاستقرار، ما رأيك؟

نور الدين جبنون: جيد، نحن نعلم أن مفهوم الاستقرار من منظور أميركي هو لا يتماشى مع مفهوم الديمقراطية في المنطقة العربية، نحن ماذا نريد الآن في تونس؟ لا نريد هذه الحكومة المؤقتة أو حكومة وحدة وطنية، هي ليست حكومة وحدة وطنية، نريد حكومة تصريف أعمال أي يكون فيها أناس من التكنوقراط يقومون بعمل ليست لهم أي سلطة تنفيذية في ستة أشهر نقوم بكتابة دستور جديد يأخذ بعين الاعتبار النظام البرلماني والنظام البرلماني الذي يكون فيه رئيس الوزراء مسؤول أمام البرلمانيين الذين يمثلون الشعب ونقضي على هذا النظام الرئاسوي وهو ليس نظاما رئاسيا، رئاسوي، هذا الدستور الذي عبث به بورقيبة وتلاعب به بن علي وفصله على مقاسه يجب أن يوضع في المزبلة مزبلة التاريخ ونبني ونكتب دستورا جديدا للبلاد.

ديفد ماك: كما تعلمون ذلك أمر صعب للغاية، ذلك متطلب صعب جدا جدا جدا وإمكانية نجاح ذلك الأمر أعتقد أن كثيرا من التونسيين سيقلقون بشأنه، القول بأننا سنبدأ الأمور من جديد من لا شيء وبدون إجراءات دستورية من أي نوع وأننا سنتمكن من أن نأتي بديمقراطية نموذجية ستمثل الشعب وكذلك ستستجيب لحاجات الشعب وتقديم الخدمات والوظائف وكذلك الحياة الاقتصادية أعتقد أن تلك مخاطرة عدد قليل من التونسيين سيقبلون بها.

مستقبل التغيير أمام مصالح الغرب ومخاوف دول الجوار

عبد الرحيم فقرا: أنت دبلوماسي وتعرف هذا الكلام أفضل مني، السياسة هي عالم الإيحاءات والرموز، عندما تنتقل تونس من مرحلة إلى مرحلة وتحافظ على الوزير الأول من النظام السابق وعلى وزير الداخلية من النظام السابق والدفاع من النظام السابق والخارجية من النظام السابق معنى ذلك أنها تبعث بإشارات إلى أن الأمور حقيقة لم تتغير، ما الذي كان يتعين ولا يزال تعتقد أنه يتعين على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تقوله في هذا الصدد؟

ديفد ماك: كما تعلمون أنا لست على يقين بأننا نعرف ما يكفي بشأن ما يحدث على الأرض في تونس من أجل أن نقدم إرشادات لما يترتب على التونسيين أن يقوموا به في ظل الظروف الحالية، التونسيون يواجهون نتائج تحمل مخاطر كبيرة ويمكنني أن أتذكر كيف أن الكثير من الإيرانيين في أميركا رحبوا بالثورة الإيرانية في 1979 ومع مرور الوقت من الممكن أن هذا الأمر سيكون في مصلحة الإيرانيين وللعالم بشكل عام ولكن الأمر أثبت أنه يتعلق بالأمد الطويل.

رائد جرار: هذا خطاب مختلف جدا عن خطاب الحكومة الأميركية مقارنة بما حصل في إيران قبل سنة أو سنتين، كانت هناك هبة شعبية إيرانية لم تكن الإدارة الأميركية بهذا الحذر في دعم الهبة الشعبية بالتأكيد لحسابات ومصالح أميركية، أعتقد بالنسبة لتونس ما حصل فعلا أنه كانت هناك هبة شعبية ضد نظام صديق للولايات المتحدة وأخذت الولايات المتحدة مواقف حذرة ليتأكدوا بأن مصالحهم لم يتم ضربها، أعتقد أن هذا يذكرنا بالمقولة القديمة: الولايات المتحدة ليس لها أصدقاء دائمون ولكن لديها مصالح دائمة، حتى لو كان هؤلاء الأصدقاء الدائمون رؤساء تولوا رئاسة دول لعقود طويلة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لتونس السفير ديفد ماك يقول إن مسألة الاستقرار، مسألة الاستقرار بطبيعة الحال مهمة لتونس حتى لا تدخل تونس في نفق مظلم، هل يبرر ذلك بأي شكل من الأشكال الاحتفاظ ببعض الوجوه القديمة إذا كانت قد توفر الجسر لمرحلة أفضل ثم بعد ذلك يعود التونسيون لمراجعة ما حصل ومحاسبة المسؤولين عنه؟

رائد جرار: هذا بالتأكيد هو موضوع سيتم التعامل معه من قبل الشعب التونسي وقيادات الهبة الشعبية التي حصلت، الشعب التونسي والانتفاضة الشعبية التي حصلت هي أمام مفرق طرق بالتعامل مع المستقبل وأهم من ذلك التعامل مع الماضي، كيف سيتم التعامل مع الماضي؟ هل ستكون هناك إجراءات انتقامية لأزلام النظام السابق ولسياسات النظام السابق حتى لو كان لها أثر إيجابي احتمال على تونس أم سيكون هناك نظرة أهدأ لإبقاء بعض القيادات وبعض الأنظمة من النظام السابق وبناء مستقبل مبني على فترة انتقالية هادئة شعارها ليس الانتقام بل التغيير الإيجابي.

عبد الرحيم فقرا: الأستاذ نور الدين هل هناك موقع وسط بين أن تنجح الثورة -إن شئت أن تسميها ثورة- في تونس وبين أن تتدخل أطراف خارجية، سمعنا ما قاله العقيد معمر القذافي فيما فسر أنه محاول لوأد تلك الثورة، فهل هناك موقع وسط تحصل الثورة في تونس دون أن يشعر الجيران بأنهم مهددون، هل يمكن بروز ديمقراطية في هذا المحيط؟

نور الدين جبنون: خليني أمشي back لماك، أنا لا أرى أي توازن مع إيران، وكأنك تتكلم بلغة العقيد معمر بو منيار القذافي هذا العقيد المعقد الذي عقد نفسه! فأنا أقولها لك، الآن في أربعة أطراف تحاول أن تتدخل في الشأن التونسي، الطرف الأميركي -مثلما قلت لك- يريد أن يقطف هذه الثمرة، الطرف الفرنسي الذي يحاول أن يحافظ على أركان النظام هذا النظام الذي سقط لأن فرنسا قامت بسوء تقدير في قراءة الوضع في تونس. في ليبيا، ليبيا مع هروب فلول النظام من الحرس الرئاسي وعلي السرياتي وغيرهم، المخطط أن يدخلوا إلى ليبيا يدخلوا يستقبلهم القذافي في الحرس الخاص يقوم بتمويلهم يقوم بتسليحهم ثم يعيد إرسالهم إلى تونس لإحداث الفوضى والبلبلة داخل البلاد. لكن أنا أحذر هذا العقيد المعقد من التدخل في الشأن التونسي لأن تونس أبية وعصية على أمثال مثله، تعرف أنت لماذا..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما عفوا عفوا أنا أريد منك تحليلا، ما الذي تعتقد أنت أن على الإدارة الأميركية والفرنسيين أن يقولوه لجيران الجزائر، إدارة الرئيس أوباما تقول مثلا نحن ندعم طموحات الشعب في تونس لكن لا نريد منكم أن تتدخلوا لتقويض ما يحصل داخل تونس، ما الذي يجب أن تقوله هذه الإدارة؟

نور الدين جبنون: تونس هذه خط أحمر، تونس خط أحمر، هذه ثورة شعبية قام بها الشعب التونسي، هذا شعب ذكي مثلما قلت في بداية الحلقة لم يكن انقلابا كانت هبة شعبية. أنا على فكرة قبل شهرين قرأت تسريبات من أجهزة استخباراتية في الولايات المتحدة الأميركية حول الوضع في تونس، ماذا يقولون؟ يقولون هذه أشرس آلة قمعية في المنطقة العربية وهذا النظام لا يسقط، هذا يذكرني بتقييم السفير الأميركي في إيران لما أرسل بضعة أشهر قبل سقوط نظام الشاه يقول هذا النظام لا يسقط. هذا النظام أسقطه الشعب لم يسقطه الجيش لم يسقطه الأمن أسقطه الشعب التونسي، والجيش التونسي هو جيش جمهوري جيش متحضر لم يطلق النار على الشعب التونسي ورئيس أركانه هو رجل عظيم رفض أن يطلق النار على الشعب التونسي فاحترموا ذكاء هذا الشعب.

عبد الرحيم فقرا: رائد جرار طبعا الوضع مختلف بين العراق وتونس لكن في العراق كان هناك تدخل للجيران في الشأن العراقي، ما الذي تعتقد أنت أن على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تستفيده من الحالة العراقية في الحالة التونسية؟

رائد جرار: نعم ما حصل في العراق حقيقة حصل بسبب التدخل الأميركي، التدخل الأميركي دمر القدرات العراقية لحماية سيادة واستقلال العراق فبدأت دول الجوار بالتدخل وأصبح العراق ساحة مفتوحة لتدخلات إقليمية وعالمية ومنظمات إرهابية وكارثة، الوضع في تونس مختلف لأن الأجهزة التي تحمي استقلال الدولة لا تزال قائمة. أعتقد بأن أحسن سياسة يمكن أن تتبعها الحكومة الأميركية هي سياسة عدم التدخل في الشأن الداخلي التونسي وضغط على أصدقاء الولايات المتحدة الأنظمة الأخرى في المنطقة لعدم التدخل في الشأن التونسي أيضا. مثلما تفضلت حضرتك هنا حالة ذعر عند الأنظمة العربية من أن العدوى التونسية ستنتقل لديهم وهناك بالتأكيد ستكون محاولات لإجهاض التجربة التونسية لمحاولة منع انتقالها إلى بلدانهم ولكن أعتقد إذا كان للولايات المتحدة دور إيجابي في المنطقة فهذا الدور هو عدم التدخل في الشؤون التونسية والسماح للشعب التونسي بتقرير مصيره بنفسه.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر المخاوف في المنطقة العربية كتب بروس رايدل في موقع www.thedailybeast.com

في 15 من الشهر الحالي تحت عنوان "مفترق الطرق للدكتاتوريين العرب" -وأريد تعليقا منك السيد السفير- يقول فيه "إن الرهانات كبيرة بالنسبة لأميركا ومصر فعبور قناة السويس حيوي لبحريتنا ولحربيتنا في العراق وأفغانستان كما أن سلام أنور السادات مع إسرائيل حيوي لها كما يعلم كل الزعماء الإسرائيليين، إن مصر مستقلة وموالية للغرب شكلت الأساس الذي قامت عليه سياستنا في الشرق الأوسط منذ زمن هنري كيسنجر، إن ما حصل في تونس يمثل ثورة في السياسة العربية ولا أحد يعرف ما إذا كانت ستكون بمثابة حدث استثنائي أم بداية نمط، لقد أصبحت المنطقة العربية منطقة أكثر تعقيدا لدى الرئيس أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون" إلى أي مدى تعتقد أن الإدارة الأميركية تشاطر بروس رايدل هذا التقييم؟

ديفد ماك: أعتقد أننا نشعر بقلق واضح مفاده أنه قد يكون هناك بعض الغضب الذي سيؤدي إلى الإطاحة بحكومات مثل حكومة مصر وهي حكومة لدينا معها علاقات بناءة على مر السنين..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): النظام في مصر وهو نظام قوي أمنيا، هناك أحزاب يستفيد من وجودها بشكل من الأشكال على خلاف ما كان في تونس، مع ذلك هل تعتقد أن الأمر قابل لأن تنتقل الأحداث من تونس إلى بلد كمصر؟

ديفد ماك: أعتقد أن الحكومة المصرية لديها قاعدة واسعة وأقوى من الحكومة التونسية ولكن هذه الحكومة أيضا لديها مشاكل أكبر بالأخص لديها مشاكل اقتصادية أكبر وأحد الأسباب التي تحذوني إلى الأمل بأن تونس تستطيع أن تخرج من هذه المشكلة حيث تتمتع بحكومة شعبية وديمقراطية وتحظى بنفس الوقت بالاستقرار، ما يحذوني إلى ذلك هو أن تونس لديها موقف اقتصادي أقوى من دول مثل مصر حيث إن المشاكل الاقتصادية يمكن أن تخرج عن السيطرة بشكل سريع وتغلب أي جهود ساعية إلى انتفاضة شعبية تسعى إلى تغيير تلك الحكومة.

عبد الرحيم فقرا: هل يعني ذلك أن إدارة الرئيس أوباما ستعمل قصارى جهدها لكي تحتوي الوضع في تونس؟

ديفد ماك: لا أعتقد أننا قادرون وأننا سنكون قادرين على احتواء الوضع ولن نود ذلك إذا نجح التونسيون في أن يكون لديهم فترة انتقالية سلمية بشكل نسبي إلى حكومة ذات شعبية، من ناحية أخرى إذا ساءت الأمور في تونس وكان هناك المزيد من عمليات النهب وإحراق المحلات وغيرها فمن الواضح أن ذلك سيكون مصلحة أميركا أن تسيطر على مثل هذه التطورات.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

نور الدين جبنون: ماك أنت تعلم أن ما يحدث في تونس عمليات السلب والسرقة والقتل من قبل القناصين هذه فلول النظام اليائسة هؤلاء الذين يقومون بالقتل قتل المواطنين التونسيين الأبرياء وهذا ليس من فعل المواطنين التونسيين المتحضرين، فالعمليات هذه عمليات لتقويض الثورة من الداخل هذه مسؤولون عليها المخابرات ومسؤولون عليها هذه الجماعات التي تحاول أن تقتلع هذه الثورة أو تضرب هذه الثورة في المهد فـ let''s do everything by ourselves

عبد الرحيم فقرا: ثلاثون ثانية.

ديفد ماك: بالتأكيد هناك أمر أتفق عليه أنا ونور الدين هو يتمثل في الدور البناء الذي لعبه الجيش التونسي ذلك الجيش الذي أعتقد أنه يمثل قوة مهمة لإحداث الاستقرار في هذا الوضع وآمل أن يواصل في لعب ذلك الدور ليس بغية السيطرة على السلطة وإنما ليضمن وجود عملية انتقالية مسالمة.

عبد الرحيم فقرا: إحنا في كل الأحوال وصلنا إلى نهاية البرنامج، شكرا لك السفير ديفد ماك النائب السابق للسفير الأميركي في تونس، شكرا كذلك لك نور الدين جبنون أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، وللمحلل السياسي العراقي رائد جرار. انتهت الحلقة عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة