الأزمة السورية وخيارات الحل الدولي   
الثلاثاء 1433/5/5 هـ - الموافق 27/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
محمد كريشان
فيتشيسلاف ماتوزوف
خليل جهشان
 جوني منير
وليد البني

محمد كريشان: السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج حديث الثورة، للأسف الشديد لم يعد هناك ما يميز بين يوم وآخر في سوريا سوى الرقم النهائي لأعداد القتلى الذي يعلن عنه كل مساء، أمام هذا الواقع الدموي الذي يجمع كل أشكال المعاناة الإنسانية من قتل وتعذيب وتشريد وتهجير، تجد الأطراف المعنية العربية منها والدولية نفسها مدعوة لضرورة البحث عن حل يحقن الدماء السورية، آخر المحاولات الدبلوماسية، زيارة كوفي أنان لكل من روسيا والصين، وكذلك ما ينتظره الجميع من القمة العربية في بغداد، وذلك حتى يحين موعد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري المزمع عقده في اسطنبول مطلع الشهر القادم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا بد من المرور بهذه المحطات في رحلة البحث عن حل لأزمة سورية دخلت عامها الثاني، مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان ينزل ضيفا على قادة الروس قبل التوجه إلى الصين، طلبا لتأييد أقوى لخطته الرامية لإيقاف حمام الدم الجاري في سوريا، مهمة تلقتها روسيا بالترحيب وإبداء المساندة لكل جهد وصفته بالمتوازن لحث السلطة والمعارضة على الحوار بعيدا عما سمته لغة التهديد الموجهة حصرا نحو النظام مشددة على أن موقفها لن يتغير مما يجري في سوريا، موقف عكسه مجددا اعتبار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إعلان الدول الخليجية إغلاق سفاراتها في دمشق خطوة استفزازية ستعقد وتنسف من وجهة نظره جهود كوفي أنان، رد مجلس التعاون الخليجي جاء سريعا على لسان أمينه العام عبد اللطيف الزياني، القرار الخليجي أملاه التنكيل الذي يسلطه النظام السوري على شعبه والتصريحات الروسية بشأنه غير موفقة، تتوالى هذه التطورات في وقت يتطلع فيه المجتمع الدولي إلى رد السلطات السورية على نقاط أنان الست الداعية في أهم بنودها إلى وقف للعنف يقع تثبيته من خلال آلية للإشراف والرقابة، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها من المدنيين، وتيسير انطلاق عملية سياسية تفضي إلى انتقال البلاد نحو ديمقراطية حقيقية، وهي النقاط التي خيرت هيلاري كلينتون الأسد بين قبولها أو التعرض لمزيد من الضغوط والعزلة، ترقب سرعان ما ألقى بظلاله على قمة بغداد العربية المرتقب عقدها هذا الأسبوع، وكذلك على مؤتمر أصدقاء الشعب السوري المزمع عقده في اسطنبول مطلع الشهر المقبل حيث أكدت تسريبات صحفية أن مسودة بيانه الختامي ستتأثر جذريا بالرد السوري على مقترحات أنان، فإما قبول بها أو دعوة لغلق جماعي لسفارات الدول المشاركة في دمشق، حراك يشير إلى نقطة تحول في التعامل مع الأزمة السورية، قال بان كي مون إنها بدأت تنضج مع إجماع مجلس الأمن على خطة أنان.

[نهاية التقرير]

أبعاد مهمة كوفي أنان في موسكو

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف، الدبلوماسي الروسي السابق، من القاهرة المعارض السوري وليد البني، من واشنطن الدكتور خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية، ومن بيروت الكاتب الصحفي جوني منير، أهلا وسهلا بضيوفنا، لو بدأنا بموسكو والسيد ماتوزوف، ما الذي يمكن أن تقدمه موسكو لكوفي أنان؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعا روسيا أيدت مهمة كوفي أنان تأييدا كاملا، ولماذا؟ لأنه إذا تورط بالوساطة الجانب الروسي يتهمونها أنها عند موقف منحاز، أنها تدعم السلطة السورية، مهمة كوفي أنان مهمة حيادية، هو لا منحاز للجهة الموالية للسلطة ولا الموالية لقوى المعارضة، هكذا يتصوروا في موسكو، وهكذا يفكروا أن مهمة كوفي أنان ستكون موضوعية لدرجة استثنائية لأنها تعتمد على خمسة بنود الذي وصفها سيرغي لافروف مع جامعة الدول العربية خلال اللقاء على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة الأخير، ولذلك هذه الخمس بنود هي أرضية أساسية للنشاط السياسي، أرضية أساسية لنشاط كوفي أنان، لماذا الآن هو اصطدم مع مشكلة؟ مشكلة كوفي أنان ليست مع سلطة سورية كما يبدو، لأن السلطة السورية استلمت اقتراحات كوفي أنان وحسب المعلومات المنشورة في روسيا في موسكو، السلطة السورية وافقت على خمسة بنود لكوفي أنان وعلى هذا الأساس نحن نسمع أصوات الرفض من جهة ثانية والتوجه إلى الجهتين حتى يفرضوا على الأطراف المتصارعة على الأرض السورية هي كما يبدو من الجانب الروسي مهمة أساسية لكوفي أنان وهو يصطدم مع المشاكل، يصطدم مع مشكلة حتى موقف بعض الدول العربية، الذين سحبوا سفرائهم من دمشق في وقت وصول إلى دمشق كوفي أنان، هذا لليس برأي روسي، الوقت المناسب لزيادة الضغوطات الدبلوماسية والسياسية على القيادة السورية، إذن نعطي الفرصة الإمكانيات لكوفي أنان.

محمد كريشان: اسمح لي فقط سيد ماتوزوف عندما تقول أن السلطات السورية وافقت على الخطة، يعني من بين النقاط في البيان الرئاسي لمجلس الأمن، وقف القتال بالكامل، دخول المساعدات الإنسانية، الإفراج الفوري عن المعتقلين، السماح للصحفيين بالدخول، السماح بالتظاهر، لا أحد، لا نقطة من هذه النقاط إطلاقا بدأنا نلتمس ولو بدايات لتنفيذها كيف يمكن القول بأن دمشق متجاوبة وموافقة على هذه الخطة؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذه مشكلة على الأرض، صحيح كله صحيح ولذلك عندما يصطدم كوفي أنان مع المشاكل هو يعطي إلى موسكو، إلى بكين برأيي أنا بعد موسكو وبكين عليه أن يزور واشنطن، لأنه لا بد أن أميركا اللاعب الأساسي في كل هذا التوازن السياسي حول سوريا، لماذا؟ لأن المعارضة السورية لا تسمع الصوت الروسي ولا الصيني، ولكن هي تسمع الصوت الأميركي، ولذلك فقط الجهود المشتركة الأميركية الروسية الصينية كذلك والعربية، ممكن أن تعطي نتيجة، ممكن أن تعطي ثمار.

محمد كريشان: نعم، لنزور نحن واشنطن قبل كوفي أنان، نسأل الدكتور خليل جهشان عما إذا كان فعلا لواشنطن مثل هذه القوة في الضغط على المعارضة السورية وهذا التأثير الذي يشير إليه سيد ماتوزوف؟

خليل جهشان: لا شك أن للإدارة الأميركية ولواشنطن تأثير كبير على جميع الأطراف في الواقع ليس فقط على المعارضة في سوريا وإنما أيضا على الحكومة السورية بشكل مباشر وغير مباشر، ولكن أود أن أضيف أن تعيين كوفي أنان أو مهمة كوفي أنان لم تأت في فراغ، يعني بصراحة جميع الأطراف وصلت إلى طريق مسدود، الأطراف التي طالبت بتبديل النظام وإسقاط النظام لم تنجح في ذلك، والنظام نفسه الذي اتبع سياسة القمع ضد المتظاهرين وضد الثورة فيما بعد لم ينجح أيضا في هذا الهدف، فكوفي أنان بالأساس دبلوماسي بامتياز بمعنى أنه بصدد إيجاد حل سلمي حل سياسي لخروج من هذه الأزمة، هو يعني ليس من اختصاصه لا تبديل الأنظمة ولا تعيين أنظمة جديدة، فيبدو لي أن هناك نوع من الليونة من قبل جميع الأطراف التي قبلت بمهمة كوفي أنان، والآن كوفي أنان ما زال في المرحلة الأولى من مهمته، فهو يحاول أن يترجم التأييد الذي حصل عليه في أروقة الأمم المتحدة من قبل جميع هذه الأطراف، إن كان روسيا أو الصين أو أميركا أو غيرها، يحاول أن يترجم هذا التأييد إلى خطوات عملية ومن هنا هذه الزيارة لموسكو والزيارات التي ستتلوها إلى عواصم أخرى.

محمد كريشان: نعم، مقابل هذه الليونة من الجميع مثلما تشير دكتور جهشان، وهنا أسأل السيد جوني منير في بيروت، هناك ملاحظة أن ربما لهجة بعض المسؤولين الروس تجاه دمشق آخذة في الارتفاع ولو نسبيا يعني، مع زيارة كوفي أنان لموسكو مثلا، ميخائيل مارغيلوف وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي يتحدث عن أن على دمشق أن تسحب الدبابات من الشوارع، أو أن تتخذ الخطوة الأولى، على الأسد أن يتخذ الخطوة الأولى وعن أن موقف روسيا مستقبلا سيكون رهين بمدى التزام الحكومة السورية بما ورد في بيان مجلس الأمن الدولي، هل تعتقدون سيد منير بأن موسكو الآن مع زيارة كوفي أنان تحاول أن يكون لها تأثير على صانع القرار في دمشق لحلحلة الموقف؟

جوني منير: أعتقد أن روسيا أعطت إشارات مختلفة منذ صدور البيان الرئاسي في الأمم المتحدة مؤخرا، لكن لا يجدر بنا القول أو التحليل أو الاعتقاد لثانية واحدة بأن هناك تغير جذري في الموقف الروسي لأن الموقف الروسي من هذه الأزمة بغض النظر عما يصرح به أو عما يقال له علاقة بالمصالح الحيوية لروسيا في المنطقة وبالتالي عندما تتأمن هذه المصالح يمكن الحديث عندها عن تبدل في الموقف الروسي أم لا وهذا غير حاصل إلى حد الآن، هذا إذا أردنا أن نقرأ الأمور بعمقها، لكن هنالك تبدل بسيط أو أسلوب جديد في التعبير، نعم هذا صحيح، ربما جزء منه له علاقة بموضوع استيعاب أو التخفيف من الضغط الدولي الحاصل، وأيضا ربما له علاقة باللعبة الداخلية في ظل وجود أحزاب داخلية داخل روسيا تهاجم الحكومة في هذا الإطار، وربما له أيضا علاقة على ما أعتقد بالإمساك أكثر بالورقة السورية إذا أردنا أن نتكلم بطريقة دبلوماسية أو سياسية، الإمساك أكثر بالورقة السورية عند أبواب المفاوضات، أهمية زيارة كوفي أنان إلى روسيا ومن ثم إلى الصين وبدء جولته وبدء مهمته رسميا هي الإشارة أولا كما تفضلوا وقالوا قبلي بأن هو تأكيد على أن البداية للبحث بحل سياسي للأزمة السورية بات واضحا أن الحل عسكري من أي من الطرفين كان مستحيلا، صحيح أن المعارضة فشلت، أثبتت أنها غير قادرة على إسقاط النظام، وفي المقابل ورغم الحسم العسكري الذي ينفذه النظام، إلا أنه يبقى غير قادر على الإمساك بكامل الساحة السورية أمنيا وهذا يعني يجب الإقرار بأن هنالك نوع من التوازن أو توازن ما يفضي إلى إمكانية واحدة من أجل الوصول إلى حل للأزمة السورية وذلك عبر الوسائل السياسية والتي جرى إيكالها للسيد كوفي أنان، لذلك أعتقد أن الموقف الروسي الجديد أو اللهجة الروسية أعتقد هذا تعبير دقيق أكثر، اللهجة الروسية الجديدة لها علاقة بالإمساك أكثر بالورقة السورية كونها ولتضييق هامش المناورة لدى النظام في سوريا ولدى دمشق، وتوسيعه لدى روسيا والتأكيد على أنها هي الممسكة بهذه الورقة وهي القابلة لأن تتولى هذه المفاوضات بشكل أوسع وهذا منطقي على كل الأحوال في موضوع العلاقات الدولية.

محمد كريشان: نعم، في ظل هذا الاستعراض لهذه المواقف المبدئية لهذا الظرف سيد وليد البني، ما الذي تتوقعه المعارضة السورية من كوفي أنان وهو يزور موسكو ثم يزور الصين لاحقا؟

وليد البني: نحن نتوقع من كوفي أنان بأن يطلب التزاما روسيا وصينيا بالبيان الرئاسي الذي وافقت عليه الدولتان في الفترة الأخيرة على المشروع الفرنسي، في هذا البيان هناك خمسة نقاط نعم يجب أن تطبق، أولها وقف القتل وسحب الدبابات والآليات الثقيلة من الشارع وثانيها التوقف عن إطلاق النار والقنص والقتل، وإطلاق المعتقلين السياسيين وبالتالي السماح للإعلام بالتواجد داخل الأراضي السورية والسماح بالتظاهر السلمي، هذه النقاط هي نفسها كانت المبادرة العربية التي أطلقت منذ أكثر من شهرين ونصف والتي رفضها النظام السوري تماما، وكنا عندها عند الخمسة آلاف شهيد، الآن تجاوزنا العشرة آلاف بكثير، النظام السوري لا أعتقد أنه سيقبل هذه الشروط لأن في قبوله لهذه الشروط هي نهايته، يعني أي سماح بالتظاهر السلمي يعني حصار قصر بشار الأسد من قبل ملايين السوريين وبالتالي إسقاطه، لذلك هو استمر بالقتل بهذه الطريقة، أما المساواة بين الطرفين بأن السيد منير أن هناك حسم عسكري فشل وهناك معارضة عسكرية فشلت، لا يوجد معارضة عسكرية، هناك بعض الجنود الشرفاء الذين انشقوا عن الجيش ورفضوا إطلاق النار على ذويهم، يقاتلون ببنادقهم الآلية، السلاح الفردي وبالتأكيد هم لن يستطيعوا أن يهزموا جيشا تسلح بالأسلحة التي دفعنا ثمنها من عرقنا ودمنا ولكن هؤلاء الأبطال استطاعوا أن يشعروا هذا النظام بأنه لن يستطيع كسر إرادة السوريين، نحن نقول للإخوة الروس، للأصدقاء الروس المعارضة تستمع للجميع ولكن عليهم هم أن يستمعوا لأنين الجرحى وأهالي القتلى والمغتصبات في سوريا والذين يقوم النظام بالتنكيل بهم منذ أكثر من عام، عليهم هم أن يضغطوا على صديقهم بشار الأسد بأن يتوقف عن انتهاك حقوق الشعب السوري، أن يتوقف عن قتله وعن اغتصاب نسائه وانتهاك حرماته.

محمد كريشان: على ذكر الاجتماع، اسمح لي سيد البني، على ذكر الاجتماع، هناك اجتماع الأسبوع المقبل في موسكو بين وفد من السلطات الروسية ووفد من هيئة التنسيق الوطنية السورية لقوات التغيير الديمقراطي وهي فصيل من بين فصائل المعارضة، هل تعتقد بأن هذا يعطي مؤشر من نوع ما؟

وليد البني: نحن نعتقد أن على الروس، على الأصدقاء الروس أن يستمعوا إلى المعارضة السورية التي تمثل إرادة الشعب السوري، جيد أن يجتمعوا مع الإخوة في هيئة التنسيق ولكن عليهم أن يستمعوا للآخرين الذين ينادي الشارع يوميا أنهم هم من يمثلوه وهم من يمثلون إرادة هذا الشارع وليستمعوا إلى ما يطلبه الشارع من العالم، الشارع يطلب إيقاف القتل بكل الطرق الممكنة، الشارع يطلب مناطق آمنة وكردورات آمنة لتأمين الأغذية والأدوية التي يمنع النظام وصولها لحد الآن ورغم ذلك لا يزال المجتمع الدولي يتعامل بكل هذا البرود مع كارثة إنسانية يتعرض لها الشعب السوري مع أكثر من مليون لاجئ داخل سوريا وأربعين ألف خارجها، أكثر من خمسة عشر ألف قتيل حتى الآن وعشرات آلاف المعتقلين والمعذبين والمفقودين، هناك برودة في هذا التعامل وهناك مفاوضات سياسية بين الدول الكبرى والدم السوري لا يزال ينزف، ما تطلبه المعارضة السورية أن يكون التعامل مع آلام الشعب السوري بإنسانية أكبر لا يمكن الصمت تجاه قتل الأطفال وارتكاب المجازر، سواء في بابا عمرو أو في كرم الزيتون أو في الزبداني أو في سراقب اليوم، عشر أشخاص من عائلة واحدة يقتلون لم يصمت العالم مثل هذا الصمت على الإطلاق بتاريخ كل الأحداث التي مرت بأن بعد عشرة آلاف و500 قتيل لا يزال هناك البعض من يطلب وقف إطلاق النار من الطرفين وهذا فعلا مجحف ومؤلم لكل سوري.

بوادر تحول في الموقف الروسي

محمد كريشان: هو الحقيقة سيد البني صحيح موسكو، وهنا أسأل سيد ماتوزوف، صحيح أن موسكو كانت دائما تؤكد ضرورة الوقف المتزامن لكن الحقيقة التصريحات الأخيرة لسيد مارغيلوف يتحدث عن أن الخطوة الأولى يجب على الرئيس الأسد أن يتخذها، هل هذا تحول أكثر من مجرد التحول في اللهجة سيد ماتوزوف مثلما أشار سيد منير، هل هو أكثر من مجرد تحول في اللهجة؟ 

فيتشيسلاف ماتوزوف: أولا، أنا أحب أن أشير أن الموقف الروسي يوصفه ليست ميخائيل مارغيلوف، ميخائيل مارغيلوف لا يمثل روسيا، هو يمثل لجنة العلاقات الدولية ولجنة التضامن الآسيوية الإفريقية، بهذا الشكل هو منظمة اجتماعية، وبهذا الشكل هو يمثل القوة التي تحاول أن تؤثر على الموقف الرسمي هو يمثل لوبي معين معروف في روسيا، لمصلحة هذا اللوبي هو يؤثر على الموقف الروسي، أنا أتكلم عن موقف الخارجية الروسية، الموقف الروسي الرسمي، ولذلك تصريحات ميخائيل مارغيلوف لا علاقة له بالموقف الروسي، هذا ينتمي لمؤسسة اجتماعية ومؤسسة لوبي معينة في روسيا، وليس الموقف الرسمي الروسي.

محمد كريشان: إذن الموقف الرسمي الروسي ما زال يؤكد على أن موضوع وقف القتال يجب أن يكون بشكل متزامن، هذا هو وجهة النظر الروسية، ما زالت هكذا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: الآن هذا موضع محادثات بين كوفي أنان ولافروف، بكره هم بعد اللقاء مع الرئيس ميدفيديف يلتقوا وبرأيي أنا يتحدثوا عن كل مشاكل هذا طول النهار، ولكن أنا لا أتصور كيف ممكن وقف إطلاق النار من الجهتين، إطلاق النار، الرصاص يطلع من الجهتين، إذا يوقفوا إطلاق النار، نطلب وقف إطلاق النار من جهة السلطة لماذا نسمح إطلاق النار من الجهة الثانية، هذا شيء طبيعي، إطلاق النار ممنوع من أي طرف.

محمد كريشان: ولكن المشكلة سيد ماتوزوف، وهذا ما أكده كثير من الدبلوماسيين من بينهم فرنسا وغيرها، لا يمكن حتى لو أخذنا تعبير السلطات في سوريا، هناك عصابات مسلحة لنفترض أن فعلا هناك هذه العصابات المسلحة ونقول بأنها قائمة، هل يمكن أن يتم..

فيتشيسلاف ماتوزوف: هناك القاعدة،  ولا مين ورائها.

محمد كريشان: هل يمكن أن تتم الموازاة في عملية إطلاق النار وفي قوة حتى النيران بين من يطلق النار من دبابات ويقصف أحياء ولديه قوة نيران كثيرة بمجموعة عصابات مسلحة كما يسميها، هل من العدل المساواة بينها؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: نحن نطلب وقف القتال  من  الدبابات، من المدفعية من الرشاشات من المسدسات، من كل الأنواع من كلا الجهتين، ولماذا؟ إذا نحن نطلب وقف إطلاق النار ليس من الدبابات من الطيران أما من قبل الرشاشات من قبل السلطة، ولماذا نحن لا نفكر ضرورة وقف إطلاق النار من رشاشات من قوى المعارضة، هذا شيء طبيعي نحن عمليا على الأرض لا يمكن أن نطلب من جهة واحدة وقف إطلاق النار ونصمت أمام ضرورة إطلاق النار من جهة ثانية هذا غير طبيعي.

محمد كريشان: أحد الصحفيين الروس سيد ماتوزوف وهنا أسأل الدكتور خليل جهشان، أحد الصحفيين الروس في كومرسانت قال بأن زيارة كوفي أنان ستكشف لنا ما روسيا مستعدة للقيام به في حال لم يصغٍ الأسد للمطالب هذه المرة، هل تعتقد فعلا أن الصورة بهذا الشكل؟

خليل جهشان: ليس مئة بالمئة ولكن في الأساس هذا هو الهدف المنشود من قبل كوفي أنان والمرافق له، هو رحب، يعني طلب من مجلس الأمن بأن يتخذ موقف مشترك لأن الفوضى التي كانت يعني موجودة ي مجلس الأمن، لم تسمح أو لم تساهم في إيجاد حل للأزمة في سوريا عندما طلب هذا الموقف حصل عليه وغيرت الكثير من هذه الدول مواقفها إن كان بالنسبة للهجتها أو لفحوى الموقف، هذا غير مهم، ولكن عندما نسمع من وزير الخارجية رسميا في روسيا يقول بأن النظام السوري ارتكب الكثير من الأخطاء منذ بداية هذه الأزمة، هذا موقف جديد لأننا لم نسمع مثل هذا الانتقاد من أي مسؤول روسي في السابق، فالآن الهدف بالنسبة لكوفي أنان كي يسير في مهمته ويحقق الهدف الموضوع أمامه، عليه أن يحصل على تفسير من قبل جميع هذه الأطراف لأن هناك كثير من الغموض، غموض في الموقف الأميركي، غموض في الموقف الروسي، غموض في الموقف الصيني، يعني هي تقبل بمهمة كوفي أنان ولكن في نفس الوقت ما زالت تتمسك على الأقل بنصف أو ثلثي موقفها التقليدي الذي حال دون إيجاد حل سياسي في سوريا.

محمد كريشان: في هذه الحالة، هل، هنا أسأل السيد جوني منير، في هذه الحالة هل تعتقد بأن دمشق ستقرأ حساب لزيارة كوفي أنان لموسكو لأنها قد يتمخض عنها تمشي روسي جديد في ضوء إصرار أو عدم إصرار السلطات السورية على التجاوب مع المطالب الدولية الأساسية كما هي في نقاط كوفي أنان الخمس؟

جوني منير: رفض زيارة كوفي أنان لموسكو من الطبيعي أن تكون مكان رفض من دمشق ومن غير دمشق أيضا، لا يمكن التعويل أولا أو القول أنه ستظهر نتائج فورية لهذه الزيارة، كل التقديرات الموجودة لدى معظم المحافل الدولية والدبلوماسية تتحدث عن أزمة سوريا ما تزال طويلة المسار، أفق لم يظهر بعد وبالتالي هنالك مسار طويل لأن ضمن هذا الموضوع تتداخل المصالح الدولية بشكل كبير في المنطقة، ثانيا الاعتقاد بأنه ربما روسيا تقف بين ساعة وساعة من أجل أن تبدل في موقفها، بالتأكيد لست مقتنعا بهذه المسألة أولا، نحن ندرك أن هناك خبراء روس موجودون الآن في سوريا بشكل كبير، وهم في شكل يشبهه البعض بما حصل عشية حرب 1973 مع إسرائيل، وبالتالي من أجل الإشارة إلى هذا الحجم الكبير، حاليا هناك من روى لي أيضا بأن هنالك اختصاصيين روس موجودين الآن من أجل تدريب الجيش السوري على عمليات مقاومة الإرهاب لأن هنالك توقعات بأنه تنتظر الواقع السوري مستقبلا العديد من عمليات التفجير والإرهاب وما إلى هنالك، وبالتالي الاعتقاد بأن هذه المسألة تبقى بانتظار إشارة ما وبالتالي تعديل الموقف، المسألة أكبر من ذلك بكثير هنالك مصالح كبرى كما سبق وذكرنا وأيضا أعتقد أن دمشق ستراقب مهمة أنان عن كثب لأن ما هو مطروح لقد بدأنا نسمع بذلك أن يكون لسوريا حل مشابه على الطريقة اللبنانية أي طائف سوري إذا ما قدر لهذه المفاوضات التي يتولاها في الظاهر أنان لكن تقف ورائها بطبيعة الحال شبكة مصالح دولية كبرى وعلى رأسها واشنطن وبالتأكيد موسكو وأيضا هنالك باريس وهنالك دول أخرى لكن بشكل أساسي أو كمدخل أن يكون هنالك حل لسوريا ولكن على الطريقة اللبنانية أي طائف سوري لسوريا يؤدي إلى تقاسم السلطة ما بين المجموعات الطائفية إثر ما حصل لأن هنالك متغيرات كبرى على الساحة السورية أو على التركيبة السورية.   

محمد كريشان: على كل حال هذه التفاصيل ربما سيقع الخوض فيها إذا ما جلست الحكومة السورية مع المعارضة وهي مرحلة يمكن الوصول إليها إذا مررنا بالمراحل الأخرى السابقة أسأل السيد وليد البني قبل أن نأخذ فاصل وندخل في الجزء الثاني من البرنامج المتعلق بمؤتمر اسطنبول لأصدقاء الشعب السوري سيد وليد البني إذا كانت لا توجد نتائج فورية كما قال السيد منيّر من زيارة كوفي أنان لموسكو وإذا كانت العلاقات بين موسكو ودمشق بمثل هذه الحميمية التي أشار إليها أيضا السيد منير هل معنى ذلك أنه مهمة كوفي أنان في موسكو شبه ميئوس منها مبدئياً؟          

وليد البني: لا، لا هي ليست ميئوس منها بالعكس هناك تغير واضح على الموقف الروسي سيظهر في الأيام القليلة المقبلة إن ما يقوله سيد منير عبارة عن تفكير رغبوي ليس أكثر، الروس قالوا تماما أنهم ليس لديهم قوات مكافحة إرهاب في سوريا الروس قالوا بأنهم لا يسلحون النظام السوري الرغم أنه هناك صفقات أسلحة قد وصلت لكن قبل أن الموقف الجديد للإدارة الروسية أنا أعتقد أن التغير سنلحظه خلال الأيام القادمة قالها الروس واضحين بأنهم موافقون على مهمة أنان ومهمة أنان أوضح مما يمكن أن نحلل مهمة أنان الشرط الأول فيها للشرط الخامس هي ما طلبته الجامعة العربية وما لا يستطيع بشار الأسد تنفيذه يعني بشار الأسد لا يستطيع أن يوقف القتل ويسحب جيشه لأن ببساطة المظاهرات ستملأ الشوارع! بشار الأسد لا يستطيع أن يسمح للأعلام بالدخول إلى بابا عمرو فقط لأن جرائمه ضد الإنسانية سوف تتكشف بكل وضوح، بشار الأسد لا يستطيع أن يفرغ السجون لأن من سيخرج من السجون سيخرج ليتظاهر ضده ويسقطه، نحن نقول فلتنفذ عائلة الأسد هذه الشروط ونحن سنقول بأن الشعب السوري قادر ضمن هذه الشروط  أن يعبر بسلمية عن رأيه ويسقط نظام آل الأسد، أنا أستبعد هناك طائف لبناني هذا أيضا حلم وتفكير رغبوي من أنصار النظام السوري، في سوريا لا يوجد طوائف في سوريا يوجد طوائف أقليات صغيرة محترمة نعزها نحترمها عاشت دائما معنا ولكن أغلبية السوريين هم من العرب والمسلمين لذلك أنا لا أعتقد أن مثل هذه السيناريوهات الشيطانية كطائف لبناني وتقسيم طائفي في سوريا ستحدث الشعب السوري متفق على وحدة سوريا أرضا وشعبا، الشعب السوري متفق على الخلاص من الديكتاتورية، هناك البعض من يتخوف من أن القادم هو إسلامي الآن حتى إخواننا المسيحيين والعلويين بدئوا يتأكدوا أن القادم ليس إسلاميا القادم هو دولة سورية ديمقراطية مدنية  تعددية تداولية هذه القناعة بدأت تتجذر بالرغم من الدعاية الكثيفة التي يحاول النظام بثها من أجل أن يستغل طائفة عزيزة وكريمة وأصيلة في سوريا ويجعل بعض أبنائها يموتون كي يحموا هذه العائلة الشريرة، لذلك أنا مطمئن تماما الموقف السوري سيتغير والشعب السوري سوف يكتسب حريته وسوف يستعيد ديمقراطيته قريباً بإذن الله.              

محمد كريشان: على كلِ الأطراف المعارضة ستجتمع قريبا في اسطنبول الاثنين تمهيدا لمؤتمر أصدقاء الشعب السوري في الأول من أبريل بعد الفاصل سنتطرق لهذا المؤتمر وما المطروح منه ربما في سياق تحريك العملية السياسية أو هذه الجهود الدبلوماسية التي يقودها بالأساس كوفي أنان لنا عودة بعد فاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التعويل على مؤتمر إسطنبول

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة من حديث الثورة ونتطرق فيها إلى آخر الجهود الدبلوماسية الجارية على الساحة الدولية لاحتواء الموقف في سوريا وأساسا مهمة كوفي أنان التي ستقوده إلى موسكو وإلى الصين وفي الأثناء مثلما ذكرنا هناك مؤتمر لأصدقاء الشعب السوري سيعقد في الأول من ابريل في اسطنبول دكتور خليل جهشان كثيرون أشاروا إلى أن المؤتمر الذي عقد في تونس كان مؤتمراً فاشلاً ربما بدرجة أو بأخرى هل تعتقد بأن في سياق التحركات الدولية الآن ربما مؤتمر اسطنبول سيكون أفضل من مؤتمر تونس؟    

خليل جهشان: ليس هنالك من ضمان لنجاح هذا المؤتمر لعدة أسباب في الواقع هناك ضغوط كثيرة ونتيجة لذلك هناك أجندة طويلة أجندة متشعبة ما زال هناك خلافات كثيرة بين أطراف المعارضة وهذا هو التحدي الأساسي يعني الاجتماع سيحكم عليه بالنجاح إذا ما استطاعت جميع هذه الأطراف في المعارضة توحيد صفوف المعارضة وهناك بعض البوادر في هذا الاتجاه ولكن بصراحة هناك أيضا تحديات التحدي الأول سيكون بالأساس قضية كوفي أنان، مهمة كوفي أنان، كيف ستتعامل المعارضة؟ لأننا نسمع تضارب في الآراء بشكل جذري من قبل أطراف مختلفة داخل المعارضة هناك كما سمعنا قبل قليل من يصفها خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح ولكن هناك أيضا من يعارضها كليا ويتهمها بالمساواة بين النظام وبين الثورة والمعارضة، كذلك هو الحال بالنسبة للانتقادات التي سمعناها مؤخرا من منظمات حقوق الإنسان في الكثير من دول العالم التي تدعم في الواقع مسيرة الديمقراطية والحرية في سوريا ولكنها في نفس الوقت مستاءة وجمعت الكثير من الأدلة التي تثبت أن هناك انتهاكات كثيرة من قبل أطراف المعارضة وخصوصا الأطراف المسلحة التي تشارك أيضا في القتل والاغتيالات والاختطافات فهناك تحديات كثيرة وسر نجاح أو فشل هذا المؤتمر في الواقع هو في يد المشاركين في هذا المؤتمر.      

 محمد كريشان: إذن في هذه الحالة سيد وليد البني هل من توضيح لهذه النقاط الأساسية التي أشار إليها السيد جهشان؟       

وليد البني: نعم في الحقيقة موقف المعارضة السورية يكاد يكون موحداً منذ البداية كل المعارضة تريد أن تتوقف عائلة الأسد عن كل المعارضة السورية تريد في أن يكون هناك إعلام حر يغطي ما يجري في سوريا كل المعارضة السورية تريد بأن يطلق سراح المعتقلين السياسيين وكل المعارضة السورية بدون استثناء تريد أن يسمح بالتظاهر السلمي دون إطلاق النار على المتظاهرين السلميين هذا كان منذ بدء الثورة السورية ولكن كان دائما عائلة الأسد ترفضه لأنها لا تمتلك وسيلة واحدة هي قتل السوريين وإعادة استعبادهم مرة أخرى مثلما حصل في ثلاثة وأربعين سنة مضت، إذا ما وافق نظام بشار الأسد بالتوقف عن القتل، ويطلق المعتقلين ويسمح للإعلام بالتواجد، والأهم و الأهم والنقطة الجد مهمة أن يسمح بالتظاهر السلمي في سوريا نجد أن هذا النظام لن يعيش أكثر من أسبوعين ولكن لهذا السبب...

مؤتمر إسطنبول والخطوط العريضة للمعارضة

محمد كريشان: ولكن، ولكن سيد البني في المقابل كثيرون يشيرون إلى حالة التشرذم القائمة في أوساط المعارضة السورية في اسطنبول يفترض أن يعقد اجتماع الاثنين قبل 1/1 أبريل مؤتمر أصدقاء سوريا وسيتم النقاش في وثيقة العهد الوطني لسوريا الجديدة وهناك دعوة وجهت حتى لهيئة التنسيق الوطنية ولشخصيات وطنية حتى للشخصيات التي خرجت من المجلس الوطني ستدعى هل تعتقد بأن المعارضة يمكن أن تجمع على خطوط أساسية عريضة تجعلها في نظر المجتمع الدولي كوحدة واحدة متماسكة؟              

وليد البني: دعني أقول شيء سنذهب أنا أيضا ممن خرج من المجلس الوطني ومدعو غدا لكي نذهب وتجتمع المعارضة السورية من أجل الموافقة على رؤية مشتركة بماهية سوريا ما بعد بشار الأسد وكيفية التخلص من الديكتاتورية، هذا يعني أن فكرة التخلص من الدكتاتورية هي فكرة لدى جميع أطراف المعارضة، هناك بعض الخلافات هذا صحيح لا يوجد في العالم معارضة موحدة عندما سقط مبارك لم تكن هناك في مصر معارضة موحدة وعندما سقط بن علي لم تكن المعارضة التونسية موحدة بالمعنى الذي يتحدث عنه البعض كمشجب حتى لا يقوم المجتمع الدولي بما يجب أن يقوم به كضمير إنساني تجاه كل ذلك القتل والتعذيب والانتهاك والاغتصاب الذي يتعرض له الشعب السوري، أريد أفترض أن ليس هناك معارضة على الإطلاق، هل مسموح لحاكم أن يقتل شعبه وينتهك حقوقه وحرماته بهذه الطريقة فقط لأن ليس هناك معارضة موحدة ؟! أنا أعتقد هذه قصة ممزوجة وهذا الشيء هو مشجب فقط لتبرير التقصير! على المجتمع الدولي أن يتصرف لأن من يقتلون هم بشر ينتمون إلى هذا العالم النساء التي تغتصب تنتمي إلى هذا المجتمع الإنساني ومن واجب المجتمع الإنساني أن يمنع تلك العمليات حتى لو حدثت في غابات الأمازون، لذلك لا يجب ألا تكون حجة بأن المعارضة مختلفة أو متفقة لتبرير تقاعس المجتمع الدولي عن الوقوف إلى جانب شعب يقتل بهذه الطريقة وتنهك حرماته.     

محمد كريشان: عندما اجتمع مؤتمر أصدقاء تونس أصدقاء الشعب السوري في تونس موسكو تغيبت وكذلك بيجين هنا نسأل سيد ماتوزوف هل هناك ربما تصور جديد في روسيا التي تريد أن تكون لها مساهمة أكثر فاعلية في البحث عن حلول هل يمكن أن تشارك ربما في مؤتمر اسطنبول هذه المرة؟  

فيتشيسلاف ماتوزوف: إذا نحن نقرأ بانتباه التصريحات الرسمية في موسكو تصريحات رسمية يعني أنا اعتبر هذه تصريحات من قبل وزارة الخارجية الروسية ونحن نجد هناك ذكر تقييم وزارة الخارجية الروسية لنتائج أصدقاء سوريا في تونس ومستقبلا هذا اللقاء في اسطنبول، روسيا لا تعتبر رسميا أن هذه اللقاءات بناءة أو أنها تؤدي إلى المصالحة الوطنية أو أنها تؤدي إلى حوار وطني إنها تطلب إسقاط النظام بأي ثمن وتنحي الرئيس بشار الأسد وأحيانا حتى تطلب التدخل العسكري الأجنبي لتطبيق هذه الأهداف التي وضعت أمام هذه المؤسسة، لذلك روسيا لا يمكن... 

محمد كريشان: للتوضيح سيد ماتوزوف مؤتمر تونس لم يتحدث عن تدخل عسكري للإطاحة بنظام بشار الأسد فقط للتوضيح هو تحدث عن مواصلة الضغوط الدولية..   

فيتشيسلاف ماتوزوف: إمكانية...

محمد كريشان: لكن لا أحد عن التدخل العسكري في القرارات على الأقل أنا أتحدث عن هنا عن النص النهائي؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: عن القرارات نعم ولكن هناك كانت مفتوح الاحتمال إذا لم ينجح الاحتمال بطرق سلمية نحن لا نفضل التدخل الأجنبي بهذا الشكل أو بذاك إشارة إلى الإمكانية لا تتخلى عن هذا المبدأ لذلك الآن ليس الحديث عن هذا التدخل أو غير التدخل هذا قرار أميركي هذا قرار حلف شمال الأطلسي قالوا: لا.، يعني لا للتدخل، ثم الآن يجري الحديث عن مهمة كوفي أنان إذا كوفي أنان لم يستطع أن يجد الجانب الواحد من المعارضة حتى يتكلم معه بجوهر المشكلة التي تصطدم معها سوريا، جانب المعارضة لا يستطيع أن يوجد جانب متكلم معه ولا الوزارة الخارجية الروسية ولا كوفي أنان سيكون أظن هذا أحد المشاكل لمهمة كوفي أنان أنه لا يعرف مع من يتكلم باسم المعارضة السورية ولذلك حوار مع كوفي أنان تكليف كوفي أنان متابعة المشاكل على الأرض السورية برأيي هذا مهم موقف مهم من قبل المعارضة السورية، أما هذا الطلب أن تزداد اللهجة المتشددة لإسقاط للكفاح المسلح هذا لا يعطي نتيجة، واضح تماما أن كل الأطراف الدولية فتحت الباب أمام الحلول السياسية ولازم أن يفهموا هذا أصدقاؤنا في المعارضة أنه لا يوجد خيار آخر إلا دعم مهمة كوفي أنان ولذلك كوفي أنان يلتقي في موسكو في بكين في واشنطن ويلتقي مع قوى المعارضة لازم أن يحدد مع أي قوى معارضة ممكن مع كل الأطراف القوى المعارضة ليست هناك إشكاليات أمام اختياره ولا أمام الروس ولا أمام كوفي أنان أتصور أنه  الآن مستعدين أن يلتقي مع الجميع ولكن هل الجميع مستعدين أن يلتقوا مع كوفي أنان ومع روسيا؟ لا.          

محمد كريشان:  في هذه الحالة سيد جوني منير هل تعتقد بأن مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي سيعقد أول أبريل في اسطنبول قد يقطع خطوات في اتجاه توحيد المعارضة السورية خاصة إذا كانت هناك اجتماعات تعقد قبل هذا الموعد في اسطنبول أيضاً؟  

جوني منيّر: أنا لست خبيرا في هذا الموضوع لكن ما ظهر حتى الآن يبدو أن هنالك تيارات عدة أو أطياف عدة تفصل بينها خلافات جوهرية في العقيدة وأنت تعرف في الفترة الأخيرة تحدثت مثلا وزيرة الخارجية الأميركية تحدثت عن وجود القاعدة أو ما شابه أو وجود القاعدة أو تنظيمات متطرفة من ضمن تقاتل في سوريا وهذه التصاريح موجودة ومعممة ومعروفة، ما أريد أقوله نعم هناك بين المعارضة عدة أطياف وتيارات ما يعرف بمعارضة الداخل كما يقال والتي لا يعارضها النظام أو يقبل بالتحاور معها هنالك معارضة علمانية هناك معارضة أخرى سلمية تبدو لكن لديها يعني هناك صعوبة في إيجاد قواسم ضابطة لجميع هذه الأطياف لها علاقة بالعقيدة وفي الإيمان بها لكن بكل الأحوال أعتقد أن العنوان الأكبر هو هل هذا سيؤدي إلى شيء ما على مستوى  الأزمة السورية؟ مؤتمر تونس شكل انعطافة كبرى ونحن ما زلنا نتذكر الخروج السعودي الغاضب من المؤتمر لعدم موافقة الأميركيين والغربيين بالطبع على تسليح أو زيادة تسليح المعارضة السورية بمعنى خروج السعودية..      

محمد كريشان: هو للتوضيح سيد جون منيّر وأنا كنت في تونس في تغطية هذا الاجتماع فقط بين قوسين الأمير سعود الفيصل ألقى كلمته ثم غادر وفي هذه الكلمة عبر عن استيائه الشديد من اللهجة المتدنية جدا للمؤتمر خروجه كان بعد إلقاء الكلمة ولمغادرة تونس لم يكن خروج بالمعنى الاحتجاجي الذي سعى البعض إلى الترويج إليه فقط هذا للتوضيح يعني.

جوني منيّر: أياً يكن بكل الأحوال تفضلت وقلت عبر عن استيائه من هذا الموضوع أنا أتحدث عن هذه النقطة بالذات وأريد أن أقول نعم أن مؤتمر اسطنبول يعني ما أأمله حتى ما سمعته من الأستاذ في المعارضة لم يكن مشجعا لأنه كان لديه الكثير من الحماس والكثير من الإعلان من دون أن يتضمن برنامج فعلي يمكن أن يساعد أكثر سألته حضرتك عن نقاط تحدث عن النقاط المطلوبة وكأن هذا هو المشروع الذي تطلبه المعارضة، أنا أعتقد  أن المعارضة بحاجة بشكل أساسي إلى الاتفاق بين جميع أطيافها على برنامج واحد ونقاط ومشروع يتعلق بمستقبل سوريا أكثر منه الكلام الغير متفق عليه مثلا كيف سيكون النظام السياسي في سوريا اللاحقة؟ سوريا في المرحلة المقبلة، ماذا يطلب على مستوى ترتيب الدولة السورية والسلطة السورية في الفترة اللاحقة؟ لا يكفي أن نقول مثلا لن يأتي فلان أو لن تأتي هذه المجموعة ولن يكون هناك حكومة ولست أدري، هناك نقاط واضحة تكون كما تحصل عادة مع مختلف الدول وبعد حصول الثورات وبعد حصول التطورات لكن بانتظار ذلك أعتقد أن اللعبة تخطت اسطنبول وتخطت تونس وهي في مكان آخر واجهتها كوفي أنان كي نعود إلى النقطة التي انطلقنا منها نعم بالتأكيد واجهتها هي كوفي أنان لكنها تتعلق تحت مهمة كوفي أنان أعتقد وأنا آسف لذلك وأيضا آسف لأن أجرح ربما قد لا أكون على آمال الجميع لكن هنالك مشاريع سياسية كبرى في المنطقة تدور حولها ومع الأسف على الساحة السورية على ظهر الملف السوري هنالك صفقات كبرى يجري التحضير لها تأخذ وقتا طويلا وهي ستكون مدخلا ملزماً كي نصل إلى تسوية لمسألة الأزمة السورية أنا آسف على ذلك.           

محمد كريشان: نعم لا موجب للأسف على كل مثلما ذكرت سيد منيّر إذا كنا انطلقنا من مهمة كوفي أنان لنختم بمهمة كوفي أنان وهنا أسأل وليد البني عما إذا كان مؤتمر اسطنبول سيعلن تمسكه بخطة كوفي أنان لأن الكل تقريبا اصطف وراء هذا العنوان العريض مهمة كوفي أنان لماذا لا تصطف المعارضة وراء هذا العنوان حتى تتضح الأمور بشكل أفضل على الساحة الدولية من يعرقل هذه الخطة ومن يقف إلى جانيها؟   

وليد البني: يا سيدي قبل أن يتوقف القتل قبل أن نعرف مصير أكثر من 15 ألف شاب وفتاة ورجل وامرأة سورية مفقودين فبل أن يعود أكثر من مليون سوري إلى منازل جرى تهديمها بطرقة بربرية لم يقم بها نظام في العالم لديه أدنى مشاعر إنسانية تجاه الشعب يعيش بينه ولو لم ينتمِ إليه قبل أن يتطمن السوريون بأن آلة القتل لن تعود لقتلهم مرة أخرى أنا لا اعتقد أن هناك حلولا المأساة إنسانية وليست صفصفة كلامية ولا تحليل سياسي هناك مأساة إنسانية واضحة هناك أكثر من مليون سوري في العراء الآن، داخل سوريا هناك مدن هدمت فوق رؤوس أصحابها هناك 15 ألف مفقود، مهمة أنان فيها نقاط خمسة متفقة عليها المعارضة فليبدأ بتنفيذها قبل الكلام عن أي شيء آخر لتتوقف عصابة الأسد عن القتل، لتتوقف عن قصف المدن بالصواريخ ومدافع الهاون، لتطلق سراح أكثر من خمسة وعشرين ألف معتقل لتكشف مصير 15 ألف مفقود لتسمح لأكثر من 100 ألف مواطن في بابا عمرو من العودة إلى منازلهم لتسمج لأهالي الرستن وتلكلخ المهاجرين من أن يعودوا إلى بيوتهم فبل ذلك كيف يمكن أن نتكلم عن أي حل آخر؟ نحن لا نريد أن نرمي كلاما في الهواء، هناك مأساة إنسانية هناك شعب تنتهك ابسط حقوقه الإنسانية على انان أن يؤمن هذه الحقوق الإنسانية قبل الكلام عن أي حل سياسي آخر وهنا أريد أن افترض شيئاُ آخر أريد أن أفترض أن عصابة الأسد ماطلت أشهر أخرى واستمرت بالقتل هل سنبقى ننتظر أنان؟  أم على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفا حازما ينذر..           

محمد كريشان: شكرا لك، شكرا لك...

وليد البني: هذه العصابة بأن مصيرا مشابها للقذافي سوف يصيبها إذا ما استمرت في إجرامها؟

محمد كريشان: شكرا لك السيد وليد البني المعارض السوري كنت معنا من القاهرة شكراً أيضا لضيفنا من بيروت الكاتب الصحفي جوني منيّر شكرا أيضا للدكتور خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية كان معنا من واشنطن وشكراً أيضا لضيفنا من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة لنا لقاء جديد في حديث الثورات العربية، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة