المقترح المصري لتشكيل حكومة توافق فلسطينية   
الخميس 1429/9/26 هـ - الموافق 25/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:44 (مكة المكرمة)، 18:44 (غرينتش)

- ملامح المقترح المصري ومواقف الأطراف منه
- عقبات الاتفاق وفرص التوصل لأرضية مشتركة

جمانة نمور
إسماعيل رضوان
نبيل عمرو
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند المقترح المصري الداعي إلى تشكيل حكومة فلسطينية جديدة توافق عليها جميع الفصائل الفلسطينية لإنهاء حالة الانقسام الداخلي. نطرح في الحلقة سؤالين محوريين، ما هي حدود نجاح المساعي المصرية والعربية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي؟ وما هي فرص تشكيل حكومة فلسطينية جديدة في ظل استمرار الخلافات بين حماس وفتح؟... لا تكاد العاصمة المصرية تودع وفدا فلسطينيا حتى تستقبل آخر مواصلة حواراتها المنفردة مع ممثلي حركتي فتح وحماس من أجل التوصل إلى أسس لحوار مباشر بين الطرفين اللذين يتنازعان السيطرة على الساحة الفلسطينية، جولات الحوار غير المباشر أماطت اللثام عن استمرار الخلافات بين الجانبين دون أن تقفل باب الأمل في تقدم يقطع الطريق على شبح مواجهة أخرى قد تندلع بينهما في المستقبل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تتخلص جهود المصالحة الفلسطينية من العقبات التي تعترض طريقها بعد، حقيقة تتعاطى معها التحركات المصرية الرامية إلى جمع حركتي فتح وحماس في حوار مباشر ينهي القطيعة بينهما ويوقف حالة الانقسام السائدة في الأراضي الفلسطينية. تطرح القاهرة خطوات لتفكيك محاور الاشتباك الذي اندلع بين الطرفين منذ بسطت حماس سيطرتها على غزة في حزيران/ يونيو سنة 2007، تقضي الخطة بتشكيل حكومة جديدة من شخصيات مقبولة فلسطينيا وعربيا ودوليا ومن ثم التمهيد لانتخابات تشريعية ورئاسية تعيد رسم الخارطة السياسية في الداخل الفلسطيني، ويرى المشروع المصري ضرورة الاستناد إلى آلية فلسطينية عربية في مراقبة تنفيذ الاتفاق لا تستبعد نشر قوات عربية في غزة. رحبت فتح من جانبها بتفاصيل الفكرة كما قُدمت لوفدها من قبل رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان داعية في نفس الوقت إلى أن يشمل اجتماع المصالحة المرتقب عقده شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم كل الفصائل مسقطة شرط الاعتذار عن أحداث غزة. ثمنت حماس الجهود المصرية إلا أنها عبرت وبعض الفصائل الأخرى عن تحفظها على بندي استقدام قوات عربية لغزة وعلى ما تقول إنه تعويم للمصالحة بفتحها على أطراف لا ثقل لها ولا صلة مباشرة بالخلاف، حماس جددت شروطها المتمثلة في عزل الإملاءات الدولية واستئناف الحوار من حيث انتهت وثيقة القاهرة للوفاق الوطني ودعت إلى ضرورة الالتزام بالشرعية الانتخابية واحترام القانون الفلسطيني وتنفيذه. ضمّنت الحركة رؤيتها في ورقة بعثت بها إلى القاهرة في انتظار لقاء مباشر سيجمع في الثامن من أكتوبر المقبل بين وفدها ورئيس المخابرات المصرية عمر سليمان وهو اللقاء الذي قد يضع نقاطا هامة على ما التبس من حروف المصالحة الفلسطينية.


[نهاية التقرير المسجل]

ملامح المقترح المصري ومواقف الأطراف منه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة نبيل عمرو السفير الفلسطيني في مصر، ومن غزة الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، أهلا بكما. دكتور إسماعيل إذاً حركة فتح وافقت على هذا التصور المصري، ماذا عن حماس الآن؟

نحن نؤكد على أن أي اقتراحات أو عروض يجب أن لا تتجاوز شرعية الانتخابات الفلسطينية والاعتراف بإرادة الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى تفعيل الاتفاقات السابقة بدءا من إعلان القاهرة 2005
إسماعيل رضوان:
بسم الله الرحمن الرحيم. بداية نحن نقول وجِهت دعوة للحركة، الحركة ستذهب إلى القاهرة بعد إجازة عيد الفطر المبارك نحن سنستمع من الأشقاء المصريين لكل العروض والإطروحات التي يتم عرضها على الحركة، نذهب بعقول وقلوب مفتوحة وعلى أمل أن تكون هذه المقترحات التي ستقدمها الشقيقة مصر تلقى قبولا لدى حركة حماس وجميع الأطراف. نحن نؤكد أن أي اقتراحات أو أية عروض يجب أن لا تتجاوز شرعية الانتخابات الفلسطينية والاعتراف بإرادة الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى تفعيل الاتفاقات السابقة بدءا من إعلان القاهرة 2005 مرورا بوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني 2006 ثم اتفاق مكة 2007 وإعلان صنعاء 2008 مع الاعتراف بكل الشرعيات وبالتالي نحن نذهب بعقول مفتوحة لهذا الحوار، سنستمع لما سيعرض أما..

جمانة نمور (مقاطعة): دعني عند هذه النقطة أتحول إلى السيد السفير في القاهرة، سيد نبيل عمرو، هذه لا نريد أن نسميها شروطا لكن الذي أشار إليه الدكتور إسماعيل هل يلتقي مع ما قاله السيد نبيل شعث بالأمس عندما قال لا ندعو إلى ما تسميه فتح دوما الانقلاب، هو لا يدعو إلى التراجع عن الانقلاب في غزة، قال نحن لا نطالب أحدا بالاعتذار لا نطالب أحدا بأن يعود إلى ما كنا عليه نحن نريد المضي قدما لا العودة إلى الوراء. كيف نفهم هذه التصريحات الآن؟

نبيل عمرو: خلينا نأخذ من هذه التصريحات الخلاصة الإيجابية التي تؤدي إلى فتح الأبواب أمام حوار واتفاق، الحوار ليس هدفا بحد ذاته، المطلوب الآن بدقة وبشكل واضح أن تتقدم حماس إلى الأخوة في مصر بموقف محدد، ليس كما نسمع بين وقت وآخر أن هنالك شروطا مسبقة أو أسقفا منخفضة يجري تحديدها، الذي يريد الحوار والاتفاق يأتي ويستمع ويوافق على وجهات النظر التي يجمع عليها الفلسطينيون ويلتقطها الأخوة المصريون الحريصون على وحدة الصف الفلسطيني. إذاً الحوار الوطني الشامل يجب أن يبدأ بلا شروط مسبقة ولكن أيضا يجب أن ينتهي إلى اتفاق ومن ضمن هذا الاتفاق إما تشكيل حكومة جديدة والذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية في وقت واحد، الأفكار المصرية تسير بهذا الاتجاه ولكن هذا لا يمنع أنه إذا كانت هنالك اقتراحات جديدة بناءة تفتح الأبواب أمام تشكيل فلسطيني جديد ينهي الحصار ويخرج الفلسطينيين من حالة الانقسام بالتأكيد نحن في فتح وفي السلطة وفي منظمة التحرير وفي الرئاسة الفلسطينية نرحب بهذه الأفكار ونحن من أطلق أصلا مبادرة الحوار.

جمانة نمور: سيادة السفير هل لك أن تلخص لنا هذه الرؤية المصرية لكي نعرف رد فعل الدكتور إسماعيل عليها؟ هو قال يريدون الذهاب إلى القاهرة ليستمعوا من المصريين، ما الذي توافق عليه الأحد عشر فصيلا فلسطينيا الذين التقاهم عمر سليمان بالإضافة إلى فتح؟

نبيل عمرو: نعم هذا مهم ويجب أن يُفهم ويُقرأ جيدا من قبل حماس، الفصائل الفلسطينية أجمعت على ضرورة إيجاد مخرج ديمقراطي من الأزمة القاتلة التي يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة والتي دفعنا ثمنها في السياسة وفي كل المجالات، هذا إجماع وطني عل ضرورة أن نذهب إلى انتخابات إلى حكومة وفاق إلى مخرج يؤمن إنهاء الحصار وإنهاء الانقسام. هذا الإجماع تدرسه مصر ولكن مصر لم تتقدم بعد بمبادرة متكاملة إما أن تقبل أو ترفض لأن مصر تقدم أفكارا ورؤى وعلى الجميع أن يتعاون مع هذه الأفكار والرؤى وأن يضع لها بعض التفاصيل الضرورية. الذي سيدخل على الخط بعد قليل أي بعد أسابيع..

جمانة نمور (مقاطعة): دكتور نبيل تحدث عن آليات وضعتها مصر.

نبيل عمرو: نعم، نعم، أنا أكمل هذا الموضوع..

جمانة نمور: ما هي الآليات؟

نبيل عمرو: حتى الآن الذي يجري هو طرح أفكار ومقترحات واقتراح أيضا لآليات ولكن بالإطار العام ليس بالإطار التفصيلي لأنه بعد مصر سيأتي دور للجامعة العربية ثم دور لوزراء الخارجية العرب وبالتالي نحن الآن في الثلث الأول من المسيرة الوفاقية التي نأمل أن لا تطول وأن لا تستغرق أكثر من شهر أو شهرين. أنا أقول إن هنالك أفكارا بناءة تتقدم بها مصر وهنالك أفكار مماثلة تقدمت بها الفصائل وحماس عليها أن لا تعزل نفسها وأن تنسجم مع هذه الأفكار وساعتئذ سنجد لكل قضية حلا موضوعيا لأن الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل المزيد من الحوار، يريد حلا حقيقا.

جمانة نمور: دكتور إسماعيل، قيل مثلا عن هذه الآليات التي يتم طرحها في القاهرة، الموضوع الذي أثاره السيد نبيل عمرو وهو تشكيل حكومة وفاق وطني ذكر بأنها من مستقلين تحضر للانتخابات الرئاسية والتشريعية كذلك إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمساعدة عربية والذهاب إلى ورشة عمل وطنية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية مع التأكيد على ضرورة الاعتراف من قبل الجميع بأنها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، هذه المقترحات ما هو موقفكم المبدئي على الأقل منها وهل لديكم اقتراحات أخرى ستحملونها معكم إلى القاهرة؟

إسماعيل رضوان: أختي جمانة نحن نؤكد أن أي حل لا بد أن يكرس الانتخابات التشريعية التي جرت على الأراضي الفلسطينية بمعنى آخر أن أي حكومة يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية، نحن لسنا ضد حكومة وحدة وطنية حكومة مدعومة من جميع الفصائل الفلسطينية وعلى وجه الخصوص من حركتي فتح وحماس لأن أي حكومة تسمى بحكومة تكنوقراط لا تلقى الدعم من الفصائل لا يمكن لها أن تقوم بالإصلاحات وأن تطبق البرنامج المطلوب منها من إصلاح هياكل الأجهزة الأمنية وإعادة صياغتها وهذا لا يتم بعيدا عن إصلاح وإعادة بناء هياكل منظمة التحرير الفلسطينية مما اتفق عليه في إعلان القاهرة 2005 وكذلك من احترام كل الشرعيات الفلسطينية شرعية التشريعي شرعية الحكومة شرعية المنظمة بعد إعادة انتخابها وإعادة صياغتها من جديد لتراعي كل المعايير الموجودة على الساحة والمتغيرات، وبالتالي حتى لا نذهب بعيدا عن هذه الاستحقاقات إذا أردنا حوارا جادا يجب أن يتناول هذا الحوار كل الملفات وأن لا تبقى ملفات عالقة ثم بعد ذلك تحدث الخلافات كما حدث سابقا. وبالتالي نحن جاهزون لإنجاح أي حوار قائم على أساس الاتفاقات السابقة، نحن قطعنا شوطا كبيرا وعندنا اتفاقات على الساحة الفلسطينية، يمكن إعادة تفعيل هذه الاتفاقات كذلك بالدعم العربي بالاتجاه الإيجابي بحيث يكون الموقف العربي على مسافة متساوية من جميع الأطراف، هذا جانب. من جانب آخر، إننا نتحدث عن إجماع فصائلي حول مقترحات معينة قبل الانتهاء من هذه الحوارات، أنا في اعتقادي هذا إنما يعتبر نتيجة خاطئة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني نقل، عفوا دكتور إسماعيل، نقل عن مصدر فلسطيني شارك في اجتماعات الفصائل في القاهرة بأن جميع الفصائل التي التقاها عمر سليمان حتى الآن وافقت على هذه الخطوط العريضة، ألا يضع هذا مزيدا من الضغط عليكم أنتم لأن تصبح الكرة حينها في ملعبكم؟

إسماعيل رضوان: دعيني أقول لك ليست هناك يعني مشاريع للضغوط ونحن نرفض أية ضغوط، نحن قلنا مع كل المطالب التي تؤدي إلى إزالة هذا الانقسام الفلسطيني، مع كل دعوات الحوار..

جمانة نمور (مقاطعة): نسميها توقعات يعني لكي لا نستخدم كلمة ضغط وتُفهم في سياق خاطئ لنجد مفردة أخرى مثلا أن تصبح الآن الأنظار متجهة إلى حماس أكثر بما أن جميع الفصائل الأخرى توافقت من حيث المبدأ على ما طرحه الطرف المصري.

إسماعيل رضوان: طبعا أقول لك ليس هذا صحيحا يعني نحن استمعنا للجهاد الإسلامي، التقينا بالديمقراطية، التقينا بالشعبية والتقينا بالعديد من الفصائل التي حاورت في القاهرة، كلها أكدت على رفضها لفكرة إرسال قوات عربية إلى أرض قطاع غزة، هذا جانب. وهذه الفصائل كذلك دعمت باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية وليس حكومة تكنوقراط وبالتالي نحن لا بد أن نراعي هذه الأوزان على الساحة وأن نراعي كذلك وزن حركة حماس التي فازت بالانتخابات التشريعية، لا يمكن لنا أن نتحدث هكذا بالفضاء دون أن نمر على الوقائع والأحداث على الساحة، وأقول مخطئ كل من يظن أنه سيحشر حماس في الزاوية ومخطئ كل من يظن أنه سيضغط على حركة حماس لأجل استحقاقات معينة. نحن نقول إذا أراد من يقوم بهذا الحوار أن ينجح هذا الحوار لا بد أن يكون هذا الحوار على أساس الاتفاقات السابقة ويراعي المعايير الموجودة على الساحة الفلسطينية ومنها نتائج الانتخابات التشريعية وأن يكون من يحاور على مسافة متساوية من جميع الأطراف. بهذا الاتجاه بهذه المحافظة على الوصول إلى الوحدة الوطنية مع تفعيل كل الاتفاقات في اعتقادي يمكن لنا أن نتقدم إلى الأمام وإلا إذا أراد طرف أن يضغط على طرف دون الآخر لأجل استحقاق معين، في اعتقادي لن يؤدي هذا إلى نتائج. حركة حماس لا يمكن الضغط عليها ولا يمكن أن تخضع لابتزاز خارج سياق القوانين الفلسطينية وكذلك نتائج الانتخابات التشريعية.

جمانة نمور: إذاً بعدما استمعنا إلى وجهة نظر الطرفين الأبرز إذاً في هذه المعادلة، بالطبع نترك لكم مشاهدينا أن تقيموا إلى أي مدى يصل عمق العقبات التي تعترض هذا الحوار الداخلي الفلسطيني وبالتالي العقبات التي تقف أمام المؤتمر الذي سيعقد لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني في القاهرة في الشهر المقبل. ولكن سوف نتساءل أكثر عن مدى إمكانية الوصول فعلا إلى أرضية مشتركة بين الأطراف بعد هذه الوقفة القصيرة، فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

عقبات الاتفاق وفرص التوصل لأرضية مشتركة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها المقترح المصري بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة وإمكانية ذلك في ظل استمرار الخلافات بين حماس وفتح. السيد نبيل عمرو إذاً على ضوء ما قاله الدكتور إسماعيل قبل الفاصل، هل فعلا هناك مؤشرات على إمكانية وجود أرضية مشتركة على أساس الاتفاقات السابقة بحسب كلام الدكتور إسماعيل وعلى أن يكون من يدخل في هذه الوساطة إن صح التعبير على مسافة واحدة من الجميع والقبول بنتائج الانتخابات؟

نبيل عمرو: أولا القبول بنتائج الانتخابات مسألة محسومة لا تحتاج إلى نقاش لأن الرئيس محمود عباس قبل بنتائج الانتخابات..

جمانة نمور (مقاطعة): والاعتراف بشرعيتها؟

هناك أمر يجب أن تفكر فيه حماس بشكل موضوعي وهو أن الحكومة المقترحة ليس مهما أن تكون تكنوقراطية أو سياسية المهم أن تؤدي إلى إنهاء الحصار
نبيل عمرو
(متابعا): وأيضا ذهب إلى المجلس التشريعي وشكلت حماس حكومة لوحدها ثم بعد ذلك جاءت حكومة الوحدة الوطنية وقامت إسرائيل بالتدخل لتفشل المجلس التشريعي باعتقال أعضائه. نحن نقول إن الشرعيات الفلسطينية مصانة ومحترمة من جانب الجميع وهذه مسألة لا تحتاج إلى نقاش ولا تحتاج إلى تأكيد. هناك أمر يجب أن تفكر فيه حماس بشكل موضوعي وهو أن الحكومة المقترحة ليس مهما أن تكون تكنوقراط أو سياسية المهم أن تؤدي إلى إنهاء الحصار، هذه لها استحقاقات سياسية أيضا، لو درسنا الاتفاقات السابقة لوجدنا..

جمانة نمور (مقاطعة): وهل تقبلون أنتم أن تكون سياسية؟ إذا كانت حماس ترفض أن تكون من المستقلين أو التكنوقراط وتريد هناك غطاء ضروريا من الفصائل، هل ترضون أنتم بما تقترح؟

نبيل عمرو (مقاطعا): لا يعني لم نصل.. لو سمحت أخت جمانة، أنا ماشي بالفكرة لأقول إنه ليست المسألة من هم أعضاء الحكومة، المسألة أن تكون هذه الحكومة قادرة على إنهاء حالة الانقسام وقادرة أيضا على إنهاء الحصار لأن المسألة المركزية هي إنهاء الحصار، هذا يحتاج إلى صيغة سياسية لم تكن واضحة بالقدر الكافي في اتفاق مكة لم تكن واضحة بالقدر الكافي قبل اتفاق مكة، الآن بعد الأحداث التي زلزلت الوضع الفلسطيني نحتاج إلى صيغة محكمة نحتاج إلى إعلان حماس الصريح دون شروط على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، بعد ذلك تتحدث عن الإصلاح ليس قبل ذلك، ثم نحتاج إلى حكومة نتوافق عليها، سياسية، فنية، تنهي الحصار ثم يجب أن نتفق على دور عربي لرعاية الاتفاق وليس كما يقال جحافل من الجيوش العربية ستأتي إلى قطاع غزة، ما يحتاجه العرب لصيانة الاتفاق يجب أن نساعدهم على تلبيته. الموضوع الآخر تنتبه إليه حماس أننا خلال الشهرين القادمين نواجه محكمة فلسطينية محكمة عربية محكمة دولية هذه المحكمة ستعلن على ضوء الوقائع ونهايات الحوار بين الأطراف من هو الذي يفشل الوحدة، الذي يُعلن أنه أفشل الوحدة لن يستطيع أن يقاوم العزلة التي ستنشأ بعد ذلك، يجب أن يُفهم هذا، ليس نوعا من الضغط على حماس إنما نوع من التنبيه إلى أنك إذا أتيت للقاهرة حاملا كل الأفكار القديمة وحاملا كل الحجج التي لا توصل إلى اتفاق سيكون مصير الحوار الفشل وسيعلن آنذاك من الدول العربية أن الذي أفشل هذا الحوار هو الجهة الفلانية وستتعرض للحصار وللعزل، هذا يجب أن يُفهم جيدا. نريد حكومة، ليس الآن وقت الحديث عن أعضائها وإنما الحديث عن مهامها وفائدتها وتشكيلها على أسس سياسية تنهي الحصار -حطي شحطين تحت تنهي الحصار- حكومة تأتي بحصار جديد يجب أن لا نفكر فيها.

جمانة نمور: إذاً دكتور إسماعيل، هل ستحمل حماس معها جديدا؟

إسماعيل رضوان: بداية أختي جمانة نحن يعني تعقيبا على كلام الدكتور نبيل فيما يتعلق بالاعتراف بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية، أقول إذا كان لا بد من الاعتراف بهذه الشرعية لا بد أن يعاد صياغتها وإعادة تشكيلها من جديد، وهي التي ماتت بموت معظم أعضائها وهي التي إنما تخرج لأجل قرارات هنا أو هناك وهي التي أصبحت لا تمثل الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه، وهناك موازين على الساحة لا بد من أخذها بعين الاعتبار، هذه التي لم تجر انتخابات منذ أمد طويل لها فباعتقادي بكل الموضوعية يجب أن يسلم الجميع بضرورة البدء بإعادة تشكيل وإحياء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة، هذا جانب. الجانب الثاني أما الحديث عن أن هناك محاكمة دولية أو عربية أو إقليمية، ربما يعرّض فيها الأخ الدكتور نبيل لحماس، إذا فشل الحوار نحن لا نخشى التهديدات ولا نخشى أي ابتزاز، نحن إذا اعتقدنا أننا نسير على ثوابت فلسطينية ثابتة وذاك من خلال التمسك بالثوابت الفلسطينية أي صيغة سياسية، اقول للدكتور نبيل، أي صيغة سياسية توافقنا عليها سابقا من خلال وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني واتفاق مكة كانت هي أساس وأرضية، السير على هذا الأساس..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكنها كما قال السيد نبيل لم تكن كافية وبالتالي كانت هناك عقبات ولم..

إسماعيل رضوان (مقاطعا): لا، لا، أختي جمانة..

جمانة نمور (متابعة): إذا، يعني فقط أريد أن أثير أيضا نقطة دكتور إسماعيل لو سمحت لي، في خضم كل هذه التطورات أيضا برزت نقطة جديدة أثارتها حماس وهي موضوع انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس، البعض رأى في طرح هذا الموضوع صبا للزيت على النار، وصفه بعض الكتاب والمحللين بانقلاب للسيطرة على الضفة بعد غزة وصل البعض إلى وصفه بهذا الوصف، ولكن أيضا البعض يرى بأن هذا الموضوع الآن يشير إلى أن حماس ما تريده من مفاوضات القاهرة هو كسب الوقت إلى أن نصل إلى التاسع من يناير، ما هو تعليقكم على ذلك؟

إسماعيل رضوان: لا، أختي الكريمة نحن حريصون على الحوار ومنذ اللحظة الأولى دعونا إلى الحوار واستجبنا لكل دعوات الحوار حتى ذهبنا إلى السنغال، نحن لسنا ممن عطل الحوار ولسنا ممن اشترط الاشتراطات ولسنا ممن وضع الفيتو الأميركي على موضوع الحوار، نحن لا بد أن نكون موضوعيين أن نراعي أن هناك فيتو أميركي على الحوار أن نراعي أن هناك استحقاقات لخارطة الطريق أن هناك وضعا غير طبيعي وغير مهيأ لأي أجواء حوار خاصة في ظل تواصل اعتقالات تواصل إغلاقات تواصل سيطرة في الضفة الغربية على كل الأجهزة، المؤسسات، إلى آخر هذه الأمور بالإضافة إلى التصريح الجديد لمسؤول الأمن الوطني في الضفة الغربية الذي ألمح إلى استعداد السلطة إلى استخدام العنف ضد حركة حماس إذا فشل ما يسمى بالحوار. نحن نقول إزاء هذه التهديدات وإزاء هذا التربص وإزاء هذا الإعلان وكأن المراد أن تحشر حماس في الزاوية، نحن نقول إن هذه التهديدات لن تفلح ولن تؤدي إلى الوصول إلى حوار ناجح ولن تؤدي إلى الوصول إلى حوارات بناءة وإلى نتائج مرجوة ولأجل ذلك على الجميع أن يدرك إما أن يأتي إلى الحوار بصدق نوايا لهذا الحوار لأجل إنهاء الانقسام لأجل المحافظة على الوحدة الوطنية والحفاظ على المشروع الفلسطيني، وإما إذا كان البعض يتربص بحماس لأجل حشرها في الزاوية فإن حماس لن تحشر. ونحن لا نخشى الحصار، إذا كان الأخ الدكتور نبيل يقول إن من سيرفض إن من كذا، وكأن القضية هي شماعة على حماس وغدا ستحاصر حماس غدا ستتعرض للعزلة، نحن نقول إننا نتمسك بثوابت شعبنا الفلسطيني ومعنا الشارع الفلسطيني والشعب الفلسطيني ومعنا الشرعية الفلسطينية من خلال الانتخابات، لأجل ذلك من أراد أن يصل إلى نتائج مرجوة عليه أن يذهب بقلوب مخلصة وصافية وإرادة صادقة للحوار.

جمانة نمور: السيد نبيل عمرو أرجو أن تعلق على النقاط التي أثارها الدكتور إسماعيل لكن باختصار لو سمحت.

نبيل عمرو: باختصار، أولا قصة الفيتو الأميركي أعتقد بأنها غير منطقية بدليل أننا نحن الذين نذهب إلى الحوار والمبادرة صدرت مننا وإذا كان هنالك فيتو أميركي فليكن مطمئنا السيد إسماعيل بأننا لن نذعن لهذا الفيتو، ونحن ذاهبون للحوار وهذا أكبر دليل على أنه لا يوجد فيتو. أما بالنسبة للشرعية، الشرعية التي تطالب وتدعو لصيانتها أنت أول من اخترقها، يعني هل تستطيع أن تفسر لماذا حصل انقلاب دامي على الشرعية؟ هل هذا عمل ديمقراطي؟ هل هذا احترام لشرعية الرئيس المنتخب محمود عباس عندما جرى احتلال مكتبه وبيته وتمزيق صوره وصور الرئيس ياسر عرفات؟ بدناش نفتح هذه.. يعني عندما تتحدث حماس عن الشرعية هي مدانة بالانقلاب لذلك لتأت حماس وتتحدث بلغة الحاضر والمستقبل، لغة الحاضر تقول على حماس أن تتراجع عن أشياء كثيرة، الذي يمارس الاعتقال السياسي حماس، في محافظين موجودين في السجون، أسامة الفرا ومحمد القدوة هؤلاء موجودين في سجون حماس كرهائن، آل حلّس، آل دغمش، كل هذه، هدؤوا مع إسرائيل لينقلبوا إلى العائلات وحروب داخلية كل هذا. نحن نقترح عليكم أن تذهبوا إلى الحوار لإخراجكم من الورطة التي وضعتم أنفسكم فيها، أنتم تخرجون من الورطة..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل مع الأمل بنجاح الحوار نشكرك..

نبيل عمرو (متابعا): بالعودة إلى الشرعية الأصلية، شرعية الشعب الفلسطيني ممثلة بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية.

جمانة نمور: شكرا لك سيد نبيل عمرو السفير الفلسطيني في مصر، ونشكر من غزة الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة