فتح ملف التعذيب بالعراق في عهد بوش   
الثلاثاء 4/5/1430 هـ - الموافق 28/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

- أبعاد خطوة أوباما في فتح ملف التعذيب
- حقوق الإنسان في العراق بين الأمس واليوم

- الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات في العراق

عبد الرحيم فقراء
وجدان سالم ميخائيل
عبد الرحيم صابر
 رند رحيم
ديفد بولاك
عبد الرحيم فقرا
: في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، الرئيس أوباما ينبش قبر التعذيب عند الإدارة السابقة فهل تفسد عليه رائحة الماضي أريج المستقبل؟

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: بالنسبة لأولئك الذين قاموا ببعض عمليات الاستجواب في إطار الآراء أو التوجيهات القانونية التي قدمها البيت الأبيض فإنني لا أعتقد أن من المناسب محاكمتهم، فيما يتعلق بأولئك الذين صاغوا تلك القرارات القانونية أقول إن الأمر سيكون متروكا لوزير العدل لاتخاذ القرار في إطار معايير القوانين المختلفة، وأنا لا أريد أن أحكم مسبقا على ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وكيف تنظر وزيرة حقوق الإنسان العراقية إلى تركة الرئيس جورج بوش في العراق؟

[شريط مسجل]

وجدان سالم ميخائيل: بصراحة تركت يعني أثقال كثيرة علينا، أولا موضوع المعتقلين عند الجانب الأميركي خلال هذه الفترة كان قانونيا يعني ما كان هناك غطاء قانوني لوجودهم، لم توجه إليهم تهم، لم يعرضوا على محاكم لم يعرضوا على قضاة لم تصدر بحقهم قرارات قضائية بتهم معينة.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد خطوة أوباما في فتح ملف التعذيب

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا. رفع النقاب عن مذكرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ CIA المتعلقة بملف التعذيب على عهد الرئيس السابق جورج بوش جاء ليذكر الأميركيين وبقية العالم بأن للماضي أحيانا قدرة كبيرة على اختراق حصون المستقبل، فبعد أن كان الرئيس باراك أوباما قد طمأن الوكالة على حمايتها ضد أي محاكمات في ملف التعذيب عدلت إدارته موقفها لاحقا مشيرة إلى أن كبار مسؤولي الإدارة السابقة ممن رخصوا للتعذيب قد يتعرضون للمحاكمة. هذه الرقصة السياسية عرضت الرئيس أوباما لوابل الانتقاد من اليسار الذي يتهمه بالتقصير في ملاحقة المذنبين ومن اليمين الذي يتهمه بتقويض الأمن القومي الأميركي، فهل فتح أوباما جبهة كان في غنى عنها أم أنه الرجل الحديدي الذي يحسب لكل أمر حسابه؟ ينضم إلي في هذه الحلقة كل من عبدالرحيم صابر من منظمة هيومن رايتس ووتش، ورند رحيم سفيرة العراق السابقة لدى الولايات المتحدة، وكذلك ديفد بولاك من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. أبدأ بك سيد صابر، عندما يقول الرئيس باراك أوباما إنه قد أقدم على رفع النقاب عن مذكرات الـ CIA المتعلقة بالتعذيب نزولا عند طلب منظمات تعنى بحقوق الإنسان كالاتحاد الأميركي للحقوق المدنية هل تعتقد أن ذلك هو السبب الحقيقي أم أن الرئيس باراك أوباما يحاول استخدام ذلك كغطاء لأهداف وأسباب أخرى تقف وراء الخطوة؟

عبد الرحيم صابر: أعتقد أن هناك أسبابا كثيرة لكن من جملة المطالب هو أن منظمات حقوقية بما فيها الـ ACLU بما فيها هيومن رايتس ووتش كانت قد طالبت بهذا في فترة جورج بوش يعني هذا ليس مطلبا حديث العهد، نحن نجد كمنظمة نجد على أن إجابة الرئيس أوباما لهذا المطلب جيدة، نحن نطالب دولا كثيرة بضرورة محاسبة من تورطوا في خروقات من تورطوا في عمليات تعذيب، لماذا لا مسؤولين أميركيين تورطوا فعلا في عمليات تعذيب سواء في غوانتنامو أو في أماكن أخرى؟

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنظر إلى حجم التحديات التي فتح الرئيس باراك أوباما الباب عليها بالنسبة لإدارته في هذا الملف، هل يعقل أنه أقدم على مثل هذه الخطوة فقط لإرضاء منظمات حقوقية كهيومن رايتس ووتش مثلا؟

عبد الرحيم صابر: لا أظن، أظن أنه كما قال الرئيس نفسه إنه يريد أن يقول للعالم على أننا فعلا سنطوي صفحة الماضي، على أن الولايات المتحدة التي خرقت قوانين في فترة الرئيس بوش تريد أن تنحى عن هذا المنحى وتريد أن تعطي لآخرين صورة أخرى على أن الولايات المتحدة ليس هناك أحد فوق القانون وعلى أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس باراك أوباما تحترم سلطة القانون.

عبد الرحيم فقرا: السفيرة رند رحيم، كما تعلمين السياسة هي مجال الحسابات والحسابات الدقيقة، أحيانا الحسابات الدقيقة تتحول إلى حسابات خاطئة، إلى أي مدى تعتقدين أن إقدام الرئيس باراك أوباما على رفع اللثام عن هذه المذكرات وفتح الجدال حول محاكمة مسؤولين كبار في إدارة الرئيس جورج بوش كانت بمثابة خطوة محسوبة؟ وإلى أي مدى تعتقدين أنها كانت خطوة محسوبة في البداية لكنها خرجت عن نصاب الحساب؟

رند رحيم: الحقيقة أنا أعتبر أن هذا هو الجواب الحقيقي على السؤال اللي طرحته حضرتك أول مرة أنه ما هو سبب رفع الغطاء عن هذه الوثائق من الـ CIA؟ أنا باعتقادي أنه كان هناك ضغط ليس فقط من منظمات حقوق الإنسان وإلى آخره إنما ضغط من الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي لمقاضاة شخصيات بعينها من إدارة بوش وكان هناك ضغط كبير لمقاضاة -يعني لا نذكرهم بالاسم- لكن شخصيات من كبار الشخصيات من الوزراء أيضا، فباعتقادي أنه كان مغزى رفع اللثام عن هذه الوثائق هو لربما إبعاد شبح المقاضاة القانونية لهؤلاء المسؤولين الكبار وأيضا لبعض الشخصيات في الـ CIA من الشخصيات الكبار، إن الرئيس أوباما أراد أن يحيد الأنظار من المقاضاة في المحاكم إلى موضوع الانفتاح وعرض هذه الوثائق كطريقة لكما يقال تخفيف التشنج الموجود، ولكن أعتقد أن هذه الخطوة انعكست سلبا عليه الآن، هو الآن الحقيقة محتار ماذا يعمل لأن من جهة الديمقراطيون وجهات حقوق الإنسان التي تريد مقاضاة المسؤولين الكبار في إدارة بوش الآن أعلوا أصواتهم بعد رؤيتهم لهذه الوثائق صوتهم صار أعلى في المطالبة بالمحاكمة في حين أن المحافظين والجمهوريين بالعكس نشر هذه الوثائق صار عندهم ردة فعل سلبية على أوباما، فالآن الرئيس أوباما لا يدري ماذا يفعل.

عبد الرحيم فقرا: ديفد بولاك، كما تقول السفيرة رند رحيم في البداية كان الهدف نبيلا حسب فحوى كلامها لكن في النهاية انقلب السحر على الساحر، كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

ديفد بولاك: بشكل عام أنا موافق على هذه النظريات، وأنا أعتقد أن السبب الأساسي أن الرئيس أوباما كان عايز يغير أسلوب الحكمة الأميركية إلى الشفافية والتغيير وهذا هو ما كان الهدف الأساسي، التغيير والشفافية، لكن بالفعل ردود الأفعال على هذه الخطوة كانت سلبية بشكل عام، أنا موافق على هذا.

عبد الرحيم فقرا: لكن قد يجادل على النقيض من ذلك بأن روح الخطوة التي أقدم عليها باراك أوباما تتماشى تماما مع روح الخطاب السياسي الذي كان ينهجه باراك أوباما خلال الحملة الانتخابية إرضاء لأجنحة سياسية معينة في النظام السياسي الأميركي ومن بينها اليسار في الولايات المتحدة.

ديفد بولاك: آه مظبوط ولكن الآن لما كان مرشحا يعني كان فترة سابقة والآن هو رئيس الدولة والمناسبات تغيرت يعني والآن هو يجب أن يلاقي يمكن نقول السبيل الموسط يعني بين اليمين واليسار بين المتطرفين من الصفين الاثنين وده هو صعب جدا تحدي صعب جدا.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لليمين، هل تعتقد أن للرئيس باراك أوباما من القوة والثقة السياسية في هذا الوقت ما يكفيه لمواجهة اليمين؟ سمعنا بعض الأصوات البارزة في اليمين، نائب الرئيس السابق ديك تشيني يقول إن الخطوة تقوض الأمن القومي الأميركي، هل أوباما قادر على الصمود في وجه هذا؟

ديفد بولاك: آه صحيح قادر لأن الحقيقة أن الحزب الديمقراطي عنده أغلبية مطلقة في مجلس الشيوخ وفي مجلس الشعب يعني في الكونغرس الأميركي ولذلك ما عندوش الرئيس أوباما مشكلة جيدة مشكلة خطيرة من ناحية اليمين في أميركا الآن.

رند رحيم: ما يضيف إلى ذلك هو أن الشعب هو يمشي باتجاه خطوات أوباما..

ديفد بولاك: آه صحيح.

رند رحيم: يعني هو لا يحتاج الخوف من الخط اليميني المتطرف لأن الشعب الأميركي الآن يمشي بطريق أوباما وليس بطريق الخط الأميركي المتطرف، فأوباما لما يقصد مواقف توافقية معتدلة باتجاه الشفافية باتجاه الانفتاح يعرف أن الشعب الأميركي أو أغلبية الشعب الأميركي هي معه.

عبد الرحيم صابر: نقطة إضافية، فهو عندما تحدث عن المتابعات القضائية يتحدث عمن صاغوا المذكرة من قانونيين محامين إلى آخره، لم يتحدث عن المسؤولين الذين طلبوا من الذين صاغوا وجهات النظر القانونية التي أعادت تأويل مصطلح التعذيب بما يناسب رؤاهم الشخصية.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لكم أنتم كمنظمة تعنى بحقوق الإنسان هل هذا أمر يحسب للرئيس باراك أوباما أو يحسب عليه كونه تحدث عن متابعة من نفذ وليس متابعة من صاغ المذكرات في إدارة الرئيس السابق جورج بوش؟

عبد الرحيم صابر: لا، أظن أنه تحدث على من صاغ ليس من نفذ، فهو يعني في زيارته..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): أفهم، لكن هل هذا شيء مرض بالنسبة لكم؟

عبد الرحيم صابر: بطبيعة الحال لا، نحن نتمنى أن تكون هناك متابعات قضائية لا للذي قام بعملية التعذيب ولا للذي صاغ قرارات قانونية في مجال تعذيب وللذين أعطوا قرارات للذين صاغوا القرارات القانونية لممارسة التعذيب، نحن هذه مطالبة المنظمات الحقوقية بشكل مجمل في كل أنحاء العالم يعني لا يجب أن نقول على أنه يجب أن تكون هناك استهداف لفئة معينة كما الشيء اللي صار مثلا في العراق في معتقل أبو غريب يعني تم استهداف جنود صغار على أنهم فقط يعني بعض التفاحات الفاسدة كما قال رامسفيلد، لا، يجب استهداف من قام بهذا يجب استهداف من صاغ المذكرة القانونية للعمل بهذا ويجب استهداف، قانونيا وقضائيا يجب استهداف الذين قاموا بعمليات التعذيب كذلك.

عبد الرحيم فقرا: ديفد بولاك أعود إليك، ما قدرة اليسار هنا في الولايات المتحدة بتصورك على حمل الرئيس أوباما إلى أخذ هذا المنعطف الذي تحدث عنه السيد صابر، السماح بملاحقة ليس من نفذ بل من صاغ المذكرات من كبار المسؤولين في الإدارة السابقة؟

ديفد بولاك: آه سؤال جيد لكن بالفعل في أميركا إذا كان الموضوع قانونيا يعني في المحاكم وفي وزارة العدل ما في ضغوط سياسية من الخارج يعني في أميركا الحقيقة أنا أعتقد أن المحاكم مستقلة بدون ضغط سياسي من أي نوع من أي أطراف ولذلك ما في سؤال فعال من ناحية اليسار ولا من اليمين على المحاكم وعلى القوانين، يعني تطبيق القوانين في أميركا مستقل.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لما يجري الحديث عنه من تشكيل لجنة من المشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس هل يعتبر هذا مخرجا حقيقيا بالنسبة لباراك أوباما أم أنه هروب إلى الأمام؟

ديفد بولاك: إحنا حنشوف. أنا لا أدري يعني مش مؤكد لغاية دلوقت لكن أنا أعتقد أنه يمكن أن لجنة بحث في الكونغرس يمكن أنه مخرج من القضية القانونية والمحاكم والحاجات زي كده.

عبد الرحيم فقرا: سيدة رحيم ما رأيك؟

رند رحيم: أولا يبدو لي أن باراك أوباما يجد نفسه في وضع جدا صعب وهو يوم يقول سنفعل كذا سنشكل لجنة في الكونغرس في يوم آخر قال لا الكونغرس لا ينفع لأن هذا يسيس القضية فإذاً سنشكل لجنة من غير السياسيين blue rabble commission من خارج الكونغرس، في يوم ثالث قال لا، لا هذا ولا ذاك، سنحولها إلى وزارة العدل وهي تبت بالموضوع، فهو الآن يراوح بين خيارات كلها صعبة الحقيقة وليس فيها خيار واحد الذي هو الأمثل. الآن الموازنات رح تكون حقيقة سياسية -أنا باعتقادي- أنه ما هو الخيار الذي يشكل أقل سوءا من الخيارات الأخرى بالنسبة إلى الإدارة الأميركية وبالنسبة إلى التفاعلات السياسية في داخل أميركا.

عبد الرحيم فقرا: هل كان أمام إدارة الرئيس باراك أوباما خيار آخر عدا إثارة هذه المشكلة في هذا الوقت أم أنك تعتقدين سيدة رحيم أن هذا ما حصل في هذه القضية كان بمثابة مخاض صعب كان لا بد منه لإدارة الرئيس أوباما؟

رند رحيم: صعب أن نعرف ذلك والحقيقة كل هذه تكهنات يعني ليس عندنا، شخصيا أنا ليس عندي أي معلومات خاصة عن هذا الموضوع، أنا باعتقادي أنه لا تنس أن هذا حصل فيما يسمى الأيام المائة الأولى من إدارة أوباما..

ديفد بولاك: بدون تجربة يعني.

رند رحيم: ولربما أنهم قرروا أنه كإثبات أو كشهادة لمحبتهم للشفافية وإلى آخره فسيكون هذا عمل رمزي يقدمونه ولكن أنا لا أعتقد أن هذا كان الوقت المناسب لأن اليوم أوباما في أول مائة يوم وهناك دائما تقييم لأدائه في أول مائة يوم وهو أخطأ بعض الأخطاء مثلا في التعيينات وإلى آخره فالآن هذا حصل في أول مائة يوم سيحسب، قد يحسب ضده وسيحسب ضده لربما من أقصى اليسار وأقصى اليمين أيضا، وهو أوباما يحاول دائما أن يكون في الوسط توافقيا ولكن الاتهامات تأتيه من أقصى الجهتين اليوم.

عبد الرحيم فقرا: سيد صابر، هل كان أمام الرئيس باراك أوباما خيار آخر عدا أن يثير هذه المشكلة في هذا الوقت بالذات أم أن منظمات تعنى بحقوق الإنسان كمنظمتك ترى في أن هذه الخطوة في كل الأحوال بصرف النظر عن التوقيت كانت خطوة شجاعة كما يقول العديد من أنصار الرئيس باراك أوباما خاصة في اليسار واليسار الليبرالي؟

عبد الرحيم صابر: لا، بكل تأكيد هي خطوة شجاعة بالنسبة للرئيس وبكل تأكيد على أن -أنا لا أوافق السيدة السفيرة على أن هذه أخطاء ارتكبت- ليست بأخطاء، الرئيس قبل إبان فترة الانتخابات تحدث عن سلطة القانون تحدث عن أخطاء ارتكبت تحدث عن ضرورة إعادة الهيبة للولايات المتحدة وإعادة المسار الأخلاقي الذي ميز في بعض الفترات الحياة السياسية الخارجية للولايات المتحدة وعندما جاء كان في أول أسبوعين أو ثلاثة أسابيع قام بإغلاق غوانتنامو في مدى سنة يعني فهو يمارس سياسات تحدث عنها في الفترة الانتخابية ومستمر فيها، هي خطوة شجاعة لأنها تقول للعالم الولايات المتحدة تغيرت، الولايات المتحدة تحت جورج بوش ليست هي الولايات المتحدة تحت رئاسة أوباما فهي تحترم القانون تحترم سلطة القانون وستقوم على معاقبة من قام بخرق القانون، تحترم المواثيق الدولية والمعاهدات الدولية وهذا كله إيجابي يعني.

عبد الرحيم فقرا: دعني أطرح عليك نفس القضية بصيغة مختلفة، كون الأميركيون -وكما تعرف الأميركيون يعتبرون أن الولايات المتحدة هي بمثابة أحد أعرق معاقل الديمقراطية في العالم- كون الأميركيون الآن يتحدثون عن لجنة حقيقة ومصارحة كما يجري في بعض دول العالم الثالث هل هذا يحسب لباراك أوباما من حيث إعطاء هذه الصورة للعالم أم أن الصورة التي يعطيها باراك أوباما من خلال هذه القضية لبقية العالم هي أن الولايات المتحدة في نهاية المطاف دائما تستعيد قدرتها على المحاسبة والممارسة الديمقراطية مهما كانت عظمة المذنب؟

عبد الرحيم صابر: لا، يعني يعطي صورة جيدة عن الولايات المتحدة، فهذا يعني لا ننس على أن أفريقيا مثلا كانت هناك أكثر من ثلاثين لجنة تقصي حقائق، فعندما نتحدث عن لجان تقصي حقائق نتحدث عن دول العالم الثالث، الآن نرى على أن هناك خروقات تمت في الولايات المتحدة إبان فترة جورج بوش وخروقات تمت في أوروبا تجاه مهاجرين تجاه معتقلين إلى آخره، فإنه يرسل رسالة واضحة للدول المتقدمة أولا على ضرورة المحاسبة ضرورة تقصي في الخروقات التي تتم حتى في الدول المتقدمة التي نعرف عنها على أن ضرورة احترام القانون إلى آخره، وعلى أن سلطة القانون فوق كل السلط يعني.

عبد الرحيم فقرا: طيب، سيدة رحيم في دقيقة أعطيك آخر دقيقة من هذه..

رند رحيم: ممكن بس أوضح حاجة، إحنا نتكلم.. أنا أعتبر بالفعل أن فضح هذه الوثائق شيء جيد لكن السؤال كان، هل في هذه الفترة الآن هو كان خيارا جيدا أم غير جيد وهل كان له خيار آخر؟ أنا باعتقادي أنه يجب أن.. هذه كل الفضائح يجب أن يعني تحط على الطاولة وأيضا أنا أعتقد أنه لازم أناس يقاضون ولكن هل كان بالنسبة لباراك أوباما خيارا سياسيا في أول ثلاثة أشهر من حكمه أم لا؟ وأنا أعتقد أنه لربما قرار أن يأتي في هذه الفترة القصيرة هو سينعكس سلبيا عليه وليس العمل بحد ذاته كان خطأ، لا، إنما خيار الوقت.

عبد الرحيم صابر: لكن سينعكس إيجابيا على الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، انتهى الوقت المخصص لهذه الحصة. سنأخذ استراحة قصيرة الآن، عندما نعود من الاستراحة، تركة الرئيس جورج بوش ومن حكم العراق قبله في مجال حقوق الإنسان.


[فاصل إعلاني]

حقوق الإنسان في العراق بين الأمس واليوم

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. قد ينظر العديد من العرب خارج العراق إلى غزوه عام 2003 وإلى فضيحة سجن أبو غريب وإلى الطريقة التي أعدم بها الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتوقيت إعدامه كدليل على انهيار مفهوم حقوق الإنسان في العراق في فترة ما بعد الغزو، ولكن لوزيرة حقوق الإنسان العراقية الآشورية وجد سالم ميخائيل وجهة نظر مغايرة تماما، وكانت الوزيرة العراقية قد خصت الجزيرة بهذا اللقاء خلال زيارة هي الأولى لها إلى واشنطن منذ تولي الرئيس باراك أوباما مقاليد السلطة في الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

وجدان سالم ميخائيل: منذ 2004 وتشكيل وزارة حقوق الإنسان لغاية اليوم حققنا الكثير بصراحة، استطعنا أن نبدأ بإشاعة ثقافة حقوق الإنسان بين المجتمع العراقي وهذه بالنسبة لنا نعتبرها من أهم المشاريع للحكومة العراقية هو تغيير ثقافة العنف، بناء ثقافة سلام بناء ثقافة حوار بناء ثقافة تقبل آخر، هي هذه المبادئ الأساسية للديمقراطية اللي استطعنا أن نعمل بها أيضا في مجال حقوق الإنسان جزء كبير من عملنا هو الرصد، الرصد خاصة بالنسبة للفئات المستضعفة، الفئات المستضعفة في المجتمع العراقي هم الأطفال، المرأة، المعتقلون والمسجونون، الموجودون في المستشفيات وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى الأقليات minorities كما نتعامل أيضا مع ملف النازحين في داخل العراق والاطلاع على أوضاعهم.

عبد الرحيم فقرا: أنت تحدثت عن بعض الخروقات أو الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان داخل العراق، هل هذه الانتهاكات ذات صلة بالثقافة السائدة في العراق أو غياب ثقافة حقوق الإنسان كما تفضلت في البداية أم أن هذه الانتهاكات لها صلة أكثر بالتوترات الطائفية في العراق التي ورث العراقيون بعضها قبل 2003 لكن تفاقمت بعد 2003 على الأقل لفترة من الفترات؟

وجدان سالم ميخائيل: الاثنان، الاثنان يؤثران يعني هناك ضعف في الثقافة في مجال مفهوم حقوق الإنسان وتقبل الآخر والحوار وهناك ما زاد من.. كانت هناك مشاكل طائفية واستفادت منها بعض الجهات المعينة وزيدتها لكن الحمد لله يعني تم تجاوز هذه المرحلة، حاليا أنا يعني بكل ثقة أقول إنه انتهى موضوع الطائفية في العراق انتهى موضوع المشاكل الطائفية والمحاصصات الطائفية في العراق، حاليا التوجه بشكل عام ويمكن أنا أكثر واحدة لمسته في تعاملي مع الوزارات الأمنية وفي تعاملي مع مختلف العراقيين أن حاليا التوجه حاليا هو أن تكون الهوية العراقية هي الهوية الأولى وهذا هو ما نسعى إليه، قد تكون الفترة الماضية هي فترة مظلمة وقد ولت ونحن الآن في مرحلة جديدة مرحلة بناء جديد.

عبد الرحيم فقرا: يقال خاصة من إما إخصائيين زاروا العراق أو من بعض جيران العراق إن مناطق بكاملها مثلا بغداد كانت منطقة مختلطة بين السنة والشيعة يقال الآن إن الأغلبية فيها من الشيعة ويقال إن عددا كبيرا من السنة الذين نزحوا من العراق لا يزالون يشعرون بالخوف فيما يتعلق بالعودة إلى بغداد، هل يمثل هذا مشكل بالنسبة لمستقبل حقوق الإنسان في العراق؟

وجدان سالم ميخائيل: حاليا في بغداد، بغداد هي مناطقها أكثرها مناطق مختلطة، خلال الفترة الماضية خلال عام 2006 بالتحديد، 2005 و2006 هي اللي برزت أكثر بدأ التهجير الطائفي والنزوح الطائفي، المناطق المختلطة اللي أكثر اللي بها شيعة نزحوا منها سنة والمناطق السنية اللي بها شيعة نزحوا منها الشيعة، والمناطق السنية المسيحية نزحوا منها المسيحيون والشيعة، فيعني كان بهذا الشكل. حاليا الوضع اختلف يعني هناك أماكن وفعلا هناك عادت أماكن مختلطة عادت أماكن تحوي المسيحيين والسنة والشيعة وليس فقط مقتصرة على مناطق شيعية ومناطق سنية، منذ قديم الزمان منذ القديم كانت منطقة يعني بعض المناطق في بغداد أغلبيتها شيعة وبعض المناطق في بغداد أغلبيتها سنة مع تواجد الاختلاط بين الشيعة والسنة لكن بنسب معينة، كان هناك هكذا مناطق منذ القدم يعني مو حاليا أصبحت هذه المناطق لكن المناطق اللي كانت أصلا مختلطة عادت أيضا الآن عادت للاختلاط.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للإجراءات الأمنية التي كانت تتبعها القوات الأميركية في العراق حتى موعد تنفيذ الاتفاقية الأمنية خاصة في مجال الاعتقالات والاستنطاق أو استجواب المعتقلين، ما هي التحديات التي تركتها هذه الفترة لكم أنتم كحكومة عراقية ولك أنت تحديدا السيدة الوزيرة كمسؤولة عن ملف حقوق الإنسان في الحكومة العراقية حاليا؟

وجدان سالم ميخائيل: بصراحة تركت يعني أثقالا كثيرة علينا، أولا موضوع المعتقلين عند الجانب الأميركي خلال هذه الفترة كان قانونيا يعني ما كان هناك غطاء قانوني لوجودهم، لم توجه لهم تهم لم يعرضوا على محاكم لم يعرضوا على قضاة لم تصدر بحقهم قرارات قضائية بتهم معينة، فهذا الشخص اللي بقي عند الجانب الأميركي فترة طويلة بدون أي تهمة أو بدون توجيه تهمة وثم أطلق سراحه هكذا يعني ما هي الإجراءات التي تتخذ؟ هل يحق له التعويض، هل يحق له المطالبة بالتعويض أم لا يحق له المطالبة بالتعويض؟ يعني هذا إحنا برأينا كحقوق إنسان هذا الشخص يحق له التعويض كاملا يحق له تقديم المساعدة يجب أن يتم إعادته إلى العمل يجب إذا كان طالبا إعادته إلى الجامعة، هذه كلها تراكمات تركها الجانب الأميركي يعني عند تسليمه الملف إلى الجانب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: التصور السائد عند العديد من العرب خاصة العرب خارج العراق هو أن المرأة والأقليات سواء الأقليات العرقية أو الدينية في العراق كانت قد تبوأت مكانة مرموقة على عهد الرئيس السابق صدام حسين، وبالتالي أمكن للعالم العربي أن يضرب المثل بالعراق في هذا المجال، طارق عزيز مثلا لم يكن مسلما كان مسيحيا، ما الذي يمكن لك أنت كامرأة من أقلية في العراق في الوقت الراهن أن تقوليه للعرب سواء داخل العراق أو خارج العراق ليثبت بأن وضع المرأة والأقليات قد تحسن بالفعل مقارنة بما كان عليه قبل 2003؟

وجدان سالم ميخائيل: دائما تقارن مع قبل 2003. ما يحدث الآن هو ليس نتيجة بعد 2003، ما يحدث الآن هو نتيجة التراكمات التي حدثت نتيجة حصار اقتصادي كبير، تتكلم عن أقليات، هل تعرف عدد الأقليات عدد المسيحيين أو الصابئة الذين هاجروا من العراق عام 1970 أو عام 1980 أو عام 1990؟ كان هناك هجرة للأقليات من العراق منذ ذلك الوقت قد تكون قد تزايدت في الفترة الأخيرة نتيجة الأوضاع الأمنية، قد تكون هناك مشاكل حدثت خلال السنتين والثلاث سنوات الماضية أدت إلى زيادة الهجرة وليس بداية هجرة، يعني الهجرة كانت موجودة منذ القدم، فنكون واقعيين إحنا ونتكلم بشكل واقعي، عدم وجود الدول العربية مع العراق منذ البداية كان مؤذيا للشعب العراقي، إحنا أنا مرة أخرى أقول أنا متفائلة خيرا، وضع المرأة في تحسن، المرأة حاليا في موقع أقوى مما كانت عليه، المرأة حاليا أقوى مما كانت عليه قبل 2003 وأيضا أتوقع أنه خلال سنتين.. يعني أنت لو تشوف منذ 2003 لحد الآن اللي نزل للعمل بصراحة وضمن منظمات مجتمع مدني وكانت فاعلة بشكل كبير هي المرأة العراقية.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للعديد من العرب خارج العراق كثير منهم لم يكن حتى يعرف الفرق بين السنة والشيعة في مناطق متعددة من العالم العربي، الآن مسألة إعدام الرئيس السابق صدام حسين مثلت للعديد من العرب -خاصة خارج العراق كما قلت- مشكلة، كيف تعتقدين أن التاريخ تاريخ الذاكرة العراقية سيتعامل مع مسألة إعدام صدام حسين في الظروف التي أعدم فيها والتوقيت الذي أعدم فيه في إطار الثقافة الجديدة التي تريدين خلقها، ثقافة حقوق الإنسان، في العراق؟

وجدان سالم ميخائيل: هذا الموضوع يعني قد يكون نوعا ما يختلف بالداخل عن الخارج، يعني أنا كمواطنة عراقية أنا عشت عمري كله في العراق لم أكن خارج العراق يوما ما، مريت في كل هذه المراحل عاصرت الحروب اللي صارت كنت موجودة أثناء دخول القوات متعددة الجنسية إلى العراق كنت موجودة أثناء سقوط النظام وكنت موجودة أثناء إعدام صدام، أنا بوجودي بالعراق بصراحة يمكن لم أكن على اطلاع كامل بما يحدث في الجنوب أو ما يحدث في الشمال، عندما أصبحت مو فقط وزيرة لحقوق الإنسان عندما بدأت أطلع على ما حدث من مقابر جماعية ومن قتل جماعي ومن انتهاك صارخ لحقوق المواطن يعني أنت من تفتح مقبرة جماعية وتشوف أطفال وعوائل كاملة مدفونين وهم أحياء وتشوف أطفال وبيدهم يعني إحنا نسميهم دعابل، بيدهم دعابل ومدفون جوه التراب، هذه جرائم، هذه جرائم ارتكبت بحق شعب بحق مواطنين أبرياء، إن كان هناك شخص قد أخطأ فيجب أن يعاقب هذا الشخص ولا يجوز أن يكون هناك عقاب جماعي، نفس الشيء أصبح بالأنفال نفس الشيء أصبح في حلبجة، هل يقبل أي واحد بالعالم كله أن يقوم رئيس دولة بقتل مجموعة كبيرة هكذا دون محاسبة؟ فيجب أن نكون منصفين في النظرة، قد تكون هناك أخطاء حدثت أثناء التنفيذ وأثناء.. لكن يجب أن نكون منصفين وأن ننظر بشكل شامل إلى ما حدث وألا نترك للعاطفة فقط ولما نراه نحن فقط، فلنبحث ولنر ما حصل ولنر الأدلة والوثائق.


[نهاية الشريط المسجل]

الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات في العراق

عبد الرحيم فقرا: وجد سالم ميخائيل وزيرة حقوق الإنسان في الحكومة العراقية. يسعدني أن أرحب مجددا بضيوفي عبد الرحيم صابر من منظمة هيومن رايتس ووتش، ورند رحيم سفيرة العراق سابقا لدى الولايات المتحدة، وديفد بولاك من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. أبدأ بك سيد صابر، ما هو تقييمك لمنظور الوزيرة العراقية لحقوق الإنسان لتركة الرئيس جورج بوش في العراق وللطريقة التي تعاملت بها الحكومات المتعاقبة في العراق منذ 2003 مع تلك التركة؟

عبد الرحيم صابر: بطبيعة الحال لم أكن أنتظر الكثير من السيدة الوزيرة نظرا لأنها لا تزال في المسؤولية فما تحدثت عنه فيه شيء من الواقع لكن فيه أشياء أخرى لا يمكن أن نتحدث عنها.. تتحدث عنها كمسؤولة سياسية في إطار حكومة الآن داخل العراق. أعود مثلا لما قالته مثلا عن إعدام الرئيس السابق صدام حسين، بكل تأكيد صدام حسين ارتكب مجازر في العراق وتحدثت عن هذا الكثير من المنظمات الدولية في فترة صدام حسين وبعدها، المشكلة كانت في المحاكمة نفسها فالكثير من المنظمات اعتبرت على أن المحاكمة لم تكن محاكمة وفقا للمعايير الدولية اعتبرت على أنها كانت فرصة للعراق لتقول العراق تغير وسنحاكم المسؤول عن الكثير من المجازر في العراق بشكل عادل وفقا لمعايير دولية ونرسل رسالة إلى العالم على أننا في الطريق الصحيح، هذا لم يحدث بغض النظر يعني عن الإعدام أو غير الإعدام لكن المحاكمة في حد ذاتها لم ترسل رسالة واضحة إلى دول العالم على أنها تحترم المعايير الدولية. الشيء الثاني بالنسبة لوضعية المرأة..

عبد الرحيم فقرا: بإيجاز لو سمحت.

عبد الرحيم صابر: بإيجاز، وضعية المرأة أظن أنه وفقا للقوانين التي كانت في فترة صدام حسين، وضعية الإنسان العراقي في فترة صدام حسين كانت وضعية سيئة بما فيها وضعية المرأة لكن وفقا للقوانين الموضوعة في فترة حسين بالنسبة للمرأة كانت فعلا قوانين متقدمة بالمقارنة مع القوانين الموجودة في العالم العربي، نجد الآن في فترة الحكومات المتتالية بعد صدام حسين على أن وضعية المرأة من منظور قانوني ليست بالصورة الأكمل.

عبد الرحيم فقرا: طيب معنا امرأة بطبيعة الحال عراقية وتتردد على زيارة العراق، أولا مسألة تركة الرئيس جورج بوش في العراق بالطريقة التي تحدثت عنها الوزيرة العراقية ثم وضع المرأة؟ تفضلي.

رند رحيم: أولا بالنسبة لتركة جورج بوش أعتقد التركة الأسوأ التي منينا بها من 2003 إلى الآن بما يخص حقوق الإنسان والحقوق إلى آخره هو حقيقة مبدأ ما يسمى بالإنجليزي impunity يعني عدم المحاسبة القانونية على أي شيء يرتكب في العراق، وهذا.. أنا أشوف إن الصديق ديفد لا يوافقني، لكن الحقيقة إن كان هذا انتهاكا لحقوق الفرد العراقي من القوات المتعددة الجنسية أو كان انتهاكا لحقوق الفرد من القوات العراقية أو الحكومة العراقية أو إن كان سوء الإدارة والسرقة سرقة أموال الدولة أو.. أو.. يعني عدم وجود قضاء مستقل نزيه ممكن أن ينظر بالقضايا وتحال له أي قضايا مخالفة للقانون، هذا شيء انعدم عنا في العراق من 2003..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هذا، سيدة رحيم معذرة عن المقاطعة، هل هذا خطأ إدارة الرئيس جورج بوش التي أمرت وقامت بالغزو أم أنه خطأ من تحالف مع إدارة الرئيس جورج بوش من العراقيين وأنشؤوا حكومات متعاقبة في عراق ما بعد 2003؟

رند رحيم: لا، الحقيقة هو القضاء العراقي كان قبل 2003 مسيس تسييسا كاملا يعني لا يوجد هناك قاضي في العراق كان ممكن أن يأخذ قرارا بدون أي قرار سياسي أو بدون ضغط سياسي، لكن اللي حصل في 2003 أن هذه الأشياء صارت على يعني طافت على مستوى السطح والناس كلهم صاروا يشوفوها، في أيام صدام كانت مغطاة، صارت على السطح وصار الناس يشوفوها وتكاثرت ومع ذلك الفرد العراقي لم يكن يجد أي محاسبة قانونية لأي شخص يرتكب جريمة، طبعا الآن يتغير الموضوع ويتحسن يعني بالسنة الماضية، هذه السنة القضاء شوي تحسن وبدأنا نجد أن هناك محاسبات قانونية تحصل ولكن ظلينا على فترة أربع سنين أو خمس سنين لا يوجد هناك أي مفهوم للمحاسبة القانونية وأنا أعتبر هذا هو أكبر خلل يحصل في العراق. أما بالنسبة للنساء أنا لا أتفق مع الأخ لأن أنا كامرأة أعتقد أنه لا شك أولا أنه كان هناك بعض القوانين جيدة للمرأة أيام صدام حسين لكن أنت لا تنظر إلى القوانين كما هي مكتوبة، أنت انظر للممارسة، قد تكون هناك قوانين جيدة ولكن الممارسات كانت سيئة، بالإضافة إلى هذا أنا أعرف أن الحركة النسوية العراقية اليوم تحاول أن تعدل قوانين عديدة موجودة من أيام نظام صدام حسين، مثلا قانون قضية غسل العار موجود، قضية عدم قدرة المرأة على السفر لوحدها بدون ولي أمر أو بدون شخص يعني رجل معها أبوها أو شي محرم يعني هذا قانون من أيام صدام، اليوم الحكومة العراقية تتغاضى عنه لكن ما يزال موجودا ونحن نطالب برفعه، هناك قوانين كثيرة سيئة بحق المرأة من أيام صدام حسين فليش ننسى ذلك؟

عبد الرحيم فقرا: طيب، ديفد بولاك الآن هناك طبعا فترة كما قالت السيدة رحيم هناك فترة ما قبل 2003 على عهد الرئيس السابق صدام حسين ثم هناك فترة 2003 إدارة الرئيس جورج بوش والحكومات العراقية المتعاقبة، فيما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان، هل المسؤولية مسؤولية إدارة الرئيس جورج بوش كاملة في انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدها العراق ما بعد الغزو أم أن المسؤولية مشتركة بين إدارة الرئيس جورج بوش والعراقيين أنفسهم ممن تحالفوا مع الإدارة؟

ديفد بولاك: على رأيي أنا شخصيا طبعا المسؤولية مشتركة للاثنين، لكن أولا أنا أريد أن أقول إن انتهاك حقوق الإنسان في العراق كان أسوأ في فترة صدام حسين منه في فترة جورج بوش أو في فترة الحكومة العراقية الجديدة، لأن كما قال الأخ، صدام حسين كان رئيس المجازر في العراق..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): عفوا على المقاطعة، هل يكفي أن يقال إن فترة ما قبل 2003 كانت أسوأ؟ هل ذلك يمثل أو يقدم مبررا لمواصلة انتهاكات حقوق الإنسان في فترة ما بعد 2003؟

ديفد بولاك: لا، طبعا لا، لكن في المقارنة في الموقف السابق تحت نظام صدام حسين الاستبدادي كان أسوأ من نظام أميركا أو من نظام الحكومة العراقية الجديدة، طبعا لقد كانت كثير من الأخطاء والانتهاكات والمشاكل في العراق في الفترة الراهنة أو في فترة ما بعد الغزو في 2003، سنة 2003، لكن بالمقارنة إلى الفترة السابقة كان أحسن على رأيي أنا شخصيا، والدليل على ذلك عدد المجازر أو عدد الضحايا الأبرياء العراقيين في نظام صدام حسين مثلا في المقاومة في سنة 1991 أو في الأنفال، في كردستان في شمال العراق في سنة 1988 كان عدد الضحايا الأبرياء المدفونين يعني كما قالت الوزيرة كان في مئات الآلاف..

عبد الرحيم فقرا: طيب، مفهوم، هل بالنسبة..

ديفد بولاك (مقاطعا): مفهوم لكن بلاش تنسى الحقيقة.

عبد الرحيم فقرا: لا، لا ينسى أحد. لكن بالنسبة للجزء من المسؤولية المتعلق بإدارة الرئيس جورج بوش، والآن يدور كل هذا الحديث هنا في الولايات المتحدة عن تلك الفترة كما تحدثنا في الجزء الأول، هل تعتقد أن هذا الجدل في الولايات المتحدة بعد رفع اللثام عن مذكرات التعذيب للـ CIA، هل تعتقد أن هذا الجدل وهذه التحقيقات يجب أن تشمل العراق، ما حصل في العراق بالنسبة لإدارة الرئيس جورج بوش أم أن المسألة الآن متروكة، أصبحت شأنا عراقيا بالنسبة لك، شأن عراقي محض لا دخل لإدارة الرئيس جورج بوش؟

ديفد بولاك: أنا أعتقد أن الأفضل التوجه إلى المستقبل يعني الآن المسؤولية هي عراقية، وأنا أفهم أنه في اختلافات يعني الآراء عن هذا الموضوع.

عبد الرحيم صابر: أنا لا أوافق هذا الرأي من جهة لأن المسؤولية الكبرى هي مسؤولية الرئيس جورج بوش ووزارئه خصوصا أن السلطة لم تنتقل إلى العراقيين إلا في السنين الأخيرة يعني كان الوجود الأميركي في العراق يتحكم في كل شيء يعني كان في الممكن أن نعطي دفعة قوية لسلطة القانون كان من الممكن ألا تكون مجازر بالشكل الذي شاهدناه في العراق منذ 2003، تحدث الأستاذ عن مئات الآلاف من الضحايا، هناك مئات الآلاف من الضحايا منذ 2003 إلى 2009 الآن والأعداد ترتفع يعني، ضحايا مدنيون..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): لكن عندما تقول إن الحكومة الأميركية إدارة الرئيس جورج بوش هي المسؤولة، هناك حكومة في بغداد تقول إنها ذات سيادة منذ عدة سنوات.

عبد الرحيم صابر: لا، هم يقولون إنهم ذات سيادة منذ تقريبا نهاية 2006، 2007 يعني، يعني حتى بالنسبة للـ resolution تبع الأمم المتحدة لا تزال قوات التحالف تتحكم في العراق فبالتالي المسؤولية الأولى والأخيرة على حكومة جورج بوش، هناك مسؤولية بكل تأكيد على الحكومة العراقية الموجودة الآن لكن المسؤولية الأولى والأخيرة على حكومة جورج بوش.

عبد الرحيم فقرا: سيدة رند رحيم، آخر تدخل لك بالنسبة لهذه القضية، أين تقفين أنت من مسألة المسؤولية هل هي متقاسمة أم أن طرفا من الطرفين الأميركي أو العراقي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في انتهاكات حقوق الإنسان بعد 2003؟

رند رحيم: أستاذنا الكريم أنا أعتقد أن المسؤولية متقاسمة، إن كان الحكومة العراقية أولا اسميا، اسميا، الحكومة العراقية ذات سيادة من 2004، طبعا فعليا ليس حقيقيا ولكن من 2004. السؤال هو ليس فقط من يتحمل المسؤولية، إنما مثل قرار أوباما برفع اللثام عن الوثائق، ماذا نفعل؟ لنفترض أن المسؤولية متقاسمة، ثم ماذا؟ ماذا يجب أن نعمل لحل أو لمعالجة هذه التركة التي تجثو ثقيلا على قلب الشعب العراقي وأيضا على فكرة على قلب الشعب الأميركي، لأنه أنا أعتقد أن الشعب الأميركي أيضا يشعر ببعض المسؤولية لما حصل في العراق..

ديفد بولاك: صح.

رند رحيم: فإذاً هو بين حكومتين وبين شعبين، والسؤال الآن ما هي أنجع الطرق للعلاج؟ وأقصد بالعلاج حقيقة ليس فقط معالجة إنما handling يعني تصحيح الأمور وإعطاء يعني حالة المرض هذه علاجها، ما هو..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): في ثلاثين ثانية، ماذا تقترحين كحل؟

رند رحيم: يجب أن يكون لنا حلقة أخرى حتى أقترح بعض الحلول.

عبد الرحيم صابر: مساءلة قضائية.

عبد الرحيم فقرا: وبذلك نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. شكرا للسفيرة رند رحيم سفيرة العراق السابقة لدى الولايات المتحدة، شكرا لديفد بولاك من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وشكرا كذلك لعبد الرحيم صابر من منظمة هيومن رايتس ووتش. انتهى البرنامج، عنواننا الإلكتروني
minwashington@aljazeera.net
إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة