نبيه بري .. لبنان ومياه نهر الوزاني   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

نبيه بري: رئيس البرلمان اللبناني

تاريخ الحلقة:

15/10/2002

- أسباب الضجة المثارة حول مياه نهر الوزاني
- زيادة ضخ المياه من نهر الوزاني لصالح لبنان بين القرار السياسي والخطوة التقنية

- الموقف اللبناني من التهديدات الإسرائيلية

- حقيقة الضغوط الأميركية على لبنان في قضية مياه نهر الوزاني

- سوريا وقضية مياه نهر الوزاني في ظل علاقتها بلبنان

- خلفيات غياب السلطة التنفيذية عن حفل تدشين ضخ مياه الوزاني

- مدى احتمال تغير طبيعة العلاقة اللبنانية السورية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

قبل أسابيع قليلة بدأ لبنان في تنفيذ مشروع بالاستفادة من حقه في مياه نهر الوزاني على أراضيه لتغطية جزء يسير من حاجة الجنوب الذي تحرر من الاحتلال الإسرائيلي قبل عامين، وقامت الدنيا ولم تقعد، احتجاج إسرائيلي، فتوعد، فتهديد، فحديث بالويل من أن الملف قد يشعل حرباً على لبنان، دخلت الولايات المتحدة الأميركية على الخط بشكل مباشر، لحقتها فرنسا، أميركا أوفدت خبراء، الأمم المتحدة أيضاً لحقت، لكن لبنان -دولة ومقاومة- قرر وأصر على ما يجوز وصفه بالتحدي، وعلى المضي قُدماً في خياره، وهذا الأربعاء يرعى (رئيس البرلمان اللبناني) الأستاذ نبيه بري حفل تدشين ضخ المياه رغم المحاذير وربما القول الأخطار، وفي الوقت ذاته صعد حزب الله وهدد بفتح جبهة مع إسرائيل إذا ضُرب الوزاني.

لمراجعة هذا الملف وغيره من القضايا التي تهم اللبنانيين وبعض المشاهدين العرب يسعدنا أن نستضيف الأستاذ نبيه بري (رئيس مجلس النواب اللبناني) مرحباً بك دولة الرئيس.

نبيه بري: شكراً.

أسباب الضجة المثارة حول مياه نهر الوزاني

غسان بن جدو: سيدي الفاضل، كما قلت نهر الوزاني على الأراضي اللبنانية، وأنتم بدأت في الاستفادة بالجزء اليسير من حقكم، نحن نتساءل: لماذا كل هذه الضجة؟

نبيه بري: لأن.. بكل بساطة لأن إسرائيل تشكل دائماً استثناءً دولياً فيما يتعلق بأي موضوع يمس بها أو يتعلق بها أو يمت إليها بأية صلة، هذا الاستثناء الدولي الذي مارسته إسرائيل منذ نشوئها، منذ كينونتها حتى هذه اللحظة وإلى المستقبل القريب والبعيد أيضاً حسب ما هو ملاحظ يجعل في كل مرة هناك أمر له علاقة بالموضوع الإسرائيلي تقوم القيامة أو تقوم الدنيا ولا تقعد، كما ورد في بداية حديثك.

غسان بن جدو: هل فوجئتم بهذا.. بهذه الضجة الكبرى؟

نبيه بري: بصراحة نعم، لم أكن أتصور.. لم أكن أتصور أن –وعفواً للتعبير- أن الفجور السياسي يمكن أن يصل إلى هذه الدرجة، معلوم أن إسرائيل استفادت من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وللأراضي اللبنانية وهي تضخ 150 مليون متر مكعب في السنة من مياه الحصباني والوزاني، لبنان لم يستفد سوى من سبعة ملايين متر مكعب، المشروع هذا هو ليس أكثر من 3 بين 3 وبين 4 ملايين متر مكعب يمكن أن يعطي القرى الجنوبية والمدن الجنوبية، كنت لا أعتقد أبداً أن مثل هذا الأمر سوف يحصل والتصريح الذي أتى به رئيس الوزراء الإسرائيلي وبدأ فيه المعركة بأن هذا الأمر يشكل عملاً من أعمال الحرب من قِبَل لبنان وبدأت هذه الضجة، وبصراحة طالما دخلنا في هذا الموضوع أقول: أنه عسى خير (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ).

غسان بن جدو: لماذا؟

نبيه بري: لأن إسرائيل طالما فتحت هذا الباب.. باب المياه فلبنان رئيساً وبرلماناً وحكومة وشعباً نقرر وقد قرر أن.. أن يلج هذا الباب حتى الثمالة، بمعنى آخر نحن طالبنا ونطالب أن تتدخل الأمم المتحدة، وبالتالي أن يصار إلى تقسيم المياه وحصة لبنان من المياه بالكامل نريدها ولم نعد نكتفي على الإطلاق بموضوع ثلاثة ملايين أو أربعة ملايين متر مكعب، أولاً الحاجة اللبنانية في المناطق هناك كبيرة وكبيرة جداً، والمناطق عطشى وهي بحاجة لهذا الأمر، وثانياً نحن لا نريد كلما أردنا أن نستعمل كوباً من الماء أن يكون هناك كوباً من.. من الدموع مقابل لهذا الشيء سواءً كانت دموع تماسيح أو كانت دموع حقيقية، لذلك كما حصل رسم خط أزرق على الأرض بعد عملية التحرير بالرغم من موضوع مزارع شبعا...

غسان بن جدو: الخط الأزرق الحدودي تقصد.

نبيه بري: نعم الخط الحدودي، أيضاً نريد خط أزرق مائي بمعنى ذلك أن لبنان يريد حصته بالكامل من هذه المياه دون نقصان.

غسان بن جدو: يعني بلا تسويات؟

نبيه بري: أبداً، الأمم المتحدة يوجد قوانين دولية، يوجد اتفاقات دولية بالإمكان الاستفادة من هذا.. من هذا الأمر، أنت تعلم أن اتفاقية برشلونة التي تعود لعام 1921 هذه الاتفاقية تنص لا بل تلزم أنه حتى.. بين الدول قبل اللجوء إلى القضاء لابد من اللجوء إلى عصبة الأمم، ومعلوم أن الأمم المتحدة الحالية هي حلت محل عصبة الأمم، وبالتالي كل الذي يطالب به لبنان هو ضمن هذا الإطار القانوني لا أكثر ولا أقل.

غسان بن جدو: أنا -دولة الرئيس بري- الحقيقة لفت انتباهي قولك بأنك فوجئت أو ربما لبنان فوجئ بهذا الأمر، والحال بأن ملف المياه مفتوح منذ عقود، يعني إسرائيل نفسها حتى قبل قيام اليهود.. الوكالة اليهودية كانت تنظم مشاريع للمياه، كيفية الاستفادة سواءً من لبنان أو المنطقة منذ عام 1934، أنتم أنفسكم هنا في لبنان دخلتم في مشكلة عام 64 أو 65 عندما جاء الخبير الأميركي، يعني قضية المياه ليست قضية بسيطة، كيف تفتحون هذا الجحر والذي وصفته إسرائيل وحتى الولايات المتحدة الأميركية بأنه عمل استفزازي كبير لإسرائيل؟

نبيه بري: أيه.. فوجئت بأن.. بأن المشروع الذي نحن بصدده الآن أعطي حجم كبير أكبر من الحجم الذي هو فيه.

غسان بن جدو: لكن بن أليعازر.. بن أليعازر يقول إن.. إنكم الآن باتجاه تحويل وليس فقط مجرد استفادة من هذا.

نبيه بري: أبداً.. أبداً.. أبداً لم يبق خبير سواءً من الولايات المتحدة الأميركية أو من أوروبا أو من الأمم المتحدة إلا وحضر إلى المنطقة، لم يبق سفير تقريباً من سفراء الدول الكبرى إلا وذهب إلى تلك المنطقة، لا يوجد أي تحويل على الإطلاق، كل ما هنالك يوجد ضخ لكمية من المياه لا تتجاوز الثلاثة ملايين أو الأربعة ملايين متر مكعب، هذا إذا استعملت الطاقة بالكامل، أي إذا.. إذا عملت الموتورات 24 ساعة على 24 ساعة، واقعاً لن يكون هناك ضخ إلا لكمية أقل من ذلك، لذلك قلت إن الأمر مفاجئ، لأن الأمر بالنذر اليسير، بالقليل جداً، ولكن موضوع المياه بالأساس.. بالأساس إسرائيل في مخططاتها وفي كل تركيباتها الاستيطانية كانت دائماً ترعى موضوع المياه، وهنا بهذا الصدد يعني أطماع إسرائيل ليست مفاجئة لنا، ولكن الذي حصل بالنسبة لهذا المشروع أعطى أكبر من حجمه بكثير، يعني أنا لا أعتقد أن السد العالي أخذ مثل هذه.. مثل هذه الضجة.

غسان بن جدو: ربما.. ربما توقيت ما أقدمتم عليه مهم جداً، طبعاً هناك من يعتقد بأن مبادرتكم من ناحية توقيتها كانت ذكية وذكية جداً، لأنكم تعتبرون ربما أن الآن خاصة وأن بوصلة الولايات المتحدة الأميركية منصبة وموجهة بشكل مباشر على العراق لا تريد أي إزعاج فربما اخترتم هذا التوقيت لأنكم تدركون بأن إسرائيل ربما يعلو صوتها ولكنها لن تتجرأ على ضربكم.

نبيه بري: شكراً لهذه التهمة بالذكاء التي لا ننكرها، ولكنني أريد أن ألفت نظركم أن لبنان يحاول منذ أكثر من ثلث قرن قبل الاحتلال الإسرائيلي للتذكير عام 1965 استفاد لبنان من.. من مساعدة عربية وأقدم على إنشاءات على الوزاني، في تلك الفترة انتظر الإسرائيليون حتى انتهت كل الأعمال ومن ثم أقدمت حكومة (جولدا مائير) آنذاك على قصف المنشآت بالكامل.

غسان بن جدو: صح.

نبيه بري: هل كان يجب أن ننتظر أكثر من ثلث قرن؟ إذا كان هذا المطلوب، إذا كان هذا المطلوب فمعنى ذلك إلى الأبد، ونحن نسأل: لماذا لم يُثر الكلام عن أي توقيت عندما استفادت إسرائيل من 150 مليون متر مكعب طيلة هذه الفترة من الاحتلال وقبل الاحتلال وبعد الاحتلال؟! لماذا لم يحضر خبير واحد إلى هذه المنطقة ليرى ماذا يحصل؟ كيف يمكن للدول الأوروبية، وهي الآن تقول أنها مهتمة والسوق الأوروبية المشتركة وكندا وجميع البلدان بأنها تريد تنمية الجنوب، تريد تنمية هذه المنطقة التي وقعت تحت الاحتلال أكثر من 22 عاماً وعانت ما عانته، تريد الإنماء في.. في تلك المنطقة كيف يمكن الإنماء إذا لم يكن هناك ماء؟ كيف يمكن الإنماء إذا لم يكن هناك كهرباء؟ كيف يمكن الإنماء إذا لم يكن هناك مدارس، مستشفيات إلى آخره؟ كيف يمكن كل هذه الأمور؟ هل الإنماء.. التحرير الذي حصل، التحرير الذي حصل بحد ذاته.. وهذه كشفت النوايا الإسرائيلية أكثر، هل كان التحرير المطلوب أن يكون هناك تحرير قشرة؟ بمعنى آخر تحرير أرض تحتها يوجد 400 ألف لغم لا يزال حتى الآن نعاني منها بالجنوب وكل أسبوع يوجد حادث أو حادثين، والطيران الإسرائيلي دائماً يخرق الأجواء، والمياه الإقليمية دائماً تجول فيها الزوارق الإسرائيلية، وممنوع مس المياه، معنى ذلك إنه المطلوب أن يبقى لبنان رصيفاً فقط تُلقى عليه فضلات إسرائيل لا أكثر ولا أقل.

زيادة ضخ المياه من نهر الوزاني لصالح لبنان بين القرار السياسي والخطوة التقنية

غسان بن جدو: مفيدة هي إشارتكم للتحرير، وهناك من.. أنا سمعت بأن ما يمكن ما ستقومون به يوم الأربعاء 16 من هذا الشهر هو الإنجاز الثاني بعد التحرير، ومع تقديري لكل ما تفضلتم به من تحديد ما أقدمتم عليه إلا أنه سيلبي حاجات لبنان وجنوبه إلى آخره، ولكن بكل صراحة دولة الرئيس أنت معي في أن هذا الأمر هو خطوة سياسية بكل المقاييس، هذه خطوة سياسية هي ليست مجرد قرار تقني، مجرد عملية تقنية، يعني مضخة وفتح مياه وري أو أن يستفيد، هذا.. هذا قرار سياسي بكل ما للكلمة من المعنى، ربما له أبعاد إقليمية، ربما له أبعاد استراتيجية، هل أنتم مدركون لأهمية وربما خطورة ما أقدمتم عليه؟

نبيه بري: ما هي الخطوة السياسية والخطوة التقنية؟ يعني أنا لا أجد..

غسان بن جدو: أنا أقول لكم..

نبيه بري: نعم، يعني ما هو الفارق بين خطوة سياسية وبين خطوة تقنية؟

غسان بن جدو: العملية التقنية بمعنى أنكم ستستفيدون من هذه المياه، أما القرار السياسي هو أن هذه المياه هي تمثل سلاح سياسي، بمعنى آخر كما أنتم بعد التحرير احتفظتم بمزارع شبعا، والمقاومة ما تزال مستمرة لأنكم تعتبرون بأن

–وهذا من حقكم بطبيعة الحال- أن مزارع شبعا جزء.. جزء من الأراضي اللبنانية والمقاومة لا تزال مستمرة، هناك ورقة جديدة فتحت في لبنان اسمها ورقة المياه، وفي هذا التوقيت بالذات هناك من يقول: إنكم كسبتم الجولة، ولكن ربما في.. في اللاحق لست أدري أين يمكن يوصل هذا القرار؟

نبيه بري: يا.. يا سيدي ليس هناك ورقة جديدة أو ورقة مستجدة، التحرير كل لا يتجزأ، لا يمكن أن تتحدث عن تحرير الأرض بدون المياه، أو تحرير الأرض بدون ما تحت الأرض، يعني إبقاء الألغام الإسرائيلية قائمة، أو تحرير الأرض وتبقى الأجواء [الإسرائيلية] ساحة.. ساحة للطيران.. للطيران الحربي الإسرائيلي، أو المياه الإقليمية اللبنانية كذلك، التحرير عملية سيادية كاملة، عملية لا يمكن أن تتجزأ وهذا في التاريخ.. وهذا في التاريخ أمر أوجدت إسرائيل الخلط فيه بين التقنية وبين السياسية لأهداف سياسية، أما بالنسبة لنا كان دائماً أمراً سيادياً تريد أن تقول عنه أنه سياسي فليكن سياسي، تقني فليكن تقني، أنا لا أريد هذا.. هذا الفرز، ولكن أريد أن ألفت نظرك لأمر وألفت نظر المستمع لأمر أساسي، أول مرة دخلت إسرائيل إلى البلاد كان عام 1972، كانت الذريعة آنذاك في 14 آزار 1972 ماذا؟ وجود المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان، لنصدق هذا الأمر، لماذا كانت العملية تحت عنوان "Laitany operation" لماذا كانت دائماً الليطاني بهذا.. بهذا.. يعني كانت العملية باسم الليطاني بينما الهدف هو المقاومة؟ هذا يعطيك البعد المائي دائماً بالنسبة للإسرائيليين.

غسان بن جدو: تمام.

نبيه بري: أمر آخر أريد أن أقوله لك. أعتقد أن الرئيس.. الجنرال (ديجول) سأل أو أرسل رسالة لـ (بن غوريون) يسأله: ما هي الأهداف التي يريدها من لبنان؟ كان الجواب دائماً أنه يريد حدود إسرائيل على حدود الليطاني، الموضوع المائي بالنسبة لإسرائيل كان دائماً عصب الحياة كما تدعي، لماذا يكون عصب الحياة بالنسبة للإسرائيلي وهو غير صاحب أرض وغير صاحب حق ولا يكون عصب حياة بالنسبة للبناني؟! بغض النظر عن الموضوع التقني أو غير التقني، لكنني أؤكد لك أن هذا الأمر أمراً سيادياً، ولكنه حاجة ضرورية أردنا منها إنعاش مناطقنا وإعادة أهلنا إلى تلك المناطق على افتراض.. على افتراض أن مثل هذا الأمر متوفر، هل أترك هذه المياه للعدو الإسرائيلي؟ الجواب.. الجواب: لا، ولقد سئلنا إبان هذه.. هذه القصة من بعض المسؤولين الأميركيين هل أن هذا الأمر، لأنه يبدو أن الحق إلى جانب لبنان 100%، هل أن المياه التي ستستعمل هناك ستكون مياه شفى أو مياه للاستعمال العادي أو لماذا؟ أجبت لا، نحن في لبنان الجنوب في.. في أهالي الجنوب لا يشربون الماء ولا يستعملون الماء، يوجد الآن من يبني بيسينات هناك ونريده للسباحة، وصل المستوى من هذا الكلام من التحدي إلى هذا الأمر، ليس الأمر أمراً تقنياً صرفاً وهو أمر سيادي سواء كان سياسياً بهذا المعنى أو تقني.

الموقف اللبناني من التهديدات الإسرائيلية

غسان بن جدو: طيب، على كل حال بن أليعازر الذي زار باريس.. الذي أنتم زرتم باريس وهو بعد ذلك زار باريس والتقى (شيراك) قال في حواره مع "الفيجارو" قال: إن أي تلاعب بقضية المياه ستؤدي إلى حرب، ما هو ردكم دولة الرئيس؟

نبيه بري: طيب أي متى –بماء وبدون ماء- أي متى إسرائيل تركت هذه المنطقة بدون حرب؟! يعني ما هو.. ما هو الجديد علينا في لبنان؟! لا جديد، موضوع السيادة لا يتجزأ، أنت تحدثت أو أتيت بذكر على مزارع شبعا، أنا أعتبر أن لبنان لا يزال محتلاً، أنا أعتبر أن العاصمة بيروت لا تزال محتلة، طالما جزء من أرضك تحت الاحتلال فأنت تحت الاحتلال.

غسان بن جدو: طيب، هل تأخذون بجدية قضية التهديدات الإسرائيلية أم لا؟

نبيه بري: طبعاً.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

نبيه بري: طبعاً نأخذ هذا الأمر بكل جدية ونقاومه بأمرين، بأمرين بمنتهى البساطة وببساطة المؤمن، المؤمن بحقه، أولاً بالوحدة اللبنانية الداخلية، وكما لاحظت أنه يوجد توحد لبناني، لا يوجد توحد لبناني على الإطلاق بمقدار هذه.. هذا الموضوع، وبالأمر الثاني بالمقاومة واستعدادات المقاومة الدائمة وأهلنا في الجنوب على أتم الاستعداد لتحمل أي شيء بالنسبة لهذا الأمر.

غسان بن جدو: على ذكر هذا الأمر، دولة الرئيس، أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله توعد بشكل واضح قال إن.. اليوم قال: إن قوات المقاومة في أعلى مستوى من الجهوزية، وقال: إذا ضُرب الوزاني فسنرد بأسرع ما يمكن، هل أن هذا القرار هو قرار فقط حزب الله، أم قرار لبنان؟

نبيه بري: الأخ السيد حسن نصر الله لم يقل هذا التهديد إلا رداً على التهديدات الإسرائيلية بقصف المنشآت، المقاومة في لبنان كانت دائماً في موقف الدفاع وفي موقع.. وفي موقع الردع لأجل مصلحة السيادة اللبنانية، لم يقل هذا الكلام تلقائياً أو تحريضياً ضد إسرائيل، بالعكس كان موقفه رد على التهديدات الإسرائيلية المتتالية، وبالتالي هو موقف عام مؤيد من كل لبنان.

غسان بن جدو: هدد بفتح جبهة في الشمال، هل أن لبنان مستعد لهذه المسائل؟

نبيه بري: هدد بفتح جبهة..؟

غسان بن جدو: جبهة في الشمال شمال فلسطين المحتلة.

نبيه بري: لأنهم هددوا فتح.. لأنهم هددوا بفتح الجبهة في الجنوب اللبناني هذا أمر طبيعي.

غسان بن جدو: إسرائيل قالت.. بن أليعازر نفسه قال: إنه لا يريد تصعيداً.. لا يريد مواجهة ويريد مفاوضات، هل أن لبنان مستعد لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل حول قضية المياه؟

نبيه بري: لا.. لا يوجد أي تفاوض مباشر بين لبنان لا بالسابق ولا بالحاضر ولا بالمستقبل طالما أن الأمر الشمولي لم يحصل في المنطقة ككل، لبنان كان دائماً يؤمن بمقاومته في سبيل تحرير أرضه وهو لا يعتدي على حقوق الآخرين على الإطلاق إذا كان هناك من حقوق، هذا النبع.. هذا النبع الذي اسمه نبع الوزاني ينبع من الأراضي اللبنانية، ويُرفد من نهر الحصباني –أصلاً- الذي يسير 21 كيلو متر بالأراضي اللبنانية وينضمان معاً ليسيرا حوالي 5 أو 6 كيلو متر في الأراضي اللبنانية قبل الدخول بالحدود الفلسطينية، يوجد حق للبنان ويوجد.. صحيح أن لا يوجد اتفاقيات بالمعنى الكامل المتكامل بالموضوع، ولكن هذا الأمر معروف في القانون الدولي، نحن كل الذي نطلبه الأمم المتحدة أن تدخل ومن يريد أن يساعد ضمن إطار الأمم المتحدة ليُعطى لبنان حصته بهذا الأمر، لا نريد لا أكتر ولا أقل.

حقيقة الضغوط الأميركية على لبنان في قضية مياه نهر الوزاني

غسان بن جدو: هل صحيح دولة الرئيس بأنكم تعرضتم لضغوط من قبل الإدارة الأميركية وضغوط على مراحل، مرة لصرف النظر عن هذا المشروع، ومرة أخرى لتأخير التدشين، ثم سمعنا بأن يعني أرجوكم أن يتم التدشين بشكل غير ضخم ولا يستفز، حتى (لارسون) مبعوث الأمم المتحدة قالها صراحة: أنه أوصى المسؤولين اللبنانيين وربما يكون قد.. قد أوصاكم عندما التقاكم بأن لا يكون الاحتفال استفزازياً، هل صحيح أنكم تعرضتم لضغوط أميركية؟

نبيه بري: بصراحة كلية.. بصراحة كلية، وأنا من عادتي أن أكون صريحاً وخاصة أمام الناس، الأميركيون لم يطلبوا وقف المشروع، الأميركيون طلبوا تأخير المشروع حتى يتمكنوا من التفاوض أو أن يتمكنوا من أن يقدموا على تفاوض بين لبنان وبين إسرائيل وصولاً إلى اتفاق معين.

كان جوابنا نحن هو ما يلي: لا يمكن أن نوقف المشروع أولاً.

ثانياً: لا يمكن على الإطلاق إنه يكون التفاوض بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالنسبة لهذا الأمر، نحن نطلب الأمم المتحدة، وإذا أردتم المساعدة من خلال الأمم المتحدة فأهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: أنتم زرتم فرنسا أخيراً، التقيتم بالرئيس جاك شيراك، هل طلبتم وساطة؟ أو هل عرضت عليكم وساطة في هذا الملف؟

نبيه بري: لا، الحقيقة أن الموعد مع فخامة الرئيس (جاك شيراك) ومع.. والدعوة من فرنسا وجهت لي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، يعني رئيس المجلس النيابي، رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (جون لوي دوبريه) بمجرد أنه انتخب رئيساً للجمعية الوطنية أرسل رسالة لي يدعوني فيها لزيارة فرنسا، وقد قبلت الدعوة، منذ ذلك التاريخ هذه الدعوة مكررة، إنما أعتقد أن الإسرائيليين عندما علموا بموعدي نهار.. نهار الأربعاء الساعة السادسة والنصف عمدوا إلى طلب موعد يسبق موعدي ليحاولوا إيجاد شرخ بيننا وبين فرنسا ويعتبروا أن مثل هذا المشروع وتوقيت هذا المشروع يأتي كأنه (برازيت) على الفرانكفونية، الأمر الذي أوضحناه للرئيس جاك شيراك وانتهى الأمر.

غسان بن جدو: يعني لم تتحدثوا في قضية نهر الوزاني لا.. لا وساطة ولا يعني

نبيه بري: كيف لم نتحدث! لا بالعكس تحدثنا عن كل.. حاولوا..

غسان بن جدو: أنتم ماذا.. يعني ما هو الموقف الفرنسي من هذه القضية بشكل واضح؟

نبيه بري: متفهم.. متفهم تماماً لحقوق لبنان وواعٍ لهذا الأمر تماماً وهو يعلمه علم اليقين.

غسان بن جدو: مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى لبنان السفير (باتريك رينو) قال كلمة لفتت انتباهي.. قال يتمنى بإنه.. بإنه الاتحاد الأوروبي يبدو الآن أن عينه انفتحت أكثر على لبنان وعلى جنوب لبنان، يعني بعد عامين من التحرير يبدو أن الشهية انفتحت الآن حتى تتم تنمية الجنوب، وهناك مشاريع اقتصادية واجتماعية، واستخدموا مصطلح "الاستخدام العقلاني للمياه"، أود أن أفهم دولة الرئيس هل هناك فرق.. ما هو الفرق بين الاستخدام العقلاني ولنقل الاستخدام المجنون للمياه؟

نبيه بري: الفرق واضح هو أن تستخدم إسرائيل 150 مليون متر مكعب بينما لبنان لا يستخدم أكثر من 10 ملايين ومع ذلك...

غسان بن جدو: لكن هو يتحدث..

نبيه بري: ومع ذلك تقوم القيامة على لبنان.

غسان بن جدو: لكنه يتحدث في لبنان، هو أعتقد أنه يتحدث عن لبنان ألا يستخدم المياه بشكل غير عقلاني.

نبيه بري: وأنا وأنا.. وأنا أجيبه من لبنان، أولاً بالنسبة للاتحاد الأوروبي وأن يندفع نحو الجنوب هذا مشكور، ونحن نتمنى هذه المؤازرة ونطلبها سيما نظراً للوضع الاقتصادي اللبناني القائم، ومع الأسف نظراً لعدم الدعم العربي الكافي إلا إذا استثنينا بعض الدول التي آزرت وساعدت ما بعد التحرير خاصة دولة الكويت والتي يعني أتوجه من هنا من (الجزيرة) شاكراً لمشروع الليطاني الذي.. الذي يحاولوا أن.. أن يمولوه، بالإضافة للشيء الذي أقدم عليه الشيخ زايد شيخ.. أمير الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق.. فيما يتعلق بموضوع الألغام، وإضافة لبعض القرى التي أُعيد بنائها من قبل الكويت الشقيق، أما بقية الدول العربية لم يتقدم هذا الأمر، بل إذا الأوروبيين أقدموا على مثل هذا الأمر نحن شاكرين، ولكن الفارق بين.. بين الاستخدام العقلاني وبين الاستخدام المجنون تماماً ينطبق هذا الأمر على الذي يسرق 150 مليون متر مكعب دون أن يُقال له: لماذا أقدمت على هذا الأمر؟ ونعاتب نحن لأننا نريد ثلاثة ملايين متر مكعب لـ 22 مدينة وقرية وهذا الاستخدام العقلاني.

غسان بن جدو: ربما جزء من الاستخدام العقلاني دولة الرئيس..

نبيه بري[مقاطعاً]: فإذا كان يقصد –عفواً- إذا كان يقصد إسرائيل فأنا معه.

غسان بن جدو: لا، ربما، أنا قلت تحدث من بيروت، ربما يقصد وأنا الحقيقة فهمت هذا من الأوساط الأوروبية أن الاستخدام العقلاني للمياه أن تتوقفوا عند هذا الحد، لا تفكروا في استخدام آخر لمياه نهر الوزاني أو غير الوزاني في المستقبل لأنه هذا سيشعل حرباً لا مفر منها، هل أنتم ستتوقفون دولة الرئيس؟

نبيه بري: يا سيدي، أؤكد لك باسم المجلس النيابي اللبناني، يعني باسم الشعب اللبناني، وباسم فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، وباسم دولة رئيس الحكومة، وباسم كل فرد من الوطن اللبناني أن لبنان لن يتوقف.. لن يتوقف إلا عند حدود أخذ آخر نقطة مياه من حقه وفقاً للشيء الذي تقرره الأمم المتحدة والاتفاقات الدولية والقانون الدولي.

غسان بن جدو: بوضوح وبدقة دولة الرئيس..

نبيه بري: بوضوح ودقة لن نتوقف.. لن نتوقف عند هذا الحد، لأن حقوقنا في المياه أضعاف.. أضعاف.. أضعاف هذا الشيء الذي أخذناه.

غسان بن جدو: مع كل ما يحمله هذا من تحديات للمستقبل؟

نبيه بري: مع كل ما يحمله هذا من مخاطر، لأن الأمر يتعلق بالسيادة –كما قلت لك- والسيادة لا تتجزأ ولا يمكن التفاوض عليها.

غسان بن جدو: طب أين العرب؟ دولة الرئيس تعلمون أنه في عام 1946 أول قمة عربية كان ملف المياه موضوعاً على جدول أعمال القمة العربية عام 1946، الآن الموقف العربي أو العالم العربي إما غائب أو مُغيِّب إما مهمِّش أو مهمَّش.

نبيه بري: العرب ينتظرون حتى ينتهي النظام العربي والإسلامي في المنطقة هذا موضوع.. موضوع أخطر بكثير، إن الذي يحصل في المنطقة ليس هدفه هذا البلد أو ذاك البلد، إن الذي يحصل في المنطقة هو تغيير للنظام العربي والإسلامي في المنطقة بالكامل، العرب كل بلد عربي الآن يعمل على حدة لحماية ركبته ولحماية رأسه، معتقد أن مثل هذا الأمر يحميه، بينما لو تضامنوا لاختلف الأمر تماماً، عندما يتغير النظام العربي والإسلامي، عندئذ يعلمون في أي خطأ هم.. هم سائرون.

غسان بن جدو: بمعنى هل تنظرون بسلبية للموقف العربي الرسمي الآن من التعاطي اللبناني مع ملف نهر الوزاني؟

نبيه بري: بالتأكيد.

سوريا وقضية مياه نهر الوزاني في ظل علاقتها بلبنان

غسان بن جدو: وأين سوريا دولة الرئيس باعتبارها الشقيقة الكبرى كما تصفونها هنا في لبنان؟

نبيه بري: سوريا.. سوريا هي الدولة الوحيدة حتى أمس.. الدولة الوحيدة حتى أمس التي أخذت موقفاً منذ البداية بأنها مع لبنان قلباً وقالباً، وأنها تدعم لبنان في حقه في مياهه، كما دعمته في حقه في أرضه، وترجمت هذا الدعم بأفعال على طيلة فترة المقاومة التي مارسناها في لبنان.

غسان بن جدو: لأ، أنا أتحدث عن هذا الملف ملف نهر الوزاني أنا لا أتحدث عن ملفات أخرى.

نبيه بري: عن ملف المياه.. أنا أتحدث عن ملف المياه.

غسان بن جدو: طيب هل نسقتم معها قبل اتخاذكم قرار..؟

نبيه بري: بعد الذي حصل.. بعد أن بدأنا في العمل تشرفت بلقاء الرئيس بشار الأسد، وسُئلت عن هذا الموضوع، وشرحت للرئيس الأسد كل التفاصيل، إسرائيل كم تأخذ، لبنان كم هي حصته، كيف.. يعني ما هي عدد الكيلو مترات التي..، شرحنا الوضع كله باختصار عما يحصل، وكان موقف غير الذي بلَّغني إياه، يعني غير شي التبليغ الداخلي يمكن تقول لي إنه والله هذا التبليغ الداخلي لم ينعكس في الخارج، صدر بيان بعد اللقاء عن الرئاسة السورية تدعم لبنان فيه قلباً وقالباً وهي تقف إلى جانبه في معركته ضد المياه.. في.. بموضوع المياه، هذا الكلام أرجو مراجعته حوالي.. من حوالي أكثر من 25 يوماً.

غسان بن جدو: قبل إقدامكم على هذه الخطوة هل نسقتم مع سوريا؟

نبيه بري: لا.. ليس.. ليس من الضروري أن ننسق مع سوريا.

غسان بن جدو: يعني فهم.. فهمنا نحن كمراقبين في الداخل وفي الخارج بأن العلاقات اللبنانية علاقات ممتازة ومميزة..

نبيه بري: صحيح.

غسان بن جدو: وهناك تنسيق كبير حتى في بعض القضايا الداخلية.

نبيه بري: 100%.

غسان بن جدو: هذا ملف معقد وكبير، وقد يدخل المنطقة في.. في حرب، والآن أسمع بأنكم لن تنسقوا القرار مع سوريا!

نبيه بري: السبب بسيط.. السبب بسيط أتى في جواب لي على سؤال سابق لك، أننا لم نكن نعتقد فعلاً أن هذه الكمية الصغيرة التي سيأخذها لبنان سوف تثير مثل هذه العاصفة، أنا أعتقد أن هذه العاصفة أثيرت عن قصد.. أثيرت عن قصد كي يصل (شارون) اليوم في الثاني عشر.. في السادس عشر وصل شارون إلى الولايات المتحدة الأميركية يريد.. يريد صفقة أخرى ليقول أنه باع الأميركيين هذا الموقف في مقابل صفقات أخرى، وإلا لا يمكن أن يصدق أحد أن مثل هذا المشروع البسيط ممكن أن يثير هذا الغبار.

غسان بن جدو: هل تعتقد.. الآن أنتم تتحدثون -دولة الرئيس- باعتبار أن كل القضية هي قضية لبنانية، ولعلكم تتفقون معي بأن أبعادها قد تصبح إقليمية وأكثر، لكن أود أن أفهم من خلال بعض ما حصل قراءتكم بشكل أساسي وخاصة وأنكم قلتم بأنكم تنظرون بجدية إلى التهديدات الإسرائيلية، وانطلاقاً من نظرتكم للسياسة الإسرائيلية الحالية مع (أرئيل شارون) سواءً في الداخل الفلسطيني معكم، مع سوريا، ما يمكن أن يحصل بعد ذلك مع العراق.. أنتم.. ما هو المشهد العام الذي تتصورونه للموقف الإسرائيلي.. للأداء الإسرائيلي الشاروني خاصة بعد زيارته للولايات المتحدة الأميركية؟

نبيه بري: إذا استثنيت لبنان وسوريا اسمح لي أن أستعير كلمة للأديب اللبناني ميخائيل نعيمة "سُئل الجبل من أين علوك؟ أجاب: من الوادي" الموقف العربي أين من كل الذي يحصل؟ الموقف العربي في وادي سحيق جعل شارون يتصرف هكذا، أنا أسأل: أين المواطن العربي لماذا لا يسمح بمظاهرة عربية؟ كل الذي يحصل في المنطقة العربية.. نحن نرى مظاهرات الآن في الخارج، نرى تحركات في الخارج ولا نرى تحركات على الساحة العربية، كل هذه الأمور شجعت شارون وتشجع الولايات المتحدة الأميركية أن ليس هناك من ردات فعل -كما يُروى- وليس هناك من غضب عربي، وبالتالي فليتمادوا، وأنا أعتقد وكنت صرحت عدة مرات وجابهت عدة مرات في عدة محافل دولية، أن المخطط الإسرائيلي هو الترانسفير الفلسطيني من فلسطين..

غسان بن جدو: إلى أين؟

نبيه بري: إلى الأردن، إلى لبنان، إلى.. إلى بلدان الجوار.

غسان بن جدو: هل تتوقعون تهجير إلى لبنان؟

نبيه بري: لماذا لا؟ لما لا؟ ما الذي يمنع؟ ما الذي يمنع مثل هذا الأمر؟ أنت لا تقرأ سيناريوهات إنه.. إنه عدة مرات فيه سيناريوهات حتى ياسر عرفات يجيبوه على بلد.. على بلد عربي سواءً كان لبنان أو غيره..؟

غسان بن جدو: الآن الخرطوم يتحدثون عن الخرطوم في وثيقة سرية الآن جديدة إنه ربما ينفى إلى الخرطوم.

نبيه بري: مثلاً.. مثلاً.. مثلاً، ما الذي يخطط في المنطقة.. ما الذي يخطط للمنطقة؟ هل يعلم العرب إنه في شهر رمضان المبارك القادم سيعقد إفطار.. عم أقول: سيعقد إفطار مش سيقام.. سيعقد إفطار الأميركيين سيدعون إلى إفطار ويكون الخطيب (كولن باول)، ويتحدث فيه.. ويتحدث فيه عن دمقرطة العالم العربي والعالم الإسلامي وبالتالي تغيير برامج التعليم في المنطقة، كل هذه الأمور تخطط أين.. أين.. أين الشيء الذي حصل؟ أين المواقف العربية بهذا الأمر؟ نتحدث.. نتحدث عن الوزاني.. الوزاني أخذ.. أخذ هذا الحيز لأنه شكل غضبة عربية كل العرب وكل الشعوب العربية يشتاقون إليها وهذا الأمر كان بفضل -برأيي أنا- الحماقة الإسرائيلية بالنسبة لها الموضوع، لكان هذا المشروع مر مرور الكرام.

غسان بن جدو: ولذلك قلت: رُبَّ ضارة نافعة...

نبيه بري: طبعاً.. طبعاً.

غسان بن جدو: معلش إذا سمحت لي دولة الرئيس أنا أود أن أعود إلى الداخل اللبناني هنا ليس في.. في الحياة السياسية الداخلية، لأنه ليس هذا موضوعنا، ولكن لفت انتباهي بأن (بيريز) نقلت الصحافة الإسرائيلية عن بيريز عند.. بعد أن زار شيراك، قال شيراك ينبغي أن نتفهم بأن ما يحصل الآن في قضية ملف نهر الوزاني له ربما علاقة بالاعتبارات السياسية الداخلية، أو ربما حتى التجاذبات السياسية الداخلية هل.. يعني هل.. هل.. هل الأمر قائم؟

نبيه بري: الرئيس شيراك قال حرفياً: نحن نريد تطبيق القانون الدولي، هذا الكلام أنا سمعته مباشرة من الرئيس شيراك بعد لقائه (شمعون بيريز) بحوالي ساعتين، والإعلام الفرنسي عكس هذا الموقف الفرنسي وموقف الرئيس شيراك وموقف.. وصار هناك نقاش كبير جداً في المجلس النيابي في.. في الجمعية الوطنية بيني من جهة وبين رؤساء الكتل البرلمانية وكان هذا الموقف موحد في مجلس الشيوخ بيني وبين رئيس مجلس الشيوخ وفعاليات مجلس الشيوخ، أيضاً تم التوافق على هذا الأمر، ولذلك الآن أليعازر يحاول أن يلتقي الأركان فيما يتعلق بالجمعية الوطنية وفيما يتعلق بمجلس الشيوخ ليحاول.. ليحاول أن يزيل من أذهانهم ما توصلت أنا وإياهم إليه.

غسان بن جدو: طيب دعني أكون أكثر صراحة في هذا الأمر.

نبيه بري: تفضل.

غسان بن جدو: لأنه بيريز نقل هذا الكلام إلى الصحافة الإسرائيلية وفرنسا لم تنقل هذا الأمر، ما فهمناه واسمح لي بهذه الصراحة: هناك تساؤل الآن: نحن الآن نحاور دولة الرئيس نبيه بري، الرئيس نبيه بري هو الذي سيرعى حفل تدشين ضخ مياه نهر الوزاني، فأين السلطة التنفيذية؟

نبيه بري: نعم؟

غسان بن جدو: أين السلطة التنفيذية؟

نبيه بري: لا هذا.

خلفيات غياب السلطة التنفيذية عن حفل تدشين ضخ مياه الوزاني

غسان بن جدو: يعني طبعاً انتم كرئيس مجلس نيابي ربما ليس فقط كرئيس ولكن أين رئيس الجمهورية؟ أين رئيس الحكومة؟ أين رئيس التنفيذية؟

نبيه بري: أنا.. أنا.. أنا إلي.. أنا إلي صفتين ونحن في لبنان هذا بكل بلدان العالم موجود هذا الأمر، أنا إلي صفة رئيس مجلس نيابي لبناني، وإلي صفة إني أرأس الكتلة النيابية التي هي كتلة التحرير والتنمية في الجنوب اللبناني، أنا رئيس اللائحة فيما يتعلق بالجنوب.. أنا نائب عن الجنوب، أنا أمثل الجنوب في البرلمان اللبناني، وبالتالي من أولى واجبات النائب سواء إن كان رئيس للمجلس النيابي أو كان نائباً.. نائباً بدون أي صفة أخرى أن يكون في مثل هذا المضمار وأن.. وأن يتولى هذا الأمر، وليس سراً على الإطلاق أنني أنا أقوم بموضوع رعاية التنمية ليس في الجنوب فحسب، في كل لبنان، ولكن خاصة في الجنوب باعتبار أن الجنوب هو المنطقة الأحوج وهو المنطقة التي كانت تحت الاحتلال ولا تزال تحت الاحتلال، أنا أرعى هذا الموضوع منذ.. منذ أن.. منذ أن تسلمت المسؤوليات السياسية، للتذكير أيضاً، أول مرة سميت وزير عام 1984 بحكومة الرئيس رشيد كرامي.

غسان بن جدو: نعم، أذكر جيداً.

نبيه بري: ورفضت الوزارة، استقلت من الوزارة إلى أن أكون وزيراً للمقاومة والجنوب.

غسان بن جدو: الشؤون...

نبيه بري: ولم أعد عن استقالتي إلا لأجل هذا الأمر، لأنه ليس المهم أن تصل إلى المناصب، المهم أن توصل المناصب.. الناس إلى حقوقها، هذا الأمر ليس هناك من تناقض وبالعكس.. بالعكس أنا طلبت من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية إذا أراد الرعاية هناك، ولكن خشية، تعرف الموضوع الأمني أيضاً ليس بسيطاً بهذا الموضوع، فالرئيس.. فخامة الرئيس بيفضل إنه أكون أنا الموجود.

غسان بن جدو: يعني.. يعني تفضل، لا أقول هو يفضل، ولكن أنت مستعد أن تكون شهيداً أفضل في هذه ربما؟

نبيه بري: هذا موضوع.. موضوع.. موضوع الشهادة.. موضوع الشهادة وغير الشهادة.

غسان بن جدو: وليس غيرك.. وليس غيرك.

نبيه بري: هذا أمر مر.. عليه الزمن، ليس غريباً عنا.

غسان بن جدو: وليس غيرك يعني، أنت الآن مستعد أن تكون شهيداً ليس غيرك يعني ربما يحصل ما يحصل.

نبيه بري: لماذا أكون شهيد.. لماذا أكون شهيد؟

غسان بن جدو: ربما يحصل ما يحصل من إسرائيل.

نبيه بري: ما فيه.. ما فيه مشكل أبداً يعني عندما.. عندما يكون الأمر في سبيل واجب معين كما نخشى يخشون، وكما نخاف يخافون، لا بل يخافون أكثر بكثير، وأنا قلت في فرنسا.. قالوا هناك خوف على نسف المنشآت، قلت كلمة واحدة.. كلمة واحدة، جوابي أنني في السادس عشر سأفتتح هذه المياه -إن شاء الله- وعلى الإسرائيليين أن يعرفوا أن نبع هذه المياه موجود في الأرض اللبنانية.

غسان بن جدو: مهما كانت التكاليف؟

نبيه بري: لا أقول أكثر من ذلك، نبع هذه المياه في لبنان يعلمون ماذا يعني.

غسان بن جدو: نعم، هناك.. هناك حدث هذا حدث نهر الوزاني بلا شك حتى وإن كان لبنانياً هو عربياً وربما حتى إسلامياً بامتياز.. بامتياز شديد، ولا شك أنك تابعتم دولة الرئيس بأن هناك عدة مقالات في خارج لبنان التي كتبت عن هذا الأمر واعتبرته إشارة رمزية بالغة الدلالة على أن هناك نبض حي في العالم العربي مازال يتحدى إسرائيل في هذا.. في هذا الوقت، ولكن هناك حدث بامتياز حصل في لبنان خلال الفترة الأخيرة، حتى هناك من كتب قال: من أهم الأحداث خلال العقدين الأخيرين، هو ترقية اللواء الركن غازي كنعان الذي كان مسؤولاً سورياً هنا في.. في لبنان ترقيته ليصبح مسؤول الأمن السياسي، وبالتالي خروجه من.. خروجه من لبنان، سؤالي التالي: هل أن هذا مؤشر على تغير ما في الأداء أو في النهج السوري في لبنان؟

مدى احتمال تغير طبيعة العلاقة اللبنانية السورية

نبيه بري: اللواء الركن غازي كنعان لم يخرج من لبنان أو يدخل في لبنان أو يعني هذه.. هذه المعايير.. هذه المعايير غير دقيقة لا.. لا أقول غير صحيحة، أقول غير دقيقة، اللواء غازي كنعان أمضى في لبنان 19 سنة، 19 سنة، أصبح الآن حسب الأنظمة -يعني هذا الذي أعرفه- العسكرية أصبح هو يعني خارج السلك، المفروض إنه ذهب إلى الاحتياط، وهذا الأمر أوجب وارتأت القيادة السورية منذ فترة لا تقل عن ثمانية أشهر أو تسعة أشهر أن يستلم الأمن السياسي مكان اللواء عدنان بدر حسن، لماذا تأخر الأمر لأن اللواء عدنان بدر حسن مددت فترته إلى 8 تشرين الأول، لأنه فيه تساؤلات كتير لماذا الآن؟ لماذا الآن؟ الأمر بسيط لأن في 8 تشرين الأول انتهت المدة التي مُدد فيها للواء عدنان بدر حسن وكان من الطبيعي إنه يشغل المركز شخص آخر ووقع الاختيار على اللواء غازي كنعان مع الإشارة أن الملف اللبناني.. أن الملف اللبناني لم يخرج من اللواء غازي كنعان، لا يزال الملف اللبناني ضمن إطار الأمن السياسي برعاية اللواء غازي كنعان، هذه المعلومات التي لدي، وبالتالي لا يوجد هذا.. هذه.. هذه الفواصل من الدخول والخروج كما.. كما أشرت في.. في سؤالك.

غسان بن جدو: لكن معذرة دولة الرئيس، أنا لا أتحدث الآن عن اللواء غازي كنعان كشخص، ولكن اللواء غازي كنعان.

نبيه بري: لا.. لا.. لا.

غسان بن جدو: لا لا، اللواء غازي كنعان الآن أصبح مسؤول الأمن السياسي كما تفضلت.

نبيه بري: تمام.

غسان بن جدو: إذا هو كان سيرعى هذا الأمر، هل أفهم من هذا أن الملف اللبناني هو ملف أمني داخل سوريا؟

نبيه بري: لا.. لا، عم بأحكي الجزء الأمني من هذا الموضوع الذي كان يقوم به اللواء غازي.. غازي كنعان مباشرة سيكون أيضاً برعايته من خلال العميد رستم غزالي، ومن خلال أيضاً المسؤولين في بيروت، وبالتالي هذا الملف ضمن إطار الأمن السياسي سيبقى أيضاً برعايته، أنا عم بأحاكيك الشيء اللي قلت لي إياه بالنسبة لسؤالك قلت لي إنه خرج من لبنان، أنا عم بأقول لك: لا يزال هذا.. هذا الملف ضمن هذا الإطار.

غسان بن جدو: جيد، أما عن النهج السوري في لبنان هل تتوقع إنه ربما سيشهد بعض التغيرات أم لا، لأنه تعلمون جيداً..

نبيه بري: شو.. شو.. شو النهج السوري في لبنان؟

غسان بن جدو: نعم، هناك أطراف داخل لبنان –تعلمونها جيداً دولة الرئيس- التي تطالب بتصحيح العلاقة بين لبنان وسوريا، وفهم البعض بأن هذا التغيير قد يؤدي إلى تعديل ما.

نبيه بري: تغيير.. تعديل ما بشو؟ يعني وضح لي شوية.

غسان بن جدو: تعديل في الأداء السوري في لبنان، في العلاقة..

نبيه بري: وضح لي لأني أنا بأريد.. أنا بأريد أستفيد أنا من ها الظرف.. بأريد أستفيد من ها الظرف أيضاً عبر (الجزيرة) لأنه (الجزيرة) لعبت دور بهذا الموضوع، بتحب إني أنا.

غسان بن جدو: لا بتلعب ولا لعبت دور.. قناة (الجزيرة) وسيلة إعلامية بأي طريق، لا تلعب ولم تلعب... كل ما هو يحصل، لأ.

نبيه بري: لا.. لا بأريد.. أنا بأريد.. لا.. لا أنا بأريد إنه هذه الأمور تتوضح معلش، معلش.

غسان بن جدو: وضحوها للمشاهد العربي، المشاهد العربي هذه..

نبيه بري: هو المشاهد العربي.

غسان بن جدو: هذه جزئيات داخل لبنان ولكن مفيدة المشاهد العربي يفهمها.

نبيه بري: أيه.. يفهمها.

غسان بن جدو: يفهمها، هناك طرف داخل لبنان يطالب بما يسميه بتصحيح العلاقة بين سوريا ولبنان..

نبيه بري: حاضر.

غسان بن جدو: نعم، هل أن التغيير الذي حصل سيؤدي إلى هذا الأمر؟ لا.

نبيه بيري: كان.. كان هناك.. كان هناك.. كان هناك مطالب عدة في موضوع يتعلق بإعادة الانتشار، أنت الآن في بيروت، هل يوجد جيش سوري في بيروت؟ لأ، أنت مش قادر تجاوب أنا بأجاوب، لأ، هل يوجد يعني جيش سوري في جبل لبنان؟ أيضاً حصل إعادة انتشار بالنسبة لموضوع جبل لبنان، كثير من المطالب أو من هذه الأصوات التي كانت تعلو والتي كان بعضها يعني ليس ضد سوريا، كان بعضها عم ينطلق من منطلق حب وحرص على سوريا، هذا الأمر تحقق، وبالتالي لنصل إلى الموضوع مباشرة، هل الوجود السوري في لبنان لمصلحة لبنان أم مش لمصلحة لبنان؟ هذا.. هذا الكلام الأساسي.

غسان بن جدو: ما هو موقفكم؟

نبيه بري: مش موقفي أنا، أنا موقفي معروف، موقفي معروف، موقفي أن مصلحة لبنان الأولى والأخيرة استراتيجياً هي في بقاء الجيش السوري في لبنان وبغطاء هذا التنسيق والرعاية السورية واللبنانية معاً، ويوجد اتفاق تعاون وتنسيق وأخوة بين لبنان وسوريا المفروض أن يقتدى به في بقية البلدان العربية، ولو حصل مثل هذا الاقتداء بين باقي البلدان العربية وحصلت اتفاقات تصل إلى 50% من الاتفاق اللبناني السوري أنا أعتقد أن كثيراً من الأمور التي تحصل الآن على الساحة لم يكن لتحصل أبداً على الإطلاق، مع الأسف الأصوات والأبواق تتحدث عن الوجود السوري في لبنان بينما لا تتحدث على الإطلاق فيما يتعلق بمزارع شبعا وفيما يتعلق بإسرائيل وأطماعها في [إسرائيل]، وهذا أكبر دليل أطماع إسرائيل.. أكبر دليل على ذلك موضوع حسي بدأت فيه مشكوراً أنت، وبدأت فيه (الجزيرة) مشكورة، وأنا أشكر النقل المباشر والاهتمام المباشر أيضاً من (الجزيرة) بالنسبة لهذا الموضوع لعل هناك تغيير في المنهجية بيصير ببعض الأمور الأخرى.

غسان بن جدو: ما فيه تغيير بالمنهجية -دولة الرئيس- إحنا وسيلة إعلام ننقل.. حتى ننقل الحديث إلى (الجزيرة) الآن.

نبيه بري: معلش لأقول لك شغلة.. إسرائيل.. إسرائيل يا سيدي عم بتجر المياه من الوزاني إلى الحولا اللي هي أرض لبنانية بالأساس للمعلومات، وتذهب بها مئات الكيلو مترات إلى النقب، إلى الصحراء، ما حدا بيحكي، بدل ما إحنا بدنا نجيب ميه بدنا ناخد الميه جزء يسير.. نذر يسير من المياه (…..) لـ 20، 22 قرية حول الوزاني، هل تعلم بعد التحرير أن بلدة الوزاني لم تكن تشرب مياهها؟ هل تعلم ذلك؟

غسان بن جدو: أعلم جيداً، لأني كنت هنا عند التحرير.

نبيه بري: هل تعلم يا سيدي أن إسرائيل كانت تبيعنا مياهنا؟

غسان بن جدو: ممن تشترونها؟

نبيه بري: من إسرائيل بإبان الاحتلال.

غسان بن جدو: نعم، المحتلة نعم.

نبيه بري: شو بيقولوا بمصر؟ شو بيقولوا يعرض الميه بحي.. بحي السقايين مش كده؟ يعني فيه كلام من هذا.. من هذا القبيل، كان هذا الأمر.. كان هذا الأمر يحصل، تصور هذا الأمر، ولكن ما حدا بيتحدث فيه، ليش؟ عدم التعاون.. عدم التنسيق بالعكس أنا أطالب البلدان العربية أن تستفيد الآن من ها الظرف لإنشاء فعلاً اتفاقات أخوة وتعاون تنسيق على غرار ما هو بين.. بين لبنان وبين.. وبين سوريا، مع الإشارة هنا أن ما بين لبنان وسوريا حتى الآن لم يصل لمستوى ما بين أي بلد أوروبي وبلد أوروبي آخر.

غسان بن جدو: طيب حتى طبعاً أنت ضيف رئيسي في هذه.. في هذا الحوار دولة الرئيس والقضية ليست لا بينك وبين (الجزيرة) لأنهم.. ولكن مفيد طبيعة الحال طالما تحدثت عن المفيد.

نبيه بري: لا أنا.. أنا.. أنا إلي حق.. إلي حق إني أوجه ملاحظة بالنسبة لـ(الجزيرة) ليش؟ لأنها محطة عربية.

غسان بن جدو: نعم، لا شك في هذا ونحن.

نبيه بري: إلي.. إلي حق أم لأ؟

غسان بن جدو: هل تعلم دولة الرئيس أنت سألتني عن نهر الوزاني، ولكن هل تعلم أن قناة (الجزيرة) كانت أول وسيلة إعلام في العالم التي أعلنت تحرير لبنان عند الساعة الثالثة و25 دقيقة هنا فجراً؟ هل تعلم بأن قناة (الجزيرة) هي التي غطت على.. وعلى كل حال هذا شكراً لكم، لأنه أنتم منحتمونا جائزة، أنت تعلم بأنه الدولة اللبنانية.. الرئيس اللبناني منحنا جائزة نحن كقناة (جزيرة) على دورنا في تغطية التحرير، ونحن الآن دولة الرئيس للعلم فقط، وهذه رسالة ليست أكثر من.. من هذا، نحن يعني اهتمامنا بقضية نهر الوزاني، لأننا نعتبره حدثاً مهماً وإنجازاً كبيراً، ونحن كوسيلة إعلام نغطيه من منطلق عربي بحت، لأننا لا نريد أن نغطي هذا الحدث عندما يضرب شارون، هناك فرق، ربما يصبح نهر الوزاني حدثاً عالمياً وعربياً كبيراً عندما يضرب شارون، أما الآن ولبنان يستفيد من أراضيه.

نبيه بري: أنا.. أنا مشكلتي.

غسان بن جدو: ومن مياهه فنحن أيضاً نعتبره حدثاً، لكن..

نبيه بري: أنا مشكلتي.. أنا مشكلتي مع (الجزيرة) مش شخصية.

غسان بن جدو: نعم.. نعم، لأ حتى نحول.

نبيه بري: مشكلتي مع (الجزيرة) ليست شخصية، ومشكلتي مع (الجزيرة) ليست لبنانية، مشكلتي مع (الجزيرة) أنها.. أنني أريدها الـ CNN عربية.

غسان بن جدو: وهي كذلك، والحمد لله، نعم.

نبيه بري: ترعى.. ترعى المصلحة العربية العليا.

غسان بن جدو: ونحن كذلك، نحن تشتغل.

نبيه بري: الآن الآن.

غسان بن جدو: أنا.. أنا أعلم دولة الرئيس بأنك منذ عشر سنوات لم.. لم (…) إلا يوم التحرير، ونحن نشكرك لأنك خصيت قناة (الجزيرة) بهذا الحوار، سؤالي الأخير لك هو..

نبيه بري: وأيضاً.. وأيضاً عندما كنت في قطر.

غسان بن جدو: نعم، صحيح صحيح، وهناك سؤالي أخير لأنه هذا مهم جداً دولة الرئيس الآن الوقت يداهمنا كثيراً، أنتم تعلمون جيداً بأنه هناك يعني ضربة مرتقبة على العراق، الموقف العربي بشكل عام ضد هذه الضربة، علناً، ولست أدري سراً، سؤالي لكم، يعني أعلم بأنكم ستقولون نحن ضد ضرب العراق، سؤالي لكم هو التالي دولة الرئيس: هل أن في.. في قراءتكم ضرب العراق هو يستهدف النظام العراقي فقط، أم يستهدف تركيبة جيوسياسية ربما حتى جيواستراتيجية في المنطقة بكاملها؟

نبيه بري: سبق إني لمحت خلال كلامي…

غسان بن جدو: صحيح.

نبيه بري: ليس الهدف العراق، الهدف هو النظام العربي والإسلامي في المنطقة ككل، وإذا سألت أي عربي الآن مسؤول: ماذا بعد العراق؟ لنفترض إنه سلمنا، ماذا بعد العراق؟ لا جواب، لا جواب لأنه ليس هناك من مخطط أو من دراسة لهذا الأمر، إنما الأمر الأخطر يا سيدي، الأمر الأخطر الذي لا يشكل خطراً على العراق وعلى العرب وحدهم، هو أن تستعمل الديمقراطية، أن تستعمل الديمقراطية في سبيل ديكتاتورية دولية ولو لاقتلاع ما يسمونه ديكتاتورية في العراق، خليني أوضح شوي.. خليني أوضح شوي، السؤال الكبير الذي يُسأل وهذا سؤال سياسي مهم جداً، هل إذا انتفت الديمقراطية في.. الدولية يبقى ديمقراطيات داخل الأوطان؟ يعني الديمقراطية الدولية موجودة وين؟ بعصبة الأمم سابقاً وبالأمم المتحدة حالياً، هل الذي يحصل الآن هو ديمقراطية دولية؟ حتى عندما حصل تمني من فرنسا ومن الصين ومن روسيا ومن بعض.. ومن روسيا بالتحديد يعني من.. من ثلاث دول من أصل خمس دول دائمة الأعضاء في الأمم المتحدة.

غسان بن جدو: في مجلس الأمن.

نبيه بري: في مجلس الأمن إنه يجب مخاطبة الأمم المتحدة، ويجب أن يكون هناك قرار من الأمم المتحدة قبل ضرب العراق، أتى الرئيس (بوش) إلى الأمم المتحدة ماذا قال؟ لتفعلوا كذا وإلا سوف أفعل بنفسي، يعني تصور هذه الديمقراطية اللي هي.. اللي عم تحصل بهذا الشكل، هل هذا الضغط.. هذا الضغط الأميركي بهذا الصوت، بهذا الشكل هل هو جائز لقلب أي نظام؟ علماً.. علماً أنني أنا دائماً أقول: إنه حق من حقوق الشعوب أن.. أن تقلب أنظمتها، بصراحة.

غسان بن جدو: تغير أنظمتها.

نبيه بري: أن تغير أنظمتها طبعاً.. طبعاً، بصراحة كلية كنت من أوائل الناس الذين لم يكونوا مؤيدين للنظام العراقي على الإطلاق من أوائل الناس منذ عام 1980 آنذاك كثير من العرب وقف ضدي عندما.. عندما وقفت هذا الموقف، ولكن بالنتيجة لا يجوز أن نسبح في أن.. في أن يجري التعاطي.. أن يجري التعاطي على هذا الأساس الديكتاتوري للخلاص من ديكتاتورية معينة.

غسان بن جدو: أنت ترفض هذا الأمر؟

نبيه بري: عم بأحكي بالمبدأ هذا الأمر قبل أن أصل إلى الناحية العربية، أما بالنسبة للموضوع العربي أقول: مع الأسف الشديد أن العرب لم يستفيدوا من 11 أيلول وتركوا إسرائيل تستفيد من 11 أيلول تماماً.. تماماً كما لم نستفد بعد الحرب العالمية من موضوع الوقوف ضد تركيا وقت الحرب العالمية وأخذنا وعود فقط بينما كان وعد بلفور هو اللي مشي ووعد سايكس بيكو هو اللي قسم المنطقة.

غسان بن جدو: دولة الرئيس نبيه بري (رئيس مجلس النواب اللبناني) شكراً لك على هذا اللقاء، ونتمنى لكم حفل تدشين آمن وسليم وناجح.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، مع الشكر الجزيل لفريق (الجزيرة) هنا في الدوحة.. هنا في بيروت وفريق (الجزيرة) أيضاً في.. في الدوحة، مع المنسق العام إسلام حجازي والمخرج عماد بهجت، وإلى لقاء آخر بإذن الله.

في أمان الله.

نبيه بري: شكراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة