مستقبل العلاقات التركية الأميركية الإسرائيلية   
الخميس 1431/6/27 هـ - الموافق 10/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)

- تداعيات حادثة أسطول الحرية على التحالف الثلاثي
- تأثير شعبية تركيا على النفوذ الأميركي في المنطقة
- حجم الثقلين التركي والإسرائيلي في الميزان الأميركي

عبد الرحيم فقرا
دانيال كرتزر
سمير صالحة
شبلي تلحمي
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

أحمد داود أوغلو/ وزير الخارجية التركي: بعبارة بسيطة هذا السلوك الإسرائيلي يعتبر قرصنة وعمل لقطاع الطرق، إنها جريمة قامت بها دولة لا مبررات وتبريرات لديها أبدا، إن دولة تتبع هذا الأسلوب تكون قد خسرت شرعيتها كدولة ضمن المجتمع الدولي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: هكذا قال في مجلس الأمن وزير خارجية تركيا التي ظلت لعقود حليفة لإسرائيل ولأوثق حلفائها الولايات المتحدة. وتحت عنوان "صعود تركيا المحتوم" كتب الأميركي ماركو فيتشينزوا في صحيفة حريات التركية في السابع من الشهر الحالي قائلا "لقد أصبحت المعادلة الإسرائيلية الفلسطينية وبالتحديد مأساة غزة مسألة دولية بالكامل، وقد كشفت أزمة أسطول الحرية بصورة أكبر الغياب المثير للشفقة لقيادة الحكومات العربية، وتواجه إدارة الرئيس باراك أوباما صعوبات في تحقيق توازن دبلوماسي بعد أن أدركت أن الحفاظ على الوضع الحالي في غزة لا يمكن أن يستمر. وكانت تلك الإدارة -حسب الكاتب- قد جعلت من تحسين علاقاتها بالدول ذات الأغلبيات المسلمة حجر الزاوية في سياستها الخارجية"، ثم يقول أيضا "وبعد أن استثمرت موارد ضخمة في ذلك ها هي الإدارة تفقد مصداقيتها ورأسمالها الدبلوماسي المحدود والنفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط الكبير وأثناء ذلك ملأت تركيا بمهارة الفراغ الذي تركه غيرها من اللاعبين السياسيين الإقليميين". قد يختلف الأميركيون على نطاق النفوذ الأميركي وطبيعته في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن ولكن يبدو أن هناك شبه إجماع على أن غزو العراق عام 2003 قد تسبب في اهتزاز صورة واشنطن في العديد من الأوساط بما فيها التركية كما جسد ذلك الفيلم التركي وادي الذئاب الذي تعرض لانتقادات لاذعة في الولايات المتحدة وإسرائيل عام 2006. نتساءل في هذه الحلقة هل مثلت أزمة أسطول الحرية علامة جديدة من علامات الاختلاف الإستراتيجي بين الحلفاء الثلاثة أم علامة وضع جديد يفرض إعادة رسم خارطة جديدة لذلك التحالف؟ يسعدني أن أرحب من تركيا بالبروفسور سمير صالحة أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في جامعة كوجايلي، ومن جامعة برينستون الأميركية دانيال كرتزر أستاذ دراسات الشرق الأوسط والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، وفي الأستوديو البروفسور شبلي تلحمي مدير مركز دراسات السلام في جامعة ميريلاند.

تداعيات حادثة أسطول الحرية على التحالف الثلاثي

عبد الرحيم فقرا: أبدأ بك بروفسور تلحمي، ماذا تمثل حادثة أسطول الحرية بالنسبة لهذا التحالف الثلاثي بين الولايات المتحدة، إسرائيل وتركيا؟

شبلي تلحمي: بدون شك أن هناك هزا لهذا التحالف، التحالف التركي الإسرائيلي تحالف مهم بالنسبة لإسرائيل وكان مهما بالنسبة لتركيا في فترة كانت تركيا بحاجة إلى توطيد العلاقات بينها وبين واشنطن ولكن تغير الوضع بعد نهاية الحرب الباردة وبعد حرب العراق بأن تركيا أصبحت ترى بأن الشرق الأوسط مكان لنفوذها وبدأت تنشر نفوذها بالشرق الأوسط بشكل مكثف خاصة بعد نهاية حرب العراق 2003، وهناك تجوع عربي لقيادة عربية وإسلامية خاصة لنصرة القضية الفلسطينية، فتركيا تملأ هذا الفراغ وتربح من ورائه. ولكن في نفس الوقت لماذا تركيا دولة مهمة؟ لنسأل هذا السؤال، طبعا مهمة لأنها دولة لها شعب مهم وقوة عسكرية وقوة اقتصادية وقوة سياسية كل هذا مهم ولكن أيضا جزء من قوتها ينبغ من الدعم الجمهوري كدولة ديمقراطية وجزء ينبع من تحالفها مع الغرب، يعني التحالف مع الغرب هو جزء من المعادلة التي تؤدي إلى القوة التركية، يسمعها الغرب، تسمعها أوروبا، تسمعها الولايات المتحدة من خلال أن لها علاقة قوية وحتى يسمعها الكثير من الإسرائيليين لأن لها علاقة تاريخية مع إسرائيل، هي ليست إيران مثلا، فلذلك حسب رأيي أنا على الرغم من أن تركيا هذه العلاقات مهزوزة في نهاية الأمر هناك مصالح مشتركة لا أرى أنها ستغير المعادلة بشكل كبير.

عبد الرحيم فقرا: سفير كرتزر بالنسبة لك أنت هل هذا الفراغ الذي تملؤه تركيا كما قال البروفسور شبلي تلحمي قبل قليل، هل تركيا تملأ هذا الفراغ ضد الولايات المتحدة في المنطقة أم بالتنسيق مع الولايات المتحدة في المنطقة؟

دانيال كرتزر: من الأفضل إن رأينا للمصالح التركية بأنها منسجمة مع الولايات المتحدة، دولتان حليفتان قويتان وأعضاء في الناتو وعملا معا في الماضي ضد تهديدات مشتركة والدولتان أيضا تتطلعان إلى نفس النتائج بالنسبة للشرق الأوسط أن يكون مستقرا ويتحرك إلى حكومات أكثر انفتاحا وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، إذاً فكما أشار البروفسور تلحمي هناك نظرة للخطابات التي سمعناها يستحق وقفة لكي تقوم تركيا وإسرائيل لإعادة تقييم علاقاتهما وخاصة أنهما بينهما تحالفات عظيمة وأيضا مع الولايات المتحدة وذلك للتعامل مع القضايا الجوهرية، فأسطول الحرية هو عبارة عن تجسيد لمشكلة جوهرية، غياب السلام بين إسرائيل والفلسطينيين واستمرار المشاكل في غزة والتي خلقت وضعا يجعل إسرائيل تؤمن بأنها بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أمنية كبيرة، هذه القضايا الجوهرية التي علينا حلها وأعتقد أن توقفا ودراسة لهذه الخطابات يسمح لنا بالعمل بشأن هذه القضايا.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أتوسع مزيدا في بعض هذه النقاط ولكن قبل ذلك أريد أن أتحول الآن إلى البروفسور سمير صالحة في تركيا، بروفسور صالحة، السفير دانيال كرتزر يقول إنه يجب التوقف عند هذه الحرب الكلامية التي نشبت بين إسرائيل وتركيا في أعقاب الحادث، سمعنا وزير الخارجية التركي في مجلس الأمن قبل قليل يتحدث عن.. يصف إسرائيل بأنها تقطع الطرق وتمارس القرصنة لأنها تقتل كدولة وبأنها فقدت شرعيتها كعضو محترم في المجتمع الدولي، هل عنوان هذا الكلام بتصورك هو إسرائيل أم أن عنوان هذا الكلام هو العالمين العربي والإسلامي؟

سمير صالحة: نعم. أظن أن الموضوع يحمل أكثر من إجابة، بالدرجة الأولى لوقف التصعيد بين تركيا وإسرائيل هناك الآن ظروف جديدة على الأرض ينبغي على الجانب الإسرائيلي أن يقرأها وأن يتعامل معها بجدية كاملة. تركيا أظن أنها لا تسعى إلى ملء فراغ، هناك حالة إقليمية جديدة على الكثير من الدول الإقليمية والعالمية أن تتعامل معها بشكل جدي، تركيا كما تعرفون الآن هي الأرقام الموجودة أمامي تقول إنها القوة الاقتصادية رقم 16 في العالم، القوة الاقتصادية السابعة في الاتحاد الأوروبي وهدفها أن تدخل تصبح بين الدول الاقتصادية العشر الأولى في العالم، هذه نقطة أساسية. نقطة أخرى تعرفون أيضا أن تركيا في السنوات الخمس الأخيرة تحديدا سواء على العصيد الإستراتيجي على الصعيد الدبلوماسي اتجهت بأكثر من اتجاه وتعاملت مع أكثر من ملف وأكثر من أزمة ولقيت تشجيعا وترحيبا من الغرب من إسرائيل ومن الولايات المتحدة الأميركية حتى، الآن أنا أرى أن تركيا لا تتحمل إطلاقا مسؤولية هذا التوتر..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): بروفسور لو سمحت لي معذرة عن المقاطعة، لا نتحدث عمن يتحمل المسؤولية، سؤالي كان هل عندما يهاجم وزير الخارجية التركي إسرائيل هل الهجوم موجه لإسرائيل نفسها أم موجه إلى العرب والمسلمين الذين الآن يتشبثون بالدور التركي في مسألة فلسطين؟

سمير صالحة: نعم، أنا أقول إن الطرفين معنيان في الموضوع لكن الجانب الإسرائيلي له حصته بشكل مختلف يعني إسرائيل تتحمل مسؤولية كما تعرفون كبيرة في عرقلة الجهود الدبلوماسية والسياسية التركية في التعامل مع أكثر من ملف، هذه نقطة، نقطة ثانية حكومة العدالة والتنمية تذكر دائما كما تعرفون أيضا الجانب العربي في أكثر من مناسبة أن عليه أن يتحرك بأسرع ما يمكن لأن صورة الوضع اليوم لا تليق إطلاقا بحجم التعامل الذي يقدمه العالم العربي وتحديدا القوى العربية الفاعلة الأساسية، من هنا أظن أن الرسالة باتجاهين باتجاه إسرائيل وباتجاه عربي بشكل عام.

عبد الرحيم فقرا: طيب البروفسور شبلي تلحمي مسألة الدور التركي الجديد في الشرق الأوسط -أعود إلى السؤال- هل هذا الدور تحاول أن تلعبه تركيا ضد الولايات المتحدة أم بالتنسيق مع الولايات المتحدة ليقال إن الولايات المتحدة الآن تحاول العودة إلى المنطقة بوسائل أخرى؟

شبلي تلحمي: لا أعتقد أن ذلك ضد أو بالتعامل مع الولايات المتحدة، إنما هو دور تركي مستقل ولكن في نهاية الأمر تركيا تحاول أن تؤثر على الموقف الأميركي، لا أعتقد أنها تود أن توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في هذه الظروف. ولكن دعني أقل قبل أن نركز على القضية التركية نحن نركز على ما حصل كأنه فقط في العلاقة الإسرائيلية التركية، هناك غضب دولي على الموقف الإسرائيلي في هذه القضية في كل أنحاء العالم ليس فقط في تركيا، لكن الغضب ليس فقط متعلقا بما حدث على البحر وإنما بما يحدث في غزة من نهاية حرب غزة حتى الآن هناك تركيز على ما يحصل في غزة وليس هناك تجاوب دولي في الموقف حتى من قبل الولايات المتحدة هناك مطالب برفع الحصار عن غزة مطالب في أوروبا، لذلك فحسب رأيي أن الأتراك ليس هناك فقط تعاطف في العالم العربي مع الأتراك وإنما تعاطف دولي، في الولايات المتحدة هناك تعاطف مع الحاجة إلى رفع الحصار عن غزة وحتى من قبل الإدارة، الإدارة كانت تطلب من إسرائيل من البداية لم تنجح حتى الآن من رفع الحصار، ولكن في نهاية الأمر الموقف التركي وإذا كان هناك نجاح تركي السؤال ماذا تريد تركيا من وراء هذه الشعبية التي حصلت عليها ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في الكثير من دول العالم، كيف تحصد هذه الشعبية؟ في نهاية الأمر أعتقد أن الحصاد الوحيد الذي سيكون نجاحا لتركيا هو إنهاء الحصار على غزة.

عبد الرحيم فقرا: السفير كرتزر مسألة الشعبية التي يقول بروفسور تلحمي إن تركيا قد حصدتها، ما مدى التحدي الذي تطرحه هذه الشعبية لإدارة الرئيس باراك أوباما في إدارة دفة علاقات الولايات المتحدة مع الإسرائيليين؟

دانيال كرتزر: لا أعتقد أنها تمثل تحديا بالضرورة على الإطلاق، فتركيا في الماضي قامت بدور مساعد جدا على سبيل المثال فيما يتعلق بالوساطة في المفاوضات بين الإسرائيليين والسوريين والتعامل مع قضايا أمنية أخرى في المنطقة، إذاً ليس هناك سبب جوهري يجعل استعلاء تركيا في المنطقة يشكل تحديا لإدارة أوباما، ولكن إن كان الخطاب والكلام لم يهدأ وإن رأينا مزيدا من الانقطاع في العلاقات التي وجدت بين تركيا وإسرائيل فإن هذا في الحقيقة سيمثل لإدارة أوباما معضلة والمعضلة يمكن أن نعبر عنها ببساطة، الولايات المتحدة تريد أن ترى الحصار على غزة ينتهي ولكنها لا تريد أن ترى في الوقت ذاته غزة يعاد تسليحها أو حماس يعاد تسليحها نتيجة لرفع الحصار، ولذلك يجب أن يكون هناك آلية من نوع ما نأمل لها أن تكون موافق عليها دوليا تسمح بمرور المواد الإنسانية والحاجات للسكان في غزة دون أن يكون هناك قناة تسمح بوصول الأسلحة إلى غزة، على المرء أن يتذكر أن الحصار تم إطلاقه من إسرائيل نتيجة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى إسرائيل، هذا لا يبرر بالضرورة نوع الحصار والمقاطعة التي رأيناها ولكنه يشير إلى أنه لا يمكن لك فقط أن تحل نتيجة المشكلة دون أن تحل الأعراض لهذه المشكلة، إذاً فنحن هنا أمام قضية تقول إن أعطينا بعض الوقت للدبلوماسية بمعنى آخر أن نضع الغضب جانبا وأن نبدأ بالحديث لبعضنا البعض أي تركيا تتحدث إلى الولايات المتحدة وتركيا تتحدث إلى إسرائيل وإسرائيل تتحدث إلى المجتمع الدولي عندها نتوصل إلى القضية الأساسية وهي كيف نزيل هذا الحصار بطريقة أيضا تسمح بالحفاظ على الحاجات الإنسانية للسكان في غزة وفي الوقت ذاته لا تمثل تهديدا أمنيا لدولة إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير أريد أن أسألك سؤال متابعة وأرجو أن يكون الجواب مقتضبا قدر الإمكان، الآن أنت تقول إن هذه المشكلة لا تمثل تحديا بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما، معروف أن للأتراك علاقات جيدة جدا مع العالم العربي على الأقل مع الشعوب مع العالم الإسلامي، لهم علاقات جيدة الآن مع السوريين لهم علاقات جيدة مع الأكراد في شمال العراق بما يخدم مصالح الولايات المتحدة، لهم علاقات جيدة حتى مع الإيرانيين، على النقيض من ذلك هناك إسرائيل الآن على الأقل في الوقت الراهن في حالة عزلة، إسرائيل كانت تحاول اجترار الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران وبالتالي قد يقال إن إسرائيل في هذه المرحلة ربما تمثل عبئا أكثر من إفادة للولايات المتحدة وإن هذه الحادثة حادثة الأسطول عقدت علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل، ما رأيك؟

دانيال كرتزر: لا يعني هذا بالضرورة أن العلاقات أضرت بما يجري مع الولايات المتحدة، يمكن أن يكون لنا أصدقاء مع دول لدينا مشاكل معها، لا أعتقد أيضا أن إسرائيل عبء على الولايات المتحدة فهناك الكثير من الجوانب والسياسات الإسرائيلية التي لا تتفق معها الولايات المتحدة وهناك الكثير من السياسات الإسرائيلية الولايات المتحدة تتفق معها فإسرائيل دائما كانت حليفا قويا وطيدا في الماضي كما كانت الولايات المتحدة حليفا مع إسرائيل، إذاً فجانبا المشكلة يبالغ فيها بشكل سيء، هذه اللحظة للرجوع إلى الوراء وأن نأخذ نفسا عميقا لنعرف كيف يمكن لنا أن نعمل معا للتعامل مع ما نصر عليه أنه القضية الأساسية التي يجب التعاون معها وليس القضايا التي تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي فحسب.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور صالحة ما رأيك فيما سمعته من السفير كرتزر حتى الآن؟

سمير صالحة: أنا أوافق على بعض ما قاله تحديدا ولكن لي بعض الإضافات لو سمحت، يعني النقطة الأساسية هي كما تعرفون أن تركيا عندما تنفتح، قررت الانفتاح على العالم العربي والعالم الإسلامي لم تطرح موضوع الابتعاد عن الغرب إطلاقا أو تحديدا الابتعاد عن حليفها الإستراتيجي الولايات المتحدة الأميركية، المشكلة الأساسية هنا أن إسرائيل تحاول إقناع الولايات المتحدة الأميركية بدمج جميع ملفات الأزمات في المنطقة ووضعها في سلة واحدة وبناء إستراتيجيات على ضوء ذلك، تركيا تصر بالعكس أن تقنع واشنطن أن تفصل الملفات أن تخرج هذه الملفات من السلة وأن تضع كل ملف على حدة. يعني بشكل عام الملفات متداخلة أنا أوافق على هذا الكلام ولكن هناك قضايا أساسية ينبغي التعامل معها بشكل منفصل وبإستراتيجية منفصلة كليا، هذه هي النقطة التي أنقرة تسعى لإقناع الولايات المتحدة الأميركية بها. نقطة أخرى يعني الوضع الآن مسار العلاقات بين تركيا وواشنطن والولايات المتحدة الأميركية مع الأسف يشبه إلى حدما طرفة نصر الدين خوجا، جحا تركيا الذي كان يقدم على ضرب زوجته كل يوم لأن جارها يبتسم لها ويحييها، وقررت أن تسأل زوجها لماذا يضربها هو ولا يضرب الجار، قال أنا أقدر عليك ولا أقدر على الجار. ننتظر من الولايات المتحدة الأميركية أن تتحول أن تقرأ مسار الأحداث بشكل مختلف برأيي وهذه النقطة الأساسية التي نصر عليها في تركيا وتصر عليها حكومة العدالة والتنمية.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة قبل أن نأخذ استراحة، الآن إلى أي مدى تعتقد أنت البروفسور صالحة أن تركيا تحاول من خلال ما حدث في قبالة ساحل غزة في المياه الدولية أن تقوض وضع ونفوذ إسرائيل في المنطقة الذي هو مقوض أصلا؟

سمير صالحة: إسرائيل هي التي اختارت أن تكون في هذه الورطة في هذه الأزمة في هذا المأزق، يعني هذا لا يحتاج نقاشا إطلاقا برأيي، لأن تركيا قبل خمس سنوات تحديدا من خلال اتصالات ولقاءات وعملية تنسيق مكثف كما تعلمون بين تل أبيب وأنقرة حصلت على الكثير من الضوء الأخضر لتفتح ملفات جديدة تقرب بين العرب والإسرائيليين لكن بعد الانتخابات المبكرة في إسرائيل ظهرت حكومة نتنياهو الجديدة التي قررت قلب جميع المعادلات وتخلت عن جميع الجهود والوساطات التي تبرعت بها تركيا على طريق السلم الإقليمي وأظن أن أميركا في تلك الآونة كانت تقف إلى جانب أنقرة في ردود فعلها الانتقادية لحكومة نتنياهو وسياستها الجديدة عبر ميتشل نحو الشرق الأوسط أظن أنها جزء من السياسة التركية نفسها عبر الانفتاح وعبر معالجة هذه المسائل وهذه العقد، الآن باختصار أقول إن المستقبل يحمل لنا الكثير من التفاؤل إذا ما قررت حكومة نتنياهو أن تتخلى عن سياستها وإلا فأظن أن الداخل الإسرائيلي عليه أن يقدم لنا الجواب المفيد بأسرع ما يمكن.

عبد الرحيم فقرا: طيب سنأخذ استراحة قصيرة ثم نواصل النقاش عندما نعود.

[فاصل إعلاني]

تأثير شعبية تركيا على النفوذ الأميركي في المنطقة

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج من واشنطن معي فيه البروفسور سمير صالحة أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في تركيا، ودانيال كرتزر أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة برينستون والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل وفي الأستوديو البروفسور شبلي تلحمي مدير مركز دراسات السلام في جامعة ميريلاند. أبدأ بك مرة أخرى البروفسور تلحمي، واضح أن هناك تنافسا على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط وربما في مناطق أبعد حتى من منطقة الشرق الأوسط بين الأتراك والإسرائيليين، الآن ما صعوبة التعامل مع هذا الملف بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما؟

شبلي تلحمي: الولايات المتحدة وإدارة أوباما بحاجة إلى قيادات شرعية لها شعبية في الشرق الأوسط، في نهاية الأمر الهدف هو التوصل إلى حل عادل وشامل للنزاع العربي الإسرائيلي وفي نهاية الأمر هناك حاجة لدعم جماهيري لأي عملية لأي حل، ولذلك إذا نظرنا خلال السنوات السابقة من هي القيادات التي كانت لها شعبية على مستوى الشارع العربي نرى أن هوغو تشافيز رئيس فنزويلا كان له شعبية بعد حرب غزة، السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله كان له وله شعبية حتى الآن في الشارع العربي خاصة بعد الحرب اللبنانية الإسرائيلية، في نهاية الأمر هؤلاء الشخصيات ليس لهم علاقة مع الولايات المتحدة بشكل يمكن للولايات المتحدة أن تستغل العلاقة لكسب الجماهير العربية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): هل يعني ذلك أن شعبية تركيا في العالمين العربي والإسلامي لا تمثل أي مشكلة بالنسبة لنفوذ الولايات المتحدة في المنطقة؟

شبلي تلحمي: ربما تشكل بعض المشاكل خاصة عندما يكون هناك أزمات مثل هذه الأزمة ولكن يجب أن تستغل هذه القضية، لتركيا دور مهم وعلاقتها مع الولايات المتحدة مهمة وشعبية تركيا حاليا يمكن أن تلعب دورا مهما في حل النزاع العربي الإسرائيلي بشكل مكثف، في نفس الوقت يجب ألا نطلب الكثير من دور تركيا، تركيا دولة مهمة ولها دور وتلعب هذا الدور بشكل أكبر خاصة بالنسبة للفراغ الإستراتيجي الذي نتج عن حرب العراق، ولكن في نفس الوقت هناك دول عربية مهمة يجب أن تلعب دورا مركزيا ولا يمكن تجاهلها كمصر عليها أن تلعب دورا في هذه العملية، المملكة العربية السعودية، الأردن، طبعا هناك دور فلسطيني مشترك، هذه الأزمة يجب أن تستغل لحل القضايا الداخلية الفلسطينية، فهناك أدوار يجب ألا نتجاهلها، يجب ألا نطلب الكثير وهناك تخوف بأن تكون المنافسة التركية ربما تؤدي إلى أزمات بين تركيا وبعض الحكومات العربية بشكل لا يكون إيجابيا.

عبد الرحيم فقرا: دعني أسألك سؤال متابعة قبل أن نتحول إلى السفير كرتزر، هذه النقطة تحديدا معروف أن بذاكرة قطاعات واسعة من العرب التي كانت تقع تحت حكم الإمبراطورية العثمانية هناك صورة عالقة بهذه الأذهان وهي البطش العثماني، الآن هذه الصورة تغيرت، هل تغيرت هذه الصورة لأن الأهداف التركية في المنطقة قد تغيرت أم أنها نظرا لغياب زعامات عربية -كما تقول أنت- في المنطقة؟

شبلي تلحمي: في نهاية الأمر أنا حسب رأيي الشخصي أن هناك فراغا في العالم العربي لذلك لماذا نرى في استطلاعات الرأي عن أن هوغو تشافيز رئيس لا يعرف العرب عنه الكثير إلا أنه يعين القضية الفلسطينية، أو شخصيات حتى الرئيس الإيراني لماذا يكون له شعبية؟ هناك علاقة تاريخية غير إيجابية بين إيران وبعض الدول العربية وخاصة في الخليج، فالقضية المركزية هي أن العرب ينظرون إلى العالم من خلال النزاع العربي الإسرائيلي وخاصة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والقضية الفلسطينية ولذلك المواقف يعني التركية نجحت أولا في هذه القضية، ثانيا كون تركيا دولة ديمقراطية له أهمية في الرأي العام العربي، لماذا؟ لأنه كان هناك تصور عربي بأن معارضة تركيا لحرب العراق التي لم يكن لها أي شعبية في العالم العربي كان مبنيا على تجاوب تركيا مع الشارع التركي، لذلك هناك تغيير..

عبد الرحيم فقرا: مع الشارع العربي.

شبلي تلحمي: مع الشارع التركي، لا، مع الشارع التركي الداخلي بالنسبة لحكومة تتعامل مع الشعبية الداخلية لها. فنرى إذا أخذنا العلاقات السورية التركية بشكل تاريخي لم تكن علاقات إيجابية ولكن تغيرت، هذه إرادة طبعا من قبل الحكومة التركية الحالية التي تريد التعامل مع المنطقة ولكن التحول من قبل الحكومات والشعوب العربية تجاه تركيا.

عبد الرحيم فقرا: طيب السفير كرتزر، مسألة تركيا الآن وشعبية تركيا في العالم العربي الولايات المتحدة، الرئيس باراك أوباما تحديدا قبل عام من الآن كان قد قدم وعودا للعالم الإسلامي في خطابه في القاهرة وكان واضحا من خلال تلك الوعود أنه يريد أن يغير طبيعة العلاقات مع العالم الإسلامي ولكن رد فعل إدارة باراك أوباما على ما قامت به إسرائيل في المياه الإقليمية في هذه الحادثة كان من منظور العرب والمسلمين مخيبا للآمال، صف لنا حجم المشكلة التي يواجهها باراك أوباما في التوفيق بين مصالحه مع بنيامين نتنياهو ومصالحه مع العالم الإسلامي؟

دانيال كرتزر: أعتقد أن إدارة أوباما بالفعل واجهت 18 شهرا اتسمت بالتحدي منذ أيضا منذ الخطاب في القاهرة كان هناك أمل في أن تقدم مبكرا في المفاوضات العربية الإسرائيلية وتعيين السيناتور ميتشل وبداية مبكرة لعملية السلام يمكن أن تغير التصور في المنطقة للدور الأميركي أي أن تأتي بلحظة يمكن أن يرى فيها أن الولايات المتحدة تبذل دورا قياديا ولكن هذا لم يحدث وهذا بسبب خلافات عميقة في الرأي بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو وأيضا مشاكل على الأرض، فالقيادة في المنطقة كما أشار البروفسور تلحمي ضعيفة جدا ولم يكن هناك استعداد من جانب أي طرف للقيام بما هو صواب وحتى رئيس الوزراء سلام فياض الذي وضح عن خطة لبناء المؤسسات الفلسطينية هو يسير في هذه الخطة ولكن ما زال يواجه تراجعات، إذاً فالإدارة كانت لها وجهة نظر متفائلة بتغيير الأمور العام الماضي أكثر مما هو الوضع عليه اليوم، ففي هذا السياق إذاً الأزمة التي أتت مؤخرا تمثل تهديدا مباشرا لأننا أطلقنا للتو المحادثات غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين فالسيناتور ميتشل أظن أنه كانت أمامه فرصتان للمشاركة مع الطرفين وربما يكون الوضع بأنه من الصعب أن يأتي بهما ثانية، إذاً في هذا السياق أعتقد أن تركيا لها دور مهم يمكن أن تقوم به فيما تقوم به لصالحها أيضا ولكن في الوقت ذاته تدعم المصالح الأميركية، أولا أن تأتي بحل للوضع على الأرض بإنهاء الحصار والمقاطعة بطريقة لا تعرض أمن إسرائيل للخطر، ثانيا أن تجد سبيلا لمحاولة أن تأتي بحماس إلى ركب عملية السلام من خلال أن تفي حماس بالشروط الدولية والاعتراف بإسرائيل، أيضا الأمر الثالث استمرار تركيا في دورها في محاولة التفاوض بين إسرائيل وسوريا يمكن أن يكون مساعدا ليس فقط للصالح التركي ولكن لأن ترى سياسات أوباما تتقدم إلى الأمام.

حجم الثقلين التركي والإسرائيلي في الميزان الأميركي

عبد الرحيم فقرا: البروفسور صالحة الآن إذا حاولنا المقارنة نوعا ما بين مواقع القوة ومواقع الضعف في الموقفين التركي والإسرائيلي، بالنسبة لتركيا معروف تركيا طبعا عضو في حلف الناتو حلف شمال الأطلسي، دولة مهمة في العالم الإسلامي، لها نفوذ في منطقة وسط آسيا، لها علاقات حميمة مع الولايات المتحدة، ولكن هناك عنصر لا يتوفر للأتراك ويتوفر للإسرائيليين وهو النفوذ داخل الولايات المتحدة، منظمات مثل آيباك مثلا هل بسبب هذا العامل في نهاية المطاف يظل الموقف الأميركي مرجح لأن يستمر في دعمه للموقف الإسرائيلي مهما كان الثمن بالنسبة للعلاقات الأميركية التركية بتصورك؟

سمير صالحة: هذا ما تحاول حكومة العدالة والتنمية أن تشرحه باستمرار للولايات المتحدة الأميركية لإدارة واشنطن إدارة البيت الأبيض، أظن يعني وجهة النظر هنا يعني القائمة في تركيا الرسمية تحديدا أن إدارة أوباما قادرة لو أرادت على الدخول على الخط بأسرع ما يمكن وحلحلة هذا الخلاف خلال فترة زمنية قصيرة جدا، المهم الآن أن تقرر حكومة نتنياهو السير بهذا الاتجاه وهذا ما لا نراه على الأرض مع الأسف الآن رغم أن إدارة أوباما عندما جاءت إلى الحكم قبل حوالي العامين وعدتنا بالكثير، خطاب أوباما الأخير كما تعرفون إستراتيجية الأمن القومي كان فعلا يحمل الكثير من الإيجابيات، كان يقطع في أكثر من مكان مع إدارة بوش السابقة، وهذه كلها أنا برأيي نقاط مشجعة للولايات المتحدة الأميركية لتفتح صفحات جديدة أبواب جديدة في علاقتها مع دول المنطقة. النقطة الثانية أظن أن على الولايات المتحدة الأميركية أن تنتبه لها وهذا له علاقة مباشرة باللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية، ألا تسعى إدارة واشنطن للضغط على حكومة العدالة والتنمية لإلزامها بتغيير مواقفها خصوصا حيال إسرائيل تحديدا لأن هناك الشارع التركي المعارض، حكومة العدالة والتنمية -تعرفون- هي حزب سياسي بالدرجة الأولى، هناك انتخابات تنتظرنا في تركيا لا يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يغامر بأي تعاون مع ضغط أميركي يصل إلى هذا الاتجاه، هذه نقطة أولى. نقطة ثانية..

عبد الرحيم فقرا: بإيجاز لو سمحت.

سمير صالحة: هناك شارع عربي وإسلامي واسع يدعم سياسة تركيا الإقليمية بشكل عام فكيف إذاً لرجب طيب أردوغان أن يرضخ لأية ضغوطات أميركية؟ من هنا أظن على الولايات المتحدة الأميركية أن تسعى لقراءة الوضع بأسلوب جديد ومختلف تماما.

عبد الرحيم فقرا: طيب البروفسور شبلي تلحمي مسألة الثقل التركي والثقل الإسرائيلي في الميزان الأميركي في نهاية المطاف كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

شبلي تلحمي: على المستوى الداخلي بدون شك هناك ثقل إسرائيلي أكثر ونرى ذلك حتى في الاستطلاع الأخير بالنسبة لقضية السفن التي هاجمتها إسرائيل، يعني تقريبا نصف الشعب، الرأي العام الأميركي يتقبل القصة الإسرائيلية وليس القصة التركية يعني فقط 19% يتقبلون القضية التركية. ولكن دعني هنا أقل إذا نظرنا إلى موقف الولايات المتحدة بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل وبالنسبة للعلاقة مع تركيا، نحن نعرف أن هناك استياء عربيا وإسلاميا من السياسة الأميركية تجاه النزاع العربي الإسرائيلي وكانت هناك توقعات كبيرة عندما حضر أوباما للحكم، ولكن يجب أن نعرف أيضا أن هناك انتقادات كثيرة من اليمين المتطرف بأن هذه إدارة لا تؤيد إسرائيل كافيا وأنها غير صديقة مثل الوزارات السابقة وأن روايتها تختلف عن روايات الإدارات السابقة وأن هناك نقدا داخل إسرائيل من اليسار إلى اليمن ينتقد الموقف الأميركي تجاه النزاع.. يجب أن نعرف أن هناك ضغوطا على هذه الإدارة من الطرفين وضغوطا داخلية طبعا قد يكون لها أبعاد في الانتخابات الأميركية، في نهاية الأمر هذه الإدارة غيرت تعريف النزاع العربي الإسرائيلي وعرفته كمصلحة حيوية للولايات المتحدة بشكل يعني غير الصورة حتى على مستوى الرأي العام الأميركي وفي نهاية الأمر لا يمكن تجاهل هذا التعريف، على الإدارة أن تقوم بدبلوماسية مكثفة، هناك طبعا عملية دائرة حاليا بالنسبة لإحياء المفاوضات وهناك ضغوط على هذه الإدارة بأن تقدم النتائج ليس فقط بالنسبة للرأي العام العربي والعالمي ولكن في نهاية الأمر داخليا هنا بالنسبة للانتخابات وبالنسبة للتعريف إذا كانت القضية حيوية فإذا أين النتائج؟ هناك نتائج ضغوط داخلية على هذه..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما بروفسور تلحمي أليس هناك تخبط في موقف الإدارة؟ أحيانا تصف كما تفضلتم الآن القضية الفلسطينية بأنها حيوية بالنسبة للمصالح الإستراتيجية الأميركية وأحيانا أخرى كما سمعنا من نائب الرئيس جو بايدن فيما يتعلق بمسألة الأسطول، كان رد فعل جو بايدن حاسما بالنسبة لوقوفه إلى جانب إسرائيل.

شبلي تلحمي: هناك مشكلة داخلية هنا في هذا الموضوع، أولا عندما تكون جريدة واشنطن بوست قبل يومين أصدرت مقالا تتساءل فها إذا كانت سياسة الإدارة الدولية بالنسبة للاعتماد على المنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة والقوانين الدولية والشرعية الدولية تتناقض مع ما تريده إسرائيل في السياسة الخارجية وهو أن تتحرر من هذه القيود الدولية فهناك تناقض وخاصة عندما تكون هناك أزمات، هذه القضية مهمة لا شك أنه يجب أن يكون فيها بعض المراجعة الداخلية لأنها تظهر تناقضات طبعا واضحة ولكن الهدف الأميركي في نهاية الأمر -وهذا ما تقوله الإدارة- هو طبعا إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لنذكر أن القضية ليست فقط الهجوم على الأسطول وإنما القضية ليست حتى العلاقات الإسرائيلية التركية ولكنها النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ولذلك في نهاية الأمر الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تقوم بهذه الدبلوماسية وعليها أن تنظر إلى الأمام بالنسبة ما سيؤدي إلى إنهاء هذه الأزمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر الفلسطينيين والإسرائيليين، السفير كرتزر هل تتوقع بأي شكل من الأشكال أن يجد الأتراك أنفسهم هنا في الولايات المتحدة في نفس الوضع الذي يجد فيه الفلسطينيون أنفسهم في الولايات المتحدة بالنظر إلى المواقف التي تتخذها إيباك وتدفع الإدارات الأميركية المتعاقبة لاتخاذها إزاء مسألة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟

دانيال كرتزر: أنا قلق بشأن التوجهات في استطلاعات الرأي الآن في الدول الثلاث، في الولايات المتحدة الاستطلاعات حتى هذا الأسبوع تظهر دعما هائلا للموقف الإسرائيلي ودعما قليلا كما أشرتم لما قالته تركيا ولما يقوله الفلسطينيون، في إسرائيل هناك استطلاعات أجريب بالأمس تشير إلى دعم هائل لما يقوم به نتنياهو وكما سمعنا من البروفسور صالحة فإن الرأي العام في تركيا يدعم الحكومة التركية بشكل كبير، هنا فإننا أمام وضع فشل في القيادة لأن القادة في الدول الثلاثة تسوقهم سيكولوجية أو عامل نفسي وهو أنهم بحاجة إلى التغلب على هذا العامل، وإن سمحنا للاستطلاعات في الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا أن تسوق سياساتنا وتحركها فالحقيقة سنتوجه في ثلاثة اتجاهات متعاكسة،ما زلت أؤمن وأعتقد أن القيادة يمكن أن تسود وأن تسيطر على الأوضاع وأن ترى فيما يتجاوز الحاجات الفورية للجمهور وأن يروا أن هناك مصالح دولية وعددا من المهام يمكن أن تنجز لمحاولة إعادة الأمر إلى مساره، أنا قلق بشأن هذا الأمر وقلق أيضا لأننا أصبحنا وبشكل كبير نحدد هويتنا وسياستنا بما يراه الشعب والجمهور دون أن نفكر بما يجب على القادة فعله للخروج من هذه الأزمات.

عبد الرحيم فقرا: البروفسور سمير صالحة آخر مداخلة لك بإيجاز لو سمحت، نريد أن نعرج على موضوع الاتحاد الأوربي، معروف أن الولايات المتحدة تدعم عضوية تركيا وترشيح تركيا لأن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي، معروف أن الاتحاد الأوروبي وعلى الأقل بعض دول الاتحاد الأوروبي تعارض كذلك الترشيح، هل تعتقد أن ما حصل في المياه الإقليمية لغزة وفي مسألة نفوذ الأتراك في منطقة الشرق الأوسط، النفوذ الجديد في منطقة الشرق الأوسط في نهاية المطاف قد يؤدي بالأوروبيين إلى قبول ترشيح تركيا لأن وزنها الإستراتيجي قد أصبح أكبر اليوم مما كان عليه أمس؟

سمير صالحة: نعم. مع الأسف في موضوع العلاقات التركية الأوروبية والدور الأميركي فيها أنا لي رأي خاص قديم جدا أكرره لو سمحت وهو أنه كلما حاولت الولايات المتحدة الأميركية الدخول على مسار خط العلاقات التركية الأوروبية كلما انعكس سلبا هذا التدخل أو الدخول على علاقتها بالاتحاد الأوروبي، أقصد أن الدول الأوروبية الفاعلة الأساسية في الاتحاد تعارض باستمرار أن تكون الولايات المتحدة الأميركية وسيطا يدخل ويسهل العضوية لتركيا في الاتحاد، هذه النقطة أساسية، أظن أنه على الشارع يعني على تركيا وعلى الأوروبيين وعلى الولايات المتحدة الأميركية تحديدا أن يعرفوها جميعا جيدا، الاتحاد الأوروبي عندما يريد أن يأخذ تركيا يريد أن يأخذها بمعاييره الأوروبية السياسية الاقتصادية الإنسانية وغيرها، هو لن يأخذها بمعايير أميركية أو بواسطة أميركية، هذه النقطة محسومة. لكن أريد أن أعود لو سمحت باختصار وبشكل سريع جدا لأقول إن موضوع مهاجمة السفينة في حوض المتوسط رغم كل شيء هو خط فاصل يعني نقطة بداية جديدة للكثير من العلاقات والرسائل الإقليمية، أظن على الجميع التعامل بجدية مع هذه الفرصة وأظن الولايات المتحدة الأميركية هنا المعني الأول، هي فرصة ستكون فعلا لها إيجابية بشكل كبير إذا ما أحسنت أجادت في لعب الأوراق التي في يدها سواء في علاقاتها مع تركيا أو مع إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور سمير صالحة أستاذ القانون الدولية والعلاقات الدولية في جامعة كوجايلي التركية شكرا لك، شكرا كذلك لدانيال كرتزر أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة برينستون والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، شكرا لك أنت أيضا البروفسور شبلي تلحمي مدير مركز دراسات السلام في جامعة ميريلاند. في إحدى حلقاتنا المقبلة سنتناول موضوع القوة الأميركية في عالم تتنافس فيه قوى أخرى. انتهى برنامج هذا الأسبوع، عنواننا الإلكتروني، minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة