هيكل.. تغيرات الشرق الأوسط   
الأحد 4/11/1426 هـ - الموافق 4/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

- تغييرات الشرق الأوسط والمرحلة حاسمة
- هيكل.. بين الوزارة والعمل الصحفي

- تجربة الحياة بين الوثائق والواقع الحي

تغييرات الشرق الأوسط والمرحلة حاسمة

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، نحن هذه الليلة أمام مجموعة جديدة من تجربة حياة وفي واقع الأمر فقد كان في نيتي أن أترك مسافة بين المجموعات، لأنه كل مجموعة منها تشتمل على مرحلة معينة من التجربة وفي الحلقات الماضية.. في المجموعة الماضية والتي بلغت واحد وعشرين حلقة تحدثت عن مرحلة وانتهت هذه المرحلة وكان في خيالي أو في تصوري لو أننا سوف ننتظر فترة شهور حتى نعود ونستأنف، لكن أصدقائنا في الجزيرة ألحوا وبشدة وكان لابد أن نستجيب وبالتالي فأنا بأعتذر إذا بدي الإلحاح شديدا والعجلة لا تنتظر، هذه الليلة.. هذه المجموعة التي أتحدث عنها في هذه الليلة تختلف اختلاف كبير جدا عن المجموعة السابقة والسبب واضح، المجموعة السابقة كان عنوانها علامات وكنت أتحدث عن مشهد أطلّ عليه جيلي ورأى عليه علامات وعَرضت بعض هذه العلامات وعلى أي حال في قرابة نهاية هذه المرحلة كنت قد اقتربت بشكل أو آخر من الحياة السياسية التي كنت قد انتقلت إليها من التحقيقات ومن تغطية الحروب إلى آخره ولكن جاء هذه المرة أن أتحدث عن مرحلة تالية وهي مرحلة لم أكن فيها مجرد مراقب ولكن قضت الظروف وسوف أتحدث عن هذه الظروف فيما بعد أن أكون قريبا جدا إلى درجة أنني أستطيع أن أقول أنني عبرت الجدار الفاصل ما بين صحفي وما بين.. ما بين صحفي مراقب وما بين صحفي اقترب إلى درجة تمكّنه من ملامسة الأشياء تقريبا، في هذه المجموعة أنا بأعتقد أن أنا مطالَب بأن أقدم ما يمكن أن يكون أو ما يمكن أن يشبه أوراق اعتماد، لأنه في الفترة الماضية.. الفترة التي سوف أتكلم عنها في هذه اللحظة أو في بداية هذه الحلقات.. فترة كَتب عنها في الخمسين سنة الماضية كثيرون جدا، كتابات كانت كثيرة جدا كَتب مؤرخين وكَتب صحفيين وكَتب حتى مشايخ والنتيجة.. وكُتب فيها.. ما حدش في كل اللي كتبوا وكل اللي تكلموا وأنا مقدر الجهود اللي بذلها بعضهم وعارف إيه اللي ممكن تكون أوجه القصور في كل اللي واجهوه، لكنه اللي أنا كان مرات بيحز في نفسي إنه ما حدش.. نحن اتبعنا منطق اتبعناه في حاجات كثير جدا في حياتنا وهو النقل، بمعنى إنه نحن نقلنا ونحن قلنا وفلان قال وفلان عاد وفيما روى فلان والناس حكت حكايات كثير جدا أقرب إلى الذكريات منها إلى ذاكرة محددة وذاكرة واضحة، ذاكرة لا تبدأ زي ما عملنا في أشياء كثير في حياتنا وصلنا في النهاية إلى.. فيه حاجات أنا بأحترمها وبأقدرها وبأفهم دوافعها.. لكن نحن وصلنا من سفور إلى حجاب إلى نقاب وقد يكون هذا مفهوم في حالة البشر والأفراد، لكن الحقيقة لا ينبغي أن يكون لا عليها لا حجاب ولا نقاب ولا ستار من أي نوع، لكن الوصول للحقيقة يقتضي جهدا أكبر ويقتضي معرفة أكثر وأنا بأقول هذا وأنا برضه عارف إنه ناس كثير جدا عندها عذر لأنه كان في حاجات كثير جدا يمكن لم يطلوا عليها، أيضا في مراجعة ما جرى في التجربة اللي فاتت الأهواء استبدت والحاجة.. لم تحدث في أي سابقة أخرى إنه نحن أمام تجربة واحدة خمسين سنة، نظام واحد خمسين سنة، لكنه شهد ثلاث عصور وتقريبا كل عصر منها بذل جهدا كبيرا في أن ينافس العصر.. الجزء السابق من نفس العصر وأن.. أكثر من ينافسه، مش بس ينافسه، ينافسه ويقلل من شأنه ويكاد يكون يهدمه أحيانا، ناسين أننا بهذا نهدم شرعية حقبة بحالها، بمعنى أنه الحقب التاريخية يمكن أن تصحح ويمكن أن تراجع، لكنه لابد ونحن نفعل ذلك أن ندرك تماما أنه في ذاكرة وطنية وذاكرة قومية لابد أن تُحتَرم وبالتالي فأنا في هذه الحلقة سوف أستأذن في أن أجعلها تقريبا خطاب اعتماد، ما الذي يسمح لي أن أجلس هنا وأن أتكلم بثقة وأن أقول والله هذه محاولة ليست لعرض الحقيقة ولكن على أقل تقدير لمقاربة الحقيقة من موقع رجل رأي وسمع وهذا أظن كثير جدا بيسلموا لي به ثم من موقع أيضا شيء تعززه شهادات مكتوبة في وقتها وليست مؤلفة فيما بعدها؟ هأبتدي أقول أولا أنا كيف جئت إلى الاقتراب من هذا المشهد لأنه.. من مشهد ما جرى في يوليو.. لأنه كان ممكن جدا لو أن طريقي المهني مشى كما كان مقدرا له كان ممكن جدا تيجي الحوادث وأنا موجود بره، لأنه في هذه الفترة أنا كنت المراسل المتجول لأخبار اليوم، لكنه حصل تغيير في الشرق الأوسط وفي أوروبا، لكنه في هذه الفترة حصل تغيير أساسي أنا هأرجع فيه خلاني أبقي في الداخل، بمعنى إن أنا لغاية سنة 1949 تقريبا كان معظم وقتي خارج مصر، بأغطي الأحداث حيث كانت الحروب الأهلية في البلقان، إيران، أفريقيا، مجلس الأمن.. إلى آخره، فكنت بأتحرك في كل الدنيا، لكن كنت بآجي في القاهرة وأقعد مرات كثير وبأتابع، لكنه ابتداء من 1949 حصل حاجة غريبة.. من منتصف 1949 حصل تغيّر في حياتي، على الأقل في خريطة طريقي، هذا التغيّر إيه؟ هذا التغيّر بدأ ذات يوم أو بالنسبة لي حدث ذات يوم سنة 1949، تقريبا في يونيو 1949، في يونيو 1949 كانت وزارة إبراهيم عبد الهادي اللي أنا تكلمت عنها كفاية جدا.. إبراهيم عبد الهادي باشا كانت موجودة وكان هناك متغيرات كثير جدا في البلد وأوضاع قلقة وأنا شرحتها وكان الملك بيدوّر على سند لسياساته والوفد بيدوّر على حُكم وقلت أن فيه حلف كراهية أنعقد في هذا الوقت أو قارب الانعقاد وفي هذا الوقت بدأت تبقى المسائل مرتبكة بشكل أو آخر في مصر، في يوم من الأيام وأنا موجود هنا في القاهرة حصل حاجة فيما يتعلق بتغيير الوزارة، وزارة إبراهيم عبد الهادي كان فيه حواليها كلام كثير جدا، إحنا في أخبار اليوم وقتها كنا في واقع الأمر كنا.. كان الأستاذ علي والأستاذ مصطفى هما طبعا أصحاب الدار.. أصحاب أخبار اليوم ولكن طبيعة العمل في أخبار اليوم أوجدت علاقات من نوع إنساني تجاوزت حتى الملكية.. تجاوزت الملكية بكثير جدا، لكن حصل إيه في ذلك الفترة؟ مصطفى أمين كان هو.. كان فيه نوع من تقسيم العمل في أخبار اليوم تقريبا، علي موجود داخل أخبار اليوم وهو المسؤول عن الإدارة الداخلية وعن التجديد والكلام هذا كله ومصطفى هو (Star Reporter) هو المخبر الرئيسي وهو صحفي لامع طبعا ولكنه هو المخبر الرئيسي الذي على اتصال.. له اتصالات بكل الاتجاهات ولكن لأسباب كثير جدا في ذلك الوقت ومع الـ(Polarization).. مع الاستقطاب اللي كان حاصل في البلد أكثر مصادر الأستاذ مصطفى بقت في القصر بشكل أو آخر أو قريبة من القصر، فحصل يوم من الأيام إنه.. مش بس يوم من الأيام.. حصل إنه أخبار اليوم بدأت تطلع تنفى إمكانية التغيير، لأنه الأستاذ مصطفى كان بيشوف كثير جدا الفريق الذي يرى إنه لا لزوم لتغيير الوزارة ولا لزوم لصفقة مع الوفد.. يعني وفيه ناس ثانيين بيقولوا لا ولازم الملك يغيّر وبتاع وأي حد كان يعمل حساباته.. إنصافا لمصطفى يعني.. أي حد كان يعمل حساباته على إنه فيه قرار نهائي واضح وثابت في ذلك الوقت مع الملك فاروق كان بيعمل غلطة، اللي حصل على أي حال إنه أخبار اليوم في ذلك الوقت تعرضت لمشكلة داخلية شديدة جدا، المشكلة الداخلية الشديدة إيه؟ أخبار اليوم كانت طِلعت وكانت.. في الظرف اللي طِلعت فيه كانت طِلعت وهي جرنال مدوّي، لكن ساعده عدة أشياء، ساعده أولا.. لمّا طِلعت أخبار اليوم سنة 1944.. ساعده إنه في ذلك الوقت وبسبب ندرة الورق فالجرائد اليومية كانت كلها بتأخذ إجازة مرة كل أسبوع، كل جرنال كان بيأخذ يوم، كان فيه ثلاث جرائد رئيسية وهي المصري والأهرام وجرنال آخر.. مرات كان يبقى الجهاد مرات يبقي.. وهكذا يعني أو جرائد وفدية إلى آخره، لكن المنافسة احتدمت جدا وبدأت تظهر ظاهرة بنشوف حاجة منها النهارده إنه تطلع جرائد في كل حته، كنت بأقول إنه أخبار اليوم كانت.. استفادت من ظروف.. واحد إقالة وزارة النحاس باشا وبدأ مصطفى يكتب كيف ساءت العلاقات بين القصر والوفد وهذه المقالات أحدثت ضجيج، الحاجة الثانية إنه الأهرام اختار لإجازاته يوم السبت وكذلك اختار مصطفى وعلي إنه أخبار اليوم تطلع يوم السبت حيث لا يوجد أهرام، بمعنى إنه السوق فاضي والحاجة الثالثة كمان إنه مطبعة الأهرام يوم السبت لم تكن تطبع الأهرام بالطبع لأنه في إجازة فبقى اليوم خالي لأخبار اليوم، سنة 1944، 1945، 1946 كان فيه أوضاع مواتية بهذا الشكل، لكن مع 1947، 1948 وحرب فلسطين وأجواء الإثارة بقى فيه عدة حاجات، الحاجة الأوّلانية الأهرام بيطلع كل يوم، ألغيت إجازات الصحف والحاجة الثانية إنه المطبعة ما بقتش فاضية والحاجة الثالثة إنه أجواء الإثارة اللي كانت أخبار اليوم بتتكلم فيها على كيف ساءت العلاقات بين القصر والوفد إلى آخره كمان دي كمان تغيّرت والتيار بدأ ينتقل من جانب الملك حيث كانت أخبار اليوم بشكل أو آخر قريبة من القصر إلى حاجة ثانية.. إلى محيط ثاني.. إلى جو ثاني، في ذلك الوقت أخبار اليوم عملت.. وقعت في عدة أخطاء كثير جدا، طِلعت أخبار اليوم تقول وزارة إبراهيم عبد الهادي باقية، طِلعت تقول إنه فيه تفكير في وزارة محايدة ولو كان فيه وزارة محايدة الملك هيجيب الفريق حيدر باشا يبقى رئيس الوزارة المحايدة، طِلعت إنه إبراهيم عبد الهادي هو الذي سوف يُجري الانتخابات، طِلعت حاجات كثير جدا بهذه الطريقة والنتيجة إنه موقف أخبار اليوم بدأ يبقى.. في مجال تخصصها الإخباري بدأ يبقى أخبار اليوم معرضة لمشكلة، طِلعت.. في ذلك الوقت طِلع جرنال من ضمن الجرائد اللي بأتكلم عليها طِلع جرنال طلّعه الأستاذ محمد السوادي، الأستاذ محمد السوادي كان محرر برلماني هائل في البلاغ، لكن طلّع الجرنال ده، الجرنال ده كان تقريبا متخصص في أخبار اليوم.. في تكذيب أخبار اليوم كل أسبوع، تطلع أخبار اليوم تقول حاجة، يطلع السوادي يقول حاجة ثانية، مش بس السوادي ويتبعه جرائد أخرى، إلى درجة إنه وصلنا أخبار اليوم كتبت مرة تقول لا تغيير ولا تبديل، فطِلع الأستاذ السوادي يقول كلا يا وثيق الصلات.. قصده مصطفى أمين.. بل تغيير وتبديل، أي حاجة تتقال يطلع حاجات معارضة ثم يثبت إن إحنا مش مضبوطين في أخبار اليوم، في هذا الجو أنا كنت موجود في القاهرة في يونيو، علي أمين جاء قال لي تعالى أنا عاوز أشوفك وأنا حضرت مرة.. ما كانش فيه مجلس إدارة في أخبار اليوم الحقيقة يعني، لكن كان فيه مجلس بشكل أو آخر قريبين.. يعنى مصطفى وعلي طبعا وكامل الشناوي وأنا وأستاذ أحمد عنان كان هو المسؤول على الإدارة وإلى آخره والأستاذ الدكتور قاسم فرحات، فيوم من الأيام كان فيه هجوم شديد جدا على أخبار اليوم وبحق في حكاية حيدر باشا يبقى رئيس وزارة محايدة، حيدر باشا وزير الحربية ومعنى إنه يجي رئيس وزارة محايدة مسألة خطيرة يعني في ذلك الوقت، فبدأنا قعدنا نتكلم في هذا الموضوع والحقيقة أن الأستاذ علي أمين كان قاسي جدا حتى مع مصطفى، الناس بيتصوروا أنه لأنه كان توأمين فالمسائل كلها ما فيش فيها حاجة لكن هذا لم يكن صحيحا وليس واردا في العلاقات الإنسانية حتى بين التوائم، لكن علي كان في الحقيقة عنده حالة تمزّق، مصطفى بيعمل أخطاء ومصطفى مرهَق لأنه (Star Reporter) لوحده والباقيين كلنا.. الحقيقة يعني باقي الموجودين كلهم صحفيين ممتازين، لكنه في ذلك الوقت كان غلبت المقالة على الخبر، علي كلمني وقال لي تعالى نتغدى سوى ورحنا اتغدينا سوى وأنا فاكر إن إحنا اتغدينا سوى في شبرد القديم.. في قاعة الطعام في شبرد القديم وقال لي النهارده في هذا الوقت أنا بأعتقد إنه أنا مع الأسف الشديد أنا كنت متحمس إنك أنت تطلع بره واللي أنت طِلعت بره عملته إلى آخره لكن آن الوقت كي تبقى معنا لأنه فيه عبء كبير جدا على مصطفى وإحنا كلنا بنلومه وحملنا أخطاء وأخبار اليوم معرضة مكشوفة ومشكلة فأنا عاوزك تقعد، شوف طريقة بقى إنك تقعد، مع إن ده قرار أنا بأتخذه.. قعدت وتوليت.. كلمة توليت ما بأحبهاش أبدا متأسف معلش لأنها كلمة بقت.. يعني ألقيت إليّ أو حمّلت عليّ مسؤولية آخر ساعة وبعدين أضيفت أخبار اليوم.. إدارة أخبار اليوم.. مدير تحرير أخبار اليوم وبدأت أحاول بشكل أو آخر إن إحنا نحاول نتدارك الموقف ونقف أمام ظروف صعبة لكن ساعد أيضا على موقفي إن أنا كنت بأعرف المعسكر الآخر، مصطفى كان قريب جدا من معسكر القصر وأنا كنت قريب من معسكر إما الوفد أو المستقلين وعندي صداقات مع بعضهم أنا شرحت بعضها، لكن علي جاء حتى يعني.. أنا بأقول علي جاء وقال لي أقعد لو كان ممكن وبعدين حتى هو روى هذه الواقعة وحدد وأنا آسف بأقول حاجة فيها لكن علي لمّا جاء يقول كَتب جواب أو كَتب.. على فكرة آخر ساعة في ذلك الوقت كان توزيعها حوالي مائة آلف نسخة لأنه.. وكانت معتَبرة المجلة الأولى السياسية في العالم العربي.. لكن علي كَتب وهو قرر بعد كده أنا جئت قعدت فترة لكن طلبت إنه والله أنا هأقعد وهأبقى مسؤول عن آخر ساعة وهأتحمل المسؤولية في أخبار اليوم لكني عايز برضه حقي في إني انتقل لأنه مش قادر أتصور إنه مرة واحدة أنا أضطر أقعد في القاهرة، فعلي بعد شويه كَتب رسالة عزيزي القارئ أنا بأقدم لك حد كده وبتاع وقال إنه.. يعني كتّر خيره علي قال أحب أعترف لك إنه هيكل هو آخر واحد فكرت فيه أخليه يبقى رئيس تحرير، لأني كنت أصر على أن يبقى في العمل الذي نبغ فيه وهو الباحث عن المتاعب، أنا بأكتب حاجة اسمها البحث عن المتاعب على هامش.. لأنه الصحافة هي مهنة البحث عن المتاعب.. على هامش التحقيقات اللي بأعملها والجولات اللي بأعملها، فقد كانت.. كمّل علي أمين بيقول.. فقد كانت أخبار اليوم ترسله بالطائرة وراء كل انقلاب فيقيم الدنيا ويقعدها بتحقيقاته الصحفية وكنت في نفس الوقت أخشى عليه من التجربة.. تجربة البقاء في مصر.. كما يخشى الأب على ابنه وده كان صحيح الحقيقة يعني، إذا ركب طائرة أو دخل مغامرة فإنني أشعر أن هيكل ابني، اكتشفته.. وأنا بأوافق ما عنديش مانع يعني كتّر خيره.. ودفعته إلى الأمام.. برضه أنا معترف له بالفضل.. فإذا به يصبح نجما من نجوم الصحافة وهو في سن الرابعة والعشرين.. ما بيحصلش ده دلوقتي ما حدش.. لازم الناس تقعد لغاية ما أعرفش يحصل لها إيه.. يعني مومياوات علشان يتقدموا.. يعني ولذلك كنت أخاف عليه.. علي بيكمل.. وفي ذلك الوقت أنا لقيت نفسي مسؤول جوه أخبار اليوم، ما عدتش بس الصحفي اللي عمّال وراء الأحداث بيجري لكن لأسباب متعلقة بأخبار اليوم، متعلقة بتحولات في الصحافة المحلية أنا وجدت نفسي مقيما هنا، موجود في القاهرة وقت كثير جدا ولو كنت لسه بأواصل عملي لكان يمكن أن تجيء أحداث يوليو سنة 1952 وأنا بره في أي مكان وبالتالي لا يحدث هذا اللقاء، لقاء المصادفات الذي وقع بيني وبين جمال عبد الناصر، هذا اللقاء لسه أنا مش مقرب منه لأنه وأنا بأتكلم في هذه الحلقة عن أيام عايز أتكلم على مساء اليوم السابق، لأنه مساء اليوم السابق في الأحداث المهمة جدا هو المساء اللي تجمعت فيه الأحداث وبأتكلم على مساء اليوم السابق مش يوم واحد يعني لكن المساء السابق، المساء السابق هو اليوم اللي تجمّعت فيه أحداث لكن على أي حال أنا هأروح فيها.


[فاصل إعلاني]

هيكل بين الوزارة والعمل الصحفي

محمد حسنين هيكل: أنا في اعتقادي كانت باستمرار إنه الصحافة خبر بالدرجة الأولى وتحليل الخبر والتعليق على الخبر يجيء في المرحلة التالية وأنا قاعد كنت بأطبق ده أو على الأقل بقدر ما أستطيع وعلى أي حال في هذه الظروف وأنا متابع.. سنة أوائل 1952.. أواخر 1951، 1952 وأنا بأتابع ده كله وفي صميم العمل السياسي أو قريب منه، هنا متابع بشكل أو آخر، متابع، لكن لما جاءت الحوادث تطورت.. بيحصل حاجه للصحفيين في العالم الثالث كله مش بس عندنا، إيه اللي بيحصل في العالم الثالث بالتحديد للصحفيين؟ نحن في الخبر بنختلف في المسائل التفصيلية لكن لمّا يجي وطن يواجه قضايا رئيسية في حياته وتبقى مثلا قضية تحرير، قضية استقلال، هنا الصحفي بيلاقي نفسه قدام.. وهو قريب من العمل العام وهو قريب بشكل أو آخر مما يجري.. يلاقي نفسه بينجذب غصب عنه إلى أداء أدوار قد لا تكون بالضبط هي مهمة الصحفي، مش شغلته، يمكن مش شغلته بالضبط لكن بيلاقي نفسه (Involved)، بيلاقي نفسه.. بمعنى بيلاقي نفسه داخلا في الحوادث، قريبا منها، أصابعه.. بصمات أصابعه تكاد تكون موجودة على بعض الأشياء، حصل شيء من هذا النوع بيني وبين جمال عبد الناصر أو في وقته يعني، هأتكلم على ده بعدين كله لكن أنا لسه لا أزال في مجال تقديم أوراق اعتماد، أنا بأقول أنا كنت بأعرف حاجه مما يجري، كنت قريب منه جدا إلى درجة أنه بصمات أصابعي موجودة على أوراقه، في هذه الفترة أنا مستعد أقول وأظن ناس كثير جدا يقبلوا مني هذه الشهادة..
"
كتاب فلسفة الثورة بدأ في واقع الأمر كحوار بيني وبين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ونشر في صحيفة آخر ساعة التي كنت أرأس تحريرها
"
الكلام.. هذا الكلام.. إنه أنا الرجل الذي كتب من أول فلسفة الثورة.. الثورة اللي كتبها جمال عبد الناصر إلى التوجيه الاستراتيجي اللي قدمه أنور السادات في حرب أكتوبر للمشير أحمد إسماعيل علي بتحديد هدف القوات المسلحة في حرب أكتوبر وما بين الاثنين أنا وهذا معروف ولأسباب أنا هأتكلم عليها عمليا وتاريخيا ووطنيا دعت إلى تجنيدي تقريبا في هذا العمل دون أن أفقد حريتي الصحفية وهنا هأتكلم فيها شوية برضه هنا، لكن هنا في العالم الثالث وهنا في قضايا المصير، هنا في الحرب.. الحروب.. في الحرب يعني بمعنى إيه؟ الأمم اللي زينا في العالم الثالث وهي تواجه قضية التحرير هي بتحارب معركة مصيرها، هي في صراع على مستقبلها، على حريتها، كل حاجه موجودة مطروحه في الميزان وما فيش حد يقدر يقف محايد ولا حد يقدر يقف بيتفرج بس إذا كان في استطاعته أن يقدم شيء، أنا جئت لقيت نفسي جنب جمال عبد الناصر، بعد شويه لقيت نفسي بطبائع الأشياء وبقوة الأشياء بأؤدي مهام أكثر مما هو لازم وقَبِلتَها وحاولت طول الوقت أن أضع خط فاصل.. أن لا أترك ده يطغى على عملي ولا أترك عملي يطغى عليه بشكل أو آخر وإن كنت لابد أن أعترف إنه طبيعة الأشياء وحقائق الأشياء أعطتني امتياز إن أنا موجود في قلب الحوادث وإن أنا قريب.. مشارك تقريبا في أشياء، لمّا أقول إن أنا كتبت فلسفة الثورة ما بقولش إن أنا ألفت فلسفة الثورة، بمعنى إنه فلسفة الثورة هذا كان فِكر جمال عبد الناصر، لكن فِكر جمال عبد الناصر.. أنا كمان مش بشكاتب قاعد على باب محكمة وحد بيجي يدي له قرشين وبأكتب عرض حال، أنا للعلم لجميع الناس أنا لم أتقاضى مليم واحد من داخل الحكومة المصرية إطلاقا حتى وأنا وزير.. في الفترة اللي كنت فيها وزير والدكتور عبد العزيز حجازي ربنا يديله الصحة شاهد.. رفضت أن آخذ مرتب الوزير واكتفيت بمرتب الأهرام رغم إنه القرار الصادر في شأني يعطني حق الجمع بين مرتبين، لكنه أنا كنت بأقول إنه مرتب الأهرام كافي في ذلك الوقت وهو في ذلك الوقت كان لا يزيد عن خمسة آلاف جنية في السنة وهي الحد الأقصى للمرتبات، فأنا عملت أو حاولت بكل اللي أقدر عليه إن أدي جهدي بقدر ما أستطيع فيما طُلب إليّ أن أقوم به زي ما قام به غيري، أنا عايز أذكّر الناس إن فيه صحفيين غيري في بلاد أخرى وفي ظروف تعبئة عامة في أوطانهم قاموا.. كصحفيين قاموا بأدوار تتعدى مهمة الصحفي، أنا بأتكلم هنا على جيمس ريستون، بأتكلم على بيفر بروك، بأتكلم على ناس كثير جدا، بطبيعة الأمور الأوطان في حالة خطر بتستدعي كل أبناءها كل مَن يستطيع أن يفعل شيء، فأنا كنت بشكل أو آخر قريب من الحوادث وأنا هأحكي بعد كده إزاي والتقيت بجمال عبد الناصر صدفة.. مصادفة، لمّا أقول مثلا أنا كتبت فلسفة الثورة عاوز أخلي الناس يفتكروا إنه فلسفة الثورة بدأت في واقع الأمر كحديث أو كمحاورة.. كحوار بيني وبين جمال عبد الناصر للنشر في آخر ساعة وأنا رئيس تحريرها، ما إبتداش وفي القصد إنه يتكتب كتاب اسمه فلسفة الثورة، لكن لمّا طِلعت أجزاء من ده ونشرت بقت حاجه ثانية، بقت قضية ثانية وعملناه كده، لمّا آجي أقول إن أنا عملت التوجيه الاستراتيجي.. كتبت التوجيه.. صيغة التوجيه الاستراتيجي لأحمد إسماعيل علي، بالتحديد الهدف الاستراتيجي في حرب أكتوبر برضه بأنبه إن أنا لم أؤلف، بمعنى إنه أنور السادات كان عنده تصوراته وأنا كان عندي.. وناقشت معه.. تحاورت معه طويلا وبعدين لما طرأت مشكلة بينه وبين المشير أحمد إسماعيل علي لأنه أحمد إسماعيل علي كان وهو بيفكر في ما هو قادم هو كان أيضا رجل مقبل على رهان فظيع، عنده قوات وعنده مليون بني أدم تقريبا تحت السلاح وداخل في معركة قدام إسرائيل، لمّا الرئيس مبارك قال في حديثة الحقيقة في التليفزيون إنه لمّا شاف المشير أحمد إسماعيل قبل الحرب بأسبوع سأله سؤال، قال له يا ترى هنبقى فين كلنا بعد أسبوع؟ أظن إن الرئيس مبارك كان بيتكلم بدقة، لأنه الفريق أحمد إسماعيل آه عنده خططه وعنده قواته وعنده رجاله لكنه قلق من المعركة وأنا فاكر لمّا جئنا نكتب التوجيه الاستراتيجي إنه الرئيس السادات نده لي وقال لي عندي.. فيه مشكلة، إيه؟ قال لي أحمد إسماعيل طالب توجيه استراتيجي مكتوب يحدد له الأهداف علشان ما يحصلهوش اللي حصل للقادة اللي.. جاء له بعد كده وهو حدد صدقي محمود قائد الطيران إنه ما كانش عنده توجيهات محددة سنة 1967 وبالتالي حوكم بعدها، فأحمد إسماعيل عايز توجيه مكتوب يحدد له هدف الحرب وأنا فاكر إن أنا رحت شفت المشير، شفت أحمد إسماعيل وأنا بأعرفه رجل صديق من زمان يعني، طيب إيه؟ أنت عاوز إيه؟ لأنه الرئيس السادات كان قال له طيب هأقول لك إنه التزامك نفذ جرانيت واحد، إحنا كنا متفقين مع السوريين على جرانيت اثنين، لكن ده موضوع ثاني لسه هيجي وقته طبعا، لكن الرئيس السادات قال له خطة جرانيت اللي إحنا متفقين عليها والمُعَد عليها، أحمد إسماعيل كان قَلِق لأنه لا يريد أن يرتبط بشيء وبعدين لمّا أنا رحت شفت أحمد إسماعيل في القيادة.. فاكر جدا إنه قال لي أنا مش عايز حد يربطني بحاجه، خلوني أعمل اللي أقدر عليه بالقوات، فأنا كان رأيي إنه لا يمكن.. ما كانش فيه توجيه استراتيجي ممكن تعطيه لقائد عندك تقول له والله اعمل ما تستطيع إنك تعمله وخلاص، لازم يكون فيه حاجه محددة وإذا ما كانش قابل جرانيت (All Right)، نتفق على حاجه إيه اللي عايزها، رجعت له بعدها بيوم، كنت تكلمت مع الرئيس السادات قلت له طيب نخلي الهدف الاستراتيجي هو كسر نظرية الحرب الإسرائيلية، نظرية التفوق الإسرائيلي القائمة على التفوق، نظرية الحرب القائمة على التفوق، لمّا رحت لأحمد إسماعيل ثاني يوم الرجل قَبِل الحقيقة وكتبت هذا كله، بأتكلم ده كله ليه؟ بأتكلم أقول أنه أنا كنت موجود في وسط الحوادث، كيف استطعت أن أوفّق بين هذا وبين العمل الصحفي؟ الحقيقة إنه أنا.. برضه هنا أنا بأرجع ثاني بأستشهد بالأشياء وفي أوقاتها لأنه سهل جدا الناس تعمل صياغة مواقفها بعد الأحداث بأثر رجعي، فأنا هنا عايز أحط بوضوح كده كيف حاولت قدر ما أستطيع وأنا بأقوم بمهام وطنية دعتني إليها الظروف أو فرضتها علي الظروف، أنا موجود وعندي فكرة عن أشياء وجمال عبد الناصر كان فيه ثقة وهذه الثقة توطدت بشكل أو آخر لفترة.. فترات ومع تجارب إلى آخره، لكن أنا فوجئت هو جاء كلفني أو طَلب مني أبقى وزير في وزارته الأولى سنة 1956 وأنا رجيته إنه يستنى كصديق لأنه بالنسبة لي مهم جدا الحوار وهو قَبِل مني على مضد ولأنه اتهمني إنه أنا يظهر إنه مرتب أخبار اليوم أكبر من مرتب الوزارة وده ما كانش مضبوط وبعدين سنة 1958 مع الوحدة طلب مني أبقى وزير الدولة للشؤون الخارجية مع الدكتور فوزي ومع الأستاذ صلاح البيطار في وزارة الوحدة واعتذرت له برضه خليني بره وتكررت على أي حال المسائل لغاية لمّا جئنا سنة 1970 فإذا به أسمع في الراديو.. أنا ما سمعتش الحقيقة، اللي كلمني أنا كنت في بيتنا في الريف في برقاش.. قرية برقاش، كلمني الرئيس السادات والسيدة جيهان السادات موجودة وربنا يديها الصحة والعمر، كلمني الرئيس السادات وقال لي يا محمد كذا وطريقته هو كده، الرجل المناسب في المكان المناسب، إيه اللي حصل؟ قال لي ده أنت ما تعرفش؟ قلت له لا ما أعرفش حاجه أبدا، قال لي ده حصل كذا والراديو أذاع دلوقتي وأنا سمعت في الراديو إنك أنت بقيت وزير إرشاد، إعلام يعني، قلت له ما حصلش، ما أعرفش، إزاي ده، قال لي أوعى يكون عملها فيك من غير ما يقول لك؟ قلت له حاجه غريبة إنه عملها فيا من غير ما يقول لي وما كنتش قادر أتصور، لأنه كنت بأتكلم مع.. كان وقتها شم النسيم.. كان يوم شم النسيم.. قبل شم النسيم بيوم وأنا يوم السبت.. شم النسيم كان يوم أحد وأنا.. يوم اثنين وأنا يوم السبت كنت بأتكلم مع الرئيس فترة طويلة في التليفون.. مع الرئيس عبد الناصر.. يعني فترة طويلة في التليفون امتدت يمكن يجي ساعة ولا حاجه وما قاليش حاجه، ثاني يوم الأحد أنا مع شباب أولادي في برقاش بنلعب كورة على حشيش كده وأنور السادات بيكلمني وبعدين رجعت.. إيه ده؟ وإزاي يفاجئني بالطريقة دي؟ المهم كتبت له.. رجعت للقاهرة على طول فورا وكتبت له جواب، الجواب ده أنا برضه بأطرحه لأنه جواب أيضا نشرته في وقته مش بعدها، هذا الجواب بأقول له إيه؟ معلش هنا أنا بأتكلم لأنه وأنا بأقدم أوراق اعتماد عايز يبقى واضح.. يبقى وأنا بأتكلم مش بس رجل رأى وسمع ولكن رجل رأى وسمع وترك بصمات يمكن أن تدل على وجوده في مواقع الحوادث وسجّل ذلك في ذلك الوقت وليس بعدها كَتب بأثر رجعي اللي عايز يقوله، كتبت إيه للرئيس السادات.. للرئيس عبد الناصر؟ ده جمال عبد الناصر مش لحد ثاني، قلت له.. بقول له سيادة الرئيس إن المفاجأة التي تلقيتها ظهر اليوم بترشيحي وزير للإرشاد القومي كانت مفاجأة كبيرة، كما أنها كانت شرفا أكبر، ذلك لأنها كانت شاهد ثقة إلى آخره، طيب وإذا أذنتم لي فإني أرجو أن أضع تحت تصرفكم بعضا من الظروف الخاصة بي التي تدعوني إلى أن ألتمس منكم معاودة بحث الأمر فيما يتعلق بي وقلت له هذه الظروف، واحد قلت له الصحافة مهنتي من ثمانية وعشرين سنة ولم أعرف في حياتي غيرها ومن فضلك مش عاوز أغيّرها، نمرة اثنين إن أنا عن طريق هذه المهنة خدمت وطني بقدر ما أستطيع وأنت عارف ده كله، نمرة ثلاثة إنه أنا أفكاري مستقرة باستمرار على إنه الصحافة هي مستقبلي وليس أي شيء آخر، لمّا أنور السادات بعد كده عرض عليّ إني أبقى نائب رئيس وزارة مع ممدوح سالم وأنا بأعتذر له برضه، فبيقول لي يا أخي أنت ما عندكش طموح؟ قلت أنا طموحي غير محدود، لكنه طموحي كله في الصحافة، أنت ليه بتتصور إنه لمّا صحفي يترقى يبقى وزير؟ أنا يمكن لي رأي في الحكاية دي بأعتقد.. يعني وبعدين قلت له إنك أنت تعرف ما يعنيه الأهرام بالنسبة لي وأنا لصيق بالأهرام وعملنا فيه حاجه وإلى آخره يعني وبعدين هنا فيه مسألة مهمة، بأقول له إيه؟ إن قراركم الكريم الذي يسمح لي استثناء بأن أجمع بين الوزارة وبين العمل في الأهرام يلقي عليّ ما لا أستطيع تحمله وأعرف مقدما أن جهدي كله سوف يميل إلى جانب الأهرام وليس ذلك إنصافا لمسؤولية أخرى وفضلا عن ذلك فإن الجميع له محاذير لعدة أسباب، واحد لأن هناك تعارضا بالطبيعة بين العملين، الصحافة والوزارة، ثم لأن الجمع بين رئاسة تحرير الأهرام ووزارة الإرشاد القومي يجعل في يدي فرد واحد من أسباب القوة السياسية ما يمكن أن يحوله بحق إلى مركز قوة، الكلام ده كان سنة 1970 وتلك إساءة إلى النظام إذا وقعت وأخيرا فإن الجمع بين الاثنين سوف يثير حساسيات لا داعي لها بين زملاء المهنة، فيه ناس بيقولوا إن أنا.. وحاجه غريبة ما حدش بيرجع حتى للقرارات الرسمية، لأنه القرار الرسمي هو عارف أنا قد إيه متمسك بالأهرام وهو عاوزني في الوزارة لمرحلة معينة اللي فيها قتال وفيها تفاوض إلى آخره ويعتقد إنه أنا أقدر أعرف أفكاره وأقدر أتصرف.. يعني إلى آخره.. يعني وعارف إنه هأعتذر زي كل مرة، فقرر أن يفاجئني ثم يطلّع قرار استثنائي في تاريخ مصر في اعتقادي وأنا كنت شايفه غريب جدا وناقشته فيه وهو أن أجمع بين وزارة الإعلام وبين أن أكون رئيس تحرير الأهرام وكاتب مقال أسبوعي وأنا قلت له بعد كده.. قلت له في الجواب هناك مشكلة سوف تعرض لي وهي مقالي الأسبوعي ولك أن تتصور الحرج وإلى آخره وبعدين بأقول له من فضلك راجع قرارك، بعت الجواب.. رجعت القاهرة بعت له هذا الجواب، بعت الجواب ده مع.. أنا مش عاوز أكلمه.. هو طلّع قرار من غير ما يقول لي فأنا عايز أبعت له وجهة نظري من غير ما أكلمه، فأديت الجواب للدكتورة هدى عبد الناصر وهي في ذلك الوقت.. يعني بنتي.. زي.. يعني، فأديت لها الجواب ده وقلت لها من فضلك وهي.. حاتم صادق جوزها كان معايا في الأهرام.. قلت لها من فضلك أدي الجواب ده.. حطي الجواب ده للرئيس لأنه.. دلوقتي النهارده لأن أنا مش هأروح أحلف اليمين، فأخذت الجواب، قبلها بعد الظهر هو كلمني والمهم رحت وحاولت، قال لي أولا جوابك غلط وبعدين أنا كاتب مقال في الأهرام بأقول فيه إيضاح، بأحطه قدام الناس وبأقول أنا ليه اعتذرت وبأقول أنا قلت له إيه وقال لي إيه في ذلك الوقت وهو موجود، سهل جدا الناس تتكلم بعد ما تفوت الحوادث ويعيدوا تشكيل الأمور بأثر رجعي واللي إحنا عاوزينه، لكن أنا بأقصد الوثائق هنا وأنا بأقدم أوراق اعتماد جاي أقول إنه والله هذا حدث في وقته وفي زمانه وقد كتبت فيه ونُشر للناس، فأنا رحت شفته وقلت له أنا.. يعني، قال لي أولا أنت أول سطر في كلامك.. بيقول لي هو كده أول القصيدة كفر، أنت بتقول الترشيح، أنا ما عملتش ترشيح، أنا عملت تعيين، قلت له أنا بأترجاك، قعدنا نتكلم وأنا ده لسه هأتكلم عليه بعدين في حلقة لاحقة وأنا خرجت من عنده وأنا مصمم على موقفي أن لا أدخل الوزارة، خرجت ورجعت بيتي في الجيزة، لحقني السيد شعراوي جمعة والسيد سامي شرف مكلفين من الرئيس إنه أنا هأعمل فضيحة بهذه الطريقة وتكلموا معايا وأنا لم أقتنع، رجعت على بيتي الريفي لأنه كان ثاني يوم شم النسيم، كان يوم الاثنين، الكلام ده كان يوم أحد ثاني يوم شم النسيم كان فيه ناس جايين لي في شم النسيم، يوم شم النسيم الصبحية بدري جدا فيه عربية على الباب بتزمر كثير جدا وفتحوا البوابة، دخل مين؟ الرئيس السادات، جمال السادات ابنه بيسوق العربية، الرئيس السادات راكب جنبه، السيدة جيهان السادات موجودة في المؤخرة، أنا ما كنتش عارف مين اللي جاي الساعة سابعة ده، فطليت من التراس بتاع البيت لقيت أنور السادات، هو وقتها نائب الرئيس، إيه؟ قال يا أخي أنت إيه؟ أنا واقف فوق وهو تحت، إيه اللي عملته ده؟ هو قال كلامه.. المعلم.. هو كان بيقول على الرئيس معلم ساعات.. المعلم قال لي إنه هيكل قطع الحبل ومشي فإلحق شوف طريقة هاته، مش معقول الكلام ده أنا طلّعت قرار ونشر، الغريبة إن الأهرام يومها نشر أسامي وصور الوزراء الجدد لكن أنا ما حطيتش صورتي فيهم، لأنه كنت عايز أخلص من الحكاية دي وكتبت مقالة اسمها إيضاح لمّا اضطريت أقبل لأنه كانت هتبقى فضيحة يعني، اضطريت أقبل وعلى أي حال لمّا.. يعني أنا أنور السادات جاء قعد معايا هو والسيدة جيهان وقعدوا معي من أول الساعة 8 لغاية الساعة 12.30 الظهر، لغاية ما قولت (All Right) طب هأقبل على أساس تبقى سنة، مش تدللا لأنه أنا.. ولا تواضعا ولا.. أبدا لكن لأنه أنا بأعتقد إنه مكاني كصحفي موجود هنا وفي الأهرام وبشكل أو آخر وأنا كنت حاسس قد إيه الأهرام فيه.. لمّا طِلع الخبر أنا كاتب له في الجواب بقول له فيه قد يُدهشك إنه أقول لك إنه فيه ناس جايين يقول لي مبروك على الوزارة والدموع في عينهم في الأهرام، لكن دخلت ولكن فور أن حصل رحيل عبد الناصر بعدها بكذا شهر أنا قدمت استقالتي فورا للرئيس الجديد وهو أنور السادات والجنازة.. جنازة عبد الناصر كانت يوم 31 أكتوبر.. 30 سبتمبر، أنا يوم.. خطاب الاستقالة مؤرَخ يوم السبت 3 أكتوبر، قلت للرئيس السادات إنه أنا بأترجاك والجوابات دي كلها موجودة ومش عاوز أقرأ كثير علشان ما حدش يتضايق يعني، لكن أنا كنت ملتزم.. قلت له أنا كنت ملتزم.. الجواب ده في صفحة أولى في الأهرام ورد الرئيس السادات عليه، قلت له أنا كنت ملتزم إن أقعد لمدة سنة، لكن أنا وقد رَحل هو أنا بأعتقد إن أنا في حِل من التزامي، فأنا بأترجاك تقبل استقالتي، هو خدني.. تقابلنا في مجلس الوزراء وأنا عضو في مجلس الوزراء في الجلسة اللي هو حضرها، في ترتيب ما بعد الانتقال، فجاء قال لي تعالى معي العروبة، رحنا قصر العروبة سوى قعدنا من أول الساعة 9 لغاية الساعة 2 بعد نصف الليل وهو بيحاول يقنعني يقول لي طيب الناس يقولوا إيه لمّا يقولوا أنه أقرب حد لجمال عبد الناصر ما قدرش يشتغل معايا يوم؟ قعدت أحاول أقنعه وأقول له أسبابي في الوزارة وكذا، كده أفيد برة، كده ما ليش دعوة بالحكاية دي أبدا ووقتها كان عندي كلام والاتحاد الاشتراكي وحكايات طويلة هأرجع لها، هأتكلم فيها لكن ترجيته ولقد تفهّم الراجل، قال لي بس أنا عاوزك تقعد معي لحملة الاستفتاء، قلت له حاضر، مستعد أقعد كوزير إعلام لغاية ما يخلص الاستفتاء لكن بشرط، عندي شرط واحد، جواب استقالتي أهوه وتكتب لي رد عليه علشان أبقى في حِل من النشر، ساعة ما تطلع نتائج الاستفتاء أنا ماشي، طِلع الجواب لكن أنا في الجواب ده كمان وأنا طِلع جواب استقالتي وبقوله كمان أنا طالع لأنه أنت تعلم إنه عبد الناصر كان نفسه جدا إن أنا أكتب عليه، هو كان بيعتبر.. فيه نظام موجود في العالم كله إنه كل حد بيبقى قريب من جنبه حد بيشوف.. على سبيل المثال شليزنجر.. آرثر شليزنجر كان موجود جنب كيندي وكان عارف إنه هيكتب بشكل أو آخر ما يستطيع عن تجربة كيندي في الحكم، على فكرة أنا في الفترة ما بين الاثنين.. ما بين فلسفة الثورة لغاية التوجيه الاستراتيجي لأحمد إسماعيل أنا كتبت كل مراسلات جمال عبد الناصر وأنور السادات، أولا جمال عبد الناصر مع كيندي ومع خرتشوف ومع بريجنيف ومع ماكميلان ومع إيدين مع كل العالم وهأحكي الأسباب اللي خلتيني أو اللي فرضت عليّ أن أقوم بهذه المهام.. هأتكلم فيها وبالتالي أنا كنت جوة وأنا بعمل ده كله، مع أنور السادات أنا كتبت وحضرت كل محادثاته مع الروس وكتبت له كل خطاباته ومراسلاته معهم وبرضة كتبت ولم أؤلف، لكنه الأمم في لحظات الأزمة وفي لحظات الكفاح الوطني وفي لحظات الخطر كلها بتستدعي كل مَن يستطيع أن يفعل شيئا أن يقترب وأن يفعله وعلى نحو ما توسم عبد الناصر بشواهد أو بتجارب إنه بدأت من كتابة فلسفة الثورة ومشيت بعدها إلى إنه فيه حاجة.. إنه حد يكمل معه وعلى أي حال.. يعني وده أنا هأبقى أتكلم فيه، أنا هنا فقط أقدم أوراق اعتماد.


[فاصل إعلاني]

تجربة الحياة بين الوثائق والواقع الحي

محمد حسنين هيكل: هأوصل لمسألة في منتهى الأهمية، هذه المسألة هي مسألة الوثائق، لأنه فيه ناس كثير جدا كلموني على حكاية الوثائق واتكلموا وقالوا هيكل أخذ ومش عارف عمل إيه واحتكر (All Right) أنا ما عنديش اعتراض، ما بيضايقنيش أبدا، لكنه عاوز أقول في الموضوع ده لمّا آجي أتكلم وأقول والله أنا أقدّم طرفا من الحقيقة أنا شاهدته، طرفا من الحقيقة أنا مش بس شاهدته أنا عشته، كنت موجود داخله، هنا يختلف الوضع، هنا لمّا أقول إن أنا كنت موجود ولمّا أقول إن أنا كنت شاهد ولمّا أقول إن أنا كنت عملت، أنا برضه هنا بأرجع أكرر أنا مش عرضحالجي واقف على باب محكمة، بمعنى إن لمّا بآجي أكتب حاجة أنا بأكتب نتيجة لحوار ونتيجة لمناقشة فيها أيضا رأي، بمعنى أن أنا مش ريكوردر قاعد أعمل.. اتلقى لكنه أنا طرف، أنا أدرك للقائد والمسؤول قيمته طبعا، مكانته وقيمته وهيبته كل حاجة، لكنه حتى وهو صديق لأنه فيه حدود ينبغي أن تكون معروفة وأن تكون واضحة بين الناس باستمرار، فأنا أظن أنني لم أتجاوز هذه الحدود، لكني تمسكت بحقي، أنا مش عرضحالجي، تمسكت بحقي أن يكون ما أكتبه نتيجة لحوار أنا أكون فيه على دراية بما أكتب فيه، هنا في هذه الحالة كيف يخفى علي سر، عايز يبقى عارف.. يبقى مفهوم إنه إذا كان عندك الوسيلة أو عندك الظروف أو دعت الأحوال إنك أنت قاعد بتتكلم مع رئيس الدولة، إنك أنت قاعد داخل في فكره لأنك في النهاية بتعبر عنه، أنك تحاوره بتجربة عندك وبتجربة هو يثق فيها عندك سواء كان صح أو غلط يعني، بيثق فيها عندك، فأنت إذاً لابد أن تكون عارفا بما تتكلم فيه، ما بترويش عن عنات، فضلا عن هذا ده كان يقتضي حاجة ثانية، يقتضي إنه حتى ما لا يدخل في اختصاصك أنت بتطل عليه وبالتالي.. ولا تطل عليه تسللا.. أنا عايز وأسف أقول ده أنا جايب معي ملف واحد من ملفات كثير جدا علشان بس لأنه هذه أول مرة أنا بأتكلم فيها في هذا الموضوع، أنا جايب معي هنا ملف، بمعنى إيه؟ بمعنى أنه بطريقة رسمية وبطريقة مرئية وثائق كل ما يعرض على رئيس الدولة كانت بتيجي لي صورة منه، مش هزار، مش واحد رايح يأخذ.. ينتش ورقة من هنا أو ينتش ورقة من هناك، أدي أنا جايب كل ورقة، أنا بس من الأول خالص قلت أنا لا عاوز أشوف الأمن الداخلي ولا عايز الداخلية بتعمل إيه، لأنه ده خارج
"
كل الوثائق التي تتعلق بالسياسة الخارجية لمصر والأمن القومي ومراسلات بقية الدول كانت تأتيني بطريقة رسمية، كما تأتيني نسخة من الأوراق التي ترسل لرئيس الجمهورية بحكم عملي كرئيس تحرير لصحيفة الأهرام
"
اختصاصي، ما ليش دعوة به، لكن كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية، الأمن القومي، بالمراسلات مع بقية الدول كان كله بيجي لي بطريقة رسمية مش تسللا، هذه الأوراق اللي بتروح لرئيس الجمهورية اللي عليها سري جدا وجمهورية مصر العربية إلى آخره بص بتيجي لي إزاي، كل واحد فيها ظرف مكتوب عليه السيد محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الأهرام تحية طيبة وبعد رجاء التفضل بالاطلاع، الورق اللي بيروح لرئيس الجمهورية عادة بتتعمل منه ست نسخ، الناس اللي بيتكلموا مرات واللي بيكتبوا ما بيعرفوش إنه أنا آسف بتكلم في ده ويعز عليّ إن أتكلم فيه لأنه بتبدو فيه نبرة قد لا تكون لائقة في حق الناس ولا في حق المواقف حتى يعني، لكن ما عندهمش فكرة.. عندنا إحنا مشكلة، عندنا مشكلة إن اللي بيكتبوا بُعاد عن قرار واللي بيعملوا القرار بُعاد عن الكتابة، بينما في العالم كله فكرة وجود مجلس أمن قومي فيه مدنيين وفيه عسكريين.. الحياة المدنية في عزلة عن الأمن القومي تماما، الوزارة.. الوزراء كلهم ما بيعرفوش حاجة مع الأسف الشديد عن القضايا الكبرى في البلد كلها في رأس رئيس الدولة وهو يقول ما يشاء أو لا يقول ما يشاء، أنا بأعتقد إنه في تجربة عبد الناصر كان فيه حاجة مختلفة، يعني سواء كان أنا لي الحق في ده أو ما ليش حق أنا بأحط قدّام الناس بطريقة كده، لكن أنا كرجل مؤتمن على جزء معين من تصرف أو من عقل أو من فكر الدولة البلد في وقت معين.. على فكرة أنا قلت لجمال عبد الناصر في هذا الخطاب.. قلت له أنا أريد أن يكون واضحا لك أنني أخدم البلد ومش النظام بأخدم وطني وليس النظام باللي بأديه ولذلك لمّا جئت قلت مش عايز الأمن، مش عايز المخابرات والكلام ده كله ما ليش دعوة به، أنا ما يعنيني الأمن القومي، السياسة الخارجية، الاقتصاد وعلى أي حال كانت النسخة بتيجي لي بطريقة شرعية وبطريقة رسمية وبطريقة مكتوبة ومنسّقة ولمّا أنا ما خدتش ورق حد يقول خَد ورق، خَد ورق إيه؟ هذا ورق ما لدي رسائل للرؤساء الاثنين اللي كانوا موجودين في الزمن أنا كاتبها، أنا كاتب أصلها، ما حدش يقول لي سرقتها أو خدتها أو احتفظت بها، ورق الدولة الباقي كله ده ورق بتاع فترة واحدة أنا قصدت أجيب فترة في نوفمبر سنة 1973، حتى وقد تبدى خلافي مع الرئيس السادات، تبدى ده كان له لسة موجود جوة الصورة لكن ظلت الأوراق تجي لي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الداخلية، الاقتصاد، المخزون الاستراتيجي في البلد، الأكل، كل المُقابلات، رسائل السفراء، البرقيات، إلى آخره، لكن أنا عايز أقول إنه في هذا الوقت في هذه السنوات الحاسمة بكل الحروب اللي فيها بكل الصراعات اللي فيها أنا موجود داخل الصورة أرى وشايف، لمّا جئنا بعد.. أنا اختلفت مع الرئيس السادات طبعا زي ما هو معروف، لكن الرئيس عبد الناصر يعني ذهب إلى رحاب الله وأنا اختلفت مع الرئيس السادات على فك الارتباط وعلى.. يعني وده موضوع برضه هأتكلم في مرحلة لاحقة لكن لمّا طلعت عايز أقول إن أنا قررت.. قلت إيه؟ قلت.. برضه مش عايز أقول قررت لأنه كلمة قرار بقت قبيحة جدا لكن أنا قلت إن أنا مش هأكتب بسرعة، أنا صحفي من الأصل مش حاجة ثانية وصحفي على اتصال بالعالم وصحفي بيكتب وبيعرف كل الناس في الدنيا، عايز أقول إنه من الحاجات اللي كانت بتساعدني يمكن حتى مع عبد الناصر إن أنا عارف الإقليم، اشتغلت في الإقليم بإيدي، أنا بأعرف صحافة العالم، بمعنى إيه؟ وأنا موجود مثلا في سيفتون ديلمر اللي بعد كده بقى رئيس التحرير الميلي، ما هو كان معي في إيران، أنا كنت المترجم.. لمّا راح سيفتون ديلمر عايز يقابل آية الله الكاشاني في وقت الثورة الإيرانية أنا كنت معه، بمعنى إنه سيفتون ديلمر.. أنا طلبت له الميعاد من آية الله الكاشاني ولمّا رحنا هناك ما كنش فيه حد، فأنا كنت بين سيفتون ديلمر وبين وآية الله الكاشاني وحتى حصل موقف غريب جدا إنه آية الله الكاشاني قال أيها الإنجليز الكلاب وأنا قلت له مش معقول الكلام ده، هو بيتكلم عربي زي كل الفقهاء المتبحرين لأنه بسبب دراسة القرآن لابد إن يكون عارف اللغة العربية، أخرجوا أيها الإنجليز الكلاب، قلت له بلاش الكلاب دي، قال لا قول له، لكن سيفتون ديلمر بعدها بقى رئيس تحرير الميلي، جيمس نيستون كان معي في كوريا، بعد كده بقى رئيس تحرير النيويورك تايمز وهكذا جيمي.. جيم غرنفلد كان معي في كوريا أيضا بقى بعد كده رئيس تحرير التايم مجازين، رئيس تحرير مجلة تايم، أنا بأعرف كل الناس وعلاقاتي بالصحافة العالمية موجودة ولأنه ببساطة إحنا الجيل اللي اشتغل بعد الحرب كلنا في مواقع مختلفة كثير جدا عرفنا بعض وتكلمنا مع بعض كثير جدا ويعني وبعدين كبرنا كلنا مع بعض، كل واحد فينا بقدر ما استطاع أن يصل إليه، فعندي علاقات مع ناس.. فطلعت أكتب برة، تقصّدت خمسين سنة أو تقصّدت فترة طويلة ألا أكتب عن عبد الناصر أبدا ولا عن ثورة يوليو، لسبب أساسي واضح إن أنا كنت دائما أقول أنا كنت قريب أكثر من اللازم، أنا كنت صديق أكثر من اللازم، أنا كنت داخل في أشياء أكثر ما ينبغي وبالتالي فأنا غصب عني أردت أم لم أرد لدى تحيزاتي، جنب إن أنا كنت معجب.. أنا معجب بالراجل ولا أزال وبأعتبره صديق ولا أزال وبأعتبره أهم شخصية في العالم العربي في القرن العشرين ولا أزال، لكن أنا لا أملك التجرد الكافي علشان أقدر أقعد أتكلم عنه بدون حساسيات، حتى لمّا جئت أكتب أول كتاب بره في الخارج.. أنا برضه جايبه علشان في ضمن تقديم أوراق اعتمادي.. الصانداي تليغراف بدأت.. لورد هارتول وجماعة من أصحابنا مصممين إن أنا أكتب وأكتب عن عبد الناصر وإعتذرت قلت هأكتب عن حاجة ثانية، قلت هأكتب عن صداقات جمال عبد الناصر مع العالم، الفصل الخاص بإيدين قرر لورد هارتول ورئيس تحرير التليغراف.. مدير تحرير التليغراف وقتها غولدن بوكشفز إن روايتي لمّا جرى في علاقته بإيدين تكاد تكون رواية عبد الناصر، التليغراف نشرت الفصول من كتابي أو فصول كتابي كما.. هو (by) محمد حسنين.. (by) محمد هيكل، لكن كما لو إنه ناصر اللي هو بيتكلم وقال لي لورد هارتول.. قال لي أنا عارف إنك مش عايز لكن أنا برضه عايز أقول لك إنه هذه مسألة مهمة وقد كان، التليغراف.. هذا المجلد كله فيه مقالات صاندي تليغراف للعلم نشرت على ثمان أسابيع هذه المجموعة كلها، كل عدد صفحتين قدّام بعض على هذا الكتاب، لكنه لم أقترب لا من الثورة ولا من جمال عبد الناصر، تكلمت عن علاقة عبد الناصر بإيدن، تكلمت عن علاقة عبد الناصر بخرشوف، بمعنى اللي هو الكتاب اللي طلع باللغة العربية.. بعد كده ترجموه باللغة العربية تحت عبد الناصر والعالم، لكن قلت أنا لا أستطيع أن أكتب عن جمال عبد الناصر ولا عن تجربة يوليو وكل الحاجات اللي حصلت فيها وعلى مدار على الأقل العشرين سنة اللي أنا كنت فيهم من أقرب الناس لجمال عبد الناصر ومن أقرب الناس لأنور السادات في ظروف هأشرحها بعدين يعني، لا أستطيع أن أكتب فورا، لابد أن أعطي نفسي فترة تهدئ فيها عواطفي أنا شخصيا، تبرد فيها حرارة ما هو موجود، تبرد فيها الاعتبارات الإنسانية، تهدئ فيها المسائل، تبعد فيها الحواجز إلى درجة تسمح لك إنك تشوف أبعاد الصورة كلها، ثم بعدها تبتدي تتكلم، أرجو إني أكون قدمت ورق اعتماد مقبول ومعقول، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة