زهير شليبة   
الثلاثاء 1427/12/20 هـ - الموافق 9/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

- النشأة والذكريات والبداية الأدبية
- نشاطه الأدبي في المهجر
- حياته الأسرية
- العمل في المهجر

زهير شليبة – ناقد أدبي ومرشد اجتماعي: أهلا وسهلا بكم، اسمي زهير ياسين شليبة، أسكن في المهجر منذ ثلاثين عاما وأسكن في هذه المدينة التي اسمها غوسكيلدا بالدنمركية وتكتب روسكيلا وأعمل في بلديتها مستشار عوائل منذ فترة طويلة، أسكن هنا في منطقة الزهور وأهلا وسهلا بكم.

[تعليق صوتي]

كن نافذة ولا تكن جدارا أصم

بيت من الشعر الدنمركي يتداوله الناس في روسكيلا ويعرفه جيدا الناقد والمترجم وكاتب القصة وحامل الدكتوراه في الأدب زهير شليبة، فعبر مشوار من الغربة استمر ثلث القرن أراد الدكتور زهير خلاله أن يفتح لنفسه نافذة على ثقافة الشمال تحول هو نفسه إلى نافذة مفتوحة على عالمين أسمعنا صوتهم وأسمعهم صوتنا، حدث الروس عن الروائي الرائد غائب طعم فرمان وحدثنا نحن عن ناقده الشهير ميخائيل باختيل، ترجم للدنمركية بعضا من إبداعنا المعاصر وترجم لنا مختارات من شعره الحديث، الشطر الثاني من بيت الشعر الدنمركي يقول:

من أراد أن يصبح نافذة عليه أن يكون شتاتا.


النشأة والذكريات والبداية الأدبية

زهير شليبة: ولدت في مدينة ميسان الواقعة في جنوب العراق ووالدي كان يعمل معلما في المدارس الابتدائية ولكننا انتقلنا عندما كان عمري كما أعتقد خمسة أعوام إلى مدينة بغداد، فبالتأكيد عندما أتحدث عن ذكرياتي لابد لي أن أتحدث عن ذكرياتي مع والدي لأن والدي شخصية أعتبره حقيقية شخصية معرفية بكل معنى الكلمة، لأنه ينتمي إلى أجيال المعلمين العراقيين القدامى، فقد عرف جنوب العراق وعرف وسط العراق ودرّس في عدة.. في العديد من مدارسه الابتدائية وعرف بغداد بشكل جيد جدا وكنت في كل مرة ألجأ إليه وأستفسر منه وأحصل على بعض الإجابات على الأسئلة الصعبة التي كنت أعاني منها أو أواجهها. والدتي أم متعلمة كانت تقرأ وتكتب وكانت شخصية طريفة في نفس الوقت وأنا كنت حقيقة يعني كنت أتضايق عندما أراها أنها تعمل وتكد يوميا وأذكر من الطرائف التي تحضرني الآن أن والدتي تطبخ يوميا وإحنا عائلة كبيرة ستة بنات وثلاثة أخوة وعليها أن تطبخ الطعام وتغسل الصحون وتعمل كل شيء وأنا كنت يوميا أراها تقف وتطبخ، أسألها ماما ماذا تعملين؟ تقول سأطبخ، لماذا تطبخين طبختي يوم أمس؟ فأنا يعني كنت أعاني من الصعوبة إنه كيف يجب على هذه المرأة أن تقف يوميا وتطبخ وكنت أشعر في نفس الوقت إنه قد يكون وقتا ضائعا قد يكون من الأفضل أن الإنسان لا يضيع وقته على الطبخ مثلا أو أشياء منزلية باستمرار.

[تعليق صوتي]

منذ مولده في نيسان عام 1954 وحتى استقراره الحالي في روسكيلا، مر الدكتور زهير شليبة بمدينة إلهيتين؛ بغداد حيث شرب من الثقافة العربية التراثية والمحدثة حتى ارتوى وحيث تعلم أن يكره الطغاة وموسكو حيث انفتح على عالم واسع من المعارض والفنون ونال درجته العلمية الرفيعة والتقى بزوجته ورفيقة دربه وكانت له وقفة سريعة في العاصمة الدنمركية كوبنهاغن حيث درس الترجمة قبل أن يستقر منذ ما يقرب عشرين عاما في روسكيلا.

"
قراءتي الأولى كانت لكتاب قصص القرآن كنت في الحادية عشر من عمري وللروايات الأجنبية والأوروبية ومن قبلها روايات نجيب محفوظ والروائي العراقي غائب طعمة فرمان
"
زهير شليبة: قراءتي الأولى على سبيل المثال لكتاب قصص القرآن عندما كنت في الحادية عشر من عمري وبايعة الخبز (كلمة غير مفهومة) عندما كنت في الثاني عشر من عمري وقراءاتي اللاحقة للروايات الأجنبية والأوروبية وطبعا من قبلها روايات نجيب محفوظ ومحمد عبد الحليم عبد الله وقراءتي لرواية النخلة والجيران للكاتب العراقي الروائي الراحل غائب طعمة فرمان وغيرها العديد من القراءات وعلاقاتي مع زملائي في الإعدادية وفي الدراسات في الجامعة المستنصرية، كل هذا رسخ في شعور الرغبة الجامحة في الحصول على تعليم أكاديمي جدي وعميق ولهذا السبب عندما سنحت لي فرصة الرحيل أو السفر إلى الاتحاد السوفيتي لغرض الدراسة اقتنصتها وفرحت بها رغم إني كنت مترددا وكنت أفكر بضرورة البقاء في العراق وخدمة بلدي وأنه من الخطأ السفر وترك الأمور هنا وشعرت في بعض الأحيان في تلك الفترة بنوع من التقصير أو تأنيب الضمير إلا أن صديقا لي ورفيقا كان أكبر مني بكثير نصحني قائلا عليك أن تذهب وتحصل على تحصيل العلم العالي وعندها ستعود إلى بلادك وتخدم وطنك وتقدم الخبرات لهذا البلد وهذا الشعب الذي هو سيكون بحاجة ماسة لخبراتك وتحصيلك العلمي، اخترت روايات الروائي العراقي الراحل غائب طعم فرمان لتكون موضوعة لأطروحة الدكتوراه التي كتبتها عام 1984 في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية في موسكو، لأن غائب كان يعتبر ولا يزال يعتبر من أول الروائيين العراقيين ولهذا بعض النقاد والصحفيين والكتاب يعتبرونه أب الرواية العراقية ولأني أيضا أعجبت كثيرا برواياته وبالذات النخلة والجيران التي قرأتها في صبايا، غائب طعم فرمان إضافة إلى ذلك شخصية شفافة للغاية وشخصية روائية وشخصية اجتماعية وشخصية وطنية وسياسية، فكنت أيضا أشعر بنوع من الواجب الوطني والواجب الوطني لخدمة الثقافة العراقية الوطنية بدلا من الثقافة العراقية التي كانت تعتمد على السلطة ومؤسساتها، فكان غائب بعيدا عن هذه المؤسسات الإعلامية الرسمية وكان معتمدا على نفسه وكان شخصية متواضعة وشخصية أصيلة وشخصية محبة للشعب العراق وهمومه وقد نشرت أطروحة الدكتورة عن غائب طعم فرمان فيما بعد باللغة العربية وأنا سررت للغاية بإصدارها وشعرت أني قمت بواجبي تجاه الثقافة العراقية الوطنية، بعد تخرجي من معهد الاستشراق في مدينة موسكو عملت هناك كباحث لمدة سنة وفي هذه السنة اشتغلت على مادة أخرى تختلف عن المواد البحثية العراقية وهي مادة نظرية نقدية شخصية الناقد المنظر في مجال الراوية ميخائيل باختين وفعلا كتبت بحثا كبيرا وقدمته لمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية وأصدرته باللغة العربية فيما بعد وأنا أيضا سعيد بإصداره.


[تعليق صوتي]

نشاطه الأدبي في المهجر

يسميه أهل روسكيلا زهير الطيب وفي بلد لا يعرف عن العرب والمسلمين إلا ما تروجه عنهم التقارير الصحفية الرخيصة يبدو هذا اللقب ثمينا جدا وعندما منحت مدينة روسكيلا جائزتها الثقافة السنوية للدكتور زهير عام 2002 قالت وثيقة الجائزة لأنك تقرب بين عالمين وثقافتين ولأنك وسعت بمعرفة العالم بالأدب الدنمركي عندما ترجمت شعرنا إلى العربية، جائزتنا تشرف بك.

زهير شليبة: بالنسبة للكتابة في مجال النقد والبحوث الأدبية فأنا في حقيقة الأمر لم انقطع إطلاقا منذ قدومي إلى الدنمرك وإقامتي فيها منذ عام 1990 حتى اللحظة، فكتبت العديد من المقالات والدراسات عن النتاجات الرواية والقصصية وبالذات عن الأعمال الروائية العراقية وأيضا عن كتاب عرب آخرين مثل جمال الغيطاني ومثل إدوارد الخراط وغيرهما، إلا أن الإمكانيات الاستمرارية في هذا المجال بدأت تنقص بسبب قلة المصادر وبسبب عدم توفر المجال الأكاديمي أيضا وبسبب عملي في مجال آخر اللي هو المجال التربوي فبدأت أبحث عن أشكال إبداعية أخرى أعبر بها عن شخصيتي؛ مثلا إضافة إلى كتابتي للقصة القصيرة مثلا الترجمة ترجمة الموضوعات الأدبية وبالذات ترجمة الشعر الدنمركي فقد ترجمت يعني عن الشعر الدنمركي وأصدرت كتابا بعنوان مختارات من الشعر الدنمركي بالعربية والدنمركية الذي لقي استحسان كبيرا جدا في الأوساط الأدبية العربية والدنمركية أيضا، إضافة إلى كل هذه الأمور بدأت أهتم بأشياء أخرى أيضا لها علاقة بعملي هنا التربوي الاجتماعي في أوساط الجالية العربية والمواطنين الذين ينحدرون من عرقيات وأثنيات مختلفة، فبدأنا بتأسيس جمعية ثقافية دنمركية خليطة اسمها أصدقاء لكل العالم وهذه الجمعية تنظم أمسيات ثقافية فيها قراءات شعرية وباللغة الدنمركية وباللغات الأخرى بما فيها اللغة العربية وفي نفس الوقت دعوات لكتاب ومؤلفين كتبوا في مختلف شؤون الفكر وقضاياه، من الأشياء اللي التي أود أيضا أن أتطرق إليها في مجال عملي مثلا كتابة القصة وأنا الآن أنتظر إصدار مجموعة قصصية عن مركز الحضارة العربية في القاهرة بعنوان كوابيس المنفى، إضافة إلى ذلك فأنا اشترك مع زميلي الأستاذ عدنان مبارك وجاسم المطير في الإشراف على موقع القصة العراقية في الإنترنت، يعني كل هذه النشاطات الثقافية التي قمت بها وقبل الجمعية الثقافية التي أسسنها هنا في مدينة روسكيلا وبعدها، كلها توجت أو أدت إلى أن أحصل على جائزة الثقافة السنوية في مدينة روسكيلا لعام 2002، طبعا هذه النشاطات الثقافية هنا لها أهمية كبيرة جدا في هذا البلد لأنها تعطي صورة أخرى مغايرة صورة عن العرب أخرى مغايرة لما تتداولها الصحافة والإعلام، الإعلام هنا يركز كثيرا على الفضائح وعلى الجوانب السلبية من حياة الجالية العربية وطبعا نحن بحاجة ماسة إلى أن نعيد خلق أو نعيد تكوين الصورة الحقيقية للجالية العربية فمثلا كان ترجمة (كلمة بلغة أجنبية) وشعراء دنمركيين إلى العربية بمثابة حفلة كبيرة اهتمت بها الصحافة الدنمركية وكتبت عنها الكثير وفيه على شكل مانشيتات أو عناوين عريضة جدا على سبيل المثال (كلمة بلغة أجنبية) باللغة العربية طبعا هذا يؤدي إلى خلق مشاعر جميلة جدا لدى المواطنين الدنمركيين تجاه المواطنين العرب.


[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

حياته الأسرية

ها هي الأسرة تتريض، لزهير ثلاثة أقمار كما ترون، ملامحهن تفيض حسنا عربيا خالصا، ربين ليكن كأبيهن نوافذ مفتوحة على الشمال والجنوب ليكن نقطة لقاء بيننا ثقافة وحضارة ودينا وبين الدنمرك وأهلها، الأبوان تعبا كثيرا كي يوازنا في نفوس البنات بين تأثيرات المدرسة والشارع والأصدقاء والإعلام وكلها غربية وبين ثقافة الجذور واللغة الأم وتقاليد وأعراف الوطن، البنات يتحدثن الآن أربع لغات العربية أولاها ويجدن طبخ الصالون العراقية تماما كما يبرعن في تحضير السمك على طريقة الدنمركية.

زهير شليبة: تعرفت إلى زوجتي في مدينة بارونش في الاتحاد السوفيتي عن طريق الصدفة حيث قدمت أيضا هي مع بعض زميلاتها وزملائها لغرض بدراسة الكيمياء وكانت علاقتنا في البداية علاقة زمالة لا تختلف عن أي علاقة أخرى وكنا كطلاب عراقيين وعرب وأجانب نلتقي في الجامعة وفي الاحتفالات وفي الأمسيات ومن الطبيعي أن تخلق علاقة زمالة عادية أو اعتيادية وطبيعية وتطورت هذه العلاقة من حسن الحظ يمكنك أن تقول أنها قسمة ونصيب بحيث أصبحنا نحب بعضنا وحصلت القسمة واقترنا وتزوجنا وأنجبنا أطفالا، أنجبنا في البداية فيروز في عام 1980 وأسميناها فيروز لأننا كنا نحب المغنية اللبنانية الرائعة فيروز وبعدها أنجبنا طفلة أسميناها سلمى واخترنا هذا الاسم لأن الشاعر زهير بن أبي سلمى وبما أن اسمي زهير فيجب أن تكون ابنتي سلمى وأنجبنا الثالثة وأسميناها رشا وكما ترى أني خرجت من العراق شابا يافعا وحيدا وقد أعود إلى العراق مع عائلة تتكون من خمسة أفراد، هذه العائلة يمكنها أن تعيش وتقيم في العراق بكل بساطة وفي أي بلد عربي أو إسلامي لأننا مارسنا حياتنا بشكل طبيعي وحافظنا على ما يسمى بتقاليد أو العادات الاجتماعية لأننا نشعر بثقة بالنفس ونشعر بأن الإنسان الذي يشعر بالثقة بالنفس يستطيع أن يمارس شخصيته ويمارس عاداته وتقاليده بكل بساطة وبدون أن يضطر إلى التخلي عنها، بالتأكيد نحن نختلف عن الناس الذين عاشوا كل حياتهم في بلدهم، بالتأكيد تعلمنا بعض العادات الجيدة من الآخرين، لكن من الأشياء التي أحب أن أشير إليها مثلا تعلم اللغة العربية، كلنا هنا أنا وزوجتي مارسنا دورنا في سبيل في تعليم بناتنا اللغة العربية.

فيروز زهير شليبة: عندما أتينا إلى الدنمرك أهلي استمروا أنه يشجعوني أنه أتعلم اللغة العربية وكانت لدينا ساعة أو ساعة ونصف إضافة إلى الدراسة الدنمركية.. المدرسة العادية مرتين بالأسبوع وأتذكر عصريا وأبويا كان يقعد وياي ويدرسني ويكتب أوراق ويقولي هاي علقيها على الحائط في حجرتك حتى تتذكرين وتتعلمين وهاي، فهذا الشيء شجعني أنه أتعلم اللغة العربية وهذا واجب أن هاي لغة الأم وهو هذا السبب أنه الواحد يقدر يتقن اللغة الأم يقدر يتقن اللغات الأخرى ويفهم النحو وأصل اللغة.

زوجة زهير شليبة: طبعا بعد ما دخلنا إلى الدنمرك صارت عندنا أعتقد سبب ردة الفعل هي اللي خلتنا نتمسك باللغة العربية والتقاليد العربية أكثر، فالشيء اللي خلانا أنه كيف ممكن نعلم بناتنا اللغة العربية وكيف يتمسكون بها كنا مضطرين أن نسافر إلى دول عربية حتى يستخدمون لغتهم العربية وحتى يشوفون التقاليد وبعض الأشياء اللي حتى لا يصدمون بها لما يروحوا إلى بلدهم.. يجوز يرجعون لبلدهم، طبعا فيروز من كان عمرها يوم أنا كنت أخطط وأقول أنه أخاف في يوم من الأيام راح نرجع لبلدنا شو اللي ممكن هاي البنت تحكي ويا أقربائها وأجدادها اللغة العربية فكنت أحكي وياها اللغة العربية، فيروز عمرها سنتين ونصف ما تحكي ولا كلمة ولا عربي ولا روسي بالوقت اللي عشنا به بروسيا طبعا كانت صعوبة عليها حتى أخذتها إلى طبيب طبيبة قالت لا عادي جدا طالما أنتم تحكون وياها بالعربي بالبيت وبتحكون روسي بالحضانة صعوبة عليها بالنطق فالصندوق اللي عندها هنايا راح يجمع وبعدين فجأة ينفتح وفعلا بحدود السنتين ونصف بعد السنتين ونصف بشوية فيروز صارت تحكي جمل روسي وجمل عربي وكل شيء كانت حلوة.


[تعليق صوتي]

العمل في المهجر

الحلول المتوازنة التي قدمها الدكتور زهير لأسرته وبناته للحفاظ على الهوية الأصيلة مع الاندماج الصحي في المجتمع الجديد يقدمها الرجل للكثيرين من أبناء الجالية العربية في روسكيلا بل ولكل أهلها يقدمها لهم كمحترف هذه المرة بعد أن عين مستشارا عائليا في بلدية المدينة يتعلق عمله بالأساس بالتكيف والتوازن، هذا هو عمل الدكتور زهير الذي يتعيش منه أما النقد الأدبي وكتابة القصص فأنها حتى في الدنمرك لا تقيم أود أسرة.

"
أعمل مستشارا لعوائل في بلدية روسكيلا حيث نقدم مساعدات للعوائل الذين تنحدر من خلفيات عرقية ودينية مختلفة وتحدث لهم صعوبات في التربية والاندماج في المجتمع الدانماركي
"
زهير شليبة: بالنسبة لوظيفتي فأنا أعمل حاليا مستشار عوائل في بلدية مدينة روسكيلا يعني نقدم مساعدات للعوائل الذين لا تنحدر من خلفيات عرقية وأثنية ودينية مختلفة وقد تحدث هنا صعوبات قد تحدث هنا مشاكل قد تحدث صعوبات في التربية قد تحدث صعوبات في الاندماج في المجتمع الدنمركي، إحنا واجبنا نحاول أن نقدم مساعدة لهذه العوائل ولأبنائهم، في البداية كنت أعمل في مشروع هنا خاص هذا المشروع للأولاد الشباب الذين أيضا يلاقون مشاكل وصعوبات في المجتمع الدنمركي أو في المدارس الدنمركية أو في تعلم اللغة الدنمركية أو في السلوكيات اليومية مع المجتمع الدنمركي وإحنا أيضا كنا ولازلنا نقدم مساعدات لهذه العوائل، هذه المساعدات ذات طبيعة مختلفة عن المساعدات الاجتماعية وأن إيلها طبيعة تربوية يعني أيضا المساعدة يجب أن تكون مقرونة بأهداف تربوية بحيث عندما تساعد العائلة بحيث أنت تعمل خطة تضمن بها أنك ستساعد الطفل أو الصبي أو المراهق وتفيد العائلة في طريقة تربية هذا المراهق وكيفية التعامل معه وكيفية مساعدته في المدرسة وكيفية التعامل بين العائلة والمدرس أو المدرس أو بين العائلة والمدرسة يعني وكيفية خلق العلاقة أو الجسر بين المجتمع الدنمركي والعائلة خاصة إذا كانت العائلة لا تعرف أو لا تجيد الكلام باللغة الدنمركية أو حديثة القدوم هنا إلى الدانمارك ولهذا قد يواجه الأب والأم بعض المشاكل في المجتمع الدنمركي، بعض المشاكل أو سوء الفهم للنظام التعليمي هنا في الدانمارك فهذا من واجبنا أن نزيل كل العوائق أمام هذه العائلة في سبيل يعني خلق ظروف تربوية جيدة لأبنائها.

[تعليق صوتي]

بين المنفي والمهجر حد فاصل ولكنه مراوغ، الدكتور زهير لا تختلط عليه الأمور فهو يدرك أنه منفي يعيش في منفي رغم كل ما حققه من توافق مع مجتمعه الجديد ورغم نجاحه في الموازنة بدقة داخل روحه بين وطنه ومنفاه مجموعة قصصه الأخيرة تحمل عنوان لافت في هذا الاتجاه وهو كوابيس المنفي.

زهير شليبة: الحديث عن مسألة ما أعطاني المهجر يجعلني أتطرق إلى المردود المعنوي وليس المادي لأني لست مهاجرا اعتياديا كأغلب العراقيين في الخارج بمعني أني لم أسافر من العراق لغرض الحصول على عمل معين أو لكسب المال أو لتكوين ثروة وإنما خرجت من العراق لغرض الدراسة وتخرجت وحصلت على شهادة الماجستير والدكتوراه في الآداب واضطررت إلى البقاء في المهجر وأصبح في الحقيقة ليس مهجرا وإنما أصبح منفي أو غربة، غربة غير اختيارية، أنا اضطررت إلى البقاء هنا وتعلمت أشياء معنوية كثيرة مثلا الموضوعية في التعامل مع الآخرين، الموضوعية في تقبل الأخبار، الموضوعية في تدقيق وتمحيص، التسامح مع الآخرين، تقبل البشر بغض النظر عن انتمائهم العرقية والدينية وطوائفهم وإشكالهم وألوانهم، هذه مسألة كبيرة جدا لأني انتقلت إلى عدة بلدان وتعرفت إلى أناس مختلفين من مختلف الشعوب، الشيء الأخر هو صعوبة الحال جعلتني أجاهد في سبيل الحصول على عمل وكسب لقمة العيش بعرق جبيني وليس من خلال صناديق الإعانة الاجتماعية مثلا وبنفس الوقت الجهاد والمثابرة في سبيل كسب احترام الآخرين، كل هذه السمات جعلتني قادرا أن أقدم خبرة وخدمة للجالية العربية المقيمة في الدنمرك بشكل عام وفي مدينة روسكيلا بالذات حيث استطعنا أن نكوّن صورة جديدة عن العرب وعن الأجانب المقيمين هنا لأن الأجنبي أو الناس الغرباء القادمين القادمون إلى هذه البلاد من أثنيات مختلفة عليهم أحكام مسبقة من أهل البلد ولهذه يجب العمل والمثابرة والجهاد والتواصل في سبيل مسح هذه الصورة السيئة وخلق صورة جديدة إيجابية

[تعليق صوتي]

وهكذا يخدمنا طائرنا المنفي، يقدمنا للشمال ويقدم الشمال ألينا الدكتور زهير النافذة المشرعة على العالمين ليخدمنا جميعا بمجرد وجوده في روسكيلا وجها عربيا مضيئا يدفئ الشتاء الدنمركي القارص.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة