تأثير انسحابات الكتل البرلمانية على المالكي وحكومته   
الاثنين 1428/10/18 هـ - الموافق 29/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

- قرار الانسحاب من الحكومة وأسباب التراجع
- التطورات السياسية وآثارها على الحكومة العراقية

عبد العظيم محمد: بما أن علم السياسة هو عالم الأحكام غير الثابتة والمواقف المتغيرة بحسب المصالح ومفاسد الأشخاص أو الأحزاب أو الجماعات لذا فإن المواقف المتغيرة وحتى المتناقضة في بعض الأحيان لن تكون منكرا في نظر اللاعبين في السياسة، حكومة نوري المالكي توقع لها الكثيرون قبل عدة أسابيع الانهيار بعد الانسحابات المتعاقبة التي شهدتها لكنها استمرت وطاولت في البقاء وتحدت المنسحبين بل أنها أحدثت شرخا عند بعضهم كما حصل في جبهة التوافق العراقية التي عاد أبرز وزرائها إلى الحكومة وزير التخطيط الذي أعلن انسحابه من الجبهة وعودته إلى وزارته والحكومة الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات خصوصا أن الوزير كان من أبرز المتحمسين إلى الانسحاب من الحكومة كما قال بيان جبهة التوافق والحزب الإسلامي حول الموضوع لمعرفة أسباب الانسحاب والتوقعات بشأن الحكومة ومستقبلها السياسي، معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي من لندن الأستاذ علي بابان وزير التخطيط العراقي غير أننا نبدأ أولا بهذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

قرار الانسحاب من الحكومة وأسباب التراجع

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: هل فشلت حكومة الوحدة الوطنية في العراق حتى يصار إلى تشكيل حكومة كفاءات سؤال يطرح بقوة بعد الشلل الذي أصاب حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خاصة بعد الانسحابات المتكررة لعدد ليس بالقليل من وزرائها ورغم أن الانسحابات لم تؤثر باتجاه سحب الثقة من المالكي وحكومته لأن بعضا من الكتل التي انسحب وزرائها أكدوا أنهم لا يسعون لذلك فإن الشلل بدأ واضحا في عمل الحكومة فهل الفشل في هذه الحكومة يرجع إلى أن الخلل في نظرية الوحدة الوطنية نفسها والتي لم ترق للكتل المشاركة أم أن الخلل في تطبيق تلك النظرية التي لم ينفذ من وعودها الكثير على أرض الواقع بعض من الوزراء الذين انسحبوا من تلك الحكومة أكدوا أن الخلل في التطبيق وليس في النظرية لأن حكومة الوحدة الوطنية عندما أعلن المالكي عن عزمه تشكيلها رحب بها الجميع لكن اتفاق الكتل في بداية التشكيل كان على الخطوط العريضة لمفهوم الوحدة الوطنية فقط ولم يتطرقوا إلى التفاصيل ويبدو أن الإشكاليات في تلك التفاصيل هي التي أدت إلى تفكيك أو تشتيت أو محاولة إسقاط تلك الحكومة الآن يسعى المالكي إلى تشكيل حكومة كفاءات بعد كل ما حصل في حكومته الحالية فهل سينجح في اختيار كفاءات بعيدة عن التفكير أو التصرف الطائفي الذين هم خارج العملية السياسية يرون أن المشكلة ليست في أشخاص الوزراء أو طريقة اختيارهم بقدر ما تكمن المشكلة في شخص المالكي نفسه فهم يرون أنه غير قادر على اتخاذ قرارات ربما تكون حاسمة في مواضيع ذات أهمية آخرون من مناصريه في الدرجة الأولى يرون أنه رغم ضغط الكتل ومطالبها ما يزال المالكي يحتفظ بدوره الفاعل ويحاول حل المشاكل التي أصابت حكومته ولن يستسلم لها.

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة لوضع الحكومة الحالي أريد أن أبدأ بالسؤال معك أستاذ علي بابان بالسؤال عن على أي أساس كانت عودتك إلى الحكومة بعيدا عن قرار جبهة التوافق وثم الخروج من جبهة التوافق والحزب الإسلامي؟

علي بابان - وزير التخطيط العراقي: الحقيقة أود أن أبدأ بقرار الخروج من التوافق والحزب الإسلامي لأنه سبق قراري بالعودة للحكومة أنا في الحقيقة كنت قد قررت الانسحاب من الحزب الإسلامي وجبهة التوافق قبل أشهر من قراري بالعودة للوزارة ويعلم ذلك جميع المقربين مني تقريبا وحتى بعض الأخوة القياديين في الحزب الإسلامي أبلغتهم بهذه الرغبة وكان لبعضهم رأي يطلب مني التريث لبعض الوقت وقد أصغيت لهذا الرأي لهؤلاء الأشخاص..

عبد العظيم محمد: لماذا كان هذا القرار؟

علي بابان: الحقيقة وجدت نفسي في موقف مختلف فكريا وسياسيا وشعوريا ولم أجد من المناسب الاستمرار في موقع يعني بت اختلف عن من هو موجود فيه بشكل واضح أنا لا أخطئ أخواتي في الحزب الإسلامي ولا أتهمهم بشيء ولكني أقول أن المراجعة أمر طبيعي بالنسبة للإنسان ولقد وجدت أن القضية الوطنية العراقية تمتلك عليا مشاعري وأحاسيسي وأني لا أرغب أن أصنف بعد اليوم كما أعلنت ذلك إلا بكوني وطنيا عراقيا وقد وجدت أن هذا التصنيف الجديد يقتضي مني أن أميز موقفي وأن أميز نفسي وهكذا كان قراري بالانسحاب يسبق قراري بالعودة للوزارة ويعلم ذلك الكثير من المقربين مني.

عبد العظيم محمد: وقرار العودة إلى الحكومة يعني على أي أساس عدت إلى الحكومة خصوصا الحزب الإسلامي جبهة التوافق قال أنك كنت من أكثر المتحمسين إلى الخروج من الحكومة وأنا التقيتك شخصيا قبل عدة أشهر وأخبرتني أنك ستنسحب من الحكومة حتى لو لم تنسحب جبهة التوافق؟

علي بابان: نعم كان هذا الأمر على خلفية مختلفة كان هذا مرتبطا بقانون النفط والغاز في واقع الحال وكما تعلم معارضتي لقانون النفط والغاز لازالت مستمرة بصيغته المعروضة لم يكن مرتبطا بقرار الجبهة وبقرار الحزب كان قرارا وطنيا مرتبطا بموقف وطني ولم يكن مرتبطا بموقف حزبي لقد أثارت العودة إلى الحكومة لقناعتي بأن العمل هو أفضل من الانعزال وأن العراق يمر بمرحلة خطيرة لا يجوز فيها الجلوس في البيت ومسائل خطيرة تقرر في شأن الدولة وفي شأن مستقبل العراق ليس على الصعيد الاقتصادي فقط وإنما على الصعيد السياسي أيضا وربما كانت هذه الدوافع..

عبد العظيم محمد: كما يقول المثل يعني اليد الواحدة لا تصفق يعني ما الذي تستطيع أن تقوم به وأنت أصبحت الآن تعمل في إطار منفرد؟

علي بابان: أنا في واقع الحال داخل مجلس الوزراء أتحدث بصوت عالي وكل من يعرفني داخل المجلس وخارج المجلس يدرك هذه الحقيقة أنا أبين رأيي بكل وضوح وأتواصل مع الإعلام وأتواصل مع الرأي العام العربي وأبلغه بحقيقة مواقفي في كل القضايا وأنا لا أتعرض إلى أي ضغط داخل مجلس الوزراء لا من رئيس الوزراء ولا من غيره لتغيير مواقفي ولذلك يجب أن أكون منصفا وأن أقول بأني أتمتع بحرية كاملة في مجلس الوزراء وأحيانا يؤدي هذا الرأي إلى تعديل في القرار ولذلك لا أستطيع أن أزهد في مثل هذا الموقف وأركن إلى بيتي في وقت تقرر فيه مسائل خطيرة تمس مستقبل كيان الدولة العراقية.

عبد العظيم محمد: لكنك بحسب بيان جبهة التوافق تعهدت قبل يوم من إعلان عودتك لطارق الهاشمي بأنك لن تعود إلى الحكومة يعني ما الذي تغير خلال يوم؟

علي بابان: لم يتغير شيء خلال يوم واحد ولكن ربما كان النقل عني غير دقيق أنا قلت لأخي طارق الهاشمي بأني سأعود لأكمل ملفاتي داخل الوزارة وسأعود لأكمل دوري داخل الوزارة وربما فهم هذا الأمر بأنه عودة مؤقتة وعلى أية حال أنا أعتقد أن قراري اندفع من دوافع وطنية ومهنية صرفة ولم يكن قرارا حزبيا وأنا كما قلت لك يعني قررت الانسحاب من الحزب الإسلامي ومن جبهة التوافق قبل عودتي للوزارة ولم يكن هذا القرار بسبب اتهامي لهم بشيء لا سمح الله أو لأنهم أناس غير وطنيون أو أنهم غير موثقين أو إلى غير ذلك وإنما كان لأسباب تتعلق بموقفي المستقل كما قلت لك لم أعد أجد من المناسب أبداً أن أصنف سوى بأني وطني عراقي..

عبد العظيم محمد: قبل أن أختم هذه النقطة أخبار غير رسمية تشيع الآن صادرة من الحزب الإسلامي تقول أن أسباب العودة هي أسباب لها علاقة بصفقة الاتصالات التي عقدت في الأردن يعني.. أي أسباب لها علاقة بفساد مالي يعني أنتم متورط فيها؟

علي بابان: الحقيقة هذا كلام يثير السخرية ولا أعتقد أن أخوتي في الحزب الإسلامي يصدر عنهم مثل هذا الموقف أبداً لأنهم يعرفون حقيقة الأمر منذ اليوم الأول ومطلعون عن جميع تفاصيله أنا بفضل الله حققت إنجازا كبيرا للدولة العراقية أعتبره من أهم العلامات المشرقة في ملفي عندما استطعت أن أغير القرار داخل مجلس الوزراء من التعاقد مع شركات الهاتف النقال بمائتين وخمسين مليون دولار للشركة الواحدة إلى إجراء المزايدة وقد أسفرت هذه المزايدة عن مليار وربع للشركة الواحدة أي أنني استطعت توفير ثلاثة مليارات دولار للخزينة العراقية وقد شكرني رئيس الوزراء وزملائي في مجلس الوزراء كثيرا حول هذا القرار وأخوتي في الحزب الإسلامي يعرفون ذلك جيدا ومطلعون على الحقائق لكن يؤسفني أن مثل هذا الاتهام صدر عن أحد الشخصيات في جبهة التوافق دون أي دليل الحمد لله رب العالمين ما أنجزته في صفقة الموبايل في صفقة الهاتف المحمول يعد أحد أهم الإنجازات التي حققتها للدولة وللخزانة العراقية عندما استطعت في مزايدة تعتبر هي الأولى وسابقة فريدة في تاريخ الدولة العراقية حدثت أمام عدسات التليفزيون وبمشاركة موظفين من هيئة النزاهة وممثلين عن مجلس النواب العراقي وعند ديوان الرقابة المالية لقد كانت سابقة فريدة في تاريخ الدولة العراقية..

عبد العظيم محمد: أستاذ علي إذا أنت ترى المصلحة الوطنية في الوقت الحاضر هي العمل داخل إطار الحكومة أم العمل خارج هذه الحكومة باعتبار أن هذه الحكومة يعني تعاني وضعا ضعيفا مشكلة في التوافقات بين الكتل الموجودة داخل مجلس النواب؟

"
أخطر ما يمكن أن يتعرض له العراق في الوقت الحاضر هو الفراغ السياسي والإداري والدستوري "
علي بابان: أخي عبد العظيم أود أن أقول لك شيء وأريد أن أسمعه للرأي العام العراقي أخطر ما يمكن أن يتعرض له العراق في الوقت الحاضر هو الفراغ السياسي والإداري والدستوري لو فرض أننا لا سمح الله نجحنا في إسقاط الحكومة أعتقد أننا سننتقل إلى حالة من الفوضى ومن الفراغ لا يعلم أحد مداها إلا الله سبحانه وتعالى آخر ما نحتاجه الآن هو الفراغ والفوضى أنا لم أسقط اعترضاتي عن الحكومة ولم أسقط تحفظاتي على الحكومة ولكني وجدت أن العمل داخلها هو الأفضل كما وجدت أن الانتقال إلى حالة الفوضى والفراغ ستؤذينا جميعا وستنقلنا إلى مستقبل مجهول لا يعلم أحد تفاصيله ولذلك جاء قراري انطلاقا من موقف وطني ومن موقف مهني ولم يستند إلى قرار حزبي أو سياسي أو طائفي؟

عبد العظيم محمد: أريد أنا أسألك عن التطورات السياسية الحاصلة في البلد وما يحيط البلد من تطورات إقليمية لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدي الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

التطورات السياسية وآثارها على الحكومة العراقية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهديّ الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الأستاذ علي بابان وزير التخطيط العراقي عن أسباب عودته إلى الحكومة والتطورات السياسية في البلد أستاذ علي بابان يعني هناك عدة مشاريع الآن تطرح لإخراج البلد من أزمته من هذه المشاريع ما يروج له الحزب الإسلامي والأستاذ طارق الهاشمي مشروع العقد الوطني كيف ترى.. هل هناك بالإمكان حصول إجماع على هذا المشروع كيف ترى بنود هذا المشروع؟

علي بابان: الحقيقة الأخ طارق الهاشمي والحزب الإسلامي مشكور على هذه الجهود كل جهود تقرب وتوفق بين العراقيين هي جهود مباركة مشكورة لكن ما يحتاجه العراق هو أبعد من ذلك ما يحتاجه العراق هو ليس مجرد تسطير شعارات أو تسطير جمل بلاغية أو تسطير مبادئ عامة ما يحتاجه العراق هو صراحة تتناول أزمته في العمق في الواقع نحتاج إلى أن تعرف المكونات العراقية ما تريده من عراق المستقبل ونحتاج إلى أن نتحدث بصوت عالي ومسموع وصريح عن الأزمة العراقية نحتاج إلى أن نطمئن بعض المخاوف وأن نتعرف على المطامح الحقيقية وعلى الأجندة الحقيقية أما ما كتبه الأخ الهاشمي أو ما اقترحه الحزب الإسلامي هو جهد طيب ولكنه يبقى في إطار المبادئ العامة التي لا تقربنا من الحل كثيرا كما قلت هذا الجهد مشكور ولكن لا أعتقد أنه يفي بالغرض نحتاج مقاربة صريحة وجدية وواقعية نحتاج أن نتعرف على مخاوف وهواجس ومطامح المكونات العراقية ونسعى لأن نجعلها تندرج في إطار مشروع وطني عراقي متكامل يجب أن نعرف الأجندة الحقيقية للقوى العراقية يجب أن نتعرف على الأهداف الحقيقية للمشاريع السياسية الأساسية الفاعلة اليوم في العراق ونجد هل من الممكن التوفيق فيما بينها في إطار مشروع وطني عراقي واحد في آخر المطاف يجب أن نتحدث بصراحة في آخر المطاف يجب أن نتسم بالشجاعة لنتعرف على ما يريد الجميع وما يخشى منه الجميع وما يتوجس منه الجميع.

عبد العظيم محمد: هل الحكومة الحالية حكومة نوري المالكي الآن مؤهلة للرعاية مثل هكذا مشروع.. مشروع وطني يمكن أن يجمع كل أطياف الشعب العراقي خصوصا أنها فشلت في رعاية المصالحة الوطنية؟

علي بابان: بالتأكيد الحكومة العراقية مسؤولة عن الجانب التنفيذي في تسيير وإدارة الدولة العراقية لكنها أيضا مسؤولة عن السير بالعراق إلى طريق المصالحة وإلى طريق إرساء بناء الدولة العراقية في المستقبل يؤسفني القول أنني لا أجد الحكومة في وضعها الحاضر قد أنجزت الكثير في هذا المجال ولكني أكرر لك لا أجد أن الانعزال والجلوس في البيت هو الحل لهذه المشكلة وإنما المشكلة هو أن ندفع في الاتجاهات الصحيحة والسليمة والإيجابية من داخل الحكومة وربما لهذا السبب نفسه نجد الأخ طارق الهاشمي باقي في موقعه والأخوة النواب باقون في مواقعهم أنا لا أجد أن الانعزال وأن السلبية وأن الفراغ هو السبيل لحل مشاكل العراق يجب أن نتحلى بالشجاعة..

عبد العظيم محمد: نعم هناك تحركات على أكثر من صعيد تجري في الساحة السياسية العراقية لعل من أبرز هذه التحركات مؤخرا هو ما قدمته بعض فصائل المقاومة في إطار مشروع سياسي موحد كيف تقرأ يعني هذه الخطوة من قبل المقاومة العراقية هل يمكن أن تؤثر في الساحة السياسية في الساحة العراقية بشكل عام أن تؤثر تأثيرا إيجابيا؟

علي بابان: ما فعلته قوى المقاومة من طرحها لمشروع أو بيان موحد هو خطوة جيدة وفي الاتجاه الصحيح في آخر المطاف قبلنا أو لم نقبل رضي البعض أو لم يرضى هذه قوى لها فاعليتها على الأرض ولها وجودها الذي لا يمكن إنكاره هي قوى عراقية بقي هنالك دور مطلوب من المقاومة ودور مطلوب من الحكومة العراقية لكي يتجه كل فريق باتجاه الآخر ويلتقوا في منتصف الطريق الحكومة مطلوب منها أن تصغي إلى هذه القوى وأن لا تنكرها وأن تعترف بها والمقاومة مطلوب منها أنت تعدل في مواقفها وسياساتها باتجاه الاعتراف بالآخر والقبول به والرضا ببعض أسس العملية السياسية الدائرة حاليا لكي يتسنى لها الانخراط في الجهد السياسي القائم كما قلت لك هناك جهد مطلوب من جميع الأطراف جهد من الحكومة..

عبد العظيم محمد: أستاذ علي باعتبارك أنت داخل الحكومة هل توجد هناك أرضية مناسبة داخل الحكومة يمكن أن تناقش فيها مثلا هكذا مشروع؟

علي بابان: إذا لم تكن هذه الأرضية موجودة فعلينا أن نعمل على إيجادها أنا شخصيا كوزير داخل الحكومة وكعضو مشارك فيها أجد أن من واجبي أن أدفع بهذا الاتجاه وباتجاه إيجاد مثل هذه الأرضية في آخر المطاف هذه قوى عراقية مهما كانت ممارساتها مهما كانت إيديولوجياتها هي قوى موجودة على الأرض وإذا أردنا تصالحا وطنيا عراقيا حقيقيا وإذا أردنا بناء لدولة العراق في المستقبل لا يمكن لنا أن نهمل هذه القوى لكنها مطالبة أيضا بتعديل بعض مواقفها وسياساتها وأن تطرح برنامجا لكل العراقيين وليس إلى جزء منهم.

عبد العظيم محمد: طيب في قضية التصعيد التركي الكردي في شمال العراق هي قضية مهمة يعني الآن تتصاعد هذه القضية بعد خاصة هجوم هذا اليوم يتوقع أن تتفاعل هذه القضية أكثر هل الحكومة العراقية الآن قادرة لاتخاذ مواقف قوية وصارمة ضد الأكراد الخارجين عن القانون ولنقل في شمال العراق بالنظر إلى التحالف الكردي التحالف الرباعي التحالف الكردي مع رئيس الوزراء نوري المالكي هل هو قادر على اتخاذ قرارات صارمة ربما لا ترضى عنها القيادات الكردية؟

"
الدولة العراقية اليوم منزوعة الأظافر ومحرومة من التسلح وبناء الجيش القوي وهذا لا يتم بإرادة عراقية وإنما يتم بسبب هشاشة الوضع الداخلي
"
علي بابان: أخي عبد العظيم أنا لا يهمني المعادلات الداخلية التي تحكم هذا الموضوع ولكن يهمني النظر إلى العراق كدولة وككيان وكمستقبل يؤسفني القول أن الدولة العراقية اليوم منزوعة الأظافر أن صح التعبير محرومة من التسليح محرومة من بناء الجيش القوي وهذا لا يتم بإرادة عراقية وإنما يتم بسبب هشاشة الوضع الداخلي ويتم بسبب الإرادة الداخلية علينا أن نفكر في سيناريوهات المستقبل اليوم العراق أرض مستباحة يستطيع.. تستطيع كل قوى إقليمية أن تفعل فيها ما تشاء هذا وضع خطر جدا وعلينا أن نفكر بسيناريوهات المستقبل الأميركيون راحلون أن لم يكن اليوم ففي الغد فماذا عن المستقبل هل نترك العراق ساحة لمن أراد أن يستبيحها ولمن أراد أن يعتدي على مواطنيها أو على فريق من مواطنيها أنا أعتقد أن المأزق القائم الآن حاليا في كردستان العراق وبين العراق وتركيا يجب أن يدفعنا للنظر في مستقبل الدولة العراقية وفي مسؤولية السياسة الدفاعية في العراق نحن اليوم أمة بلا جيش وبلا قوة رادعة تحمي الحدود وتحمي السيادة وتحمي مصالح العراقيين وهذا الوضع يجب أن لا يستمر أنا أوجه كلامي اليوم إلى الأميركان بالدرجة الأولى وإلى العراقيين بالدرجة الثانية الأميركان مسؤولون عن هذا الوضع الذي أصبحنا فيه أمة عاجزة عن الدفاع عن نفسها وعن مصالحها الدولة العراقية اليوم لا تستطيع حماية الأكراد ولا تستطيع حماية العرب ولا تستطيع حماية السنة ولا الشيعة في العراق العراقيون مطالبون..

عبد العظيم محمد: طيب في حال حصول هذا التدخل العسكري التركي في شمال العراق كيف سينعكس هذا على وضع الحكومة على وضع علاقة الحكومة بإقليم كردستان يعني على وضع الحكومة الداخلية السياسي والأمني ؟

علي بابان: في الواقع هذا سيزيد الوضع هشاشة وسيزيد الوضع العراقي تشرذما وأنا أخشى من سيناريو من هذا القبيل.. حقيقة أخي الكريم الآن ضمانة أي مكون عراقي هو في الدولة العراقية لقوية المتماسكة المتجانسة القادرة في الدفاع عنه يؤسفني أن بعض القوى السياسية ولا أريد أن أسميها كانت في اتجاه الدفع لكيان عراقي مهلهل لا يقوى لا في الدفاع عن نفسه ولا في الدفاع عن مكوناته اليوم دفع ثمن هذا الوضع وغدا سندفع ثمن هذا الوضع بصورة أكبر عندما يرحل الأميركان عنا أنا لا أقول أننا يجب أن نتمسك ببقاء الأميركان ولكن علينا أن نتساءل منذ اليوم ماذا سيحصل في الغد عندما يصبح العراق بلا قوة تحمي أرضه وحدوده وسمائه ماذا سيحصل عندما تقرر القوى الإقليمية أن تجعل من العراق ساحة مستباحة في أي وقت.

عبد العظيم محمد: هناك توجه لتشكيل جبهة خاصة ترأس هذه الجبهة ربما تضم شخصيات من داخل البرلمان من داخل العملية السياسية وخارج العملية السياسية هل لازالت تمضي في هذا المشروع هل هناك اتصالات لتشكيل هذه الجبهة لازالت مستمرة؟

علي بابان: ربما يكون الوقت مبكرا للحديث عن تشكيل جبهة لكن اتصالاتي مستمرة بكل القوى والفعاليات السياسية وهذا أمر طبيعي وضروري لدوري الوطني لدوري في العمل الوطني سواء داخل الحكومة أو خارج الحكومة من الطبيعي أن التقى بالعديد من الشخصيات السياسية ومن القوى والفعاليات السياسية وأن نتبادل الرأي حول الوضع العراقي الراهن أعتقد أن ذلك من واجبي ومن مسؤولياتي وإذا كان هنالك من تجمع في يوم من الأيام فأعتقد أنه سيكون تحت الراية الوطنية العراقية ونحو التشبث بالهوية الوطنية العراقية.

عبد العظيم محمد: الأستاذ علي بابان وزير التخطيط العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهديّ الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة استودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة