هيرمان فون هيبل.. محكمة لبنان   
الثلاثاء 21/11/1432 هـ - الموافق 18/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)

- الإطار الزمني للمحكمة وآلية تقديم الجناة
- ميزانية المحكمة والدول الممولة

- حزب الله وتسليم المتهمين

- مصداقية قرارات المحكمة واستدعاء الشهود

هاني بشر
هيرمان فون هيبل
هاني بشر:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم ﺇلى هذه الحلقة التي تأتيكم من العاصمة البريطانية لندن، ضيفنا هو السيد هيرمان فون هايبل رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مرحبا بك سيد هايبل على شاشة الجزيرة، Welcome Mr. Hebel to AlJazeera
، هذه محكمة دولية تنظر في جريمة داخلية، هل هذا أمر معتاد في المحاكم الدولية؟

هيرمان فون هيبل: هذا سؤال جيد جدا وهي لحظة مواتية ﻹلقاء نظرة على طبيعة هذه المحكمة، من الواضح أن عملها قد بدأ بسبب الهجوم الذي تعرض له السيد الحريري في الرابع عشر من فبراير شباط عام 2005 لكن نطاق عملها في الواقع يتجاوز هذا اﻹطار، المحكمة ليست محصورة في نطاق حادث الاغتيال، لكنها تحقق أيضا في مقتل عشرين آخرين قتلوا في هذا الهجوم بالإضافة لثلاثمئة جريح، ومن خلال هذه القضية ننظر أيضا في حوادث الاغتيالات السياسية التي وقعت على مر هذه السنين وهي حوادث لا ننظر فيها جميعا بأنفسنا لكن من خلال هذا التحقيق وهذه المحكمة التي نريدها أن تبدأ العام المقبل، كما نبحث في ﺇنهاء مسألة ﺇفلات مرتكبي الاغتيالات السياسية في لبنان من العقاب، والآن لا يوجد سياسي أو صاحب رأي يخشى على حياته بسبب موقعه، وهذه هي الحالة التي نريد معالجتها.

الإطار الزمني للمحكمة وآلية تقديم الجناة

هاني بشر: ما هو اﻹطار الزمني للمحكمة وماذا تأمل في ﺇنجازه خلال العامين القادمين؟

هيرمان فون هيبل: نأمل في أن تبدأ المحكمة أولى جلساتها بالنظر في قضية اغتيال السيد الحريري بحلول منتصف العام المقبل 2012 وعلينا القيام بكثير من الأعمال استعدادا لذلك منها استعدادات هيئة الدفاع عن المتهمين واستعدادات القضاة، ونحتاج أيضا لبعض الوقت كي نبدأ في هذا الموعد، نريد من خلال هذه المحاكمة أن نكشف عمن قتل الحريري وعشرين شخصا وجرح أكثر من ثلاثمائة شخص، هي محاكمة من أجل هؤلاء الضحايا وعائلاتهم ﻹظهار الحقيقة وﺇقرار العدل.

هاني بشر: بعد مضي ست سنوات على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هل اقترب موعد تقديم الجناة للعدالة؟

هيرمان فون هيبل: أعتقد ذلك فخلال هذه السنوات الست وهي بالطبع فترة طويلة كانت التحقيقات معقدة للغاية واستمرت وقتا طويلا كي يتم التحقيق بشكل سليم، والآن وبناء على هذه التحقيقات لدينا مدعي عام يصدر لائحة اتهام كما يطلق عليها حيث سمى أربعة أشخاص يعتقد بضلوعهم في اغتيال الحريري والآخرين، حان الوقت ﺇذن للمحاكمة وللمحكمة القرار في تقديم دليل كهذا لأن لائحة الاتهام هي مجرد ﺇدعاء فقط تحمل وجهة نظر المدعي العام، أما المحكمة والقضاة فهم من سيقررون ﺇن كان هذا الدليل يرقى للمستوى القطعي أم لا.

هاني بشر: سنتحدث لاحقا عن مسألة قرارات الاتهام لكن دعني أسألك قبل أسابيع زرت لبنان والتقيت رئيس الوزراء نجيب ميقاتي هل ترى أن لبنان كدولة متعاونة معكم وفي أي مجال؟

هيرمان فون هيبل: نعم أرى أن لبنان يتعاون مع المحكمة في كثير من أشكال التحقيق التي يفترض أن تجري هناك، هناك دعم من الشرطة ودعم من الجيش، لبنان يتعاون أيضا في البحث والقبض على المتهمين، حتى الآن وكما نعرف جميعا فإن هؤلاء الأشخاص لم يتم القبض عليهم لكن هناك جهدا يبذل في هذا اﻹطار وسمعنا السيد ميقاتي يقول بأنه يفعل كل شيء من أجل توفير حصة لبنان من ميزانية المحكمة والتي تبلغ 49 في المئة في المستقبل المنظور وتسليمها ﺇلينا.

ميزانية المحكمة والدول الممولة

هاني بشر: كم تبلغ ميزانية المحكمة هذا العام وهل هي كافية؟

هيرمان فون هيبل: ميزانيتنا هذا العام بلغت 65 مليون دولار وهذا يظهر أن آلية العدالة مسألة مكلفة ماديا وهو أمر ندركه جيدا لكنها أموال ضرورية للقيام بعملنا وعلى لبنان أن يدفع 49 في المئة يعنى أكثر من اثنين وثلاثين مليون دولار، لدينا من الأموال ما يكفي الآن بعد أن دفعت الدول المانحة الأخرى وهي ميزانية تكفينا حتى مطلع ديسمبر المقبل يعنى استطعنا أن نعمل من دون حصة لبنان لكننا حريصون جدا على أن تصلنا هذه الحصة في أقرب وقت.

هاني بشر: من هم أكثر الدول تمويلا للمحكمة؟

هيرمان فون هيبل: لدينا خمس وعشرون دولة حول العام من أربع قارات وهو يساهمون في عملنا من اليابان وحتى الولايات المتحدة ومرورا بالعديد من الدول الأوروبية وأيضا من دول منطقة الخليج، هناك دعم كبير وهو ما ساهم في استمرار عملنا حتى اليوم.

هاني بشر: هل يمكن أن تسمى لنا هذه الدول؟

هيرمان فون هيبل: لدينا كثير من المساهمات من عدد من الدول الأوروبية ومن الإتحاد الأوروبي أيضا وتسلمنا دعما ماليا من كندا والولايات المتحدة هذه المجموعة هي الداعم الأكبر للمحكمة.

هاني بشر: الرئيس اللبناني لم يوقع على الاتفاقية التي أنشأت بموجبها هذه المحكمة كما لم يقرها البرلمان اللبناني وبالتالي هي محكمة غير قانونية وغير دستورية بنظر كثير من اللبنانيين، كيف ترون هذا الأمر؟

هيرمان فون هيبل: أعتقد في الحقيقة أن هذا الأمر غير صحيح ما حدث هو أن السلطات اللبنانية طلبت مساعدة الأمم المتحدة بإنشاء هذه المحكمة بعد اغتيال الحريري، توصل لبنان والأمم المتحدة ﻹتفاق رغم أنه لم يصدق عليه من البرلمان، وبعد ذلك أرسل إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهذا المجلس لديه سلطة القرار بإنشاء المحكمة سواء بناء على هذا اﻹتفاق أو من دونه على أساس مدى السلام والأمن الذي ستحققه المحكمة في المنطقة، وهي سلطة استخدمها المجلس وفق تقديره في مواقف أخري مثل يوغوسلافيا السابقة ورواندا أيضا ولهذا فمجلس الأمن لديه هذه الصلاحية بموجب ميثاق الأمم المتحدة وكلنا يعلم بأن لبنان عضو هام في هذه المنظمة وبالتالي ملتزم بدعم أعمال مجلس الأمن.

هاني بشر: على مدى السنوات التي لحقت اغتيال الرئيس الحريري وبدء التحقيق المدعوم من الأمم المتحدة تعرض التحقيق ولاحقا المحكمة لانتقادات من جهات مختلفة وعلى أسس عدة، أحد هذه الانتقادات تتعلق بتغيير الطاقم الرئيسي للتحقيق والمحكمة أكثر من مره وهي تغييرات طالت كبير المحققين ورئيس قلم المحكمة ويبدو أن هذه التغييرات أثرت سلبا على وتيرة التحقيق والى حد ما على مصداقيته.

هيرمان فون هيبل: لا أوافق على هذا بالطبع حدث تغيير في العاملين في المحكمة لكنه أمر معتاد في مثل هذه المحاكم أن يعمل الناس بعقود لمدد قصيرة ثم يعودون لأعمالهم القضائية في البلدان التي يعملون فيها، لدينا عاملون من أكثر من ستين دولة يعملون لمدة عام أو عامين أو ثلاثة حسب ظروفهم الشخصية، ما نراه هو القسم الأكبر من العاملين مستمرون في العمل معنا، هناك نظم مؤسسية راسخة في هذه المنظومة.

هاني بشر: لكن عفوا هذا أمر شهد به أحد أعضاء هذا التحقيق السيد ديتليف ميليس مثلا عام 2008 قال لصحيفة ديلي ستار اللبنانية بأن التحقيق فقد كل الزخم الذي حظي به في يناير عام 2006 وأنحى باللائمة على المحقق بريمتز، ما ردكم على هذا الأمر؟

هيرمان فون هيبل: كل هذا كان قبل تأسيس المحكمة كانت هذه أعمال اللجنة التي استمرت حتى مطلع عام 2009، ما نتحدث عنه الآن هو حصيلة التحقيقات في ذلك الوقت والأعمال التي حدثت بعد ذلك هو ما جعل المدعي العام قادرا على إصدار لائحة الاتهام مطلع هذا العام، وما أراه الآن هو كم كبير من الأدلة التي قدمت للقاضي والتي سينظر فيها العام المقبل خلال المحاكمة، ودعنا ننتظر الحكم النهائي حيث يقرره القضاة وفقا للأدلة التي قدمها المدعي العام ووفقا لما ستقوله هيئة الدفاع عن المتهمين.

حزب الله وتسليم المتهمين

هاني بشر: تعهد حزب الله بعدم تقديم المتهمين ولو بعد ثلاثمئة سنه، ما مدي فعالية المحكمة إذن في تحقيق العدالة وما هي الخيارات المتاحة أمامها لجلب المتهمين؟

هيرمان فون هيبل: بالطبع من المفضل أن يمثل المتهمون بأنفسهم أمام المحكمة، ورأينا في محاكمات سابقة كيف يستغرق القبض على المتهمين ونقلهم للمحكمة وقتا طويلا، بدأنا فقط مؤخرا ونشرت لائحة الاتهام في يوليو تموز الماضي نعلم أن السلطات اللبنانية تبحث الآن عن المتهمين ولا توجد نتيجة حتى اللحظة، لكن استمرار التزام السلطات اللبنانية بالبحث عنهم مستمر أيضا وسيستمر طالما أن هذه المحكمة موجودة وحتى بعد ذلك، وفي نفس الوقت لن نجلس وننتظر بالطبع فعلينا أن نكمل عملنا، وستبدأ جلسات المحكمة في غضون العام المقبل ونفضل أن تبدأ وقد مثل أمامها المتهمون، أما أن لم نصل إليهم فستنعقد المحكمة ويحاكمون غيابيا من دون حضورهم، لكن ستظل قيمة المحكمة موجودة حيث ستقدم الأدلة وتكشف الحقيقة.

هاني بشر: فاصل قصير أعزائي المشاهدين نعود بعده لمتابعة هذا اللقاء.

[فاصل إعلاني]

مصداقية قرارات المحكمة واستدعاء الشهود

هاني بشر: مرحبا بكم مرة أخرى أعزائي المشاهدين لاستكمال هذا اللقاء، تحدثت عن مسألة المحاكمات الغيابية وهناك نقض موضوعي للمحكمة يسوقه خبراء في القانون الدولي ويتعلق بالاعتماد المفرط على ﺇجراءات المحاكمات الغيابية وهو ﺇجراء رفضته الأمم المتحدة فيما يتعلق بمحكمة الجنايات الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، أما يعد الاعتماد على هذا الإجراء هو الأعلى منذ المحاكمات العسكرية في نورنبيرغ بعد الحرب العالمية الثانية وهو الأمر الذي ينتقص من مصداقية قرارات المحكمة .

هيرمان فون هيبل: لا أعتقد ذلك، كما قلت من قبل فمن الطبيعي ومن المفضل أن يمثل المتهمون بأنفسهم أمام المحكمة فهذا سيقوي إمكانيات الدفاع ويمكنه من الطعن في أعمال المدعين العامين الذي يحثون المتهمين على تسليم أنفسهم، لأن المحاكمة ستكون أقوى، ومع ذلك يمكن أن تكون محاكمة سليمة وفعالة وعادلة دون حضورهم، لدينا قضاة ذوو خبرة قادرون على الموازنة بين حق الادعاء العام في طرح القضية وحق الدفاع، لأنه ستكون لدينا هيئات دفاع جاهزة حتى من دون حضور المتهمين للتأكد من أنهم يستطيعون مواجهة ما يقدمه المدعي العام يوميا للقاضي، وبناء على ما نعتقد أنه يحقق محاكمة عادلة تستجدي الحقيقة، ولهذا أعتقد بإمكانية كشف الحقيقة حتى مع عدم وجود المتهمين، نستطيع أن نعرف من قتل الحريري والآخرين لكن نأمل بالطبع في حضور المتهمين وحتى بعد انتهاء المحاكمة والقبض لاحقا على المتهمين ولو بعد عشرة أو خمسة عشر سنة من الآن لأن الالتزام بالبحث عنهم لن يسقط وسيكون من حقهم في هذه الحالة إجراء محاكمة جديدة لأن المحاكمة الحضور حق أساسي للمتهم، حاليا نأمل بالطبع في أن يحضروا إلى المحاكمة ومع ذلك نستطيع المضي قدما ونحن متأكدون من أنها محاكمة عادلة.

هاني بشر: حزب الله قال أنه قدم أدلة وقرائن كيف تعاملتم مع هذه الأدلة؟

هيرمان فون هيبل: الدليل هي المواد التي ينظمها المدعي العام بطبيعة الحال وكما ذكرت بنفسك أن التحقيق استغرق سنين، لقد تحدث المدعي العام مع الشهود وقام بكافة إجراءات التحقيق الأخرى وجمع المعلومات الواردة من الاتصالات وهذه أدلة ستقدم كلها، ودعنا ننتظر الحكم على هذه الأدلة حتى نمكن القضاة من تقييم نوعية الأدلة وتحديد مدى كفايتها في إنزال العقاب بالمتهمين الأربعة.

هاني بشر: هل يعنى هذا أن المدعي العام سيأخذ هذه الأدلة مأخذ الجد؟

هيرمان فون هيبل: لا أدري بالتحديد ما ينظر فيه المدعي العام لكنه قال وأنا أؤيده بشدة في هذا، قال إنه ينظر دائما في كل دليل يقدم ودائما يقول أنه يتحرى الدليل فقط وهو ما سيقدم في المحاكمة، لدينا الآن لائحة اتهام واحدة لكننا طالبنا بضم ثلاث حوادث أخرى للمحاكمة وقد قدم القضاء اللبناني للمحكمة ملف هذه الحوادث ولا يزال المدعي العام يحقق في الحوادث الثلاث وسيقرر ما إذا كان هناك أدلة كافية لإصدار لائحة اتهام أخرى ولذلك نتوقع ربما لوائح اتهام جديدة تصدرها المحكمة في وقت لاحق من هذا العام أو مطلع العام المقبل.

هاني بشر: إلى ماذا إذن استندت المحكمة في ربطها بين محاولة اغتيال النائب مروان حمادة وإلياس المر واغتيال جورج حاوي وبين اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟

هيرمان فون هيبل: من الصعب الخوض في تفاصيل هذا الأمر لأن هذه المعلومات بحوزة المدعي العام وحده الآن، ما لدينا الآن هو أن قاضي التحقيق وجد إمكانية الصلة لأنه هناك تشابها محتملا بين نفس الأشخاص ونفس الطريقة في استخدام المتفجرات، لكن هذا أمرا سيقدم للمحكمة في تلك القضايا إذا وصلنا إلى هذه المرحلة وبناء على الأدلة التي ستقدم حينها ربما يظهر وجود صلة بين هذه الحوادث وبعضها البعض.

هاني بشر: هل هناك نية لاستدعاء مسؤولين سوريين أو لبنانيين رفيعي المستوى الرئيس بشار الأسد على سبيل المثال كشهود في هذه المحكمة؟

هيرمان فون هيبل: لا أدري والمدعي العام ما زال يعد قائمة للأشخاص الذين يعتبر شهادتهم ضرورية في المحاكمة، هذه عملية ما تزال مستمرة حتى الآن وحتى اللحظة لا أدري ما إذا كانت هذه القائمة ستشمل مسؤولين سوريين أو لبنانيين رفيعي المستوى، هي عملية نأمل في أن نراها هذا العام أو مطلع العام المقبل عندما تقدم قائمة الشهود، ومن المهم ملاحظة أن فرق الدفاع عن المتهمين ستتمكن من الاطلاع على هذه القائمة قبل بداية المحاكمة, وذلك حتى يستطيع الدفاع تجهيز من يراه مناسبا من شهود آخرين ويتمكنون من المتابعة النقدية لما سيدلى به من شهادات.

هاني بشر: في الخامس والعشرين من يناير عام 2008 اغتيل الضابط وسام عيد مع حراسه وثلاثة آخرين بعد أن وافق على التعاون مع محققي الأمم المتحدة، هذا الضابط كشف عن شبكة اتصالات كما تعلم معقدة وأعد تقريرا وهذا التقرير أدخله شخص إلى قاعدة بيانات الأمم المتحدة، قيل أن هذا الشخص لم يفهم هذا التقرير أو لم يقدر أهميته ثم اختفى هذا التقرير، كيف سمح بحدوث ذلك؟

هيرمان فون هيبل: هذا أمر حدث في فترة عمل لجنة التحقيق ولا أعرف تفاصيل عن هذا، ما أعرفه أن هذه النوعية من المعلومات التي ربما جمعت في ذلك الوقت تمت متابعتها بعد ذلك وهي تشكل الآن أساسا هاما للدليل الذي يعتمد عليه المدعي العام.

هاني بشر: يعنى السؤال هنا حول حماية الشهود، هل درجة حماية الشهود هي نفس الدرجة منذ ذلك الحين وحتى الآن؟

هيرمان فون هيبل: لدينا قسم في المحكمة للتعامل خصيصا مع مسألة حماية الشهود، لكن كما تعلم نظرا لحساسية الأمر لا أستطيع الخوض في تفاصيل هذا الموضوع ولكنني أستطيع أن أؤكد بأن أي شاهد أو شاهد محتمل لدينا قسم للتعامل مع حمايته ودعمه، فأي يشاهد سيأتي للمحكمة سنقدم له الرعاية اللازمة ونضمن أمنه.

هاني بشر: هل هناك تعاون بين المحكمة وأجهزة أمنية في دول أوروبية مختلفة أو في الولايات المتحدة الأميركية؟

هيرمان فون هيبل: كلا هناك بشكل عام دعم سياسي ومالي لعملنا لكننا نعمل كمؤسسة دولية مستقلة ونحن منظمة قضائية منفصلة، وبالتالي فأن التحقيقات وما ستنجم عنه من أدلة هي مواد نجمعها أو يجمعها المدعي العام بنفسه مع العاملين من داخل المحكمة وهي بشكل أساسي مصدر مهم لمعلوماتنا التي يستند إليها المدعي العام .

هاني بشر: يعنى إسرائيل قريبة جدا من لبنان وحتى حزب الله اتهمها بالضلوع في اغتيال الحريري هل يمكن أن تستدعوا إسرائيليين كشهود في هذه المحكمة؟

هيرمان فون هيبل: لا أدري المدعي العام هو من سيقرر نوعية الشهود الذين يريد استدعاءهم، وأود التأكيد على أهمية فرق الدفاع ومجلس دفاع لأنهم سيقيمون بشكل نقدي نوعية الشهود والإفادات سواء من أشخاص من إسرائيل أو من أي مكان في العالم، وهذه العملية في قاعة المحكمة هي ما سينجم عنها تمحيص أي دليل قادم من أية دولة في العالم أو من أي مصدر، وبالتالي يستطيع القضاة تقرير مدي كفاية الأدلة لإدانة المتهمين أو براءتهم.

هاني بشر: كيف يمكن أن تؤثر التطورات الراهنة في سوريا وهي داعم رئيسي لحزب الله على وتيرة عمل المحاكمة وجلب المتهمين إليها؟

هيرمان فون هيبل: أعتقد أننا مؤسسة قضائية ونتابع عملنا بشكل مستقل ويقودنا تطور عملية التحقيق وما نجمعه من خلال المحاكمة وهذا كاف لاستصدار لائحة اتهام وتقديمها للقضاة، هي عملية مستقلة ومنفصلة عن التطورات السياسية سواء في لبنان أو في المنطقة، هي عملية قضائية يقودها قضاة مستقلون ومحايدون وتحكمها القواعد التي تتفق مع المحاكم الدولية وفقا لأعلى المعايير، هي عملية ذات استقلالية وأيضا كما قلت مستقلة عن التطورات السياسية في لبنان وفي غيرها من الدول.

هاني بشر: ماذا لو رأت المحكمة أن تعاون لبنان غير كاف، هل هناك حديث عن عقوبات مثلا؟

هيرمان فون هيبل: ما يمكن أن يحدث وفقا لقواعدنا أنه إذا توصل رئيس المحكمة لاستنتاج مفاده أن لبنان لا يتعاون بما فيه الكفاية فيمكنه رفع هذا الأمر لمجلس الأمن، وللمجلس بالطبع اتخاذ ما يراه من إجراءات ضرورية في هذه الحالة، بالإضافة لهذا أعتقد أن العديد من بلدان العالم تراقب عملنا وتراقب التطورات في لبنان وتدعمنا بشده ويمكن أن تضغط على السلطات اللبنانية بشده لتوفير الدعم الذي نطلبه، هذا النوع من الدعم متوفر لدينا الآن يمكن استخدامه إذا كان هناك تصور بأن تعاون السلطات اللبنانية غير كاف.

هاني بشر: آخر سؤال يتعلق بشهود الزور لماذا لم يتم القبض على شهود الزور الذين تسببوا في اعتقال أناس أبرياء؟

هيرمان فون هيبل: هذا سؤال جيد لكن في نفس الوقت عليك أن تدرك أنه لا يوجد شيء اسمه شهود الزور من اعتبروا شهود زور هم أشخاص سيمثلون أمام المحكمة للإدلاء بالشهادة أمام القاضي بعد حلف اليمين على قول الحقيقة ولا شيء غيرها، ولكن هذا لم يحدث بعد، المحكمة ستبدأ في غضون العام المقبل، ما لدينا حتى الآن هو المدعي العام وقد تحدث مع عشرات الأشخاص داخل لبنان وخارجه وسيختار الشهود الذين يقدمون معلومات وإذا تم استدعاء من قيل أنهم شهود زور أتخيل أن فريق الدفاع سيكون مهتما لدحض شهادتهم، لكن مرة أخرى هذا أمر ربما يحدث في غضون العام المقبل ومن المبكر الحديث عن شهود الزور الآن.

هاني بشر: شكرا جزيلا السيد هيرمان فون هايبل رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وهذا هاني بشر يحييكم من لندن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة