السياسة والعنصرية في أميركا   
الخميس 1430/8/15 هـ - الموافق 6/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

- حجم انتشار العنصرية ودلالات حادثة هنري جيمس
- عوامل استمرار المشكلة وأسلوب أوباما في التعامل معها

- الهجوم الإعلامي وملامح العنصرية لدى الحزبين

- تأثير الخطاب العنصري على مستقبل الحزب الجمهوري

محمد العلمي
ديفد رمضان
رباب عبد الهادي
سابا شامي
محمد العلمي:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج من واشنطن. اعتبر وصول باراك حسين أوباما إلى السلطة على نطاق واسع داخل أميركا وخارجها على أنه أفضل تطهير لأميركا من ماضيها العنصري وعلى أن المجتمع الأميركي قد اقترب بالفعل من يوتوبيا عمى الألوان بين مواطنيه، لكن حدثا صغيرا في حجمه عميقا في دلالته أبرز للسطح مؤخرا أن وباء العنصرية خاصة في حياة الناس اليومية وعلاقتهم بالشرطة أو فرص التوظيف ما زال مستفحلا على الرغم من التقدم الذي حققته أميركا في هذا المجال بالمقارنة مع ماضيها أو مع جميع الديمقراطية الغربية. العنصرية والسياسة في أميركا أوباما موضوع حلقتنا اليوم، يسعدني أن أستضيف خلالها السيد ديفد رمضان مسؤول العلاقات العربية في الحزب الجمهوري، والسيدة رباب عبد الهادي أستاذة الدراسات العرقية في جامعة فرانسيسكو، والسيد سابا شامي الناشط العربي الأميركي في الحزب الديمقراطي، ننتظر أن ينضم إلينا بعد قليل القس جيسي جاكسون من ولاية كاليفورنيا. لكن قبل ذلك نتعرف على تفاصيل القصة التي أثارت كل هذا الجدل.

[تقرير مسجل]

المعلق: كان البروفسور هنري غيتس وهو من أبرز الأكاديميين في الدراسات الأفريقية في جامعة هارفرد عائدا من رحلة من الصين حينما استعصى عليه فتح باب بيته فاستعان بسائق التاكسي لفتحه بالقوة لكن إحدى الجارات أبلغت الشرطة بأن اثنين من المشتبه بهما يحاولان كسر الباب، المواجهة بين الشرطي الأبيض والبروفسور الأسود أدت إلى اعتقال هذا الأخير داخل بيته على الرغم من تأكيده لهويته لكن الشرطي لم تعجبه على ما يبدو طريقة ونبرة كلام البروفسور. أخذ السيد غيتس مكبلا إلى مخفر الشرطة بتهمة السلوك السيء أثار زوبعة قومية دفعت بالرئيس أوباما نفسه إلى اتهام شرطة كامبريدج بالغباء، لكن الرئيس وأمام ردود فعل بعض الجمهوريين ومؤسسات إعلامية متعاطفة معهم اضطر للتراجع ودعا المعنيين بالأمر إلى ما سمي بقمة الجعة في البيت الأبيض.

إريك هولدر/ وزير العدل الأميركي: مع أن هذه الأمة لطالما ادعت بفخر بأنها بوتقة انصهار الأعراق المختلفة لكنني أؤمن بأننا لطالما كنا ولا زلنا شعبا من الجبناء في هذه القضية.

المعلق: لكن الجبن تحول إلى نوع من إنكار الحقيقة المؤلمة وهي أن وصول أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة والتقدم الذي حققته الأقليات في مختلف المجالات لا يعني أن أميركا طوت بالفعل صفحة ماضيها العنصري.

مواطنة أميركية: أعتقد أن مسألة العنصرية ستبقى معنا دائما في المجتمع الأميركي سواء تعلق الأمر بالبيض الذين يكرهون السود أو العكس.

مواطن أميركي1: إن المشكلة قائمة وموجودة لعدة سنوات بغض النظر عما وقع للبروفسور غيتس، إن ما حصل هو أنه إنسان مشهور وصديق للرئيس وتحولت قصته لقضية صحفية بارزة، إن المشكلة قديمة وكون الرئيس من أصول أفريقية لا يغير شيئا.

المعلق: لكن هناك من يرى أن وضعية البروفسور غيتس وكونه صديقا للرئيس ساعده على تحدي الشرطي بطريقة غير لائقة.

مواطن أميركي2: أعتقد أن الاثنين معا جرحا في كبريائهما وكان عليهما التريث لكنهما قررا التصعيد وأوصلانا إلى هذه المرحلة وأعتقد أن الجانبين كانا على خطأ.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم انتشار العنصرية ودلالات حادثة هنري جيمس

محمد العلمي: ديفد لو بدأت بك، هل ما زالت أميركا على الرغم من كل ما تحقق حتى الآن ما زالت مجتمعا أو ما زال بلدا عنصريا؟

ديفد رمضان: مرحبا أخ محمد. ليست أميركا ببلد أو كمجتمع عنصري ولكن هنالك جزء عنصري من المجتمع الأميركي وهذا جزء موجود في جميع المناطق الأميركية في جميع الولايات وأعضاؤه الذين ما زالوا متمسكين بالعنصر الأبيض النظيف -كما يسمونه- هم من جميع أنواع ومستويات الحياة الأميركية وينتمون إلى عدة أحزاب وليسوا مجموعة محافظة أو غير محافظة أو موجودة في منطقة معينة أم لا بل هم موجودون في جميع المناطق ونأسف لوجود هكذا مجموعات وهكذا عبارات لا نزال نسمعها في الإعلام الأميركي وعبر الإنترنت ولكن هذا واقع الحياة.

محمد العلمي: ولكن دكتورة رباب يعني كما قال ديفد هل قدر أميركا أن تكون هذه.. أن هناك فئات عنصرية؟ لكن ما شاهدنا في هذا الحادث رد الفعل الغاضب لمعظم البيض في الصحافة المكتوبة في الصحافة الإلكترونية على الإنترنت يعني كان شيئا صادما بالنسبة للذين كانوا يعتقدون أن أميركا طوت بالفعل صفحة العنصرية.

رباب عبد الهادي: أنا باعتقادي أن العنصرية هي لها علاقة بنشوء أميركا، العنصرية مش قضية استثنائية في أميركا كما يطرح البعض أو منحاول إحنا نكون يعني نتأمل نكون متفائلين ونقول إنه ما فيش عنصرية في أميركا، بغض النظر أن أوباما انتخب كرئيس أسود، العنصرية systemic موجودة في أميركا من نشأتها تاريخ أميركا بيدلنا على هذه مسألة العنصرية، في نضالات كثيرة قامت في خلال تاريخ أميركا لمناهضة العنصرية لكن لم نصل للمرحلة اللي نقول فيها إن أميركا انتهت العنصرية فيها ومثال ما حصل مع البروفسور غيتس في هارفرد أن هذا كل وين ووين بتبدأ بيصير عنا أمثلة حتى تثبت أن هذه المسألة ما زالت موجودة في صميم المجتمع الأميركي.

محمد العلمي: نعم، وهل تعتقد -سابا- أن المفارقة أن وصول أوباما ربما في نظر البعض شكل رمزا لطي صفحة العنصرية ولكنه أذكاها وعمقها لدى أطراف أخرى؟

سابا شامي: نعم قد يكون أنه أذكاها في بعض النفوس المريضة في الواقع ولكن الذي حصل هو في الواقع كان وضع نظارات لتغيير الألوان وليس تغيير النفس داخل الإنسان الذي يتعاطى مع هذه الأمور، المشكلة في الولايات المتحدة لن تذهب -بنظري- طالما هنالك في استطلاعات الرأي ومن ثم في الإحصائيات الرسمية تجد مكانا لتكتب ما هو عرقك وما هو ذلك، أعتقد أن الأساس المشكلة الأساس كما قالت الدكتورة عبد الهادي يرجع إلى تأسيس هذه الدولة التي كان يعتبر الإنسان الأسود ثلثي بني آدم إنسان ثلثي إنسان..

محمد العلمي: ليس كامل الإنسانية، نعم.

سابا شامي: بمعنى الواعي المفكر المنتج. لذا أعتقد أن انتخاب رئيس كان عبارة عن وضع نظارة سوداء على أعين بعض من الأميركيين. يجب ألا ننسى أن حوالي 50% من الشعب الأميركي لم ينتخب لم يوقع..

محمد العلمي: يدلي بالأصوات، نعم.

سابا شامي: يدلي بالأصوات ومن ثم 50% ممن اقترع أو أقل بشوي يعني حوالي 47% لم يؤيد الرئيس ففي الواقع من انتخب الرئيس في أميركا كان معظم السود في الولايات المتحدة والكثير من العرقيات الأخرى والعدد النذير من البيض الأميركيين.

محمد العلمي: والذي ظهر أيضا ملفتا في هذه الحادثة وعندنا غرافيك على ذكر استطلاعات الرأي العام حينما سئل البيض من جهة والسود والمتحدرين من أصول لاتينية إسبانية السؤال التالي، هل قامت الشرطة بالتمييز ضدك بسبب أصولك العرقية؟ 8% فقط من البيض قالوا نعم، 52% من السود والمتحدرين من أصول لاتينية. يبدو وكأن هذه الأعراق تعيش في كواكب مختلفة، لماذا في نظرك ديفد؟

ديفد رمضان: لعدة أسباب أولها أن عدد الأقليات بطبعها أنها أقليات عددها أقل ولذلك ترى نفسها دائما من ضمن منظار الأقلية وترى نفسها بعدم اندماجية في المجتمع الذي ابتدأ كمجتمع أبيض -ما عدا الهنود الحمر طبعا- وثم دخلت عليه الأقليات والأعراق الأخرى، ثانيا أنه في بعض المناطق في أميركا وليس عادة في المدن الكبرى لا تزال المناطق إما مناطق بيضاء إما مناطق إسبانية أم مناطق للسود فليس هنالك من اندماج فعلي بالحياة اليومية، نرى ذلك طبعا في واشنطن وفي نيويورك وفي لوس أنجلس وترى أن عدد التمييز في هذه المناطق قليل جدا، نراها في بعض الأقليات العربية الموجودة في أنحاء أميركا طبعا، فعدم الاندماج الذي ما زال لليوم مشكلة في أميركا سبب هذه النظرة المختلفة ما بين الأعراق المختلفة، وفي مثل أميركي بيقول هنالك ثلاثة وجوه لأي story لأي حادثة، الوجه من هذا الشخص ومن هذا الشخص..

محمد العلمي: من زوايا مختلفة نعم.

ديفد رمضان: ومن زاوية ثالثة لما حصل فعلا، فدائما هنالك..

محمد العلمي (مقاطعا): ولكن ما حصل هنا مؤكد، أن أستاذا جامعيا مرموقا صديقا للرئيس يطلع على التلفزيون واعتقل داخل بيته ربما لأنه أساء الأدب مع الشرطي ومن حقه -كما أجمع الكثير من القانونيين أنه من حقه- أن يغتاظ لأن الشرطي دخل عليه في بيته تأكد أنه مقيم في البيت ومع ذلك ساقه لمخفر الشرطة. هناك تعبير عند السود يقال للتهم أن تسوق وأنك في حالة سواد..

رباب عبد الهادي: صح..

محمد العلمي: وأيضا انتقل هذا حتى لبعض العرب الأميركيين، السياقة في حالة عروبة، يعني الشرطي يوقفك فقط بسبب ملامحك الخارجية، لماذا استمرت هذه الظاهرة على الرغم من وجود أول وزيرة خارجية سوداء أول رئيس أسود أول وزير عدل أسود؟

رباب عبد الهادي: لأنه باعتقادي أن الأفراد ما بيمثلوا تغييرا في الوجهة العامة، مشان التغيير يصير لازم يكون في تغيير جذري، مش معناه أنه ما صار تغيير يعني أنا ما بدي أقول إن انتخاب أوباما هذا حادث بسيط ونستخف فيه يعني كثير ناس في مرات بالعالم العربي بيقولوا إنه يعني وانتخب إيش يعني؟ نفس الشيء وجه أميركا بيظل، لا، في قضايا كثيرة مختلفة صارت مع انتخاب أوباما، السياسة البرنامج السياسي الاقتصادي الاجتماعي الثقافي الديني إلى آخره في كثير قضايا تغيرت ولكن أنا أعتقد أنه إذا كان.. كيف بنقيم الأمور؟ هل نقيم الأمور ونقول إن انتخاب أوباما بيدل على أنه ما في عنصرية في أميركا أو بنقول إن انتخاب أوباما إجا على نتيجة تراكمات نوعية طويلة الأمد من صراعات ومن نضالات الشعوب الملونة كلها؟ وأنا كمان بدي أقول إنه مش بس اللاتينيين والسود، لازم نحكي عن كل الأقليات الملونة بما فيهم العرب والمسلمين اللي بتقول أنت driving و الـ Arab driving والمسلم يسوق و.. يعيش living wile آه، فبالتالي أنا باعتقادي أن كل هذه المسائل هذه كلها لها علاقة بالـ system بالنظام الأميركي الموجود اللي بيصير في نضالات حوله ولكن نحن ما وصلنا لمرحلة أن نقول إنه في صار مساواة، ومجرد حوار يكون اثنان مع بعض يشربوا بيرة هذا ما بيحل المشاكل.

محمد العلمي: بالضبط هذا كان موضوع سؤالي القادم، لأن هناك من انتقد الرئيس أوباما أنه عالج هذه الظاهرة معالجة سطحية حينما وصف شرطة كامبريدج بالغباء ثارت عليه ثائرة الشرطة معظمها منظمات بيضاء، بعض الجمهوريين -سنأتي على الحزب الجمهوري ودوره في هذه القضايا- وتراجع وحينما قرر أن يصلح، بين قوسين، القضية اجتمع مع الاثنين على جعة، بينما قال جيسي جاكسون -الذي ما زلنا نأمل أن ينضم إلينا- في إحدى الصحف في شيكاغو أمس إن البيت الأبيض بحاجة إلى أكثر، يريد أن.. يتعين أن يشكل لجنة مثلا للنقاش العميق حول العلاقة بين العناصر في أميركا.

سابا شامي: من سمات القس جيسي جاكسون أنه كان دائما يأتي بأفكار تعتبر في حينها خلاقة جدا ومتقدمة أكثر من أي قيادة أخرى في الجالية السوداء في الولايات المتحدة أو أي الجاليات الأخرى لذا أعتقد أن ما يحاول القس جيسي جاكسون أن يقول بأن الرئيس لربما -مش لربما- أنا أوافق أنه أخطأ عندما اتهم الشرطي بالغباء لأنه أنزل نفسه الرئيس من مكانة الحكم إلى صديق البروفسور غيتس وهذا كان شيئا غير مقبول بأن يدخل في متاهاته رئيس كل الثلاثمائة مليون أميركي، هذا من جهة. من جهة أخرى، هل قمة البيرة/ الجعة كافية لحل هذه المشكلة؟ لربما كانت كافية لحل المشكلة بين هذين الفردين ولكنها لن تحل مشكلة متأصلة ومتجذرة لأكثر من أربعمائة عام من تاريخ هذا البلد وتاريخ كمان أميركا اللاتينية لأن المشاكل نفسها بين البيض من أصول إسبانية والمحكومين من أهل البلاد الأصليين ما يسمون بالهنود الحمر، فهذه مشكلة أكبر بكثير من كامبريدج ماساتشوستس أو أي مدينة أو قرية أخرى في الولايات المتحدة.

محمد العلمي: نعم وعلى ذكر القس جيسي جاكسون الزميلة دينا منتجة البرنامج أبلغتني للتو أنه لن يستطيع الانضمام إلينا، طائرته تأخرت بسبب أحوال الجو. على أي، ديفد هناك من يعتقد أن ما حصل في كامبريدج هو ربما وجه جديد للتوتر بين البيض والسود في الولايات المتحدة ولكن هذه المرة على أساس طبقي أي أن غيتس من الطبقة الوسطى أستاذ متعلم معروف وأنه تحدى الشرطي الأبيض وأصابه في كبريائه كما قال أحد السود الذين تحدثنا إليهم، هل تعتقد أن المواجهة الطبقية ربما قد تعوض المواجهة العنصرية بين السود والبيض في أميركا؟

ديفد رمضان: لا، لا، أبدا ما هيك. هذه الأمور تحصل يوميا في أميركا كما تحصل ما بين شرطي أسود وشخص أبيض وتحصل بين شرطي أسود وشخص عربي أو شخص إسباني كما يحصل في كل الولايات، رفعت هذه المشكلة لهذه المرحلة من التفصيل لأن رئيس الجمهورية تدخل بها وذلك لأن البروفسور كان صديقا له..

محمد العلمي (مقاطعا): ولكن القضية ارتفعت قبل أن يتدخل الرئيس، هي التي فرضت على الرئيس التدخل هو لم يتدخل يعني..

ديفد رمضان (مقاطعا): No, No ارتفعت لأنه كان صديقا له، وسألوه في أحد المؤتمرات الصحفية فأجاب..

محمد العلمي (مقاطعا): لكن كانت.. إعلامية قبل أن يرد الرئيس.

ديفد رمضان: نعم وذلك بحكم علاقة هذا البروفسور برئيس الجمهورية..

سابا شامي: ليس بالضرورة.

رباب عبد الهادي: لا، لأنه من هارفرد.

ديفد رمضان: هذه منطقة، ويسكونسن، هذه منطقة ليبرالية هذا البوليس..

سابا شامي (مقاطعا): ماساتشوستس.

ديفد رمضان: ماساتشوستس عفوا، منطقة ليبرالية، هذا البوليس الرقيب الذي أوقفه كان مسؤولا عن العلاقات مع الجالية السوداء في هذه المنطقة كان المسؤول عن تعليم زملائه البيض عن المعاملة الحسنة..

محمد العلمي (مقاطعا): وهناك من سيتساءل ماذا سيحدث لو جاء أحد غير المتعلمين في مجال..

ديفد رمضان: طبعا، طبعا. فلا أظن أنها كانت عملية أسود أو أبيض، كانت مشكلة حصلت ما بين شخصين بغض النظر عن لونهما وتأثرت لهذه المرحلة لعدة أسباب أهمها علاقة هذا البروفسور برئيس الجمهورية ومن ثم تدخل رئيس الجمهورية، فهي ليست مشكلة طبقات، المشكلة العنصرية موجودة ولكن لا أظن أن هذه..

محمد العلمي (مقاطعا): والآن تقول إنها ليست عنصرية وليست طبقية، يعني فقط اعتقال مجاني يعني؟

ديفد رمضان: لا، العنصرية موجودة كما قلت لك بأول البرنامج، العنصرية موجودة ببعض المجتمع ببعض أجزاء من المجتمع وليست بشكل عام ولكن ليست طبقية..

سابا شامي (مقاطعا): العنصرية موجودة في كل مجالات الحياة وفي كل ولاية..

ديفد رمضان: طبعا، طبعا..

سابا شامي: وقرية وشارع وحي وفي كل مكان.

ديفد رمضان: طبعا، نراها في كل مكان، نراها كل يوم.

رباب عبد الهادي: بس مشان أوطي اللهجة شوي، آه بس يمكن أرفعها! أنا باعتقادي أنه أول شيء أنه يعني هي ليست مسألة طبقية أو عرقية مش either, or  ليست يا هذه يا هذه، هي كل القضايا مربوطة في بعض يعني إذا بدنا إحنا نحلل لازم يكون في ارتباط عضوي نحكي عن قضية الطبقة نحكي عن قضية العرق نحكي عن قضية الـ gender، ليه السيدة لوتشيا ويلن -اللي هي الوحيدة اللي عملت صح في كل القصة- لم تدع لهذه القمة اللي صارت؟ القضية الثانية أنه هي لا القضية مش شخصية مش أن اثنين.. في لها علاقة طبعا بالموضوع أنه أستاذ كبير معروف جدا في كامبريدج، كامبريدج على فكرة من أكثر المدن الأميركية segregated مفصولين الناس فيها عنصريا يعني معلش تكون ليبرالية الشمال بيقولوا إنه أكثر ليبرالي من الجنوب بس مخباية بتكون كثير العنصرية موجودة فبالتالي كل هذه الأمور مربوطة في بعضها كلياتها متعلقة في بعضها، القضية مش شخصية بين إنسان.. طبعا بالنسبة لغيتس صعبة عليه أنه هو أستاذ كبير جدا بالذات، أنا بالنسبة لي كواحدة فلسطينية مثلا لما أقطع الحدود بأسافر من مطار تل أبيب دائما أصغّر بأصير أنا أقل من أقل بني آدم موجود أمام شرطية الحدود الإسرائيلية اللي ممكن تكون طالبة في صفي وممكن ما تنجح بالصف اللي بأدرسه، فبالتالي في هذه مسائل السلطة والقوة موجودة دائما بين من عنده بالمجتمع بكونه أبيض أو كونه رجل أو كونه معه فلوس إلى آخره هو اللي بيسطر على الشخص الآخر، هذه في مسائل جذرية موجودة في الموضوع.


عوامل استمرار المشكلة وأسلوب أوباما في التعامل معها

محمد العلمي: نعم، ما دامت هذه مسائل جذرية وفيها عمق أكثر من الحل السطحي الذي انتهت إليه هذه القضية، وكما قال جيسي جاكسون أيضا فيما كتبه في شيكاغو تايمز إن روزا بارك التي رفضت أن تنتقل إلى المقعد الخلفي لما أمرها السائق الأبيض بذلك لو اعتذرت واعتذر السائق لبقي السود يركبون في..

سابا شامي (مقاطعا): لما كان أوباما في البيت الأبيض.

محمد العلمي: صحيح، إذاً لماذا لم يذهب إلى عمق المشكلة؟ هل لأنه يريد أن يكون رئيسا لكل الأميركيين ولا يريد أن يزعج البيض إذا ما أراد أن يبحث..

سابا شامي: يريد أن يعاد انتخابه في المكان الأول، وفي المكان الثاني لأنه أخطأ عندما نعت تصرف الشرطي بالأحمق، والشيء الأهم من كل هذا هو أنه حاول بألا يخلق مشكلة تلهيه عن المشاكل الأساسية الأولويات في إدارته لكي يستطيع أن يعطي دفعة إلى الأمام من خلال وزير العدل أو من خلال نقاش هادئ أهدأ تحت السطح لمعالجة الأمور، لأنه أنا كما أعرف عن الرئيس أوباما ملتزم جدا بحل أو بلحلحة أو تحريك المسائل العرقية في الولايات المتحدة. دعني أقل شيئا أعتقد يجب أن ننوه له، إن القانون لا يحل المشاكل، النفس عندما تكون نفسية الإنسان مريضة يبقى كل شيء على حاله، حتى لو قننت كل شيء سيبقى، الإنسان يتعامل مع الأمور من منطلق سلوكي مستورث متوارث ويعني أنا..

رباب عبد الهادي (مقاطعة): ما فيه يخرق القانون..

سابا شامي: صحيح ولكن هناك تكون محايلة على القانون..

رباب عبد الهادي: آه، طبعا بس إذا ما فيش قانون بالمرة من بده..

سابا شامي: نعم، نعم المحايلة على القانون لا تعني إيفاء أو تعاملا صادقا مع المشكلة، بس أعطيك مثلا صغيرا، أوقفت أنا مرة لأني كنت مسرعا -قليلا مش كثيرا يعني- وخطاب الشرطي معي كان نعتني بـ boy.. Give me your AD boy..

محمد العلمي: طريقة المناداة على السود في الجنوب، نعم.

رباب عبد الهادي: يا ولد.

سابا شامي: يا ولد، وأنا عندها كنت 45 عاما، قبل عشر سنوات..

محمد العلمي: وكانت صفة تحقيرية للسود.

سابا شامي: هي صفة تحقيرية لأي شيء غير أبيض، وهذا كان في فيرفاكس كاونتي، كما يعرف الأخ ديفد فيرفاكس كاونتي فيها لا يقل عن 30% من السكان مولودون خارج الولايات المتحدة ولربما 20% أخرى من أصول غير أميركية.

محمد العلمي: نعم، ديفد وعلى ذكر هذه الحادثة هناك من يعتقد أن أميركا تشهد تحولا أعمق بكثير وأن ما حصل مع غيتس ويحصل مع الآلاف من السود واللاتين والعرب وغضب بعض البيض -ربما أغلبيتهم- مؤخرا هي أن أميركا وحسب الإحصاءات الرسمية سيصبح فيها البيض أقلية بحلول 2042 وهذه مدة ليست بالبعيدة على مستوى حياة المجتمعات وأن هذا يخلق نوعا من القلق لدى البيض الذين يعتبرون أنفسهم مؤسسي هذا البلد ولا يريدون أن يتخلوا عن البلد، بين قوسين، إلى اللاتين والسود والعرب والآسيويين إلى آخره.

ديفد رمضان: بعض البيض، ليس كل البيض، أنا مصر جدا على العدل الموجود في أميركا، علينا ألا نصور الحالات الشاذة والحالات القليلة -ولو كان عددها كبيرا، نسبيا إنها قليلة- ولا نصورها للشعب وللمشاهدين أن هذه حالة أميركا وهكذا نعيش في أميركا فأميركا ما زالت أعدل بلدان العالم وما زالت حقوقنا موجودة فيها كأقليات أفضل من أي بلد آخر في العالم وما زال حتى الذي يميز ضده يستطيع أن يذهب إلى المحاكم ويأخذ حقه والآن نرى رئيس جمهورية أسود ونرى وزير عدل أسود ونرى مدعي عام أسود ونرى رئيس الحزب الجمهوري أسود وإن شاء الله يكون عنا رؤساء كمان عرب وإسبان وهلم جرا. فهل هنالك مشاكل عنصرية؟ نعم، هل هنالك نقاش عنصري يجب الوصول إليه؟ نعم، هل هنالك تنظيف للنفوس كما قال سابا؟ نعم يجب أن نصل لذلك ولكن يجب ألا نصور أن الـ statistic الإحصاء الذي قلته إنه بعد أربعين، عشرين، ثلاثين سنة لما يزيد عدد سكان الأقليات معناته انتهت أميركا أو كل البيض خائفون، طبعا هنالك عنصريون هنالك البعض الذين هم خائفون هنالك البعض الذين يقولون بارك الله، ولكن علينا أن ننصف أميركا ونقول إنها ما زالت أفضل مجتمع ليعيش فيه الأقليات في العالم.

محمد العلمي: ولكن إلى أي حد هذا الزلزال العرقي الاجتماعي الذي ينتظر أميركا على المستوى الديموغرافي يمكن أن يشكل ليس فرضية للتسامح كما يقول ديفد ولكن ربما قلق بعض البيض الذين نعرفهم على أقليتهم لكنهم يلجؤون للسلاح وللعنف كما رأينا في السابق؟

رباب عبد الهادي: يعني أنا باعتقادي أنه لازم نميز ما بين البيض كأفراد وكمجموعات وما بين أيديولوجيا البياض، الفكر الأبيض الذي يقول إن الأبيض يسود على كل شيء آخر، وهون بتنطلق قضية الديموغرافية، ولما بيكون أستاذ صامويل هنتنغتون في هارفرد كمان معروف جدا ومرموق جدا ويكتب كتابا بعد آخر، أول شيء طلع لنا بـ clash of civilizations..

محمد العلمي: صدام الحضارات.

رباب عبد الهادي: صدام الحضارات، يعني هاجم المسلمين والناس اللي جايين من مناطقنا وبعدين هجم على اللاتينيين ودائما يعني في هجومات، وميري كمان من هارفرد تبع الـ(بلكر) يعني جامعة هالجامعة، ok..

ديفد رمضان: ما شاء الله عليها!

رباب عبد الهادي: فبالتالي في هذه القضية اللي هي.. القضية الثانية أنا ما أوافق معك أنه أعدل بلد في العالم وأحسن بلد في العالم و.. ولا أوافق معك أن هذه المسائل كلياتها مسائل شاذة، أنا باعتقادي أن هذه جزء لا يتجزأ من النشأة اللي نشأت فيها الولايات المتحدة الأميركية والطريقة وإذا لم نعترف بالتاريخ ولا ندرس التاريخ، مش قال أوباما إن هذه teachable moment، هذه لحظة تدريسية فلن.. شو بدنا نتعلم منه؟ نتعلم أن الناس بيحلوا المشاكل يجلسون مع بعض ويحتسون الكحول، هذه انحلت مشاكل الدنيا كلياتها وكل واحد بيروح على بيته وكل الناس بيصيروا متساوين! هذه المسألة في قضية أساسية لازم نعالجها هذه المسائل..

سابا شامي: بيئة نموذجية للعنصرية..

رباب عبد الهادي (متابعة): وأنا كمان بأقول لك إذا منقول إنه عادل البلد خلينا نخبر هذا الحكي للـ 13 ألف مسلم وعربي اللي بعد 11/9/2001 اعتقلوا والناس اللي ماتوا بالسجون والذين يهاجمون كل يوم والنساء اللي بيلبسوا الحجاب والذين يهاجمونهن، هذا الكلام أنا باعتقادي أنه يعني إذا بنحكي بهالطريقة إحنا معناها ما بيكون في عنا سبب أنه نظلنا نحارب من أجل العدالة..

محمد العلمي (مقاطعا): عفوا، بعد الفاصل نناقش أجواء الخوف والكراهية التي تبثها محطات الإذاعة والتلفزيونات المحافظة المتعاطفة تقليديا مع الحزب الجمهوري وإن كان الحزب نفسه قد يدفع ثمنا غاليا إن لم ينأ بنفسه عن الجماعات اليمينية المتطرفة، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الهجوم الإعلامي وملامح العنصرية لدى الحزبين

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى. العنصرية والكراهية أصبحت السمات المميزة لجماعات يمينية متطرفة تكره أوباما لسياساته أو حتى لونه بل تشكك حتى في شرعيته استنادا إلى نظريات مؤامراتية تنشط عادة أيام الأزمات الاقتصادية وقد تكون لها نتائج كارثية كما لاحظنا في تسعينيات القرن الماضي في أوكلاهوما.

[تقرير مسجل]

المعلق: شكلت الإنترنت مصدر إشاعات وهجوم يتجاوز المنطق ضد باراك أوباما منذ الحملة الانتخابية ولم يهدأ الهجوم بعد انقضاء ستة أشهر على توليه السلطة، إشاعات إسلامه تراجعت نسبيا لتركز هذه الأيام على جنسيته الأميركية بدعوى أنه ولد في كينيا وبالتالي غير أهل دستوريا لكي يصبح رئيسا للولايات المتحدة، التهم انتقلت من الإنترنت إلى وسائل الإعلام اليمينية بل حتى إلى الـCNN  حيث طالب أحد المعلقين الرئيس الأميركي بالادلاء بشهادة ميلاده، الكثير من الجمهوريين رفضوا النأي بأنفسهم عن هذه الإشاعات بل ساهم بعضهم في إذكائها مما أغضب جمهوريين آخرين أعربوا عن القلق أو الاعتقاد بأن هذه ليست الطريقة المثلى للعودة إلى السلطة.

مواطنة أميركية: إن الحزب في مأزق كبير ويلعب دورا نموذجيا لحزب الأقلية بوضعه العراقيل أمام الرغبة العامة.

مواطن أميركي1: برأيي يجب إحداث التغيير لأن الجمهوريين تخلوا عن قواعدهم المحافظة ولا يقدمون بديلا لما يفعله الآن الديمقراطيون.

المعلق: قضية البروفسور هنري غيتس واتهام أوباما لشرطة كامبريدج بالغباء أذكى الاتهامات والغضب لدرجة اتهام أحد نجوم محطة فوكس الرئيس أوباما بالعنصرية وكراهية ما أسماه الإنسان الأبيض والثقافة البيضاء.

مواطن أميركي2: أنا لا أحب حكومة أوباما على الإطلاق، بإمكاننا أن نحقق ما هو أفضل.

المعلق: الخطاب المشحون بالكراهية من رموز اليمين المحسوب تقليديا على الحزب الجمهوري على أمواج الإذاعات التي أصبحت مرتعا لليمين المتطرف وإقبال المحافظين على شراء الأسلحة وسط إشاعات تفيد بأن أوباما سيقيد شروط اقتنائها خلق أجواء من الاحتقان الاجتماعي والسياسي كان يعتقد الكثيرون أنه أصبح في ذمة الماضي العنصري القبيح لأميركا بعد وصول أول رئيس يتحدر من أصول أفريقية.

مواطن أميركي3: عليهم أن يقدموا بديلا لما يريدون تحقيقه للوطن عوض كونهم معارضين فقط، وأن يطوروا رؤية بديلة كما فعلوا عام 1994 ولا يقتصروا على المعارضة الشفوية.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد العلمي: سابا هل تعتقد أن موجة هذا التحريض العميقة والكراهية غير المسبوقة على أمواج الأثير خاصة في إذاعات اليمين وبعض المحطات التلفزيونية في غياب بدائل فكرية للحزب الجمهوري أو زعامات، ربما تؤدي بالحزب إلى اللعب بالنار داخليا وسط هذه الأجواء المشحونة التي تحدثنا عنها؟

سابا شامي: أنا في حلقة سابقة وكان شارك فيها ديفد وعضو الكونغرس جيم موران قبل شهرين أعتقد حذرت من أنه في غياب برنامج انتخابي مبني على أسس علمية ومواجهة البرنامج الديمقراطي بشكل حضاري سيلجأ الجمهوريون إلى هذا النوع من التصرف ومن التحريض ومن التخويف والتهديد. في هناك بعض ملامح تهديد بدأت لهذه الإدارة وجمهور هذه الإدارة وهذا التجييش سيخلق تجييشا موازيا على الطرف الديمقراطي، هذا لا يعني أن الطرف الديمقراطي سهل التجييش بهذا الشكل العاطفي ولكن إذا يعني خلقوا جوا معاديا للرئيس على أساس كونه أسود فستجد الكثير من الحركات السوداء في هذه البلاد والتي لها مخاوفها كذلك قد تلجأ إلى الوقوف بالمرصاد لتصرفات رعناء من قبل بعض هذه الشخصيات. أعتقد أن أخطر ما يحصل الآن هو أن فوكس وبعض المحطات الأخرى قد سخرت كل ما لديها لهذه الحملة ضد الرئيس وهذا لا نجده من خلال ما يسمى بالصحافة اليسارية وهي نادرة في الواقع إلا إذا قصدوا بذلك CNN فهي أصبحت كذلك منبرا لشخص مثل لو دوبز الذي أقل ما يمكن نعته به بأنه كذلك يميل إلى..

محمد العلمي: نعم دعني أنتقل إلى الجمهوري معنا ديفد عفوا لأنك أنت الوحيد هنا، ولكن نذكر تيموثي ماكفي والمبنى الفيدرالي في أوكلاهوما وأسباب وصول ذلك الحدث، في دالاس -التي شهدت أيضا اغتيال الرئيس الأميركي كينيدي- أحد نجوم الراديو هناك قال "لو وجد جندي نفسه في مصعد وله رصاصتان فقط والتقى نانسي بيلوسي وهاري ريد -هدول زعماء ديمقراطيون في مجلس النواب والشيوخ- وأسامة بن لادن فعليه أن يطلق الرصاصتين على بيلوسي ويقتل شنقا كل من ريد وابن لادن"، طبيب يقوم بعملية إجهاض اغتيل مؤخرا، هل تعتقد أن الحزب الجمهوري عليه أن ينأى بنفسه عن هذا الخطاب العنصري من الراديو ومن التلفزيونات المحافظة؟

ديفد رمضان: أول شيء هذا كلام فارغ من مين ما كان قاله على الراديو أو على التلفزيون في دالاس. ولكن علينا..

محمد العلمي (مقاطعا): ولكنه يتكرر، على الرغم من فراغه يتكرر كثيرا.

ديفد رمضان: هذا كلام فارغ وكلهم، أميركا بلد مؤسسات ونظام وقانون وهذا البلد عنده دستور يسمح بحرية الرأي كما يسمح في اختلاف..

محمد العلمي (مقاطعا): ولكن هناك مجانين يسمعون هذا الكلام ويقبلون على السلاح.

ديفد رمضان: اسمح لي، اسمح لي، طبعا مفروض والمفروض هنالك طريقة أنك تعرف مين اشترى ومين ما اشترى وهنالك مؤهلات لمن يشتري السلاح ومن يشتري السلاح ليس فقط جمهوريا بل هو جمهوري وديمقراطي، وأرجو هنا أن نميز ما بين العنصريين في أميركا ولا نرميهم كلهم على حسب المؤامرات على الحزب الجمهوري، هنالك عنصريون في الحزب الجمهوري كما هنالك عنصريون في الحزب الديمقراطي فعلينا أن نفصل ما بين هؤلاء، والمعروف جدا أن أحد رموز الحزب الديمقراطي سيناتور بورغ من ويست فرجينيا كان رئيسا في الـ K.K.K  في الـ Ku Klux Klan..

محمد العلمي (مقاطعا): الحكاية قديمة جدا هذه، أنا أحكي عن الآن.

ديفد رمضان: نعم وما زال، ولكن..

سابا شامي (مقاطعا): التي كانت في القرن السابع عشر طبعا.

ديفد رمضان: إن شاء الله كان في القرن السابع عشر؟ ما زال موجودا..

سابا شامي: الزلمة تاب و..

محمد العلمي (مقاطعا): خلينا جديين الآن، نعم.

ديفد رمضان: ما زال موجودا. علينا أن نفصل ما بين الحزب وبين ناس محسوبين أو ينادون في اليمين، OK؟ فليس هنالك من أي كلام من هذا النوع بأن الحزب الجمهوري يحرض على شراء السلاح أو الحزب الجمهوري يحرض ضد رئيس الجمهورية، ونعم سابا أشار إلى ذلك في الحلقة السابقة ولكنه كان على خطأ عندها وما زال على خطأ..

محمد العلمي (مقاطعا): دعنا نشرك الدكتورة رباب، بالنسبة للتفسيرات المؤامراتية حينما بدأت التفسيرات المؤامراتية حول الحادي عشر من سبتمبر، الديمقراطيون وحتى بعد أن سيطروا على الكونغرس لم يقتربوا من هذه المؤامرة، الآن 11 مشرعا جمهوريا -وعلى عكس ما يقول ديفد- تبنوا مشروع قرار يطالب المرشح للرئاسة بإصدار شهادة ميلاده تصديقا لكلام في اليمين المتطرف بأن أوباما ليس رئيسا شرعيا.

رباب عبد الهادي: صح OK،  أول شيء بدي أقول إنه أنا جزء من اللي بيحكيه ديفد أنا بأتفق معه أنه في بالحزب الديمقراطي كمان عنصرية، وما ننساش الحملة الانتخابية لما كانت هيلاري كلينتون نفسها اللي وظفها أوباما وزيرة خارجية تقول إن الطبقة العاملة الأميركية لن تنتخب أوباما ولن تنتخب واحدة مثلي، وزوجها بيل كلينتون الرئيس السابق حكى هذا الكلام، وجو بايدن اللي طلع نائب الرئيس..

سابا شامي (مقاطعا): أنا لم أقل شيئا خلاف ذلك يعني.

رباب عبد الهادي (متابعة): وبالتالي، وبالتالي أنا اللي بدي أقوله هذا -ليس هجوما ولا استحسانا للحزبين- أن هذا شيء موجود في المجتمع الأميركي،OK  بس هذه النقطة. القضية الثانية أنه في عندك هدول الناس اللي بيطرحوا هذه المسألة اللي في لها علاقة في عليها مجموعة من القضايا، أول شيء هل أوباما أصيل أميركي أم لا؟ من هو.. وساره بايلن -على فكرة- بدّعت في حملة الحزب الجمهوري وما أحد بيسأل أن جون ماكين كان مولودا في Panama canal يعني مش أرض  أميركية يعني ما أحد بيسأل هذا الموضوع بالمرة، بالمرة لا يطرح بالمرة هذا السؤال لأنه على رأسه ريشة، أبيض، فبالتالي OK..

ديفد رمضان (مقاطعا): لأنه لأب وأم..

رباب عبد الهادي: معلش أنا ما قاطعتك فما تقاطعني.

ديفد رمضان: عفوا، تفضلي، ولكن أب وأم.

رباب عبد الهادي: فعندك أول شيء قضية هل أصيل أم ليس  أصيلا؟ لأنه بيصير أصيل أميركي هل أميركي حقيقي أم غير حقيقي؟ لأنه بتصير الأمركة تخف قيمتها، بيصير على الميزان، بتخف قيمتها كلما دخلت فيها نقطة دم غير بيضاء،OK  طبعا الكل بينسى أن كلنا أصلنا من أم أفريقية واحدة، ينتسى هذا الوضع. المسألة الثانية أن قضية أن الواحد لازم يفكر كمان لما أنت بتحكي عن قضية الـ Racial Profiling..

محمد العلمي (مقاطعا): التمييز العنصري.

رباب عبد الهادي: آه، منسأل عنه بالنسبة للعرب والمسلمين وقضية هذه القضايا كلها الموجودة اللي بتحكي عن غياب العدالة وغياب القانون وغياب أي شيء أي مضامين لها علاقة في الموضوعية لما بتجي هذه المسألة، ففي عنا هدول الناس كلهم اللي قاعدين اليمنيين اللي قاعدين بيجمعوا سلاح وما أحد بيسميهم إرهابيين طبعا لأنهم هدول بيطلعوا هم يا مجانين يا إما عندهم شوية نعرة ولا كذا بس هم مش إرهابيين لأن الإرهابيين هي لازم إلنا هذه الصفة.

محمد العلمي: تفضل، تفضل.

سابا شامي: كما تذكر أخ محمد في خلال تغطية الجزيرة الرائعة لمؤتمري الأحزاب كنت قد سألتني سؤالا بهذا المعنى عن العنصرية داخل الحزب الديمقراطي -كما تذكر- وقد نقحت وعالجت هذه القضية بحذافيرها، وأنا الذي قال بكل وضوح بأن الحزب الديمقراطي له قواعد معينة ما زالت تعيش في القرون الوسطى -كما تذكر- وأنا أكيد أن الفيلم موجود..

رباب عبد الهادي: أنا ما كنت.

سابا شامي: نعم، نعم. أنا ما أريد أن أقوله بأن نحاول أن نعالج ونبدي آراء وألا تكون القضية قضية إذا أخطأ، كنت خاطئا المرة الماضية وسأكون خاطئا هي المرة، هذه أمور شخصية يجب ألا تدخل في نقاش موضوع من هذا النوع، إذا كنت تخالف تحليلي فخالف تحليلي لا تخالف شخصي. القضية يا أخي الكريم أن الولايات المتحدة تعودت على تكنيس الزبالة تحت السجادة بدلا من أن تأخذ السجادة وتخرجها إلى خارج المنزل وتنفضها تنظفها بشكل يعيدها إلى وضع جيد ونظيف، المشكلة حتى الآن كانت أن الكثير من السياسيين في الحزب الديمقراطي على الأخص -لنبتعد عن الجمهوريين للحظات- كانوا يحاولون أن يعالجوا المشاكل القائمة تاريخيا بين البيض والسود بمساعدة بعض السود لأن يُنتخبوا لمجلس كذا ومجلس آخر، هذا لا يحل المشكلة..

محمد العلمي: لتزيين الصورة، نعم.

سابا شامي: بالضبط وحاولوا اقتطاع دوائر انتخابية يكون فيها أكثرية سوداء ويسموها الـ Gerrymandering -وقتها تكلمنا عنها في دنفر كما تذكر- هذا كله لا يحل المشكلة، المشكلة تحل عندما يستطيع شخص أبيض أن يرشح نفسه في منطقة كلها سود وينجح وأن يرشح نفسه شخص عربي أو مسلم في منطقة كلها مسيحيون أو كلها يهود وأن ينجح في الولايات المتحدة، عندها تكون تنقية الذات والنفس قد حصلت. المجتمع الأميركي يعيش على بركان، يجب أن نكون موضوعيين، ليس هنالك أي خلاف بين قبول الولايات المتحدة كمجتمع قابل للتغيير وقابل للديمقراطية وهو ديمقراطي على السطح فقط، قابل للديمقراطية الحقيقة ولكن الوضع الحالي هو استمرار لأربعمائة سنة من القهر والظلم وعدم الديمقراطية للكثير من أجزاء هذا المجتمع.


تأثير الخطاب العنصري على مستقبل الحزب الجمهوري

محمد العلمي: ولكن -ديفد أدرك أنك تريد أن ترد- ولكن هناك تحريض مجاني علني من المحسوبين على الحزب الجمهوري دون أن ينأى الجمهوريون بأنفسهم من هذا الكلام، غلين بيغ النجم الشهير في فوكس حينما أطلق أحدهم النار قبل عدة أسابيع هنا في واشنطن في متحف المحرقة اليهودية قال إن هذا دليل على أن القدر يغلي في أميركا، أي أن هناك.. أو حينما يقول غلين نفسه إن أوباما يكره البيض ويكره الثقافة البيضاء، هذا كلام لم نتعوده من وسائل إعلام واسعة الانتشار وقد تؤدي ببعض الأجنحة اليمينية المتطرفة لارتكاب أعمال عنف.

ديفد رمضان: طبعا برضه كلام فارغ يجعل من الـ  Head Lines يجعل إعلانات للعالم تتسمع عليها ولكن..

محمد العلمي (مقاطعا): لا ولكن لماذا لا يقول زعماء الحزب -إن وجدوا- هذا كلام فارغ في وسائل الإعلام كما يعني المفترض فيهم يعني؟

ديفد رمضان: يا أخي الحزب لم يصدر أي معلومة أو أي بيان صحفي..

محمد العلمي (مقاطعا): بأقول لك 11 مشرعا من حزبكم..

ديفد رمضان (مقاطعا): طبعا الـ 11 مشرعا لهم الحق أن يطلبوا، موضوع..

محمد العلمي (مقاطعا): يطالبوا الرئيس بشهادة ميلاد؟

ديفد رمضان: طبعا، طبعا هذا الدستور وهذا جمال أميركا وهذا ما أنا..

محمد العلمي (مقاطعا): لم يحدث من قبل لرئيس جمهورية.

ديفد رمضان: لأنه لم يحدث من قبل أن قام رئيس جمهورية بعدم..

محمد العلمي (مقاطعا): أسود.

رباب عبد الهادي: صح.

ديفد رمضان: لا،لا، هذه ما خصها بالأسود أو أبيض، لم يحدث من قبل أن قام رئيس جمهورية بإغلاق ملفه الشخصي وعدم السماح لأي أحد أن ينظر فيه، عرفت كيف؟

سابا شامي (مقاطعا): غير صحيح، بوش، بوش رفض بأن..

ديفد رمضان (متابعا): ما رح نتقاطع..

سابا شامي: لا، المقاطعة مسموحة، الإهانة مش مسموحة..

ديفد رمضان: لا، لا ما كان في إهانة، وصلت على خطأ برأيك..

سابا شامي (متابعا): عندما كان الرئيس بوش في وضع..

ديفد رمضان (متابعا): وتدينك..

سابا شامي (متابعا): يُطالب بتقديم الملف المتعلق بخدمته العسكرية رفض بتقديمه وكان في إجازة دائمة في آركنسو.

ديفد رمضان: أبدا، أبدا ملف خدمته العسكرية كان -وأنا لست هنا لأدافع عن بوش- ولكن ذلك كان لعدم.. ما خصه، مانه موضوع بيحدد إذا كان يصلح أو لا يصلح، أنا شخصيا مؤمن أن..

سابا شامي: طبعا..

رباب عبد الهادي: هو لا يصلح يعني..

ديفد رمضان (متابعا): أنا شخصيا مؤمن..

سابا شامي (مقاطعا): قضية إذا كان قادرا على إدارة البلاد..

ديفد رمضان (مقاطعا): لا، لا، اسمح لي، بدنا ننقاش ولا نزايد؟ بدنا نزايد منزايد ومنعلى بالصوت، ما هذه النقطة. رئيس الجمهورية عنده مؤهلات، السؤال هون هل وصل بهالمؤهلات؟ هل هو أميركي فعلا على حسب قانون الجنسية أم لا؟ هذا السؤال، أنا شخصيا أؤمن أنه أميركي ويصلح ولا زال وأصبح وصار رئيس جمهورية..

محمد العلمي (مقاطعا): أليس الوقت متأخرا على هذا؟

ديفد رمضان: طبعا الوقت صار متأخرا وهيك منكون طيرنا كل المؤسسات وطيرنا كل الدستور اللي نحن منمشي عليه، ولكن هذا الدستور الذي يحمي رئيس الجمهورية بمركزه يحمي الـ 11 مشرّعا من 450 ويحمي المدعي العام من نيوجيرسي الديمقراطي الذي قدم دعواه ويحمي آلان كيز المرشح السابق لرئاسة الجمهورية بأن يقدم عبر هذا القضاء وعبر هذا النظام الجيد أي سؤال ممكن أن يسأله لرئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية ليس عال عن الناس.

رباب عبد الهادي: أنا بأحب أذكركم بس ببعض الحقائق، لما شوارزنيغر حاكم كاليفورنيا اللي هو مولود في النمسا لما صار يفكر بده يطلع للانتخابات صاروا الجمهوريون يفكروا أنه بتغيير القانون الأميركي أنه مش لازم..

محمد العلمي: تعديل دستوري.

رباب عبد الهادي: التعديل الدستوري أنه مش لازم الواحد يكون مولود في أميركا مش مشكل أي إنسان في العالم بيقدر يكون OK، فبالتالي أو هذا اللي عم أقوله أنا ما بأقوله حتى أن أهاجم مثلا الجمهوريين أو الديمقراطيين أنا لا عندي هون ولا عندي هون يعني الإنسان اللي بيعجبني بأنتخبه..

ديفد رمضان: بأدعوك دكتورة لهون.

رباب عبد الهادي: شكرا كثير كثير أنا بأفضل أظلني مستقلة، OK. بس بالنسبة اللي بأقوله هذا أنه في دائما مؤشرات موجودة أنها بتورجي، لما الناس بدهم يتدخلوا في أية حركة ممكنة بيلاقوا لها سبب يعني، السبب بالطعن في أوباما أنه ما فيش أي شيء ثاني، طيب كيف بدك؟ بدك تحكي عن برنامجه؟ بدك تحكي أنه هو.. ورايق جدا جدا ورايق أكثر من اللازم أصلا يعني هو ما بيصيرش عنده عصبية ولا شيء لأنه بده يفند المزاعم أن الإنسان اللي مش أبيض غير منطقي عاطفي جدا بيتصرف.. دائما لما إحنا منتحمس بيقولوا أنتم كثير كثير عاطفيون يعني كأن الإنسان مجرد من العاطفة، طبعا العاطفة دائما محجوزة لناس خاصين، فبالتالي هذه المسائل كلها في أي وقت بده الواحد يصير يبرر ويطلع بنظريات زي ما هم بدهم. في مشكلة حقيقية أنهم هم طالعين بهذه الفترة وقيادة الحزب الجمهوري لم تطعن ولم تدن هذه الممارسات، ولهم الحق طبعا أي إنسان له الحق يعمل اللي بده إياه، هذه أميركا مش هيك؟ هذا الفهم للديمقراطية..

ديفد رمضان: طبعا.

رباب عبد الهادي: أنا بالنسبة عندي مشكلة هذه أنه هيك تمارس الديمقراطية بهذا الشكل، مش هذا الشيء اللي بأعلمه لطلابي OK بأعتقد أن في أشياء لازم أخرى أعلمها، بس أي بدهم.. وين القيادة؟ وين الناس الثانيين اللي يطلعوا بهجمة كبيرة يقولوا هذا الحكي غير مقبول؟ هذه سخافات، لازم إحنا نركز على القضايا الأساسية اللي تواجه هذا المجتمع، أفلست البلد أميركا نفسها أفلست كبلد، أعظم بلد في العالم أفلست، الناس ميتين من الجوع الطلاب مش بيتخرجوش بالتعليم -والطلاب الملونين أكثر من البيض على فكرة مش الكل بالمساواة- في مشاكل حقيقية، لا، هذه المشاكل اللي لازم تعالج، الحرب في العالم، سحب القوات من أفغانستان والعراق.

محمد العلمي: فرانك غافني المعروف وكان مسؤولا في وزارة دفاع رونالد ريغن جمهوري معروف في الحزب وصف خطاب أوباما في القاهرة أو شبّهه بسياسة استسلام لرئيس وزراء بريطانيا تشمبرلين مع هتلر وأضاف "إن الرئيس قد يكون مسيحيا ولكن بقي فيه شيء من الإسلام" يعني..

سابا شامي (مقاطعا): وكأنه شيء قذر يعني!

محمد العلمي: نعم، يعني هل تعتقد أن النظام السياسي الأميركي ككل مقبل على مرحلة جديدة؟ حزب جمهوري أصبح بالفعل حزب أقلية في الأرياف الجنوبية المحافظة البيضاء، وأن الحزب الديمقراطي حتى لو أفلس فكريا فإن الأقليات والجيل الجديد سيتركه في السلطة لسنوات.

سابا شامي: أعتقد أن الخطر الوحيد على الحزب الديمقراطي في هذه المرحلة هو اغتيال زعاماته ولكن القواعد التي تتكلم عنها الانتخابية ستكون ضامنة لانتخاب ديمقراطي معقول ذو مواقف معتدلة في المستقبل، هذا لا.. الخوف هو في أن يذهب اليمين الجمهوري أبعد مما هو فيه الآن مما يسمونه المحافظين الجدد إلى العنصريين الجدد ومن ثم النازيين الجدد وهذا طبعا نتمنى أن لا يحصل، ولكن عندما تسمع كلاما مثل ما سمعته عن عضو الكونغرس في تكساس الذي قال عن.. ومن ثم ما قاله ريش لمبو في أحد برامجه وكان يصف الرئيس.. يعني الأشياء مخزية الكلام مخزي الكلام معيب وبالتحريض..

محمد العلمي (مقاطعا): ما قاله ريش لامبو الوجه الإذاعي المشهور إنه إذا أردت أن تتقدم في حكومة أوباما عليك أن تكره البيض وتكره الثقافات البيضاء.

سابا شامي: أنا لم أذكر الجملة بالحرف لذا امتنعت عن الدخول في التفاصيل ولكنك قلت صحيحا. كل هذه الأجواء تولد يعني ما يقارب الحرب الأهلية إذا استمر.

محمد العلمي (مقاطعا): شكرا سابا. كانت الكلمة الأخيرة، عفوا على ضيق الوقت. في نهاية هذه الحلقة أشكركم مشاهدينا كما أشكر ضيوفي ديفد رمضان الناشط العربي الأميركي في الحزب الجمهوري، والسيدة رباب عبد الهادي أستاذة الدراسات العرقية في جامعة سان فرانسيسكو، والسيد سابا شامي الناشط العربي الأميركي في الحزب الديمقراطي، كما أشكر كل الزملاء الذين ساهموا في إعداد هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن، وأذكركم بالعنوان الإلكتروني للبرنامج minwashington@aljazeera.net

إلى أن ألقاكم في فرصة أخرى أستودعكم الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة