منتدى الجزيرة الإعلامي الثاني   
الاثنين 15/1/1427 هـ - الموافق 13/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:41 (مكة المكرمة)، 7:41 (غرينتش)

- منتدى الجزيرة السنوي في الميزان
- الإعلام الغربي وعلاقته بالعالم العربي


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس.. البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية. قبل أسبوع نظمت الجزيرة منتداها السنوي الثاني تحت شعار الإعلام بين الحرية والمسؤولية وقبل أسبوع كانت الدوحة قبلة لأكثر من ثلاثمائة صحفي وإعلامي جاؤوا لتطارح الأفكار فيما يخص القضايا التي تشغل الإعلام، عناوين هذا المنتدى تعددت وتنوعت فمنها ما تعلق بدور الإعلام في دعم مسيرة الحرية والديمقراطية ومنها ما اتصل بأخلاقيات المهنة والحدود بين حرية التعبير والمسؤولية ومنها ما تطارح إشكالية التوظيف السياسي للإعلام، حلقة هذا الأسبوع نخصصها بالكامل لهذا المنتدى ونستضيف فيها نخبة من الإعلاميين العرب والأجانب، هدفنا في ذلك توضيح مدى تقارب الرؤى لواقع الإعلام الدولي واستجلاء التباين الذي يبرز بين الوسط الإعلامي نفسه.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: عددهم كان نحو ثلاثمائة مشارك، الزمن المحدد لهم ثلاثة أيام، الهدف البحث في الإعلام بين الحرية والمسؤولية، في هذه الصيغة قد نختزل منتدى الجزيرة الثاني الذي التئم قبل أسبوع، تجمع إعلامي قل ما توفر لأهل المهنة وللباحثين فيه وحتى لجمهور وسائل الإعلام عبر العالم وتجمع إعلامي لم يرد له أن يكون مجرد لقاء يتبخر فيه الحديث بمجرد رحيل ضيوفه كما يحدث في غيره من المناسبات.

وضاح خنفر- مدير عام قناة الجزيرة: أتمنى أن يتحول هذا اللقاء خلال الأيام القليلة القادمة أو اليومين القادمين من خلال اللقاءات السبع والندوات السبع التي سنعقدها في هذا الفندق إلى مناسبة لتدارس عميق وجدي بيننا نحن أبناء هذه المهنة حتى نخرج بجملة توصيات يمكن أن تعزز حرية الإعلام حقيقة ثم تحدد أيضا مسؤولياتنا تجاه قضايانا المختلفة.

زياد طروش: على وقع هذا الكلام جرت نقاشات منتدى الجزيرة ولعل أبرز هذه النقاشات تلك التي شهدتها الجلسة الخاصة بأخلاقيات المهنة ففيها برز التفاوت في التصورات والمواقف، الصحفيون المحترفون على سبيل المثال ركزوا على قواعد العمل الصحفي كما ترد في المواثيق الصحفية للمؤسسات العاملين بها فيما ذهب الباحثون في الإعلام والاتصال إلى ربطها بطبيعة علاقة الصحافة بالمجتمع والسلطة.

عبد الوهاب بدرخان- نائب رئيس تحرير جريدة الحياة: في كل الأحوال ما يحمل أو ما يؤسس لأخلاقية مهنية هو أن تكون الصحافة أو الإعلام يمارس في دولة تحترم القوانين، دولة قوانين، دولة مؤسسات عندئذ نستطيع أن نقيس الأخلاقية إلى مدى أخلاقية الدولة، إذا كانت الدولة لا أخلاقية في تصرفها مع شعبها، في عدم احترامها لحقوق الإنسان، في احتقار مواطنيها عندئذ كيف يمكن أن تؤسس لأخلاقية مهنية؟

زياد طروش: وعندما ينتقل الحديث إلى موضوع التقارب بين الشعوب والأمم ودور الإعلام في هذا الميدان تتباعد مرة أخرى الأفكار والرؤى فمعظم الإعلاميين العرب ذهب إلى سرد قصة البون التي خلقها إعلام الغرب، إعلام لم يعد في رأي الكثيرين يمثل جسر تفاهم مع العالم العربي والإسلامي خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وغزو العراق، هذا الطرح وجد معارضة من مشاركين غربيين في المنتدى حيث برر البعض الهوة التي تبرز بين الإعلام الغربي والعالمين العربي والإسلامي بمسألة اختلاف اللغات وهو الأمر الذي أثر كثيرا في فهم كل طرف للآخر وحين يتطرق الحديث في جلسات المنتدى إلى قضية الإعلام والسلطة وما يرتبط بحرية التعبير والتوظيف السياسي تتالى الانتقادات للأوضاع عربيا ودوليا ففي رأي كثير من الإعلاميين العرب يواصل الإعلام رزحه تحت وطأة التضييق على الحريات والاستبداد كنتيجة طبيعية لاستمرار غياب الديمقراطية وذهب البعض الآخر إلى طرح متصل وهو أن الإعلام يعيش عربيا عصر الموجة الاحتكارية التي سمحت لاستقطاب المال والسلطة في بعض الدول بالاستحواذ على وسائل الإعلام، غربيا لم يكن التباين هذه المرة ليحضر بالشكل الذي رافق جلسات وإشكاليات أخرى ورغم دفاع البعض عن توفر هامش أكبر من الحرية كلما اتجهت غرب الكرة الأرضية إلا أن كثيرين أقروا بالخلل الكامن في مجال الحريات والعلاقة مع السلطة.

إيمي غودمان- منتجة ومقدمة برامج أميركية: خلال أسبوعين رصدت دراسة أداء عدد من وسائل الإعلام الأميركية في الفترة التي سبقت الحرب على العراق والتي كان كولن باول يقود أثنائها حملة لجمع التأييد لها، الدراسة أظهرت أن من بين ثلاثمائة وثلاثة وتسعين مقابلة صحفية أجريت خلال تلك الفترة لم تخصص سوى ثلاث مقابلات لممثلين عن التيار المناهض للحرب، ذلك هو الإعلام الذي انخرط في سياق دعم الحرب وهذا لا يمثل الاتجاه السائد في الولايات المتحدة.

زياد طروش: منتدى الجزيرة الثاني لم يقصر النقاش في المسائل الرئيسية التي تشغل الإعلاميين فقط بل تجاوزه ليشمل ما يحلوا للبعض توصيفه بالإعلام الجديد، في هذا الباب حظي موضوع ال(Bloggers) أو مدونات الإنترنت بأوسع النقاشات وربما أكثرها تشعب كما لم يتوقف المنتدى عند خط النقاش وتبادل الآراء بل تعداه إلى الفعل مثلما جسد ذلك اتفاق التعاون الذي جرى توقيعه على هامش المنتدى بين قناة الجزيرة وقناة تيلي سور الإخبارية التي تبث من فنزويلا برامج وأخبار مواجهة إلى شعوب أميركا الجنوبية.


منتدى الجزيرة السنوي في الميزان

فيروز زياني: وللحديث عن هذا المنتدى معنا السيد وضاح خنفر مدير عام قناة الجزيرة سيد وضاح بداية ما تقييمكم لهذا المنتدى؟

"
منتدى الجزيرة الإعلامي ملتقى الصحفيين العرب والغربيين الغرض منه تجسيد عالمية مهنة الصحافة وعالمية الانتماء إليها
"
وضاح خنفر

وضاح خنفر: الحقيقة المنتدى كان مناسبة رائعة من أجل أن يلتقي الصحفيون ليس فقط من العالم العربي بل العرب والغربيين ومن أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، الملتقى كان بحق تجسيد لعالمية هذه المهنة وعالمية الانتماء إليها والمهم في مثل هذا الملتقى أن الحوار الذي دار فيه لم يكن حوار ما بين صحفيين عرب وغربيين كما كان أو يكون الحال في كثير من المنتديات بل في بعض الأحيان كان حوار غربي غربي وعربي عربي وآسيوي غربي وما إلى ذلك فهو تجسيد لحالة نريدها، أتصور نحن كصحفيين عموما نحاول أن نشعر بأننا ننتمي إلى مهنة وأن تسمو بنا هذه المهنة عن الانتماء للمؤسسة التي نعمل بها أو للمنطقة التي جئنا منها إنما الانتماء هو القيمة التي تجسدها هذه المهنة.. قيمة البحث عن الحقيقة.

فيروز زياني: شعار هذا المنتدى كان الإعلام بين الحرية والمسؤولية، هل تجسد فعلا هذا الحوار من خلال الندوات التي أقيمت فيها؟

وضاح خنفر: هو الحقيقة المؤتمر جاء في لحظة فريدة.. اللحظة الفريدة هي لحظة الحديث العالمي عن حدود مهنة الصحافة، أين تنتهي؟ حرية الصحفي وأين تبدأ حرية المجتمع؟ أين تنتهي حرية الصحفي وأين تبدأ مسؤوليته تجاه ما يقول؟ هذا الجدل وهو جدل كبير في الصحافة منذ زمن طويل أعتقد أنه تجسد من خلال الحديث الذي دار في سبع ملتقيات أو منتديات داخل المؤتمر والحقيقة أن الكل من مختلف الأطياف أجمعوا على قضيتين أساسيتين.. الأولى ضرورة توحد كافة الجهود من أجل حماية هذه المهنة التي تتعرض في زمنا لضغوط كبيرة تتغول فيها عناصر السياسة وعناصر المال من أجل أن تحد من حرية الصحفي، يضحى أحيانا ببعض التشريعات والتقاليد المهنية منذ عشرات السنين التي احترمها العالم اهتزت في الآونة الأخيرة خلال السنوات القليلة الماضية، إذاً هناك إجماع إعلامي عالمي على ضرورة حماية المهنة بغض النظر عن المكان والموقع والجغرافيا بل المهنة كمهنة هي التي يجب أن تحمى، ثانيا هناك اتفاق على ضرورة الثقافات واحترام الحدود التي يجب أن يقف عندها الصحفي باعتبار أن المهنة تحاول أن تبني جسورا للتفاهم لا أن تخلق خنادق ما بين الأمم والشعوب والثقافات والحضارات، هذان هما العنصران الأهم الحقيقة في ما خرج به هذا المنتدى وأعتقد إنه ما ساد أروقة المنتدى مع العلم بالمناسبة أن الصحفيين جاؤوا من خلفيات مختلفة، يعني بعضهم جاء من خلفية إعلام أميركي وإعلام غربي والإعلام الأميركي ليس بالضرورة الإعلام الأميركي المتفق مع العالم العربي بل الإعلام الأميركي (Main trend) عموما في أميركا الذي له آراء مختلفة يعني بمعنى أننا حاولنا أن نجسد في هذا المنتدى كافة التيارات الموجودة في الإعلام العالمي واعتبار أنه عندما نلتقي وفعلا هذا الذي حدث استطعنا أن نتفق على محاور كبرى، على روح جامعة لنا جميعا.

فيروز زياني: ماذا عن الأهداف التي أردتموها من هذا المنتدى وهل باعتقادك أنها تحققت؟

وضاح خنفر: الحقيقة يعني هذا المنتدى بالمناسبة هذا كان اللقاء الثاني للمنتدى العالمي، الأول كان عن المهنية والخصوصيات الثقافية وأتصور إنه كان فاتحة الحوار.. التقينا فيه كصحفيين من مختلف أنحاء العالم العربي مع زملاء لنا في المهنة من مختلف أنحاء العالم، المنتدى الثاني كان عن الحرية والمسؤولية.. جدلية الحرية والمسؤولية، الأول كان عن جدلية المهنية والخصوصية الثقافية ونعتقد أننا نتقدم يعني بمعنى أن هذا الحوار هذا المنتدى أصبح محطة ثانوية لحوار جاد بين أبناء المهنة وأعتقد أنه ما يمكن أن نقوم به كصحفيين يتخطى حدود السياسة وحدود الجغرافيا لخلق مناخات حقيقية على الأقل يمكن أن تعطينا نحن كصحفيين مقدرة على فهم خلفيات زملائنا والتعامل معهم، المنتديات القادمة سوف نحاول أن نخرج فيها من العام إلى الخاص، الحديث عن الشعار سيكون حاضرا ولكن أيضا الحديث عن تفاصيل، بودنا أن يخرج عن هذا الملتقى أدبيات حقيقية يمكن أن تنقل ويمكن أن يدرب عليها الصحفيون ويمكن أن تصبح جزء من الأدبيات العالمية في مهنة الصحافة، ينقص هذه المهنة الحديث عن أدبيات.. ليست أدبيات تخرج من مدرسة واحدة في التفكير، ليست أدبيات تنطلق من منطلقات مثلا غربية فحسب وإنما أدبيات جامعة شاملة عالمية بحق تجسد الثقافات ثقافات كل الصحفيين القادمين من مختلف أنحاء العالم، طموحنا أن يتحول هذا الملتقى من عام الحديث عن ضرورة التعاون إلى خاص الحديث عن منجزات حقيقية توضع على ورق وتقدم لزملائنا في مختلف أنحاء العالم.

فيروز زياني: سيد وضاح خنفر مدير عام قناة الجزيرة شكرا جزيلا لكم.

وضاح خنفر: مرحبا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: انعقاد منتدى الجزيرة تزامن مع موجة استياء في العالمين العربي والإسلامي بعد نشر صحيفة دانمركية تبعتها صحف أوروبية رسوم كاريكاتيرية مسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.


الإعلام الغربي وعلاقته بالعالم العربي

فيروز زياني: ومعنا السيد آلان غريش رئيس تحرير صحيفة لوموند ديبلوماتيك، سيد آلان بصفتك رئيس تحرير لصحيفة تصدر لها نسخة باللغة العربية هل هناك تفكير جدي ومحاولات جدية الآن من العالم الغربي تحديدا من وسائل الإعلام الغربية للتقرب أكثر إلى العالم العربي؟

"
قبل الجزيرة كانت وجهة نظر العالم واحدة متمثلة بـ(CNN)، والجزيرة مثلت وجهة نظر أخرى متمثلة في العالم العربي "
   آلان غريش

آلان غريش- رئيس تحرير صحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية: أولا العالم الغربي مش موحد، في فئات وفي اتجاهات متعددة، واضح إن الجزيرة غيرت صورة التلفزيونات في العالم دلوقتي يعني قبل الجزيرة كان في وجهة نظر في العالم واحدة يعني وجهة نظر(CNN) دلوقتي عندنا وجهة أخرى هي وجهة الجزيرة اللي بتدى وجهة نظر ممكن نقول العالم العربي وأظن في كل واحد يعني كل دولة دلوقتي عايزة تتدخل في هذا ممكن نقول في نفس الوقت صراع وفي نفس الوقت يعني مش (Negotiations) بس حوار، أظن ده مهم فطبعا يعني فرنسا من زمان في اهتمام من وخصوصا من الرئيس شيراك إن يكون في صوت فرنسا للعالم مش بس للعالم العربي لكل زي في (CNN) ممكن نقول صوت أميركا وأظن هذه وال(BBC) نفس الشيء، أظن هذه التعددية إيجابية يعني إن في النهاية لا تكون وجهة نظر واحدة بس يكون في وجهات نظر مختلفة.

فيروز زياني: متعددة نعم، سيد آلان يعني العالم الغربي الآن يريد التقرب أكثر للعالم العربي لكن موضوع الصحيفة الدنمركية التي نشرت صور مسيئة للرسول الكريم ألا يظهر مدى الفجوة الموجودة بين المجتمعات الغربية والمجتمعات العربية؟

آلان غريش: في أسباب كثيرة، في أسباب تاريخية، إحنا عندنا قوانين في أوروبا يعني لازم نفهم إن الديمقراطية إتبنت في أوروبا ضد الكنيسة وكان في الحرب ضد كنيسة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر مهمة جدا، ففي هذا الجو القوانين بتسمح بشكل عام يعني في فرق بين كل دولة بس بشكل عام في فرنسا ممكن مع القانون نشتم أي دين وأي رسول، كان لها أنا في ذهني كان لها معنى في القرن الثامن عشر والتاسع عشر اليوم ما لهاش معنى يعني الكنيسة ما بتلعب دور أساسي في المجتمع الفرنسي فليه نشتمهم أو ليه نهاجمهم؟

فيروز زياني: تحولت إلى مجتمعات علمانية أكثر فأكثر.

آلان غريش: أه فلازم يعني الرأي العام المسلم يفهم هذا، أنا بفهم غضب المسلمين يعني بس يعني (Ok) ممكن ندخل حوار حتى ده، بس أنا عندي ملاحظة أخرى يعني هل يعني سمعت الجامعة العربية وسمعت رؤساء الدول العربية بيعملوا خطابات على هذه المسألة وفي مظاهرات وفي ضغط على الدانمرك هل هي القضية الأساسية؟ يعني أنا بأستغرب ليه العالم العربي ما بيضغط على أوروبا وأنا بأيده إذا قدر على مشكلة فلسطين وعلى مشكلة العراق وعلى مشاكل كثيرة حيوية للعالم العربي بس في هذا المجال في.. مين أخذ يعني مين من الدول العربية أخذ قرار ضد أميركا وإحنا عارفين في النفط هنا والبترول ضد موقف أميركا تأييد لإسرائيل؟ ما في، فأنا بأستغرب الفرق، من جديد بقول بفهم غضب المسلمين على هذا وأنا ضد هذه الكاريكاتورية اللي مالهاش معنى.. مالهاش معنى وفي نفس الوقت يعني بنحس إن في المجتمع الأوروبي في تيار ضد الإسلام دلوقتي متطرف يعني وأنا بفكر لازم نحارب هذا التيار بس موجود على الأرض ولازم وده مرات صعبة إنه نحاربه بس لازم نحاربه بس في نفس الوقت يعني مش لازم تكون هذه القضية هي القضية الأساسية اليوم بين العالم العربي والعالم الغربي.

فيروز زياني: السيد آلان غريش رئيس تحرير صحيفة لوموند ديبلوماتيك شكراً جزيلاً لك.

آلان غريش: شكراً.

فيروز زياني: (كلمة بلغة أجنبية) ومعنا السيدة سميرة قعوار وهي منتج أول في تليفزيون رويترز، سيدة سميرة بصفتك صحفية عربية تعيش في مجتمع غربي قضية الصحيفة الدانمركية وما نشرته مؤخراً ألا يعيد ربما للأذهان بعض الأسئلة تتعلق بمدى الخيط الرفيع الذي يفصل بين حرية التعبير والتعدي على حرية الآخر في معتقداته؟

سميرة قعوار- منتج أول في تليفزيون رويترز: أكرر إنه يعني لا نستطيع أن نتكلم عن الصحافة الغربية وإنها كتلة واحدة غير متجانسة يعني للدانمرك خصوصيات أنا لا أعرفها لكن يظهر إنه قرروا إنهم يصروا على حريتهم في التعبير بأنه ينتقوا موضوع مثل هذا فهذا مؤسف جداً، يعني كأي قيمة نعتز بها مثل الديمقراطية مثلاً كذلك الحرية يجب أن تأتي في سياق.. يعني مثلاً ديمقراطية لا نستطيع أن نقول أنها يجب أن تكون مطلقة لأنه مثلاً إذا كان الأغلبية وهذا معنى الديمقراطية هي التي تصل إلى سدة الحكم وتدير الأمور إلى أخره قد يحصل أن الأغلبية مثلاً إذا كان لا يوجد هناك قيود على الأغلبية نجد أن هذه الأغلبية تأتي وتقمع القلية ولذلك يجب أن يكون هناك ضمانات دستورية بحقوق الأقليات وكذلك بالنسبة للحرية، يعني الحرية قيمة تقريباً تقدسها كل المجتمعات لكن للحرية حدود بحيث لا تتعدى على أشياء معينة قد تقمع في ذلك حرية التعبير وحرية الآخرين في الشعور بالأمان وبالانتماء يعني واضح جداً إنه الإساءة التي شعر بها المسلمين في الدانمرك أو مسلمو الدانمرك أنا أعتقد إنه تعدي على حريتهم في الانتماء لذلك المجتمع فالحرية لا يجب أن تأتي على حساب الآخرين.

فيروز زياني: كيف يمكن تفسير هذه الموجة الجديدة من التضييق على وسائل الإعلام، استهداف الصحفيين، وكالات إعلامية في حد ذاتها؟

سميرة قعوار: يعني أعتقد إنه التعميم يجب أن نتفادى التعميم، يعني عندما نقول التضييق.. التضييق على من؟ وعندما نقول الصحافة الغربية، من هي الصحافة الغربية؟ يعني ليس هناك كتلة متجانسة واحدة اسمها الصحافة الغربية مثلاً، يعني وأنا لا أستطيع التكلم مثلاً عن الولايات المتحدة لأني لا أعيش فيها أنا أعيش في بريطانيا وأستطيع أن أقول لك إنه في بريطانيا في عندنا طيف واسع جداً من المؤسسات الإعلامية التي تعكس سياسات ووجهات نظر كثيرة فمن ناحية مثلاً نستطيع أن نقول إنه لدينا الصحيفة محافظة جداً مثل الديلي تليغراف ومن ناحية أخرى عندك صحيفة يسارية التوجه مثل الجارديان قد تجدي فيها مقالات وآراء يعني قد يتفق معها الكثير من جمهورك العربي هنا في العالم العربي، فهناك طيف واسع يعني وأنا حقيقة في بريطانيا لا أرى هذا التضييق ولا أشعر به.

فيروز زياني: سيدة سميرة قعوار منتج أول في التليفزيون رويترز شكراً جزيلاً لكي، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم دائما التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net، تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة