تطورات قضية كركوك والتحالفات السياسية الجديدة   
الأربعاء 1430/11/17 هـ - الموافق 4/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

- تطورات قضية كركوك وآفاق الحل
- التحالفات الجديدة وفرصها في المنافسة الانتخابية

 عبد العظيم محمد
 
 محمد أمين عثمان
 ظافر العاني
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنبحث في الأزمة المستمرة داخل مجلس النواب العراقي التي تعيق إقرار قانون الانتخابات الجديد رغم أن الوقت بدأ ينفد مع اقتراب موعد الانتخابات كما أعلنت المفوضية المشرفة على العملية الانتخابية. هل استعصت قضية كركوك على الحل؟ ولماذا لم يستطع المجلس السياسي وقادة الكتل والأمم المتحدة إيجاد صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف ولو بحلول مؤقتة؟ وما هي الخيارات المتاحة الآن؟ هذه الأسئلة وغيرها سنطرحها على ضيفنا من بغداد محمد أمين عثمان عضو لجنة الأقاليم والمحافظات في ملجس النواب العراقي. قبل أن نخوض في تفاصيل هذا الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

تطورات قضية كركوك وآفاق الحل

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: فشل آخر يواجه البرلمان العراقي حول التصويت على القانون الجديد للانتخابات البرلمانية المقبلة والسبب نفسه، قضية كركوك. فبعد أن عاد القانون من المجلس السياسي للأمن الوطني ووجه برفض الأكراد له وانسحابهم من مجلس التصويت في البرلمان ولم يكتف الأكراد بالانسحاب بل صعدوا الأمر الذي يتعلق بكركوك حيث أثاره مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان بقوله إن أي قانون يعطي كركوك خصوصية عن بقية محافظات العراق مرفوض، والملفت للنظر هو البيان المشترك الذي صدر من السفير الأميركي في العراق كريستوفر هيل والجنرال راي أوديرنو قائد القوات الأميركية حول ضرورة إقرار قانون الانتخابات، ويعطي البيان ما وصفها بوجهة نظر حول موضوع كركوك الذي يتوقف عليه إقرار القانون من عدمه، وتنص وجهة نظرهم في ضغط واضح على السياسيين بأن تكون الإجراءات والقواعد والقرارات الجديدة المعتمدة هي لهذه الانتخابات فقط ولا تعتمد في المستقبل حتى فيما يتعلق بالفقرة 140 الخاصة بكركوك، هذا الضغط الذي اعتبره العرب والتركمان مبيتا من قبل الأميركيين ضدهم سبقه حسب رأيهم نشر قوات مشتركة أميركية عراقية كردية في المناطق ذات التوتر والتي يطالب بها الأكراد بعد أن أطلقوا عليها مصطلح المناطق المتنازع عليها، لكن العرب والتركمان مصرون حتى الآن على موقفهم من وجوب إعطاء كركوك وضعا خاصا في الانتخابات المقبلة ويعتبرون عدم قبول الأكراد بتدقيق سجل الناخبين قبل الانتخابات أكبر دليل على ما أسموه تزويرهم للسجل.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد هذه المتابعة عند أسباب الإعاقة التي تعيق إقرار القانون الجديد أستاذ محمد عند أي نقطة يقف القانون الجديد وما هي الحلول المطروحة الأقرب للقبول الآن؟

محمد أمين عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، كما تعلم ويعلم المشاهدون الكرام بأن مسألة كركوك هي المسألة العائقة أمام تشريع قانون، تعديل قانون الانتخابات لعام 2005، لأننا الآن أمام تعديل لقانون الانتخابات وليس لتشريع قانون جديد للانتخابات، هذه المسألة أو النقطة الخلافية أخذت منا وقتا طويلا مضى أكثر من شهرين هناك حوارات ولقاءات وطروحات من كافة أطراف القضية ومن كافة الأطراف لإيجاد حل توافقي لمسألة كركوك لأن بقية المسائل المثارة أو المختلف عليها تم حسمها في اللجنة القانونية وفي الاجتماعات التي جرت بين هيئة الرئاسة وبين رؤساء الكتل وحتى داخل مجلس النواب فتوصلنا إلى سياق بحل هذه الخلافات بالنزول بخيارات متعددة ومن ثم يكون الحكم الفصل لأعضاء مجلس النواب أثناء التصويت على هذه الخيارات عدا نقطة كركوك فهي مسألة مهمة وحساسة تتطلب منا الوصول إلى صيغة توافقية بين كافة الأطراف والوصول إليها، ففي الحقيقة نحن أمضينا وقتا طويلا وطويلا جدا وحتى تم الطلب إلى المجلس السياسي للأمن الوطني وتم عقد لقاءات وتم الخروج بطروحات أو بآراء ولكن المجلس للأسف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب سؤال أستاذ محمد، الحل الأقرب للقبول عند جميع الأطراف هل هو موجود أم لا يزال موضوع لا يوجد فيه حل قريب؟

محمد أمين عثمان: نعم، جاييك بالمسألة، الحقيقة يوم الخميس الماضي كان هناك لقاء مكثف بين هيئة الرئاسة داخل اللجنة القانونية وبحضور كافة ممثلي الأطراف كان هناك تقارب في وجهات النظر وهناك مساحات مشتركة بين جميع الأطراف ولكن مع شديد الأسف بالنهاية لم يتم حسم الأمر والوصول إلى حل توافقي، وهذا اليوم من الصباح الباكر هناك لقاءات مكثفة داخل هيئة الرئاسة واللجنة القانونية وبحضور الأطراف وهناك حراك سياسي وقانوني مستمر وإن مجلس النواب جاد في الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف لأننا كما تعلم ويعلم الجميع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم، ما هو هذا الحل؟ السؤال هو ما هو هذا الحل الذي يمكن أن يرضي جميع الأطراف؟

محمد أمين عثمان: كما تعلم أن المشكلة الرئيسية هي مشكلة سجل الناخبين، كيف نحل مشكلة سجل الناخبين وحل الأخطاء التي وقعت في هذا السجل لأن هناك طعونا قوية من الجانب العربي والجانب التركماني بأن هناك تغييرا ديموغرافيا كبيرا حصل داخل مدينة كركوك وبالتالي أثر على سجل الناخبين وأن السجل الحالي هناك فيه مغالطات وأخطاء كبيرة نحو هذا التغيير الديموغرافي وبالتالي يحتم علينا وعلى الحكومة وعلى المفوضية إجراء مراجعة لهذه السجلات وذلك ضمانا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ محمد بما أن الأكراد يرفضون هذه المراجعة ويرفضون إعطاء كركوك أي وضع خاص ويقولون لا حلول وسط في قضية كركوك، يجب أن تعامل معاملة المحافظات الأخرى. هل نتوقع أن يكون هناك حل توافقي أم أن الأكراد لا زالوا مصرين على موقفهم؟

محمد أمين عثمان: هذا الموقف ثابت وظاهر لديهم ولكن نحن نحرص وهيئة الرئاسة تحرص واللجنة القانونية والممثلون بأن نصل إلى حل ندفع بإجراء مراجعة إلى سجل الناخبين وأعتقد أن كل الأطراف بما فيها التحالف الكردستاني لا يمانع بإجراء هذه المراجعة ولكن مع التمسك بألا تكون هناك إشارة إلى كركوك كمسألة خاصة لكركوك فقط بينما إشراك.. درجها بصورة عامة، ولكن نحن لا نرى هناك أي حرج بدرج مسألة كركوك في هذا القانون لأن مسألة كركوك واردة في الدستور هناك في المادة 140 إشارة واضحة إلى مسألة كركوك فلا حرج في الإشارة إلى هذا القانون.

عبد العظيم محمد: أستاذ محمد ما تفسيركم لإعلان المفوضية أنها فقدت سجلات الناخبين لعام 2004 الخاص بمدينة كركوك؟

محمد أمين عثمان: الحقيقة هذا الموضوع أثار لدينا تخوفات وشكوك على عمل البرلمان ونحن داخل قبة البرلمان طلبنا إجراء تحقيق وتفسير حقيقي وواضح على هذا الذي حصل لأن إتلاف سجل الناخبين هذا مسألة مشكوك فيها فنحن لا نرضى بهذا الشيء ولحد الآن لم نستقبل أي إيضاحات مقنعة وصريحة من المفوضين لهذه المسألة وهذه مسألة أخرى لا بد أن يكون هناك تحقيق وهناك مراجعات لهذه المسألة، لا بد من الوقوف عليها داخل البرلمان ولدى السياسيين.

عبد العظيم محمد: قائد القوات الأميركية في العراق والسفير الأميركي كريستوفر هيل في العراق أيضا حثوا السياسيين العراقيين على تمرير القانون وبشكله الحالي دون إعطاء خصوصية لكركوك على أن يعطوا ضمانات أن هذا الوضع لن يبقى على ما هو عليه في المستقبل، هل سيرضيكم مثل هذا الخيار؟

محمد أمين عثمان: هذا المقترح موجود ومطروح أمام البرلمان ولكن بهذه الصيغة قد يكون هناك بعد التحفظ ولكن بتقديري أن هناك تقاربا في وجهات النظر هذا ما لمسته اليوم تحديدا ونتمنى خلال اليومين القادمين أن نتوصل إلى حل توافقي يرضى به الجميع لأنه كما أسلفت لا بد من حل المسألة حلا توافقيا دون اللجوء إلى الطريق الديمقراطي الذي نسلكه في المسائل المختلفة كما نعمل بها في بقية الأمور..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على أي حل توافقي وجهات النظر تتقارب، هناك أكثر من حل مطروح؟

محمد أمين عثمان: هناك تقارب، هناك تقارب، الحلول المطروحة لا يوجد هناك خلافات واسعة، هناك خلافات قليلة ولكن نتأمل بالحوارات وأنا كما أسلفت لمست هذه الحوارات وجدية هذه الحوارات والشعور بالمسؤولية من جميع الأطراف سيوصلنا إلى النتيجة التي نتمنى وهو الحل التوافقي لمسألة كركوك وبالتالي الذهاب إلى تشريع هذا التعديل لا سيما ونحن أمام ضغط من حيث الوقت لأن إجراء الانتخابات في الوقت المحدد هذه مسألة مهمة لا بد أن يجري انتخابات في هذا التاريخ.

عبد العظيم محمد: بالحديث عن الضغط رئيس المفوضية حذر من أنه إذا لم يتم إقرار القانون الجديد هذا الأسبوع في هذه الحالة لا بد من الرجوع إلى القانون القديم لإجراء الانتخابات في موعدها، هل تعتقد أن القانون القديم بدا أقرب إلى التطبيق في الانتخابات القادمة؟

محمد أمين عثمان: لا أخي لا بالعكس، إن القانون القديم يتطلب إجراء تعديلات ولو بشكل أمور فنية من حيث عدد المقاعد من حيث التواريخ لأن هناك نصوصا صريحة فلا بد من إجراء تعديلها فهذا الإجراء يتطلب تعديل القانون ونحن في تعديل القانون وكما تعلم لطالما نحن نذهب إلى التعديل سواء كانت بفقرات مهما كانت قليلة فإن مسألة كركوك ستكون عائقا أمام هذه المسألة فإذاً ليس أمامنا سوى الذهاب إلى التعديل، وإن ما يطرحه حتى بعض السياسيين أرى أن في ذلك مخالفة للدستور ومخالفة للواقع لأنه لا بد من إجراء التعديل وليس بإمكان المفوضية إجراء الانتخابات على ضوء القانون القديم ما لم يجر عليه هذه التعديلات.

عبد العظيم محمد: على العموم هذا الأمر سيتبين أو سيتضح أكثر خلال هذا الأسبوع يجب أن يحسم القانون وتحسم قضية كركوك. أشكرك جزيل الشكر أستاذ محمد أمين عثمان عضو لجنة الأقاليم والمحافظات في مجلس النواب العراقي على هذه المشاركة معنا، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

التحالفات الجديدة وفرصها في المنافسة الانتخابية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. تتواصل مساعي الأحزاب والتيارات السياسية في العراق لبناء كتل وائتلافات سياسية تنافس بها في الانتخابات النيابية المهمة مطلع العام القادم فالبعض احتفظ ببنائه القديم أو ارتكز عليه مع بعض الإضافات الشكلية وإن غيّر الخطاب الذي ميزه في المرحلة الماضية، غير أن آخرين يستعدون للتحالف بطريقة أخرى بعيدا عن الانتماء العرقي والطائفي محاولة منهم لبناء مشروع يترفع عن تلك الانتماءات لأجل بناء مشروع وطني يشمل الجميع دون استثناء بحسب كلامهم. للحديث عن التحالفات الجديدة وفرصها في منافسة الآخرين معنا من بغداد الدكتور ظافر العاني أمين عام تجمع المستقبل الوطني وقبل أن نتحدث إليه نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعية.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: تسارعت الخطى بين السياسيين العراقيين لتشكيل ائتلافاتهم مع اقتراب الموعد النهائي لتسجيل الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات المقبلة، آخر تلك الائتلافات هو ما حصل بين الجبهة العراقية للحوار بقيادة صالح المطلق والقائمة العراقية برئاسة إياد علاوي حيث حل الكيانان نفسيهما واندمجا في تكتل واحد جديد أطلقوا عليه الحركة الوطنية العراقية، ورغم كل الاتهامات التي قوبل بها هذا الكيان الجديد من خصومهم السياسيين فإنه يمثل أبرز صورة للوجه العلماني في العراق في مواجهة الأحزاب والائتلافات التي توصف بالطائفية. قيادات الحركة الوطنية العراقية أكدت أن الحركة تهدف إلى بناء مشروع دولة وليس مشروعا انتخابيا فحسب كما تهدف إلى إلغاء مفهوم الزعامات الفردية والوقوف في وجه ما سموه بالمشروع الطائفي. التحالف سيكون له شكل آخر بعد دخول أطراف مهمة لها تأثيرها في الشارع العراقي وأثبتت ذاتها في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، الحديث يجري عن تجمع عراقيين برئاسة أسامة النجيفي وحركة تجديد برئاسة طارق الهاشمي وتجمع المستقبل الذي يترأسه نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي بالإضافة إلى بعض الكيانات التي ستعلن في وقتها. المرحلة كما يرى كثير من المراقبين مرحلة شعارات ويقول قطاع من العراقيين إنهم سئموها وسبق أن دفعتهم كثرتها إلى العزوف عن المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات وهو ما يجعل الجميع الآن أمام تحدي تنفيذ الوعود التي قد ترفع من شأن صاحبها تحت قبة البرلمان الجديد أو قد تكون سببا في تراجع شعبيته.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذا التقرير الذي ركز الضوء حول التحالفات الجديدة، دكتور ظافر مشروعكم في بناء  هذا التحالف الكبير التحالف الذي يضم أحزاب وشخصيات وكيانات مهمة ما الذي يميزه عن باقي المشاريع والتحالف الأخرى؟

ظافر العاني: أنا أعتقد أن اللي يميز المشروع هو المصداقية، معظم القوى السياسية والشخصيات المنضوية في هذا التحالف كانت وما تزال حتى الآن تنادي بضرورة الحوار والانفتاح على المجتمع، بناء دولة المؤسسات، الخروج من سياسات الاجتثاث والاستئصال. أنا أعتقد أن المصداقية هي أبرز ما يميز هذا التحالف خصوصا أن الجمهور العراقي الآن عندما يسمع أن هناك تحالفا باسم -لنفترض- باسم القانون أو دولة القانون يعني لا أعتقد أنه يمكن أن يجد لهم مصداقية على أرض الواقع  مو فقط لأنه القانون الآن لا يوجد في العراق وأن هناك تسييسا للقضاء وللقانون ولكن لأنه أصلا لا توجد دولة ولا توجد مؤسسات دولة في المجتمع العراقي، بالمقابل أنا أعتقد أيضا أنه عندما يستمع البعض إلى ائتلاف يسمي نفسه ائتلافا وطنيا أيضا لا أعتقد بأن المواطن العراقي سيصدق أن هذا الائتلاف وطني خصوصا وأنه كان وما يزال يتبنى سواء أكان من خلال الخطاب أو من خلال السلوك منهج الاستئصال والاجتثاث، يعني عندما يريد أن يستأصل كل الجيش العراقي السابق والبعثيين والمقاومة الوطنية وشرائح مهمة من المجتمع العراقي يعني كيف يمكن أن يكون هذا المشروع وطنيا؟ المشروع عندما يقول إنه مشروع وطني لكنه يريد أن يلحق الوطن بدولة أجنبية أخرى ويكون شبه تابع لسياساتها العدائية تجاه الشعب العراقي أو مشروع يدعي أنه مشروع لوحدة العراق أو مشروع وطني ولكنه في نفس الوقت يعمل وما يزال يسعى إلى تقسيم العراق تحت مسميات الفيدرالية أو سواها من المشاريع الأخرى. عموما أنا أعتقد أن ما يميز هذا التحالف السياسي أنه تحالف وطني بامتياز لأن هناك مصداقية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور ما الذي يضمن ألا يكون حديثكم حديث شعارات انتخابية؟ يعني كيف سيثق المواطن العراقي الذي عزف عن المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، ما الذي سيجعله يتحفز ويذهب للانتخابات ويضمن ألا يكون هذا الحديث هو حديث شعار انتخابي؟

ظافر العاني: شوف أخي عبد العظيم أنا قلت لحضرتك إن اللي يميزه هو المصداقية، الأحزاب والشخصيات الموجودة ضمن هذا التحالف وعلى امتداد السنوات الست الماضية مارست سياسات واتخذت مواقف وتصريحات كلها تصب في كيفية إرساء دولة المواطنة الحقيقية ووقفت بالضد من سياسات الاجتثاث والاستئصال والتهميش والإقصاء التي مورست من قبل الآخرين إزاءها، كانت وما تزال معروفة بأن يدها لم تتلوث بالفساد سواء كان الفساد المالي أو السياسي، أنا أعتقد بأن المصداقية ربما هي العنوان الأبرز الذي يميز هذا المشروع عن كونه وطني عن المشاريع السياسية الأخرى لأن العراقيين الآن يعني لا يعتقدون أن الوطنية هي أنك تجيب كتلة من طائفة معينة لكن تخلي وإياها ديكور، تخلي لك مجموعة سنية وكم شيعي يمهم وتقول هذا مشروع وطني أو تجيب مجموعة شيعية وتخلي ديكور كم سني يمهم وتقول هذا مشروع وطني، أنا أعتقد أن المشروع الوطني هو مشروع وطني ببرنامجه بسياساته بسلوكه بقراراته وهذا ما يميز هذا التحالف عن غيره من التحالفات الأخرى التي اعتمدت حتى الآن أنها مشاريع ديكور تريد أن توهم الشارع العراقي بأنها وطنية فقط لأنها تحتوي ضمن قياداتها على تنوع طفيف للمشهد الاجتماعي في الشارع العراقي.

عبد العظيم محمد: نعم، بالحديث عن القيادات دكتور يعني وباعتبار أن تحالفكم أو ائتلافكم يضم مجموعة من الرؤوس في العملية السياسية العراقية، إياد علاوي، صالح المطلق، أسامة النجيفي، ظافر العاني، رافع العيساوي وهناك أيضا شخصيات أخرى كلها رؤوس إن صحت التسمية، كيف ستكون قيادة هذا الائتلاف؟

ظافر العاني: لذلك أنا أقول لك إنه ربما هذا الذي يميزه عن المشاريع الأخرى التي معظمها مشخصنة، بمعنى آخر أن هذا المشروع مشروع فلان والمشروع الآخر يسمى باسم الشخص الآخر، هذا المشروع الشخصنة فيه للبرنامج الوطني نفسه وبمعنى آخر أن القيادة بهذا المشروع هي قيادة جماعية والقرارات تتخذ بالأغلبية وبأسلوب ديمقراطي هذا متفق عليه في النظام الداخلي وستسير القيادات كتفا لكتف واحد إلى جوار الآخر على رغم التفاوت في القامات فيما بينها لا أحد ينكر ذلك، ولكن على مستوى صناعة القرار هناك تكافؤ في صناعة القرار وسيتخذ القرار بالأسلوب الديمقراطي، أنا أعتقد أن هذه سمة إضافية تضاف إلى التحالف الوطني الذي أتحدث عنه.

عبد العظيم محمد: طيب هناك سخونة واضحة تلوح في الأفق بين معظم الكتل التي تتنافس خصوصا الكتل الرئيسية، كيف تتوقعون أن يكون شكل التنافس الانتخابي وبين الكتل الأخرى خصوصا تلك التي بيدها السلطة والنفوذ والمال؟

ظافر العاني: يعني على الأغلب المنافسة ستكون شرسة، نتمنى أن تكون المنافسة قوية ولكن شريفة، ولكن يعني يبدو أنا غير مطمئن إلى أن المنافسة القادمة ستكون منافسة ديمقراطية ومبنية على التنافس الشريف والحر، التقارير كثيرة ومعلومات لدينا تشير إلى أن العدد الأكبر حتى من التفجيرات التي جرت في العراق كانت تجري لأغراض سياسية وربما لأغراض انتخابية.

عبد العظيم محمد: دكتور في انتخاب مجالس المحافظات لم تكن هناك مشاركة كبيرة للناخب العراقي، في بعض المناطق كان هناك 20% فقط ممن شاركوا في الانتخابات، كيف تتوقعون أن يكون رأي الناخب العراقي وشدة تحمسه للانتخابات المقبلة؟

ظافر العاني: أخي عبد العظيم خليني أحكي لك أنه قبل بضعة أيام في الجامعة المستنصرية تم الاعتداء على أستاذ جامعي داخل الحرم الجامعي نفسه من قبل طلاب ينتمون إلى مليشيات مرتبطة بأحزاب حكومية سلطوية، تم الاعتداء عليه إلى حد أنه شارف على الموت، لم يستطع لا عمادة الكلية ولا الطلبة ولا حتى الحرس الموجود في الجامعة أن يثنوا هؤلاء الطلبة عن القيام بفعلتهم النكراء داخل الحرم الجامعي والأستاذ شارف على الموت، أنا أعتقد أن عدم ذهاب الناس إلى الانتخابات هذا يعني أن مثل هذه المظاهر وسيادة دولة المليشيات ستستمر أربع سنوات قادمة أخرى. العراقيون الآن ينشدون التغيير، أنا قلت لك هذه لقطة صغيرة والحقيقة كل اللي عملته الحكومة هو إغلاق الجامعة المستنصرية لمدة سبعة أيام وبمعنى آخر لم تستطع أن تعاقب الطلبة لأن هؤلاء يتبعون إلى مليشيات حزبية عائدة إلى أحزاب متنفذة في الحكومة وإنما عاقبت الجامعة نفسها وعاقبت التفوق العلمي، عاقبت الطلبة المجدين والمجتهدين دون أن تجد حلا جذريا لهذه الممارسات الشاذة في المجتمع. عدم ذهاب الناس إلى الانتخابات هذا يعني أن العراق بأكمله سائر -لا سمح الله- نحو التردي والاضطراب، أنا أعتقد أن هذه الانتخابات قد تكون الفرصة الأخيرة أمام العراقيين لكي يستعيدوا وطنهم ودولتهم الحقيقية.

عبد العظيم محمد: نعم، الصورة ستتضح خلال الأشهر القليلة القادمة قبيل الانتخابات، أشكرك جزيل الشكر الدكتور ظافر العاني أمين عام تجمع المستقبل الوطني على هذه المشاركة معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة