القضايا العربية في نقاشات الجمعية العامة   
السبت 1433/11/14 هـ - الموافق 29/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:20 (مكة المكرمة)، 11:20 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
تشارلز كابتشن
صبحي غندور
عبد الحميد صيام

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، انطلقت في الأمم المتحدة في نيويورك فعاليات الدورة السابعة والستين للجمعية العامة، نقاشات هذه الدورات تنصب عادة على قضايا الأمن والتنمية في العالم، في مقالة تحت عنوان الأزمات العربية في محطة الأمم المتحدة كتب صبحي غندور في صحيفة البيان في دبي يقول: ستتميز لقاءات هذا العام عن سابقاتها بحضور أزمات عديدة معنية بها المنطقة العربية والتي هي الآن محطة فاصلة في العلاقات بين الأقطاب الدوليين الكبار، في هذه الحلقة نتساءل هل التدويل قدر محتوم على أزمات المنطقة العربية أم أن ما يسمى بالربيع العربي قادر على إخراج تلك الأزمات من أروقة التدويل إلى أروقة الحلول المحلية والإقليمية في المستقبل؟ ولكن قبل ذلك إلى كتاب يدعو صاحبه إلى رد الاعتبار إلى الجغرافيا في تفسير التاريخ، في انتقام الجغرافيا ماذا يمكن أن نقرأ في الخرائط عن النزاعات القادمة والمعركة ضد القدر، يجادل روبرت كابلان بأن التركيز على دور الاقتصاد والسياسة قد ألهى الباحثين عن دور الجغرافيا في فهم وتحديد مصير العالم، يقول كابلان: إن بدء الفوران في تونس قد لا يكون صدفة كاملة،  أن خريطة العصور القديمة تظهر تمركز للتجمعات البشرية فيما يعرف اليوم بتونس بموازاة الفراغ النسبي، الفراغ السكاني النسبي، الذي نراه في الجزائر وليبيا المجاورتين،  وتبدو تونس امتدادا في البحر المتوسط على مقربة من صقلية، وقد كانت المركز الديمغرافي لشمال أفريقيا ليس فقط في عهد القرطاجيين والرومان، بل تحت حكم الـ "وندال" والبيزنطيين، والعرب في القرون الوسطى، وكذلك الأتراك أيضا. كابلان دعم غزو على العراق على سبيل المثال قبل أن يغير موقفه منه لاحقا وقد تقلب في عدة مناصب منها منصب وكيل وزير الدفاع السابق الجمهوري روبرت غيتس، كابلان يطرح العديد من الأفكار المثيرة للجدل في كتابه، فمثلا يقول إن الحدود الجنوبية الحقيقية لأوروبا هي الصحراء الكبرى وليس البحر المتوسط، ومن ثم يتوقع أن يؤدي ما يوصف بالربيع العربي في المنطقة الممتدة من المغرب إلى مصر إلى إعادة إدماجها في أوروبا في المدى البعيد حسب تعبيره، هل يأخذ الأميركيون مثل هذه الأفكار على محمل الجد ؟ وأين محلها في الطيف الثقافي والإيديولوجي في الولايات المتحدة؟ معنا الآن تشارلز كابتشن من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية يدرس كذلك في جورج تاون وكان قد خدم في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، تشارلز كابشن مرحبا بك كنا قد ناقشنا كتابك عالم لا يتحكم فيه أحد no one's world  في هذا البرنامج، الآن تستعد لنشر نسخة عربية من هذا الكتاب، إلى أي مدى أخذت العامل الجغرافي على محمل الجد وبعين الاعتبار في كل الأفكار التي ناقشتها في كتابك بالنسبة للقوة الأميركية؟

الحقائق الجغرافية وأثرها على السياسة

تشارلز كابتشن: حسنا لقد ذكرت السيد كابلان في مقدمتك، وأعتقد أن أحد مصادر قوة تحليله أنه يعيد الاهتمام بالجغرافيا، وعلى مدى العقد الماضي كنا نعيش في أجواء خطاب سياسي حول العولمة والانترنت حول حدود تتهاوى ولم تعد موضع اهتمام، وأعتقد أن كابلان يأتي بفكرة هامة ويجب أن لا ننسى الحقائق الجغرافية وأثرها على السياسة وأعتقد أنك إذا نظرت إلى الشرق الأوسط وفكرت في الربيع العربي يمكنك أن رؤية الأثر الذي أحدثته الجغرافيا فعلى سبيل المثال إن أحد أسباب امتداد حياة الإمبراطورية العثمانية واستمرارها بما كانت عليه من نظام المركزية هو أنه كانت خطوط مواصلاتها البرية سهلة على خلاف أوروبا التي فيها الجبال والأنهار وتقسيمات سياسية أكثر عددا، وهذا ما أدى إلى ضعف الإمبراطورية الرومانية المقدسة وانهيارها، وهناك مثال آخر في الوحدة التي قامت بين مصر وسوريا أو ما يعرف بالجمهورية العربية المتحدة، إن أحد الأسباب الرئيسية لفشلها هو إن الزراعة في المجتمع المصري تقوم تاريخيا على الري وهو مجتمع أكثر مركزية، أما سوريا فمجتمعها يقوم على سوق أكثر انفتاحا نظرا لمناخها فهو قائم على ثقافة تجارة زراعية، وعندما حاول عبد الناصر تأميم  الاقتصاد السوري لم ينجح في ذلك وثار السوريون، كان كل ذلك حول الجغرافيا ولكني أعتقد أن كابلان  قد ذهب بعيدا، عندما أنظر إلى ما يحدث في الشرق الأوسط أعتقد أن أهم المتغيرات في الثقافة السياسية وعلى سبيل المثال: لماذا نجد أن الإسلام السياسي بعامة هو الفائز بتلك الثورات التي نراها وجاوبي هو أن الأمر عائد إلى العلاقة التاريخية بين الدين والسياسة في العالم الإسلامي بين الثقافة السياسية والتاريخ، وهو ليس حول الجغرافيا، وعندما أفكر في سبب عدم تجذر عالم عربي في شبه الجزيرة العربية أرى أن ذلك لا يعود كثيرا إلى الجغرافيا أنه عائد إلى الاستمرارية وقوة المجتمعات الملكية والقبلية وإلى الدرجة التي تحافظ فيها تلك المجتمعات على النظام فيها رغم ما يحدث في المناطق التي تقع غربها.

عبد الرحيم فقرا: عطفا على مسألة الموقع، موقع منطقة الشرق الأوسط كما تحدثت عنه يمكن للمرء أن يجادل بأن تاريخ هذه المنطقة فعلا حددته الجغرافيا فيه تقاطع للحضارات فيه تقاطع للمصالح وبالتالي حتى مسألة التدويل التي تشهدها المنطقة حاليا ليست جديدة على المنطقة، الجغرافيا كانت قد حكمت على المنطقة بالتدويل منذ مطلع التاريخ.      

تشارلز كابتشن: أنت تعلم بأن الجغرافيا هامة بمعنى أنها تساعدنا على فهم لماذا كانت منطقة ما بين النهرين والإمبراطورية العثمانية أيضا ولمدة طويلة صاحبة التفوق الاجتماعي ويعود ذلك إلى وقوعها على مفترق الطرق، حيث تتقاطع خطوط المواصلات البحرية والبرية وهذا موقع جذري وحساس يمكن أن تعطيه صفة عنق الزجاجة الخانق، فيما يخص مصالح الإمبراطورية البريطانية بين أوروبا والهند والشرق الأوسط، ولكن إذا نظرنا إلى المنطقة ككل فلماذا نجد أن أوروبا تقدمت على الإمبراطورية العثمانية؟ لماذا وصلت أوروبا إلى الصدارة في القرن التاسع عشر؟ وهنا أعتقد أن علينا أن نركز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية ومنها صعود البرجوازية والفوارق بين الطبقات وحقيقة أن أوروبا قامت بالتصنيع بينما بقيت الإمبراطورية العثمانية زراعية إلى حد كبير، وقد يكون لكل هذا كله جذور جغرافية ولكنها في نهاية المطاف أمور عقائدية وتخص الثقافة السياسية والدين والمؤسسات أكثر من كونها عائدة إلى حقائق جغرافية.

جغرافية الربيع العربي في القاموس السياسي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: من مميزات اللغة المرتبطة بما يوصف بالربيع العربي على الأقل هنا في الولايات المتحدة أننا أصبحنا نسمع هذا التوصيف، منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجددا في الولايات المتحدة بصورة قوية في وقت سابق كنا نسمع عن منطقة الشرق الأوسط الكبير من أفغانستان حتى المغرب، هل مفهوم الجغرافيا تلاشى في القاموس السياسي الأميركي مع الربيع العربي بما أننا نسمع الآن كما قلت عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدل الشرق الأوسط الكبير؟

تشارلز كابتشن: أعتقد أن التغيير الحاصل في تقييم ما يسمى بالربيع العربي هو ما تم اعتباره حدثا تحوليا كبيرا هو من وجهة النظر الأميركية قد تم تقسيمه إلى قطع صغيرة، لدرجة أرى معها أنه كان في البدء نوعا من السذاجة في القول أنه هناك فورانا سياسيا يمتد من تونس إلى مصر إلى البحرين وسوريا وما  وراء ذلك أيضا، ونجد أن المرء ينظر إلى المنطقة ويقول أن ما يحدث في كل من تلك البلدان قد يكون مرتبطا بما يحصل في مناطق أخرى وأن هناك عوارض معدية لكن على المرء أن يتعامل مع كل من تلك القضايا بطريقة مختلفة عن الأخرى، وأشير هنا إلى أن الجغرافيا هي أقل تأثيرا هنا من الثقافة والتاريخ حيث نتحدث عن بلدان ظهرت إثر تراجع القوى الاستعمارية أو أننا نتحدث عما أصفه بالدولة، الأمة والعضوية، العضوية بمعنى التماسك، بلدان لها جذور تاريخية بعيدة الغور وهوية أكثر تجذرا من غيرها كمصر وتركيا وإيران وإلى حد ما تونس أيضا، ويمكن للمرء أن يعطي تلك البلدان أوصافا لا تنطبق على البلدان التي ظهرت إلى الوجود نتيجة تراجع القوى الاستعمارية.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر القاموس السياسي في الولايات المتحدة ومسألة الشرق الأوسط الكبير، كانت توصف حتى عهد قريب أيام الرئيس جورج بوش الابن يقول كابلان في كتابه من ضمن ما يقول: " تعاني المنطقة من المغرب إلى أفغانستان من أزمة في السلطة ومركزيتها، لقد أصبح النظام القديم لحكم الفرد المطلق نظاما لا يمكن الدفاع عنه في الوقت الذي تجد فيه أن الطريق إلى عملية ديمقراطية مستقرة هو طريق متعرج، لقد كانت المرحلة الأولى في هذا هي هزيمة الجغرافيا بقوة التنقية الجديدة في الاتصالات، لقد أتت محطات البث التلفزيونية وشبكات التواصل الاجتماعي بمجتمع واحد موحد من المحتجين في جميع أنحاء العالم العربي، وهكذا فإن المدافعين عن الديمقراطية في بلاد ذات تباينات كثيرة كمصر واليمن والبحرين، قد ألهمها ما بدأ في تونس، بروفسور كابتشن بتصورك ما هو التحدي الذي يطرحه المنظار الجغرافي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنسبة للولايات المتحدة؟

تشارلز كابتشن: أعتقد أن كابلان هنا على حق حيث يرى قوى تتغلب على الجغرافيا وتتغلب على المسافات فهناك الانترنت والطائرات ومستوى من المواصلات والتواصل، لم نشهده قبلا في التاريخ، وهذه هي العولمة وهنا فإنني حذر في إطلاق أقوال متسرعة حول التغييرات التي يأتي بها ذلك كله وعلى سبيل المثال فقد لعب كل من توتير والفيسبوك دورا هاما في الثورة في ميدان التحرير، وأعلموا الناس في ليبيا بما كان يجري في مصر كما أعلموا الناس في مصر عما كان يجري في البحرين، ولكن هل هذه هي نهاية القصة أم أنها مرحلة انتقالية بطيئة ذات مهاون ومطبات؟ باعتقادي الإجابة هي الأخيرة أننا في بداية العملية وليس في نهايتها أننا نشهد بداية عملية ديمقراطية لا رجوع عنها وإنها لن تحدث في شهور أو سنوات بل على مدى أجيال عدة وستتسارع الأمور في بعض الأقطار أكثر من غيرها، لقد خرج القط من الصندوق أو العصفور من القفص أو العفريت من القمقم ولا عودة إلى الماضي، وأعتقد أن على الأميركيين وعلى شعوب المنطقة أن تستعد لعملية تغيير بطيئة ومتزايدة لأن ذلك في نظري هو أفضل الطرق للتوصل إلى نتائج مستقرة، وستكون المراحل الأولى للعملية الديمقراطية دموية في بلد كسوريا، حيث الانقسامات العرقية والطائفية حيث نشهد ذلك يحدث يوميا من حلب إلى دمشق، علينا أن نرحب بتلك العملية الديمقراطية أنه تغيير مطلوب من زمن من تلك المنطقة، علينا أن ننظر إليه بعيون مفتوحة ستكون هناك أيام عصيبة أو بلدان تجري فيها الأمور أكثر سلاسة من غيرها ولكنه بداية طريق طويل ذو مهاون ومطبات.

عبد الرحيم فقرا: عندما يقول كابلان مثلا وكابلان ليس الوحيد في هذا المنظور بالمناسبة سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا إنما هناك أصوات في الغرب ترى ما يراه كابلان من أن الحدود الحقيقية لأوروبا كما يقول في الكتاب ليست البحر المتوسط بل هي الصحراء الكبرى معنى ذلك أن دول الشمال الأفريقي من مصر إلى المغرب كما يقول في نهاية المطاف سوف يعاد دمجها في الخريطة الأوروبية، هل هذا موقف يرتكز إلى أسس علمية أم أنه بتصورك يرتكز إلى أسس أيديولوجية بالنسبة لكابلان وأمثاله الذين ربما ينظرون إلى العالم من منظور أميركي من منظور أوروبي يختلف عن المنظور العربي الإسلامي؟

تشارلز كابتشن: إن كابلان حتمي بأفكاره إلى حد بعيد في قوله بأن الجغرافيا هي التي تتحكم وتقرر النتائج مقدما ولكني أعتقد أننا في عالم أكثر سهولة من ذلك فهل كابلان على حق في قوله أن شمال أفريقيا قد تكون أكثر ارتباطا بأوروبا، نعم، وذلك لأن للاتحاد الأوروبي علائق اقتصادية ومؤسساتية متزايدة هناك، ولكن وفي الوقت نفسه فان شمال أفريقيا تتطلع جنوبا وغربا أيضا إلى أميركا الجنوبية وهي ما يسمى اليوم الأطلسية الجنوبية أو الجنوب الأطلسي إن البرازيل والأرجنتين وبلدان أخرى في جنوب الأطلسي تقيم علاقات مع شمال أفريقيا ومع الدول الأفريقية، وأعتقد أن دول شمال أفريقيا ستستغل قدراتها في التوصل شرقا وجنوبا وغربا في الوقت نفسه، إن للدول اليوم ملفات واهتمامات أكثر تعقيدا وأهمية مما كانت عليه في الماضي وستستخدم أكثر من ورقة واحدة في الوقت نفسه وليس كما كان عليه الأمر في مراحل تاريخية سابقة حيث كانت الجغرافيا عاملا أكثر حسما.

عبد الرحيم فقرا: المشكلة قد يجادل بالنسبة لهذه الفكرة هو أنه تاريخيا جنوب المتوسط الأوروبي كان يتحكم في الشمال الإفريقي كان يتحكم في الدولة الإسلامية في شمال أفريقيا ثم هناك مسألة القول إن الشمال الإفريقي في نهاية المطاف سيعاد إدماجه في أوروبا قد ينظر إلى هذا الكلام على أنه اجترار لفكر استعماري جرب وفشل.

تشارلز كابتشن: يعود ذلك جزئيا إلى أن شمال أفريقيا وجنوب أوروبا كانا جزء من تواصل استراتيجي تاريخي وهجرات متبادلة بين الجانبين فقد كانت شبه جزيرة إبرية تحت حكم المسلمين طويلا فإذا زرت صقلية سترى الأثر الثقافي في الأبنية وفي وجوه الناس وفي تنقل الناس عبر البحر المتوسط من شمال أفريقيا إلى أوروبا وبالعكس، وأعتقد أن الثقافة أمر هام وأن هناك صلات طبيعية وروحية بين العرب والمسلمين تبقي شمال أفريقيا على ارتباط بالشرق الأوسط في الوقت الذي تقيم فيه علاقات واسعة النطاق مع أوروبا، وأن تركيا هي كذلك أيضا ويقول البعض إن تركيا تتبع اليوم سياسة خارجية عثمانية جديدة نسبة إلى الإمبراطورية العثمانية وهي أكثر اهتماما بسوريا وبعملية السلام في الشرق الأوسط أكثر مما كانت عليه قبلا في تاريخها الحديث، وفي الوقت نفسه مازال الأتراك يأملون بأن يدخلوا الاتحاد الأوروبي يوما ما، هذا هو عالمنا اليوم لم يعد عالما أبيض وأسود فقط هذا أو ذاك هناك خيارات متعددة أمام الدول وهي تتعامل معها جميعا في وقت واحد.

عبد الرحيم فقرا: نهاية بروفسور كابتشن الولايات المتحدة ككتلة جغرافية هي شبه جزيرة هناك كندا إلى شمالها وهناك المكسيك إلى جنوبها ولكن بشكل عام هناك شعور بأن الولايات المتحدة هي شبه جزيرة، هل كون الولايات المتحدة شبه جزيرة يفسر الجنوح السابق في الولايات المتحدة إلى الانعزالية؟ والى أي مدى يفسر كون الولايات المتحدة شبه جزيرة تقبل الأميركيين لئن تتدخل الولايات المتحدة في أنحاء أخرى من العالم ورفضهم لئن تتدخل أطراف أخرى في القارة الأميركية مثلا في أميركا اللاتينية؟

تشارلز كابتشن: من المهم أن نأخذ في الحسبان دوما إن الولايات المتحدة تاريخيا قوة كبرى في هذا الجزء من العالم وأعني بذلك أنها حصرت مصالحها وتدخلاتها وسيطرتها إلى حد كبير، حصرت ذلك كله في نصف الكرة الغربي ولم يتغير ذلك حتى وقع الهجوم على bell harbor وعندها تبعت الولايات المتحدة سياسة عالمية وأصبحت اللاعب الدولي الأهم منذ ذلك الحين، ولكنني أعتقد عالم القرن الحادي والعشرين هو عالم تحظى فيه المناطق الإقليمية بأهمية أكثر من ذي قبل، عالم لا تقوم فيه الولايات المتحدة بدور الحامي أو الحارس للعالم كما كان عليه الأمر في الخمسين والستين العامان الماضيان، يعود ذلك جزئيا إلى بعض الكوابح والقيود المالية عندنا والى الحاجة إلى تجميع مصادر القوى وإلى ظهور قوى أخرى في العالم أيضا كالصين والهند والبرازيل ومصر وتركيا واندونيسيا وستقوم هذه الدول بلعب أدوار هامة في أقاليمها، وإذا كان على التكهن بما ستكون عليه الأمور في الأعوام 2025 و2030 و2040 فستكون الأمم المتحدة لاعبا هاما وقد تكون الولايات المتحدة القوة العظمى الأكثر نفوذا في العالم، وأعتقد أن المؤسسات والهيئات الإقليمية ستكون هي الأكثر نجاعة ومنها مجلس التعاون الخليجي والسوق الاقتصادية المشتركة لدول أميركا الجنوبية وتجمع دول شرق آسيا وربما سيكون هناك أيضا نوع من التجمع في الشرق الأوسط تقوم فيه مصر وتركيا بدور رئيسي، أعتقد أننا نرع العالم يدخل مرحلة انتقالية وهنا نرى أن كابلان على حق في أهمية الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا أكثر أهمية من غيرها فقد تكون التجمعات الإقليمية هي الأكثر أهمية وأنها ستكون أحد أهم اللاعبين في القرن الحادي والعشرين.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور كابتشن شكرا جزيلا.

تشارلز كابتشن: with My pleasure.

عبد الرحيم فقرا: عندما نعود من الاستراحة القضايا العربية في أروقة الأمم المتحدة.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن ومعي فيه كل من صبحي غندور مدير مركز الحوار وعبد الحميد صيام من جامعة رتغرز، مرحبا بكما قبل أن نبدأ النقاش في هذا الجزء أريد أن أنتقل إلى الزميل مراد هاشم في الأمم المتحدة في نيويورك، مراد بالنسبة للملفات العربية أو الملفات ذات الصلة بمنطقة الشرق الأوسط التي يتوقع أن تناقش في هذه الدورة للجمعية العامة، هل لك أن تعطينا فكرة عن هذه الملفات؟

مراد هاشم/ مراسل الجزيرة- نيويورك: نعم عبد الرحيم، كما كانت لسنوات بل ولعقود تبقى الملفات والقضايا العربية هي الأبرز الملفات الأبرز أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا في دورتها السابعة والستين هناك بالطبع طيف واسع من القضايا العالمية والإقليمية ولكن كما أشرت تبقى هذه القضايا إن لم تكن العربية فالإسلامية هي الأبرز ومحور الاهتمام في الجمعية وفي الاجتماعات وعلى هامشها، هناك بدءا من قضية الصراع العربي الإسرائيلي وقضية عضوية فلسطين في الأمم المتحدة ملف إيران النووي موضوع الفترة الانتقالية ودعمها في اليمن قضية الصومال وبالطبع قضية الأزمة السورية وهي الأبرز في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هناك أكثر من اجتماع وأكثر من قمة على هامش الجمعية الهامة للأمم المتحدة، هناك اجتماع خاص بالشؤون الإنسانية، هناك قمة لأصدقاء ما يسمى بأصدقاء سوريا هناك اجتماع مهم في مجلس الأمن على المستوى الوزاري، واللافت أن هذا الاجتماع سيناقش قضايا الشرق الأوسط ما فيها وفي مقدمتها قضية الأزمة في سوريا وكيفية تفعيل دور الجامعة العربية في المنطقة العربية وتعزيز التعاون بين الأمم المتحدة في هذا المجال والجامعة العربية في هذا الأمر وكأن مجلس الأمن يرحل هذه القضية أو التعاطي مع هذه القضية مجددا إلى الإقليم أو إلى الجامعة العربية رغم إن الجامعة العربية كما هو معروف لا تملك وزن مجلس الأمن ولا تملك الأدوات التي من شأنها إن تضغط من أجل تنفيذ لأي قرارات تتخذ بشأن الأزمة.

القوى الدولية وتحكمها بالملفات العربية

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل مراد هاشم وقد انضم إلينا من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، صبحي نبدأ بما قلته في مقالتك التي أشرنا إليها في الجزء الأول من هذه الحلقة تقول أن هذه اللقاءات في الجمعية العامة هذا العام ستتميز عن سابقاتها بحضور أزمات عديدة معنية بها المنطقة العربية التي هي الآن محطة فاصلة في العلاقات بين الأقطاب الدوليين الكبار، لكن إذا تمعن القارئ في التاريخ العربي والإسلامي على مدى أكثر من 250 سنة كان الوضع دائما كذلك الخيوط الدولية متشابكة بل القوى البرانية هي التي تتحكم بخيوط المنطقة العربية.

صبحي غندور: صحيح، إلى حد ما كل ما قلته صحيح لكن ما أشرت إليه في بداية البرنامج أيضا عن كتاب كابلان هو في حد ذاته مرتبط في هذا الأمر الآن، أنا أحاول ربما هنا أن أذكر في جزئية كانت في البرنامج لها علاقة في الكتاب حول الجغرافيا ودورها، هذا المنطقة العربية ليس فقط في 200 سنة الماضية ولكن في تقديري في كل تاريخ العالم وحضاراته والإمبراطوريات كانت هي الأساس لأن الموقع الجغرافي للمنطقة العربية قبل أن يتم الحديث عن النفط والثروات التي هي موجودة الآن وقبل الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي هي في الأساس مستهدفه كمنطقة كموقع جغرافي هي تربط قارات هي الأساس في انطلاقة حضارات كثيرة حتى الدخول الفرنسي إلى المنطقة تم من خلال مصر أيام بونابرت، الدخول البريطاني تم لمنطقة من خلال مصر وهنا أيضا أدخل العامل المصري تحديدا أن جمال حمدان سبق طبعا الكتاب الذي أنت أشرت إليه في حديثه عن عبقرية المكان حينما تحدث الدكتور جمال حمدان عن دور مصر الجغرافي المهم الذي يتطلب منها ويفرض عليها أن لا تكون منعزلة في حدودها التي عليها..

عبد الرحيم فقرا: طيب إذن ما الجديد في هذا العام؟

صبحي غندور: الجديد في الأمم المتحدة هذا العام أن الصراع الذي يدور الآن حول سوريا والموقف من سوريا بين الأقطاب الدوليين وهو يحدد في تقديري مصير الآن فيما يسمى بالتعددية القطبية في العالم، كما تعلم كانت في فترة إدارة بوش وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي هناك قطبية واحدة الآن أجد أن الدورة الحالية هذه تحديدا سيتم من خلالها التعامل مع هل نحن نتعامل مع عالم تقوده الولايات المتحدة فقط أم تقوده دول متعددة وهنا تدخل طبعا التعددية القطبية من خلال روسيا والصين تحديدا..

عبد الرحيم فقرا: هل معنى ذلك صبحي أنك تقلل من أهمية دينامكية أو الحراك الشعبي الذي رأيناه يدور في داخل هذه الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على حساب ما تقول أنه تحكم الخيوط الخارجية في المنطقة؟

صبحي غندور: ليس هو تقليل من قيمتها لكن هو وصف لواقع يعني من 100 عام كان التاريخ هنا نربط التاريخ بالجغرافيا كان من 100 عام التاريخ ليست فيه هناك أي دور لأن الأمم المتحدة لم تكن قائمة، من 100 عام أيضا كان هناك مراهنات في المنطقة العربية من خلال الشريف حسين الذي أطلق الثورة العربية الكبرى آنذاك على وعود بريطانية لم تتحقق وكانت النتيجة تحققت الوعود بريطانية للمنظمة الصهيونية بإقامة دولة إسرائيل ولم يتحقق للعرب بتوحيدهم أو بقيام دولة واحدة على العكس تقسيمهم وتوزيعهم حصص على فرنسا، أعتقد هذا ما نشاهده الآن هناك توظيف للثروات العربية هناك محاولة استغلال للثورات العربية، الثورات العربية التي قامت والتي تحدث في أكثر من مكان هي تعبر عن واقع حال شعوب وحاجات شعوب ولكن كيف يتم التعامل معها دوليا؟ طبعا يتم بحالة التدويل إن كان لهذا الطرف أو ذاك.

عبد الرحيم فقرا: ما رأيك عبد الحميد في نيويورك؟

عبد الحميد صيام: والله أتفق جزئيا  لكن لا أتفق تماما، في البداية أود أن أؤكد أن هذه الثورات العربية جاءت لأسباب محلية تماما يعني كان هناك تراكم كثير من القضايا التي وصلت إلى درجة الانفجار لا تأتي هذه الثورات بين لحظة وأخرى أو نتيجة مؤامرات خارجية فقط هي نتيجة تراكمات اضطهاد خارجي بالإضافة إلى أوضاع اقتصادية سيئة بالإضافة إلى فساد بالإضافة إلى أنواع من الحكم تسلطية قاهرة ظالمة، هذا التراكم العظيم لسنوات طويلة وإهمال دور الشعوب هو الذي أدى إلى هذه الانفجارات يأتي فقط حدث بسيط مثل من قيام محمد البوعزيزي بحرق نفسه لتنفجر لكنها هي نتيجة تراكمات داخلية.

ملفات عربية في أروقة الأمم المتحدة

عبد الرحيم فقرا: لكن عفوا عبد الحميد يعني قد يقال إن هذه أو ما يوصف بالثورات العربية في هذا الوقت بدل أن تخرج المنطقة العربية من مخالب الأمم المتحدة أدخلتها وبعدد أكبر إلى الأمم المتحدة ليس لم تعد فقط قضية فلسطين، هناك قضية فلسطين، هناك قضية اليمن، هناك قضية سوريا، بالإضافة إلى قضايا سابقة العراق الفصل السابع إلى غير ذلك.

عبد الحميد صيام: نعم صحيح، يعني أود أن أقول من خلال خبرتي الطويلة في الأمم المتحدة كنا نقول لو لم يكن هناك قضايا عربية لأغلقت الأمم المتحدة أبوابها وعاد السفراء إلى بلادهم، نعم هذه قضيتنا منطقتنا كما تكلمنا عن الجغرافيا دائما فيها صراعات، صراعات تأتي من الخارج إليها أو تنطلق منها إلى الخارج، صراعات داخلية وصراعات حدودية وصراعات دولية لكن الذي يجري الآن في الموضوع موضوع الثورات العربية يختلف قليلا يعني هناك ظروف داخلية نضجت لدرجة الغليان ثم انفجرت بتحركات شعبية غير متوقعة وأدت إلى إسقاط الدكتاتوريات، هذا شيء عظيم لم يحدث في مئات السنين بل أعتقد أن الثورة التونسية والثورة المصرية تعتبران مثلين عظيمين في تاريخ الثورات في كل العالم يعني، لكن نخطئ كثيرا إذا كنا نعتقد أن الخارج لن يتدخل أن الخارج لن يحاول أن يحرف هذه الثورات عن مسيرتها الحقيقية، نخطئ كثيرا إذا نظن أن الأمور ستهدأ بين يوم وليلة، تاريخ الثورات دائما تقوم الثورة تنتصر الثورة ثم تدخل في مرحلة الصراعات تدخل في مرحلة ما نسميه المرحلة الانتقالية، وهذه المرحلة الانتقالية قد تستمر سنة أو سنتين أو عشر سنوات أنا أذكر المشاهد بأن الثورة الفرنسية التي قامت عام 1789 مر عليها عشر سنوات من الدم دماء كانت تجري في شوارع باريس إلى أن بدأت تستقر مع عام 1799 .

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا عفوا عبد الحميد، وهنا أريد أن أعود إلى صبحي يعني الثورة الفرنسية وأخواتها لم تدخل فرنسا في نهاية المطاف إلى أروقة التدويل الآن نرى أن العديد من الملفات العربية دخلت التدويل في الأمم المتحدة.

صبحي غندور: صحيح؛ صحيح أنا لا أختلف مع الدكتور عبد الحميد على التوصيف لطبيعة هذه الثورات وأنا قلت ذلك لكن أنا أتحدث عن ليس صناعة هذه الثورات وإنما من يوظف هذه الثورات من يتاجر بهذه الثورات، الصناعة صناعة عربية محلية، التجارة هي تجارة دولية الآن وإقليمية هذا واقع حال يعني وبتقديري الحديث عن هذه الثورات وبالقدسية التي لا يجوز النقد في أحد حد ذاته برأيي أنا خطأ كبير في الثورات إشارتك صحيحة، إشارتك صحيحة عن الثورة الفرنسية لم تكن آنذاك هناك هذه الجغرافيا التي تريد تحويل فرنسا إلى أهداف أخرى حينما نتعامل على سبيل المثال مع الملف المصري أو الثورة المصرية أو الثورة اليمنية أو الثورة في سوريا أو في البحرين أو في غيرها نجد ظروف مختلفة لقوى إقليمية دولية يريد كل منها توظيف ما يحدث لأسباب مختلفة..

عبد الرحيم فقرا: هل المسؤول بتصورك عن مسألة التدويل الآن ونحن نتحدث في سياق الأمم المتحدة، هل المسؤول هو القوى الدولية أم المسؤول هو سوء تدبير الأنظمة لهذه الأزمة، يجادل مثلا بأن النظام في سوريا لو كان تعامل مع ما يدور في سوريا في بدايته في الطريقة الصحيحة لما كانت وصلت لمرحلة إلى التدويل؟

صبحي غندور: هذه وجهة نظر أحترمها لأنه طبعا كان في البداية إمكانية لعدم استخدام الحل الأمني والتعامل بحل سياسي فقط مع ما كان يحدث، لكن تداعيات البعض تؤكد عملية التدويل من الذي سلح أو يسلح القوى المعارضة؟ من الذي يريد توظيف الآن ما يحدث داخل سوريا؟ أريد أن أتوقف عند نقطة جدا مهمة لها علاقة بالذي أنت أشرت إليه لاحظ معي جرى تدويل موضوع السودان وهو كان قضية داخلية وجرى تقسيم السودان وهو مدول الآن، جرى تدويل الحالة الليبية والحالتان هما محيطتان بمصر وهذه خطورة الأمر الآن، جرى تدويل الموضوع الليبي ونقل إلى مجلس الأمن وصدر القرار بحقه هناك، تمت محاولات تدويل الأزمة السورية عدة مرات في الفترات الماضية من أكثر من جهة، تمت محاولة تدويل الأزمة اليمنية وجرى ذلك من خلال أمور كثيرة، كل ما هو يدخل في نطاق عربي عربي أو حتى لنجعله أكثر عربي إسلامي في هذا النطاق يتم تدويله ولكن ما هو يجب أن يكون مدولا سحب من الأمم المتحدة كمرجعية، يعني القضية الفلسطينية كانت قبل مؤتمر مدريد قبل اتفاق أوسلو  قضية هي مرجعيتها الأمم المتحدة وقرارات الأمم المتحدة جرى سحبها من هذه المرجعية الدولية وأصبحنا نتحدث الآن عن المرجعية الأميركية ومفاوضات مباشرة فلسطينية إسرائيلية، ما هو يجب أن يكن مدولا منع تدويله، وهذا ينطبق على الحالة العراقية، حينما احتلت الولايات المتحدة العراق رفضت إدارة بوش كما تعلم مرجعية الأمم المتحدة هذا بحد ذاته يعطيك دلالة كبرى على أهمية أنه ما يحدث من تدويل هو لصالح الخارج وأن كل ما هو مفروض أن يكون على المستوى العربي، قرار عربي ويعود إلى مرجعية عربية مفقود للأسف.

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد.

عبد الحميد صيام: أريد أن أعلق هنا وأقول أن ذلك ناتجا عن ضعف البنيان العربي، الكيان العربي الممثل في الجامعة العربية هذه هي المأساة أنا أريد أن أذكر في قضايا عندما كان هناك كيان عربي، هناك قوى عربية، كان يمكن للخارج أن يمنع من التدخل والعبث في القضايا الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: عفوا عبد الحميد عفوا، تاريخيا يعني متى وجدت مثل هذه القوة التي تتحدث عنها يعني التدخل الأجنبي أو التدخل البرانى في المنطقة لم يتوقف عبر قرون؟

عبد الحميد صيام: صحيح؛ أعطيك مثال في عام 1961 عندما أرادت الكويت أن تعلن عن استقلالها وهدد عبد الكريم قاسم باحتلال الكويت كان الزعيم جمال عبد الناصر حرك كتيبتين مصريتين إلى الكويت وتم تبريد الأزمة، في عام 1975 كذلك عندما بدأت الحرب اللبنانية أيضا لعبت الجامعة العربية ومصر بالتحديد وأرسلت قوات حفظ سلام عربية واستطاعت هذه القوات واستطاعت الجامعة العربية ومندوبها السيد الأخضر الإبراهيمي آنذاك أن يتوصل إلى حل عن طريق الطائف، أزمة الرئاسة اللبنانية في المدة الأخيرة في عام 2007 أيضا تم حل هذه الأزمة عربيا عندما دعي جميع هذه الأطراف إلى قطر وتم التوصل إلى اتفاق، المشكلة عندنا في البنيان العربي هناك دول تدعو إلى التدخل الأجنبي، هناك دول تتآمر مع الخارج، هناك دول تريد الخارج أن يتدخل تريد أن تحمي نفسها من الثورات الشعبية فتلجأ إلى الخارج وتدعوه ليتدخل..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا، يعني على النقيض من ذلك قد يجادل مثلا في الحالة السودانية التي أشار إليها صبحي سابقا يعني في الحالة هناك من يجادل أنه فعلا هناك تآمر على وحدة السودان، وهناك من يقول انه لو تعامل النظام في السودان مع قضايا وحقوق المواطنة سواء كان المواطن مسلم أو مسيحي في الشمال لما كان قد فتح الباب للجهات الأجنبية أن تحاول التدخل في السودان.

عبد الحميد صيام: أنا أوافق تماما يعني أنا كتبت مقال أخيرا عن السودان وأتمنى أن تكون قرأته أو قرأه المشاهد حول قضية السودان، السودان كان هناك فرصة عظيمة لحل قضايا السودان بل أن كان الزعيم جورج غرنغ يرفض الانفصال، لكن تصرف الحكومة الحالية ومحاولة فرض ما يسمى حكم الشريعة على الجنوب وهم ليسوا عربا وليسوا مسلمين، كيف تفرض قوانين أو حكم الشريعة على  من ليسوا عربا وليسوا مسلمين!  السودان متعدد الأعراق متعدد الديانات متعدد اللغات متعدد الأصول والمنابت كيف يمكن أن تفرض عليه مجموعة أن تفرض عليه قوانين شرعية وهم ليسوا منتمين لهذه الشريعة.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم.

صبحي غندور: يعني طبعا مرة ثانية ليست المشكلة على التوصيف نتحدث عن نتائج عن التدويل الذي يحدث، هل هذا التدويل الذي يحدث هو ظاهرة عابرة لا، تماما كما أنت أشرت في 500 سنة الماضية أنا أعتقد التدويل يحدث أن كان لأسباب دينية أو لأسباب اقتصادية أو لأسباب ثروات طبيعية فالنتيجة التدويل يحدث، فترة طبعا التي جرى فيها مواجهة هذا التدويل ببناء قوى عربية ذاتية هذا صحيح، لكن نحن لا نعيش هذه الفترة منذ عام 1970 نعيش عكس التدويل نفسه والذي حدث بتدويل مصر من خلال أخذها لكامب ديفد، بتدويل الصراعات المحلية التي حدثت في لبنان أو غيره،  نتائج هذا التدويل خطورته الآن الذي نتحدث عنه دكتور عبد الرحيم أنه هناك الآن محاولات لربط التدويل بالتقسيم، خذ الحالة السودانية، خذ الحالة العراقية، خذ الحالة اللبنانية، خذ الحالة حتى الفلسطينية التي هي الآن عمليا هي مقسمة، وما هو مطلوب في داخل سوريا نفسها أنا أتوقف عند الازدواجية التي تحدث الآن في ظل ما هو يتعلق بالفيلم المسيء للإسلام بينما الآن يعترض على الولايات المتحدة ويهاجم سفاراتها من اجل هذا الفيلم ولم يعترض على سبيل المثال في العام الماضي حينما جرى محاولة تهديد بالفيتو لمنع الدولة الفلسطينية ولم يعترض على ما جرى ما ورد في مؤتمر الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري المنصوص على أن القدس هي عاصمة أبدية لإسرائيل، ويطالب الآن الولايات المتحدة والغرب والناتو بالتدخل في سوريا وتدويل أكثر للحالة العربية التي هي موجودة وفي الوقت نفسه يذهب ويقوم على سفارات الولايات المتحدة أو دول غربية كما حدث في السودان، هذه الازدواجية هي المرض هي الذي برأيي نحنا بحاجة إلى أن نقول هنا الآن وأن يكون...

عبد الرحيم فقرا: كيف، كيف؟

صبحي غندور: أن يكون هناك وضوحا بالبوصلة، البوصلة العربية والإسلامية هي تعتقد أنها تتجه في الاتجاه الصحيح حينما تطالب بالتدخل الأجنبي في قضايا عربية داخلية تعتقد أنها تتجه في الاتجاه الصحيح حينما ترد على فيلم ولا تعترض على سياسة رسمية من الولايات المتحدة.

تدويل أزمات المنطقة العربية

عبد الرحيم فقرا: هل بالنظر إلى ما سبقت الإشارة إليه في مطلع البرنامج بأن المناطق مناطق العالم تظل في نهاية المطاف رهينة الجغرافيا وبالنظر إلى أننا نعيش في قرية صغيرة تختزل في هذه البناية التي تعرف بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، هل من مناص من تدويل الأزمات سواء كانت في المنطقة العربية وفي أميركا اللاتينية وفي أفريقيا وفي غيرها من المناطق؟

صبحي غندور: هل تعتقد هناك انفصال بين الملف السوري على سبيل المثال وبين الملف الإيراني؟ هل هناك انفصال بين الملف السوري والملف الصراع العربي الإسرائيلي؟ لا أجد ذلك نتحدث عن ترابط ونوع من العلاقة الجدلية بين هذه الملفات، أنا أعتقد حينما نتحدث عن قضية عربية فنحن نتحدث حتما الآن عن قضايا إقليمية ودولية هذا يعني من وجهة نظري وكنت أقصد هنا موضوع البوصلة إذا أدركنا على سبيل المثال أن نتنياهو الآن يخوض حرب سياسية وإعلامية ضد إدارة أوباما لأنها لم تتبن النهج الذي يريد أو في التعامل مع الملف الإيراني هذا يعني انعكاس في داخل الولايات المتحدة ويعني انعكاس على مستوى المنطقة وفي داخل الأزمات العربية هذا يعني صراع ربما لا نراه الآن يحدث في داخل المنطقة العربية بين من يريد على سبيل المثال أن يطالب بإزالة كل السلاح النووي من المنطقة وعدم وجود سلاح نووي وهذا هو ما يجب أن يطلب عربيا وبين من يريد أن يضغط وأن يجعل من الملف الإيراني كأنه مبرر لصراعات عربية إيرانية وإسلامية إسلامية ينقض حياة الشعوب ويكون المستفيد منها إسرائيل.

عبد الرحيم فقرا: عبد الحميد يعني عودة هذه الملفات إما العربية أو الملفات ذات الصلة بمنطقة الشرق الأوسط إلى الأمم المتحدة هل هذا الزخم مرده شيء طبيعي بحكم أن هذه المنطقة لا تزال في أتون المتغيرات أم أنك تعتقد أنه محكوم بحكم الأوضاع في العالم على هذه القضايا أن تظل في الأمم المتحدة حتى إن مضت فترة كبيرة على مرحلة التغيير من الآن؟

عبد الحميد صيام: سيدي قضية الولايات المتحدة تدخل في كثير من القضايا ليس في منطقتنا العربية فحسب، هذه منظمة دولية وهناك دول أعضاء وكل دولة في هذا العالم عضو في الأمم المتحدة..

عبد الرحيم فقرا: لكن عبد الحميد أنت قلت في البداية أنك تشعر أحيانا أنه لولا القضايا العربية والأفريقية لسكر مجلس الأمن.

عبد الحميد صيام: صحيح لكن قضية التدويل وما تحكي عنه ليس فقط محصورا في منطقتنا حدث انقلاب في سيراليون أقصي أحمد تيجان كبا وجيء برجل اسمه سنكوح فتدخلت الأمم المتحدة وهو قضية انقلاب، يعني في تيمور الشرقية في الكونغو، قضايا كثيرة هذه تدخل إلى الأمم المتحدة، لكن نرجع إلى منطقتنا، المشكلة في منطقتنا يا سيد عبد الرحيم أن هناك أنظمة ما بعد مرحلة الاستعمار ما بعد مرحلة الاستقلال لم تعد تمثل شعوبها، لم تعد مربوطة بحس الشارع وبقضاياه وفي همومه وبالتالي الضعف في هذا الكيان العربي العام هو الذي أدى إلى التدويل لا يوجد دولة حقيقة، لا يمكن أن تكون هناك دولة قوية إذا كان هناك انفصال بين حاكم ظالم ديكتاتور وشعب حتى لو وضع ابتسامة على وجهه وادعى أنه يمثل هذا الشعب بنسبة 99.9%.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أسألك سؤال متابعة عبد الحميد، هل أنت تعتقد بالنظر إلى وضع النظام الدولي الحالي، هل تعتقد أن النظام الدولي مركب بطريقة قد تسمح لمنطقة من المناطق، المنطقة العربية على سبيل المثال بأن تحقق استقلالها وسيادتها في ظل هذا النظام؟

عبد الحميد صيام: أنا أعتقد أن الشعوب عندما تمسك قرارها بيدها وتكسر حاجز الخوف أنها بالتأكيد سيمر عليها فترة صعبة لكنها عندما تصل هذه الشعوب لمرحلة أنها تنتخب من يمثلها وأن تهتم بالقضايا العزيزة على قلبها والمهمة بالنسبة لها وهي تستطيع أن ترسم مستقبلها، وتصبح هذه الشعوب لها وزن ويحسب لها ألف حساب وهذا ما يجري الآن انظر كيف هل كان ممكن أن تسير هذه المظاهرات مئات الألوف من الناس حتى لو أنا اتفق مع زميلي صبحي أن هذه المظاهرات كان يجب أن تجري عندما تم تدمير العراق أو عندما حدثت حرب غزة أو عندما فعلا لم يصوت مجلس الأمن على موضوع قضية فلسطين، هناك قضايا أهم من قضية فيلم تافه لواحد فاشل مجنون، لذلك عندما تمسك الشعوب مصيرها بيدها تصبح أقوى أعطيك مثالا بسيطا..

عبد الرحيم فقرا: عفوا عبد الحميد سريعا لو سمحت.

عبد الحميد صيام: مثال تركيا عام 2003 الدولة الوحيدة التي صوت برلمانها لمنع الولايات المتحدة من استخدام الأجواء التركية لضرب العراق، هي الدولة الوحيدة، أما دول الدكتاتورية في منطقتنا دول الطغاة جميعهم سمحوا للولايات المتحدة أن تستخدم أراضيها لضرب العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب صبحي أمامنا حوالي دقيقتين حتى نهاية البرنامج، هل تعتقد في نهاية المطاف أن الدول بما فيها دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رهينة العامل الجغرافي كما سمعنا في بداية البرنامج أم أنها رهينة النظام السياسي القائم في العالم في هذا الوقت من التاريخ؟

صبحي غندور: ولا يمكن الفصل بين العنصرين أنا أعتقد بكل وضوح هناك تأثيرات كبيرة للجغرافيا ولمقومات هذه الأمة لكن هذا قد يكون مصدر قوة وقد يكون مصدر ضعف، الاهتمام بالأمة العربية وبالأمة العربية وبالأوطان العربية هو بحكم موقعها الجغرافي بحكم ثرواتها بحكم وجود كل المقدسات الدينية على أرضها، هذه عناصر ستبقى دائما هي محط أنظار القوى الكبرى وكل من يطمح أن يكون قطبا دوليا عليه أن يسعى الهيمنة على هذه المنطقة، هذا تاريخ المنطقة ككل منذ 1400 سنة وأكثر ربما حتى أكثر من أيام الحضارة اليونانية والرومانية ولكن برأيي ما هو مسؤولين عنه كحالة عربية هو طبيعة الأنظمة السياسية ولكن ليس فقط كأنظمة سياسية هو طبيعة الوعي بالتاريخ نفسه الذي نتحدث عنه، هو طبيعة الوعي الديني وطبيعة الوعي الثقافي والسياسي الآن حينما نتحدث عن الاعتزاز بالديمقراطية وهي تقوم على دويلات وليس على دولة واحدة هذا خطأ، ما قيمة الديمقراطية التي تطبق بأي بلد إذا انتهت بحالة كونفدرالية وبحالة تجزئة الأوطان هي نفسها، فلا أفصل بين الديمقراطية وبين التحرر الوطني وبين الهوية الثقافية العربية، أعطيني أوطانا تطالب الآن بتكامل اقتصادي عربي، بتكامل سياسي عربي لتصنع من نفسها أمة وقطب كما هو الحالة الأوروبية والأميركية، لأقول عندها أن المشكلة قد حلت إزاء هذه المنطقة..

عبد الرحيم فقرا: شكرا لك.

صبحي غندور: لن تكون بالديمقراطية ولا المطالبة بالتدخل العسكري الأجنبي لحل قضايانا وأزماتنا الداخلية.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لصبحي غندور مدير مركز الحوار ولعبد الحميد صيام الأستاذ في جامعة رتغرز انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتوتير إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة