الجدل حول وثيقة المبادئ الدستورية بمصر   
الأحد 1432/12/25 هـ - الموافق 20/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)

- مليونية الإرادة الشعبية ورفض وثيقة السلمي
- مصر بين العسكرة والسلفنة

- أزمة ثقة في المشهد السياسي المصري

- الديمقراطية بزي عسكري

 
غادة عويس
أسامة ياسين
عبد الرحمن فارس
عبد الجليل مصطفى
حسن أبو طالب

غادة عويس: أهلاً بكم في حديث الثورة الانتخابات المصرية على الأبواب، وجدل النخبة السياسية والحاكمة ما زال مستمراً كما بدأ حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية، هي معركة الدستور فمن يكتب فصوله سيرسم ملامح الدولة المصرية التي تتلمس طريقها نحو حياةٍ ديمقراطيةٍ بعد عقودٍ من الاستبداد والتسلط، وعلى طرفي هذا الجدل تصطف النخبة بين من يرى الوثيقة ضمانةً لمدنية الدولة ومنع هيمنة قوى بعينها على كتابة الدستور، وبين من يراها انقلابا على الإعلان الدستوري والتفافا على خيار الشعب الذي لطالما غيبت إرادته وزيفت تحت سمعه وبصره.

[تقرير مسجل]

عبد البصير حسن: العودة إلى الميدان صارت العنوان الأبرز الآن فيما يتعلق بالمعركة حول وثيقة المبادئ الدستورية بين الحكومة من ناحية وبعض القوى والأحزاب السياسية إسلامية وليبرالية وكذا بعض مرشحي الرئاسة المحتملين من جهة أخرى، فالحكومة تتشبث بأن تتشكل اللجنة المعنية بإعداد الدستور القادم من أطياف الشعب المصري وفئاته المختلفة وليس من أعضاء بالبرلمان فقط طرحٌ وجد ترحيباً من القوى الليبرالية ورفضته القوى الإسلامية قائلةً أنه يخالف نتائج استفتاء جرى في مارس آذار الماضي.

[شريط مسجل]

وحيد عبد المجيد/ رئيس لجنة التنسيق بالتحالف الديمقراطي: عندما يصل الأمر إلى لحظة فارقة في مصير الوطن وليس فقط في مصير الثورة يختلف الأمر وبالتالي يصبح اللجوء إلى الشارع ضرورياً لكن مع التطلع إلى حل المشاكل والخلافات من خلال الحوار أيضاً من خلال استمرار الحوار وليس من خلال المواجهات.

عبد البصير حسن: وكان الخلاف حول جدوى الوثيقة من الأساس دفع الإسلاميين إلى النزول إلى الميدان في يوليو تموز الماضي قبل اللجوء للتفاوض لاحقاً، لكن نقاط الخلاف زادت مؤخراً بعد إضافة بنودٍ في الوثيقة تبقي القوات المسلحة بعيدةً عن الرقابة الكاملة من البرلمان، بنودٌ لاقت رفضاً من معظم الليبراليين والإسلاميين على السواء بحجة أنها تمنح العسكريين حصانةً خاصةً تفتح باباً للجدل وتخالف مبادئ الثورة كما تجدد الخلاف حول ما إذا كانت الوثيقة ملزمةً أم استرشادية.

[شريط مسجل]

زكريا مطر/ عضو ائتلاف الثورة المصرية: لا أريد أن أقول أنها سياسة جهل إذا لم تكن جهلا لأن الجهل أهم، قد تكون متعمدة لأن هذه القرارات من السهل إصدارها وقد أخطأ الثوار عندما تركوا التحرير كان يجب أن لا يترك الثوار التحرير إلا بعد أن يتم تحقيق كل أهداف الثورة.

عبد البصير حسن: ويبدو أن مفاوضات اللحظة الأخيرة لم تفلح في ثني الإسلاميين وأنصارهم عن عزمهم النزول إلى الشارع ما قد يعني أن الثورة عادت للميدان قبل أيامٍ قليلة من أول انتخابات تشريعية في مصر بعد الثورة، عبد البصير حسن، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

مليونية الإرادة الشعبية ورفض وثيقة السلمي

غادة عويس: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة كل من الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، والدكتور أسامة ياسين الأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة، كما ينضم إلينا الدكتور حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، السيد عبد الرحمن فارس عضو ائتلاف شباب الثورة في مصر، أهلاً بكم جميعاً وأبدأ معك دكتور أسامة ياسين عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة أريد أن أسألك بدايةً عما أفضى الاجتماع مع رئيس الوزراء مع ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين؟

أسامة ياسين: المشاورات التي جرت اليوم بناءً على طلب من رئيس مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف كانت استكمالا لمشاورات التي عقدتها لجنة المتابعة المنبثقة عن المؤتمر الذي عقد في مقر حزب الحرية والعدالة والذي ضم عدداً من مرشحي الرئاسة ومن الأحزاب 18 حزب، ومن عشر قوى ثورية وشبابية، هذا الاجتماع أسفر عن لجنة للمتابعة برئاسة الدكتور وحيد عبد المجيد هذه اللجنة بذلت جهداً مضنياً على مدى يومين التقت مع المجموعة السياسية الوزارية المختصة بموضوع وثيقة الدكتور علي سلمي، وهم الدكتور عماد أبوغازي وزير الثقافة، الأستاذ منير فخري عبد النور وزير السياحة، والدكتور علي السلمي، والتقت هذه اللجنة يوم الثلاثاء صباحاً هذه اللجنة وانتهت إلى اتفاقات جيدة أنها حررت نقاط الخلاف في المادة 9 والمادة 10 وفي معايير اختيار الهيئة التأسيسية للدستور، إلا أننا فوجئنا في اليوم الثاني هو الأربعاء باتصال من هذه المجموعة الوزارية يعيدنا مرة أخرى إلى نقطة الصفر، أن ما اتفقنا عليه يوم الثلاثاء عادوا مرةً أخرى وعادوا إصدار الوثيقة بشكلٍ جديد فهذا هو الذي عطل خروج الوثيقة إلى النور، في اليوم التالي اللي هو اليوم تم بناء على طلب من الدكتور عصام شرف التواصل والتفاهم مع الدكتور محمد المرسي رئيس حزب الحرية والعدالة لتحرير نقاط الخلاف مرةً أخرى، وكنا نرى بالأمس أننا لم نصل، هناك نقاط إيجابية كنا قد وصلنا إليها لكننا لم نصل بعد إلى الصيغة النهائية المرضية التي تحقق السيادة للشعب والتي ترضي كافة أنواع الفصائل الوطنية لما لم نصل إلى هذه الصيغة المقبولة المأمولة بالأمس توقف التفاوض عند هذا الحد ووعدوا بأنهم بالغد اليوم سوف تستأنف هذه المشاورات استأنفت اليوم المشاورات، وأنا أعتقد أنها تكاد تكون قد وصلت إلى صيغة مرضية في المواد التي كانت محل خلاف كالمادة التاسعة والمادة العاشرة فيما يخص سلطة القوات المسلحة في التشريع وفيما يخص موازنة القوات المسلحة وفيما يخص أنها وثيقة استرشادية غير ملزمة وقد اتفق على هذا اليوم أن هذه الوثيقة هي وثيقة استرشادية، نعم هي وثيقة استرشادية وأكرر أنها استرشادية فتم الاتفاق على هذا تماماً وعليه فإننا الآن ننتظر إعلاناً من مجلس الوزراء بهذه الصيغة النهائية التي اتفق عليها حين تظهر هذه الوثيقة وتكون ملكاً للرأي العام وملكاً للقوى الوطنية آنذاك سوف نعلن موقفنا منها إن شاء الله.

غادة عويس: يعني أفهم منك باختصار أنه جرى الاتفاق اليوم في هذا الاجتماع مجدداً على نقطة المادة 9 و10 على معايير اختيار لجنة 100وأيضاً على أنها هذه الوثيقة استرشادية ولكنكم أنتم أخذتم كلاماً منهم وتنتظرون أن يعلنوه؟

أسامة ياسين: نعم، لكن الخلاف حول المعايير كان محسوماً بالأمس أن المعايير، أن الدستور مسألة توافقية وهذا الدستور يجب أن يكون معبر عن الشعب المصري فلم تكن هذه المادة محل خلاف..

غادة عويس: اتفقتم على ذلك معهم اليوم يعني تعلن دكتور تعلن لي الآن بأنكم اتفقتم اليوم بالاجتماع مع رئيس الوزراء على هذه النقاط، نعم؟

أسامة ياسين: نعم، تم الاتفاق عليها لكننا ننتظر الإعلان الآن من جانب مجلس الوزراء..

غادة عويس :طيب بناءً على ذلك بما أنك تقول إنه هنالك نقاط إيجابية وجرى الاتفاق وبانتظار الإعلان، إذن هل حددتم أنتم في حزبكم مصير المليونية غداً ومشاركتكم بها؟

أسامة ياسين: مليونية الغد قد أعلن عنها بالأمس وهي ليست ضد فرد بعينه أو ضد مؤسسة بعينها إنما هي مليونية قيامية أتت لتحمي هذه الثورة، إنما المليونية كما أطلق عليها هذه المليونية تعني حماية الديمقراطية، تحمي الديمقراطية وتحمي الإرادة الشعبية من المصادرة أو الاستبعاد أو استباقها أو القفز عليها فهذه المليونية ماضية في طريقها ثم أن هناك مطالب أخرى للقوى الشبابية والقوى الثورية والقوى السياسية الوطنية أنه حق هذا الشعب الذي خرج فخلع رأس نظامه وقد انتقم من جلاديه وظلاميه لمدة 30 سنة وأودع الشعب هذه السلطة للمؤسسة العسكرية التي يثق بها وحق هذا الشعب أن ترد المؤسسة العسكرية هذا عليه فالناس غداً..

غادة عويس: دكتور بنعم أو لا، دكتور عفواً تشرح لي حق الناس بالتظاهر هذا شيء مفروغ منه، لكن أنا أسألك عن المليونية غداً لأنها ستخرج تحت عنوان مليونية لا للوثيقة إذا كنتم قد اتفقتم مع مجلس الوزراء على هذه النقاط الخلافية بخصوص الوثيقة إذن لم التظاهر تحت عنوان لا للوثيقة؟

أسامة ياسين: أولاَ لم تصدر وثيقة إلى الآن من مجلس الوزراء، ثانياً تحددت هذه المليونية بالأمس ويصعب على الجماهير التي أعدت نفسها للخروج من يملك أن يعيدها مرةً أخرى، ثم أن هذه المليونية أتت لتقر مجموعة من المبادئ أنها تحمي الديمقراطية وتحمي الإرادة الشعبية وأنها تطالب بجدول زمني لتسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة وفق جدول زمني ترضى عنه القوى الوطنية فإذن أهداف المليونية لازالت قائمة أنها أتت كمليونية تحمي هذه القيم.

غادة عويس: أليس هذا التفافا على عنوان المليونية تريدون أن تقولوا أنكم اتفقتم أو بانتظار أن يرزح تحت إرادتكم مجلس الوزراء والمجلس العسكري وفي نفس الوقت تريدون التظاهر أليس هذا تناقضاً نوعاً ما؟

أسامة ياسين: ليس تناقضاً عنوان المليونية قد حدد بالأمس قبل أي تفاهمات اليوم، المليونية قد حددت بالأمس موضوعها وعنوانها في السادسة مساءً، كون إنه جرت مشاورات اليوم ده شيء أمر مستحدث جديد لكن إلى الأمس تم الإعلان عن هذه المليونية وأهدافها بالأمس في السادسة مساءً .

غادة عويس: طيب أنتقل إلى الدكتور حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، دكتور ما تقييمك لأنه جرى الاقتراب إذن من الاتفاق وفي نفس الوقت هناك مليونية لا الوثيقة كيف تشرح لي هذا الموقف؟

حسن أبو طالب: الحقيقة أنا نفسي ليس لدي شرح وأتصور أن السؤال الذي تفضلت به حضرتك وأنه يتضمن شيئاً من التناقض هو بالفعل فيه شيء من التناقض، لأن إحنا كنا رأينا في غضون الأيام القليلة الماضية نوعاً من التفاوض المصحوب بالتهديد من بعض القوى تجاه الحكومة التي كانت تتبنى يعني إصدار وثيقة معينة فيها مجموعة من المبادئ الاسترشادية المتعلقة بدستور الدولة المصرية الحديثة الجديدة بعد الثورة، بالتالي أنا أتصور إذا ما تم بالفعل وصدقت هذه الأخبار التي استمعنا إليها الآن وتم التوصل إلى تفاهمات وترضي كل القوى السياسية التي تفاوضت وتم التفاوض معها فلماذا إذن النزول إلى الشارع، أنا أتصور نحن نعلم أن الدعوة للنزول إلى الشارع كانت موجودة من قبل بعض الأطراف لاسيما بعض الأطراف السلفية من قبل عيد الأضحى المبارك الماضي الذي مر عليه أكثر من حوالي 10 أيام الآن وبالتالي أنا أتصور أن هذا الأمر فيه شيء من الصراع الضمني ما بين قوى سياسية بعينها وباقي القوى السياسية الموجودة في المجتمع لاسيما أن هناك ليبراليون ومدنيون وديمقراطيون يرون أنه طالما أن هناك مبادئ تم الاتفاق عليها فلا داعي للنزول للشارع وزيادة حدة الاحتقان الموجودة بالفعل في الشارع المصري والتركيز على الانتخابات التي سوف تسفر عن تشكيل برلمان أول للثورة يتولى استكمال مهام الثورة من خلال مؤسسات منتخبة أتصور أننا من المهم هنا أن لا نجعل الشارع في حالة من حالات الارتباك وأن لا يكون هناك طرف لديه فرصة لكي يستعرض قوته على باقي القوى السياسية، هذا أمر ليس ديمقراطيا وأمر لا أتصور أنه مفيد في هذه اللحظة وطالما أن الوثيقة تم التفاهم عليها كما أعلن بالأمس أنه في مظاهرة يمكن أن يعلن اليوم أو يعلن حتى صباح الغد أن المظاهرة تأجلت لأن أغراضها تم الوفاء بها وتم الوصول إليها من خلال الحوار، وأنا بالفعل أرى أن الديمقراطية تقوم على الحوار ولا تقوم على التهديد تقوم على التفاهمات والتنازلات المتبادلة ولا تقوم على استعراضات القوى ومن هنا أنا أتصور لا داعي إطلاقاً للنزول إلى الشارع طالما أن القوى السياسية توصلت وتفهمت إلى ما فيه خير الجميع..

غادة عويس: طيب دعنا نتوقف أكثر عند هذه الوثيقة في أبرز القضايا المثيرة للجدل في الوثيقة فالمادة التاسعة منها والتي تضمنت الإشارة إلى وضع الجيش تنص على أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يختص دون غيره بالنظر في كل ما يتعلق بالشؤون الخاصة بالقوات المسلحة ومناقشة بنود ميزانيتها على أن يتم إدراجها رقماً واحداً في موازنة الدولة، كما يختص المجلس دون غيره بالموافقة على أي تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره، أما المادة الأخرى المثيرة للجدل فهي المادة العاشرة التي نصت على إنشاء مجلس يسمى مجلس الدفاع الوطني يتولى رئيس الجمهورية رئاسته ويختص بالنظر في الشؤون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، لكن هناك من يرى أن أصل النزاع في الوثيقة هو الترتيبات التي أتهم نائب رئيس الوزراء المصري على السلمي بوضعها فيما يتعلق بعضوية الجمعية التأسيسية، وقد اتهم 28 حزباً وحركة ومرشحاً رئاسياً، اتهموا الحكومة والمجلس العسكري بتقديم الوثيقة وكأنها صمام للحياة الديمقراطية بينما هي في الأصل محاولةٌ لتكريس سلطة العسكر، ودعا قانونيون دستوريون إلى إسقاط صفة الإلزام عن وثيقة المبادئ والاكتفاء بها كموجهات إرشادية، بينما دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى سحب الوثيقة برمتها باعتبارها تنكراً لمبادئ وقيم الثورة المصرية، وفي ضوء هذا الرفض والجدل تأتي مليونية الرفض غداً الجمعة، أعود إلى ضيوفي الآن وإلى الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير دكتور هل مصر مخيرة بين عسكرة وسلفنة ولهذا هذا الجدل الكبير بسبب الوثيقة؟

عبد الجليل مصطفى: لم أسمع جيداً أرجو إعادة السؤال..

مصر بين العسكرة والسلفنة

غادة عويس: أسألك الجدل الكبير حول هذه الوثيقة هل يمكن اختصاره بما كتبه بعض المحللين على أن مصر مخيرة أو يخير الشعب في مصر بين العسكرة أو السلفنة، يعني من يضع الوثيقة وهو معها يفضل العسكرة على السلفنة؟

عبد الجليل مصطفى: أمر الوثيقة ليس يعني شيئاً طارئاً منذ أسبوع أو عشرة أيام الأخيرة، وإنما هو أمرٌ مطروح على الساحة المصرية منذ شهور عديدة وخاصةً بعد يعني اختيار المسؤولين في هذا البلد أن يطرحوا علينا مسألة التعديلات الدستورية بديلاً عن كتابة دستور جديد كما يحدث في كل الثورات التي تنتقل ببلد من البلاد من حكم ديكتاتوري مستبد إلى حكم ديمقراطي، هذا كان شيئاً عجيباً وهذا الاختيار الحقيقة أدخلنا في كثير جدا من الاختلافات والانشقاقات والصراعات وحلا لهذا التنازع اقترحت كثير من القوى الوطنية أن يتم التوافق على مبادئ أساسية في الدستور وعلى أسلوب توافقي لتشكيل اللجنة التأسيسية التي ستكتب الدستور بعد انتخاب البرلمان هذا كان توجها عاما لكل القوى المصرية التي أزعجها وجود الانقسام الناتج عن مسألة تعديلات وما تبعها من تطورات، كل القوى الوطنية كانت موافقة على ده في البداية ومنهم الإخوان المسلمين الآن استجد يعني لاحقا استجد موقف مختلف وهو الاحتجاج والاعتراض على كتابة مبادئ أساسية في الدستور بذرائع مختلفة أخيرا في آخر صورة للوثيقة أصدر مجلس الوزراء ويمثله الدكتور علي السلمي نص حصل اختلاف على بعض مواده ولكن ليس كل المواد التي احتواها هذا النص محل اعتراض وإنما يعني رؤية أنه إذا تم تعديل البنود أو المواد التي أثارت الاعتراض يكون الأمر صالحا للتداول فيه..

غادة عويس: ولكن بالمبدأ دكتور بالمبدأ بالنسبة إلى هذه الوثيقة التي وضعها علي السلمي كيف يمكن لشخص جرى تعيينه مؤقتا في حكومة تسيير أعمال أن يحدد مستقبل الدستور المصري بعد ثورة أطاحت بنظام سابق وصف بالمتسلط والمستبد؟

عبد الجليل مصطفى: هذا ليس دقيقا هذا الطرح ليس دقيقا هذه الوثيقة هي محصلة لكثير جدا من المحاولات التي أسهمت فيها كثير من القوى الوطنية بما فيها الإخوان المسلمين والجمعية الوطنية للتغيير وغيره من المكونات السياسية في البلاد، التوافق الذي حدث..

غادة عويس: ولكن من اليوم الأول الإخوان المسلمون رفضوا هذه الوثيقة من اليوم الأول.

عبد الجليل مصطفى: هذا ليس صحيحا..

غادة عويس : دعني أتأكد من دكتور أسامة ياسين في هذه النقطة بالتحديد دكتور أسامة دعني أتأكد أعود إليك دعني أتأكد فقط من هذه النقطة دكتور أسامة ياسين الدكتور مصطفى يقول أن هذه أتت محصلة لتوافق الجميع في البداية.

أسامة ياسين: نعم رد الوثيقة كان يكون إلزاميا فكرة الوثائق نشأت لدى الإخوان المسلمين وتطورت إلى هذا الحد فنحن من أنصار ظهور وثيقة تطمئن المجتمع على مستقبله وتطمئن كافة الأطياف السياسية وتنشأ دستورا جديدا تنشئه كافة قوى المجتمع وتياراته واتجاهاته وقواه الحية ويمثل فيها كل طوائف المجتمع فنحن مع هذا المبدأ على أن تكون هذه الوثائق، وثائق استرشادية فلا يصادر أحد الإرادة الشعبية ولا يفتئت عليها ولا يسبقها أعود إلى ما كان يقوله..

غادة عويس: ألم تعتبروها انقلابا على الاستفتاء وإرادة الشعب فيه؟

أسامة ياسين: الإلزام فيها انقلابا على إرادة الشعب طبعا وسلب هذه السلطة التشريعية من البرلمان القادم لحساب الهيئات القضائية أو لحساب المؤسسة العسكرية أو لحساب المحكمة الدستورية العليا نحن نسمي هذه الوثيقة ليست فقط وثيقة المبادئ فوق الدستورية لكنها كانت وثيقة المؤسسات فوق الدستورية إنما جعلت المحكمة الدستورية العليا فوق الدستور والمؤسسة العسكرية فوق الدستور والهيئات القضائية فوق الدستور فنحن نرفض الإلزام بداية ونرفض رفضا موضوعيا محتويات هذه الوثيقة.

غادة عويس: إذن أصبحت الصورة واضحة يبقى لي أن أسأل السيد عبد الرحمن فارس عضو ائتلاف شباب الثورة سيد فارس هناك مليونية غدا رفضا لهذه الوثيقة ولكن على ما يبدو هناك بحسب الدكتور ياسين اتفاق ما بانتظار إعلانه ما رأيكم أنتم كائتلاف شباب ثورة فيما يجري؟

عبد الرحمن فارس: خليني أقول في الأول يسقط، يسقط حكم العسكر وخلينا نحط الأمور في نصابها الوثيقة بالنسبة لي مش وثيقة علي السلمي الوثيقة دي وثيقة عسكرية بحتة صادرة من عن أو بتوصية من المجلس العسكري لعلي السلمي إنها تطلع بالشكل ده، فكرة الوثيقة بحد ذاتها أن يكون هناك مبادئ حاكمة للدستور أو ما شابه ما عندناش مشكلة معاها، لكن الحاجة الرئيسية اللي خليتنا ننزل أو نقول أن إحنا مشاركين أن يتم فرضها بالقوة الجبرية من المجلس العسكري وأن يجرى حوليها حوار صوري زي كل الحوارات التي أجريت وأنت تريد وأنا أريد والمجلس العسكري سيفعل ما يريد، ده اللي بيحصل طول الوقت بالإضافة إلى أن إحنا نازلين مش عشان خاطر الوثيقة بس يعني مش بكرة بالنسبة لنا مش الوثيقة بس، بكرة في مطالبات بالإفراج عن المعتقلين بكرة في مطالبات بإلغاء المحاكم العسكرية للمدنيين، بكرة في مطالبات بالتحقيقات في جميع التجاوزات اللي حصلت من الشرطة العسكرية من يوم ما تولى المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد حتى الآن مش بالنسبة لنا الوثيقة هي الحاجة الرئيسية الحاجة الثانية أنه أنا مش قادر أستفهم كلام الدكتور أسامة ياسين وله كل التقدير إنه إذا كان في ملايين دعوناها للنزول مش حنعرف نصرفها فكلنا يعرف إنه جماعة الإخوان المسلمين تعتمد على فعل الأمر افعل ولا تفعل، يقدروا بأمر بشكل بسيط جدا أنه هم ما ينزلوش لو كانوا عندهم الرغبة فعلا في ده أنا شايف أنه بالشكل اللي حيظهر عليه يوم بكرة ويمكن في تخوف انه يكون شبيه بجمعة ما تسمى جمعة قندهار اللي حصلت اللي هي جمعة حماية الهوية اللي حصلت من فترة أنه ده ممكن تكون عواقبه نفسها على الشارع المصري مش جيدة، الشكل اللي ظهر فيه الإسلاميين وأنا كنت ما أتمناش أبدا أن هم يظهروا بالشكل ده في جمعة حماية الهوية في رفض تام لكل القوى الموجودة تمنى أنه هو بكرة ما يكونش موجود بالشكل ده لأنه إحنا داخلين على انتخابات ومش من الذكاء السياسي أبدا أن يحصل نفس التعامل اللي حصل في الجمعة اللي فاتت نتمنى انه إحنا نعرف نقول مطالبنا بكرة في الميدان زي ما كل القوى حتقول نتمنى انه يبقى ما فيش حجر علينا من القوى الدينية وخاصة القوى السلفية بشكل واضح.

غادة عويس: سيد عبد الرحمن في النهاية لهم الحق بالتعبير عن رأيهم في الساحات مثلكم أنتم تماما وأنا لم أفهم جيدا أنت تقول لسنا ضد الوثيقة بشكل عام ولكن ضد فرضها بأي طريقة تريد أن تظهر هذه الوثيقة يعني كيف، ما هو الأسلوب الذي يجعلك تشعر بأنها ليست مفروضة إن كنت في الأصل يعني لست ضد مبدأ الوثيقة؟

عبد الرحمن فارس: إنه يحصل عليه توافق وطني يعني تقعد القوى الوطنية وإحنا في شرعية ثورية، الشرعية الثورية لا تستجدي أحد ولا يفرض عليها شيء من أحد الشرعية الثورية تملي ما تريد من المفروض أنه أقطاب المعارضة في مصر والقوى الوطنية كانت هي المفروض اللي أخذت المبادرة زمام المبادرة بالموضوع ده وكان في سوابق بالموضوع ده لكن كل شوي كان هناك من يخرج عليها بدعاوي كثيرة أرى أن القوى التقليدية في مصر غير صادقة بالمرة أو مش مؤمنة لبعضها عشان كده لما خرجت وثيقة زي وثيقة الأزهر رغم أنها كانت ممكن تكون في وقت من الأوقات هي الوثيقة الاسترشادية للشعب المصري كله حصلت مشاكل عليها والبعض رفضها.

غادة عويس: هنا في هذه النقطة بالتحديد أنت تقول أن يكون عليها توافق وطني إذا وقلت يبدو أن هناك عدم ثقة بين مختلف القوى التقليدية التي أشرت إليها إذن هنا ما ذنب من صاغ الوثيقة ما ذنب الحكومة والمجلس العسكري إذا كنتم أنتم كقوى ثورية وكقوى تقليدية غير متفقين بين بعضكم البعض ولا تثقون ببعضكم ما ذنبهم هم؟

عبد الرحمن فارس: قلت استثنونا إحنا بره الموضوع أنا أتكلم عن القوى التقليدية وهي معروفة للجميع..

غادة عويس: قوى تقليدية وقوى ثورية وأنتم تمثلونها ربما وهناك فقدان ثقة بين الجميع كما أشرت وأنتم جزء أيضا من الأطراف غير الواثقة ببعضها.

عبد الرحمن فارس: القوى الثورية في مجملها متفقة وعندها مضمون واحد وكانت طرحت من فترة وثيقة، وثيقة اسمها أمن عيش حرية بجدول زمني محدد وتم الموافقة عليه من مرشحين الرئاسة لكن رفضته بعض القوى على رأسها القوى الدينية وفي الآخر جم وافقوا على موضوع انتخابات الرئاسة في شهر ابريل بس الفكرة في أنه بتقولي ما ذنب المجلس العسكري لا ذنب المجلس العسكري هو أن لا يتدخل المجلس العسكري عليه انه يدي حتى عشان أكون أنا واثق في الحكومة أنا مش واثق فيما يقوله علي السلمي لأنه طول الوقت تعودنا من المجلس العسكري أنه هو اللي بيحرك الحكومة هو اللي بيملي عليها تعمل إيه وما تعملش إيه هو اللي بيوجهها الحكومة لا تستطيع أن تتنفس بدون إذن المجلس العسكري عشان كده عندنا التشككات في القضية.

غادة عويس: إذن أنت جزء من هذه الأطراف التي أيضا لا تثق بالطرف الآخر سأعود إليكم ضيوفي الكرام في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس : أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش جدل النخبة المصرية حول وثيقة المبادئ فوق الدستورية قبيل الانتخابات البرلمانية أجدد الترحيب بضيوفي الكرام من القاهرة الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير كيف يمكن القبول بتكبيل أي هيئة برلمانية منتخبة ما بعد الثورة بمجموعة مبادئ يراد لها أن تكون أن تتخذ صفة القدسية؟

عبد الجليل مصطفى: دعينا نؤكد على بعض الحقائق أن الوثيقة، وثيقة المبادئ الدستورية الأساسية يعني ارتبطت باسم الدكتور علي السلمي لأنه هو الذي أعلنها في الفترة الأخيرة ولكن هذه الوثيقة محل حوار بين القوى الوطنية ابتداء من شهر 6 الماضي من شهر يونيو الماضي وهناك خطابات رسمية من جهات متعددة منها مسؤولين كبار في الإخوان المسلمين تقر بأن هناك حاجة إلى إنشاء مثل هذه الوثيقة، والنقطة الثانية اللي أحب أن أؤكد عليها أنه في آخر طرح للوثيقة كان هناك خلاف على مواد محددة وهذه المواد كانت محل لتصويبات وتعديلات وكل من الذين شاركوا في هذه التصوييات أو التعديلات خاصة بالنسبة للمادة 9 وللمادة 10 أرسلوها إلى الحكومة مجلس الوزراء وتم التوافق على هذه التعديلات وقد صيغت صياغة معلنة أنا عندي نسخة منها أنا أقدر أقرأها لحضرتك لأنه ما أثير من اختلافات بالنسبة للأوضاع غير العادية التي اقترح أصلا أن تكون في متناول المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقوات المسلحة نفسها هذه عدلت بشكل واضح والصورة الحالية لهذه المواد مقبولة حتى من الإخوان المسلمين كما سمعت ليلة الأمس من الدكتور محمد البلتاجي في لقاء على قناة أون تي في في القاهرة إذن المواد التي كان عليها خلاف أصبح الخلاف الآن غير موجود سؤالي إذن إذا كان الأمر كذلك والمبادئ الدستورية أصبحت مقبولة لم الاعتراض على الوثيقة بحيث أنها تكون شعار من الشعارات المطلوب إسقاطها في المظاهرة التي يدعون إليها غدا.

غادة عويس: دكتور أسامة ياسين ألديك جواب؟

أسامة ياسين: أوضح لأخي عبد الرحمن والدكتور عبد الجليل وأخي حسن أبو طالب أننا لسنا أصحاب القرار وحدنا وإننا اجتمع لدينا 18 حزب سياسي ومرشح الرئاسة على الإطلاق معظمهم و10 قوى شبابية وثورية وقد عدنا إليهم بالأمس في قرار في مسألة وقد أعلن المؤتمر لدينا يوم الأحد 13/11/2011 أن المطالب كالآتي: رفض وثيقة علي السلمي إعلان أن الدستور مسألة توافقية نطمئن القوات المسلحة أننا نحترم خصوصيتها المتعلقة بالأمن القومي وخصوصية ميزانية القوات المسلحة وأننا نطلب من هذه المطالب جدول زمني لنقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة ونطلب إعلان وقت محدد لإجراء انتخابات الرئاسة، فكان هذا المؤتمر أو المؤتمران خرج بهذه النتائج وهذه المطالبات لم يتحقق على أرض الواقع مطلب واحد منها إن الوثيقة لم تعلن إلى الآن إن الجدول الزمني لم يعلن إلى الآن موعد انتخابات الرئاسة لم يعلن إلى الآن رغم كل هذه التطمينات فليس مسألة وثيقة إذا ما قبلت أو تفاهمتم عليها فلا داعي لهذه المظاهرة لسنا أصحاب القرار إنما عدنا إلى شركائنا عدنا إلى مرشح الرئاسة..

غادة عويس: لا دكتور يعني تقول وثيقة تسميها بوثيقة علي السلمي هكذا تسميها في الوقت نفسه تقول لسنا ضد مبدأ الوثيقة ووافقته الرأي بأنكم كنتم من البداية لستم ضد الوثائق كيف لك أن تسميها وثيقة علي السلمي بهذه الطريقة ومن ثم تقول لا اعتراض، موقفكم بصراحة ضبابي؟

أسامة ياسين: لا أنا اختلف مع حضرتك تماما لسنا مع تقديم أي وجهة نظر من أي مواطن مصري تسترشد بها الهيئة التأسيسية لتبدأ محاوراتها ومداولاتها من موقع متقدم بدل من أن تبدأ من موقع الصفر نحن نرفض من أي جهة أو أي مؤسسة سواء كانت سلطة تنفيذية أو غيرها أو مؤسسة أو غيرها أن تفرض رأيها على الشعب، وحينما نخرج الآن نحن لا ندافع عن حق البرلمان ولا ندافع عن الهيئة التأسيسية إنما نحن ندافع عن إرادة هذا الشعب، هذا الشعب الذي خرج 18 مليون مصري في الاستفتاء وسبقها 11 مليون مصري خرجوا لإقالة النظام يجب أن نحترم إرادة هؤلاء خرجوا حتى تعود الإرادة إليهم اسمحي لي تقول الوثيقة أن الشعب مصدر السلطات وعليه أن يمارس هذه السلطة عبر الاستفتاءات فهل احترمت هذه الوثائق هذه الاستفتاءات لم تحترمها تماما تقول أن الشعب هو السيد والقوات المسلحة ملكه..

أزمة ثقة في المشهد السياسي المصري

غادة عويس: دكتور ولكنك قلت أنه جرى الاتفاق على النقاط في الاجتماع اليوم يعني تحفظاتك هذه نحن نسألك عنها وفي بداية الحلقة قلت أنه جرى الاتفاق يعني جرى الاتفاق وستشاركون، المسألة ليست اعتراضكم على الوثيقة، المسألة أنك قلت لنا أنه جرى الاتفاق مع مجلس الوزراء ورغم ذلك ستشاركون غداً في المليونية على أي حال دكتور حسن أبو طالب هل تشعر بأن هناك أزمة ثقة عميقة بين مختلف مكونات المشهد السياسي في مصر بين بعضها البعض وبين هذه المكونات والمجلس والحكومة؟

حسن أبو طالب: يعني ما استمعنا إليه كنموذج من نماذج الحوار بين ممثلين للقوى السياسية الموجودة في مصر يكشف ويجسد حالة من حالات فقدان الثقة تماماً، بل أن هناك فقدان الثقة ما بين التقليديين والثوريين، ما بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، ما بين الإسلاميين أنفسهم وغير الإسلاميين وأيضاً ما بين الإسلاميين وبعض الثوريين ضد الحكومة وضد المجلس العسكري والجميع بيدفع بالمجلس العسكري في هذه الحالة من حالات عدم الثقة وبعض التحليلات التي استمعنا إليها وأيضاً المنشورة في مصادر مصرية عديدة بتتحدث على أساس أن المجلس العسكري هو سبب المشكلات الكبيرة الموجودة في المجتمع لأشياء مختلفة، دعيني أقول أيضاً أن هناك من يدفع إلى إثارة مجموعة من القضايا حتى ولو تم الحوار حوليها، الوثيقة بهذا الشكل وطالما أن اتُفق عليها باعتبارها استرشادية وليست إلزامية أو هي ذات طبع إلزامي بطريقة معنوية لمن يوقع عليها، وهي نتيجة حوارات ونتيجة مفاوضات ونتيجة مباحثات ما بين ممثلين لهذه القوى فهذا جزء من الحوار، هذه عملية حوارية ولكن مع ذلك هناك إصرار على فقدان الثقة ما بين مكونات المجتمع المصري الآن، الديمقراطية فيها شيء من التنازل الديمقراطية فيها شيء من الاحتكام للناس، الديمقراطية لا تتم المفاوضات فيها تحت التهديد، الديمقراطية لا تلغي الآخر، الديمقراطية تراعي الأمن القومي للبلد، الديمقراطية تراعي أيضاً خصوصية بعض المؤسسات التي تحمي الدولة وتحمي الوطن مثل القوات المسلحة ومثل الخارجية ومثل الداخلية ومثل المخابرات، أنا في هذه الحالة أقول أنا أحزن كثيراً من افتعال كثير من المناقشات غير الجدية والتي هدفها فقط إثارة الناس ودفعهم للنزول إلى الشوارع بمناسبة وغير مناسبة أنا كنت أتصور أن كل القوى السياسية المشاركة في الانتخابات..

غادة عويس: طيب، أي خطر يشكل انعدام الثقة هذا أي خطر يشكل على عملية التحول نحو الديمقراطية هناك مرحلة انتقالية الآن، أي خطر ينتج عن هذا الحوار وهذا الجدل الذي وصفته أنت؟

حسن أبو طالب: خطر كبير، تفتيت المجتمع محاولة لإيجاد حالة من حالات الشرذمة القوى الديمقراطية كما نعلم جميعاً حينما تدخل إلى البرلمان ولكي تمرر تشريعاً عليها أن تتوافق مع قوى أخرى حتى تحصل على نسبة تمرير هذا التشريع المتعارف عليها بحوالي ثلثي عدد أعضاء البرلمان وبالتالي علينا أن نتعلم كيف نكون ديمقراطيين، الجميع يتحدث عن الدفاع عن إرادة الشعب أنا أرى من هذا الذي فوض هذا أو ذاك للدفاع عن إرادة الشعب، من الذي فوض هذا الطرف لكي يتحدث عن أنه ممثل لهذه الثورة والآخرون ليسوا ممثلين لهذه الثورة هذا حوار من وجهة نظري فيه افتعال لمشكلات ليست حقيقية، المشكلات الحقيقية كيف نتوافق على بناء مصر ناهضة سياسياً وديمقراطياً واقتصادياً، كيف نواجه المشكلات الأساسية التي عانينا منها طوال الثلاثين أو الأربعين عاماً الماضية..

غادة عويس: ولكن دكتور في الوقت نفسه أليس من الطبيعي، أليس من الديمقراطية ومن الطبيعي ومن المنطقي أن يحدث جدل وحوار وحتى مشاكل واختلافات بالآراء تؤدي بالنتيجة إلى حسم هذه الاختلافات..

حسن أبو طالب: نعم.

غادة عويس: والدخول بعدها بالانتخابات على غرار النموذج التونسي.

حسن أبو طالب: هذا هو المطلوب أن يحدث حوار متكافئ وحر طبيعي وحينما نصل إلى اتفاق نحترمه جميعاً، فكرة الوثيقة ليست جديدة وكما استمعنا من الدكتور عبد الجليل هناك جهود بُذلت من أكثر من جهة ومن أكثر من جماعة وطنية في مصر وهناك 18 وثيقة وضعت، هذه الوثيقة التي تعرف باسم وثيقة السلم هي خلاصة لهذه الـ 18 وثيقة بمعنى آخر خلاصة لـ 18 جهد لقوى وطنية مختلفة على مدى السبعة أو الثمانية أشهر الماضية وبالتالي فهذه ليست وثيقة نزلت من السماء أو جاء بها المجلس العسكري وحاول أن يفرضها أو جاء بها السلم وحاول أن يفرضها أو يشربها لنا في فترة من الزمن هذا غير صحيح..

غادة عويس: عبد الرحمن فارس..

حسن أبو طالب: وبالتالي هي نتاج الحوار وبالتالي علينا أن نحترم ما قد توافقنا عليه وما قد تجادلنا بشأنه..

غادة عويس: سيد عبد الرحمن فارس إذن كما ذكر دكتور أبو طالب الوثيقة لم تهبط من السماء كانت نتيجة حوار طويل عريض وكانت نتيجة عدة خلاصات وجرى التوصل إليها.

عبد الرحمن فارس: يعني خليني أقول إحنا مش هنكون ملكيين أكتر من الملك، مين اللي هيعرف مصلحة المجلس العسكري أكتر من المجلس العسكري نفسه، مين اللي هيحط البند رقم 9 أو رقم 10 بعيداً عن البندين دول قد يكون في الوثيقة كلام جيد مش ضده لكن جزء من المشكلة هي المادتين دول وأنا ما زلت مصر إنه اللي وراء المادتين دول هو المجلس العسكري لأنه مش من المعقول شخص مدني هييجي يفرض على المدنيين حكم عسكري وإحنا بنحاول نتخلص منه بأي حال من الأحوال، بس النقطة اللي عايز أقولها كمان إنه أنا كفرد في أحد الحركات السياسية الشبابية لا أستطيع أن أفقد الثقة بالمرة فيمن كان معي وكان بين قوسين أو أدنى من الموت في الميدان فداءً لهذا الوطن لكن اللي بخلينا نتكلم بالشكل ده إنه المجلس العسكري فعلاً غير جاد بالمرة وهو الجهة الوحيدة المطالبة حتى الآن بأنها تعطي تطمينات أكثر للشعب المصري حتى الآن بتتكلم من 11 فبراير فيه حوالي 8-9 شهور من المفروض كانوا 6 شهور بس والله أعلم وزي ما قال الدكتور أسامة ياسين لا عندي موعد لانتخابات رئاسة بشكل واضح ما عنديش أي حاجة واضحة المعالم بالمرة..

غادة عويس: كان هناك موعد وجرى الاعتراض عليه.

عبد الرحمن فارس: لا يعني ما تقوليش في 2013 في موعد 2013 وأنا في الثورة يعني غير مقبول بالمرة إنه يقول للمجلس العسكري أنا هأعمل في 2013، فيش دولة في العالم بتقعد تعيش في الفترة الانتقالية..

غادة عويس: عندما وضعت قبل ذلك، عندما وضعت المواعيد وجرى القول بأنه المدة ضيقة جداً.

عبد الرحمن فارس: لا ما فيش مواعيد اتحطت بشكل واضح اللي طرحته القوى الوطنية وأغلب القوى الوطنية طرحته من شهر أبريل 2012 تُجرى فيه انتخابات الرئاسة لو المجلس العسكري جاد عليه أن يمتثل لرغبات القوى الوطنية، يعني ده كان إجماع مش إجماع القوى الوطنية والممثلين الشباب والممثلين أو المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية ده كان الطرح اللي توافقوا عليه لكن بعد ده كله يُضرب بهذا الكلام عرض الحائط ويتقال إنه 2013 حأعمل الانتخابات الرئاسية ده كلام غير مقبول.

غادة عويس: طيب دكتور عبد الجليل مصطفى إذن حتى لو حُسمت المعركة حول الوثيقة ستستمر حول الانتخابات الرئاسية ومواعيدها أيضاً.

عبد الجليل مصطفى: من الطبيعي أن يستمر الحوار وربما الجدل للتوافق في نهاية المطاف بين كل مكونات المجتمع المصري سواء المكونات المدنية أو المجلس العسكري وهذا أمر مطلوب ولكن ما يُلاحظ أنه فعلاً أداء المجلس العسكري في الفترة الانتقالية كان بطيئاً وهناك الكثير جداً من الأمور العالقة التي تسببت من الكثير من الاحتقان وكثير من القلق وإحنا من الأول لو كنا سلكنا الطريق الطبيعي التي تسلكه كل الثورات حينما تبدأ في ترتيب الوطن من الداخل نبدأ بدستور وليس بتعديلات دستورية هذا هو الاختيار الخطأ الذي أوقعنا في كل ما نحن فيه من مشاكل وعشان كده بقول إنه فكرة المبادئ الدستورية جت علشان لحم هذا الانشقاق وهذا الاختلاف حتى نستطيع أن نمضي سوياً في تحقيق استحقاقات المرحلة الانتقالية وصولاً إلى دستور جديد وانتخابات يُختار فيها رئيس جديد وبرلمان جديد وهكذا، إحنا تعطلنا لأن فيه كم هائل من القلق ومن الخلافات وعشان كده إحنا بنقول لكل الفرقاء علينا أن نثق قليلاً ببعضنا وأن نتعاون لاجتياز هذه الصعاب وأنا بقول دلوقتي كان هناك اعتراضات على المواد في المبادئ السياسية والدستور التي ظهرت في الفترة الأخيرة وتم التوافق على تعديلها ولم يعد هناك مجال للاعتراض على ما كان فيها قبلاً لماذا يستمر الخلاف، لماذا ندعو إلى النزول إلى مليونية، وأنا مش ضد أبداً إن الناس تطلب باقي الاستحقاقات سواء بمظاهرات أو بطلب يعني بسائر السلمية الممكنة ولكن أنا بقول أن الشعار الأساسي الذي رُفع لتبرير المظاهرة غداً في ميدان التحرير كان هو إسقاط الوثيقة، الآن وهناك توافق واسع على هذه الوثيقة ما الداعي إذن، اللي هنا بقى إن في يعني دواعي أخرى ومبررات أخرى تضاف على موضوع إسقاط الوثيقة بتساق علشان تبرير هذا الأمر، أنا في الحقيقة عاوز أقول لكل القوى إنه إحنا محتاجين أن نستعيد لُحمة التوافق ولُحمة الاتحاد التي كانت موجودة في الموجة الأولى من موجات هذه الثورة لأن ده الطريق الوحيد حتى نطمئن إلى بعضنا وحتى نتعاون لاجتياز ما تبقى من المرحلة الانتقالية وهي شديدة الصعوبة.

الديمقراطية بزي عسكري

غادة عويس: دكتور حسن أبو طالب، اتُهم المجلس بأنه بطيء، بأنه أفضل من يضع مواد تناسبه هو، واتُهم بأنه أصبح الجيش بدلاً أن يكون على مسافة واحدة أصبح طرفاً وحالة استقطاب حتى أنه هناك من ذهب إلى حد تشبيه ما يحدث بالدستور التركي في أوائل الثمانينيات، ما قبل عام 2002 بإحكام سيطرة العسكر على شاكلة هذا النموذج التركي ما قبل 2002، هل فعلاً يتحمل المجلس هذه المسؤولية؟

حسن أبو طالب: دعيني أقول أن هذه الاتهامات سوف تُقال إلى أن يعود الجيش إلى ثكناته لكن أنا أذكر فقط بأنه كان الأصل في هذه المرحلة الانتقالية أن لا يزيد عمرها عن ستة أشهر وحينما أعلن ذلك بعد التعديل الدستوري والإعلان الدستوري في نهاية مارس الماضي قيل من كل القوى الوطنية أن الستة أشهر ليست كافية على الإطلاق للقوى الثورية الجديدة لكي تنظم نفسها ولكي تبني جذوراً شعبية لديها في المجتمع ولكي تنتظم في قوى منظمة وأحزاب تستطيع أن تناضل من خلالها لكي تستكمل تحقيق أهداف الثورة عبر الأطر الشرعية والدستورية وقيل أنه لا بد أن تمتد، والكثير من المثقفين والقوى السياسية والرموز المحتملة التي سترشح نفسها ..

غادة عويس: طيب بغض النظر عن الموقف هؤلاء المجلس نفسه كيف تفسر وتشرح لي إطالة أمد هذه المدة..

حسن أبو طالب: دعيني أن أكمل هذه النقطة.

غادة عويس: إطالة هذه المدة، كيف تشرحه لي؟

حسن أبو طالب: أنا أقول أن إطالة هذا الأمد كان نتيجة مطالب من القوى الشعبية نفسها وأنا لدي من الكتابات المنشورة في المصادر المصرية لهذا يعني وبالتالي البطء..

غادة عويس: ولكن دكتور، المطالب الشعبية يعني غداً فقط هناك مليونية هذا عدا عن المليونيات الأخرى التي كان شعارها عدم تسليم السلطة فوراً للمدنيين وعدم إطالة الأمد ومعنا عبد الرحمن فارس يمكنه أن يشرح لك أكثر عن هذا الموضوع كيف تقول إطالة الأمد هو طلب للشارع؟

حسن أبو طالب: نحن يا أختي العزيزة في بداية عملية سلمية ديمقراطية لتسليم السلطة إلى المدنيين الانتخابات هي الخطوة الأولى إنشاء البرلمان هو الخطوة الثانية، الجمعية التأسيسية هي الخطوة الثالثة الدستور هو الخطوة الرابعة انتخاب رئيس الجمهورية هو الخطوة الخامسة.

غادة عويس: هذا لا يُجيب عن مسألة إطالة الأمد الذي اتهم البعض المجلس العسكري بتعمد إطالة الأمد.

حسن أبو طالب: ليست مسألة إطالة أمد، المسألة ليست إطالة أمد وإنما هناك عملية موجودة..

غادة عويس: بتعبير آخر دعني أطرح السؤال بطريقة أخرى هل هناك خوف من استلام الإسلاميين للحكم في مصر؟

حسن أبو طالب: طبعاً فيه خوف بس مش من الجيش من الناس العادية، من الناس البسيطة، من القوى الليبرالية، من القوى الديمقراطية، حينما أسمع أنا كمواطن مصري من يقول لي إذا لم تصوت للسلفيين أو حزب النور السلفي أو الإخوان المسلمين فأنت آثم شرعاً ويكفرني أنا لازم أخاف، وهذا الأمر ليس قاصراً علي أنا كحسن أبو طالب وإنما هناك الكثير من المصريين حينما يستمعون إلى ذلك يقلقون ويقولون إزاي طب وبعدين، يعني إحنا كده فجأة لقينا نفسنا..

غادة عويس: إذن إطالة الأمد تدخل بهذا الباب، بإقفال الباب على الإسلاميين؟

حسن أبو طالب: لا علاقة لها بإطالة الأمد، لا لا، الأمر لا علاقة له بإطالة الأمد أو بتقصير الأمد أنا بتكلم على حالة محددة لا علاقة لها بمسألة تقصير أو تطويل، المسألة هنا علينا أن نبني ثقة..

غادة عويس: ولكن أيضاً في المقابل هؤلاء لديهم شارعهم ولديهم ناسهم، والانتخابات عليها أن تقرر ذلك، ليس خوف من الطرف الآخر المنافس..

حسن أبو طالب: ونحن موجودون أنا لست أخاف وإنما أقلق من التفسيرات التي تجعلني كافراً وتخرجني من المجتمع وتخرجني من ديني إزاي الكلام ده..

غادة عويس: طيب إزاي الكلام ده سأنقل هذا السؤال إلى الدكتور أسامة ياسين، الدكتور أسامة أنقل إليك هذا السؤال..

حسن أبو طالب: الديمقراطية تعني أننا هنا موجودون وسنظل هنا موجودون..

غادة عويس: بدقيقة تبقت لنا دكتور أسامة ياسين استمعت إلى الدكتور أبو طالب وهناك استقطابات حادة على ما يبدو وفقدان ثقة وانتخابات مقبلة، كيف تطمئن؟

أسامة ياسين: تقولون منذ قليل أن الوثائق لا تهبط من السماء لكن أقول أن هناك بنود داخل الوثائق تهبط فجأة من السماء كتسعة وعشرة في الوثيقة والبند 1 و 2 و3 في المعايير إنما هي بنود لم يكن مُتفق عليها وهبطت فجأة من السماء نحن نثق في نضج الشعب المصري وفي رشده ولا نمارس وصاية عليه ولا نقبل أن يمارس أي فصيل وصاية على هذا الشعب ومن يريد أن يلزم الشعب بشيء فعليه..

غادة عويس: طيب هذا أوضحته منذ بداية الحلقة واجتمعتم بمجلس الوزراء، أريد منك الآن إقفال النافذة على الانتخابات المقبلة والاستقطابات وما عبر عنه دكتور أبو طالب.

أسامة ياسين: أنا أتفق أن هناك حالة ثورية لا بد لهذه الحالة الثورية أن تفضي إلى دولة مؤسسات وإلى سيادة القانون، وهذه المؤسسات مستقرة وممثلة في البرلمان وممثلة في السلطة التنفيذية وهي انتخابات الرئاسة وممثلة في دستور يعبر عن الشعب المصري بكل طوائفه وأطيافه وشرائحه وفئاته في المجتمع فهذا ما نحن نذهب إليه بهذا المربع الانتخابي، ولهذا توقيت الوثيقة كان توقيتاً مريباً إنما هو توقيت ليي الذراع كي تمضي إلى مربع الانتخاب عليك أن توافق على هذه التنازلات فهذا ما كنا نرفضه سياسية ليي الذراع في تمرير هذه الوثيقة حتى الانتخابات.

غادة عويس: لم تُجب بعد على سؤال الدكتور أبو طالب وهواجسه.

أسامة ياسين: نعم المخاوف التي يقول عنها الدكتور حسن هي مبالغات والترويج لبعض الأحداث الفردية التي يسلط عليها الإعلام الأضواء بأنه من صوت للإسلاميين فهو في الجنة ومن صوت لغيرهم فهو آثم نحن في عملية ديمقراطية نحترم مخالفينا تماماً، نحترم كل آراء المخالفين وندعو الجميع إلى هذا النوع من التوافق الوطني الذي سيصل إن شاء الله في الدستور..

غادة عويس: نعم، شكراً.

أسامة ياسين: وفي الهيئة التأسيسية لمؤسسة للدستور وهذا الخطاب تكرر منا..

غادة ياسين: طيب، فعلاً تكرر لذلك انتهى الوقت وأشكرك جداً دكتور أسامة ياسين أمين الهيئة العامة لحزب الحرية والعدالة أشكر الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير وأيضاً أشكر السيد عبد الرحمن فارس عضو ائتلاف شباب الثورة في مصر والدكتور حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، شكراً جزيلاً لكم جميعاً وشكراً لكم مشاهدينا بهذا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية إن شاء الله إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة