مصير مبادرة السلام والخيارات البديلة المتاحة للعرب   
الأحد 1430/4/17 هـ - الموافق 12/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:43 (مكة المكرمة)، 16:43 (غرينتش)

- أهداف اجتماع عمان وفرص نجاحه

- تحديات مبادرة السلام وخيارات العرب البديلة

 محمد كريشان
عبد الله الاشعل
 سلطان حطاب
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المحاولات العربية المتكررة لتفعيل مبادرة السلام العربية وآخرها اجتماع عدد من وزراء الخارجية العرب في عمان بهدف بلورة موقف عربي موحد وراء تلك المبادرة. في حلقتنا محوران، ما هي فرص نجاح اجتماع عمان في إقناع أطراف العملية السلمية بجدوى مبادرة السلام العربية؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام العرب في حال فشلهم في حمل تلك الأطراف على تبني المبادرة؟... ستة وزراء خارجية أو من ينوبهم يمثلون الأردن والسعودية ومصر وقطر ولبنان و السلطة الوطنية الفلسطينية ومعهم الأمين العام للجامعة العربية اجتمعوا جميعا في عمان ثم التقوا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي سلتقي بدوره في واشنطن في موعد قريب لم يحدد بعد الرئيس الأميركي باراك أوباما، استباقا للقاء واشنطن إذاً يجيء لقاء عمان الذي حرص وزير الخارجية الأردني ناصر جودة على تأكيد أنه ليس سوى استكمال لمشاورات بدأت في الدوحة بغرض بلورة موقف عربي موحد يؤكد التزام العرب بتحقيق السلام على أساس حل الدولتين.

[شريط مسجل]

ناصر جودة/ وزير الخارجية الأردني: عقدنا اجتماعا تشاوريا استكمالا لاجتماعين عقدا على هامش القمة العربية في الدوحة مؤخرا والحقيقة أن الهدف من هذه المشاورات قبيل رحلة جلالة الملك المعظم إلى الولايات المتحدة الأميركية هو تنسيق المواقف وأن ينقل جلالة الملك ما تم الاتفاق عليه في قمة الدوحة حقيقة من قرارات وبيان للقمة، الالتزام بالسلام وإستراتيجية السلام العربية وكذلك مبادرة السلام العربية، أن ينقل جلالة الملك خلال لقائه بالمسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم الرئيس الأميركي أوباما وجهة النظر العربية مرة أخرى، الالتزام بالسلام مبادرة السلام العربية وتكثيف كافة الجهود لإطلاق مفاوضات جادة ومباشرة تؤدي إلى حل الدولتين، إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ضمن إطار الحل الشامل في المنطقة.

[نهاية الشريط المسجل]

أهداف اجتماع عمان وفرص نجاحه

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الكاتب والمحلل السياسي الأردني سلطان حطاب، ومن القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل المساعد السابق لوزير الخارجية المصري وأستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من عمان والسيد سلطان حطاب، الحقيقة الصورة غير واضحة بالكامل ما إذا كان اجتماع عمان هو لبحث المبادرة العربية وتفعيلها أم هو لتنسيق المواقف بغرض حمل شيء جديد ربما لباراك أوباما عن طريق الملك الأردني عبد الله الثاني؟

سلطان حطاب: نعم هو اجتماع تشاوري، كان القادة العرب في قمة الدوحة قد علموا أن جلالة الملك عبد الله الثاني سوف يزور الولايات المتحدة الأميركية ولذلك أرادوا قبل زيارته أن يلتقي وزراء الخارجية العرب، وزراء خارجية عرب في عمان وبالتالي دعا وزير الخارجية الأردني زملاءه وزراء الخارجية العرب أن يكونوا في عمان لاجتماع تشاوري يجري بموجبه تحميل جلالة الملك رسالة العرب التي انبثقت عن قمة الدوحة فيما يتعلق بتصور واضح وأيضا وجهة نظر متطابقة متقاربة للإدارة الأميركية التي بدأت تتفهم أكثر من أي وقت مضى إمكانية المساهمة الفاعلة في إيجاد حل لهذا الصراع المزمن الذي جرى ترحيله في إدارات أميركية مختلفة، أعتقد أنه بعد أن أطل وجه إسلامي في تركيا أمام الرئيس أوباما الآن هناك وجه عربي أيضا مشرق سيزور الإدارة الأميركية وسيكون أول زعيم عربي يزور هذه الإدارة الأميركية وبالتالي لا بد من الاستفادة من هذه الفرصة في إعادة شرح وجهة النظر العربية مجددا.

محمد كريشان: هذه الاستفادة قد لا تكون إلا من خلال ما قاله الملك الأردني، وهنا أنتقل إلى السيد عبد الله الأشعل في القاهرة، الملك عبد الله الثاني عندما التقى الوزراء قال لا بد من موقف عربي موحد وأن نتحدث إلى العالم بلغة موحدة وإلا فلا فائدة، هل تعتقد بأن هذا الاجتماع في عمان يمكن أن يحقق هذا الغرض؟

عبد الله الأشعل: يعني لا أظن أن هناك اختلافا في المواقف العربية، هناك موقف عربي موحد جميع الخطوط التي نصت عليها المبادرة العربية لا تزال كما هي ليس هناك شذوذ عن هذا الموقف ولذلك لا أظن أن هناك جديدا في هذا الموقف، يضاف إلى هذا أن اجتماع عمان هو اجتماع عادي للجنة المتابعة وهي لجنة تقررت في قمة الرياض من قبل في عام 2007 ثم أنها تقوم باجتماع روتيني قبل زيارة الملك عبد الله إلى واشنطن لذلك يعني أجهزة الإعلام علقت أهمية كبيرة على هذا الاجتماع بينما الوزراء قللوا من شأن هذا الاجتماع حتى لا يرفعوا سقف التوقعات وأن يكون هناك فشل جديد للموقف العربي.

محمد كريشان: هل تعتقد بأن هذا هو السبب أم الأرجح هو أنه ربما لا يريد الوزراء أن يتحدثوا عن أنهم اجتمعوا لتقييم الموقف والحديث عن حكومة إسرائيلية جديدة لا بد التعامل معها بأسلوب مختلف؟

عبد الله الأشعل: يعني أنا لي ثلاث ملاحظات في هذه النقطة ما دام تريد تعميقا في هذه النقطة، أولا أين تقع المبادرة العربية بالنسبة للمشهد السياسي في المنطقة الآن؟ المبادرة العربية من عام 2002 حتى الآن تتراجع ولذلك أنا أقترح أن نفصل العلاقة بين المبادرة وبين الموقف الإسرائيلي على أساس أن المبادرة عبارة عن إعلان موقف عربي دائم لا علاقة له بالموقف الإسرائيلي حتى لا تكون المبادرة سببا في انقسام العرب حول ما إذا كانت قد ماتت أو في الثلاجة أو إلى آخره، لذلك يجب أن نفصل المبادرة، هي إعلان عن موقف عربي دائم بقطع النظر عن موقف إسرائيل من الموضوع يعني لا نرتب موقفا عربيا على موقف إسرائيل من هذه المبادرة حتى لا نصاب بالإحباط المستمر لأن المنطقة العربية ليست مستعدة للبدائل التي سنتحدث عنها في الجزء الثاني، ولهذا السبب أعتقد أن هذا الجزء مهم. نمرة اثنين، أن المبادرة عندما قدمت قدمت بأيد مرتعشة، كان العرب يتراجعون يعني هناك تراجع في الموقف العربي من 2002 حتى الآن ومعنى ذلك أن المبادرة عندما قدمت كانت بمثابة ورقة بيضاء لإسرائيل حتى يمكن أن تتوحش في المنطقة، لهذا فإننا نحتاج فعلا.. هذا الاجتماع إذا أريد له أن يكون جادا هو وأمثاله لا بد أن يراجع مفردات الصراع العربي الإسرائيلي على ضوء ما هو حادث ولذلك سوف أقترح أن حكومة نتنياهو كان يجب أن يعلن عدم الاعتراف بها أصلا لأنها حكومة قطعت الصلة تماما بين إسرائيل وبين العالم العربي من خلال هذا الوهم الذي يسمونه العملية السياسية أو العملية السلمية.

محمد كريشان: هناك أيضا عنصر الوقت مهم جدا سيد سلطان حطاب في الأردن حتى أن الملك الأردني أشار إلى هذه المسألة أهمية عامل الوقت عندما التقى الوزراء، الآن الحديث عن أن الملك عبد الله الثاني عندما سيذهب إلى واشنطن يفترض أن يثير مع أوباما موضوع إطار زمني يعني نوع من الموعد النهائي إن صح التعبير أو الإنذار بين قوسين لحكومة نتنياهو حتى تبدأ في مفاوضات وفق المرجعيات المتفق عليها، ولكن هذا الإطار ترك للاتفاق بشأنه مع أوباما، هل هذا التوجه سليم؟

سلطان حطاب: نعم أنا أعتقد أنك يعني في ثنايا السؤال فيه الإجابة، العرب حريصون الآن الأردن حريص الآن على أن يكون الوقت حساسا، أعتقد أن وزراء الخارجية الذين التقوا في عمان أدركوا حساسية هذا الوقت لأن الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي جاءت بأشخاص متطرفين ذوي نزعات وخلفيات تأجيلية لعملية السلام لا يعترفون بعملية السلام لا يريدون عملية السلام، هذا الوقت الحساس أراد وزراء الخارجية العرب أن يستدركوا عليه بالإسراع في طرح وجهة النظر العربية ليكون هناك شريك عربي حقيقي واضح يريد عملية سلام خاصة وأن الرئيس الأميركي أوباما في زيارته لتركيا وفي أيضا دعوة الملك عبد الله الثاني لزيارة الإدارة الأميركية وفي بداية عهد الرئيس أوباما وقبل أن تبدأ السنوات الأربع ثم تأتي غيرها إن مدد له، أعتقد أن الحساسية إزاء الوقت هي ما يريد الملك عبد الله الثاني لضرورات وطنية أردنية أيضا، تأجيل عملية السلام لها انعكاسات على الأمن الوطني الأردني، إسرائيل تقوم بالاستيطان إسرائيل تقوم بتهويد القدس إسرائيل تقوم باستكمال بناء الجدار إسرائيل تنوي عمل ترانسفير إن هيئ لها ذلك سيما وأن وزير الخارجية الإسرائيلي هو يمتلك عقلية إرهابية من طراز رفيع وبالتالي لا بد من لجم..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد حطاب، يعني السيد هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية اليوم في جريدة الحياة قال لم يوضع سقف زمني معين سينقله الملك عبد الله الثاني وإنه يفضل أن يتم هذا بحثه مع أوباما، هل من المتوقع أن أوباما إن جلس مع الملك عبد الله الثاني سيتفق معه على أجل معين دون أن يرجع إلى مؤسسات معينة ودون أن يرجع لإسرائيل أصلا يعني؟

سلطان حطاب: أعتقد أن المهمة الأساسية لجلالة الملك هي تبصير الرئيس أوباما بخطورة استمرار المماطلة الإسرائيلية المستمرة وأعتقد أن الملك سيكون قادرا على شرح وجهة النظر العربية بضرورة أن يكون للولايات المتحدة الأميركية وخاصة الرئيس أوباما ذو الخلفية العميقة حول هذا الصراع أن يكون له موقف واضح وجلي في أن تقوم الولايات المتحدة بدور أوضح إزاء الضغط على إسرائيل التي تواصل هذه المماطلة، أعتقد أن عملية تحديد الزمن لا تليق بأن تعلن سلفا قبل أن يلتقي الملك مع الرئيس أوباما وبالتالي من خلال الحديث أعتقد أنه سيبصره بضرورة أن يكون هناك سقف زمني حتى لا تستفيد إسرائيل من استمرار المماطلة.

محمد كريشان: على ذكر استفادة إسرائيل هل يمكن، سيد عبد الله الأشعل في القاهرة، هل يمكن للعرب أن يستفيدوا من هذا التوجس الأميركي وحتى الأوروبي وإن لم يبد بصوت عال هذا التوجس الدولي من حكومة نتنياهو والرموز التي فيها حتى يتم طرح الموقف العربي هذه المرة في ظروف دولية أفضل مما جرى في السابق ربما؟

حكومة نتنياهو لا تختلف عن الحكومات السابقة إلا في شيء واحد وهي أنها حكومة صريحة يعني تتحدث بشكل واضح عن ما تكنه الصدور الإسرائيلية

عبد الله الأشعل:
أنا الحقيقة ممن يرون أن حكومة نتنياهو لا تفترق عن الحكومات السابقة إلا في شيء واحد وهي أنها حكومة صريحة يعني تتحدث بشكل واضح عما تكنه الصدور الإسرائيلية، أما أن كل الإسرائيليين يجمعون على موقف واحد يتم التعبير عنه بصور مختلفة ولكن في نهاية المطاف هو طحن بغير نتيجة. إذاً القضية ليست في أن هناك حكومة متطرفة أو يمينية أو غيره كلهم متطرفون كلهم أطراف في المشروع الصهيوني ولكن المشكلة أن هناك عالما عربيا مغيبا ولا يمكن لأوباما أن يتحدث نيابة عن العالم العربي، العالم العربي لا بد.. عندما يجتمع الملك عبد الله مع الرئيس أوباما ويقول له إن العرب يريدون دولتين ويريدون كذا وكذا وكذا، ماذا يتوقع من أوباما؟ هل يتوقع أن يضغط على إسرائيل لصالح العرب؟ لا يمكن، هذا لا يمكن أن يحدث في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، هذا.. أوباما يعلم جيدا موقع إسرائيل على خريطة الرأي العام الداخلي واللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة وأوباما لديه الكثير من حسن النية..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً أنت هنا سيد عبد الله الأشعل يعني تقودنا حتما للتساؤل الذي يطرح باستمرار هو ما هي بدائل العرب لمبادرتهم للسلام في حال فشلها أو في حال عدم وصولها بالسلاسة المتوقعة مع الإدارة الجديدة أو مع حكومة نتنياهو؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة، نذكر قبلها بأهم بنود المبادرة العربية للسلام التي أقرها القادة العرب في قمة بيروت عام 2002 ثم تطاول بها الأمد حتى كادت تنسى.

[معلومات مكتوبة]

أهم بنود مبادرة السلام العربية:

واجبات إسرائيل:

_ الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من يونيو/ حزيران عام 1967 والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.

_ التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

_ قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

واجبات الدول العربية:

_ اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة.

_ إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

تحديات مبادرة السلام وخيارات العرب البديلة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. سبع سنوات إذاً واليد العربية ممدودة في الهواء دون أن تمتد لها يد إسرائيلية لتحقيق السلام، صح هذا على مختلف الحكومات التي تعاقبت على إسرائيل في الفترة الماضية لكن الصحيح أيضا أن تحديا مختلفا تحمله حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب والتي انفتحت معها التساؤلات على مصاريعها حول مستقبل أي عملية سلمية جادة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: إلى أين يأخذ اليمين المتطرف عملية السلام المشلولة في الشرق الأوسط؟ سؤال لعله شكل أساسا لاجتماع وزراء الخارجية العرب في الأردن بعد التبدل المقلق في المعطيات السياسية داخل إسرائيل بصعود اليمين إلى رأس السلطة.

أفيغدور ليبرمان/ وزير الخارجية الإسرائيلي: هناك وثيقة واحدة تلزمنا وهي ليست اتفاق أنابوليس الذي لم يعد صالحا، إنها خريطة الطريق التي نلتزم بها رغم أنني قد صوت ضدها في السابق، من يريد أن يخدع نفسه فليفعل فقد رأيت كافة العروض السخية المقدمة من قبل إيهود أولمرت لكنني لا أرى أي نتائج لذلك.

إيمان رمضان: بهذا الموقف الصادم وضع وزير الخارجية الإسرائيلي العرب على طريق مسدود لا يصل بعملية السلام حتى إلى مقررات أنابوليس رغم كل ما قيل حولها، فالسلام من الآن فصاعدا حسب سياسة ليبرمان اليميني المتطرف لن يكون مقابل الأرض بل مقابل السلام الذي ينزع سلاح حماس أو يقضي عليها، ليس هذا فحسب فالانسحاب من التزامات الحكومة السابقة يعني أيضا تأجيل المفاوضات بشأن الحدود والقدس واللاجئين إلى أجل غير مسمى بينما يجهر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو برفضه القاطع لحل قيام الدولتين مع تركيزه على خطة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني يرى فيها بديلا عن الحل السياسي. إذا كنت تريد السلام فاستعد للحرب، عبارة قالها أفيغدور ليبرمان بعد يوم من توليه منصبه أوحت للداخل الإسرائيلي بأن ليبرمان هو رئيس الوزراء الفعلي لإسرائيل بينما حملت للعرب إشارات على أن المعركة لن تكون سهلة للحصول من اليمين الإسرائيلي على أقل القليل من حقوق تتآكل على الورق مع تعاقب الحكومات الإسرائيلية قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد سلطان حطاب، فيما إذا لم تسر الأمور كما أريد لها عربيا رسميا، ما البديل برأيك؟

سلطان حطاب: يعني العرب الآن انتظموا في الدوحة سواء كانت الممانعة أو القبول أكثر من أي وقت مضى، أعتقد أن هذا الاجتماع في عمان يعكس هذا التوجه الجديد الإيجابي. الحكومة الإسرائيلية بغض النظر عن مواقفها المتطرفة والمتعنتة والتي هي أكثر انقساما على أية حال من أي وقت مضى في حين أن العرب أكثر اقترابا من التوافق على رؤية واحدة في حمل هذه المبادرة العربية. إن كانت إسرائيل ما زالت تصر على المماطلة وكسب الوقت وإذا كانت قد أضاعت هذه الفرصة التي قد تكون الأخيرة في زيارة العاهل الأردني باسم العرب ولقاء أوباما وتحديد موقف الإدارة الأميركية ووجود شريك عربي مخلص وواضح يحمل هذه المبادرة، إن كانت هذه المهمة سوف تؤول إلى الفشل، ونحن لا نتمنى لها ذلك وإنما نتمنى أن يساعدنا المجتمع الدولي كله وخاصة هناك تحولات في الاتحاد الأوروبي، زيارة وزير الخارجية البريطاني لعمان كانت إيجابية، الموقف الأوروبي يقترب من الموقف العربي، هناك تحولات دولية، هناك صورة قاتمة لإسرائيل بعد حرب غزة، يجب أن نستثمر كل ذلك لأن مواصلة الحرد أو سحب المبادرة العربية أو القول إننا لا نريد للرد على أفيغدور ليبرمان وخطاب شبيه لخطابه سوف نجد أنفسنا في الفراغ، أنا أعتقد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن حتى قبل الفراغ سيد سلطان يعني هناك موقف أو ربما موقفان فقط واضحان بشكل جيد، ما قاله الرئيس محمود عباس من أنه إذا لم توقف هذه الحكومة الاستيطان فلا مفاوضات معها وموقف عمرو موسى قال بأنه من الخطأ إذا لم توقف هذه الحكومة الاستيطان أن نعاود التفاوض معها، هل يمكن أن يكون الاستيطان هو مربط الفرس في المرحلة المقبلة القريبة؟

يجب أن يتوقف تهويد القدس ولا يمكن إقامة دولة فلسطينية إذا استمر الاستيطان
سلطان حطاب:
نعم، الاستيطان هو مربط الفرس يجب أن يتوقف تهويد القدس، الملك أثار ذلك في قمة الدوحة وأعتقد أنه لا دولة فلسطينية إن استمر هذا الاستيطان، العرب الآن يبذلون جهدا كبيرا في سبيل وقف هذا التدهور الذي يمكن أن يقضي على فكرة إقامة دولة فلسطينية، أعتقد أنها ربع الساعة الأخير لعملية السلام، إذا ارعوت إسرائيل وقبلت نتاج لضغط دولي وليس لعقلية القلع التي تحملها بعض الشخصيات الإسرائيلية القادمة من بيئات إرهابية كوزير الخارجية، أعتقد أن إسرائيل الآن على الهواء والعالم يراها كيف تمارس سواء تلك الممارسات التي كانت في غزة أو تلك التي تعقبها الآن في استمرار الاستيطان هدم منازل المقدسيين تهويد القدس كل هذه المفردات الرهيبة والكبيرة التي تمارسها إسرائيل يجب وضع حد لها، أعتقد أن الزيارة الملكية والتي تحمل إرادة عربية يجب أن تضع كثيرا من النقاط على الحروف قبل أن نقول إن إسرائيل لا تريد السلام..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن في نطاق وضع النقاط على الحروف، وهنا أسأل السيد عبد الله الأشعل، هل وقف التفاوض فيما إذا وصلنا إليه هو يعني منتهى الأمل في هذه المرحلة فقط لا أكثر؟

عبد الله الأشعل: نحن لا بد أن نعترف بأن هذه الحكومة كشفت الموقف العربي ولذلك فإن العرب يحاولون يلتحفون بالمبادرة حتى لا ينكشفوا لأنه ليس هناك بديل أمامهم يعني ماذا لو توقفت المفاوضات؟ وهو طبعا نتنياهو قال مافيش مفاوضات أصلا إذا أردتم التفاوض تعالوا تفاوضوا على المشروع الصهيوني المعلن الذي أعلنه وأضاف إليه تصريحا أمس أيضا بأن اتفاق أوسلو قد مات يعني معنى هذا حتى الأساس القانوني لوجود السلطة في فلسطين لم يعد قائما إذاً ليس هناك أي رابط بين العرب وبين إسرائيل، حتى الرابط الوهمي اللي كان اسمه مفاوضات وعملية سلام وهمية لم تعد قائمة يعني هم استكثروا حتى هذا على العالم العربي ولذلك فإن العالم العربي لا بد أن يشعر هذه المرة بأنه فعلا يتعرض للإهانة مش بس لاستمرار المشروع الصهيوني وإنما يتعرض لإهانة ولذلك يجب أن يكون لديه أوراق، الأوراق العربية..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور كيف يمكن له أن يتصرف بشكل واضح وجلي؟ هناك الآن رسالة ستبلغ لأوباما وهناك مخاوف من محاولة تعويم إن صح التعبير نتنياهو يعني هناك حديث عن دعوة قريبة سيلبيها نتنياهو لشرم الشيخ، هل يمكن أن نخشى من اختراقات لحكومة نتنياهو للصف العربي قبل أن تتضح حتى صورة المسعى العربي الحالي؟

عبد الله الأشعل: نعم، هذا هو مربط الفشل في الموقف العربي، ليس هناك اتفاق عربي واحد على موقف تجاه إسرائيل، هناك علاقات مع إسرائيل من جانب دول عربية، هناك دلع وتدليل لإسرائيل ولذلك لماذا تقدم إسرائيل ما دام يتم تدليلها من جانب بعض العرب ومن جانب المجتمع الدولي؟ إذاً إسرائيل لن تقدم على أي شيء إسرائيل ماضية في طريقها إسرائيل الآن تستنزف المقاومة في غزة تريد أن تقضي مرة أخرى.. هناك حديث عن هجوم آخر على غزة، الموضوع بتاع غزة مات تماما ليس هناك فتح للمعابر ليس هناك إنقاذ للسكان في غزة ويلعقون جراحهم الآن، إسرائيل ترى بعينيها كيف أن العالم العربي نفسه يتصرف بهذه الطريقة ولذلك ما لم يكن هناك فعلا عالم عربي له قيادة حقيقية عازمة على وقف المشروع الصهيوني لا يمكن لإسرائيل أن تتوقف، المشروع الصهيوني يمضي، العالم العربي ينبح ولهذا أرى أن الولايات المتحدة لن تستمع مطلقا إلى أي شيء جدي من العالم العربي وأنها ليست مستعدة لمواجهة إسرائيل لصالح عالم عربي تحصل منه على كل ما تريد دون أي مقابل سياسي.

محمد كريشان: شكرا لك الدكتور عبد الله الأشعل المساعد السابق لوزير الخارجية المصري وأستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية، شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة الأردنية الكاتب والمحلل السياسي الأردني سلطان حطاب. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة