اليهود العرب وملف التعويضات   
الثلاثاء 1429/5/23 هـ - الموافق 27/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

- هدف مؤتمر اليهود المصريين وسبب إلغائه
- ملف التعويضات وحق العودة


جمانة نمور
 صلاح عيسى
 مائير كوهين
 حسن عيسى

جمانة نمور: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على طبيعة مساعي اليهود العرب للحصول على تعويضات من الدول العربية التي هاجروا منها إلى إسرائيل وأنحاء العالم في ضوء محاولة لعقد مؤتمر لليهود المصريين ألغي في اللحظات الأخيرة. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي طبيعة الجدل في شأن دعوة اليهود المصريين لعقد مؤتمر في القاهرة وما هي أسباب إلغائه؟ وما مدى تأثير تحريك ملف اليهود العرب على قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟... لم تقنع حجج المنظمين لليهود ذوي النشأة المصرية من اتخاذ القرار بإلغائه ما أبطل رحلة عشرات منهم قالوا إن أهداف مؤتمرهم لا تتجاوز الرغبة في زيارة موطنهم الأصلي، في حين أثارت شكوك في مصر حول اعتزامهم المطالبة بتعويضهم عن ممتلكات تركوها عندما هاجروا إلى إسرائيل.

[تقرير مسجل]

 نبيل الريحاني: مجددا يعود الحديث عن اليهود العرب ليطفو على السطح في إخراج يبدو حسب البعض وثيق الصلة بتمسك الفلسطينيين بحق العودة كشرط ضروري للسلام مع إسرائيل، بدا ذلك في قراءتهم واضحا، تصاعدت النغمة في مناسبات عدة أبرزها تصويت أعضاء الكونغرس الأميركي بالإجماع لقرار يدعو لتعويض اليهود العرب عن ما لحق بهم بما يتطابق والروايات الإسرائيلية. المناهضون لمؤتمر يهوديي مصر عارضوه من هذه الزاوية بالذات حيث اعتبروه استكمالا لجهود إسقاط حق العودة، المؤتمر وافق على استضافته المركز الإسرائيلي الأكاديمي التابع للسفارة الإسرائيلية بالقاهرة برعاية من جمعية الصداقة المصرية الإسرائيلية وكان من المفترض أن يشارك فيه وفد من اليهود ذوي النشآت المصرية، برنامج المؤتمر حوى محاضرتين إحداهما بعنوان عصر اليهود الذهبي في مصر والثانية عن مصر اليوم، كما تشمل الأجندة زيارة لأعضاء جمعية اليهود ذوي النشأة المصرية والجهات الراعية إلى معابد يهودية في القاهرة والإسكندرية وإلى الأهرامات، ومع أن البرنامج لم يشر مباشرة إلى استعادة الأملاك فإن التظاهرة برمتها حركت مخاوف عبرت عنها وسائل الإعلام المصرية من أن تكون غطاء لهذا المطلب المثير للجدل، أمر دعا المخابرات المصرية حسب صحيفة إيديعوت أحرونوت لإلغاء رحلة الجذور هذه واعتذار الفنادق وشركات الطيران عن تأمينها للمشاركين فيها.


[نهاية التقرير المسجل]

هدف مؤتمر اليهود المصريين وسبب إلغائه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الكاتب والمؤرخ صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة، ومن القدس الإذاعي والمحلل السياسي مائير كوهين وهو يهودي من أصول مصرية، وينضم إلينا في مداخلة قصيرة بعد قليل السفير حسن عيسى المدير السابق لإدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، أهلا بكم. سيد صلاح لماذا ألغي هذا المؤتمر وقبل يومين فقط من انعقاده؟

صلاح عيسى: أنا في تقديري طبعا المؤتمر كان توقيته توقيت غريب ويدعو للريبة، شيء غريب أن يتواكب مع مرحلة الاحتفال الإسرائيلي بمرور ستين سنة على إنشائها ويبدو أنه جزء من هذا الاحتفال فهذا سبب التوقيت مش مناسب بالنسبة لمصر عموما من الناحية السياسية وخاصة فيما يتعلق بالناحية الشعبية، ثانيا..

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن ألم ينتبه المصريون لذلك يعني عفوا سيد صلاح، هناك لرحلة من هذا النوع تحضيرات كثيرة ليس أقلها تذاكر السفر ومن ثم الحجوزات في الفنادق وما إلى هنالك، لم ينتبه المصريون لهذه الظروف التي أشرت إليها إلا قبل يومين فقط؟

لم تجمع المعلومات عن طبيعة مؤتمر اليهود المصريين إلا في الأسبوع الأخير لأن الزوار اليهود جاؤوا إلى مصر كسياح وواكب ذلك احتفال إسرائيل بالذكرى الستين لإنشائها

صلاح عيسى:
هو تجمع المعلومات حول طبيعة المؤتمر وشكله لم يتبين إلا في الأسبوع الأخير يعني في الأيام الأخيرة لأن الأمور أخذت شكلا اللي هي سياح قادمين من أماكن مختلفة يهود يحملون جنسيات مختلفة بعضهم إسرائيلي بعضهم أميركي بعضهم يحمل جنسيات أوروبية وجايين بما يبدو أن هو سياحة وده أمر من الممكن في إطار العلاقات المصرية الإسرائيلية القائمة الآن وارد، لكن فكرة أنهم جايين علشان يعقدوا مؤتمرا وأن هذا المؤتمر لليهود المصريين هي الفكرة اللي.. وتواكب ذلك مع احتفال إسرائيل بالذكرى الستين لإنشائها بدا وكأنه جزء من طقوس الاحتفال هذا جانب التوقيت، الجانب الثاني المناخ السياسي يعني العلاقات المصرية الإسرائيلية الآن تمر بمنعطفات حرجة شوية وخاصة فيما يتعلق بالوساطة أو بالدور اللي تقوم فيه مصر من أجل اتفاق للتهدئة في إسرائيل ما بين حماس وما بين إسرائيل والعقبات التي تضعها إسرائيل أمام هذا الاتفاق وتتمثل بدرجة أساسية في ربطها لملف الافراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير شاليط، تبقى جزء من اتفاق التهدئة في الوقت اللي الطرفان سواء في حماس أو إسرائيل مختلفان حول شروط تسوية هذا الموضوع بالذات عدد الأسرى اللي يفرج عنهم مقابل شاليط وتصنيفهم إلى آخره، وبالتالي بدا وكأن إسرائيل تضع عقبات أمام اتفاق التهدئة اللي تسعى مصر لعقده بالإضافة إلى التعقيدات المختلفة بقى في الوضع في غزة الوضع في الضفة الخطاب الأميركي اللي قاله الرئيس بوش في منتدى ديفوس واللي كشف عن أن احتمالات التوصل إلى تسوية في المنطقة في نهاية هذا العام تتضاءل شوية بشوية، أما..

جمانة نمور(مقاطعة): إذاً كل هذه الأجواء برأيك أدت إلى إلغاء هذا المؤتمر هذا من وجهة النظر المصرية. سيد كوهين..

صلاح عيسى (متابعا): أعتقد هذا وإذا..

جمانة نمور(مقاطعة): فقط لنستمع إلى وجهة النظر الإسرائيلية من السيد مائير لو سمحت سوف نعود إليك، تفضل سيد مائير.

تقدم اليهود العرب بدعاوى لإعادة بيوت ومصانع وحوانيت كانوا يمتلكونها عبارة عن فرقعة إعلامية الهدف منها تضخيم الأمور في كل ما يتعلق بإسرائيل وذلك لرفع نسبة المشاهدة في أحد البرامج التلفزيونية في مصر

مائير كوهين:
نعم وجهة النظر أنه ما فيش موقف رسمي وأنا لست متحدثا رسميا عن أي شيء، لكن أنا من قرأت إلى هذا الموضوع بأنه لا يعدو عن فرقعة إعلامية الهدف منها تضخيم الأمور في كل ما يتعلق بإسرائيل وذلك لرفع نسبة المشاهدة في أحد البرامج التلفزيونية في مصر فعندما يقول هذا المذيع إن هؤلاء المشاركين في هذه الرحلة خطوات للتقدم بعشرات الدعاوى لإعادة بيوت ومصانع وحوانيت كانوا يمتلكونها، هذه مجرد اتهامات فأي مؤسسة صحفية تحترم نفسها يجب أنها تتحقق من هذا الخبر أولا، هل سألت السلطات المصرية ما هور رد..

جمانة نمور(مقاطعة): هناك خبر آخر يعني عفوا سيد مائير فقط للتعقيب على هذه النقطة تحديدا، حتى صحيفة الحياة اللندنية تحدثت ونقلا عن مصادر مطلعة أشارت إلى التقاء وفد من لجنة الحريات الدينية الأميركية بأعضاء الطائفة اليهودية في القاهرة والإسكندرية لبحث ملف أملاك اليهود في مصر بالتزامن مع هذا المؤتمر؟

مائير كوهين: هو ما فيش طائفة يهودية في مصر ولا في الإسكندرية، مجرد أربعين شخصا في القاهرة والإسكندرية هذا كل ما في الأمر، لكن الطائفة اليهودية هي خرجت عن انتداب من عام 48 إلى 67 ومعظم اليهود خرجوا من مصر لكن مش هو هذا السؤال أن كل جهة صحفية إذاً لو أن هناك فعلا ناس لهم حقوق هل يأتون إلى مصر من أجل القيام بحركة احتجاجية نطالب بحقوقنا ونعقد مؤتمرا؟! هذا يعني نوع من الهزل والاستخفاف بالرأي العام، إذا أردت أي شيء علي أن أكلف محاميا وأن يقوم أمام القضاء بالمطالبة بحقي، لست بحاجة إلى القدوم لأي مكان للمطالبة به.

جمانة نمور: على كل يبدو بأن للقصة خلفيات سنحاول أن نسأل عنها السفير حسن عيسى، سيد السفير تابعت أمور ربما مشابهة أعتقد في فترة عملك، ما هي برأيك هذه الخلفيات؟

حسن عيسى: من البداية حضرتك تقدم بعض السادة اليهود من ذوي الأصول المصرية من حاملي الجنسية الإسرائيلية تقدموا وقالوا عايزين نستعيد ممتلكاتنا أو نعوض عنها أو شيء من هذا القبيل، ونحن الحقيقة أو على الأقل أنا كان لي رد إذا كنا حنتحاسب على الممتلكات التي تركها اليهود ومنها على فكرة ممتلكات كانت للسيد مائير اللي كان اسمه السيد ماهر بالمناسبة وهو صديق يعني أعرفه كويس، له ممتلكات في مصر. عايزين نتحاسب تعالوا بقى نتحاسب على كل حاجة في بترول إتاخذ من سيناء على مدى سنوات، في آثار سرقت من سيناء على مدى سنوات، في تدمير حصل لمناطق القنال، إذا كنا حنتحاسب بقى يا عم ماهر تعال نتحاسب على كل حاجة. لذلك نحن زي ما اتفقنا آنذاك الموضوع ده إيه بلاش نفتحه علشان ما نقلبش المواجع لا عليكم ولا علينا ولم يعد أحد إلى إثارة هذا الموضوع منذ ذلك الحين وإلى الآن وهو معه حق إثارة هذا الموضوع بهذا الشكل هو من قبيل الفرقعة الإعلامية.

جمانة نمور: إذاً كلمة فرقعة إعلامية من الملفت بأن ضيفينا استخدماها السفير حسن عيسى والسيد مائير كوهين وأيضا السيد صلاح عيسى كان استخدمها في تصريح له إلى الجزيرة نت، إذاً مائير كوهين برأيك من الذي يفرقع إعلاميا؟ ومن المستفيد من هذه الفرقعة؟ ولماذا؟ وما وراءهم؟

مائير كوهين: الحقيقة أنا بتابع البرامج التلفزيونية في مصر وهناك برامج مهمة وكل شيء لكن هناك أفراد في التلفزيون المصري وفي القناة الفضائية المصرية مثلا عندما يقول إن إسرائيل هي عدو وأنا لا أحب إسرائيل هل هذا من المعقول أنك أنت تكون مذيعا وتعبر عن مواقفك السياسية؟

جمانة نمور(مقاطعة): سيد مائير ليس هذا موضوعنا نحن لا نناقش البرامج التلفزيونية المصرية أو في أي محطة أخرى نحن نناقش موضوع المؤتمر كان من المقرر عقده في القاهرة أيضا قبل سنتين عام 2006 كان هناك محاولة لعقد مؤتمر مشابه ثم ألغي ثم عقد في حيفا، لماذا المحاولة من جديد لعقده في القاهرة؟ ومن ناحية ثانية موضوع التعويضات لماذا يثار وتثار حوله مثل هذه الضجة في الفترة الأخيرة؟

مائير كوهين: أنا أحب أقول لحضرتك بالنسبة لزيارة وحنين اليهود الذين عاشوا في مصر إلى موطنهم هو يعني موضوع معروف ويمكن تسألي الأستاذ حسن عيسى يقول لك هذا الموضوع. أنا في مقال نشره نبيل شرف الدين ويسميه يهود مصر هو يقول إنه يمكن القول باطمئنان إن اليهود المصريين حالة خاصة واستثنائية داخل إسرائيل فربما كانت الطائفة الوحيدة التي يرتبط أفرادها بحنين جارف لبلدهم الأصلي مصر - هذا ما يقوله وهذا حقيقي - وفي المقابل فلا زال هناك من يدافع عنهم في مصر ويؤكد أن طردهم أو التضييق عليهم من قبل حركة الضباط كان خطأ فادحا إذ إنهم لم يشكلوا خطورة حقيقية على الدولة ولا على المجتمع. بالنسبة لقضية التعويضات، من المعروف أن هناك عوائق في هذا الموضوع هذه القضية ستبحث في نهاية عملية التفاوض في حال الوصول إلى مفاوضات شاملة مع الأطراف وهذا ما أثاره الرئيس الأميركي كلينتون في كامب ديفد في المحادثات التي أجراها باراك في حينه والرئيس ياسر عرفات أنه هو اقترح لجنة عليا للتعويضات بتشارك فيها مجموعة دولية بتقديم الدعم للاجئين في أماكن استيطانهم وفي أماكن الذين.. يعني البلاد التي استضافتهم وبما في ذلك النهارده اليهود بيحاولوا الآن...

جمانة نمور (مقاطعة): نعم على كل أنت تفتح ملفا يستأهل الكثير من الوقت وسوف نناقشه في المحور الثاني من هذه الحلقة، موضوع التعويضات ومدى ارتباطه بحق العودة حتى للاجئين ومدى ارتباطه بعملية التسوية في الشرق الأوسط، ولكن قبل أن نشكر السيد السفير حسن عيسى نود منك السيد السفير خلفية، أنت من وجهة نظرك لماذا تثار هذه الفترة قضايا التعويضات ومدى ارتباطها بأحداث وقعت في السابق؟

حسن عيسى: المسار الآن في المنطقة الحقيقة كلمة اتفق عليها الجميع وهي كلمة التهدئة، التهدئة في الأراضي الفلسطينية والتهدئة في العراق والتهدئة في لبنان والتهدئة في العلاقات ما بين إسرائيل وما بين سوريا، كلمة كده راجت في المنطقة الآن، قد يكون بقى ملف التعويضات أو حضور مجموعة من اليهود المصريين حاملي الجنسية الإسرائيلية يمكن يخش في إطار عملية المصادقة والتهدئة، ولكن في الحقيقة يعني مع كامل الاحترام والمحبة للسيد مائير وهو صديق قديم، أنا التهدئة دي الحقيقة لا أجد لها مجالا الآن لا من خلال مثل هذه الوفود ولا من غير مثل هذه الوفود هو يعلم تماما أن الساحة في إسرائيل الآن غير مهيأة لقبول التهدئة ولا لقبول العلاقات مع سوريا أو غير سوريا، يعلم أن الساحة الفلسطينية أصلا غير قابلة بسبب تفككها، يعلم أن الساحة العراقية بالشكل اللي هي عليه ليست في حالة يسمح لها، يعلم أن الساحة في جنوب لبنان لا.. وبالتالي يعلم أن الساحة في الولايات المتحدة والإدارة الجديدة.. والإدارة المنتهية ولايتها ماشية، ونحن في ظل هذه الظروف أي كلام بقى عن تهدئة أو عن وفود تقيم جسورا من المودة! والكلام ده يبقى كلام أجوف ولا قيمة له ولا طائل من ورائه.

جمانة نمور: السفير حسن عيسى شكرا لك، ونحن بدورنا سوف نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ملف التعويضات وحق العودة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. أين ينتهي البحث الأكاديمي ليبدأ التوظيف السياسي؟ ذاك هو السؤال الذي حف بالمؤتمر الذي كانت السفارة الإسرائيلية تعتزم عقده للبحث في جوانب من تاريخ اليهود المصريين، مبحث كان له أن يكون علميا محضا لولا سياق جعل الكثيرين لا يخفون رفضهم له لارتباطه بحسب رأيهم بمساع ظاهرة وخفية لإسقاط حق العودة للفلسطينيين ثمنا لطي ما يوصف بالتهجير القسري لليهود العرب.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليسوا غرباء عن تاريخنا القديم والحديث، عاشوا منذ غابر الأزمان في جنوب الجزيرة العربية وفي اليمن، شهدوا مع العرب القدامى ظهور الرسالة المحمدية وتفاعلوا مع مختلف الأحداث التي أعقبته وصولا إلى التاريخ العربي الحديث، إنهم اليهود العرب الذين يعدون واحدة من أعرق الأقليات التي تسكن البلاد العربية اليوم. يذكر لهم التاريخ شخصيات دينية وفكرية وسياسية أسهمت من مواقع مختلفة في حركة الحضارة الإسلامية إلا أن وجودهم لم يكن مثارا للجدل بذلك القدر الذي رافق بروز النشاط الصهيوني ونجاحه في إقامة دولة إسرائيل. تشير إحصاءات الوكالة اليهودية لعام 1946 إلى أن عدد اليهود العرب بلغ نحو سبعمائة ألف نسمة شكلوا قرابة الـ 6% من مجموع يهود العالم آنذاك الذي ناهز 17 مليون شخص، تركزت أكبر مجاميعهم في المغرب الأقصى بقرابة 180 ألف يهودي وفي العراق بقرابة 130 ألفا والجزائر 120 ألفا، بينما اكتفت مصر وتونس بثمانين ألف يهودي لكل منهما في تلك الحقبة من الزمن. لم تبق هذه الخارطة على حالها فقد شهدت هذه الأرقام تدهورا أفرزته النتائج المباشرة لظهور دولة تقدم نفسها كملاذ ليهود العالم وكيان قومي يجمع شتاتهم، جاءت ردة الفعل في العالم العربي مجسدة في أنظمة قومية لم يرتح اليهود العرب لنذر الحروب التي خاضتها لاحقا مع إسرائيل. قرابة الثلاثين ألف يهودي عربي بقوا في بلدانهم العربي سنة 1986 وقرابة 14 ألفا فقط منهم استمروا على هذه الحال سنة 1992، سبعة آلاف وخمسمائة منهم في المغرب الأقصى، ألفان في تونس وفي بقية الدول بضع مئات أو عشرات تتناقص يوما بعد يوم وسط توقعات باندثارهم إذا لم تلق نداءات رسمية عربية بالعودة إلى الديار من يستمع إليها من يهود تعرف إسرائيل ونعرف نحن أنهم من بلاد العرب.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: سيد صلاح عيسى، الكونغرس الأميركي أصدر قرارا يعتبر اليهود الذين هاجروا من الدول العربية بمثابة لاجئين وهو طالب بإدراج قضيتهم ضمن أي تسوية يمكن أن تحصل فيما يتعلق بملف الشرق الأوسط. إذاً إثارة هذا الملف ملف التعويضات في أي مناسبة هل نفهمها في هذا الإطار؟

صلاح عيسى: يعني اعتبارهم لاجئين حاجة غير أن يبقى لهم حق في المطالبة بالتعويضات، لأن موضوع التعويضات ده يتطلب لكل منهم لشخص ما ملكية ما هذه الملكية أخذت بشكل غير قانوني إنما ما أعرفه فيما يتعلق بمصر أن جزء من الملكيات التي كان يملكها اليهود في مصر إما أنهم باعوها قبل أن يهاجروا أو أن هذا الجزء خاضع لقرارات التأميم التي صدرت في مصر سنة 1961 و1963 ودي شملت مصريين من مختلف الأديان يهود ومسلمين ومسيحيين وكان لها أسباب اجتماعية لا علاقة لها بأديان أصحابها. ولكن هي فكرة أنهم لاجئون اعتبارهم لاجئين نحن على الاستعداد أنهم يعودوا إلى بلادهم، الدول العربية تطالب ونحن نطالب كعرب كل اليهود المصريين والعراقيين والمغاربة وغيرهم الذين تركوا بلادهم وذهبوا إلى أي مكان في العالم أو ذهبوا إلى إسرائيل نفسها أن يتفضلوا ويتكرموا ويعودوا إلى بلادهم ولأنهم كانوا يعاملون فيها معاملة طيبة كما أشار التقرير حتى ظهرت فكرة الحركة الصهيونية هي التي خلقت الشكوك حول ولائهم لأوطانهم وهي التي أدت لإحساسهم أن المناخ يتغير فبدؤوا يهاجرون طوعا ولو جزء منهم كمان كان يهاجر ضمن عمليات ما كان يعرف بالهجرة السرية وغير الشرعية التي كان يتم تهريبهم من خلال الدول العربية إما إلى إسرائيل نفسها أو إلى بلاد العالم الأخرى..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني في تلك الحقبات سيد مائير لم نكن نسمع بمطالبات بتعويضات، الفكرة يبدو أنها راجت بعد مؤتمر أوسلو وبعد الاقتراح بأن يتم تعويض أو دفع تعويضات للفلسطينيين الذين لن يعودوا إلى الأراضي الفلسطينية، أليس هذا صحيحا؟ عفوا لننتظر قليلا سيد مائير لا نتمكن من سماعك، فقط لنتأكد أن صوتك يصل إلينا ثم.. هل نتمكن من سماع السيد مائير الآن؟ ربما إلى أن نتمكن من ذلك أحاول العودة من جديد إلى السيد صلاح عيسى لنتحدث عن مدى تأثر قضية عودة اللاجئين بمسألة هذه التعويضات التي تثار الآن بالنسبة لليهود العرب.

 المعاهدة المصرية الإسرائيلية سنة 1979 نصت على أن الطرفين يدخلان في مفاوضات للبحث عن ما أخذته إسرائيل من الثروات المعدنية في سيناء، ومنذ ذلك الحين لم تبدأ المفاوضات ولم يتم تعويض مصر

صلاح عيسى:
أنا عايز أذكر بس بأنه في اتفاقية المعاهدة المصرية الإسرائيلية المعقودة سنة 1979 نص في المادة السادسة منها ينص على أن الطرفين المتعاقدين يدخلان في مفاوضات فيما بينها للبحث في التعويض عما أخذته إسرائيل من بترول سيناء ومن الثروات المعدنية في سيناء خلال فترة الاحتلال التي استمرت من 1967 حتى توقيع المعاهدة 1979، ومعنى ذلك.. ومنذ ذلك الحين لم تبدأ هذه المفاوضات ولم يتم تعويض مصر عما أخذته إسرائيل من  بترول سيناء على..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً أيضا لمصر مطالب بالتعويض، نعود إلى السيد مائير كوهين لنسمع ما كان يريد أن يقوله، تفضل.

مائير كوهين: أنا يعني لا أعرف ما هي الأسباب ولكن أنا أستطيع أن أقول كما أن هناك معاناة لقضية اللاجئين الفلسطينيين هناك أيضا معاناة في قضية اليهود الذين خرجوا من الدول العربية وأنا خرجت من مصر وأنا خرجت من مصر كلاجئ ولولا احتضان المنظمات اليهودية لليهود الذين خرجوا ووفروا لهم المأوى لكنا في الخيام كما كان، لكن الفرق بين إسرائيل ووجهة النظر الفلسطينية هي أن إسرائيل عندما يأتي لاجئ يهودي هو يأتي فبتذوب هذه القضية ولكن قضية اللاجئين الفلسطينيين جُمدت وذلك لأسباب سياسية واستغلال هذا الموضوع وبالنسبة لقضية التعويضات هذا ليس له أي علاقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين.

جمانة نمور: شكرا لك سيد مائير كوهين الإذاعي والمحلل السياسي من القدس، من القاهرة نشكر الكاتب والمؤرخ صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة. ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقات مقبلة من خلال إرسالها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء فقراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة