هيكل.. طريق أكتوبر واختبار الأحزان   
الأحد 1431/5/5 هـ - الموافق 18/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)

- استشهاد عبد المنعم رياض
- قائد عسكري برؤية إنسانية وثقافة شاملة

- مرض عبد الناصر، القلق يصير فزعا بامتياز

استشهاد عبد المنعم رياض

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. لم يشأ عام 1969 عام القلق كما أسميته أن يرحل إلا وقد أصابنا بصدمتين إحداهما في الربيع والثانية في الخريف، الصدمة الأولى وقعت يوم 9 مارس سنة 1969 وبها تحول، بالصدمة التي لحقتها أيضا وبها تحول عام القلق إلى عام الفزع على حد تعبير الملكة إليزابيث ملكة إنجلترا، هذا اليوم 9 مارس هو اليوم الذي استشهد فيه الفريق عبد المنعم رياض وهو الرجل الذي يملك الكفاءة والذي كانت لديه الرؤية وكان لديه التكليف أن يخوض معركة عبور القوات المسلحة المصرية في الحرب عندما تجيء اللحظة وكانت في اعتقادي هذه صدمة كبيرة جدا، في ذلك اليوم كانت هناك مرحلة ثالثة من حرب الاستنزاف، الحرب نفسها في مجملها كان فيها أربع معارك -وأنا تكلمت عنها- في المعركة اللي على الجبهة في معركة ضرب غارات العمق اللي عملتها إسرائيل لكي تتخلص مما بدا تفوقا إلى حد ما ملحوظا ومؤثرا على الجبهة وفي المعركة الدبلوماسية في الخارج وفي المعركة السياسية الداخلية في السياسة الداخلية. معركة ميدان القتال كانت هي المعركة المستولية على كل الناس طبعا بطبيعة الأمر وهي المعركة التي كانت لها الأولوية، في ذلك اليوم.. قبلها بيوم واحد 8 مارس يعني كانت المرحلة الثالثة من العمل المصري المضاد تبدأ وكانت هناك عملية كبرى اقتضت أو تضمنت ضربة مدفعية قوية مع عبور دوريات وأظن أنها كانت ناجحة إلى درجة أنه.. ناجحة طبعا أنا بأتكلم هنا عن قتال محدود في محدوديته لكن ناجحة. الإشارة الملتقطة -وهي قدامي بلاغ عنها- الإشارة الملتقطة باللاسلكي وبحل الشيفرات شيفرة الجيش الإسرائيلي الواصلة إلينا بتقول إن قائد لواء مدرعة إسرائيلي أبلغ عن 27 قتيلا في وحدته وأبلغ عن عشرات الإصابات، وعبد المنعم رياض تلقى هذه البلاغات وهو في القاهرة وقرر أن يذهب في اليوم التالي إلى ميدان القتال بنفسه، قرر أن يذهب إلى ميدان القتال بنفسه لأسباب أنا لا أعلمها أقصد لكن كل اللي بيحكوا لي كل اللي شفتهم فيما بعد منهم الفريق فوزي أن عبد المنعم رياض كان عاوز يشوف لماذا اقتصرت الخسائر على هذا الحد وماذا فعلت الدوريات لأنه كان في جانب ضربة المدفعية كان في دوريات في الداخل وكان فيها إحدى الدوريات تتولى توجيه نيران المدفعية وعبد المنعم رياض كان عاوز نتائج أكثر من كده فيما يبدو لي ولذلك قرر أن يذهب بنفسه إلى الجبهة يرى المواقع ويرى آثار الضرب ويسمع التقارير ويقابل الضباط المسؤولين عن العملية بنفسه، وقد ذهب وهو كان قائدا من هؤلاء القادة، أنا حأتكلم عليه على طول لكن هو كان قائدا من القادة الذين يفضلون باستمرار أن يكونوا وسط جنودهم برغم أنه كان في ذلك الوقت رئيس هيئة أركان وليس مطلوبا منه أن يذهب كل يوم إلى الجبهة لكن هو كان دائما حريصا على أن قواته تشعر بوجوده، هذا اليوم ذهب هو ظهرا بعدما جاءت كل البلاغات توجه إلى الجبهة وراح يتفقد يزور بعض المواقع وبعدين أظن.. الغريبة قوي أنه هو فيما روي لي أنه كان بيتكلم مع الضباط على مسألة على نقطة في اعتقادي مهمة جدا، بيقول لهم إن الإسرائيليين لما بيضربوا بيضربوا عشوائي لأنهم يضربون حيث يضربون يستطيعون أن يصيبوا هدفا عسكريا أو مدنيا لكن نحن نحتاج إلى دقة تصويب أكثر من كده جدا لأن العدو أمامنا موجود في مراكز محددة ولا بد أن تتوجه إليه نيراننا، لأنه هو بيضرب يضرب جامعا يضرب قوات يضرب مصنعا حيثما يضرب بيصيب هدفا لكن إحنا محتاجين إلى دقة أكبر وهذا في اعتقادي مع أن الخسائر كانت كبيرة جدا عند العدو بمعايير عمليات محدودة لكن هو لم يكن راضيا عنها وبيتكلم على دقة تصويب. الحاجة الثانية كمان أنه أظن كان يريد أن يطمئن على رجوع دورية توجيه المدفعية اللي كانت وراء خطوط العدو لكن وهو موجود على خطوط الجبهة واحد من صف الضباط قال له سيادة الفريق مش عاوز تشوف الموقع بتاعنا؟ فعبد المنعم أيضا فيما روي لي وبطريقته وأنا لما حكوها لي أقدر أتصور بيتكلم إزاي، قال له
yes, by all means، هو كان ساعات مرات لأن هو تعلم في إنجلترا في البداية كان مرات يستعمل كلمات إنجليزي كثير فبيقول له yes, by all means أي نعم بكل الوسائل جاي معك ودخل معه وفي هذه اللحظة سقط صاروخ على هذا الموقع بالتحديد وأظنه لم يكن مصوبا عليه لكن حصل تفريغ هواء وعبد المنعم رياض استشهد في نفس اللحظة. الأخبار بدأت تجي القاهرة وأنا قدامي أول بلاغات، قدامي أول البلاغات اللي جاءت، البلاغات اللي جاءت في الأول بتحكي على إصابة عبد المنعم رياض وعلى الفور بقى في استشهاده وبعدين بقى الخبر ما حدش قادر يصدقه لكن الخبر أكدوه ناس من الجبهة وأظن هو كان معه اللواء عبد التواب هديب في ذلك الوقت واللواء عدلي سعيد وكلاهما كان موجودا عندما وقع الحادث أصيب أحدهما بإصابات طفيفة لكن عبد المنعم رياض تفريغ الهواء أحدث اختناقا في الرئة وعلى أي حال في لحظات عبد المنعم رياض كان استشهد، وبعدين في بلاغ من اللواء أحمد إسماعيل لمكتب الرئيس أنه استشهد الفريق عبد المنعم رياض. جمال عبد الناصر في ذلك الوقت كان في اجتماع لمجلس الوزراء فأبلغ به، أبلغ به وأبلغ أيضا أن الفريق فوزي بيرى أنه قد يكون إعلان استشهاد عبد المنعم رياض على هذا النحو قد يكون مصدر سعادة للعدو يشعر أنه أصاب عبد المنعم رياض أصاب رئيس هيئة أركان حرب، ويقترح الفريق فوزي أن يقال إن عبد المنعم رياض ذهب ضحية حادث وجمال عبد الناصر خرج من مجلس الوزراء يتلقى هذه المعلومات ويتلقى هذه البيانات وكان رأيه أن هذا.. تكريما لعبد المنعم رياض وتكريما للمقاتل المصري ينبغي أن يبين أنه.. ولا نخبي ولا حاجة أبدا والإسرائيليون يشمتوا زي ما هم عاوزين لكن عبد المنعم رياض إذا كان قد استشهد فعلا في ميدان القتال فمما يشرفه ويشرف القوات أنه استشهد بالقتال وأي كلام عن حادث سير كلام لا بد من استبعاده. وعلى أي حال أنا شخصيا لما بلغني استشهاد عبد المنعم رياض بحقيقي لم أكن أكاد أصدق لأنه أنا كنت على قرب من الرجل وكنت أعرفه وتابعته متابعة وثيقة جدا وأحسست أيضا لأسباب.. يعني جمال عبد الناصر كان هو بيتصور بتجربته وبمعرفته وبأي اعتبارات قد تكون لديه أن هذا هو قائد المعركة القادم وفوزي كان وضع للتنظيم لإعادة التنظيم ورياض وضع لوضع الخطة ولقيادة هذه الخطة وهو قد وضعها فعلا وهي "غرانيت" وضع خطوطها الأولى على أي حال وضع هيكلها الرئيسي على أي حال، لكن أنا أيضا كنت أعتبر أن عبد المنعم رياض فعلا مؤهل لأنه بدا قدامي وأنا كصحفي وكصحفي عنده فكرة عما يجري خصوصا في الحرب وفي ميدان الحرب وشفت بعض ميادينها وقابلت عددا كبيرا من القادة كثير قوي في العالم كان رأيي أن عبد المنعم رياض فعلا مهيأ ومهيأ يمكن لأسباب أخرى غير اللي شافها جمال عبد الناصر، كان مهيأ في اعتقادي لأني أنا شفته مرات كثير قوي شفته كثير قوي وكنا أصدقاء يعني أقدر أعتبر ودون ادعاء أن هذا الرجل كان صديقي وكان صديقي وبإعجاب ولما بلغني النبأ أظن وأنا عارف إيه الآمال المعلقة عليه وأنا متابع هو بيعمل إيه ومتابع تصوراته للخطة القادمة متابعها ومتابعها عن قرب منه ومن غيره يعني وأظن أنه كان حالي في ذلك اليوم تقريبا مشابها لبيت الشعر المشهور للمتنبي

طوى الجزيرة حتى جاءني نبأ

فزعت فيه بآمالي إلى الكذب

حقيقي ما حدش قادر يصدق أن عبد المنعم رياض راح بهذه البساطة وبهذه السرعة لأن عبد المنعم رياض كمان في رأيي أنا شخصيا وبعيدا عن كل الاعتبارات اللي زكته لجمال عبد الناصر أنا كنت بألاقي فيه حاجة ثانية مختلفة عن كل عدد كبير قوي من العسكريين، العسكريون مرات كثير قوي يبقوا مأخوذين بعمليات التنظيم يبقوا مذهولين بعمليات القتال وإتقان فنون القتال مشغولين بما هو ممكن أن يعتبر في المجال التكتيكي لكن قليلا جدا العسكريين اللي لديهم التصور الإستراتيجي الواسع ولديهم الثقافة المتعددة الجوانب اللي تسمح له برؤية للحرب في مجال الصراع الإنساني تختلف عن كونها مجرد قتال بأسلحة صغيرة أو اشتباكات هنا أو صدام دبابات هناك، كان عنده الرؤية التاريخية في اعتقادي لقضية الحرب. أول مرة أنا شفت عبد المنعم رياض وأنا بأتكلم فيها ويمكن أنا لمست بعض هذا قليلا منه من قبل لكن أنا عاوز السياق يبقى واضحا ومتصلا، أول مرة شفت فيها عبد المنعم رياض كانت سنة 1957، نوفمبر 1957 في نوفمبر 1957 كان الرئيس عبد الناصر مدعوا لكي يحضر الاحتفال بالذكرى الأربعين لقيام الثورة الشيوعية في نوفمبر 1957، من 17 الثورة قامت وده كان الاحتفال الأربعين وجمال عبد الناصر كان يرغب أن يروح لكنه في ذلك الوقت أظنه ما راحش لعدة أسباب السبب الأول أنه كان مشغولا جدا الفترة دي كانت أعقاب السويس، الحاجة الثانية أن الأميركان كانوا بيحاولوا يعملوا معنا في أعقاب السويس أخذوا موقفا ملائما لنا لصالحهم بالطبع لكنه بدا أنه يستأهل هذا الموقف الذي بدا وديا يستأهل أنه إحنا نراعي الأميركان قليلا، الحاجة الثالثة أنه أيضا بعد السويس كان في تجمع عربي في السعودية وذهاب جمال عبد الناصر للاحتفال بالعيد الأربعين للثورة الشيوعية قد يضايق بعض إخوانا اللي لهم رأي في الاتحاد السوفياتي وبالتالي جمال عبد الناصر آثر ما يروحش لكن اللي راح كان عبد الحكيم عامر. قبل موعد الرحلة بيومين يعني الرحلة كانت 7 نوفمبر، قبل الرحلة بيومين الرئيس قال لي عاوزك تروح مع الوفد لأنه أنا عايز نظرة سياسية -وأنا تكلمت في هذا الموضوع من قبل- عايز نظرة سياسية تحكي لي إيه اللي حاصل لأنه في ذلك الوقت كان في تغيرات كبيرة قوي في الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت كان في قيادة جديدة في الاتحاد السوفياتي اللي فيها خروتشوف وبولغانين والجماعة دول كلهم بدؤوا يبانوا على القمة وبدأ يبقى في وضع آخر في الاتحاد السوفياتي، الحاجة الثانية أنه في ذلك الوقت أيضا بدأ الشقاق السوفياتي الصيني يتبدى واتعرف أن ماوتسي تونغ حيروح يحضر احتفالات العيد في رغبة لرأب الصدع زي ما بيقولوا فبقى الاجتماع مهما جانب أن كثيرا قوي من العالم كانوا رايحين فكان ممكن تبقى فرصة فعلا في تجمع عالمي له أهمية في ذلك الوقت، كمان أيضا كان واضحا أن الاتحاد السوفياتي طالع بيعمل دورا في العالم مهتم بإفريقيا وآسيا وبيعمل دورا في العالم وباينة قدراته التكنولوجية خصوصا في مجال الصواريخ وإطلاق سبوتنيك وإلى آخره ففي في الاتحاد السوفياتي ما يستحق أن يرى في ذلك الوقت، فقال لي روح شوف أنا عاوز أعرف أكثر لأنه في العسكريين ما فيش كثير قوي بيقدروا يحكوا وكان بيتكلم على عبد الحكيم عامر بالتحديد. أول مرة أقابل عبد المنعم رياض كان في الطائرة المسافرة إلى موسكو يوم 7 نوفمبر سنة 1957، ما لفتش نظري في حاجة لكن لما وصلنا إلى موسكو وصلنا للفندق اللي حينزل فيه الوفد الحقيقة يعني أنا بأتكلم بأمانة يعني أنا حسيت أنه بشكل أو آخر أنا أفضل أبقى بعيد عن الوفد لأنه كان في من المجموعة اللي حوالين عبد الحكيم كان في تدافع على الأوض مين يروح أي غرفة فين ومين يعمل إيه وحكاية كده فأنا في الرجل المخصص لخدمة الوفد أو ضابط الاتصال مع الوفد العسكري واحد اسمه كولونيل سيرجي تشوفنسكي وقتها فأنا رحت له قلت له أنا حأترجاك ممكن تساعدني عايز ألاقي غرفة في فندق آخر غير فندق أوكرايينا، فندق أوكرايينا فندق كبير قوي من المباني السبعة الشهيرة اللي بناها ستالين لتكون رمزا لما تصور هو أنه عظمة الاتحاد السوفياتي الثقافية يعني فندق كبير جدا والطراز الغاتيك لكن مساحات كبيرة قوي وحكاية يعني لكن أنا مش عايز أنزل فيه عايز أبقى بعيد على أي حال فرحت لتشوفنسكي بأقول له إيه؟ بأقول له بأترجاك إذا كان ممكن تساعدني أنه ألاقي غرفة في فندق آخر، مش سهل حد يلاقي غرف في ذلك الوقت في موسكو من غير ترتيبات يعني، فهو قال لي مش ممكن لأن الفندق ده هو المخصص للوفد وكلكم حتقعدوا فيه الوفد العسكري كله حيقعد فيه، قلت له أنا مش عسكري أنا رجل مدني وأنا جاي مع الوفد كده يعني لكن أنا مدني، فأنا لاحظت أن في ضابط واقف وهو عبد المنعم رياض -ما أخذتش بالي في ذلك الوقت- كان هو جاي لحاجة عند تشوفنسكي لكن ما كانش بيتكلم، فبأقول لتشوفنسكي أنا بأقول له أنا مش عايز أبقى في الوفد، الوفد عليه قيود العسكريون عليهم قيود وكذا وأنا عاوز أبقى بره حر يعني، فتشوفنسكي فهم اللي أنا بأتكلم عليه على منحى آخر فغمز بعينه وقال لي ما تقلقش ممكن نوفر لك كل حرية هنا، قلت له مش ده اللي بأتكلم عليه أنا بأتكلم على حاجة ثانية خالص، عبد المنعم رياض دخل في هذه الفترة وقال لي أستاذ هيكل أنت ما تعرفش الترتيبات هنا، الترتيبات هنا صارمة وتشوفنسكي الضابط اللي قدامنا كولونيل تشوفنسكي ده ما يقدرش يغير حاجة، أنت حتقعد هنا وأرجوك ما تضيعش وقتك معه. كانت أول مرة بأشوف عبد المنعم رياض، أهلا وسهلا يا افندم هو قال لي وأنا كنت عارف عنه سامع عنه، بعدين نفس اليوم ليلة نفس اليوم في مبنى وزارة الدفاع، وزارة الدفاع في هذه الليلة عملت عشاء للوفد المصري العسكري وكانوا راغبين جدا في إكرامه وجابوا نجوم الحرب كلها، أنا كنت أبص حوالي وأتذكر ما كنت أقرؤه عن الجبهة الروسية من وقت الحرب العالمية الثانية وألاقي الأساطير قدامي الماريشال تيموشينكو وقدامي الماريشال كونيوف، الماريشال كونيوف اللي قاد اندفاعا بالدبابات إلى برلين مباشرة، قدامي كوسوفسكي قدامي كل ماريشالات الاتحاد السوفياتي اللي نسمع عنهم في القصص، قاعد جنبي ماريشال رودينكو قائد القوات الجوية لكن لاحظت أن عبد المنعم رياض قاعد على الناحية الثانية من نفس المائدة لكن حصل إشكال بيني وبين رودينكو بسبب أنني حاولت أتشاطر عليه أكثر من اللازم في ذلك الوقت في الشباب يعني لأن رودينكو قاعد جنبي وعمال يشرب فودكا يحط فودكا في الكاس بتاعه ويروح شاربها مرة واحدة ويقول "دادنا"، "دادنا" يعني يعني اشرب حتى تفرغ الكأس وتقلبها فلا تنزل منها نقطة، أنا أول مرة قال لي "دادنا" اعتذرت له لكن هو ما كانش.. لا هو بيتكلم لغة أنا أفهمها ولا أنا بأتكلم روسي وقاعدين جانب بعض وأنا عارف من هو الرجل اللي جنبي قائد أسلحة الطيران السوفياتي كلها وماريشال، ماريشال الاتحاد السوفياتي يعني فأنا حبيت أتشاطر عليه وهو مش واخد باله بيكلم حد جانبي فأنا ملأت الكأس اللي قدامي مياه وقلت له، زقيته كده يعني طبطبت.. "ماريشال، دادنا" فهو سعد جدا وبدأ يقول "خراتشو" حاجة عظيمة بيشجعني، رحت قالب المياه، بص لي هو ما حصلش حاجة، بعد شوية كمان عملتها نفس المرة لكن التشاطر زاد أكثر من اللازم لما جئت أعملها للمرة الثالثة راح ماسكني وبدأ يقول وبصوت مسموع حاجة بالروسي أنا مش فاهم لكن عبد المنعم رياض قدامي بيتابع، لكن ظهر أن الرجل بيقول الضيف اللي جانبي الرفيق اللي جانبي بيغش، وأنا الدنيا كلها.. على أي حال اللي حوالينا كلهم بدؤوا يأخذوا بالهم من الحكاية والماريشال شوية الفودكا جابت معه وبدأ يزعق أو صوته يعلى في حكاية بيغش، لقيت عبد المنعم رياض دخل بيتكلم معه دار بينهم حوار وبعدين لقيت الماريشال بيلتفت ناحيتي وبيقول لي ما معناه كده ما فهمته أنه يعني متأسف وخلاص.

[فاصل إعلاني]

قائد عسكري برؤية إنسانية وثقافة شاملة

محمد حسنين هيكل: بعد العشاء عبد المنعم رياض جاء أنا بأقول له أنت قلت له إيه؟ إيه اللي حصل؟ أنت أنقذتني بأقول له، قال لي أنا قلت له شرحت له الظروف اللي أنت بسببها ما تقدرش، واكتشفت أن عبد المنعم رياض بيعرف روسي بطلاقة جانب الإنجليزي اللي تعلمه في إنجلترا لما كان بيدرس في مدرسة المدفعية في لاركهيل لمدة ثلاث سنين في إنجلترا من قبل الثورة راح كلية فرونزي بعد السويس مباشرة وبدأ يدرس فيها وبدأ يتعلم اللغة الروسية وهو يدرس الروسية وعلى أي حال أنا شخصيا لقيته يعني لقيت قدامي ضابطا على أي حال صاحيا يعني. حصل حاجة ثانية، ثاني يوم بالضبط السوفيات جاؤوا كان وقتها في راقصة باليه شهيرة جدا هي إيلينا إيلينوفا أسطورة في عالم الباليه وكانت حتعمل آخر مرة رقصة وداعية على مسرح البولشوي ومكتب الاتصال العسكري مع الوفد المصري جابوا تذاكر قليلة قوي لكن على أي حال كان في خيار في ذلك الوقت بين اللي عاوزين يروحوا البولشوي في شوية تذاكر واللي عاوزين يروحوا حاجة ثانية كان في حاجة اسمها كباريه شهرزاد لكن اللي حصل أنه أنا أخذت تذكرة طبعا لإيلينا إيلينوفا ورحت قعدت في المسرح وإذا جانبي عبد المنعم رياض فأنا بأقول له غريبة قوي يعني ما كنتش أعرف أنك ممكن يعني كده يعني أن ضابط جيش ممكن يهتم بإيلينا إيلينوفا فهو قال لي الحقيقة كلمة معبرة جدا، قال لي أستاذ هيكل أنت من الناس اللي بيحطوا الآخرين في قوالب فإذا لم يتسقوا في هذه القوالب اللي بتحطوها لهم يبقوا في حاجة غلط؟ إيه الغلط إن في ضابط جيش يقدر يشوف باليه ويقدر يقدر من هي إيلينا إيلينوفا؟ وأنا الحقيقة اعتذرت له ولقيت أن عنده حق تماما يعني. خلصنا الباليه وبعدين خرجنا سوا راجعين من البولشوي راجعين على فندق أوكرايينا اللي إحنا نازلين فيه وبنتكلم عن الاتحاد السوفياتي لكن لقيته حاجة ثانية بيقول لي إيه؟ هو بدأ يحكي لي على الاتحاد السوفياتي وبدأ يعمل لي تحليلا الحقيقة دقيقا جدا لتناقضات المجتمع السوفياتي ولأسباب قوته على أي حال وبعدين لقيته بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنت شفت الصورة في الباليه وأنا حأقترح عليك نروح تشوف صورة ثانية وإذا به يأخذني ونروح إلى صورتين في واقع الأمر، أخذني ورحنا شارع غوركي اللي فيه الفنانين والحاجات دي كلها والفنانين بالليل والرسامين والمزيكا وكده، لكن عبرنا شارع غوركي وبعدين ألاقي صورة ثانية، أخذني ورحنا قال لي حأوديك محطة سكة حديد فرحنا محطة سكة حديد كييف محطة مهمة قوي قريبة قوي من الفندق وقال لي اقعد هنا على دكة، قعدنا إحنا الاثنين على دكة وقال لي بص على الناس تفرج على الناس اللي نازلين واللي قادمين لأنني أعتقد أن من الحاجات اللي ممكن تكشف أو ممكن تديك صورة عن الشعب العادي في أي بلد أن تجلس في محطة للسكة الحديد وأن تراقب من حولك، الحقيقة ده كله بدا بقيت أستغرب يعني إيه الكلام ده كله. بعدها قعدنا جمعتنا مرات كثيرة قوي نتكلم ألاقي أن خطوط تفكيره، بدأنا نتكلم بالطبع على إسرائيل -أنا بأتكلم الكلام ده سنة 1957- بقينا نتكلم على إسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي وأظن أنني لقيت واحدا من أوضح الناس فكرا في تصور إسرائيل، أنا كتبت الخطوط الإستراتيجية في تفكيره، هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي إن الحرب في سيناء وحدها مجالها محدود لأن القوات الموجودة أولا علشان تصل لمواقعها على الحدود قدامها مسافات طويلة جدا في فراغ والحاجة الثانية أن الوصول إليها في منتهى الصعوبة، ثانيا هذه القوات عندما تندفع حيبقى قدامها مسافة مكشوفة لغاية ما تصل على الأقل إلى خطوط إما شمال غزة وإما شمال بيت لحم والخليل وأن إحنا إذا كنا عاوزين نعمل معركة حقيقية مع إسرائيل فلا بد من الجبهة الشرقية -والكلام ده سنة 1957- لا بد من جبهة شرقية وتجربة السويس بتورينا تماما أن الجبهة الشرقية هنا مهمة جدا إذا كنا بنتكلم في حرب، بيقول لي إيه؟ بيقول لي إن الحرب الجاية الصحراء مكشوفة وراء قواتنا والصحراء قدامنا وفي قدامنا فراغ مكشوف لغاية ما نصل لأهداف يمكن التمسك بها ومع تفوق الطيران الإسرائيلي المعركة حتبقى خطرة جدا وأن هذا يقتضي أن الجيش المصري يبقى عنده قادر بقوة مركزة وسريعة على عبور هذه المسافات بسرعة خاطفة، وبعدين بيقول لي إيه؟ لكن لا بد الجبهة الشرقية تعمل حاجة مهمة جدا في هذا الوقت، وبعدين بيقول لي أنت بصيت كويس لخريطة إسرائيل؟ خريطة إسرائيل تكاد أن تشبه النحلة ووسط النحلة هو أضعف منطقة فيها وأي هجوم من الأردن موجه إلى إسرائيل أنا أعتبره موجها إلى خصر النحلة، وبعدين بيقول لي إيه؟ إذا حبيت إحنا لو هجمنا من الجبهة المصرية وحدها كأنك تضغط على رأس عمود إما من قمته وإما من تحته من أسفله يعني إذا الجبهة السورية كانت بتشتغل لوحدها مش كفاية لأن هذا ضغط على عمود من قمته أو من أسفله لكن في وسطه وجه ضربة إلى وسطه وأنت تستطيع أن تثق أنك تستطيع أن تكسره. الكلام ده كله بدا لي أنه.. وقتها كان عبد المنعم رياض برتبة عميد ما كانش لسه بقى لواء لكن بدا لي أنني قدام مش بس ضابط -ودي مسألة مهمة جدا- مش بس ضابط بيقدر يتذوق باليه مش بس ضابط يقدر يروح شارع غوركي ويشوف الفن لكن في نفس الوقت ضابط يقدر يروح محطة كييف ويشوف الشعب العادي ويدرك تناقضات الاتحاد السوفياتي، مش بس رجل قدر يتعلم في إنجلترا ويفهم دوره لكن أيضا جاء الاتحاد السوفياتي وبدأ يفهم ثم بدأ يقدر وهو ضابط مدفعية بدأ يقدر ويقولها لي في ذلك الوقت يقول لي إن الطيران هو نقطة التفوق الإسرائيلي ونحن نستطيع أن نتغلب على هذا، بيقول رأيه إنه كان إحنا صعب علينا جدا نلحق بالتفوق الإسرائيلي في الطيران لكننا نستطيع أن نلغي أثره بالصواريخ وإن الصواريخ وهذا هو سلاح المستقبل وأشار للسبوتنيك اللي كان قبلها عملوه السوفيات أشار وقال إن الصواريخ هي شكل الحرب القادمة وإحنا هذا هو أملنا في معركة حقيقية قدام إسرائيل لأن قوات تندفع قوية وتندفع، جبهة قوية في الشمال تضغط على إسرائيل من الشمال لكن الأهم جبهة شرقية في الوسط جانب الخاصرة ثم أن الطيران الإسرائيلي وهو نقطة التفوق الإسرئيلي يمكن إلغاؤه بالصواريخ. أنا لقيت حقيقة يعني لقيت قدامي ضابطا قادرا أن.. في عنده رؤى في عنده رؤية وفي عنده ثقافة. الغريبة أن عبد المنعم رياض كان هاجسا باستمرار عند الإسرائيليين، ألاقي برقية طالعة من السفارة الأميركية هنا يوم ما استشهد عبد المنعم رياض وأعلن نبأ استشهاده، الإسرائيليون كانوا بيتابعوا عبد المنعم رياض وأظن كانوا بيتحسبوا منه وأظن أنهم لم يخفوا شماتتهم في يوم رحيله، لكن ألاقي برقية طالعة من السفارة الأميركية بيقول فيها فيرغس وهو السفير المقيم في القاهرة في ذلك الوقت سفير أميركي يعني بيقول فيها إنه.. بيحكي فيها حكاية غريبة قوي بيقول إن سفيرهم في إسرائيل وقتها كان ريتشارد باركر، السفير ريتشارد باركر الأميركي قام بمهمة سفير في إسرائيل لبعض الوقت، فبيحكي عن ريتشارد باركر بيقول إن ريتشارد باركر سمع من الجنرال ديان بيسأل هل يا ترى عبد المنعم رياض بكل هذه الشعبية الموجودة له في الجيش المصري إذا يئس من إمكانية معركة هل يمكن أن يقود انقلابا أن يكون هو الرجل الذي يجمع البلد حوله في انقلاب يقوده ضد جمال عبد الناصر؟ أظن أن ديان أظن كان متفائلا جدا لأن العلاقة بين الاثنين كانت غير طبيعية. الحاجة المهمة أيضا أنه أنا فاكر من أحلى الحاجات اللي قيلت في رحيل عبد المنعم رياض قصيدة لنزار قباني، أنا أظن وقتها نزار كان ممنوعا من دخول مصر، بعض الناس علشان قصيدة كتبها كانوا منعوه من دخول مصر لكن حكاية عبد المنعم رياض هزته إلى درجة فكتب فيه قصيدة بيقول

"لو يقتلون مثلما قتلت

لو يعرفون أن يموتوا مثلما فعلت

لو مدمنو الكلام في بلادنا

قد بذلوا نصف الذي بذلت"

وبعدين ماشي وبعدين بيقول له:

"يا أشرف القتلى على أجفاننا أزهرت

الخطوة الأولى إلى تحريرنا

أنت بها بدأت

يا أيها الغارق في دمائه

جميعهم قد كذبوا وأنت صدقت

جميعهم قد هزموا

ووحدك انتصرت"

أنا عارف مثلا ناس زي مونتغمري مثلا وأعرف أنه لا يمكن يبقى في قائد عسكري ناجح إلا إذا كان عنده إلمام ووعي بالتاريخ وبروح التاريخ وحركة التاريخ، لا بد أن تكون لديه ثقافة متجاوزة للأسلحة الصغيرة وكل هذه الأشياء وكان دائما تجربتي في حرب فلسطين مع الجيش المصري ومع قائدين مختلفين وكلاهما كانا تقليديين يعني أولا شفت أحمد عبد العزيز وكان فيه لمسة واعدة لكن استشهد وبعدين شفت اللواء المووي قائد الأول للحملة في فلسطين ثم اللواء فؤاد صادق كلاهما ضابط كويس قوي لكن كلاهما في التاريخ في الثقافة في الإحساس بالإنسانية ما فيش ممكن حد يقود حربا بمعنى الحرب كصراع شامل، هو بيتكلم عن بنادق وبيتكلم عن دبابات وحركة الدبابات، حركة الدبابات مهمة جدا في مجال التكتيك لكن رؤية حركة التاريخ بالنسبة لقائد عسكري أنا كنت أعتقد باستمرار أنها يعني مسألة مهمة جدا. لما جمال عبد الناصر بيقول لي بعد ما رجعنا أنا بأقول له إيه كلمته على كل اللي حصل واللي جرى واللي شفناه وحكيت له بصفة عامة، وقتها أنا شفت ماوتسي تونغ وتكلم معي كثيرا وتكلم مع عبد الحكيم عامر كثير قوي لكن شفنا أشياء كثيرة قوي في هذه الرحلة وأنا رجعت بأحكي لجمال عبد الناصر لكن ضمن اللي أنا بأحكيه له بأقول له إنني والله شفت ضابطا يعني من نوع مختلف، عبد المنعم رياض، قال لي آه أنا عارف عبد المنعم وبدأ يحكي له هو متابعته لعبد المنعم، بدأت أسمع منه أن عبد المنعم رياض قضية ثانية. فاتت الأوقات لكن لما جئنا بعد مؤتمرات القمة إذا بعبد المنعم رياض، مؤتمرات القمة سنة.. كنا هنا مشينا 1957 خلصت وحاجات كثير قوي خلصت ووصلنا إلى 1963 وجاءت حكاية إسرائيل وعمليات تحويل مياه الأردن وجاء مؤتمر قمة في يناير وبعدين بدأت في قيادة عربية موحدة وإذا بجمال عبد الناصر يرشح عبد المنعم رياض رئيسا لهيئة أركان حرب القيادة العربية الموحدة والقائد هو علي علي عامر ومعه عبد المنعم رياض وهو قائد الجبهة العربية الموحدة، وعبد المنعم رياض بأشوفه بيتكلم على الجبهة الشرقية وبيتكلم على أهمية جبهة شرقية وبيتكلم على أن هذا هو مقتل إسرائيل وإنه ليس صدفة هو بيقول ليس صدفة أن كل نشاط إسرائيل موجه إلى الأردن، جزء كبير جدا من النشاط الإسرائيلي موجه إلى عزل الأردن وإبعاده عن المعركة، نشاطها المخابراتي مركز في الأردن بشكل واضح جدا وسافر. وعلى أي حال عبد المنعم رياض سافر وأنا بقيت يعني أقرأ وأتابع في الأهرام بذلك الوقت بأتابع عبد المنعم رياض بيتنقل بين كل العواصم العربية ويذهب إلى كل الجبهات العربية لكن هنا في قائد بقى واحد ظاهر مرموق ظاهر متميز مختلف كلف بمهام تتسق مع ما بدا أن هو بيفهمه كويس قوي، كلف بمهام جزء كبير منها على الجبهة الشرقية وأنا بأتابع اللي بيحصل. حأقفز فوق هذا، جئنا على أزمة مايو سنة 1967 وبدأت تحركات وبدأت الأزمة تكبر، أنا سمعت وعرفت وشفته بعدها، عرفت أن عبد المنعم رياض طلب أن يجيء إلى.. لأنه يبدو أنه كان قلقا على أوضاع القوات المصرية قوي فطلب أن يجيء لكي يكون في القاهرة قريبا ولكي يرى الجبهة بنفسه، الأزمة بدأت تتعقد لكن أنا يوم من الأيام أنا موجود عند محمود رياض وزير الخارجية بالضبط يوم 27 مايو وفي وسط الأزمة، الأزمة محتدمة، وأنا لقيت محمود رياض متجهما بأكثر من العادة، عادة محمود رجل سمح، فباقول له في حاجة؟ بيقول لي يا أخي عبد المنعم رياض عمل حاجة صعبة جدا النهارده، بأقول له إيه؟ بيقول لي إنه عرف من الفريق فوزي أو عرف من حد يعني أن عبد المنعم رياض قرر أن يعبر مع إحدى الدوريات الداخلة تشوف ما وراء الخطوط الإسرائيلية وذهب معها عبد المنعم رياض وهو رئيس أركان حرب القوات المحددة وجاي يشوف الجبهة المصرية بس أو جاي يطمئن عليها قبل المعارك يعني لكن طيب دخل في دورية إزاي؟ محمود رياض قلق جدا وأيضا أظن غيره قلق لأن عبد المنعم رياض وهو القائد ويعلم الخطط موجود في دورية دخلت وراء خطوط العدو ودخلت إلى مسافات بعيدة من منطقة العوجة ودخلت جوه، ولمدة يومين عبد المنعم رياض موجود في الداخل، أنا ما كنتش أعرف، لما قال لي محمود رياض أنا فاكر إحنا قعدنا ساعتين في مكتب محمود رياض لكن جزء كبيرا منها جدا كان في القلق على عبد المنعم رياض وكيف -هم مش قرايب ولا حاجة ولو أن في تشابه في الأسماء- لكن عبد المنعم رياض جوه مع دورية، المهم الإسرائيليون أعلنوا أنهم أمسكوا دورية مصرية وأعلنوا أسماء العساكر والضباط الحمد لله ما كانش بينهم عبد المنعم رياض، ثاني يوم الصبحية في الفجر رجع عبد المنعم رياض، أنا بأكلمه بأقول له يا أخي كلام مش معقول اللي عملته ده، بأقول له حبست دمنا امبارح، فبيقول لي معلش تعيش وتاخذ غيرها، قلت له ما حدش يعمل كده أبدا. المهم يعني لكن هو ضابط يعتقد أن وجوده مع قواته مسألة بالغة الأهمية وكان دائما يقول حتى فيما بعد لما جاء بعد عبد الحكيم عامر وبعد التغيير وبعد النكسة وكلف بمهمة رئيس هيئة أركان حرب وبدأ يعد للي هو يتولى مسؤولية الإعداد القوات لعملية العبور بدأ هو يبقى باستمرار في كلامه يقول إذا لم تكن القوات تشعر أن قائدها معها أو قيادتها العليا معها لا فائدة، لا بد أن القائد.. هنا كان في إلى حد كبير جدا بيفكرني مرات حتى في طريقته المندفعة برومل، إلى حد كبير قوي مع اختلاف.. القائد الألماني الشهير رومل كان في ملامح بين عبد المنعم رياض وبين رومل لكن هذا الرجل بدا أنا بأشوفه وأوقات كثير قوي كان موجود معنا مثلا في 1968 في زيارة جمال عبد الناصر وفي هذه الزيارة أنا شفته واقفا وهو بيتكلم وشفته واقفا بجوار فراش جمال عبد الناصر في يوم جمال عبد الناصر كان حاسس فيه بتعب شوية كده صحي وبعدين جاء له أنور السادات كان معنا وأنور السادات اقترح أن بعض الأطباء السوفيات يشوفوه ومنهم الدكتور شازوف وهو وقتها وزير الصحة كان لكنه واحد من أكبر الأطباء المشهود لهم في الاتحاد السوفياتي، فموجودين في الاتحاد السوفياتي، عبد المنعم رياض موجود وهو قلق جدا على صحة جمال عبد الناصر. بأقول شفته مرة وهو داخل عاوز يتكلم مع جمال عبد الناصر في حاجة ودخل في أوضة النوم ولقى جمال عبد الناصر تعبان وبدأ يكلمه على صحته إلى آخره ومش عاوز يتكلم في موضوعات وجمال عبد الناصر بيقول له عبد المنعم أنت جاي تقول لي حاجة، فعبد المنعم رياض عامل اجتماعات مع أسلحة الصواريخ والطيران السوفياتي وإلى آخره لكن جاي عبد المنعم رياض بتفكير هو التفكير بعد كده اللي بنيت عليه خطة "غرانيت" اللي هو حضرها لغاية آخر لمسة فيها تقريبا يعني قبل ما يستشهد وخطة "غرانيت" كانت بتقتضي عبور القوات تحت حماية حائط صواريخ واستعمال الصواريخ إلى أبعد مدى، وقال لهم تصور في الحرب في تصور واضح. رجعنا من موسكو، عبد المنعم بأشوفه كثير قوي وطول الوقت وأنا بشكل ما في آمال كبيرة جدا معلقة على هذا الرجل وبعدين مرة واحدة نبص نلاقي أن هذا الرجل اختطف من بيننا في سنة القلق اللي بقيت برحيله سنة فزع في الحقيقة.

[فاصل إعلاني]

مرض عبد الناصر، القلق يصير فزعا بامتياز

محمد حسنين هيكل: الحاجة الثانية الصدمة الثانية اللي أخذناها في هذه السنة، واحدة كانت الصدمة الأولى صدمة عبد المنعم رياض واستشهاده كانت في مارس، في سبتمبر من هذه السنة صدمة أخرى حدثت بطريقة غريبة قوي، يوم 9 برضه 9 سبتمبر بيكلمني محمد أحمد سكرتير الرئيس السيد محمد أحمد سكرتير الرئيس الصبح بدري قوي الساعة السابعة بيقول لي أنت مطلوب دلوقت حالا هنا، ليه؟ قال لي يعني في حاجة بس تعال على طول، رحت على طول لقيت حد على باب بيت الرئيس بيوجهني على مكتب السيد سامي شرف، دخلت في مكتب السيد سامي شرف مش فاهم إيه الحكاية دي، أنا قبلها متابع جمال عبد الناصر في الجبهة رايح في الجبهة طالع في الجبهة نازل في الجبهة وكأنه يحاول أن يعوض غياب عبد المنعم رياض لأنه كان بيروح مرات يحضر تدريبات ويروح مرات يحضر مناورات ويروح مرات يزور قوات وتقريبا هاجسه وألاقي في هذه الفترة يمكن في ورقه في إشاراته وهو كان دائما ما يكتبش كلمة العبور على ورق لكن ألاقي لأول مرة في بيتكلم على القوات والفرق المحددة للعبور ويكتب كلمة العبور وأنه ضرورة أنها تتسحب من الميدان علشان تأخذ تدريبا خاصا لمدة أربعة شهور مكثفة لكي تعود وفي ملامح حاجة خطة في ملامح عمل كبير جدا مفروض نعمله. طيب دخلت أنا في مكتب سامي شرف، مش قادر أتصور وأنا جاي أن في حاجة متعلقة بصحة جمال عبد الناصر، أنا عارف انه كان تعبان وعارف أن عنده مشاكل صحية وعارف أن الدكاترة قبلها لما شاف السوفيات قالوا له إنه كان في مرض.. كان في إصابة بالسكر بعد 1958 وبعدين بدأت تؤثر في التهاب في الساقين، نصحه الأطباء أن يتعالج في مياه معدنية في تسخالطو في منتجع اسمه تسخالطو في الاتحاد السوفياتي وفعلا راح فيه مرة وقعد فيه فترة ورجع وإحنا نتصور أن المسائل انتهت يعني لكن في فترة علاجه كنا مهتمين وكنا بننشر باستمرار على حالته الصحية لم يكن فيها سر لكن تصورنا بعد ما رجع من تساخلطو أن المسائل على أقل تقدير تحت السيطرة. دخلت في مكتب سامي شرف لقيت التالية أسماؤهم، لقيت طبعا السيد سامي شرف نفسه موجود، لقيت السيد أنور السادات موجود، لقيت الفريق فوزي موجود لقيت شعراوي جمعة موجود، قعدت وبعد شوية جاء السيد أمين هويدي وبدأ أنور السادات بيقول لنا إنه دلوقت الرئيس أمر بتشكيل لجنة من الجماعة الموجودين دول يتولوا إصدار قرار الدولة أو يشوفوا مشاكل الدولة أو يشوفوا مهام الدولة في فترة غياب له لأن عنده نوبة إنفلونزا وسوف يبتعد عن ممارسة أي عمل لفترة محددة أيام، أنا سمعت قلت ده كلام مش معقول أنا أولا مش مصدق الكلام اللي قيل ده والحاجة الثانية أنني مش داخل في هذه اللجنة لأنه أنتم كلكم ناس رسميين وأنا لا علاقة لي بحاجة، أنا موجود باستمرار بتربطني صداقة مع الرئيس لكن أنا لا أستطيع أن أشترك في لجنة كده خصوصا أني ما أعرفش إيه الحكاية دي كلها. بعد شوية جرس التلفون ضرب في مكتب السيد سامي شرف وأنور السادات تكلم في التلفون وظهر أنه جمال عبد الناصر وبعدين أنور السادات بيقول لي حنروح نشوف -زي ما هو كان بيقول المعلم- بس محمد دقيقتين اثنين هي اللي ممكن بس علشان تطمئن أنت، أنا قلت له.. بيقول لي أنور السادات.. إحنا كنا بعاد مش سامعين هو بيقول إيه، فبيقول لي أنا قلت له إنك أنت.. قلت له محمد مزركن، فطلعنا بيت الرئيس وأنا حقيقي متحسب وقلقان إيه الحكاية دي، طلعنا فوق فلقيت جمال عبد الناصر الحقيقة في أوضة نومه لكن قاعد على كرسي، إيه الحكاية؟ إنفلونزا إيه اللي فيها الموضوع ده ولجنة إيه اللي بتتعمل دي؟ قال لي ما هو أنور قال لي إنك أنت مزركن ولذلك أنا قلت أشوفك تطمئن يعني، اللي حصل -قال- إنه أنا جاءت لي نوبة قلبية وإن الدكاترة شافوها وقالوا ما فيش حاجة مهمة قوي فيها لكن.. في ذلك الوقت دخل أنور السادات يعني تدخل في الحديث وقال لا، لا، ما ينفعش كل الدكاترة المصريين دلوقت لازم نبعث نجيب الدكتور شازوف اللي هو كان بيشوفه الدكتور شازوف السوفياتي ده اللي هو كان وزير الصحة السوفياتي وكان شاف جمال عبد الناصر زي ما قلت في مرة قبل كده، فإيه الحكاية؟ قال لي يعني هي كلها المسألة بسيطة وأنا لكن حأضطر ما أشتغلش فترة وأنا عاوز أقول لك حاجة، أنا هذه اللجنة المشكلة أنا قلت إنك أنت تنضم إليها لسبب واحد فقط أنك أنت تستطيع بمعرفتك بي أنك تقول لهم كيف كان يمكن أن أفكر في موضوع معين، إزاي ممكن أنا كنت أفكر إزاي. الحقيقة أنا كل ده ما كانش لا مطمئن ولا مرض لي وفي الحقيقة كنت قلق والحقيقة كنت قلقا كمان يعني أنا بأعرف في ذهني صدمة عبد المنعم رياض في أول سنة وفي ذهني المجهود اللي عمله جمال عبد الناصر في رؤية القوات وأنا الحقيقة كنت بعض المرات يعني أبقى قلقا جدا من المجهود اللي بيعمله لأنه غير طبيعي، عارف أن في خطط عبد المنعم رياض حط هيكلها الأساسي فيما أسماه هو "غرانيت" لأن هو كان حائط صواريخ قوي وتحتيه عملية عبور تعد الناحية الثانية وتدخل في معركة استنزاف على الأرض ثم بعد كده تطورت بعد عبد المنعم رياض للوصول إلى المضائق. أنا في ذهني الموقف العسكري وفي ذهني البلد فيها حرب وفي ذهني القائد اللي كان معدا للحرب اختفى في أول السنة وهذا هو القائد السياسي الذي يقود المعركة واللي يقدر يحرك العالم العربي كله واللي يقدر.. وبعدين نوبة قلبية في هذا الوقت أنا حقيقي كنت واقفا في أوضة جمال عبد الناصر وهي كلها إحنا كان مفروض نقعد دقيقتين، لكن قعدنا.. أنور السادات سابنا مشي بعد شوية وقعدت معه تقريبا نصف ساعة وهو بيقول لي أنا مش عاوزك تقلق والحقيقة هو كان متشجعا جدا لكن أنا ما كنتش قادرا يعني الحقيقة يعني أن هنا كان في وضع غريب جدا أو وضع قلق حقيقي يعني لأن هنا في أي حد بيتمثل بلد، في بلد كبيرة وراء هذا كله وفي معركة كبيرة وراء هذا كله وفي عالم عربي بحاله وراء هذا كله، فبيقول لي نتكلم وبعدين بيقول لي إن شازوف جاي وأن هو حيسأله في موضوع مهم جدا، عاوز يسأله.. بيقول لي كلمني هو الرجل بيكلمني بيقول عاوز يسأله في أنه.. بيقول لي أنا مش مسألة أن أطمئن أنا يعني الحمد لله مطمئن وأنا يعني على أي حال عندي إيماني يعني لكن هو أنا عاوز أسأل شازوف سؤالا مهما جدا أنا طول الصبحية بيلح علي، هل بما كان عندي وتعالجت منه في تساخلطو بشكل أو آخر؟ وبعدين ما جد على صحتي في هذا الوقت هل أنا صالح وقادر على أن أقوم بمهام عملي كما ينبغي أن أقوم به في ظروف حرب؟ أنا عندي ثقة كبيرة قوي بالأطباء المصريين اللي بيشوفوني، هم كانوا شافوه الأطباء ووصفوا أدوية إدوا أدوية العلاج الطبيعي في هذه الظروف أدوية للسيولة إلى آخره لكن هو واثق في إطبائه المصريين لكن عاوز شازوف عاوز حد محايد تماما لكي يسأله هذا السؤال. على أي حال أنا خرجت، على بال بالليل كان في طائرة خاصة جاية من الاتحاد السوفياتي جايبة الدكتور شازوف، الدكتور شازوف شافه وهذا هو السؤال الملح وأنا شخصيا واحد من الناس أنا كنت يومها قاعد يعني في انتظار إجابة شازوف على السؤال الذي سوف يوجه إليه وأنا شاعر بقلق كبير جدا، هل ممكن لهذا البلد أن يفقد القائد العسكري في أول سنة ثم يحدث ما يقتضي أن القائد السياسي لهذه المعركة وهو أيضا كان بيعمل دورا عسكريا أن هذا القائد السياسي لأسباب صحية يترك موقعه في هذه اللحظة ثم إلى أين؟ يعني أنا في هذه اللحظات أنا أعتقد أنني وبالتأكيد غيري يعني أنني أعتقد أنه في ذلك الوقت أنور السادات دعا إلى هذه اللجنة في مكتب سامي شرف إلى اجتماع لهذه اللجنة لكي تبحث اللجنة اللي كانت شكلت دي لكي تبحث في موضوع كيف يمكن أن يغطى غياب جمال عبد الناصر ولو لعدة أيام، فرحنا قعدنا في مكتب سامي شرف وأنا الحقيقة في سؤال، ساعة ما قعدنا أنا قلت للسيد أنور السادات قلت له أنا يعني مش حاسس أنه إحنا حتى نستطيع أن نتكلم وأن نجيب عن هذا السؤال بثقة قبل ما نعرف إيه الحكاية، إذا كان الأمر سهلا فأنا خلاص يعني ممكن قوي تغطيتها لكن إذا كان الأمر يقتضي برأي شازوف أن جمال عبد الناصر لم يعد قادرا على ممارسة مهامه وهي مهام في منتهى الصعوبة أظن أفضل قوي، قلت إنني أفضل قوي أن يعني ما فيش داعي نقعد نتكلم في ماذا يمكن أن نقول، قبل أن نقول ماذا يمكن أن نقول لا بد أن نعرف حقيقة ما يمكن أن نعبر عنه بأي قول، هذه وعكة طارئة وسوف تمضي ويعود لاستئناف عمله أو أن هذه الوعكة لها ما وراءها وفي هذه الحالة كل حالة من هذه الحالات تقتضي مقاربة مختلفة في الكلام عنها للناس. قعدنا، وأظن ما حدش عارضني كثير قوي في كده يعني وفعلا ما كانش حد جاهز يقعد يتكلم في عمق ولا حد.. في جدول أعمال أو في قضايا تقتضي البت فيها لكن أظن أن المسائل ما كانش فيها أمرا عاجلا يقتضي أنه في هذه اللحظة أن يصدر قرار أو يقرر شيء أبدا، الفريق فوزي موجود والقوات المسلحة بتعمل دورها والوضع السياسي موجود وما فيش مشكلة وفي نواب للرئيس، جمال عبد الناصر وقتها كان بيتولى رئاسة الوزارة أيضا إلى جانب منصبه، نواب رئيس الوزراء بيشتغلوا والمسائل ماشية معقولة فأحسن حاجة أمامنا أو على الأقل ما فيش خيارات أخرى إلا أن ننتظر ما سوف يقوله الدكتور شازوف. الدكتور شازوف جاء بعد الظهر زي ما قلت وطلع قعد مع جمال عبد الناصر فترة طويلة وجمال عبد الناصر فيما يبدو سأله السؤال زي ما بيقولوا على بلاطة كده، قال له أنا مش عايز أبقى -هو اللي حكى لي بعد كده- قال له أنا مش عاوز أبقى جنديا هاربا لكن مش عايز أبدا أيضا أن أبقى في موقع قد لا أكون صالحا للبقاء فيه وصحتي لا تساعدني على اتخاذ القرار الصحيح فأنا عايزك تقول لي بأمانة وبصدق يعني إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ما أصابني على عملي وعلى سلامة قراراتي؟ الدكتور شازوف قعد شاف كل حاجة، طلب تحليلات وطلب تحليل دم وطلب كل حاجة وبعدين جاء صباح اليوم التالي وطلع لجمال عبد الناصر وحده لكي يعطيه تقريرا وبعدين إحنا طلعنا بعدها أنا طلعت بعدها وفاكر أن السيد أنور السادات طلع بعدها ومش فاكر مش متأكد مين طلع معنا بعدها، لكن جمال عبد الناصر كان بيقول إن شازوف إدى له شهادة أنه قادر وان صحته لا تعترض سلامة قراراته وأنه هو في حاجة عنده أنه مش قادر يتصور عسكري يهرب من المواجهة جندي يهرب من المواجهة في هذا الشكل وماذا يبدو من تأثير خروجه أو ابتعاده في هذا الوقت عن صنع القرار في لحظة الأمة كلها تتطلع إليه والمعركة داخلة يعني أنا لما أشوف الفرق وهو في بكتابته الفرق المقررة للعبور في عمليات جاية، صحيح العمليات ماهياش بكره ولا بعده لكنها بالتقدير كانت مفروض أنها تبقى على أول 1971 أواخر ربيع 1971 يعني بعد سنة تقريبا ولكن في قوات بتدرب وفي حاجات بتنسحب وقوات مخصصة بالتحديد فرق مخصصة للعبور ثم نجي في هذا الوقت ويبقى في حاجة.. يعني أنا شخصيا بعدها نزلت كان شازوف لا يزال موجودا في البيت وكان مع الدكاترة بيعملوا مناقشة تحت في الصالون وأنا دخلت وأظن ما أعرفش إزاي جاءت لي الجسارة أن أسأل الدكتور شازوف وأقول له دكتور شازوف يعني أنا عارف فهمت أن الرئيس سألك قال لك كذا وبتاع، قال لي هو قال لي كده بإنجليزية مكسرة شوية كده قال لي أنا ما أقدرش أقول لك أي تفاصيل ما أقدرش أخش معك في تفاصيل لكن عايزك تعرف حاجة واحدة -ده كان قدام كل الأطباء- عايزك تعرف حاجة ممكن تفهم منها أنت شيئا، مجرد سؤاله في هذه اللحظة أن هذا هو السؤال الأول اللي يخطر بباله ما إذا كنت قادرا على أن أؤدي مهمتي أو أن ظروفي تمنعني، مجرد سؤاله لهذا السؤال في هذه اللحظة ومجرد إحساسه به يظهر أنه قادر على مهمته وأنه مستعد لها وأنه أنا بأعتقد أن عنصر الإرادة عنده قد يعوض وسوف يعوض حاجات كثيرة قوي، وبعدين حقيقة يعني بدا منذ ذلك الوقت هاجس صحة جمال عبد الناصر بدا بشكل أو آخر يقلقني خصوصا أنه لم تلبث إلا يومين ثلاثة، ثلاثة أيام بالضبط وهذا الرجل مرة ثانية موجود ثم هذا الرجل بعد أسبوعين موجود مع القوات في ميدان القتال لأنه يشعر أن هناك المستقبل الحقيقي. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة