عبد السلام صبره.. سيرة حياة ونضال وثورة   
الاثنين 1427/6/14 هـ - الموافق 10/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)

- البداية.. النضال لتنوير العقل اليمني
- رحلة السجن والثورة من أجل التغيير
- الثورة وأزماتها والوضع الراهن

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين كان الإمام يحكم اليمن بالحديد والنار اقتيد ضيفنا إلى معتقله مقيدا بالسلاسل والأغلال فكان طبيعيا أن يصبح من بين الرجال الأوائل للثورة اليمنية من على سنواته الخمس والتسعين يروي لنا اليوم القاضي عبد السلام صبرة سيرة حياة ونضال وثورة في برنامج زيارة خاصة.

البداية.. النضال لتنوير العقل اليمني

عبد السلام صبرة: مال اليمنيين في لحظاتهم بؤس وفي كلماتهم آلام جهل وأمراض وظلم فادح ومجاعة وتناهب وإمام والناس بين مكبل في رجليه قيد وفي فمه البليغ لجام أو خائف لم يدر كيف نصيبه منهم الدهر أم إعدام، هب أنه خلقوا العباد فهل لمن خلقوه عطف عندهم وذمام والاجتماع جريمة محظورة والعلم إثم والقلم حرام، هب أنهم خلقوا العباد فهل لمن خلقوه عطف عندهم وذمام.

سامي كليب: بذاكرته المتقدة والمناقضة لضعف السمع والبصر يفاجئك القاضي والمناضل التاريخي اليمني عبد السلام صبرة خمسة وتسعون عاما مضت والرجل الذي كان في طليعة مَن ناهضوا عهد الإمام يحيى وفي طليعة مَن ثاروا ضد الإمامة وأسقطوها ليقيموا الجمهورية لا يزال على عنفوانه النضالي حتى ولو خانته القدرات الجسدية ولا يزال مؤمنا بوحدة العرب واجتماعهم على الكلمة الحق، غابت الألقاب الكثيرة التي حملها من عضو في مجلس قيادة الثورة إلى عضو في مجلس الرئاسة إلى عضو في المكتب السياسي إلى وزير لشؤون القبائل ووزير للأوقاف غابت كل الألقاب السابقة ولم يبقَ سوى اللقب الأهم في وجدان وقلوب اليمنيين الرجل المناضل والشريف والنزيه، لم أسأل عنه أحد في اليمن إلا وقال عنه هذه الصفات وحين اقترحت عليه اللقاء سعى للاعتذار أولا بتواضعه المعهود معتبرا أنه قام بما كان يجب القيام به تماما كما اعتذر لاحقا في بداية هذا اللقاء عن عدم القدرة على البوح بكل مخزونه التاريخي بسبب ضعف السمع أو القدرة على التعبير.

عبد السلام صبرة: بعدين ارفع صوتك لأن السمع عندي ضعيف يعني خمسة وتسعين سنة شيء طبيعي أن الإنسان يدخل فيها في دور النسيان في دور الذهول وهذا شيء طبيعي فأنا قد أعطيت كل ما يجب أن أعطيه.

سامي كليب: خمسة وتسعون عاما مرت على القاضي والمناضل التاريخي اليمني عبد السلام صبرة وكأنما الثورة قامت بالأمس القريب وإذا كان من غير المعروف تماما متى وُلد هذا الشيخ الجليل إلا أنه يؤكد وفق ما يُعرف وما هو مثبت في سجلات العائلة أنه مولود عام 1912 وُلد في عائلة منفتحة رغم الظلام الذي كان يُخيِّم على اليمن قبل حوالي القرن فوالده المتعلم والمتعمق أدباً ومعرفة شجعه على الدراسة والانفتاح فدرس علوم النحو وتفسير القرآن الكريم وكان دائم التردد على المسجد الجديد في صنعاء.

عبد السلام صبرة: كان أبي رحمه الله يعني يُعتبر من الناس المفكرين والذي يحب التطلع إلى المجهول البحث عن المجهول أيضاً أمهاتي كان لهن دورهن الكبير في تعلم ديني فالمرأة هي المدرسة الأولى كما يقول حافظ إبراهيم الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.

سامي كليب: صحيح, طيب فهمت إنه والدك كان حاصل على دائرة المعارف الفرنسية وكان يتحدث عدة لغات وهو الذي شجعك على العلم ولكن أيضاً على عدم التعصب؟

عبد السلام صبرة: فعلاً هو الذي شجعني على طلب العمل وعلى عدم التعصب وغرز في داخلي حب التحرر الفكري الذي يبحث عن أسباب الخير والصلاح وعن أسباب الشر والفساد في كل مجالات الحياة الصحية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعقائدية والسياسية.

سامي كليب: طيب يعني المرء يفاجأ إنه آن ذاك في خلال عهد اليمن المقطوع عن العالم بقية العالم يعني يمن لم يكن فيه علم بشكل جدي لم يكن يعرف أي شيء عن العالم الخارجي إن الوالد تعلم هل كانت العائلة ميسورة؟

عبد السلام صبرة: عائلتي يعني من الأسر المتوسطة وعائلتي من الأسر الذي يعني تحتل مناصب القضاء يعني الحكام الشرعيين فهم بطبيعة الحال يعني تعتبر عندهم خزائن الكتب التي فيها الكتب القديمة والجديدة والحديثة, وكان والدي يعني يمتاز على غيره من زملائه أنه كان متفتح وكان يطمح إلى معرفة الجديد والاحتفاظ به.

سامي كليب: طيب حين تتفضل إنه الوالد كان منفتح ويشجعك على عدم التعصب يعني هل من مثال مثلاً يمكن أن تقوله لنا؟

عبد السلام صبرة: الوالد تأثر بمؤلفات العلماء المتحررين أمثال الشوقاني والأمير والوزير والمدبلي هؤلاء الذي استطاعوا أن يُحدثوا ثورة ضد التقليد الأعمى وضد التعصب الأعمى وضد الخرافات.

سامي كليب: الخرافات كانت جزء من السلاح الذي كان إمام اليمن وحاكمه المطلق يلجأ إليه للسيطرة على عقول الناس وسلبهم كل قدرة على التفكير السليم فاليمنيون الذين كانوا يعتبرون الإمام أعلى سلطة سياسية ودينية كانوا يهابونه ويعتقدون بأنهم لو عارضوه فإن غضب الله سيحل عليهم, ولم يكن الإمام يرسل للتعليم في الخارج إلا مَن اصطفاه أو أيَّده ولذلك كان المتنورون والثوار يعاملون كفاسقين أو كفرة.

"
الخرافات والخزعبلات والضلالات كانت هي السلاح الذي يحكم به الإمام الشعب اليمني الذي كان يعتبر أعلى سلطة سياسية، وكان الناس يعتقدون أنهم لو عارضوه فسيحل عليهم غضب الله
"
عبد السلام صبرة: آه فعلاً, الحكم الإمامي كان قائم على قاعدة فرِّق تسد وخلي الجاهل يتبعك وخلي الجاهل يطيعك وكانت الخرافات والخزعبلات والضلالات هي السلاح لتسيير الناس وإخضاع مَن يجب إخضاعه وتسيير مَن يجب تسييره.

سامي كليب: طيب كيف كانت نظرة والدك إلى الإمام هل كان يعتبره هو الرجل الأمثل والأصلح في اليمن كما كان يعتبره الكثير من اليمنيين؟

عبد السلام صبرة: كان الإمام يعتبر والدي من المناوئين له ومن المنتقدين لسياسته وفي آخر حتى اضطر أنه ينفيه إلى ماوية ويعطيه يعني حاكم شرعي ماوية في طرف الجنوب وتنقله كانت ظروف قاسية وكان الناس كلهم في جهالة عمياء وكان الأمية 95..

سامي كليب [مقاطعاً]: 95%..

عبد السلام صبرة [متابعاً]: وكانوا يجعلوا من العامة السلاح لضرب مَن يناوئ أو مَن ينتقد أو مَن يطالب بالإصلاح.

سامي كليب: القاضي عبد السلام صبرة كان مُطالبا بالإصلاح منذ تفتحه على الحياة وهو عمل بداية في بلدية صنعاء وسُجن للمرة الأولى في عهد الإمام يحيى عام 1944وذلك لأنه كان مع عدد من زملائه قد قاموا بحملة للمطالبة بالإصلاح ووزعوا كتاب الأحرار الذي صاغه الرجلان اللذان زَرَعا البذور الحقيقية للثورة أي الزبير والنعمان وكانت ظروف السجن صعبة جدا آنذاك فقد تم تقييد عبد السلام صبرة ورفاقه بالأغلال والسلاسل الحديدية والأقفال وساروا أكثر من مئتين وخمسين كيلو مترا على الأقدام وذلك قبل الوصول إلى سجن الروضة الكئيب.

عبد السلام صبرة: ولولا عناية الله ولولا يعني أن الله سبحانه وتعالى كتب لليمن أن يخرج من ذلك النفق المظلم واستمرت الحالة إن المحنة استمرت إلى ما لا نهاية وأن الشعب كان سائر إلى الانقراض لكن قدَّر الله أن يوجد من أبناء اليمن من يهن عليه أن يموت في سبيل إنقاذ كان الشعب اليمني من ذلك الظلم والظلام كان عناية الله معنا وكان يوجد بعض من الحرس مَن يشاركنا في الألم ومَن كان يتمنى أن يهوِّن علينا المحنة لكن الآخرين كانوا يقولوا لنا هذه أوامر ولا نستطيع أن نخفف عنكم أبدا حتى أن قضاة الحاجة وكله في وقت واحد يجيء.

سامي كليب: قرأت أن كنتم في خلال الطريق في خلال هذا السير الصعب يعني رغم ذلك تغنون وتنشدون الأناشيد الوطنية وأيضا بعض الآيات القرآنية صحيح هذا الكلام؟

عبد السلام صبرة: هي فعلا أن إحنا كنا كذلك كنا نقرأ القرآن بصوت واحد وكنا نتغنى بالقصائد الوطنية التي لو تكلمت عنها تطول طبعا.

سامي كليب: فقط أستميحك عذرا وأود منك أن تقول لي إن كنت لا تزال تحفظ بعض الشعر الوطني الذي كنتم ترددونه؟

عبد السلام صبرة: أذكر قصيدة لبعض الأحرار كتبوها قبل 1948 يقولون فيها مخاطبين الإمام يحيى،

أيها المستبد بالأمر فينا، خفف الوطء ما أظنك سالم، لم تلد للخلود في الأرض، كلا سوف تغدو أسير قبلك نادم، أنت أفعمت شعبنا بالدواهي، أنت أفنيت قومه بالمزاعم، أنت ألبسته ثياب المخازي، أنت تمس طهره بالسخائم، أنت ما أنت؟ لست إلا مثالا من ضلال مخضب بالمآثم، لا حياء لا عفة لا احتشام لا وقار لا شيمة لا تراحم كله قسوة وظلم وفتك لجهول وعالم.. ثم عاد يخاطب الشعب.. أيها الشعب كيف ترضى هوانا؟ لِم تبقى موطأ بالملاثم، كيف ترضى الحياة في عز غرّ وفي سلب مالك هائن. هذه القصيدة نُشرت في ذاك الوقت وتأثر لها يحيى تأثر كبير جدا.

سامي كليب: هذه القصيدة الوطنية كتبها أحمد محمد الشامي الذي كان من بين أبرز مَن شارك في ثورة عام 1948 في اليمن وعمل دبلوماسيا واعتبر ذاكرة عربية ويمنية هائلة حيث ألَّف الكثير من الدراسات والأدب والشعر وذلك حين كان الأدب والشعر يوظَّفان لخدمة مقارعة الإمام وحث الهمم على الإطاحة به والتمهيد للثورة فالإمام كان قد وصل إلى مرحلة من الجور قلبت ضده حتى الذين آمنوا طويلا به وفق ما يقول ضيفنا المناضل والقاضي اليمني عبد السلام صبرة.

عبد السلام صبرة: الإمام يعني بنى حياته على قاعدة فرِّق تسد وخلي الجاهل يتبعك وخلي الجاهل يضيعك وكان هذا مبدئه الذي يتعامل فيه مع نفسه ومع الناس ومع كل شيء وأصحابه وأقربائه وأنصاره وأبنائه كلهم حاولوا بكل ما يستطيعوا أن يطالبوه بالإصلاح ولو بـ 1% ما رضي أبدا يعني تحكم من أول ساعة إلى آخر ساعة وهو ملتزم بفكرة خلي الجاهل يتبعك وخلي الجاهل يطيعك حتى أولاده أنفسهم كانوا يبكوا أمامه ويقولوا له ارحمنا وارحم مستقبلنا، الناس كلهم قد بدؤوا يعقلوا الناس كلهم بدؤوا يفهموا الناس كلهم بدؤوا يفهموا أن لهم حقوق وواجبات وأن عليهم أن يقولوا كلمة الحق فارحمنا، مما جعل ابنه إبراهيم مسافر ومما جعل الحسين ابنه يغلق على نفسه في البيت بقية عمره.

سامي كليب: حين اليوم يصدر رئيس الجمهورية قرار بالعفو عن عائلة حميد الدين يعني عائلة الإمام والعودة إلى اليمن وما إلى ذلك هل حضرتك من الذين ناضلوا ضد الإمام؟ توافق على ذلك؟

عبد السلام صبرة: أعتقد في أول أيام الثورة إحنا بدأنا بما بدأ به علي عبد الله صالح، علي عبد الله صالح لم يكن غلطان في تقرير عودتهم أو في ترجيع أملاكهم إحنا من أول أيام الثورة أرسلنا إليهم أقرباءهم وأعز الناس إليهم تفضلوا عودوا ولكم ما للشعب وعليكم ما على الشعب وتعودوا في بيوتكم التي اشتريتموها من أموالكم وكونوا مع الشعب ولكم ما للشعب وعليكم ما على الشعب لكنهم رفضوا وأبوا إلا أن يفتحوا معركة استمرت سبع سنوات سالت فيها الدماء وأزهقت فيها الأرواح وتكبد اليمن واليمنيين أكبر خسارة فهم المسؤولين عن ما يرتكبوا من أخطاء أما نحن فأردنا لهم الخير من أول ساعة وقلنا تفضلوا البلد بلد الجميع الحق حق الجميع.

سامي كليب: سيادة القاضي سمعت يعني واسمح لي بالسؤال إنه الأمام حين سجنكم وضعكم أربع سنوات مكان بقرته.

عبد السلام صبرة: سبع سنوات..

سامي كليب: مكان البقرة؟

عبد السلام صبرة: نعم مكان البقرة كان ده مكان حجة فيه دائرة.. مكان واسع وكان البقر حتى الإمام يلزم فيه وكان المذاود حقل البقر ليأكل منها حولنا المذاود إلى أماكن وجلسنا فيه لكن كانت بالنسبة لي حالتي تعتبر جنة نستنشق فيها الهواء الجميل ننظر فيها المناظر الواسعة من غير منافع كان يعني عبارة عن قبر أحياء كنا لا نرى الشمس في اليوم إلا لساعة واحدة لأن إحنا في ممر بسيط ضعيف وهنا ثلاثة سقوف وهنا ثلاثة سقوف يعني حالة لا يستطيع الإنسان يصورها على عاديتها..


رحلة السجن والثورة من أجل التغيير

سامي كليب: حجة ونافع سجنان من السجون الكثيرة التي كان المناضل والقاضي عبد السلام صبرة وأحرار اليمن يُنقلون إليها وبينها ينقلون من رحم عذاب إلى جحيم موت لكن عبد السلام صبرة بقي متسلح بقدرة عالية على الصبر وفي خلال قراءتي لبعض وثائق السجن والثورة اكتشفت أن رفاقه كانوا يطلقون عليه اسم السعادة الخالدة فالقاضي الذي ترعرع في بيت علم وتقوى آمن بأنه لا يصيبكم إلا ما كتب الله لكم..

عبد السلام صبرة: من المعجزات ومن آيات الله الكبرى أن نافع الذي كان يُعتبر بؤرة فيها كل الأوساخ، فيها كل الميكروبات، فيها كل الذل أبى الله إلا أن يعطينا مناعة وأن يعطينا قوة نتحمل القيود ونتحمل ها الفوايح الكريهة ونتحدى تحدينا المرض وتحدينا الموت وتحدينا كل شيء وكانت معجزة من المعجزات.

سامي كليب: يعني يفهم المرء إنه بعد ما تعرضتم له كأحرار يعني كناس تفكرون آنذاك بضرورة تغيير عهد الإمام إنه تتوجهوا باتجاه التفكير بالثورة متى بدأ العمل ينتظم في الثورة وهل فعلا بعض اللقاءات كانت تحصل في بيتك؟

عبد السلام صبرة: والله كان أحمد المطاع الله يرحمه، كان أحمد المطاع هو يعتبر المرجع للأحرار في ثورة 1948 كان هو المرجع وهذا الرجل كانت تتوفر عنده القدرة على الكلام والقدرة على الاتصالات والنشاط لإقناع الناس والنشاط بالذهاب واستطاع أن يكسب ناس كثيرة وأول جمعية تكونت هي التي تكونت في صنعاء برئاسة أحمد المطاع.

سامي كليب: أحمد المُطاع الذي كان بدأ حياته بائع لخيوط القطن ثم أصبح شاعر وصحفي وكاتب كان قد أسس مع رفاق له هيئة النضال عام 1931 وتعرض لقمع الإمام الذي اتهمه باختصار القرآن الكريم والتعامل مع الأجانب وسجنه ونكَّل به وما يقوله لنا اليوم ضيفنا القاضي عبد السلام صبرة يؤكد أن أحمد المطاع كان بالفعل أول رجال تنظيم الأحرار وكان أحد المخططين لثورة 1948 والتي سُجن بعد فشلها وحُكم عليه بالإعدام وأعدم بضرب عنقه بالسيف واشتهر بقولته الشهيرة في ذاك اليوم المجيد إن الطاغية سيقتلني اليوم ولكنه لن يستطيع أن يقتل فكرة الحق والحرية والدستور ولن يستطيع أن يقتل الشعب والأمة، إعدام الأحرار كان يولِّد أحرار آخرين في اليمن فبعد أن تولى الإمام البدر شؤون الزعامة وحاول التقرب من الأحرار ومن مصر عاد وانقلب على الجميع فكان في ذلك بداية للإطاحة به والشعرة التي قصمت ظهر الإمام وأوقدت شعلة الثورة التي أطاحت بعهد الإمام والإمامة.

عبد السلام صبرة: فعلا كنا نعلق أمل على البدر ونقول يجب أن نقطع به مرحلة معينة من الضروري أن نقطع به مرحلة معينة على شرط أنه يمشي في طريق التطور وفي طريق التقدم وبشرط أنه يكون مع الأحرار ولو 10% أو 5% لكنه للأسف في الأخير تنكر وفي الأخير لم يستطع أن يواصل سيره مع الأحرار ويكون وفيّ مع الأحرار ولهذا قررنا الثورة..

سامي كليب: هناك روايتان الأولى تقول طلبتم من الملك سعود أن يساعدكم في قلب عهد الإمام وحضرتك رديت على هذا الكلام وقلت لم نطلب أي شيء من السعودية قبل قيام الثورة الفعلية هل حصل اتصال سابق مع السعودية؟

عبد السلام صبرة: لا أذكر إن إحنا طلبنا من السعودية المساعدة على التخلص من الإمام ولكن كنا نطلب منه النصيحة للإمام وكان يظهر أنه مستعد أن يقدم النصيحة وأن ده.. أما أنه يساعدنا أو يشترك معنا في التخلص من الإمام هذا مش وارد أبدا.

سامي كليب: بعد بداية الثورة في 1948 يعني لنقل الثورة الأولى ضد عهد الإمام حضرتك تعرضت للملاحقة وتخفيت بثياب امرأة صحيح هذا الكلام؟

عبد السلام صبرة: أيوه فعلا..

سامي كليب: شو حصل؟

عبد السلام صبرة: فعلا عندما فشلت الثورة اضطررت أن أختفي أيام خمسة وبما أن الموقف كان خطير بما أن الناس كلهم بعد فشل 1948 كانوا كلهم مع الإمام اضطررت أن أختفي واضطررت أن أهرب.

سامي كليب: صحيح لبست ثياب امرأة؟

عبد السلام صبرة: ولبست ثياب امرأة ولكنه اكتشف أمري في مسافة خمسين كيلو.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: وحين اعتقلت يبدو إنك..

عبد السلام صبرة [مقاطعاً]: أنا عدت.. وعدت إلى المعتقل ومنه إلى حجة..

سامي كليب: بس يبدو في خلال إعادتك إلى المعتقل كنت تتعرض أيضا للشتائم والضرب من الناس وما إلى ذلك؟

عبد السلام صبرة: مش أنا وحدي كل الأحرار كانوا يشهِّروا بهم يسموها الردح يعني يشهروا بهم الكفرة الفسقة ومنهم مَن يرجمنا بالحجارة ومنهم مَن يشتمنا ومنهم من..

سامي كليب: حين قامت ثورة 1955 حين حرك أحمد يحيى الثلايا القوات العسكرية لمحاصرة قصر الإمام أين كنت؟

عبد السلام صبرة: جاءت ونحن في السجن ثورة 1955 جاءت ونحن في السجن وكان بعضنا يعني على علم بها وكان أحمد الثلايا رحمه الله صادق ومخلص وقام بهذا الدور الكبير وفشلت الثورة ومن حسن الحظ أن البدر عندما عرف أن الثورة قامت هرب من الحديدة إلى حجة إلى المقر الذي نحن فيه مسجونين حصن حجة الذي هو القصر الحصن المنيع عند الإمام وفي هذه الحالة ومحاصر في تعز محاصر ومهدد أنه يتنازل أو يُقتل وما انتهت إلا بعدما تنازل إذاً سبنا ها البدر وصل واتصل بنا إلى السجن وقال أنا دائما كنت معكم وكنت أعمل لتخلصكم من الحبس بكل جهدي وهذا عمي عبد الله صور له الشيطان أن يقوم بثورة ضد أبي وهذا الإمام محاصر..

سامي كليب: طيب لما جاءكم البدر إلى السجن حضرتك شوفته كنت من بين الذين إلتقوه؟

عبد السلام صبرة: جاء وإحنا في السجن ووصل إلى حجة إلى قصر أبوه وحجة هي الحصن الحصين الذي يعتبر الحصن الحصين حجة الذي كان فيها وأرسل إلينا إلى السجن وقال عمي عبد الله يحاصر والدي الإمام وأنا دائما معكم وأنا دائما راجع لكم وأدافع عنكم والآن يجب أن نتعاون على ذلك وطلب منا ما طلب لعنده وكلفنا أن نقوم بالإذاعة وكان معهم جهاز لاسلكي وهذا يقبل عسكري وهذا يقبل ده وإحنا طلعنا صنعاء على أن نحن مع البدر والبدر هو الذي أنقذنا وصلنا إلى صنعاء وبقينا فترة وبعدها كلفونا أن نتحمل المسؤولية أنا تحملت رئاسة البلدية وهذا يتحمل ده وقمنا بالدولة تعاون مع البدر بناء على أنه سيمشي في طريق التقدم وبناء على أنه ذلك.. لكن للأسف الشديد في أول الأمر تعاون معنا وتعاونا معه لكن للأسف الشديد أنه في الأيام الأخيرة انحرف وانحرفنا واعتبرنا أعداء نحذر منه وهو يحذر منا.

سامي كليب: كان رأيك إنه ينبغي الإطاحة به رأيك الشخصي؟

عبد السلام صبرة: يعني في الأيام الأخيرة كان بالإجماع إنه لا يوجد علاج لتخليص هذه البلاد من هذا الوباء غير التخلص من حكم الأسرة الحميدية يعني بالإجماع مشّوه..

سامي كليب: صار الإمام البدر عدو للأحرار بعد أن كان حليفهم وبعد أن سعى أكثر من مرة للاقتراب من مصر وأعلن غير مرة عزمه على الانضمام إلى الوحدة السورية المصرية قامت الثورة اليمنية عام 1962 كان القاضي عبد السلام صبرة يتابع من منزله كل الاتصالات وكان مكلف باستنهاض القبائل وأبناء المشايخ للانضمام إلى الضباط الأحرار فهل كان من السهل آنذاك إقناع القبائل بالثورة والإطاحة بالإمام؟

"
كنا نقول فيما مضى إن الإمام هو من عند الله ويجب طاعته والصبر عليه، ولكن بعدما مضت فترة وعرف الشعب نوايا الإمام وكيف أنه مستبد ومستأثر يعتبر الشعب خدم وعبيد ويجعل من نفسه معبود له، قامت الثورة
"
عبد السلام صبرة: موقف غاية بالإجماع فيما مضى كنا نقول الإمام هو من عند الله والإمام يجب طاعته ويجب الصبر عليه ويجب.. ولكنه بعدما مضت فترة وعرفوا نوايا الإمام وعرفوا أنه مستبد ومستأثر وإنه يعتبر الشعب خدم وعبيد وأنه لا يبتغي من وراء هذا إلا أنه يجعل من نفسه معبود يعني ينفذ أمره ومَن يخالف أمري يعتبر كافر يستبيح دمه، فالثورة ما قامت إلا بعد أن تم التفاهم بين الأحرار وبين القبائل في حافت وفي غير حافت وفي كل الدنيا وبعد أن وصلوا الناس إلى القناعة التامة إن البقاء والصبر على هذا الحكم يعتبر نذالة ويعتبر يعني خزي عند الله وعند الناس فالثورة ما قامت إلا والناس مقتنعين أن الأسرة هذه غير صالحة وأن الأسرة هذه لم تعد قابلة لأن تسير بالبلد سير حسن وفي طريق الخير أبدا.


الثورة وأزماتها والوضع الراهن

سامي كليب: طيب بعد مرور أكثر من أربعين عام على قيام الثورة هل لا زلت سيادة القاضي تؤيد دور القبيلة في المشاركة في السلطة في اليمن وأن تكون لها سلطة أساسية أيضا في القرار في حماية البلاد في الوضع الأمني في المسألة السياسية؟

عبد السلام صبرة: في مبادئ سبتمبر ما يكفي لأن تعرف الحقيقة مبادئ سبتمبر شورى بين الناس كلهم لا يوجد فيها تحكم فرد من الأفراد لا قبلي ولا مدني ولا عسكري ودستور ينظم كل شيء ودستور يحاسب على كل شيء ودستور يجازي كل إنسان بعمله.

سامي كليب: طيب يعني مَن يقرأ تاريخ اليمن يفهم إنه المشير عبد الله السلال أول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال حاول مباشرة في خلال الثورة وبعدها ومن خلال التعاون مع مصر أن يخفف من دور القبائل ليبني دولة حديثة صحيح هذا الكلام؟

عبد السلام صبرة: السلال ثائر من الثوار الذين تعرضوا للتعب والعناء ولكل العناء فيه والسلال يعني كان صادق في موقفه مع الثورة يواجه كل الصعاب بذلك وبذلك ما حد يستطيع يقول فيه شيء أبدا لكن ظروف جاءت وخلافات تسببت أن يزاح السلال وأن يأتي غيره ولكن السلال في مبدئه الأول وطني، ثائر..

سامي كليب: طيب اليوم هذا الحديث للتاريخ طبعا حضرتك لك دور كبير في هذا التاريخ تقول إنه حصلت إشكالات أخرى أدت إلى ما أدت إليه بالنسبة للسلال وبالإطاحة بحكمه يعني ما الذي حصل هل تعرف اليوم بالضبط ما الذي أدى إلى انتهاء عهد السلال على ما انتهى إليه؟

عبد السلام صبرة: هي أولها خلافات في وجهات النظر أول شيء خلاف في وجهات النظر تطورت الخلافات هذه إلى الحد التي دخلت فيه صراع شخصي بين السلال وبين الأفراد..

سامي كليب: في تقييمك للدور المصري آنذاك تقول ما يلي إنه هذا طبعا في حوار لك سابق تقول قد يكون ذنب المصريين أنهم جاؤوا إلى اليمن قبل أن يفهموا طبيعة وواقع اليمن وفي رأيي إن فهم طبيعة اليمنيين كان يحتاج إلى وقت طويل نتيجة للعزلة والانغلاق اللتين فرضهما حكم الإمامة على اليمن فعلا لم يفهموا المصريون آنذاك طبيعة اليمن وأخطؤوا في التجربة اليمنية؟

عبد السلام صبرة: المصريين جاؤوا بنوايا حسنة مساعدين لشعب محروم مضطهد محروم من حقوقه الآدمية ومضطهد في كل شيء فنعترف أن لهم دورهم الكبير في مساعدة الثورة وفي الدفاع عن الثورة ودافعوا عنها دفاعا مستميت وضحوا تضحية لا أحد يفعل مثلها أبدا..

سامي كليب: لولا الدعم المصري هل كانت ثورة اليمن قامت ونجحت؟

عبد السلام صبرة: الثورة اليمنية هي ثورة يمنية خالصة قامت على أيدي أبنائها والظروف القاسية والشديدة التي أحاطت بالثورة من أول ساعة كل الدنيا ضدها هي التي ألجأت اليمنيين أن يطلبوا مساعدة مصر أستطيع أقول إن جمال عبد الناصر فيما كان يحمل من نوايا كان بريء من فكرة خلق عداء للآخرين ولكن جاءت ظروف وجاءت مخططات خارجية دخلت في الساحة اليمنية وفعلت هذه الخلافات الكريهة..

سامي كليب: دائما سيادة القاضي تتحدث عن ظروف خارجية ومخططات خارجية يعني إلى مَن تشير هل إلى دول عربية مجاورة هل مثلاً إلى السعودية أم مخططات أكبر غربية مثلا؟

عبد السلام صبرة: والله يعني السعودية هي ظهرت من أول ساعة ضد الثورة وكنا نتمنى إن إحنا نقنعها بأن الثورة ليست ضدها وليس ده.. ولكن ظروف جاءت جعلت السعودية تخاف من ثورة اليمن واليمن يخاف من السعودية ودخلت المسألة في هذه المعركة..

سامي كليب: الخارج كان يؤثر فعلا على الثورة والثوار والجمهورية في اليمن، فاليمنيون الأحرار كانوا حديثي العهد بالعمل السياسي وكان ضيفنا المناضل اليمني القاضي عبد السلام صبرة يوظف علمه وخبرته لإنقاذ الثورة التي كان أبنه عبد الله في طليعة من شاركوا فيها عسكريا حيث قاد فرقة الدبابات الأولى التي دخلت إلى القصر الإمامي وبعد تولي المشير عبد الله السلال شؤون السلطة غرقت الثورة بصراعات الداخل والخارج ولكني في هذه الحلقة حاولت أن أجنب القاضي الجليل الدخول في متاهات تلك الخلافات واكتفيت بسؤاله عن بعض رجال الثورة والسلطة وفي مقدمهم القاضي عبد الرحمن الأرياني؟

عبد السلام صبرة: الذي أعرفه عن الأرياني أنه رجل متدين متحرر عقليا وفكريا نزيه وعفيف يخلص في عمله لم يتبادر إلى الذهن شك في أنه يعمل لغرض شخصي أو لغرض دنيوي عمل بصدق وإخلاص من أول ساعة إلى آخر ساعة يعني هذا رأيي في الإمام.

سامي كليب: حين تمت الإطاحة بالأرياني كان ضيفنا المناضل اليمني القاضي عبد السلام صبرة قد أصيب بالشلل النصفي وذهب إلى الخارج للعلاج وتوالت الأحداث في اليمن وغرقت الثورة بالدماء فاغتيل الضابط الرئيس إبراهيم الحمدي واغتيل بعده الضابط الرئيس أحمد الغاشمي فمَن حاول قتل الثورة في مهدها؟ ولماذا؟ أسئلة لا تزال حتى اليوم تؤرق حتى قدام المناضلين والثوار على غرار القاضي عبد السلام صبرة، تقول نحن كنا نسمع في مقابلة مع صحيفة الخليج أن الحمدي بدأ يتفاهم في بداية الأمر مع الجميع بالإضافة إلى ذلك هناك أيضا خلافاته مع قوى في الداخل لكن مسألة التآمر للتخلص منه فهي مسألة لا يفهمها أحد؟

عبد السلام صبرة: التآمر على الحمدي هي لا تزال غامضة حتى الآن..

سامي كليب: شو سبب الغموض؟

عبد السلام صبرة: والله مسألة الحمدي كلنا فوجئنا بها واعتبرناها مفاجأة غريبة ومؤلمة..

سامي كليب: طيب شخص مثلك كان في الثورة في الإعداد للثورة من الرجال المحترمين جدا حتى اليوم في اليمن لك تاريخ مشرق يعني هل يمكن أن لا تكون قد عرفت شو السبب الحقيقي في اغتيال الحمدي ثم بعد في اغتيال الغاشمي؟

عبد السلام صبرة: والله الأسباب كثيرة لا أستطيع أتصورها الآن اغتيال الحمدي كان مفاجأة غريبة طبعا..

سامي كليب: طيب سيادة القاضي أنا فاهم من خلال كلامك إنه لا تريد أن تقول أي شيء ضد أي شخص في خلال كل هذه التجربة وأقدر هذا الموقف ولكن قرأت في كتاب اسمه أسرار ووثائق الثورة اليمنية الذي أصدرته لجنة من تنظيم الضباط الأحرار عن مؤسسة العفيف الثقافية قرأت رسالة من محمد محمود الزبيري لكم قبيل الثورة يعتبر فيها إنه عبد الرحمن البيضاني يقول بالحرف هو من الأذناب الأذلاء الذي برر ذبح الأحرار في عهد الإمام وطبعا عبد الرحمن البيضاني تحدث عنك في قناة الجزيرة في حوار سابق يعني وددت طبعا أفهم وأقدر رأيك إنه لا تريد أن تقول أي شيء ضد أي شخص ولكن بشكل بمختصر يعني ما هو رأيك بالرجل؟

عبد السلام صبرة: البيضاني هو أقول إنه يمني وكل يمني يحن إلى بلده وكل يمني لا يخلو أن يوجد فيه نزعة إلى أن يساهم في واجب بلده صحيح إنه الناس دخلوا مع البيضاني في خلافات انتهت بإزاحته..

سامي كليب: التصفيات الجسدية وتصفيات الحسابات السياسية بقيت حاضرة في التاريخ اليمني الحديث حتى بعد قيام الثورة في كل تلك الصراعات كان ضيفنا القاضي عبد السلام صبرة يحاول رأب الصدع وهذا ما فعله مثلا حين توترت الأحوال بين الشمال والجنوب وحين سيطرت نذر الحرب وسحب الاقتتال على سماء اليمن ذهب عبد السلام صبرة أكثر من مرة للقاء زعيم الجنوب آنذاك في عدن نائب الرئيس ولكن دون جدوى وبعد مرور أكثر من عقد على الحرب التي أوقفت الانفصال وأقامت الوحدة ولو بالقوة سألت القاضي عبد السلام صبرة عن مَن يتحمل المسؤولية؟

"
كل ثورة لابد أن تتعرض للهزات والخلافات، وما حدث في اليمن بين الجنوب والشمال كان بسبب شكوك وظروف قاسية حدثت ولاشك أن الدسائس الأجنبية الخارجية عملت عملها في الانفصال
"
عبد السلام صبرة: والله الخلاف بين الأخوة هو يحصل دائما وكل ثورة لابد أن تتعرض للهزات وللخلافات وما حدث في اليمن بين الجنوب والشمال هو يكاد أن يكون واضح يعني شكوك هنا وهناك أثرت على الانفصال في الجنوب ما كان أحد يشتهي الانفصال وكان الناس كلهم حريصين على الوحدة وهناك يوجد فيهم من كان حريص على الوحدة ومن ذاك لكن يمكن أن مخططات خارجية هي التي أثارت هنا وهنا وهي الذي خلقت هذه المشكلة..

سامي كليب: حضرتك كنت تعرف علي سالم البيض كان حريص على الوحدة؟

عبد السلام صبرة: أنا أتصور أن كل يمني لا يكره الوحدة لأنه عرف إن في الوحدة سلامة للجميع وخير للجميع وسعادة للجميع ولكن ظروف قاسية وظروف تأتي بأسباب لا نعرفها هي التي تجهمت الموقف هنا وهناك وهي التي الذي ده.. ولا شك أن الدسائس الأجنبية الخارجية عملت عملها في الانفصال..

سامي كليب: اليوم بعد كل هذا التاريخ على قيام الثورة لا يزال..

عبد السلام صبرة: يعني بغير اختيارهم المخططات الانفصالية هي التي سببت بغير اختيار الطرفين..

سامي كليب: مَن أصحاب المخططات؟

عبد السلام صبرة: كثيرين..

سامي كليب: مثلا أعطيني اسمين.. دولتين؟

عبد السلام صبرة: ما أعرف يعني مخططات خارجية وكمان المخططات الخارجية كثيرة..

سامي كليب: المخططات الخارجية التي يشير إليها ضيفنا المناضل اليمني القاضي عبد السلام صبرة دون أن يسمي أصحابها رغم معرفته الأكيدة بهم جعلتنا ننتقل معه إلى مسألة السلاح المنتشر بكثافة بين أيدي اليمنيين ففي خلال زيارتي إلى صنعاء أو المدن اليمنية الأخرى كانت تلفتني قطع السلاح في المنازل لا بل وفي السيارات وفي الطرقات، السلاح هنا زينة الرجال ولكن هل هو للزينة فقط؟

عبد السلام صبرة: أنا أتمنى من أول ساعة أن السلاح يبقى في أيد الجيش وفي أيد رجال الجيش ورجال الأمن والشيء الذي لا يستطيع أن نتخلص منه أن اليمني تعود منذ حياته أن يعيش بسلاحه وسحب السلاح من المواطنين ومن القبائل هذا مش أمر بسيط أبدا فما يضر أبدا وبقى السلاح في أيدي المواطنين مش مضر أبدا لأن عندهم قيم تمنعهم من الاعتداء ولهذا يعني أن الاعتداءات بين قبيلة وقبيلة وبين القبيلة دي والقبيلة نادرا ما تكون..

سامي كليب: السلاح صعب الانتزاع من أيدي أبناء اليمن فهنا يبقى الكلاشنكوف تماما كهذا الخنجر اليمني الأصيل المعروف بالجانبية جزء من تراث قد لا يختفي قريبا تماما كوريقات القات الباقية في صلب المجتمع اليمني وعاداته وقد أخبرني القاضي عبد السلام صبرة أنه أوقف مضغ القات أو تخزينه منذ عام 1948 وأنه يشجع على إلغائه لكثرة مآسيه..

عبد السلام صبرة: أشجع أن يتخلى اليمنيين عن القات ويستريحوا من القات ويكتفوا بالغذاء النافع..

سامي كليب: يتابع القاضي عبد السلام صبرة من على سنواته الخمس والتسعين وبما بقي له من قدرات جسدية شؤون وشجون العالم العربي وقال لي بعض أقربائه أنه حريص على معرفة كل ما يحصل يوميا في العراق وفلسطين فهمّه أوسع من اليمن الذي أحب وجذوة النضال لا تزال متقدة في روحه وقلبه وأما تلك الموجات الإسلامية المتطرفة التي ضربت اليمن فهو وكالكثير من اليمنيين لا يعرف تماما مقاصدها والأهداف طالما أنها في نهاية الأمر لا تصب في صالح اليمن ولا الوطن العربي ولا الإسلام..

عبد السلام صبرة: الإسلام في جملته وتفصيله وفي مبدئه وغايته هو دين الإنسانية دين العدل دين الرحمة دين الكمال العقلي دين الكمال الأخلاقي دين الوحدة دين الإنسانية كلها دعوة إلى أن الله هو وحده الحاكم والمسيطر على كل شيء وأنه العدل الكبير الذي نستمد منه يعني نور المعرفة ونور الدين ونتوحد على مبدأ الحق والعدالة وعلى تحقيق الحق والعدالة لكل الناس..

سامي كليب: كنت أود أن أطرح على ضيفنا المناضل التاريخي وأحد أواخر قدامى رجال الثورة اليمنية الأحياء أسئلة عديدة أخرى ولكن سنواته الخمس والتسعين جعلتني أكتفي بهذا القدر من الحوار وتركت القاضي عبد السلام صبرة يعود إلى صمته وهدوئه وسكينته حاضنا في القلب تاريخا مشرقا وكأنما الله مَنَّ عليه بضعف البصر بعد عمر لكي لا يرى واقعنا العربي الصعب وسألته في ختام هذا الحديث ما الذي يتمناه ليمنه السعيد؟

عبد السلام صبرة: الأمنية الذي أرى فيها اليمن قد تخلت عن كل التعصبات المذهبية وعن كل التعصبات القبلية وعن كل الأهواء واستطاعت أن توحد كلمتها أمام مصلحة وطن واحد يعمل لخير الجميع ويسعد لخير الجميع ويحيا من أجل الجميع ويمت من أجل اليمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة