من لبنان.. استهداف قوات اليونيفيل   
الأربعاء 15/1/1429 هـ - الموافق 23/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

- التطورات الأمنية والتفاوضية
- آفاق المبادرة العربية

- مواقف الحكومات العربية ودورها في الأزمة

- انتقادات موجهة للمعارضة

- خيارات المعارضة في المرحلة المقبلة


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج من لبنان، هذه المرة نستضيف دولة الرئيس عمر كرامي رئيس الوزراء السابق، وفي هذه اللحظة التي نتحدث فيها نستطيع أن نقول أنه واحدٌ من أقطاب المعارضة الرئيسيين وهو رئيس اللقاء الوطني المعارض. طبعاً لبنان لا يزال يعيش فراغاً رئاسياً، ولكن في الوقت نفسه لا يزال يعيش صراعاً سياسياً محتدماً بين السلطة وبين المعارضة، لكن خلال اليومين أو الأيام الأخيرة شهد الملف اللبناني حدثين بارزين، الأول تمثّل فيما سميّت بالمبادرة العربية بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة. والحدث الثاني هو الحدث الأمني الذي تميّزت به الساحة اللبنانية اليوم من خلال استهداف قوات اليونيفيل في منطقة الرميل قريب من صيدا. مرحباً بك دولة الرئيس.

عمر كرامي: أهلاً بكم.

التطورات الأمنية والتفاوضية

غسان بن جدو: سيدي، إذا سمحت نبدأ بالملف الأمني الأخير، اليوم استهدفت قوات اليونيفيل، ما هي قراءتك؟ ما هو موقفك؟

عمر كرامي: يعني طبعاً نحن نستنكر هذا الأمر، لأن هدول قوات اليونيفيل مساكين ما إلهم علاقة، وجايين لحتى يطبقوا القرارات الدولية، ويحافظوا على الأمن في البلد. طبعاً يعني استهدافهم فيه أشخاص كتير وهيئات يمكن وأحزاب تضرّرت من هالمبادرة العربية أو ما صدر عن ابن لادن أو أي عمل أصولي، فلذلك هذا الأمر كان متوقعاً وهم آخدين كل الاحتياطات، بس مع الأسف حدث ما حدث. نتمنى للجرحى الشفاء، نتمنى أن لا تتكرر هذه الأمور.

غسان بن جدو: طبعاً نحن لا نريد أن نستبق التحقيق، ولكن حتى هذه اللحظة لم نسمع أن جهة قد تبنّت رسمياً هذا الأمر. لكن من تتوقع؟ يعني هل هي الجهات ذاتها؟ خاصة أنه تزامن مع تصريحات نسبت إلى زعيم فتح الإسلام شاكر العبسي، الذي يبدو أنه لا يزال على قيد الحياة، وهناك تسجيل بصوته نُسب إلى الرجل. وطبعاً الشيخ أسامة بن لادن قبل أيام أيضاً تحدث، أم تعتبرها مسائل أخرى؟ يعني هناك أطراف أخرى لا علاقة لها لا بالقاعدة ولا بفتح الإسلام ولا بأي هذه الأطراف التي وصفتها بالأصولية؟

عمر كرامي: يعني كما تفضلت، الحقيقية بدنا ننتظر التحقيق، ننتظر مين بدّه يتبنى هذا الأمر، ولكن بالفعل فيه التصريحات التي طلعت عن ابن لادن، وفيه زيارة بوش للمنطقة، كمان الدعوة أن يستقبل بالقنابل والصواريخ، كله وارد.

غسان بن جدو: مرتبط أيضاً بزيارة بوش، بالمناسبة هل لديك معلومات بأن الرئيس جورج بوش قد يزور بيروت أم لا؟

عمر كرامي: والله عمينحكى كتير أنه بده يزورها ولكن بالسر، يعني فجأة يظهر وفجأة يختفي، أنا ما بتصور يعني لايقة بالنسبة له ممكن أنا بتصور مانّه جاي.

غسان بن جدو: وإذا جاء الرئيس جورج بوش.

عمر كرامي: يعني تعرف أن الساحة اللبنانية معبّأة ضده جداً، يمكن هذا يُعكّر الأمن أيضاً، أتمنى وأتصور أنه بيكفي لبنان اللي فيه، ما نضيف له اضطرابات جديدة.

غسان بن جدو: يعني تعتبر زيارة بوش ستزيد الاحتقان وربما حتى تؤدي إلى اضطرابات ميدانية، احتجاجات؟

عمر كرامي: لأن بوش يعني آخد طرف وأكثرية من اللبنانيين يعتبرونه أنه هو مسؤول عن كل هالتأزم اللي موجود في البلد.

غسان بن جدو: ودولتك ماذا تعتبره، مسؤول أم غير مسؤول عما يحدث في البلد؟

عمر كرامي: طبعاً مسؤول.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

عمر كرامي: يكفيك أكبر دليل على ذلك زيارة ويلش وأبرامز، يعني كانت المبادرة الفرنسية شبه منتهية يعني، وبدؤوا يستشيروننا بالوزراء، يعني أسماء الوزراء ومين اللي عالوزارة، ومين.. كل الأفرقاء اعتبروا أن القصة انتهت وفجأة جاءت الزيارة وانقلبت الطاولة رأساً على عقب.

غسان بن جدو: الله يخليك دولة الرئيس، أنا شاكر جداً لشفافيتك وصراحتك، الآن تقول أنهم بدؤوا حتى يستشيروننا في الوزارة. حدثنا عن هذه القضية، يعني فعلاً هناك حديث عن أنه تمّ الاتفاق، اتفاق برعاية فرنسية سورية بين الرئيس نبيه بري والشيخ سعد الدين الحريري، والمعارضة كانت في الصورة، وبعد فيه حديث حتى من رئيس الوزراء ومن الوزراء، يعني حدثنا عن هذه المسألة لو سمحت.

عمر كرامي: يعني حكيتهم أنت حضرتك، يعني نحن ما منعرف أكتر من اللي تفضلت فيه.

غسان بن جدو: قلها على لسانك إذا سمحت.

عمر كرامي: يعني طبعاً معروف أنه كان فيه محادثات نتيجة المبادرة الفرنسية، وكان عميشارك فيها الرئيس بري والشيخ سعد الحريري، وكان فيه تفاهم على كل النقاط لدرجة أنه بدأ البحث..

غسان بن جدو: على ماذا تم الاتفاق؟

عمر كرامي: تم الاتفاق على أولاً، الرئيس التوافقي، وتمّ الاتفاق على أن يكون للمعارضة 11 وزير، هلق بعدين رجعوا..

غسان بن جدو: تمّ الاتفاق على هذا الأمر؟

عمر كرامي: نحن معلوماتنا هيك، رجعوا هم أنكروا إنهم لأ ما اتفقوا. ولكن يعني الرئيس بري، وهو صادق يعني، يقول أن هذا الأمر تمّ بوجود الوزير كوشنير.

غسان بن جدو: ورئيس الوزراء من؟

عمر كرامي: هلق رئيس الوزراء ما حدا بيقدر يسمي لأنه بحسب الدستور بعد ما يُنتخب الرئيس تُعتبر الحكومة مستقيلة والدستور يرسم بعدين كيف بيجي رئيس الوزارة وكيف تتشكل الحكومة يعني، رئيس الجمهورية مجبور إنه يعمل استشارات نيابية والاستشارات النيابية مُلزمة، فاللي بيسموه الأكثرية من النواب هو بده يكون رئيس الوزارة، ما حدا بيقدر يغير بهذا الأمر.

غسان بن جدو: هناك..

عمر كرامي: ما حدا بيقدر يسمّي مسبقاً يعني، بس واضح أن الشيخ سعد الحريري معه الأكثرية هي التي تسمّي.

غسان بن جدو: لكن أنت تعلم أن الجنرال ميشيل عون يقول، وهو زميلكم في المعارضة، يقول، طالما اتفقنا على رئيس الجمهورية التوافقي، فينبغي أن يكون أيضاً، نتفق منذ الآن على رئيس حكومة توافقي في هذه المرحلة الحساسة.

"
أي تعديل في اتفاق الطائف لا يمكن أن يتم إلا بتوافق وطني، وكل ما يتفق عليه نعتبره دستوريا، وما لم يتفق عليه يطبّق عليه الدستور واتفاق الطائف
"
عمر كرامي:
هلق كل شيء نتوافق عليه أنا أعتبره دستوري، أما إذا لم نتوافق عليه فيطبّق الدستور ويطبق اتفاق الطائف، لأنه هلق اتفاق الطائف اللي انبثق عنه الدستور ينص على هذا الأمر بكل وضوح، وهذا ما جرت عليه العادة. هلق إذا تغيّر هذا الأمر بده يفتح أبواب وين بتوصّل ما حدا بيعرف. لذلك نحن أعلنا من البداية أنه يجب احترام الدستور، واحترام اتفاق الطائف، لنعدّي من هذه المرحلة، وبعدين يعني أيّ تعديل باتفاق الطائف لا يمكن أن يتم إلاّ بتوافق وطني وإلاّ بتوقع كارثة طويلة عريضة.

غسان بن جدو: هل لدى المعارضة تحفّظ على أي اسم يمكن أن يكون رئيس الوزراء؟

عمر كرامي: هلق طبعاً نحن كمعارضة نتمنى بهذه المرحلة أن يأتي رئيس وزارة حيادي، بس متل ما عمبقلك ما بإيد حدا يعني، النتيجة بإيد الأكثرية النيابية.

غسان بن جدو: في المرحلة المقبلة يمكن للمعارضة أن تتعايش إذا شكلت حكومة مع الرئيس فؤاد السنيورة؟

عمر كرامي: والله أتصور صعب. أتصور صعب، ما بلغته الأزمة من مراحل التي مرت فيها لبنان والمواقف التي اتخذها الرئيس السنيورة، أتصور بالمرحلة القادمة صعب أن يكون فيه تعامل بين المعارضة وبين الرئيس السنيورة.

غسان بن جدو: يعني يمكن القبول بالشيخ سعد تحديداً؟

عمر كرامي: يعني هو بالعيد تلفن لي عمبيهنيني وبقينا ثلث ساعة عالتلفون نتحدث، بدأ حديثه أنه يدعو ليل نهار حتى تنتهي هذه الأزمة حتى يطلع من السراي ويسكر الباب وراءه، هكذا التعبير بالحرف، فهو الرجل يعني كمان أعصابه تعتبت وكمان بده يخلي.

غسان بن جدو: ماذا قلت له؟

عمر كرامي: أن يحقق الله الأماني.

غسان بن جدو: طيب باختصار أنتم تقبلون بالشيخ سعد الحريري ولكن تتحفظون، أو تعتبر من الصعوبة التعايش مع الرئيس فؤاد السنيورة؟

عمر كرامي: يا سيدي مش القصة نقبل أم لا نقبل، يعني لو كان الخيار لنا.

غسان بن جدو: أعلم، أعلم.

عمر كرامي: ولكن طالما الدستور هيك وطالما الأكثرية النيابية معه،مفروض علينا فرض. نحن يعني من البداية عمنقول أن كل هالخلل الواقع في لبنان هو بسبب الانتخابات النيابية التي جرت سنة 2005 لأنه جرت على قانون انتخابات غير سليم، هذا باعتراف الجميع، وحصلت تحالفات ما كانت لازم تحصل، هي اللي أعطت الأكثرية، فكل ما يُبنى على فاسد فهو فاسد يعني. أنا برأيي أن هذه الأزمة ستتمادى وحتى لو صار تفاهم وحتى لو صار فيه حكومة جديدة، ولكن سيبقى فيه مشاكل وسيبقى فيه احتقان وسيبقى فيه اضطرابات حتى تحصل الانتخابات الجديدة، يعني نأمل أن يكون فيه قانون انتخابات عادل، وعلى أساسه تجري الانتخابات، واللي معه الأكثرية فليحكم. ساعتها لا بدنا تلت ضامن لا نحن ولا هم، ساعتها تُطبق الديموقراطية بكل معناها.


آفاق المبادرة العربية

غسان بن جدو: دولة الرئيس تحدثت الآن عن المبادرة العربية، شكل المبادرة العربية، هل إن هذه المبادرة العربية تعتبرونها فعلاً خشبة الخلاص الأخيرة في لبنان؟

عمر كرامي: نحن نتمنى ذلك، ولكن في الحقيقة جاءت البنود في المبادرة العربية بشكل عام، هلق كل بند من البنود عندما تبحث في تطبيقه بده يخلق مشكلة، هذه المشاكل مش جديدة، كانت موجودة، يعني مثلاً انتخاب رئيس للجمهورية فيه توافق كامل على العماد سليمان، ولكن كيف بدك تنتخبه؟ فيه عندك موضوع دستوري، الحكومة بدها هذا التعديل يمر عبر المعارضة اللي عمبتقول المادة 74 لا تحتاج.. يعني إذا طبقناها لا نحتاج إلى تعديل، وهذا نتفادى أن نذهب إلى الحكومة، فهذه كيف بدها تنحل؟! هي يعني أول عقبة اللي بده يواجهها السيد عمرو موسى.

غسان بن جدو: العقبة الثانية؟

عمر كرامي: العقبة الثانية بدك تحكي بموضوع تشكيل الحكومة، كيف بدها تتشكل الحكومة؟ يعني اليوم المعارضة بتقلك إني أنا إلي سنة وثلاث أشهر معيشين البلد بأزمة طويلة عريضة، نتيجة طلب المعارضة..

غسان بن جدو: مين معيشين الأزمة، المعارضة أنتم معيشين البلد بأزمة؟

عمر كرامي: نحن المعارضة، الصراع اللي بين المعارضة وبين السلطة هو اللي جاعل هذه الأزمة اللي إلها سنة وكم شهر. هلق طلب المعارضة شو يعني طلب محق يا أخي، بأوضاع مثل هذه الأوضاع والأسباب اللي جعلت من وزراء الطائفة الشيعية، يعني طائفة كبيرة في لبنان ينسحبوا من الحكومة مما جعل الحكومة غير ميثاقية وغير دستورية وغير شرعية، طيب هذا الأمر، بعد نتيجة كل هذا الأمر، كيف بدها تتنازل المعارضة عن حقها في المشاركة؟ وهذه المشاركة لا يمكن أن تكون إلا من خلال عدد معين من الوزراء يضمن هذه المشاركة.

غسان بن جدو: يعني الثلث زائد واحد.

عمر كرامي: الثلث زائد واحد أو إذا كان مثلاً يعني انحكى فيها وعمبيقولوا، الموالاة عمبيقولوا، إنو لأ هذا كلام غير مقبول، أن يكون فيه ثلاث حصص متساوية، حصتين يعني حصة للمعارضة يعني لنقول عشرة بعشرة بعشرة، بس هيدي كمان المعارضة بدها تتطمن أن حصّة رئيس الجمهورية من مين مؤلفة، يعني مين من الوزراء اللي إجوا؟ يعني خاصة في التجربة التي جرت مع الرئيس لحود، جاب وزراء له طلعوا ما له، ولا واحد منهم بس له، لما تكرر التجربة هيدي بترجع بنوقع في المشكل ذاته، هيدي كمان عقبة تانية.

غسان بن جدو: يعني أنتم بالمناسبة سيدي الرئيس، هل تدارستم قضية العشرة وزراء لكل طرف؟ يعني ممكن تكون مقبولة الآن إذا حصلت ضمانات معينة من قبل رئيس الجمهورية على سبيل المثال؟

عمر كرامي: نحن لم نتدارس موضوع الأرقام، موضوع الأرقام لم نتدارسه، لأنه هيدي بدها بحث مع السيد عمرو موسى، بده يجي لحتى يقول شو وجهة نظر الوزراء العرب، يعني على أي أساس أخذوا هذا القرار. ومتل ما قلت لك القرار جاي بشكل عام، هلق الشيطان يكمن بالتفاصيل، هلق لما بدنا نوصل التفاصيل هونيك حك الركاب.

غسان بن جدو: لكن نحن فهمنا من أطراف داخل قوى الرابع عشر من آذار، بأنهم حصلوا على ضمانات عربية بأن الأمر ليس صحيحاً ما قيل بأن هناك مثالثة يعني، كل طرف يحصل على عشرة وزراء، ماهو مطروح في الحد الأقصى أربعة عشر وزير وعشرة وزراء للمعارضة وستة وزراء لرئيس الجمهورية.

عمر كرامي: هيدا طرح قديم ومرفوض من المعارضة رفض بات، لأنو هذا لا يؤمّن المشاركة، ثانياً يعني نحن معلوماتنا غير معلوماتهم كمان، إنه لأ المجلس الوزاري ما صار بحث بهذا الموضوع إطلاقاً، ترك الأمر للسيد عمرو موسى هو يحل هذه الأمور. هلق متل ما عمبقلك يعني أنا اليوم كان عندي تصريح وقلت أنه ما المهم الأعداد، المهم أن المعارضة تحس حالها بالفعل مشاركة. يعني هلق اليوم لما بتاخد عشرة بعشرة لنفترض يعني،مثل حصة رئيس الجمهورية لما بيكونوا كل وزراءه على الحياد يمكن المعارضة تشعر بأن هذا يؤمّن المشاركة لأن المعارضة تريد أن تسهّل الأمور، معنى ذلك أن المعارضة تريد أن تشعر بأنها بالفعل تشارك في الحكم، ما بيعود يهم العدد.

غسان بن جدو: نعم، الآن بعد كل هذه الفترة، الفترة الماضية، يعني هناك سؤال جوهري ومركزي، أنتم كمعارضة منذ عام وشهرين تقريباً أو عام وشهر..

عمر كرامي: لأ نحن معارضة من الأساس، نحن قبل.

غسان بن جدو: صحيح أنتم معارضة منذ سنوات طويلة، ولكن المعارضة الحالية التي تشكّلت وبدأت اعتصامها العام الماضي، أنتم ناديتم وقت ذاك بحكومة وحدة وطنية على خلفية ما حصل بعد حرب تموز وأن الوضع أصبح متأزم في البلد، وينبغي أن تكون هناك مشاركة وطنية، الآن بعد كل الوضع يمكن أن يطول كثيراً، طيب ما الذي تستطيعون أن تقنعوا به الرأي العام المحلي والرأي العام الخارجي الذي يتابع بأن المعارضة محقّة في طلبها بقضية الثلث زائد واحد، أي تشارك بهذا الشكل، ما تسمونه بالثلث الضامن، على أي قاعدة أنتم تطالبون حتى هذه اللحظة بهذا الأمر، لماذا؟

عمر كرامي: يا سيدي هلق أولاً يعني أنا أتمنى، خاصة على إخواننا العرب، أنت يتفهموا مشاكلنا ويتفهموا نظامنا لأن هذا أساسي في اجتراح الحلول وفي تفهم مواقفنا، يعني نحن نشعر أن إخواننا العرب ما عميسمعوا إلا وجهة نظر وحدة، ولذلك عميكون عواطفهم وقراراتهم دائماً منحازة وهذا يعقد الأمور أكثر وأكثر. ثانياً يعني نحن نشعر أنه في صراع عربي عربي على أرض لبنان، وهيدا يعقد الأمور أكثر وأكثر. هلق بتلاقي إنه نحن كيف بدنا نبرر تجاه الرأي العام العربي والعالمي، الرأي العام العربي والعالمي متل ما قلنا يعني كمان صاحب غرض ومصلحة وخاصة الأميركان لأنه عندهم مطالب كمان ويريدون أن يضعوا يدهم على لبنان، هلق نحن شو نبرر، يا أخي نحن جايين نشارك بالحكم لأننا نعتبر أن الأكثرية الشعبية معنا، ونحن خسرنا الأكثرية النيابية بسبب تحالفات وبسب أخطاء وقعت، تجاوزناها ولكن نحن نعترف إنهم عندهم أكثرية نيابية، هلق نحن نقول إنه في أمور أسياسية بدها تُبحث، يُتخذ فيها قرارات وهيدي بتقرر مصير البلد إلى سنوات طويلة، هيدي إذا كان المعارضة..

غسان بن جدو: على سبيل المثال؟ قضايا اقتصادية أو أمنية أو سياسية أو..

عمر كرامي: اقتصادية وأمنية وسياسية وانتخابية وكل هالمشاكل، كلها أساسية يعني فيه خلاقات عليها طويلة عريضة، طيب هيدا إذا فريق واحد أخذها، بدها ترجع تنفجر بالشارع، يعني ما حتنحل القصة، حتى ولو انتخب رئيس جمهورية جديد، سيواجه مشاكل ما حيقدر يقلع بعهده، لأنه متل ما عمبقلك إنو فيه.. يعني حتى ما نعتبر إنه فيه أكثرية شعبية، لأ خلينا نعتبر، وهم يعترفون أن نصف لبنان مع المعارضة، مافيك تتجاهل هذا النصف. ثانياً يعني إنه هلق اليوم لمّا بتشارك مانك جاي تشارك لحتى تخانق وتعقد، بالعكس يعني جاي تشارك لحتى تحل المسألة، وأكبر دليل على ذلك أن مؤتمر الحوار اللي حصل، واللي طالب فيه كل من المعارضة والموالاة، اتفق على كل الأمور، كل الأمور اتفق عليها، يعني كانت كلها تُناقش بروح المسؤولية وروح التعاون وروح حل المشاكل وتخليص لبنان من هذا المأزق الذي يعيشه. هذا هو الوقت وهذا هو الموقف.


مواقف الحكومات العربية ودورها في الأزمة

غسان بن جدو: أشرَت إلى قضية لافتة، أنكم تشعرون أن العرب.. طبعاً نتحدث عن الجانب العربي الرسمي، كأن هذا الجانب العربي الرسمي منحاز إلى فريق على حسابكم أنتم كمعارضة، هل سببه ضعف المعارضة، ضعف حجة المعارضة؟ قوة الموالاة؟ أم أن حجة الموالاة هي بالفعل حجة منطقية ومعقولة وقوية، وأنتم وحتى وإن كانت لديكم ما تسمونه بالأكثرية الشعبية، لكن على مستوى الدستور والمؤسسات، أنتم أقلية وتلك أكثرية وينبغي أن تقبلوا بقواعد اللعبة، انتهى الأمر. لماذا الموقف العرب الرسمي تعتبره بأنه منحاز ضدكم.

عمر كرامي: لأن الانطلاقة اللي انطلقت أنت فيها واللي عمبتفهموها للعرب غلط، دستورياً، يعني اليوم في مقدمة الدستور شو بيقلك؟ بيقلك لا شرعية لأي سلطة إذا كان فيه اختلال في..

غسان بن جدو: العيش المشترك، واقع العيش المشترك.

عمر كرامي: العيش المشترك، فهيدي يعني لما بتطلع طائفة متل ما هي من الحكومة، وفيه سوابق يعني في لبنان، كيف بتبقى الحكومة مستمرة؟ استمرت بالتأييد العربي والدولي، ولكن في نظر المعارضة وفي نظر نصف الشعب اللبناني غير ميثاقية وغير دستورية وهيدا اللي مسبب المشكلة، وهيدا اللي ما عميتفهموها إخواننا العرب. ليش عمبقلك إنه لازم يتفهموا شو هو نظامنا، يعني يقرؤوا دستورنا، يدرسوا شو هي ديموقراطيتنا، يعني نحن ديموقراطيتنا تختلف عن كل الديموقراطيات المعروفة في العالم، ديموقراطية توافقية، العدد فيها ليس له قيمة.

غسان بن جدو: ما الإخوان العرب الذي تتحدث عنهم موجودين هنا في لبنان، فيه سفراء، فيه سفير السعودية، فيه سفير مصر، فيه سفير الأردن،و فيه السفراء الآخرين، لماذا ما في تواصل فيما بينكم؟ لماذا لا تقنعونهم بهذه الطريقة كما تقول بطبيعة الحال؟

عمر كرامي: فيه تواصل يجتمعون بالرئيس بري، يزوروننا، يزورون حزب الله يزورون كل الشخصيات يعني..

غسان بن جدو: ولكن؟

عمر كرامي: ولكن بياخدوا التعليمات من حكوماتهم بعدين، وبعدين هم يعني بشر مثلهم مثل غيرهم، يعني كل واحد عنده قناعاته وعنده عواطفه أيضاً.

غسان بن جدو: هل هذا مردُّه بأنك، كما تفضّلت في البداية، هناك صراع عربي عربي على أرض لبنان؟

عمر كرامي: حتماً مين ما بيعرف هالشيء.

غسان بن جدو: صراع بين مين ومين؟

عمر كرامي: يعني هلق الأبرز، بين المملكة العربية السعودية وسورية والاثنين هيدول إلهم أكبر تأثير في لبنان، شئنا أم أبينا، ونحن دايماً نناشد هالدولتين يعني إذا تفاهموا ينعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية فوراً.

غسان بن جدو: عندما تقول تأثير، ما الذي يعنيه ذلك يعني؟ عندما أنتم الآن، هل نستطيع أن نصفكم بأنكم حلفاء سورية، على سبيل المثال، كمعارضة؟

عمر كرامي: نحن شو ما عملنا متهمين بهيك.

غسان بن جدو: بماذا تريد أن أصفكم، أنتم ماذا؟ في علاقاتكم مع سورية.

"
سوريا بوابتنا إلى العالم العربي، وتربطنا معها علاقات اقتصادية وتجارية
"
عمر كرامي:
نحن علاقتنا مع سورية هي قناعتنا بأن سورية هي دولة جارة، وهي بوابتنا إلى العالم العربي ككل وفيه علاقات اقتصادية وتجارية إلى آخره، هيدي على مر التاريخ. وقناعة كل اللبنانيين، بما فيهم الحكومة اليوم وأهل السلطة اليوم الكل والعرب فوقهم، بيقلّك إنه يا أخي ما ممكن للبنان أن يرتاح إلاّ إذا كان على علاقة طبيعية مع سورية، فلذلك نحن هيدا اللي ننادي فيه، إنه يا أخي ما فينا نحل هذه الأزمة إلا إذا كانت العلاقات طبيعية مع سورية. هلق نتيجة هذا الطرح، هم يستغلوه ويعكسوه، يعني نتيجة الوجود السوري في لبنان الفترة الطويلة اللي كان فيها إساءات، وهم يعترفون بها، عاملة صدمة عند الشعب اللبناني. فلمّا تحكي هذا الكلام يقول لك، المعارضة بدها ترجّّع سورية على لبنان. العالم متخوفة من هذا الأمر، يعني بيعكسوا القصة تماماً، نحن نقول إنه لما كانوا السوريين هون، نحن يعني أكتر الناس كنا نقول إيه أو لأ، بينما هم اللي هلق عميقولوا أنهم أهل الاستقلال والسيادة معروف وين كانوا، هم اللي كانوا عند السوريين، هم اللي استفادوا من السوريين، ونحن أكثر مَن تضرر، ولكن نحن لا نخلط بين قوميتنا العربية ومبادئنا الوطنية والأمور الشخصية، فنحن دائماً ندعو ونقول لأهل السلطة، إنه يا أخي بَدْكم ترسيم الحدود؟ الحدود بتترسم ولكن مو بهذه الأجواء اللي عمتخلقوها. بدكم علاقات طبيعية؟ ما بتنخلق العلاقات الطبيعة وما بينعمل تمثيل دبلوماسي بالطريقة اللي أنت عمتتعاملوا فيها مع سورية، هذا الموضوع.

غسان بن جدو: طيب عندما تقول ما تفضّلت به الآن، هناك تقول خلل أو صراع أو تنافس أو سمّه ما شئت، بين المملكة العربية السعودية وسورية على أرض لبنان، وكل طرف لديه حلفاء أو من يؤمنون بعلاقات جيدة، المولاة كما تقول مع السعودية وأنتم مع سورية، هل أفهم من ذلك دولة الرئيس إذا اتفقّت الرياض ودمشق ستُحل كل مشاكل لبنان بين المعارضة والسلطة؟

عمر كرامي: أنا أقول 99 وثلاث أرباع بينحل.

غسان بن جدو: لهالدرجة؟

عمر كرامي: نعم.

غسان بن جدو: يعني هل تسمح لي بالقول إذاً أنكم جميعاً أدوات، أنتم أدوات في يد سورية، والآخرون أدوات في يد المملكة العربية السعودية بهذه الطريقة، بهذا الطرح؟

عمر كرامي: لأ ما فيك تقول أدوات لأنه اليوم المملكة العربية السعودية مثلاً، معروف أن فريق الموالاة له ارتباطات فيها ومطالبه تؤيدها المملكة العربية السعودية، ونحن لنا طلبات سورية تؤيد هذه الطلبات. هلق مثلاً المبادرة العربية، سورية كان موقفها مع المبادرة العربية ولكن نحن إذا ما اقتنعنا بالمشاركة مارح نلبي سورية فليش لنكون أدوات، ولكن بمطالبنا المحقّة لما سورية بتدعمنا ليش لأ.

غسان بن جدو: على كل حال بعد الفاصل دولة الرئيس سأكمل معك وسأسألك بشكل جوهري وأساسي ماهي خيارات المعارضة؟ ماذا أنتم فاعلون؟ هل تخشى تطورات أمنية هنا في لبنان؟ الوضع السني داخل المعارضة والعلاقات الداخلية. مشاهدي الكرام أرجوا أن تتفضلوا بالبقاء معنا، برنامج من لبنان يستكمل بعد هذه الوقفة، مع دولة الرئيس عمر كرامي.


[فاصل إعلاني]

انتقادات موجّهة للمعارضة

غسان بن جدو: مشاهديّ الكرام أهلاً بكم من جديد. دولة الرئيس، بشكل صريح ومباشر، هناك من يعتبر بأنه بعد عام ونيّف، المعارضة حتى هذه اللحظة مهزومة لأنها لم تحقّق مطلبها، هل هذا التّوصيف يُحرجكم أم تعتبره غير دقيق؟

عمر كرامي: لأ، أنا أقول لك أنه نحن كمعارضة خلال هذه المرحلة التي مرقت، كنّا دائماً أم الصبي، يعني كنّا نتنازل عن كثير من الأمور حتى نتجنّب هلاك لبنان. يعني مثلاً كان فيه نفخ في الشارع، فيه فتنة سنيّة شيعيّة. فكثير من الأمور يعني تغاضينا عنها وتساهلنا فيها وتنازلنا عنها حتى لا تقع هذه الفتنة.

غسان بن جدو: نفخ في الشارع من قِبل من؟

عمر كرامي: من قِبل الإعلام ومن قِبل التصريحات السياسية ليلاً نهاراً اللي عمبتعبّئ الناس واللي عمتحرّضك، من قِبل رجال الدين، مع الأسف يعني، في الصالونات، في المقاهي، فيه حملة طويلة عريضة.

غسان بن جدو: من المعارضة كما من الموالاة؟

عمر كرامي: من هون ومن هون يعني. هلّق يعني طبعاً الرأي والرأي المُضاد. هذه يعني خلقت أجواء الحقيقة كانت تنذر بشرّ مستطير، ونحن كنّا دائماً عمنشوف أن هذه الفتنة هي قضاء على لبنان وقضاء على المقاومة وتحقيق للمشروع الصهيوني في البلد.

غسان بن جدو: لكن مع ذلك دولة الرئيس، بكل صراحة هناك من يقول أنكم أنتم، واسمح لي في هذا التوصيف، أنتم السنّة في المعارضة، أنتم مُدارون من قِبل الشيعة في المعارضة، مُدارون من قِبل حزب الله، هناك تسمع تصريحات، كل هذه المعارضة لا تقدّم ولا تؤخّر، الأساس هو حزب الله، هو الأساس والباقي كله ديكور. أنت تسمع التصريحات، تصريحات قوى 14 آذار، تصريحات مسؤولين، كله يتحدّث بهذه الطريقة. كيف يمكن أن تقنعنا بعكس هذا الأمر؟

عمر كرامي: يا سيدي أنا أولاً، مع الأسف لأنه بحياته لم يتدنّى الخطاب السياسي في لبنان كما تدنّى في هذه المرحلة خلال هذه السنة. وطبعاً يعني هذه اتهامات تصدر من ناس أصحاب غرض. ثانياً، يعني نحنا...

غسان بن جدو:  شو يعني أصحاب غرض، دولة الرئيس؟ ما الذي تعني به؟

عمر كرامي: يعني اليوم السياسيين سواء كانوا بالسلطة أو بـ 14 شباط، نحنا ما منقول 14 آذار، لأنه عون بـ 14 آذار، و14 شباط بلا عون.

غسان بن جدو: الجنرال عون، نعم.

عمر كرامي: فهدول يعني تصريحاتهم يتّهموا، ما عندهم شي يعني، هلّق شو ما صار يقولون لك سورية، شو ما صار يقولون لك والله الشيعة هم المسيطرين وهم اللي عميديروهم. يا أخي نحنا أولاً لنا وجودنا ولنا كياننا. ثانياً، نحن ماشيين في خط وطني ترتبط فيه مبادئنا ونضالنا وتاريخنا، وهذا مكلّف دم. فنحنا يعني لمّا نلتقي نحن وإخواننا في حزب الله وفي حركة أمل وفي بقيّة الأحزاب والقوى الوطنية وفوقهم العماد عون، يعني العماد عون كمان عمبديروه الشيعة أو بدّه يتشيّع؟! يعني عمنلتقي على خط وطني وعلى مبادئ وعلى أهداف وطنية. فطبعاً هذه الاتهامات لا قيمة لها.

غسان بن جدو: يعني الصراع في لبنان، بوضوح، هو صراع سياسي أم صراع من نوعٍ آخر؟

عمر كرامي: والله أنا برأيي صراع من نوعين يعني، لأنه في انقسام وطني نحو كثير من الأمور الأساسية، وصراع سياسي، مثل مانك شايف، فيما يتعلّق بالسلطة.

غسان بن جدو: انقسام وطني حول ماذا؟ حول هويّة لبنان، حول كينونة لبنان، حول علاقات لبنان؟

عمر كرامي: حول هويّة لبنان بالدرجة الأولى، وحول من هو العدو في لبنان يعني.

غسان بن جدو: فيه صراع حول هذه المسألة؟

عمر كرامي: طبعاً.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

عمر كرامي: طبعاً. لأنه هلّق فيه قسم كبير... ولو.. الحرب اللي حصلت بتموز 2006 كانت المواقف واضحة يعني. فيه ناس بدهم.. فيه ناس زعلوا أنه كيف المقاومة انتصرت على إسرائيل، وفيه ناس ما قبلوا يصدقوا أنه المقاومة ربحت على إسرائيل.

غسان بن جدو: فيه ناس أين يعني تقصد؟

عمر كرامي: بلبنان.

غسان بن جدو: أين؟

عمر كرامي: بالموالاة، ولو.

غسان بن جدو: يعني مش أنا الذي سأقول، أنا أسألك حتى تقول دولة الرئيس حتى أفهم الذي...

عمر كرامي: لأ، طبعاً. وأنا عمقلّك. اسأل اللي تريده ما عنّا شي مخبّى يعني.

غسان بن جدو: لكن عفواً دولة الرئيس. يعني بهذه الطريقة تعزّز حجة الموالاة بالقول، أنتم دائماً لديكم خطاب تخويني. يعني في كل مرة، لماذا أنتم أحرص من الموالاة على هويّة لبنان؟ لماذا تقولون أنتم أحرص على لبنان، على عروبة لبنان؟ وأحرص للبنان على السيادة والحرية والاستقلال والعداء لإسرائيل؟ كلهم يقولون إسرائيل عدوّة، كلهم مع المقاومة، ولكن مع ضبط هذه المقاومة، كلهم مع لبنان العربي وليس مع لبنان من نوع آخر. بينما أنتم بالعكس، أنتم الآن مُنقادون لما يُسمونه بالمحور الإيراني السوري، بوضوح.

"
نشاطر إيران وسوريا الرأي في أن إسرائيل هي العدوّ والخطر الحقيقي علينا وعلى الأمة العربية كلها
"
عمر كرامي:
المحور الإيراني السوري شو يهدّدنا يعني؟! نحن وإيّاه نلتقي على أن إسرائيل هي عدوّ، وإسرائيل هي الخطر الحقيقي علينا وعلى الأمة العربية ككل. وأكبر شاهد على ذلك ما يحدث اليوم في أرض فلسطين، ما في حدا عمينهزّ شعرة براسه أو عميتحرّك ضميره تجاه هذه المجازر اللي عمتحصل. يعني نحن إذا نادينا بهذا الشيء، شرف كبير إذا كنّا محور سوري إيراني. نحن هذه مبادئنا وهذا إحساسنا وهذا توجّهنا على رأس السطر. ثانياً يعني متل ما عمقلّك، أنه اليوم بيصير نقاشات كتير بين سياسيين وبين مواطنين، لأن الشعب اللبناني مُنقسم يعني، بتسمع لأول مرة أن إسرائيل ما بتشكّل خطر علينا، اللي بيشكّل علينا الخطر هم الشيعة وهم الإيرانيين. طيب كيف بدّك تقبل هذا المنطق؟

غسان بن جدو: أين موجود هذا المنطق، دولة الرئيس؟

عمر كرامي: موجود بالشارع، بالصالونات، بالمقاهي، بالمنتديات السياسية، حتى بالتصاريح. موجود بكل مكان يعني علناً. طبعاً فيه انقسام كبير وطني وسياسي، مثل ما قلتلّك، واضح وضوح الشمس، اقرأ الصحف، اقرأ صحف المعارضة واقرأ صحف الموالاة يتبيّن لك كل الجوّ.

غسان بن جدو: أشرت إلى دور رجال الدين. الملاحَظ أنه.. سؤال من دون تعليق، كيف هي علاقتكم بسماحة المفتي وبدار الإفتاء؟

عمر كرامي: مع الأسف نحن من سنوات طويلة نادينا سماحة المفتي ودار الإفتاء بأن يلعبوا الدور الوطني الجامع، كما هو تاريخ دار الإفتاء، وكما هو تاريخ كل المُفتين. مع الأسف ما استمع لنا سماحة المفتي وشقّ الطائفة، لأنه آخذ طرف معيّن، وما قادر بقى يلعب دور الأب الصالح للجميع، ولا قادر بقى يلعب الدور اللي يجمع الجميع، وهذا خطأ كبير.

غسان بن جدو: كيف شقّ الطائفة؟ كيف يعني....

عمر كرامي: اليوم يعني مثلاً في....

غسان بن جدو: لماذا شقّ الطائفة هو دولة الرئيس يعني؟ يعني عندما هو يدافع عن صرح السراي الحكومي ويدافع عن موقع رئيس وزراء ويدافع عن طائفته، هو بالضرورة يشقّ الطائفة. كيف ذلك؟

عمر كرامي: ما حدا أحرص منّا على رئيس الوزارة ومعنويات وحقوق رئاسة الوزارة، ونحن كل تاريخنا واضح بهذا الأمر. ولكن أن الواحد يتبنّى مواقف سياسية فيها خلاف طويل عريض في البلد، ويكون في جانب، ما يكون موفّق بين الجانبين، أو يلعب الدور الحيادي أو دور الواعظ والمرشد. طبعاً يعني يكون فريق وما بيعود يقدر يلعب الدور اللي أُعدّت الإفتاء من أجله.

غسان بن جدو: طيب لماذا لا تتوجّهون إليه، تتّجهون إليه، تحادثونه من جديد؟

عمر كرامي: توجّهنا كثير. ومرة عن طريقك إنت حتى. بأحد المقابلات معك توجّهنا له هذا التوجّه. آخذ طريقه، وآخذ هذا منحناه. وأنا أتصوّر أنه بالنتيجة إن شاء الله بس تنتهي الأزمة سنتفرّغ لهذا الأمر لنصحّح الأمور. ما بيجوز تنترك الأمور بهذا الشكل. يعني اليوم خذ فيه شخصيات سنيّة أساسية ما بتزور دار الفتوى، ولا تتعاطى مع سماحة المفتي. عمبتقول لي إنت كيف انشقاق؟ هذا انشقاق. فيه كتير من رجال الدين ما بيروحوا على دار الإفتاء.


خيارات المعارضة في المرحلة المقبلة

غسان بن جدو: دولة الرئيس، ما هي خيارات المعارضة يعني؟ ما الذي يمكن أن تفعلوه؟ الآن أنتم تنتظرون السيد عمرو موسى، ستناقشونه، ستحاورونه. فهمت الآن، حتى ألخّص كلامك وتقول، نحن كمعارضة لا نزال مصرّين على المشاركة، على الشراكة الوطنية، سننتظر السيد عمرو موسى ما الذي سيقوله لنا، إن تحقّق لنا مطلبنا الذي يؤمّن مشاركة المعارضة سنقبل، إن لم يتحقّق ذلك فسنرفض. هل تلخيصي دقيق؟

عمر كرامي: صحيح.

غسان بن جدو: طيب إذا حصل هذا الأمر. ما هي خيارات المعارضة؟ تبقون لـ 2009 حتى تُجرى انتخابات نيابية، انتخابات نيابية مبكّرة، أم ستذهبون إلى احتجاجات في الشارع؟

عمر كرامي: سيدي، هلّق نتيجة الوضع اللي نحن عايشينه، ونتيجة شلل الدولة بكل مؤسساتها، يعني صار انحلال في هذه المؤسسات وفي الدولة ممّا يُنذر بشر مستطير، أولاً. هلّق ثانياً، هذا انعكس على حياة الناس.

غسان بن جدو: شو هو الشر المستطير، عفواً، كرّرتها ثلاث مرّات؟

عمر كرامي: انحلال الدولة. نحن لمّا ما يكون فيه دولة، ومؤسسات الدولة ما عمتشتغل بشكل صحيح، كل الاحتمالات مفتوحة، وأولها ما أعلنه الأميركان من زمان، يعني بدؤوا معركتهم بالمنطقة هم بدهم يعملوا الشرق الأوسط الجديد، الشرق الأوسط الجديد إعادة تشكيله. إعادة تشكيله يعني فيه دول بدها تزول، فيه دول بدها تتقسّم، إلى آخره. فكل.. لمّا تزول الدولة وكل المؤسسات تنحل أو تتلاشى أو تضعف تصفّي مثل المريض اللي ما بقى عنده مناعة، كل الخيارات بتصفّي مفتوحة أمامه. لذلك نحن صرنا نخشى على هذا الوطن من هذا الأمر.

غسان بن جدو: يعني تخشى على وحدة لبنان؟

عمر كرامي: نخشى على وحدة لبنان، ونخشى على.. الحقيقة الاضطرابات في لبنان وفلتان الأمن في لبنان، وهذا اللي عميحدث هلّق في الجنوب، هذه عيّنة بسيطة من المخاطر اللي عمنتعرّض لها، نتيجة ضعف الدولة ومؤسساتها. فلذلك يعني نحن عمنشوف أنه هلّق اليوم لمّا ما بيعود فيه رئيس جمهورية بالبلد، ولمّا بيكون فيه حكومة نصف لبنان لا يعترف بشرعيّتها، ولمّا تجي على إدارات الدولة تلاقي كلها ما عمبتقوم بواجبها، حتى الإدارة شبه مشلولة. وتجي من ناحية ثانية، تلاقي غلاء، الناس ما عمبتلحّق، وضرائب، وبتلاقي بأنه فيه فوضى بكل الأمور. فالمعارضة يعني الحقيقة كمان مسؤولة، ما بقى تقدر تقف مكتوفة الأيدي. يعني لمّا تكون فيه حكومة ساكنة سعيداً بالسراي وآخذة الصلاحيات كلها وتمارس هذه الصلاحيات بطريقة غير دستورية. المرحلة القادمة إذا، لا سمح الله، السيد عمرو موسى ما قدر ينجح في تحقيق ما نصبوا إليه جميعاً من حل هذه الأزمة، حتماً المعارضة بدها تاخد قرارات صعبة. يعني مثلاً النقابات....

غسان بن جدو: لكن قبل قليل كنت تقول لي أنه أنتم أم الصبي!

عمر كرامي: نحن أم الصبي ولا نزال. بس ونحنا أم الصبي لحتّى نجلّس الأمور. لأنه اليوم نحن كمان ما فينا نقف مكتوفي الأيدي ونحنا عمنشوف شعبنا يجوع، وشعبنا يهاجر. ففيه نقابات بالبلد، فيه اتحاد عمالي عام، بدؤوا التحرك، هذا التحرك وين بيودّي ما حدا بيعرف؟ هذا سببه أن الغلاء عميستشري والمعيشة صارت صعبة، والوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي كل ما له عميتدهور، فكيف بقى بدّك.... والحكومة قاعدة منّا شايفة كل هذا الأمر، ومتشبّثين بالحكم، وبقولوا لك، إذا قلنا لهم يا أخي طيب، منّو مريب هذه المحبة لهذه الحكومة من الإدارة الأمريكية التي تسبّح بحمدها ليلاً نهاراً؟ ليه؟ ما شفناها ولا ببلد في العالم متل ما عمتحصل مع لبنان. إذا قلنا لهم لك يا أخي طمنونا ليش هالمحبة، ومنين جاية هالمحبة، وشو أهداف هذه المحبة؟ بيقولوا لك، متل ما تفضّلت هلّق، عمتخونونا. لك يا أخي ما عمنخوّنكم، بس يعني استمرار الوضع من المحال على هالطريقة اللي ماشي فيها، لأنه بنتيجته خراب البلد ونحن لن نسمح بخراب البلد.

غسان بن جدو: يعني شو استمرار الوضع من المحال؟ ما إحنا سمعنا صار لنا، مش أنا، يعني الرأي العام، من سنة وهو يسمع أنه نحن لن نقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه، لن نقبل بالتدهور، سنتدخّل، سنقوم بإجراءات صعبة؟

عمر كرامي: قلت لك أنه كنّا خايفين من الفتنة السنيّة الشيعية. الآن يعني..

غسان بن جدو: الآن تجاوزتم الفتنة السنيّة الشيعية؟

عمر كرامي: بدنا نتجاوزها لأنه صار فيه شيء أخطر، فيه خراب البلد عالآخر.

غسان بن جدو: وبالتالي؟

عمر كرامي: وبالتالي فيه تحرّك شعبي جاية. أساسه هو النقابات والاتحادات العمالية والمطالب المعيشية.

غسان بن جدو: يعني بوضوح أنك كقطب من المعارضة تقول لي التالي، نحن نراهن على الدور العربي، على زيارة السيد عمرو موسى. إذا لم ينجح السيد عمرو موسى في حل الأزمة، فإننا لن نبقى مكتوفي الأيدي، سوف نتحرّك في الشارع انطلاقاً من خلفياتٍ اجتماعية تقودها النقابات في المرحلة الأولى على الأقل؟

عمر كرامي: هذا صحيح.

غسان بن جدو: وبعدئذٍ؟

عمر كرامي: الله بيعرف.

غسان بن جدو: بس الله بيعرف، خطيرة هذه دولة الرئيس.

عمر كرامي: هذا الوضع.

غسان بن جدو: يعني كما قال السيد حسن نصر الله قبل أيام، أنا لا أضمن شيئاً. ودولتك الآن تقول الله بيعلم.

عمر كرامي: هذا الوضع.

غسان بن جدو: يعني يمكن تذهب إلى فلتان كامل في البلد.

عمر كرامي: هذا الوضع، مع الأسف، هذا الوضع.

غسان بن جدو: تتوقّعه؟

عمر كرامي: يا أخي هذه المعطيات قدّامنا بهذا الشكل..

غسان بن جدو: تحذّر منه؟

عمر كرامي: نحذّر منه وندعو.. ولذلك ندعو عمرو موسى وندعو الدول العربية وندعو كل محبّي لبنان أنهم يتدخّلوا ليحلّوا هذه القصة، ما بيجوز التشبّث بالحكم بهذه الطريقة وتضييع البلد بهذه الطريقة.

غسان بن جدو: دولة الرئيس، هل المشكلة عدم ثقة أم المشكلة صراع مشاريع هنا؟

عمر كرامي: والله أنا برأيي بالدرجة الأولى عدم ثقة، ما في شك. يعني كل التجارب الماضية أدّت إلى عدم الثقة.

غسان بن جدو: ألا تعتبر أنكم سلفاً خسرتم العماد ميشيل سليمان، بإصراركم على عدم انتخاب رئيس الجمهورية قبل حل مشكلة الحكومة؟

عمر كرامي: هلّق طبعاً الموالاة صوّرت الأمر بهذا الشكل. نحن من البداية مرشّحنا العماد سليمان. وطبعاً...

غسان بن جدو:  شو من البداية، قبل الجنرال عون أو بعد الجنرال عون؟ أو هو المرشّح الحقيقي يعني؟

عمر كرامي: لأ، مرشّحنا كان الأساسي العماد عون، بس أنه إذا كان العماد عون ما له حظوظ متل ما تبيّن يعني، والعماد عون هو تنازل للعماد سليمان. بس أنه بجلسات الحوار اللي جرت مع الرئيس برّي، وطُرح.. يعني لمّا ما قبلوا بالجنرال عون ولا بشكل، طُرح..

غسان بن جدو: العماد سليمان.

عمر كرامي: العماد سليمان كرئيس توافقي. فرفضوا أمرين، أن يكون رئيس عسكري، وبالذات العماد سليمان، ورفضوا تعديل الدستور. بعدين لمّا أتت كلمة السر من برّه، مشوا بالأمر. ونحن لا نزال إلى الآن مع العماد سليمان. بس القضية ما هون يعني، القضية اليوم أنت ماسكهم، بكل صراحة، بقضية الثلثين. إذا انتُخب العماد سليمان راحت من إيدك القصة هذه، وعمنقول ما في ثقة. يعني صفّت تأليف الحكومة بالأكثرية العددية التي هم يملكونها، فتكون المعارضة راحت فرق عملة.

غسان بن جدو: بوضوح يعني، تقول هذا الأمر.

عمر كرامي: بوضوح كامل.

غسان بن جدو: إذاً واضح أنه المعارضة لن تذهب...

عمر كرامي: بس تقول لي أنه نحن لسنا مع العماد سليمان، لأ، كنا ولا نزال مع العماد سليمان.

غسان بن جدو: لكن بلا شك أنه..

عمر كرامي: مرشّحنا الأساسي الجنرال عون، وقلنا نحنا بنضل مع الجنرال عون حتى يقول الجنرال عون ما بدّي، وجاء الجنرال عون تنازل. بس بجلسات الحوار طُرح العماد سليمان وهم ما قبلوه، معروفة عند كل الناس، ولو.

غسان بن جدو: هناك من طالب، يعني الجنرال عون تحديداً طالب إذا.. لأن الشيخ سعد الحريري أوّل من طرح قضية الصوت الوازن. الصوت الوازن، فقط للتوضيح، أنه فيه قضية الثلثين والثلث، أنتم لم تُمنحوا الثلث الضامن، فهذا الصوت الذي يرجّح يبقى في يد رئيس الجمهورية، طرحه الشيخ سعد الحريري، وقال يبقى في يد رئيس الجمهورية. الجنرال ميشيل عون قال أقبل به إذا أصبح نصاً دستورياً. هل تقبلون بالصوت الوازن؟

عمر كرامي: يا أخي أنا عمقلّك نحنا بالمبدأ. يعني أرجع أقول ما بدّي أفوت بلغة الأرقام، لا صوت وازن ولا عشرة مع واحد إلى آخره، ما بدنا نفوت بهالقصة يعني. نحنا بالمبدأ عمنقول بدنا نشعر حالنا أنه مشاركين، يعني قلت لك إذا عشرة بعشرة بعشرة، نشعر أن الوزراء الذين نقّاهم العماد سليمان، رئيس الجمهورية المقبل كانوا حياديين بالفعل، ما عنّا مشكلة. لأنه ساعتها نشعر بأنه بالفعل نشارك، ولكن إذا بدهم يأتوا على شاكلة الوزراء اللي جابهم الرئيس لحّود وصفّوا هناك، بدها توقع المشكلة لأنه ساعتها ما حيكون فيه تكافؤ وما حيكون فيه مشاركة.

غسان بن جدو: دولة الرئيس، هناك من يقول أن المعارضة تعاني خللاً هيكلياً. يعني بمعنى آخر، حضرتك، دولتك هو رئيس اللقاء الوطني، ونحن نشاهد اجتماعات، تقريباً، أسبوعية، دورية للّقاء الوطني. ولكن أقطاب المعارضة نادراً ما نشهدهم بأنهم يجتمعون. طيب أين تخطّطون، كيف تنسّقون، على ماذا تجتمعون؟ يعني كيف تحدّدون مصير البلد وكل هذه الخيارات ولا نلحظ بأنكم تجتمعون؟ يعني هي اجتماعاتكم سرّية أم ماذا؟ حتى نفهم.

عمر كرامي: هلّق ما فيه شك أنه فيه عدّة هيئات بالمعارضة، يعني عندك التيار الوطني الحر، عندك حزب الله، عندك حركة أمل، عندك اللقاء الوطني، عندك الأحزاب، هذه هيئات المعارضة الأساسية.

غسان بن جدو: وتيار المردة، من بين الأحزاب؟

عمر كرامي: تيار المردة، معنا باللقاء الوطني. هلّق أساس أي عمل سياسي ناجح هو الثقة، فيه ثقة متبادلة بيننا بدون حدود. طبعاً كل الأمور الصغيرة و الكبيرة يجري فيها التشاور، إما تليفونياً وإما بواسطة مندوبين، على مدار الأيام والساعات والثواني أوقات. لذلك التنسيق موجود، بس ما ضروري نعلن عن كل تنسيق بينعمل، بس هذا الأسلوب اللي ماشيين فيه.

غسان بن جدو: وهذه الخيارات، خيارات مدوّنة. يعني هل المعارضة لديها فعلاً مشروع حكم، مشروع بديل، أم هي فقط تعارض من أجل أن يكون لها صوت في السلطة لا أكثر ولا أقل؟ يعني بهذه الطريقة أنتم حرصكم الأساسي على السلطة وليس على تقديم بديل لهذا البلد؟

عمر كرامي: مين اللي قلّك؟

غسان بن جدو: أنا أقول لكم باسم جزء من الرأي العام.

عمر كرامي: أنا أقول لك بأنه نحنا طبعاً لمّا نطلب المشاركة بالحكم من أجل معالجة كل القضايا الأساسية في البلد التي يشكي منها الناس والتي تسبّب مشاكل. وأما أنه التعديلات، أي تعديلات، تطرأ على الدستور أو الطائف، أنا برأيي الشخصي وأعتقد أنه فيه قسم كبير بالمعارضة هذا رأيه، وأعتقد الرئيس برّي أعلن عن هذا الأمر بالأمس، يعني تعديل الطائف اليوم أو المساس بالطائف اليوم بهذه الظروف الحقيقة كارثة من الكوارث. لأنه يفتح الباب على قضايا وعلى حساسيات نحن بغنى عنها، أنا رأيي الشخصي وقسم كبير من المعارضة بأنه يا أخي الطائف ليس كتاباً منزلاً من السماء، وأنه نحن نعتبر بأن النظام الطائفي اللي جعل من المواطن ملاذه طائفته مش وطنه، لأنه يشعر أنه ما حدا بيحميه وما بيحقّق له أهدافه إلا طائفته. فهذا النظام الطائفي من سنة 1943 إلى اليوم ما خلاّنا نوصل إلى قيام دولة القانون والمؤسسات. لذلك لمّا وُضع اتفاق الطائف، فيه بند أساسي فيه بتأليف الهيئة الوطنية العليا التي يرأسها رئيس الجمهورية من أجل وضع خطة لإلغاء الطائفية السياسية في لبنان. مع الأسف القوى الطائفية في البلد كانت أقوى من كل الحكومات التي أتت، وما حدا قدر يقارب هذا الموضوع. لذلك عندما تعود الأمور طبيعية، بدل ما اللي عمنشوفه اليوم هالخطاب الطائفي، يعني كل زعيم يحاول أن يلمّ شارعه بالتطرّف الطائفي وهذا يزيد البلد تمزّقاً. أقول أنه بهذا الجو إذا بدنا نفتح قضية الطائف وتعديلات الطائف بدها توقع كارثة أكثر بالبلد. ولكن إذا عادت الأمور طبيعية يجب أن يُفتح هذا الأمر، ويجب أن نضع خطة لإلغاء الطائفية السياسية، لأن لبنان ما راح يرتاح إلا بهذا الأمر.

غسان بن جدو: دولة الرئيس، هل تقبلون بقانون القضاء، هل تشجّعون عليه، قانون القضاء، قانون الانتخاب يعني؟

عمر كرامي: أنا والله مع القضاء، لأنني أعتبر أنه يعني...

غسان بن جدو: لا تخشاه يعني.

عمر كرامي: لا أخشاه، شو ما كانت النتائج، بس أنه هذا يحقّق التمثيل الصحيح.

غسان بن جدو: بكل صراحة أيضاً هناك من يقول أنكم تخشون الانتخابات النيابية المقبلة، لأن حظوظكم فيها لا تزال ضعيفة، لا أتحدث عنكم كشخص فقط أو كتيار، ولكن أتحدث عن هذا التيار الذي كنّا نشير إليه في المعارضة، مع هيمنة الطرف الآخر بشكل كامل، على شاكلة ما حصل عام 2005، يعني كأن مشهد 2005 لا يزال مستمراً. هل هذا الأمر صحيح؟

عمر كرامي: على كل حال، شو ما حكينا هلّق، نحن طبعاً مرشّحين وكل واحد يدّعي شيء، ويمكن ما يكون صحيح، لأنه اليوم مزاج الرأي العام يتغيّر بين لحظة وأخرى، يمكن مزاج الرأي العام شيء، بكرة يكون شيء تاني، لذلك من هلّق لسنة وكذا شهر ما فيك تحكم على مين القوي ومين اللي بينجح، هذا أولاً. ثانياً، نحن كمعارضة نقول أنه من أسباب هذه الأزمة انتخابات غير عادلة، واللي صُرف فيها مال سياسي عند الله خبره، كل الناس تعرف هذا الأمر. لذلك نقول، بأقرب فرصة يجب وضع قانون انتخاب جديد وإجراء انتخابات مبكّرة. يعني حتى لو كان بدنا نخسر، ولكن هذا الذي يريح البلد، حتى نخلص من الثلث والثلث الضامن، مين معه أكثرية شعبية ومين ما معه أكثرية شعبية. الحل برأينا انتخابات مبكّرة.

غسان بن جدو: ولكن، بنصف كلمة، هل المشهد السياسي هو تماماً كما مشهد 2005 أم تغيّر؟

عمر كرامي: أنا برأيي تغيّر.

غسان بن جدو: شكراً لك دولة الرئيس عمر كرامي، رئيس الوزراء السابق ورئيس اللقاء الوطني. شكراً لكم مشاهدي الكرام على حسن المتابعة وإلى لقاءٍ آخر بإذن الله، من لبنان الأسبوع المقبل. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة