أزمة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية   
الأحد 1429/1/26 هـ - الموافق 3/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

- خلاف بين توجهين سياسيين
- تدخل خارجي يتحكم بالوضع اللبناني

- الحل في الوحدة الوطنية

- مشكلة انعدام الثقة واستبداد الحكام

- ساحة للصراع في الشرق الأوسط


ليلى الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم منبر الجزيرة، للمرة العاشرة على التوالي تُرجأ جلسة البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية منذ بدء ما بات يُعرف بأزمة الرئاسة اللبنانية، ليتقرر عقدها مبدئياً يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري، أي يومين فقط قبل نهاية هذا العام. لقد تعذّر على طرفي الأزمة الرئيسيين في لبنان، أو هكذا يبدو، تعذر عليهم الاتفاق على الآلية الدستورية والسياسية التي تضمن وصول قائد الجيش ميشيل سليمان إلى منصب الرئاسة. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة نبحث في أسباب تعذّر وضع حدٍّ لفراغ كرسي الرئاسة في لبنان، ونحاول استشراف السيناريوهات الممكنة لحل أزمة الرئاسة اللبنانية. فما الذي يعطّل الحلول التوافقية بين مختلف الأطراف؟ ومن المستفيد من تعطيل رأس النظام الجمهوري في لبنان؟ يرافقنا في بداية هذه الحلقة عبر الهاتف من بيرون الكاتب الصحفي سليمان تقي الدين، وأنتم مشاهدينا الكرام يمكنكم المشاركة عبر الهاتف رقم 9744888873 أو على الفاكس رقم 9744865260 أو البريد الإلكتروني برنامج minbar@aljazeera.net نبدأ مع ضيفنا الكاتب الصحفي اللبناني سليمان تقي الدين. سيد سليمان بداية، هل يوجد مسمى محدد للأزمة اللبنانية المستمرة؟



خلاف بين توجهين سياسيين

سليمان تقي الدين: نعم، العنصر الأساسي في الأزمة اللبنانية هي مشاركة القوى السياسية الممثلة في البرلمان في حكومة وفاق وطني يجب أن تتشكل بعد انتخاب رئيس الجمهورية، المعارضة التي طالبت بمثل هذه الحكومة منذ سنة حتى الآن وما زالت تعتصم وسط العاصمة حول هذا المطلب، كانت قد وصلت إلى بعض التوافقات المبدئية عبر مبادرةٍ رعتها فرنسا بحوار مع سورية وبالواسطة مع القوى اللبنانية إلى حدٍ من التوافق على هذا الموضوع، وفجأة جاء التدخل الأميركي ليحرّض بعض القوى اللبنانية على رفض مثل هذه التسوية، ما يدل على أن الوضع الإقليمي ليس ناضجاً تماماً لتمرير تسوية جزئية في لبنان تؤمن الانتقال السلمي للسلطة.

ليلى الشايب: طيب، غير ناضج، والجو العام غير مهيأ لحد الآن، ولكن هذه الجلسة المزمع عقدها في التاسع والعشرين، وهي الأخيرة خلال هذا العام، هل باعتقادك ستكون الأخيرة فعلاً، ومعها سيرى اللبنانييون رئيساً لهم قبل نهاية عام 2007؟

"
الخلاف الدستوري في لبنان خلاف ذو طابع سياسي وذلك لأن المعارضة ترفض الاعتراف بدور الحكومة، أما الموالاة فتعتبر الحكومة شرعية لذلك لا تتجاوزها
"
مشارك

سليمان تقي الدين:
قد لا تكون الأخيرة بهذا المعنى، الفرصة مازالت متاحة لانتخاب رئيس في اللحظة التي يتم فيها التوافق السياسي، ليس هناك من عقبات دستورية بالمعنى الحقيقي للكلمة، الخلاف الدستوري الآن في لبنان هو خلاف ذو طابع سياسي، لأن المعارضة ترفض الاعتراف بدور للحكومة، لكن هناك مخارج دستورية يمكن معها تجاوز الحكومة، أما الموالاة فلا تريد تجاوز الحكومة لأنها تعتبر أن الحكومة شرعية، فإذاً المسألة كلها هي مسألة سياسية. والآن، فيما أظن، لقد تحرّكت المبادرة الفرنسية مجدداً لتخفف من وطأة تصريحات الرئيس ساركوزي خلال هذا الأسبوع التي كانت ضاغطة باتجاه سورية وكذلك للتخفيف من التصريحات التي أطلقها الرئيس بوش، وكانت سبباً رئيسياً في جمود عملية التسوية التي كانت قد اقتربت من النضج في لبنان.

ليلى الشايب: نعم، سيد تقي الدين، يعني لن نكون بصدد الوقوف عند تفاصيل الأزمة وملاحقة تطوراتها الأخيرة ولكن نريد أن نفهمها في مُجملها، يعني بُعدها اللبناني وأيضاً بُعدها العربي، لا نضيف جديد إذا قلنا أن الأزمة اللبنانية مستعصية على اللبنانيين أنفسهم، العرب يريدون أن يفهموا أين هي المشكلة بالضبط؟

سليمان تقي الدين: الآن المشكلة في المستوى.. لها عدة مستويات، في المستوى الداخلي هناك خلاف على الشراكة في السلطة، وهناك خلاف بين توجهين سياسيين في تحديد موقع لبنان ودوره في المنطقة، وجهته أن ينضم إلى دول ما يُسمى الاعتدال العربي و السير في المشروع الأميركي في المنطقة. أو أن يكون في محور دول الممانعة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): والآن أين يقف لبنان بين هذين التصنيفين؟

سليمان تقي الدين: الآن عملياً لبنان منقسم بين هذين التيارين، المعارضة هي في تيار الممانعة، السلطة هي جزء أساسي تعتبر نفسها من المشروع الأميركي والمشروع الأميركي يعتبرها كذلك، لقد قال بوش أن حكومة لبنان هي جزء من الأمن القومي الأميركي في لحظة من اللحظات. ثم هناك مستوى آخر من التعقديات له علاقة بالصراع السعودي السوري على لبنان، على النفوذ في لبنان، كلنا يعرف أن فترة اتفاق الطائف كانت هناك شراكة سورية سعودية في الإشراف على الملف اللبناني وإدارته وضمناً هناك توافق أميركي على ذلك، عندما غيّرت الولايات المتحدة من موقفها، وأرادت أن تضغط في لبنان على سورية، انسحبت سورية واتخذت المملكة العربية السعودية موقفاً ضد الدور السوري ونشأ نزاع حول من ستكون له الكلمة العليا في الإشراف على السياسة اللبنانية من الزاوية العربية، هذه هي العناوين.

ليلى الشايب: نعم، طيب كل هذه الأطراف التي ذكرتها أطراف غير لبنانية تجعل السؤال المشروع يُطرح بالصيغة التالية، الحل سيكون حلاً لبنانياً من الداخل أم حل خارجي تُمسك به قوى خارجية؟

سليمان تقي الدين: الحل هو أولاً وأخيراً لبناني، إذا القوى اللبنانية ارتضت في أن تأتي إلى التسوية، إلى الشراكة في السلطة سيكون هناك حل لبناني، لكن مثلما نعرف أن هناك بعض القوى تتخذ من حساباتها السياسية جزءاً من المعادلات الإقليمة والدولية، وتراهن على أن دعم القوى الإقليمية والدولية قد يحسّن شروطها في التسوية، هذا ما يحصل فعلياً في لبنان. المشكلة هي لبنانية لبنانية فيما أرى، والمشكلة هي في إعادة تكون السلطة في لبنان، في التجربة اللبنانية والتاريخية والطويلة، لا حلول إلاّ.. بالغلبة أبداً، الحلول هي التوافق والتسوية والشراكة وهذا هو نظام الطائف أصلاً. هناك تعقيدات دستورية الآن لا معنى لها إطلاقاً، هي حجج تُستخدم لأغراض سياسية، معروف أن الحكومة اللبنانية يجب أن تشمل جميع مكونات الوضع اللبناني، البعض في لبنان يعتبر أن بعض المكونات لا توافقه الرأي السياسي فيحاول إقصاءها أو إبعادها عن الحكومة، وهذا أساس المشكلة، كما تعلمين. العماد ميشيل عون تم عزله بعد الانتخابات النيابية عن الحكومة، حزب الله شارك في الحكومة ثم انسحب منها لأنه لا يوافق على توجهاتها السياسية، فهناك مكونان أساسيان لبنانيان، شيعي ومسيحي هما خارج الحكومة ولا مخرج إلاّ بعودتهما إلى الحكومة, وهذا يفترض رؤية واسعة من الفريق الغالب لكي يستوعب مثل هذه الشراكة.


تدخل خارجي يتحكم بالوضع اللبناني

ليلى الشايب: تقريباً، سيد تقي الدين، في الفترة الأخيرة لم نعد نرى لاعباً رئيسياً خارجياً في الأزمة اللبنانية غير فرنسا، يعني هذا الانغماس الفرنسي الكبير في داخل الأزمة اللبنانية هل يعني أن فرنسا تلعب منفردة أم تلعب نيابة عن قوىً أخرى لا تريد أن تظهر كثيراً في الصورة؟

سليمان تقي الدين: حسب ما كان واضحاً من الدور الفرنسي، أن فرنسا عندما قامت بمبادرتها، طبعاً هي تعبر عن مصالحها بصورة أساسية في لبنان، وهي شريكة أساسية في القوى الدولية في جنوب لبنان، وبالتالي لها مصالح مباشرة في حماية السلم في لبنان، ثم أن لفرنسا علاقات تقليدية مع المسيحيين بصورة أساسية في لبنان وهي تريد الحفاظ عليها، وكذلك فرنسا جزء من المكون الأوروبي الذي له مصالح في لبنان، وقد تفاعلت فرنسا أيضاً مع موقف فاتيكاني ضاغط باتجاه المحافظة على دور مسيحي في لبنان، والكل يعلم أن المسيحين الآن في الشرق يتعرضون إلى ضغوط هائلة، لقد تم تهجيرهم من فلسطين والعراق وهم سيكونون عرضةً لمثل هذا التهجير إذا اندلعت أحداث عنفية في لبنان. هذه مصالح حقيقية تدافع عنها فرنسا، وفرنسا ترغب أيضاً أن تكون شريكة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): حامية المسيحيين في الشرق الأوسط.

سليمان تقي الدين: المسيحيين، وشريكة في لبنان وسورية التي لها معهما علاقة تاريخية، وهذا ما جعلها تضغط على الولايات المتحدة لتأخذ جزء من المبادرة، وعندما سعت في هذه المبادرة وحملت إلى دمشق مشروع تسوية كان مجازاً أميركياً، وفي معلوماتنا في لبنان أن التوافق على الرئيس المقبل العماد ميشيل سليمان كان بإجازة من كل المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي ولا زال هذا قائماً حتى اللحظة، لكن الأميركيين يخشون على نفوذهم وسلطتهم من خلال الحكومة اللبنانية ويريدون أن يكون لهم موقع أساسي فيها، وهذا ما يمكن أن تهدده المعارضة الآن.

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك الكاتب الصحفي اللبناني سليمان تقي الدين، أشكرك على مرافقتنا في هذا الجزء من الحلقة، حلقة اليوم من منبر الجزيرة، أذكّر بأن الموضع هو الأزمة الرئاسية اللبنانية أسبابها وآفاق وإمكانات حلها، شكراً، شكراً لك. الآن نفتح المجال لمشاهدينا وبدايةً فلسطين وعبد الله محمد، عبد الله تفضل.

عبد الله محمد/ فلسطين: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

عبد الله محمد: سأنتقل للمقدمة لازمة ثم أواصل الحال، ثم الحل في عُجالة، إن شاء الله. من البديهيات في عالم السياسية أن الأصل في المتفاوضين سياسياً حول أمر ما أنهم يمتلكون إرادة سياسية وعندهم القدرة والصلاحية على اتخاذ القرار السياسي المناسب في الوقت المناسب، هذا إذا كانت إرادتهم السياسية بيدهم كما أسفلت، أما إذا كانوا مُرتَهنين، إرادتهم السياسية من هو غيرهم، فهم حينئذٍ سيكونون ديكوراً لا أكثر ولا أقل، وهذا ما ينطبق على الأطراف السياسية المتخاصمة في لبنان. موالاةً ومعارضة، فاللاعبون الكبار على الساحة البنانية هم الاتحاد الأوروبي والأمريكان، والأطراف السياسية اللبنانية ليسوا إلا أدوات بأيدي هؤلاء، ومن ينكر ذلك فليتابع جولات كوشنير وزير خارجية فرنسا، و..

ليلى الشايب (مقاطعةً): ربما تجاهلت أطراف أخرى هامة أيضاً في المنطقة عبد الله.

عبد الله محمد (متابعاً): وولش ممثّلاً للأمريكان، فالذي يعطل التوافق والذي يقره إن حصل هو موازين القوى بين هؤلاء ولذلك هذه المعادلة تنطبق على ما يجري في أكثر من بقعة في العالم الإسلامي والعربي كفلسطين ودارفور مثلاً في السودان. أما بالنسبة للخروج من هذا الوضع فلا يكون إلا بامتلاك القرار السياسي وهذا هو حال أمتنا عندما كانت دولة الإسلام..

ليلى الشايب (مقاطعةً): شكراً جزيلاً لك عبد الله محمد من فلسطين على هذه المداخلة، محي الدين من فلسطين.

محي الدين حسين/ فلسطين: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، تفضل.

محي الدين حسين: بارك الله فيك أخت ليلى على هذا العنوان للحلقة طبعاً، ومعروف أن لبنان أزمة مهمة في المنطقة وأزمة تتابعها الدول الكبرى والدول المحلية، ولكن الملاحظ بالنسبة لأزمة الرئاسة اللبنانية أن المتابع للأخبار والفضائيات.. حتى قبل قليل في حصاد اليوم وكذلك زميلك المتفضل في الحلقة، بيّن أن الأزمة هي سياسية وأنها أصبحت أكبر من لبنان نفسها، وذلك لأن قادة لبنان، موالاة ً ومعارضة، سمحوا للقوى الكبرى أن تعبث بلبنان، ففرنسا بعد مقتل الحريري وجدت أنها.. أن أميركا تعيش في وضع ضعف وهوان في العراق وأفغانستان، فأرادت أن تعيد أمجادها السابقة وتُخرج أميركا من المنطقة، واستطاعت أن تحقق بعض الخطوات، ولذلك فالصراع هو كما يبدو في التصريحات السياسية والعربية أنه فرنسي أمريكي..

ليلى الشايب (مقاطعةً): لكن محي الدين دعني استوقفك، كيف كان يمكن للبنان أن يُخرج الولايات المتحدة من المنطقة بأضرار أقل؟ يعني مما يجري في العراق ومما يجري في أفغانستان وغيرها؟

محي الدين حسين: إن ما يحصل.. إن لبنان لا يستطيع أن يُخرج أميركا بنفسه فهو دولة ليست ذات سيادة، لأنه لو كان دولة ذات سيادة لاتخذ قراراه بنفسه، ولكن عندما يسمح للآخرين بأن يتدخلوا في شؤونه التفصيلية في الحكم والسيادة، فلذلك هو يؤدي إلى أن يؤدي بلبنان إلى ما يسمى من ناحية فكرية سياسية انتحار سياسي، فلبنان لا يستطيع أن يُخرج، وكذلك فرنسا هي تحاول، ولكن كونها أمريكا هي المهيمنة الأقوى ولكن يشوبها نوع من الضعف، فلذلك فرنسا تستميت استماتة المقاتل أو استماتة الميت على أن تحافظ على مصالحها وتعيد أمجادها. ففرنسا لن تحل أزمة الرئاسة إلا بتكسير العظام بين أميركا وفرنسا، وللأسف الضحيّة هم المسلمون في لبنان، والضحية هم الشعب اللبناني..

ليلى الشايب(مقاطعةً): تعتقد بأن هناك صراع فرنسي أميركي على الدور في لبنان أم أن إحداهما تغطي على الأخرى ربما،يعني فرنسا توصل رسائل أميركية على الساحة..

محي الدين حسين: نعم؟ لم أسمع السؤال.

ليلى الشايب: ألا تعتقد بأن فرنسا تتحرك على الساحة اللبنانية بتنسيق مع الولايات المتحدة؟

محي الدين حسين: لأ، ليس بتنسيق مع الولايات المتحدة، ولذلك عندما عرض ساركوزي..

ليلى الشايب (مقاطعةً): هل سمعت ما كانت كوندوليزا رايس تقول بالأمس؟ عندما كانت تعدد العلاقات الجيدة التي استطاعت الإدارة الأميركية أن تنسجها مع دول هامة، وذكرت في سياق ذلك فرنسا وقالت أنه الآن فرنسا يمكن للولايات المتحدة عبرها أن تلعب دور هام في لبنان. بمعنى أن كل من باريس وواشنطن متسقتان فيما يتعلق بموقفيهما من الأزمة اللبنانية، وليس هناك تعارض مصالح كما تشير.

محي الدين حسين: إذا كان هذا الكلام صحيح، فلماذا إذاً عندما يطرح مبادرة من كوشنير مثلاً، نلقى أن رايس نفسها هي التي رفضتها، وكذلك عندما تطرح أميركا مبادرة، خير دليل على ذلك السفير الأمريكي وآخر زيارة لوولش بيّن فيها أنه هو بيّن فيها من خلال أعماله السياسية في لبنان، أنه هو الذي عطّل مبادرة كوشنير التي قالها، أن يوم الإثنين الفائت هو يوم الحسم والفصل، فلذلك هذه التصريحات السياسية الإعلامية لذرِّ الرماد في العيون وليس حقيقة. ولذلك، لأننا لا نلاحظ من القوى الفاعلة في المجتمع الدولي إلا ّ فرنسا ومن ورائها أوروربا وكذلك أميركا هي التي تعطل المصالحة. أما ما هو الحل بالنسبة لأزمة الرئاسة اللبنانية، فأنا أتوقع بأن لبنان لا بد له إذا كان هؤلاء يدعون أنهم حكامهم أن يتركوا لبنان من.. ألاّ يدعوا لبنان أن يذهب إلى الانتحار السياسي، وهو طرد المشاريع الغربية المطروحة من الخارج وكذلك عودة لبنان إلى أصله وإلى أمته الإسلامية..

ليلى الشايب (مقاطعةً): شكراً لك ،نعم، شكراً لك محي الدين من فلسطين.

محي الدين حسين(متابعاً): وذلك حتى يتخلص من الهيمنة الأميركية والأوروبية.

ليلى الشايب(متابعةً): نعم، نعم، شكراً لك على هذه المشاركة. أحمد المصلح الآن من قطر. أحمد مساء الخير تفضل.


الحل في الوحدة الوطنية

أحمد المصلح /قطر: مساء الخير يا أستاذة ليلى.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً، أبادرك بسؤال يا أحمد، عمّن يستفيد من استمرار الأزمة اللبنانية حالياً.

أحمد المصلح: أعتقد المستفيد الأكبر هو إسرائيل، أخت ليلى، وقوى الشر العالمي التي تتربص بهذه الأمة وما تصدق أنها تجد منفذ تنفذ فيه على هذه الأمة الجريحة المغلوب على أمرها، والتي، للأسف الشديد، يجدون هؤلاء من يساعدهم ويعينهم من أبناء جلدتنا من أبناء جلدة الأمة، وذلك يتمثل فيمن قال عنهم الله عزّ وجلّ، من قديم من 1400 سنة، {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة..}[المائدة/52] نخشى من أمريكا، نخشى من فرنسا، نخشى من مجلس الأمن، نخشى من أن نوصف بالإرهاب، نخشى أن نوصف بكذا، بكذا، نخشى من القوى العالمية، وفي الأخير يأتي الجواب {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده، فيصبحوا على ما أسَرّوا في أنفسهم نادمين}[المائدة/52] هذه اللي في الأخير تصب المصلحة لهم في الاقتتال في لبنان. اسمحي لي لي أخت ليلى أن أوجّه بعض الرسائل للإخوة في لبنان، الحقيقة اللي يحصل في لبنان الآن، أنا أقول للشعب اللبناني إذا كان يسمعنى إذا كان كلامي له قيمة، السفينة يقال أنها لا تقاد بربانين فما بالك إذا كانت السفينة لها سبع أو ثماني قيادات، يقول الله عز وجل في هذا السياق {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً..}[الزمر/29] أعتقد يا أخت ليلى..

ليلى الشايب (مقاطعةً): هناك أكثرية ومعارضة بشكل واضح يا أحمد.

أحمد المصلح: معنى الآية، أنا أتكلم عن القيادة التي تتوزع، دولة في صغر لبنان وحجمها، تتوزع على 13 -14 طائفة أو 14 قيادة كل واحد يصير زعيم قبيلة ويحكم، كأننا نحن وين؟! في الولايات المتحدة، الولايات المتحدة على ضخامتها يحكمها رجل واحد وتأتمر بأمره. هؤلاء، أنا أرجع لتصنيفي أخت ليلى، أريد أصنف القيادات التي في.. أو بعض الزعماء اللبنانيين، هناك في الحقيقة تجار سماسرة يبيعون كل شيء للدرهم والدينار، هناك طرف آخر، تجار آخرون بالإضافة إلى أن لعابهم يسيل لغرض حقير من الدنيا فإنهم يتعطشون للدماء ولو من أبناء وطنهم، ولا أدري لمصلحة من ذلك، لعلّ يمكن حباً في إسرائيل، خيانة للوطن والدين؟ أم أنهم لم ينسوا تاريخ أجدادهم الصليبيين اللي هم في الحقيقة بقايا من هؤلاء الأجداد الذين تمتعو..

ليلى الشايب (مقاطعةً): لا، لا بدون شتيمة لأي طرف أرجوك أحمد.

أحمد المصلح: أنا ما أشتم، أخت ليلى، هذا كلام..

ليلى الشايب(مقاطعةً): يعني نعاملهم على أنهم كلهم لبنانيين ومصلحة بلدهم قبل كل شيء ولا نقسم لا على أساس طائفي ولا ديني ولا.. ولا ليس هذا دورنا، على الأقل في هذا البرنامج.

أحمد المصلح: أنا أخت ليلى استشف هذا الكلام أو آخذه من كلام الشيخ الإمام المجدد محمد الغزالي في كتابه (تراثنا الفكري) فيه فصل عن تاريخنا يحكي فيه، يعني أنا أتمنى من المشاهدين أن يرجعوا إلى هذا الكتاب القيّم. في الأخير تسمحين لي أوجه رسالة للشيخ سعد الحريري؟

ليلى الشايب: تفضل.

أحمد المصلح: أنا أقول أخت ليلى، لا أستطيع للأخ، الولد المغدور.. أو المغدور أبوه الشهيد العظيم رفيق الحريري، أقول لولده وليّ عهده، لا أستطيع أن أعذرك في تحالفك مع قوى أقل ما يقال عنهم أنهم صيادون في المياه العكرة، هذا التحالف إلى ماذا يجر؟ مجرد أنك ترى أن مقتل والدك العظيم واستشهاده، أنا أعتقد يا أخ سعد إذا كنت تسمعني، أن عجائز فلسطين الذين يستقبلون أخبار استشهاد أبناءهم بالزغاريد، صراحة أقوى رجولة من هذا الذي.. يعني من الموقف الذي نشاهده، يا أخي أبوك توفي ومات وقتل شهيد عظيم عند الله عز وجل، الآن بإذن الله يسبح في أنهار الجنة مع عظماء شهداء الإسلام مثل حمزة وأبو جعفر الطيار وعلي.

ليلى الشايب (مقاطعةً): أحمد أعتقد بأن رسالتك وصلت، وصلت واضحة جداً، نكتفي بهذا القدر معك وأشكرك على هذه المشاركة، إذاً كان معنا أحمد المصلح من قطر. حابس العودات الآن من الأردن، حابس مساء الخير.

حابس العودات /الأردن: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب تفضل.

حابس العودات: يعطيك العافية.

ليلى الشايب: شكراً.

حابس العودات: الصحفي والكاتب تقي الدين قبل شوي قال، أنه يعني اللي أصحاب الولاءات في لبنان كل واحد منهم بدو يفرد عضلاته ويساوي حاله هو القوي. لبنان مشكلتها الداخلية في لبنان وحرام لبنان ينطلق فيها طلقة، وأنا والله متآذي من هذا الوضع اللي صاير في الوطن العربي شأن لبنان، لبنان كان فيه تعايش رهيب جداً جداً، بين الطوائف سواء الإسلامية أو المسيحيين، والإسلام بشقيهم، الإسلام اللي هم السنّة والشيعة، متآلفين في تآلف رهيب جداً جداً، وصارت عندهم في السبعينات وإلى آخره، لكن الآن كل الأطراف اللبنانية، كل واحد يلي هو، زي ما تقولي، ماشي كل واحد إله حد يوجهه، سيد له. هذه مشكلة لبنان. ليش ما يطلعوا من هالمأزق، فيه حل عندهم يجيبوا هالرئيس ويقولوا بدنا ننتخبه من الشعب اللبناني مباشرة، بدون ما زيد أو عمرو يعطيم أوامر.

ليلى الشايب (مقاطعةً): لوكانت الأمور بهذه السهولة كانت حُلت من زمان.

حابس العودات: ليش ما يحلوها همّ؟ همّ حابّين كل واحد يلعب، هذا موالاة وهذا معارضة وهذا مش عارف إيش وهذا.. ما يصير هذا. إذا بدهم حل صحيح، اللبنانية من أقدم شعوب العرب، ومن الشعوب الواعية سياسياً، والأحزاب كانت أقدم من الدول العربية فيها أحزاب أخت ليلى، ليش..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني نموذج فريد ربما في الديموقراطية في العالم العربي.

حابس العودات: تجربة أحكيلك، أحكيلك شغلة أخت ليلى؟

ليلى الشايب: نعم.

حابس العودات: ليش ما ياخدوا من التجربة الموريتانية في أفريقيا، ليش ما ياخدوا منها؟ اللي نجحت هي ما شاء الله عنها، وكل العالم يعرف هالشي فيها.

ليلى الشايب: لأن طبيعة الشعب الموريتاني ليست كطبيعة الشعب اللبناني من ناحية التنوع و..

حابس العودات: بالعكس، مع احترامي للشعب الموريتاني، من الشعوب العربية من..

ليلى الشايب: لأ لست. لست..

حابس العودات: عفواً، أخت ليلى.

ليلى الشايب: لست بصدد تقييم المجتمع الموريتاني، أقول من حيث التنوع الطائفي للشعبين، يعني هنا.. هنا قمت بالمقارنة فقط.

حابس العودات: ما يؤثر، ما يؤثر، مادام أخت ليلى؟ أخت ليلى؟

ليلى الشايب: نعم.

حابس العودات: ما دام في نضج سياسي عند الأخوة اللبنانية، نضج سياسي رهيب جداً جداً، ليش ما يتفقوا؟!

ليلى الشايب: أحياناً النضج السياسي الزائد على حده ربما يعود بالضد على أصحابه.

حابس العودات: والله يا أخت ليلى آني مستاء، وأنو أنا شايف ينطبق على إخواننا اللبنانية المثل اللي يقول بين حانا.. أنا خايف لا يصير يحصل المحظور، وشايف أنه ينطبق عليهم المثل اللي يقول، ما بين حانا ومانا ضعينا لحانا. وهذه مشكلة وكارثة والله يا أخت ليلى..

ليلى الشايب (مقاطعةً): انشاء الله ما تضيع المانا، شكراً لك..

حابس العودات: أقسم بالله..إني أنا من الشعوب من المواطنين العرب اللي يتآسوا على جرح عربي في أي جزء من العالم سواء مسيحي أو مسلم أو درزي أو طائفي أو إلى آخره، بغض النظر عن هذا إني أتأسّى لأي عربي حتى الأطفال في أفريقيا لكن لا حول ولا قوة للإنسان اللي زي وضعنا.

ليلى الشايب: ننهي بهذه العبارة، شكراً لك حابس العوادات من الأردن على هذه المشاركة، ومشاهدينا نعود إليكم بعد فاصل، نعود لمناقشة موضوعنا اليوم في منبر الجزيرة عن الأزمة الرئاسية في لبنان أسبابها وإمكانات حلها، إبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مشكلة انعدام الثقة واستبداد الحكام

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من منبر الجزيرة عن أزمة الرئاسة في لبنان أسبابها وإمكانات حلها، نستقبل مكالمة أخرى من السعودية الآن ونايف العوينات، نايف مساء الخير تفضل.

نايف العوينات /السعودية: مساء النور أخت ليلى.

ليلى الشايب: أهلاً وسهلاً تفضل.

نايف العوينات: المشكلة أختي الفاضلة، المشكلة عند اللبنانيين، وهم التدخل الخارجي، فهذا عميل سوري وهذا عميل فرنسي وهذا عميل أمريكي. أنا أستغرب الآن العماد ميشيل عون طرح فكرة الحوار والنقاش، الآن نفرض انتخبنا العماد سليمان، نرجع لبداية الموضوع تشكيل الحكومة وما تشكيل الحكومة، الغريب في الحريري و جعجع عدم موافقتهم على الحوار، هنا المشكلة، أنت سألت سؤال أسباب المشكلة والحل، أسباب المشكلة أن الحوار منقطع بين الطرفين، الثقة مفقودة. أي تفجير، بعد دقائق نشوف جنبلاط يطلع في التلفزيون يقول هذا تفجير سوري. هنا المشكلة عدم الثقة،عدم الثقة. لبنان أصبح مسرح للعبة الدولية هذا فرنسي، هذا أمريكي، هذا سوري، هذا إيراني، هذا.. هنا سبب المشكلة، نعم.

ليلى الشايب: يعني أزمة مدوّلة الأزمة اللبنانية وليست أزمة لبنانية صرفة.

نايف العوينات: أزمة، لبنان أصبح مسرح، يعني مثل ماقلت لك قبل قليل..

ليلى الشايب: هذا واضح جداً نايف.

نايف العوينات(متابعاً): أمريكا لها أيادي، فرنسا لها أيادي، وللحق..

ليلى الشايب: طيب كله هؤلاء بهذه البـ..

نايف العوينات(متابعاً): دعيني..للحق، العماد ميشيل عون هو الوحيد الذي حر في رأيه وحر في تصرفاته حتى حزب الله، رغم أنني من المؤيدين لحزب الله كمواجهة لإسرائيل ولانتصار تموز، لكن حتى حزب الله معروف منين مدعوم. ميشيل عون هو الطرف الوحيد الذي يعبر عن الرأي الحقيقي اللبناني، البقية كلهم..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب، ببساطة تحليلك هذه يا نايف، أريد أن أعرف منك ما هي مصلحة كل من هذه الأطراف الخارجية في لبنان، ماذا تريد أن تحقق؟

نايف العوينات: مصلحتها عظيمة يعني في الـ..كل طرف من الأطراف يضغط، يضغطون على المعارضة للشأن السوري. الآن ساركوزي كلم بشار الأسد يقول له اضغط. ميشيل عون لا يخضع لا بشار الأسد ولا يخضع.. هم عارفين ساركوزي ولا الفرنسين، عارفين ميشيل عون، تاريخ ميشيل عون، من سابع المستحيلات أن يرضخ للضغوط، علشان كلها على المعارضة علشان حزب الله. فالموضوع لبنان مسرح للعبة الدولية، هذا طرف فرنسي يتدخل وهذا أمريكي، نرى بوش الآن يحرض على النصف زائد واحد..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب، أمريكا ماذا تريد؟ نايف..

نايف العوينات (متابعاً): النصف زائد واحد مذبحة للبنانيين، معروف.

ليلى الشايب: أمريكا، الولايات المتحدة، ماذا تريد؟

نايف العوينات: الولايات المتحدة تريد الفوضى الخلاقة، هل سمعت بالفوضى الخلاقة؟ تريد الفوضى، تريد يصير مثل ما صار بالعراق تدريجياً.

ليلى الشايب: ولماذا في لبنان بالذات؟

نايف العوينات: نعم.

ليلى الشايب: لماذا اختارت لبنان لتقوم بهذا التجارب؟

نايف العوينات: لبنان، أختي الفاضلة فيه تنوع، هذا مسيحي هذا شيعي هذا سني هذا درزي، لو لبنان طيف واحد ما كان صارت هالمشكلة هذه..

ليلى الشايب(مقاطعةً): يعني اللعب على الاختلافات والحساسيات الطائفية.

نايف العوينات (متابعاً): فيه تنوع، لما كان في ساسة عقلاء وحقيقة لو فيه ناس واعيين ما صارت هالمشكلة، الآن نرى يعني شيء أنا، أنا الآن أسأل السؤال هذا وأتمنى أن أحد الإخوة اللبنانيين المؤيدين لوليد جنبلاط ولجعجع، تفجير حدث، بعد ساعات قالوا سورية، طيب يا أخي انتظر التحقيقات، شوف، النتيجة شوف الـ..، لأ أبداً، التدخل السوري، التفجيرات السورية، كل.. أي شيء على طول سورية..

ليلى الشايب: ربما لأن سورية ترفض مبدأ المحكمة الدولية، نايف أنت لا تسمعني، أنا أسمعك وأنت لا تسمعني.

نايف العوينات: نعم، تفضلي اسألي أختي.

ليلى الشايب: طيب على كل لنترك المجال لبقية المشاهدين، أشكرك على هذه المداخلة. وسورية الآن، أحمد وردة.

أحمد وردة /سورية: ألو مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور.

أحمد وردة: كل عام وأنتم بخير.

ليلى الشايب: والجميع بخير.

أحمد وردة: أختي الكريمة سبب المشكلة بدايةً هي بأن الحكومة اللبنانية الحالية أصيبت بمرض جنون العظمة نتيجة الدعم اللامحدود الذي تلقته من واشنطن وباريس وأدارت ظهرها لمطالب الشعب اللبناني ومصالحه وأصبح همها واهتمامها البقاء في السلطة..

ليلى الشايب (مقاطعةً): تتحدث عن الأكثرية؟

أحمد وردة: نعم؟

ليلى الشايب: تتحدث عن الأكثرية؟

"
أميركا ليس من مصلحتها حل المشكلة اللبنانية خاصة إذا كانت تتعارض مع المخطط الذي رسمته للشرق الأوسط، وبدأت بتطبيقه ابتداء من لبنان، وفشلت بسبب حكمة المعارضة  ووضعها الحلول المناسبة لإفشال المخطط
"
مشارك

أحمد وردة
: نعم، هي الحكومة اللبنانية اللاشرعية طبعاً، وأصبح همها واهتمامها البقاء في السلطة حتى ولو أدى ذلك إلى خراب لبنان، هذا شيء معروف ولم يعد خافياً على أحد، أما من يُعطل الحل فهو الإدارة الأمريكية، فليس من مصلحة الإدارة الأمريكية الحالية حل المشكلة اللبنانية إذا كان هذا الأمر يتعارض مع المخطط الذي رسمته للشرق الأوسط وبدأت بتطبيقه ابتداءاً من لبنان وكادت أن تنجح في ذلك لو لا حكمة المعارضة وقراءتها الصحيحة للأحداث ووضع الحلول المناسبة والناجعة لإفشال هذا المخطط. فالمشكلة أنشأتها الإدارة الأمريكية ودعمتها وتريد استمرارها لأن إدارة بوش هي ما.. ماتريده إدارة بوش هي..

ليلى الشايب: طيب، تعقيب صغير يا أحمد، يعني لا يبدو أن الإدارة الأمريكية وحدها هي التي تتعمّد تأجيل حل الأزمة وإبطاءها والاستفادة من الوضع الجامد الحالي، مثلاً أسامة صفا، لبناني، وهو المدير العام للمركز اللبناني للدراسات..

أحمد وردة: نعم.

ليلى الشايب: استمع جيداً لما سأقول، للدراسات السياسية، يرى أن حل الأزمة الحالية يبدو معلقاً على الصراع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، وهناك لعبة شراء وقت، كما يقول، من قِبل الأطراف اللبنانية المختلفة حتى يروا على ماذا سيستقر وضع المنطقة، إذا يراهن الجميع على صدمة في المنطقة، هل أنت مع هذا الرأي؟

أحمد وردة: كلا، أختي الكريمة، ليس من مصلحة إيران، يعني يتهمها دائماً، كما تكلم الإخوة المتصلين قبلي، بأن أثناء التفجير يحدث.. أي تفجير يحدث في لبنان يوجهون أصابع الاتهام إلى سورية، ليس من مصلحة سورية وإيران إلاّ الاستقرار في لبنان، أما من مصلحة الإدارة الأمريكية بقاء المشكلة قائمة في لبنان من أجل التدخل، فليس من مصحلة الإدارة الأمريكية الاستقرار في لبنان. فالمشكلة في لبنان بدأت منذ خسارة العدو الصهيوني في حرب تموز الماضية..

ليلى الشايب: طيب، على كل شكراً لك أحمد وردة من سورية. ألمانيا، يونس، يونس يونس، يونس من ألمانيا تفضل.

يونس يونس /ألمانيا: مساء الخير.

ليلى الشايب: مساء النور

يونس يونس: مساء الخير أول شغلة بالنسبة للسؤال كان بالنسبة لحل الأزمة، أو مين المشكلة؟ المشكلة هم الزعماء السياسيين كلهم في لبنان..

ليلى الشايب (مقاطعةً): لبناني؟ يونس أنت لبناني؟

يونس يونس: نعم.

ليلى الشايب: طيب توطي صوت التلفزيون إذا سمحت.

يونس يونس: أوكيه.

ليلى الشايب: تفضل.. تفضل.

يونس يونس: المشكلة هم الزعماء السياسيين في لبنان، هذه أول شغلة، وبالنسبة لحل الأزمة، عمننوعد كل يوم بحل أزمة جديدة، وبعده الشعب اللبناني المعتّر عمبيصدق زعماءه شو عمبيصير، أنا محلهم ما عاد أصدق، أنا محلهم أنزل عالشارع من كل الطوائف، لازم ينزلوا على الشارع ويقولوا لهم أنتم رجال، أنتم أذكياء أنت بتحبوا وطنكم، أهلاً وسهلاً، خلوا الشعب اللبناني علناً يحضر كل شيء، لك خلينا نقول الحقيقة مرة واحدة، كل إنسان لازم يتجرأ بحياته يقول الحقيقية مرة واحدة، التبعية بتكبك عالنار، التبعية بتعملك صغير، التبعية هي ما بتخليلك توصل..

ليلى الشايب (مقاطعةً): ربما ردة فعل الشعب اللبناني قريبة مما تقول ولكن بشكل آخر، يعني لامبالاة تامة تقريباً بالشأن السياسي وبأزمة الفراغ الرئاسي في لبنان.

يونس يونس: الأزمة اللي نحن عايشينها اليوم، فيه أزمات كتيرة لو حصلت أنو نحن نتجاوزها ما كنا وصلنا لهون. أول شغلة إلغاء الطائفية السياسية، هذا أهم بند، لازم كل لبناني يطالب فيه، أهم بند. قاموا عمبيضيعوه، بيحطوه بالجوارير وما بيحكوا فيه ليش؟! لحتى تبقى هذه الزعامات تمشّي الناس متل الغنم، يعني للأسف الشديد، أنا أتأسف أن أسمع من واحد لبناني يكون عنده تبعية ويروح ليتوظف لازم يكون تابع لفلان وفلان، بأي عصر عايشين نحن؟ ياعمي خلّي يقولوا الحقيقة للعالم، بيكفّي العالم عايشين بالوهم، صدقوني عايشين بالوهم، وهؤلاء الناس، مش الحق بس كمان عالسياسيين، الحق عالشعب النايم الغفيان..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب يونس أنت، بما أنك لبناني وعلى اطّلاع قريب على الشأن اللبناني رغم بعدك جغرافياً عن البلد، يعني هناك من أوحى له الوضع الحالي السياسي الراهن الجامد في لبنان، بالقول إن لبنان ديموقراطية بدون ديموقراطيين، ما رأيك؟

يونس يونس: أنا بالنسبة لي الشعب اللي بيسكت عن حقه ما بيكون ديموقراطي.

ليلى الشايب: لأ، لا أتكلم عن الشعب، أتكلم عمّن يسيّرون شؤون الشعب ويسهرون على هذه الشؤون.. عن الساسة.

يونس يونس: نعم، هؤلاء اللي عمبيسيروا السياسة هذه، بالنسبة لي هؤلاء إذا بيشتغلوا سياسة نضيفة بالبلد تضيع كراسيهم، ممنوع يكون فيه نظافة بهالبلد وإلاّ هؤلاء أول الخسرانين. وهلق بدي أحكي عربياً اسمحي لي بس عربياً، اليوم جميع حكام العرب، ومن بينهم لبنان، أول عدو، بيقول لك من العدو الأول؟ شو بتقلّوا.. إسرائيل. مين العدو التاني؟ أميركا. يعني عمبيقولوا لنا من أربعين وخمسين سنة بس هالشغلات لحتى نلتهي بس بالصور هذه الصورتين..

ليلى الشايب:(مقاطعةً): هل عندك ترتيب آخر للأعداء؟ يونس.

يونس يونس: نعم، ما فيه الواحد يحكي عن بيت غيره إذا كان بيته، للأسف إذا بحكي هالكلمة، إذا كان بيته وسخ.

ليلى الشايب: هو هذا سؤالي لك، يونس هل لديك ترتيب آخر للأعداء في العالم العربي؟

يونس يونس: نعم، لحتى نخلص من هالحكام المستبدين أنا بقلهم الحكام المستبدين، للأسف الشديد بدي قولها هي الكلمة، لازم يصير فيه ثورة شعبية ثقافية تنزل عالشارع، متل ما شفنا نحن هون في ألمانيا في السبعينات كانوا بدهم حقوقهم ينزلوا على الشارع ويحصلوها، ما يخافوا بقى، مافي، ما لازم يكون خوف، ولازم ما تكون من منطلق ديني، أنا ضد تكون من منطلق ديني، لازم تكون من منطلق وعي وطني، وطني، وطني.

ليلى الشايب: جيد، نعم. مداخلة جميلة يونس من ألمانيا، أشكرك عليها. والآن صبري أيوب من السويد، صبري.


ساحة للصراع في الشرق الأوسط

صبري أيوب /السويد: مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشايب: مساء النور.

صبري أيوب: كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى وعيد الميلاد ورأس السنة، نتمنى لشعوبنا في المنطقة الاستقرار والسلام والوئام.

ليلى الشايب: أن تتمتع حقاً بهذه الأعياد.

صبري أيوب: بداية أخت ليلى، إن ما يجري على الساحة اللبنانية ليس بعيداً عن الصراع الأساسي في الشرق الأوسط، وهو الصراع بين الدول العربية وإسرائيل، وسورية جزءاً محورياً في هذا الصراع، تحاول أمريكا اليوم من خلال سياستها في المنطقة ومن خلال سياسة الفوضى الخلاقة التي أحيتها في أفغانستان والعراق أن تجربها من معبر لبنان، من مصلحة سورية الوطنية والقومية والإقليمية أن يكون إلى جانبها دول ممانعة، لأن سورية هي الوحيدة دولة ممانعة وهذا حقها الوطني والشرعي لكون جزء كبير من أراضيها محتل من قبل إسرائيل منذ حرب 73.

ليلى الشايب: سوري..

صبري أيوب (متابعاً): القوى الوطنية اللبنانية..

ليلى الشايب: صبري، أنت سوري؟

صبري أيوب: أنا سوري الأصل.

ليلى الشايب: تفضل.

"
سوريا تمثل المحور الأساسي في الممانعة في الشرق الأوسط لذلك تحاول أميركا عن طريق أعوانها أن توجد نظاما يخدم مصالح أميركا وإسرائيل ويضغط على سوريا من أجل التنازل عن مصالحها الوطنية والقومية
"
مشارك

صبري أيوب
: وأنا من الذين خاضوا حرب 73. سورية اليوم تمثل المحور الأساسي في الممانعة في الشرق الأوسط بين الدول العربية والإسلامية، من حقها الوطني أن يوجد على جانبها، على خاصرتها، نظام ممانعة. هناك مقاومة أصيلة، التجربة أثبتت ثباتها وجدية مواقفها، وإسرائيل تخشى هذه المقاومة، وأمريكا تخشاها أيضاً، لذلك تحاول أمريكا عن طريق أعوانها أن تُوجد نظاماً يخدم مصالح أمريكا وإسرائيل ويضغط على سورية من أجل التنازل عن مصالحها الوطنية والقومية.

ليلى الشايب: طيب، أنهي معك بهذا السؤال صبري. الحل إذا ما جاء، هل سيكون لبناني أم من الخارج برأيك؟

صبري أيوب: أقول في لبنان لا يوجد حل إلا من خلال التوافق، البنية اللبنانية تركيبتها على التوافق الطائفي، رغم أنني لا أقتنع بهذا التوافق. اليوم يجب أن يكون أكثرية وأقلية، ولكن لكون لبنان مبني على هذا الأساس لا يوجد حل إلاّ عن الطريق التوافق وبعد هذا التوافق، يجب أن خطّة للمستقبل بأن تكون علمانية الدول وبالأكثرية والأقلية.

ليلى الشايب: شكراً لك صبري أيوب من السويد على هذه المشاركة. عودة إلى السعودية وأحمد الزهراني، أحمد.

أحمد الزهراني /السعودية: السلام عليكم.

ليلى الشايب: وعليكم السلام.

أحمد الزهراني: الحقيقة يعني، لو اتبّعنا مسلسل الأزمة في لبنان كان بدأ من يوم دخل حزب الله في حرب مع إسرائيل، في هذا.. هذه بداية الأزمة، فلما يوم كان الضغط عليه في أيام الحرب، كان يتكلم عن حكومة السنيورة أن هذه حكومة المقاومة، لما خفّت الضغوط اللي عليه وبدأ يسترد أنفاسه، انسحب من الحكومة، فسبّب حكومة أن هذه حكومة غير شرعية. لابد أن الناس يعرفون أن هذا الحزب هو بؤرة فساد في لبنان لأن أبناء عمومته في العراق اللي متحالفين مع أمريكا هؤلاء مقاومين وكل شيء، لكن الحكومة اللبنانية لمّا تتفاوض مع أمريكا ومع غيرها من الدول يعتبرهم عملاء وأنهم يمثلون التوجه الخارجي. حزب الله هو المشلكة الرئيسية في لبنان،دولة داخل دولة، فلا بد أن الناس يعوا في لبنان أن هذا الحزب خطير، وأنا أخاف أن السحر ينقلب على الساحر. الأشخاص الذين يدعمون حزب الله، ويظنون أنه في يوم من الأيام سوف يقف معهم سينقلب عليهم..

ليلى الشايب (مقاطعةً): طيب، أحمد، سؤال، سؤال، سؤال بدون أي خلفيات، عفواً يا أحمد..

أحمد الزهراني: (متابعاً): لأننا نحن أخذنا تجربة كبيرة في العراق يوم..عفواً لو سمحت خليني أكمل الفكرة..

ليلى الشايب: لأ، حتى يعني لا تجزل في شتائمك ضد أي حزب أو طائفة..

أحمد الزهراني (مقاطعاً): ما هي شتائم، هذه حقائق، يا أختي..

ليلى الشايب(متابعةً): تهمة الخيانة ليست تهمة سهلة.

أحمد الزهراني: مين أدخل لبنان في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل؟ من أجل أسير، أسير ولم..

ليلى الشايب (متابعةً): طيب أحمد، يعني سؤال في المطلق وبدون أي نية من وراءه، أليس من حق كل طرف أن يحتمي بقوة ما، سواء داخل البلاد أو خارجها، حتى يحمي مصالحه وحتى لا يلغى، لا يتم القضاء عليه؟

أحمد الزهراني: كيف يكون هذا بداخل دولة؟ ويمثل الدولة هذه ويحتمي بدولة أخرى، إذا كان أي مسؤول في حزب الله يطلع وصورة الخميني وراءه، يعني هذا يعبر عن مين بالله ده؟ يعبر عن أي توجه ده؟ من أدخل لبنان في حرب قبل الأزمة دي؟ من خرج من الحكومة اللبنانية، أليس حزب الله؟

ليلى الشايب (مقاطعةً): أليس له أتباع وأنصار حزب الله، يعني هو ليس موضوعنا لن نتوقف عنده كثيراً..

أحمد الزهراني (مقاطعاً): لا لكن هذا هو السبب الرئيسي للأزمة.

ليلى الشايب (متابعةً): ولكن عندما تسأل تقول من يمثل؟ أنا أسألك وأقول لك أليس بين اللبنانيين من ينتصر لحزب الله؟

أحمد الزهراني: من ينتصر لحزب الله؟

ليلى الشايب: نعم.

أحمد الزهراني: من ينتصر لحزب الله؟

ليلى الشايب: نعم، ويدعم حزب الله.

أحمد الزهراني: هم أتباعه الذين أتوا معه من إيران، هذا يعني..

ليلى الشايب (مقاطعةً): يعني وصلت الأمور في فترة ما في لبنان..

أحمد الزهراني(متابعاً): والآن الذين يدعمون حزب الله، أو الوزراء الذين انسحبوا من الحكومة ألم يكونوا من حزب الله؟

ليلى الشايب (متابعةً): يعني أصبح كل اللبنانيين على مختلف مشاريعم وطوائفهم مع حزب الله، أين ذهبوا كل هؤلاء؟

أحمد الزهراني: نعم يا أختي، الأطراف الذين مع.. لم أسمع السؤال لو سمحت.

ليلى الشايب: يعني قلت لك أنه في فترة ما اصطف كل اللبنانيين، بدون استثناء تقريباً، وراء حزب الله.

أحمد الزهراني (مقاطعاً): إعلامياً.

ليلى الشايب (متابعةً): أين ذهبوا كل هؤلاء؟

أحمد الزهراني(متابعاً): حقيقياً لم يصطف أحد معه، مالذي تخرب؟ ما هي الفائدة التي جاء..

ليلى الشايب (مقاطعةً): ما معنى حقيقياً؟

أحمد الزهراني: حقيقياً نعم.. هذا اللي على الأرض، يعني إيش جلب حزب الله للبنان، أليس الدمار والخراب؟! من الذي تسبّب الآن في عملية زعزعت الحكومة واستقرار البلد؟

ليلى الشايب: يعني ترى أن حزب الله هو سبب الأزمة، وليست هناك أطراف أخرى أيضاً تشترك في هذه الأزمة؟

أحمد الزهراني: هذا هو السبب، يعني أولاً أدخل البلد في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، الشيء الثاني أنه أخرج وزراءه من الحكومة بدون أي ..بعد ما كان يسميها أن هذه حكومة المقاومة.. ولما انتهت الحرب..

ليلى الشايب (مقاطعةً): رغم أنه في السياسية، في السياسة الحلفاء يتغيرون بين عشيّة وضحاها.

أحمد الزهراني: لا بالعكس، الحلفاء ينكشفون، ليس يتغيرون..

ليلى الشايب: طيب، هذا رأيك، شكراً لك على هذه..

أحمد الزهراني(مقاطعاً): لا، لا حقيقة..

ليلى الشايب: لا، رأيك أحمد، يعني لا تفرضه على الآخرين. شكراً لك على كل حال على هذه المشاركة، اتعبتني فعلاً. محمود كامل من السعودية.

محمود كامل /السعودية: السلام عليكم أختي.

ليلى الشايب: وعليكم السلام، يا محمود معك دقيقة واحدة رجاءً.

محمود كامل: والله يا أختي المشكلة أنه لا يوجد سياسي لبناني في لبنان، لا مشكلة أمريكا ولا مشكلة سورية ولا مشكلة إيران..

ليلى الشايب (مقاطعةً): مشكلة من؟

محمود كامل: لا يوجد سياسي لبناني في لبنان، سواء المعارضة أو الموالاة، كلهم ولاءهم إلى الخارج وليس إلى لبنان، تعالي بنا نرجع إلى الوراء أختي، بعد الحرب مباشرة، كانوا يحكون على ترسيم الحدود وكانوا يحكون على مزارع شبعا، والحكومة فجأة يعني كان لها تأييد دولي من أمريكا ومن الأمم المتحدة لترسيم الحدود ومزارع شبعا. فجأة أمريكا دخّلتهم في موال ثاني والمعارضة انسحبت..

ليلى الشايب: ليس لدينا الوقت لنعود كثيراً إلى الوراء يا محمود، ولكن في كلمة، قبل أن أختم معك، هل ترى الحل قريباً في لبنان؟

محمود كامل: لا يوجد حل في لبنان.

ليلى الشايب: لا قريباً ولا بعيداً؟

محمود كامل: ولا قريباً ولا بعيداً، مادام لبنان على حدود مع إسرائيل، ليس من مصلحة إسرائيل ولا من مصلحة الغرب أن يوجد حل في لبنان.

ليلى الشايب: طيب نكتفي بهذا، شكراً لك محمود كامل من السعودية على هذه المشاركة. إذاً مشاهدينا تابعتم معنا حلقة اليوم من منبر الجزيرة، ناقشنا فيها أزمة الرئاسة في لبنان، أسبابها وإمكانات حلها. في الختام لم يبق لي إلاّ أن أبلغكم تحيات منتج البرنامج لطفي المسعودي، مخرجه منصور الطلافيح، كافة أعضاء فريق البرنامج، ولكم مني، ليلى الشايب، أطيب التحيات، دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة