التعايش بين الأديان في أنطاكيا، مساجد زنجبار   
الاثنين 27/2/1427 هـ - الموافق 27/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

- التعايش بين الأديان في مدينة أنطاكيا
- بقايا عصر سلاطين عُمان في زنجبار

محمد خير البوريني: تحية لكم مشاهدينا الكرام وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة ونعرض فيها من مدينة تركية عتيقة أمثلة على التعايش بين الأديان السماوية الثلاثة خلافا للنظرة السوداوية التي تطغى على بصيرة أصحاب الانغلاق وحب الانعزال والعيش وراء جُدُر الفصل العنصري، نتحدث عن وقائع تشير إلى امتداد هذا التعايش منذ عهد عمر رضي الله عنه وحتى يومنا هذا.

ومن زنجبار الجزيرة الخضراء التي وصل إليها العرب منذ القرن الأول الميلادي نتحدث عن بقايا عصر سلاطين عُمان الذين أدخلوا إليها شجرة القرنفل التي ارتبطت بالرخاء الاقتصادي والازدهار العمراني. أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

التعايش بين الأديان في مدينة أنطاكيا

يشكك البعض في عالم اليوم بإمكانيات التعايش بين أتباع الديانات والمذاهب المختلفة، المشككون هم دعاة الصراع الديني والطائفي والمذهبي ومروجو التناقضات وحَمَلة الفكر الأسود المريض القائم على التفوق العنصري، مدينة أنطاكيا التركية واحدة من النماذج الكثيرة في العالم الإسلامي التي ترد على أي مزاعم من هذا القبيل، حيث يعيش مسلمون ومسيحيون ويهود بانسجام وتآلف ينطق به تاريخ المدينة منذ أن فتحها المسلمون في عهد عمر رضى الله عنه، تقرير يوسف الشريف.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: مدينة أنطاكيا، مدينة موغلة في القدم، إحدى أكبر ثلاث مدن في العهد الروماني وهي المدينة الثانية التي انتشرت منها المسيحية بعد القدس، فتحها أبو عبيدة بن الجراح في عهد الخليفة عمر وشكلت إحدى أهم قلاع الحروب الصليبية، تعاقبت عليها الأديان السماوية الثلاثة ولا يزال أحفاد هذه الأديان يعيشون معا هنا حتى يومنا هذا، مسجد حبيب النجار يتوسط مدينة أنطاكيا، قصة هذا المسجد عجيبة لكننا سندخرها إلى نهاية التقرير ونكتفي بالقول بأن فيه زاوية غريبة يقصدها بسطاء الناس للدعاء لمن دُفن فيها والتضرع بهم، هل تعرفين مَن المدفون هنا ولمَن دعوتي قبل قليل؟

سيدة تزور المقام داخل المسجد: كلا لا أعرف ولكن طالما أنه مدفون في مسجد فلابد أن يكون أحد الأولياء الصالحين من المسلمين.

يوسف الشريف: صدقت هذه السيدة في بعض ما ظنت، ففي هذه الزاوية من المسجد دُفن وليان صالحان لكنهما من غير المسلمين، إنهما من حوارييّ السيد المسيح بولس ويوحنا ولمن يسأل عن سبب دفن مسيحيين في مسجد نقول له أن اسم المسجد يعود أيضا إلى شخص مسيحي انقلب عن اليهودية وهو حبيب النجار ولا يحدث هذا إلا في أنطاكيا، الاستعدادات تجري على قدم وساق من أجل الإعداد لحفل افتتاح مؤتمر حوار الأديان الذي عُقد في أنطاكيا، رجال الدين من الأديان السماوية الثلاثة جاؤوا تباعا الأتراك منهم والأجانب الذين دُعووا إلى هذا الحفل ورجال الدين الأتراك ينشدون معا النشيد الوطني الجمهوري التركي، اختلفت الأديان وتوحد الولاء لوطن واحد ومن ثم تبدأ فقرات التمايز الديني من خلال تراتيل دينية تبدأها الجماعة اليهودية في تركيا ومن ثم تسترسل تواشيح دينية إسلامية تتبعها تراتيل مسيحية والختام مع خطاب سياسي من رئيس الوزراء التركي.

رجب طيب أردوغان – رئيس الوزراء التركي: لا يحق لأحد في هذا العالم أن يصف أي دين من الأديان السماوية بالإرهاب، فالبعض ومن وقت آخر وخصوصا بعد أحدث الحادي عشر من سبتمبر بدأ يضيف كلمة الإسلام إلى الإرهاب، يقولون إرهاب إسلامي أو إرهابي مسلم، هذا خطأ ولا يمكن قبوله وبنفس الشكل فإننا لا نقبل لفظ الإرهاب المسيحي وأيضا فإننا لا يمكننا أن نقبل تعبير الإرهاب اليهودي وهنا يجب أن نقف على حقيقة مهمة، فإننا كما قبلنا اعتبار العداء للسامية جريمة بحق الإنسانية وأعلنا ذلك للجميع فإن على العالم أيضا أن يعتبر الفوبيا من الإسلام جريمة بحق الإنسانية أيضا.

يوسف الشريف: بدلا من الحديث عن نظرية العالم الأميركي صامويل هنتينغتون حول صراع الحضارات والثقافات أراد المجتمعون هنا إثبات إمكانية حوار الحضارات والأديان وتفاهمها ووقع الاختيار على مدينة أنطاكيا التي تضم بين مواطنيها منتمين إلى الديانات السماوية الثلاثة يعيشون في سلام ووئام على الرغم من أن أنطاكيا شهدت في القرون الماضية حروبا دينية دموية بين مَن تعاقب على حكمها، إلا أن تلك الأحداث طواها الماضي وأما أنطاكيا اليوم فهي تعيش كنموذج للتعايش بين الأديان.

إيضن بوز كورت: هدفنا من هذا المؤتمر بعث رسالة مفادها أن البشر على مختلف مشاربهم وأعراقهم ودياناتهم يمكنهم العيش معا بسلام، مثال ذلك مدينة أنطاكيا ونسأل هنا لماذا في مدن أخرى كمدينة القدس يسود العنف والكراهية؟ نريد أن نقول إن المشكلة ليست في الأديان ولكنها ربما في الأجندة السياسية التي تختبئ وراء الدين.

يوسف الشريف: صباح أحد مشمس، في قرية وقفلكاي بأنطاكيا، أهالي القرية الأرمنية يتوجهون إلى الكنيسة للصلاة وقد حظوا اليوم بزيارة المطران من اسطنبول وهذا لا يحدث إلا مرة أو مرتين في العام ولذا بدا اليوم وكأنه عيد، على الرغم من أن التعاليم العلمانية في تركيا تحد من إمكانيات تعليم الرهبان وتوسيع الأوقاف التابعة للأقلية المسيحية فإن الأقلية الأرمنية في أنطاكيا لا تواجه مشاكل في أداء عباداتها وإن استلزم الأمر أحيانا إرسال أبنائهم إلى اسطنبول لتعلم أمور دينهم هناك.

أوسين كاراكاشولوم- سيدة من مدينة أنطاكيا التركية: وُلدت وعشت هنا ولديّ الآن أولاد وأحفاد وكلنا يعيش هنا بحب وسلام، لا أفكر في ترك قريتي أو الابتعاد عنها.

يوسف الشريف: على الرغم مما وقع للأرمن من أحداث أليمة في بداية القرن الماضي وفي عام 1939 في اسطنبول أدت إلى هروب الآلاف منهم فإن الأرمن في أنطاكيا فضلوا البقاء هنا ومَن هاجر منهم هاجر للبحث عن عمل أو بغرض العلم، لكن أياً من الساكنين هنا لم يتعرض إلى ضغوط أو اضطهاد.

بيرتش كارتون- مختار القرية أنطاكيا: نحن هنا منذ نحو ثلاثمائة سنة وبعد إلحاق المنطقة بتركيا عام 1939 من القرن الماضي فضل الغالبية البقاء ولم يهاجر سوى عدد قليل من الناس، نحن نعيش هنا بحرية منذ ذلك الوقت وحتى هذا اليوم.

"
الحياة اليومية في أنطاكيا تدفع إلى الاحتكاك بين أبناء الأديان المختلفة، والتعايش فيما بينهم هو السمة الغالبة
"
  تقرير مسجل

يوسف الشريف: الحياة في أنطاكيا كانت تعتمد على التجارة لكن الزراعة اليوم تشكل عنصرا مهما في حياة السكان وفي أنطاكيا تتوزع القرى الزراعية وتتداخل فيما بينها، المسيحية والمسلمة والأرمنية والحياة اليومية تدفع إلى الاحتكاك بين أبناء الأديان لكن التعايش هو الغالب.

اغوب جوكشه- مواطن من مدينة أنطاكيا التركية: لا أتذكر أن والدي حدثني عن عداوة بيننا وبين المسلمين أو اليهود في هذه المدينة، نحن من الأرمن ونعيش هنا منذ عشرات السنين وأغلبية أصدقائنا هم من المسلمين أو العلويين وكذلك من المسيحيين العرب الأرثوذكس الذين تجمعنا بهم صلات قرابة وصلات رحم، الشيء الوحيد الذي قد يدفعنا لترك أنطاكيا هو البحث عن رزق في مكان آخر.

يوسف الشريف: موكب السيارات هذا ينبئ بعُرس قريب ستشهده قريبة خضر بيه المجاورة لقرية وقفلكاي الأرمنية وهنا يحدثنا مساعد مختار القرية المسلمة عن علاقتهم بجيرانهم المسيحيين الأرمن.

مولود صاغر- مساعد مختار القرية: علاقتنا ممتازة مع جيراننا، قريتهم تبعد كيلومترا واحدا فقط عنا أعرف هذه القرية بيتا.. بيتا ومختارها يزورنا دائما ونحن على تواصل وتعاون في أمور الزراعة والبناء وغيرها، نشاركهم أفراحهم وأحزانهم، إنهم بالمناسبة سيأتون بعد قليل للمشاركة في عُرس لنا، إنهم أناس طيبون ومحترمون للغاية.

يوسف الشريف: هكذا إذاً هي الحال في القرى بين المسلمين والمسيحيين ولا يختلف الحال كثيرا في المدينة ومع الجالية اليهودية التي تعيش هناك، المسافة بين المعبد اليهودي ومحل جاره المسلم سامي البغدادي لا تتجاوز عشرين مترا فقط، سامي البغدادي من أقدم الحرفيين هنا، امتهن الخياطة أبا عن جد وهو على علاقة جيدة بل ممتازة مع جيرانه اليهود كما يحدثنا.

سامي البغدادي- خياط من مدينة أنطاكيا- تركيا: علاقتي بجيراني اليهود رائعة، نحن نعيش كأخوة هنا، لا بل إنهم يعجزون أحيانا عن إشعال النار في معبدهم أيام السبت فأذهب وأشعلها أنا لهم، يسمحون لي بالدخول إلى المعبد لكي أساعد في إشعال النار والشموع أيضا، هذا الدكان استأجرته من أحدهم ويدعى إبراهيم جمال وهو رجل يهودي يحسن التعامل، استأجرت منه الدكان قبل خمسين عاما ومازلت، ها أنا اليوم أتبادل وأبناؤه الاحترام نفسه.

يوسف الشريف: لا يتجاوز عدد اليهود اليوم في أنطاكيا عدة آلاف من بين خمسين ألفا هو تعداد اليهود في تركيا وعلى الرغم من بساطة الحياة في هذه المدينة فإن الجالية اليهودية لم تهجرها، كما لم تؤثر التطورات السياسية في الشرق الأوسط القريب من المدينة على تواجدهم هنا وتعايشهم مع غيرهم من مسلمين ومسيحيين في المدينة بسلام.

شاؤول جانودي أوغلو: لا توجد أي مشاكل مع غير اليهود هنا، نتعبد بحرية ولا نخفي هويتنا أو ديننا، لنا شركاء تجارة وجيران من المسلمين والمسيحيين، نحن نتفرق فقط في أوقات العبادة لكننا خارج المعبد أخوة بغض النظر عن الدين.

يوسف الشريف: بعد هذه الأمثلة الحية من مدينة أنطاكيا نعود إلى حيث كنا قد بدأنا إلى مسجد حبيب النجار الذي يقص علينا مؤذنه قصته وقصه الحواريين المدفونين فيه.

أحمد جايلجي – مؤذن مسجد الحبيب النجار: اثنين من حواريي السيد المسيح عليه السلام وهما بولس ويوحنا يزوران المدينة للدعوة للمسيحية، أول من يلقاهم رجل يدعى حبيب النجار ويؤمن بهما لكن الحواريان يقعان في قبضة الملك الذي يعتبر الحواريين مفسدين ويهدد بقتلهما إن هما لم يرجعا عن دينهما، يحاول حبيب النجار أن ينقذهما وأن يقنع الناس بالإيمان بالله والدين الجديد لكن الملك يأمر برجمه وقتله مع الحواريين هذه القصة مذكورة في القرآن في صورة يس {وجَاءَ مِنْ أَقْصَا المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وهُم مُّهْتَدُون} وهكذا بقي اسم حبيب النجار المؤمن المسيحي على اسم هذا الجامع.

يوسف الشريف: هذه إذاً حكاية أنطاكيا حيث ينسب البعض فضل التعايش بين أديانها الثلاثة إلى النظام العلماني الصارم الموجود في تركيا فيما تشير الأغلبية المسلمة هنا إلى أن التاريخ يشهد للمسلمين بأنهم لم يضطهدوا أبناء الديانات الأخرى الذين عاشوا تحت حكمهم ويستشهدون بمقارنة سريعة يمكن إجراؤها بين أنطاكيا والقدس للنظر في مَن يحكم وفي مَن يُضطهد، يوسف الشريف لبرنامج مراسلو الجزيرة، أنطاكيا.


[فاصل إعلاني]

بقايا عصر سلاطين عُمان في زنجبار

محمد خير البوريني: زنجبار، هي الشق العربي من مكوني اتحاد تنزانيا، تتألف من جزيرتين تقعان على الساحل الشرقي لأفريقيا هما زنجبار وبمبا، احتلها البرتغاليون عام 1503 وحتى عام 1698، حيث قام العُمانيون بطردهم منها في عهد السيد سعيد بن سلطان الذي اختار زنجبار عاصمة لدولته لأسباب عدة من بينها الموقع الجغرافي والمناخ المعتدل، محمد الصوفي كان في زنجبار وأعد التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد الصوفي: كل شيء في هذه الأزقة والحواري يروي للزائر قصة الأرخبيل الزنجباري وتاريخه الزاهر، بدءً بتقاليد الناس وأساليب عيشهم ومروراً بالنمط المعماري المتمثل في المساجد والزخارف والنقوش في الدور والمباني ذات الطابع العربي الإسلامي الواضح وانتهاءً بالقصور ذات الأساطين الشامخة التي خلفها سلاطين العرب العُمانيون تلك الأعمدة والأساطين التي تصر أن تبقى واقفة أبد الدهر شاهدة على رحلة التاريخ وكأن سلاطين العرب الذين شيدوها أرادوا أن تكون مَعلما في الذاكرة يستعصي على النسيان، تماماًَ كبقية أطلالهم التي مازالت تقاوم عوامل التعرية الطبيعية والثقافية وتواجه أمواج الاستلاب العاتية.

صديق حسين سليم: هذه المباني أقيمت في عهد السلطان العثماني الثالث برغش بن سعيد في عام 1880، تحتوي على طابق علوي ويوجد فيها ثمان غرف، واحدة في الطابق العلوي والسبعة الباقية في الطابق السفلي، بلغ عدد من حكموا زنجبار 12 سلطاناً جميعهم كانوا من عُمان والسلطان الثالث هو الذي شيد هذه العمارات، السلطان الأول كان سعيد سيد أو سيد سعيد وهو أصل الشجرة التي حكمت، أولاده الثلاثة هم سيد نجيد وسيد برغش والثالث سليم وبعد السلطان الأول جاء سيد مجيد وبعد موته جاء برغش كسلطان ثالث، برغش نادراً ما عاش هنا إذ استوطن مدينة الحجارة حيث تحول قصره فيها لمتحف اليوم وقد اعتاد نزول هذا المكان مرتين في الأسبوع هذه مدينة زنجبار هي المدينة الأولى في شرق إفريقيا التي وجد بها سكة حديد وقطار، كما اعتاد أن يكون لديه عدد من نسوة وصل إلى 99 امرأة.

محمد الصوفي: هذه القصور التي يقف السياح اليوم على أطلالها تروي بدقة متناهية نمط عيش الملوك فالممرات الكثيرة المتداخلة والغرف المربعة والدائرية تنبئ عن مستوى من الرفاهية والترف فبعض هذه الغرف مخصص للراحة والاستلقاء والبعض الآخر للرياضة والتدليك، تحيط بها حدائق غنَّاء تخبرك تجاعيد جذوع أشجارها الضخمة الفارهة عن مقاومتها الأزلية لصنوف الدهر وتعاقب الأيام وهي تحوي آلاف الأشجار على مد البصر من كل الأنواع والفصائل التي لم يعهدها أهل الجزيرة من قبل.

صديق حسين سليم: كان للسلاطين شرفات في بيوتهم وكانوا يراقبون النساء وهن في حمامات السباحة وقد كان يتم وضعهن في مجموعات تتألف المجموعة من 33 امرأة وكان السلطان يطلع على رسائل ديوانه ويرد عليها بحبر شبيه بمادة الزيت وكانت تقدَم للسلاطين الفواكه المختلفة مثل المانجو والأناناس والبرتقال حيث كانوا يتجولون في ساعات الاستجمام بين بساتين الفاكهة الجميلة.

محمد الصوفي: التوابل والبهارات النادرة التي ارتبط اسم هذه الجزيرة بها منذ فجر التاريخ بقت سمة بارزة تميز زنجبار وتجعلها محور الأطماع الخارجية ومركز جذب وتلاقي للتجار القادمين من كل الأسقاع فالقرنفل والفلفل والزنجبيل والسمسم وعشرات الأصناف الأخرى تولي إنتاجها وتصديرها من الأرخبيل الزنجباري يمثل تقليدا أصيلا متوارثا أكسب تراكم ميراثه خبرة خاصة للزنجباريين فاكتشفوا أنماط من الإبداع الفني في صناعة التوابل والبهارات وخصوصا في مجال التغليف والترتيب والتقديم والتوزيع.

"
الزنجباريون منذ القدم عرفوا بزراعة التوابل وذلك لأن أرضهم غنية جدا بالأملاح وبالتالي فإن إنتاجها من التوابل كالقرنفل وغيره يكون كبيرا ومن النوعية الممتازة
"
              عبد الله متندا

عبد الله سيد متندا: الزنجباريون كانوا منذ القدم يعرفون بزراعة التوابل وقد عُرفت هذه الجزيرة في التاريخ كجزيرة للتوابل، ذلك لأن الأرض هنا غنية جدا بالأملاح وبالتالي فإن إنتاجها من التوابل كالقرنفل وغيره يكون كبيرا كما إنه يكون من النوعية الممتازة أيضا.

محمد الصوفي: عندما بدأت شمس سلاطين العرب تتهاوى نحو الغروب كان الطوفان الأوروبي يرمق لحظة النهاية التي خطط لها طويلا فوصل المستعمر الإنجليزي إلي الجزيرة حيث حل بها لأول مرة الإنجليزي شتون والذي قرر الاستعمار أن يسمي كبرى الجزر باسمه فأطلقوا عليها شتون تاون حيث أقام بها هذا المنزل الضخم وكان سعيه حثيثا لمحو كل ما يمت بصلة بين سكان الجزيرة وماضيهم المجيد، لكن الشواهد الباقية بعد قرابة قرنيين من وصلوه إليها أثبتت عكس ذلك وتثبت أن الأصالة والتاريخ لا يمكن حذفهما بجرة قلم.

بيكدودا: العرب غادروا بعد موت سيد خليف أحد قادتهم وزوجته كان اسمها مدام معتوقة ويبدو أن العرب الباقين غادر معظمهم بعد مناوشات هنا وانتشروا في البلدان المجاورة حسب ما ذكرته الروايات.

محمد الصوفي: تميُز الأرخبيل الزنجباري يكمن في جمال الامتزاج الحضاري والسُلالي الذي تمخض عن انصهار التقاليد والعادات المختلفة في بقعة محدودة من اليابسة تحيط بها المياه من جميع الجهات وتتوافد عليها الأجناس البشرية من كل حدب وصوب، محمد الصوفي لبرنامج مراسلو الجزيرة، زنجبار.

محمد خير البوريني: إلى هنا ننهي هذه الحلقة التي يمكن متابعتها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على الإنترنت reporters@aljazeera.net والصورة عند البث على العنوان البريدي للبرنامج هو صندوق بريد رقم (23123) الدوحة، قطر، أما الفاكس المباشر فهو4887930- 00974 هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماح وفريق العمل وتحية أخرى منِّي محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة