جون قرنق.. مواقف الحركة الشعبية الداخلية والخارجية   
السبت 30/9/1425 هـ - الموافق 13/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

- التمرد في الشرق والغرب والجنوب

- عن الدور المصري والمطلوب منه

 
 
حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع الدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان دكتور قرنق أهلا بك في هذا اللقاء مع قناة الجزيرة، إذا كنت وطنيا سودانيا كما تقول وليس فقط مهتما بالدفاع عن مصالح وحقوق الجنوب كيف تفسِّر أنك تشدِّد الضغط على الحكومة السودانية في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطا كبيرة سواء من الخارج أو من الداخل، يعني أنتم تعلمون أن السودان الآن مهدَّد بسيناريو مشابه لما حدث في العراق عقوبات ثم تدخل عسكري أو مهدَّد بسيناريوهات مثل الصوْمَلة أو القبرَصَة أي تفكيك السودان وفي الوقت نفسه نجدكم تشدِّدون الضغط على الحكومة تتحدَّثون على أنها تسوِّف تماطل تكسب الوقت وتحاول صرف الأنظار عن مشاكلها؟

التمرد في الشرق والغرب والجنوب

جون قرنق: إن سبب الضغوط وسبب الأزمة السودانية هو أسلوب الحكم المركزي فعلى مدى الإحدى والعشرين سنة الماضية خضنا حروبا ليس فقط ضد الحكومة الحالية ولكن ضد حكومات الرئيس نميري والسيد صادق المهدي والآن ضد حكومة الإنقاذ، نحن لسنا في حرب مع الأمة السودانية بل مع الحكومات في الخرطوم والمشكلة كانت تكمن في تلك الحكومات لأنها تسبَّبَت في تشريد أربعة ملايين شخص في جنوب السودان خلال تلك الفترة والآن في دارفور تسبَّبُوا خلال فترة وجيزة للغاية في تشريد مليون ونصف مليون شخص فلمَن تعمل هذه الحكومة إذاً إذا كانت تسببت في تشريد أربعة ملايين شخص في الجنوب ومليون ونصف مليون شخص في الغرب وأعداد غير معرفة في النوبة وأعداد غير معروفة في النيل الأزرق ولديها مشاكل في شرق السودان نحن نتحدث هنا عن تشريد 25% من إجمالي سكان السودان.

حسين عبد الغني: لكن حتى لإكمال ما تريدونه وهو إنهاء موضوع نيفاشا والتوقيع النهائي وحل باقي المشاكل في السابع من أكتوبر مع نائب الرئيس علي عثمان طه أنتم لا تساعدون الحكومة السودانية على ذلك، أنتم لا تفعلون شيئا سوى إثارة شكوك الحكومة يعني لا تشجعوها على أن تكمل نيفاشا بعبارة أخرى كلما وجدتم خصما جديدا أو قديما للحكومة تمدُّون له يد العون حتى الترابي الذي كان يقاسمكم العداء الآن تمدون له يد العون في دارفور تناصرون القوة المتمردة في دارفور حتى في شرق السودان تدعمون القوة التي العسكرية الموجودة في شرق السودان يعني أنتم لا تساعدون الحكومة السودانية على..

"
الحكومة تحاربنا في جنوب السودان فهي تسببت في هلاك مليونين من البشر في جنوب السودان وشرَّدت أربعة ملايين آخرين
"
جون قرنق: [مقاطعا] أنت تنسى شيئا نحن لسنا جزء من هذه الحكومة نحن جزء من السودان ونحب السودان ونحن وطنيون وقوميون ولكننا لسنا جزء من هذه الحكومة، هذه الحكومة تحاربنا في جنوب السودان هذه الحكومة تسببت في هلاك مليونين من البشر في جنوب السودان وشرَّدت أربعة ملايين آخرين والآن شرَّدت مليون ونصف مليون شخص في دارفور فلماذا يتوقع أي شخص في الخرطوم أن نقوم نحن الحركة الشعبية لتحرير السودان بمساعدة حكومة تقتلنا.

حسين عبد الغني: أنت تلعب دورا سلبيا في قضية دارفور أنت قمت بدعم الجماعات المتمردة في دارفور وقمت بإمدادها بالسلاح منذ عام 2003 ولم تتوقف عن إمدادها بالسلاح إلا عندما دخلت مفاوضات نيفاشا في مرحلة حاسمة وتوقفت لكي تعطي مجال للحل في نيفاشا.

جون قرنق: هذا ما تقوله الحكومة وأقول لك أن هذا غير صحيح وما تقوله أنت هو النسخة الحكومية من الرواية والآن إليك روايتي الاتهام غير صحيح فالمتمردون يحصلون على سلاحهم من الحكومة نفسها ولديهم بعض الأقارب في تشاد وفي الجيش التشادي فهم من نفس القبائل ولذلك يحصلون على بعض السلاح من تشاد ومن الجيش السوداني نفسه وأنا أعرف أننا أُتهمنا بتقديم المساعدة للجماعات المسلحة في دارفور ولكن هذا غير صحيح فمشكلات السودان لا ترتبط بالآخرين بل بالحكومة فالحكومة مسؤولة وحدها عما يحدث في دارفور وما يحدث في جبال النوبة وما يحدث في جنوب وشرق السودان والحل يكمن في استكمال اتفاقات نيفاشا فالحكومة لا يمكنها الحصول على النقيضين فهم يقولون أنهم خائفون من انهيار الدولة السودانية وفي نفس الوقت هم يماطلون في استكمال نيفاشا فما الذي يمنعهم من استكمال تلك الاتفاقية لو كانت هي الحل.

حسين عبد الغني: أنا أسألك لماذا لا يريدون إكمال مفاوضات نيفاشا برأيك لماذا لا تريد الحكومة السودانية إكمال نيفاشا؟

جون قرنق: في رأينا أن الحكومة تحجم عن استكمال نيفاشا لأسباب عديدة أولها أن هذه الحكومة مشهورة بعدم احترام الاتفاقات وقد أبرمت اتفاقات عديدة من قبل ولم تحترمها، ثانيا بموجب اتفاقية اقتسام الثورة اتفقنا على اقتسام عوائد النفط مناصفة بين حكومة جنوب السودان والحكومة المركزية والآن ترتفع أسعار النفط بصورة حادة وبلغت خمسين دولارا للبرميل هنا تتدخل الطبيعة البشرية فطبقا لأسلوب تفكيرهم يقولون أننا لو وقَّعَنا اتفاقا اليوم فإنهم يفقدون 50% من عوائد النفط ولهذا السبب أي ذلك التاريخ من إبرام الاتفاقات وقضية أموال النفط فإنهم يماطلون ويحسبون أن بوسعهم التفاوض والانسحاب من الاتفاقية وهذا أمر في غاية الخطورة لأنه وكما قلت من قبل يمكن أن يؤدي إلى ما سألتني عنه من قبل وهو التفسّخ المحتمل للسودان فالسودان قد يتفسَّخ ليس بسبب العقوبات وليس بسبب التدخل الخارجي وإنما سوء الإدارة من جانبنا نحن السودانيين لشؤوننا الداخلية، دعونا نشكل في الخرطوم حكومة ونظام سياسي ينتمي لنا جميعا سواء كنا من الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب وسواء كنا مسلمين أو مسيحيين أو من أصول عربية أو إفريقية فكلنا سودانيون دعونا نوجِد سودانا ينتمي لنا جميعا ولن يكون هناك تدخل أجنبي أو عقوبات نحن سندافع عن الدولة السودانية لأننا مشاركون بنفس القدر أما الآن فالجنوبيون لا يثقون بالحكومة في الخرطوم وكذلك نوبة والبيجا في الشرق ودار فور في الغرب دعونا نقيم حكومة مركزية تكون موضع ثقة للشعب السوداني بكامله وهذا منصوص عليه في اتفاقيات نيفاشا إذاً فلنكمل نيفاشا ونشكل حكومة وحدة وطنية تنتمي لكل الشعب السوداني وعندها فإننا في الجنوب وجبال النوبة وفي النيل الأزرق والرشايدة في شرق السودان وسكان دارفور في الغرب كلنا سندافع عن هذه الدولة السودانية ضد أي خطرا خارجية ولذلك لا يمكن أن تطلب من أولئك الذين لم يستفيدوا من الحكومة أن يدافعوا عن حكومة تقتلهم تلك هي المشكلة المحورية.

حسين عبد الغني: طيب أنا دكتور أنا أخشى أن تركيزك على مسألة العوائد النفطية قد يكون سلاح ضدك لأن هذا سيعطي انطباع عن أن كل ما يهمكم هو اقتسام الثروة لكن وحدة السودان واستقلاله لأنكم تخففون دائما من خطر التدخل الأجنبي بينما يراه الجميع ماثلا كخطر حقيقي على السودان؟

جون قرنق: إجابتي هي نعم أنا أحب السودان ولكن لا أحب الحكومة في الخرطوم ليست هذه الحكومة وحدها ولكن كل الحكومات التي توَّلت الحكم في الخرطوم سبَّبَت لنا الكثير من الأذى إذاً فأموال النفط ليست هي القضية فهذه الحرب بدأت عام 1955 وقبل ظهور النفط فلم يكن هناك نفط ولا عوائد نفط وحتى عندما نشبت الحرب الثانية عام 1983 لم تكن هناك عوائد نفط وإنما هي قضية عدالة ومساواة وفرص متكافئة لكل أبناء الشعب السوداني حتى يمكننا أن نرضى بأن نكون سودانيين.

حسين عبد الغني: أنتم أيضا مستمرُّون في يعني إيقاظ الفتنة في شرق السودان أنتم تدعِّمُون المجموعات العسكرية التابعة لعبد العزيز خالد وعصام الميرغني طه تعطوهم أسلحة وتأخذونهم في اتجاه عكسي لما اتفقتم عليه في نيفاشا بأن يتم إدماج هذه القوات في قوات في جيش واحد مع القوات السودانية يعني هناك نوع من أنواع زيادة اشتعال الموقف في شرق السودان هل هذا تساعدون به مسألة الوحدة التي تتكلمون عن أنكم تدافعون عنها؟

جون قرنق: قبل كل شيء نحن نسمِّي أنفسنا الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان ونحن أعضاء في التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم سكان البيجا والرشايدة وكذلك الجماعات المسلحة مثل جماعة عبد العزيز خالد ومؤتمر البيجا والرشايدة وبالمناسبة الرشايدة قبيلة عربية وهم مسلحون ضد الحكومة وهكذا فإن على الحكومة أن تسأل نفسها لماذا يسلِّح الجميع أنفسهم ضدها، نحن لا نقدم سلاحا للبيجا أو الرشايدة أو قوات التحالف السودانية ومن أين نعطيهم مدافع نحن لا نجد المدافع لأنفسنا.

حسين عبد الغني: دكتور جون أنت تنفي كل شيء كأنكم لا تفعلون شيئا؟

جون قرنق: نحن نتحرك لمصلحتنا نحن نقاتل الحكومة وبوسع الجزيرة أن تذهب إلى شرق السودان وتكتشفوا بأنفسكم وتتأكدوا أنه ليست هناك بندقية واحدة قدمناها على الإطلاق لمقاتل البيجا ولا مدفع واحد قدمناه لجماعة عبد العزيز خالد نحن لا نجد هذه الأشياء لأنفسنا وما يحدث هو أن لدينا تحالف يضم البيجا والرشايدة وقوات التحالف السودانية بقيادة عبد العزيز خالد وكذلك الحزب الوحدوي الديمقراطي كل هذه المجموعات تنضوي تحت تجمع الديمقراطي الوحدوي وكذلك هم حلفاء فيما بينهم وهكذا فإننا نساعد بعضنا في محاربة الحكومة السودانية في الشرق.


[فاصل إعلاني]

عن الدور المصري والمطلوب منه

حسين عبد الغني: دكتور جون يعني أنتم تتحدثون باستمرار أو رفضتم الاستمرار أي دور لمصر في عملية السلام في السودان قمتم بتهميش دورها أصررت على أن يكون الإيجاد مبادرة الإيجاد هي الطريق لحل المشكلة وهذا ما تم بالفعل الآن أنتم تطلبون من مصر دورا معينا هل كل دور مصر المطلوب منها كما قلتم في حديث لمجلة المصور هو أن توافق على ما جاء في نيفاشا وأن تصدق عليه وهي البلد الذي.. الأقرب إلى السودان الذي يعتبر أمن السودان جزء من أمن مصر والعكس صحيح؟

جون قرنق: هذا غير صحيحا بالمرة فنحن لم نعترض على المبادرة المصرية الليبية فقط قلنا إنه يجب أن يكون هناك منبرا واحدا تنضوي تحته كل دول الإيجاد ومن بينها مصر وليبيا وحتى الجزائر وما حدث أن أصحاب مبادرتي الإيجاد والمصرية الليبية والمجتمع الدولي ممثلا فيما عُرِف بمنتدى شركاء الإيجاد كلهم وجدوا صعوبة في المزج بين مختلف المبادرات وصياغتها في مبادرة واحدة وهذا هو السبب في تعسر المبادرة المصرية الليبية ولكن بعد أن تم التوقيع على اتفاقات نيفاشا توجَّه السيد محمد عثمان المرغني إلى جدَّة ووقع اتفاق جدَّة مع علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني ونحن في حزب التجمع الوطني الديمقراطي صادقنا على ذلك الاتفاق بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان، لقد قبلنا اتفاق جدة بل أننا في ذلك الاجتماع اقترحنا أن تكون المفاوضات في القاهرة بدلا من جدة كان ذلك اقتراحنا وهذه المحادثات ستعقد هنا في القاهرة وأريد أن أصحِّح ما كتب في مجلة المصور من أن جدة والقاهرة هما إطار واحد في الحقيقة هما مختلفان بأن إطار القاهرة سيكون متفقا مع بروتوكولات نيفاشا.

الحسين عبد الغني: لكن ما قلته حضرتك هو أنه كل المطلوب من مصر والدول العربية أن تصدِّق على ما جاء في نيفاشا وأن تمد المساعدات إلى الجنوب يعني كل المطلوب هي أن توافق على ما تم بدور أميركي وأن يقتصر دورها على الدور الاقتصادي لا دور سياسي ولا دور أمني ولا تعلب دورا حقيقيا في حل مشكلة السودان؟

"
يجب على مصر والعالم العربي مساعدتنا في التنمية ونريد أن لا تمر المساعدة عبر الخرطوم يجب أن تمر المساعدات عبر حكومة الجنوب
"
جون قرنق: فيما يتعلق بدور مصر والعالم العربي ما قلته هو أنه لجعل وحدة السودان خيارا جاذبا خلال الفترة الانتقالية التي مدتها ستة سنوات يجري بعضها الاستفتاء نحن نريد وحدة السودان وفي مصر تريدون وحدة السودان والعالم العربي يريد وحدة السودان وأوروبا والأمم المتحدة يريدون وحدة السودان أيضا والولايات المتحدة والجميع ومن أجل أن تتحقق وحدة السودان خلال الاستفتاء نريد أن نجعل الوحدة خيارا جاذبا للجنوبيين حتى يكون لديهم سبب للتصويت لصالح الوحدة ولذلك فإنني أطلب من مصر والعالم العربي مساعدتنا في التنمية ونريد أن لا تمر هذه المساعدة عبر الخرطوم لأن التجارب السابقة تقول أن كل المساعدات التي مرَّت عبر الخرطوم ينتهي بها الحال في الخرطوم ولذلك فإنني أطلب من مصر والعالم العربي أن تمر المساعدات المقدمة للجنوب عبر حكومة الجنوب لأننا اتفقنا في نيفاشا على أن تكون التنمية في جنوب السودان على أيدي حكومة جنوب السودان لذلك فإنه إذا ركزت مصر والعالم العربي على التنمية في جنوب السودان أعتقد أنه خلال الاستفتاء يحتمل أن يصوَّت الجنوبيون لصالح الوحدة هذا ما قلته في المصوِّر وهذا ما أقول لك لتنشره في العالم العربي.

حسين عبد الغني: ما الذي تريدونه بالضبط من مصر في مسألة الضغط على الحكومة السودانية بين هذه الفترة وموعد السابع من أكتوبر كما قلتم لإيقاف مماطلة الحكومة السودانية ماذا تريدونه بالضبط من مصر؟

جون قرنق: الحكومة السودانية بحاجة إلى نصائح مفادها أن استكمال نيفاشا هو خطوة ضرورية لإنقاذ وحدة السودان ما أثرته أنت من قبل من وجود خطر من تفسخ السودان يمكن تجنبه باستكمال نيفاشا فهذا من شأنه تخفيف الضغط بصورة فورية عن الحكومة في الخرطوم كما أنه يستحدث موقفا سياسيا جديدا بالكامل لأنه وفقا لنيفاشا ستكون هناك حكومة ائتلافية جديدة في الخرطوم وهذا سيرسل إشارة إيجابية لدارفور لذلك فإن مصر وخاصة القيادة المصرية يتعيَّن عليها ممارسة ضغط على الخرطوم لأن الحكومة الآن ربما كان أسلوبها في التفكير مُنصبَّا على الذهاب لنيفاشا وحضور مناسبات التصوير معي ثم الحضور للقاهرة وحضور مناسبات تصوير أخرى مع التجمع الوطني الديمقراطي ثم تكرار نفس الشيء في أبوجا، أقول هذا لن يساعد السودان وعليهم الابتعاد عن هذه العقلية يمكنهم أيضا أن يفعلوا كما فعلوا من قبل اللف والدوران وهذا أيضا لن يحل المشكلة.

حسين عبد الغني: بس أنت تتحدث هنا عن حكومة تتحدث هنا عن مجموعة من المنافقين الكذابين المراوغين.

جون قرنق: هؤلاء هم من لدينا في الحكومة نحن نطالبهم بالتفكير في الأخطار التي يعرضون البلد إليها.


الحركة الشعبية بين العرب وإسرائيل

حسين عبد الغني: أنت تقول أنك وحدوي وأنك تريد الاستفتاء أن تستقر على وحدة السودان وليس على تقسيمه أي أن يبقى السودان بلدا موحدا وجزءا من الجامعة العربية ولكنك مصر على أوثق علاقات مع إسرائيل كيف تفسر هذا التناقض؟

جون قرنق: أعتقد أن مصر هي التي لديها علاقات مع إسرائيل نحن ليس لدينا علاقات مع إسرائيل أعرف أن هناك اتهامات للحركة بإقامة علاقات معها هذا غير صحيح على الإطلاق..

حسين عبد الغني: [مقاطعا] أليست لك زيارات متعددة إلى إسرائيل دكتور جون؟ متى آخر مرة زرت فيها إسرائيل كنت؟

جون قرنق: لم أزر إسرائيل أبدا ليست معي نقود للرهان ولكني أراهنك كم تدفع كرهان أنت تقول أنني زرت إسرائيل وأنا أقول أن ذلك لم يحدث أبدا لنتراهن سوف أربح لأن تلك هي الحقيقة.

حسين عبد الغني: أليس صحيح أن معظم تسليح جيشكم هو من أسلحة إسرائيلية رشاشات عوزي وقذائف (MD) الإسرائيلية وغيرها؟

"
مصادر أسلحتنا تأتي من دولة عربية وليست إسرائيل ومصر تعرف أننا لم نحصل على أي أسلحة من إسرائيل
"
جون قرنق: هذا غير صحيح على الإطلاق فنحن نعرف بوضوح مصادر أسلحتنا وأول دولة تساعدنا كحركة كانت في الواقع دولة عربية وليست إسرائيل ومصر لديها جهاز مخابرات قوي ومصر تعرف أيضا أننا لم نحصل على أي أسلحة من إسرائيل هذا اتهام مصدره الخرطوم وأنا أتحداهم أن يثبتوا ذلك.

حسين عبد الغني: إذا فعلت الحكومة هذا فعلت ما تطلبه وهو وقف التطهير العرقي وإكمال مفاوضات نيفاشا ثم أيضا حاول الغرب أن يدخل لأسباب تتعلق بالنفط تتعلق بوضعه في المنطقة بعد احتلال العراق هل ستقفون ضد الاحتلال؟

جون قرنق: طبعا ستكون هذه حكومتي وسأدافع عن السودان والآن من غير المنطقي أن يطالبني أحد بالدفاع عن حكومة تحاربني وإذا استكملنا اتفاقات نيفاشا وتشكلت حكومة وحدة وطنية نحن جزءا منها فإن التدخل الأجنبي لن يحدث.

حسين عبد الغني: قياسا لخبراتك مع الحكومة السودانية هل نحن في اتجاه السيناريو المتشائم نحو الحرب الأهلية أم نحو السلام وما قلت عليه الحكومة الجديدة في السودان؟

جون قرنق: إن كلا السيناريوهين ممكن الحدوث فالحكومة دأبت على التفكير بطريقة واحدة على مدى الخمس عشرة سنة الماضية فقد أبرما اتفاقيات مع الدكتور رياض ماشار والدكتور لاماكون والصادق المهدي وربما يعتقدون أن هذه الاتفاقية أيضا ستكون كسابقاتها هذا محتمل ولو أنهم يفكرون هكذا فسينهارون من خلال سيناريو الحرب لأن الموقف سينجرف إلى الحرب ثانية وسيكون هذا مؤسفا ونحن لا نريده ولكنه محتمل وقد يحدث أيضا إذا لم تتوقف الحكومة عن انتهاج سياسة اللا سلم واللا حرب في الجنوب والشرق والغرب فهذا أيضا يؤدي لزيادة الضغوط من المجتمع الدولي ويتولد الإحباط الداخلي الذي سيؤدي ثانية إلى الانهيار والصوْمَلة وأنا أعني بالصوْمَلة أن شيئا مماثلا للصومال قد يحدث في السودان نريد أن نمنع ذلك باستكمال نيفاشا واستحداث مناخ سياسي جديد في الخرطوم وهو مناخ يشمل الحاليين في الخرطوم فنحن لا نقول إننا نريد طردهم ولا نريد انقلابا عنيفا على النظام.

حسين عبد الغني: دكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.




جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة