تزكية النفوس.. والتصوف الطُّرُقي   
الأربعاء 9/4/1431 هـ - الموافق 24/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

- معنى التزكية وكيفية تحققها ومعنى علم الظاهر والباطن
- أسباب انتقاد التصوف وحكم استعمال الورد

- خصوصية التراث الصوفي وحقيقة الكرامات

 
عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[الشمس:9، 10] فما حقيقة تزكية النفس، وكيف وبم تكون التزكية؟ وما الموقف من الصوفية الطرقية؟ وما مشروعية الذكر بالأوراد التي اخترعها المتصوفة؟ تزكية النفس والتصوف الطرقي موضوع حلقة اليوم مع برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: قبل الدخول في محاور الحلقة فضيلة الدكتور لا بد أن لكم كلمة في بداية هذه الحلقة.

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد فلي كلمات في بداية هذه الحلقة، الكلمة الأولى كلمة شكر، فأشكر الإخوة الذين اتصلوا بي والذين سألوا عني خلال الفترة التي قضيتها في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض ويعني شكر الله كل من اهتم في هذا الأمر وشكر الله للإخوة الأطباء والاستشاريين في هذا المستشفى الكبير وشكر الله قبلهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أمر بتسهيل كل الإجراءات وتوفير كل وسائل الراحة لي، فجزى الله الجميع خيرا وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال "لا يشكر الله من لا يشكر الناس". الكلمة الأخرى هي كلمة وداع لصديقنا القديم الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الذي كان بيني وبينه مودة طويلة وقديمة ووثيقة ثم اختلفت معه لبعض الفتاوى والآراء التي يعني صادم الكثيرين بها، ولكن هذا شيء والموت شيء آخر، وقد فصل بيننا الموت وقد كتبت فيه كلمة نشرتها في الصحف وأسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه ويجزيه خيرا ويغفر له ما أخطأ فيه، عسى أن يكون هذا بحسن نية. وقد خلفه صديقنا الشيخ الدكتور أحمد محمد الطيب وهو أيضا صديق عزيز وكان هنا في قطر معي في كلية الشريعة أستاذا لعدة سنوات وبيننا أيضا مودة وثيقة وقد هنأته في الهاتف وأرسلت له رسالة تتضمن تهنئة ونصحا ودعاء، أسأل الله أن يوفقه في مهمته. الكلمة الثالثة تتعلق بقضية المسلمين الكبرى والأولى وهي قضية فلسطين وقضية القدس والأقصى المهدد من قبل الصهاينة وأنا في خطبة الجمعة دعوت القمة العربية التي ستعقد قريبا في ليبيا أن يكون لهم موقف حاسم وحازم من هذه القضية وأن تكون على رأس الجدول وأن يتخذ العرب موقفا إيجابيا ودعوت الملك عبد الله أن يدعو إلى إلغاء المبادرة العربية وهو قال كلمة حكيمة إن هذه المبادرة لن تظل على الطاولة أبد الدهر، وهذا صحيح ولم يعد لها الآن يعني بقاء ولا وجود وندعو إلى قمة إسلامية لتضع الأمة الإسلامية والدول الإسلامية يعني أمام مسؤوليتها الكبرى المسؤولية التاريخية، هذه الكلمات لا بد منها بإيجاز قبل أن نبدأ في حلقتنا.


معنى التزكية وكيفية تحققها ومعنى علم الظاهر والباطن

عثمان عثمان: عنوان حلقتنا فضيلة الدكتور كما تعلمون التزكية والتصوف الطرقي، مفردة التزكية جاءت في مواضع عدة من كتاب الله عز وجل وأنها إحدى مهمات النبوة، ما حقيقة التزكية؟

يوسف القرضاوي: التزكية هي يعني مأخوذة من زكا يزكو، لها معنيان في اللغة، معنى الطهارة ومعنى النماء، دائما بنجي بنتكلم في الزكاة بنقول الزكاة في اللغة تعني الطهارة والنماء فهي تطهر صاحب المال وتنمي المال وتطهره أيضا، وكذلك التزكية هنا أيضا هي تطهير وتنمية، والصوفية يعبرون عنها بالتخلية والتحلية، يعني التطهير لازم تزيل الأنقاض تزيل الخبائث وتضع مكان هذه الخبائث الطيبات، تزيل الكفر وتضع الإيمان، تزيل الشكل وتضع اليقين، تزيل الرياء وتضع الإخلاص، تزيل الرذائل وتضع مكانها الفضائل، فهي عملية إزالة وتخلية وعملية تحلية وتنمية، تهدم وتزيل الأنقاض وبعدين تبني على نور وعلى بصيرة وعلى نظافة من أول، وبعض الناس يستخدم كلمة التزكية بدل كلمة الإحسان بيقول لك اللي يعبر عن التصوف في القرآن التزكية وفي السنة الإحسان، في القرآن الآيات التي ذكرتها هذه اللي هي بتجعل التزكية من مهمة الأنبياء وفي أربع آيات في القرآن مش ثلاث، أربع آيات في كتاب الله غير يعني الآيات التي ذكرت في هذا النص، في الآية الأخرى {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ}[البقرة:151] فهذه كلها تجعل من شعب المهمة النبوية يعني تعليم الكتاب والحكمة وتلاوة الآيات والتزكية، تزكية الأنفس تطهيرها تحليتها بالفضائل وتخليتها عن الرذائل، وفي القرآن أيضا {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[الشمس: 7- 10]،  {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}[الأعلى: 14، 15] فهذه التزكية يعني تطهير وتنمية أو تخلية وتحلية، وفي الحديث الكلام عن الإحسان في حديث جبريل الشهير، سأله عن الإحسان، قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهذا سأله عن الإسلام وعن الإيمان وعن الإحسان، فالإحسان هو الذروة بعد أن يسلم الإنسان بالأعمال الظاهرة ويؤمن بقلبه بالأعمال الباطنة يترقى إلى مقام الإحسان، الذي جاء وصفه في الحديث أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

عثمان عثمان: مولانا بهذا الموضوع الأخ حسين العسقلاني على الـ facebook يقول لا شك أن هناك فرقا بين التزكية في قوله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} وفي قوله تعالى {..فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ..}[النجم:32] يعني يريد توضيحا حول هاتين الآيتين.

يوسف القرضاوي: هنا المقصود بـ {..فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ..} يعني لا تمدحوا أنفسكم، تنمو أنفسكم يعني تضخموها فهذا يعني بيسموه الصدق القبيح، يعني ليس كل صدق محمود، في النميمة أنه واحد يسمع كلام وينقله فهذا صدق قبيح لا يجوز أن تنقله خصوصا على وجه الإفساد وتقطيع الروابط، هذا أيضا ثناء المرء على نفسه، حتى الناس العامة بيقول لك ما يشكرش نفسه إلا إبليس لأن إبليس هو الذي أثنى على نفسه {..قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}[الأعراف:12] واليهود هم يزكون أنفسهم، القرآن يقول {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ..}[النساء:49] أنهم قالوا نحن شعب الله الإيه؟ المختار {..نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ..}[المائدة:18]، {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً..}[البقرة:80]، فالله يقول {..بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً}[النساء:49] فهذه التزكية بمعنى مدح النفس الثناء على الذات تضخيم الذات ينظر إلى نفسه أنه شيء هائل وشيء عظيم وينظر إلى الآخرين.. ينظر إلى نفسه بعين الاستكبار وإلى الآخرين بعين الازدراء والاحتقار، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" فهذا فرق بين التزكية بين المعنى الممدوح والتزكية بالمعنى المذموم.

عثمان عثمان: مولانا يعني فعل التزكية أسند مرة إلى الله عز وجل وأخرى إلى النبي عليه الصلاة والسلام والثالثة إلى الإنسان نفسه، كيف تتحقق مهمة التزكية في حياة الإنسان المسلم؟

يوسف القرضاوي: التزكية في حياتنا هذه تحتاج إلى برنامج لأن التزكية هو برنامج توجيهي تربوي علمي عملي، يعني التزكية لا بد أن تصل إلى العقل بحيث تنير العقل لأن الإسلام لا يقبل أن الإنسان يمشي على عمى بل يكون على بينة وعلى بصيرة، يعني ما فيش في الإسلام اعتقد وأنت أعمى، لا، في الإسلام  {..قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ..}[البقرة:111] فلا بد أن تكون العقيدة عن بينة وبعد ذلك بعد العقيدة تكون العبادة والعبادة فيها قسمان قسم ظاهر وقسم باطن، والتزكية أو علم السلوك أو علم التصوف يهتم بالجانب الباطني يعني الإمام الغزالي ألف كتاب "إحياء علوم الدين" لأنه شاف أن الناس عاشوا في ظاهر الأمر وتركوا أمور القلوب وأعمال القلوب وطاعات القلوب ولم يهتموا بمعاصي القلوب، اهتم بس إيه؟ أنه يحقق الأشياء الظاهرة، فاعتبر أن علوم الدين ماتت فبدأ يؤلف كتابه "إحياء علوم الدين" ويهتم.. وسمى الفقه حتى اعتبر أن الفقه اللي هو معرفة الأحكام، الرضاعة والنكاح والزواج والطلاق والطهارة والأعمال الظاهرة هذه ده اعتبر أن هذا الفقه من علوم الدنيا وليس من علوم الآخرة فالعلوم الآخرة التي تهتم بباطن الأمور، القرآن يقول {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ..}[الأنعام:120] الباطن وأعمال القلوب، يقول أهل السلوك إن ذرة واحدة من أعمال القلوب تساوي جبالا من الأعمال الظاهرة وكل الأعمال الظاهرة إذا لم يتحقق فيها الجزء الباطن لم تقبل لأنه لا تقبل الأعمال إلا بالنية، "إنما الأعمال بالنيات" وبالإخلاص {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ..}[البينة:5] هذا في كل عمل لا يقبل لا صلاة ولا صيام ولا حج ولا عمرة ولا زكاة ولا صدقة إلا بهذه النية الخالصة، هذا من أعمال القلوب فالتزكية هي برنامج حياة، تكون لحياتك أن تأكل أيضا ما يبيحه لك الإسلام من المأكولات وأن تشرب ما يبيحه لك الإسلام، وفي هذا الأمر فرائض ونوافل وفيه محرمات ومكروهات وفي.. فلا بد أن تجتنب المحرمات تماما وأن تتنزه ما أمكنك عن المكروهات وتحرص على الفرائض "ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب من النوافل حتى يحبه" فالفرائض تؤدي إلى منزلة القرب والنوافل تؤدي إلى منزلة الحب بالنسبة لله عز وجل، فالبرنامج التزكية لكي نحققه في حياتنا يحتاج إلى أن نعرف ما هي الواجبات حتى نؤديها، في واجبات نحو الله وفي واجبات ركنية، الفرائض الركنية وفي واجبات غير ركنية وفي واجبات نحو النفس وواجبات نحو الأهل والأولاد وواجبات نحو الجيران وواجبات نحو عامة المجتمع وواجبات حتى نحو الأعداء يعني معنى أعداء مش معنى أنك تظلمهم، {..وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى..}[المائدة:8] وهكذا، وبالنسبة للجانب الآخر المحرمات، المحرمات فيها كبائر وفيها صغائر وفيها شبهات فكل مرتبة لها منزلتها "ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" وفيه ممكن يبلغ درجة كما جاء في أحد الأحاديث "لا يبلغ عبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس".

عثمان عثمان: مولانا في موضوع علم الظاهر وعلم الباطن يعني أحد الإخوة أيضا يسأل هل هناك علم باطن خاص ببعض المتصوفة لا يعرفه الآخرون وهناك علم ظاهر لعامة الناس؟

يوسف القرضاوي: بعضهم يسمي هذا العلم الباطن العلم الإيه؟ اللدني، ومأخوذ من سورة الكهف قصة الخضر مع موسى {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}[الكهف:65] من لدن الله، فهؤلاء يقول لك العلم اللدني ده ما يعرفهوش علماء الظاهر اللي بيدرسوا في الجامعات والكليات الشرعية والمعاهد الدينية والذين لا يعرفون هذا العلم إنما يعرفه بعض الصوفية للأسف يعني يهملون شأن العلم ويبخسونه قدره ويقول إحنا عندنا علم الباطن وأنتم عندكم العلم الظاهر ويقولون إن موسى كان عنده علم الظاهر والخضر كان عنده علم الباطن ويرون أن العلمين يختلفان، وهذا ليس بصحيح ولذلك بعضهم ما كانش يحب يطلب العلم وقال بعضهم العلم حجاب عن الله كلما ازددت علما بعدت عن ربنا، وكانوا يقولون إذا قال الصوفي حدثنا وأخبرنا وبتاع فاغسل يدك منه ما عادش ينفع، وبعضهم يقول أنتم تأخذون علمكم ميتا عن ميت، فلان عن فلان سلسلة السند دي كلهم ماتوا فأنتم بتأخذوا علمكم ميت عن ميت ونحن نأخذ علمنا عن الحي الذي لا يموت، ولما كان بعضهم يقول من حدثك هذا يقول حدثني قلبي عن ربي، أنا واصل على طول بأخذ عن الله، فهذا الحقيقة مرفوض والصوفية الحقيقيون لا يقبلون هذا، يعني سيد الطائفة الجنيد رحمه الله يعني كان يرفض هذا ويقول كل الطرق مسدودة إلا على من اقتفى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه، ويقول علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، ويقول بعضهم إني لتعرض لي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين كتاب وسنة، هذا هو الموقف الصحيح، ولذلك يعني لو فرض أن واحد كان وجاء ومعه علم الخضر ونحن معنا علم سيدنا موسى نحن نتبع من، بدنا نمشي مع سيدنا موسى، لو شفنا واحد بيقتل طفلا نقول له ماذا لقد جئت شيئا نكرا، واحد بيخرق سفينة نقول له.. ولذلك سيدنا موسى قبل هذا لأن ربنا اللي قال له رح تعلم من الرجل معه علم ليس عندك ولكن هو في الآخر لما فسر له هذه الأشياء وأنها مبنية على أسس لأنه لما قال له السفينة أخرقتها لتغرق أهلها؟ قال له لا، أنا مش علشان أغرق أهلها، السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، كل سفينة جميلة سليمة ما فيهاش أي عيب يقول ضمها للأسطول الملكي، فعلشان أنقذ هذه السفينة لهؤلاء المساكين عملت فيها هذا الخرق، فلما جاؤوا قالوا ما تنفعناش دي، فيعني هذا الضرر الجزئي كان سببا في النجاة الكلية للسفينة، وقال يعني الخضر في نهاية كلامه {..وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي..}[الكهف:82] يعني هذا كله مش.. ده بوحي من الله لي، فهذا مسألة العلم اللدني كما يقال.

عثمان عثمان: لندخل فضيلة الدكتور على موضوع التصوف، هناك انتقادات كثيرة وجهت إلى التصوف يعني كل حركات الإصلاح الإسلامي كان لها انتقاد، مواقف نقدية تجاه التصوف، لماذا برأيكم كل هذا الانتقاد للتصوف؟ أسمع الإجابة إن شاء الله بعد فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله.


[فاصل إعلاني]

أسباب انتقاد التصوف وحكم استعمال الورد

عثمان عثمان: نتابع معكم مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن التزكية والتصوف الطرقي مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. فضيلة الدكتور هناك مواقف نقدية كثيرة انطلقت باتجاه التصوف لماذا برأيكم؟

يوسف القرضاوي: لا شك أن التصوف قد دخلته أشياء كثيرة يعني أفسدت كثيرا من أمور التصوف ولكن يعني لكي نكون منصفين لا بد أن نقول إن التصوف ليس شيئا واحدا وليس كل المتصوفة يعني على درجة واحدة، هناك من قبل البدع وهناك من رفض البدع وهناك من صمم على صفاء التوحيد وهناك من دخلت الشركيات والقبوريات في عقيدته، هناك من تمسك بالأخلاق القوية وهناك من تساهل في هذه الأمور، فيعني ليس من الإنصاف أن نجعل التصوف كله في سلة واحدة ونحكم على كل التصوف، لا هذا ليس صحيحا وليست كل الحركات الإسلامية تنتقد، هناك حركات إسلامية يغلب عليها التصوف مثل حركة العدل والإحسان مثلا في المغرب فهي حركة تغلب عليها النزعة الصوفية ومؤسسها هو شيخ من شيوخ التصوف ولكن تصوفه يعني ليس مخرفا، صحيح ساعات أخذنا عليهم بعض الأشياء يعني مبالغتهم في المنامات والرؤى وحتى أنه في وقت من الأوقات قالوا السنة دي هي الحاسمة التي حننتظر فيها.. وما حصلش حسم ولا حاجات زي كده، هذا أحيانا من غلبة التأثير الصوفي، الشيخ حسن البنا نفسه بدأ صوفيا، كان على طريقة اسمها الطريقة الحصافية وكانت من أسلم الطرق وأبعدها عن البدع ومع هذا لم يجد فيها ضالته لم يجد فيها  ما يشبع نهامته في الإصلاح والتجديد وحمل الراية للأمة الإسلامية ولكن بقي تأثيرها في جماعته، المحبة يعني بين.. يهتم بها شيوخ الصوفية يعني يربط بين أتباعه كلمة حتى المرشد العام، كلمة أنه لما جاء يصف الحركة بتاعته قال إنها دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية، إنها تجمع بين الظاهر والباطن وأعمال الجوارح وأعمال القلوب فيعني إذا تحرينا أن التصوف يكون تصوفا منضبطا يعني فلا حرج فيه، ولكن نأخذ على الصوفية تساهل البعض في قضية الشركيات في العقيدة، الجبرية يعني النزعة الجبرية في العقيدة افعل يا من لا تفعل، أقام العباد فيما أراد، يعني دع الخلق للخالق واترك الملك للمالك يعني هذه السلبية في الأمر بالمعروف والنهي.. مش كل الصوفية في بعض الصوفية كانوا يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتعرض.. ولكن البعض يقول لك أنت حتنظم ملكه يعني فهذه الأشياء في السلوكيات زي مثلا الثقة المطلقة بالشيخ، يقول من قال لشيخه لم؟ لا يفلح، من اعترض انطرد ومن باح راح، والمريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، فهذه الأشياء أيضا ما عندهمش تحقيق علمي يعني يأخذون الإسرائيليات كما هي، الأحاديث، يعني حتى بيقولوا طبعا العلماء قالوا إنه بالتساهل في الأحاديث الرقائق والترغيب والترهيب وهذه الأشياء إنما اشترطوا لها شروط أن لا يكون الحديث ضعيفا جدا وألا يكون تحت أمر كلي وألا يعتقد صحته بل يعتقد الاحتياط إلى آخره، إنما هم يأخذون كل ما هب ودب، الأحاديث الضعيفة جدا والمنكرة والموضوعة المكذوبة على رسول الله ومن لا أصل له سواء كان أحاديث قدسية زي ما يقول لك مثلا "عبدي أطعني أجعلك ربانيا تقول للشيء كن فيكون" أو "ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن" وأحاديث يعني خرافات زي "لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه" كل هذه أباطيل فلا يحققون في هذه الأمور، وبعدين عندهم أن الذوق تحكيم الأذواق والمواجيد، نحن المفروض عندنا لا نأخذ حكما إلا من مصدر معصوم، الكتاب أو السنة، إنما ذوقي أنا ومواجيدي ووجداني وإحساسي هذا لا أمان له ولا عصمة له، والمحققون يقولون كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، فتأخذ خواطرك ومواجدك وتتخذها مصدرا للدين هذا مرفوض، ومن الأشياء التي رتبوها على هذا أنهم قالوا فرقوا بين ما سموه الشريعة وما سموه الحقيقة، يقول لك "من نظر إلى الخلق بعين الشريعة مقتهم، ومن نظر إليهم بعين الحقيقة عذرهم" تنظر إلى الفجار والكفار يعني بعين الشريعة تلعنه وتعمل كذا، فرعون وإبليس حتى هتلر الناس اللي ذبحوا البشر وفعلوا الأفاعيل إذا تنظر إليهم بعين الشريعة تمقتهم وتلعنهم إنما إذا تنظر لهم بعين الحقيقة تعذرهم، ليه؟ بيقول لك هم بينفذوا.. صحيح لا ينفذون أمر الله ولكن ينفذون إرادة الله، العمل ده واقع بإرادة ربنا، ولكن أمال ليه ربنا ذمهم ولعنهم وتوعدهم بالنار؟ لماذا قال عن فرعون {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}[هود:98]، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ، وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ}[القصص:41، 42] ليه إذا كان في فرق بين الشريعة؟ فهذا في الحقيقة نجده أنه من الانحراف ومن سوء الفهم، فهذه الأشياء هي التي نأخذها على التصوف وحين يبرأ التصوف منها ويقوم بدوره في تزكية النفوس وفي الاهتمام بأعمال القلوب وبطاعات القلوب والتحذير من معاصي القلوب، إحنا عندنا معاصي القلوب مثل معصية إبليس ومعاصي الجوارح مثل معصية آدم، فشوف آدم ما أسرع ما تاب من معصيته {..وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}[طه:121، 122] إنما معصية إبليس معصية من معاصي القلوب، معصية الكبر {.. أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[البقرة:34] وقعد يحاجج ربنا يقول له أنا خير منه خلقتني من نار.. ففرق بين هذا وذاك، فلو أن التصوف سار في هذا الطريق يربي ويزكي ويعلم الناس ويأخذ بأيديهم إلى الله ويحشدهم في طريق الإيمان والإحسان هذا يكون يعني عملا عظيما.

عثمان عثمان: طبعا هناك فضيلة الدكتور بعض السلوكيات التي يمارسها المتصوفة اليوم سنتحدث عنها ولكن نأخذ بعض الاتصالات من السادة المشاهدين، الأخ عبدو عمر من اليمن. السلام عليكم.

عبدو عمر/ اليمن: وعليكم السلام يا سيدنا الشيخ إزيكم؟

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عثمان عثمان: تفضل أخي الكريم بسؤالك.

عبدو عمر: الرسول عليه الصلاة والسلام قال "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" طيب إحنا كمسلمين يعني إزاي نحافظ على مقدساتنا الإسلامية؟ وأيضا أن الحكومة السعودية.. علينا خمسة مليون دولار وجابوا لنا اليمن هم والحكومة السعودية وعبد الله بن عبد العزيز..

عثمان عثمان (مقاطعا): أخي الكريم إذا عندك سؤال في صلب الموضوع تفضل وإلا سأعتذر منك. نأخذ الأخ أحمد مداري من السنغال.

أحمد مداري/ السنغال: سؤالي هو مثلا عندنا هنا في دول المغرب العربي وغرب إفريقيا ورد الطريقة القادرية يتكون من حسبنا الله ونعم الوكيل مائتين، أستغفر الله مائتين، لا إله الله الملك الحق مائة، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، هذا الورد بعد كل فريضة، ونظم هنا عندنا يقول

لو كل ورد يورد المريدا

لحضرة الله ولن يحيدا

هذا عندي نظم هنا طويل يتكلم حول الأوراد إذا سمحتم لي أن أقرأه لكم.

عثمان عثمان: واضح، سؤالك واضح. نفسح في المجال لبقية المشاهدين الأخ محمد الشيخ من الغابون.

محمد الشيخ/ الغابون: السلام عليكم. بدي أسأل هل ينبغي للإنسان أو يجوز أن ينتقي الأوراد من تلقاء نفسه؟ ليست من القادرية ولا من التيجانية ولا النقشبندية، الأوراد هو يأخذها لنفسه من أذكار الصباح والمساء وإنما هي أسماء مثل الله ولا إله إلا الله ألفين أو ثلاثة آلاف يوميا في وقت محدد وفي ساعة محددة، هل يجوز هذا؟

عثمان عثمان: شكرا جزيلا سؤالك واضح، الأخ شادي توفيق من السعودية.

شادي توفيق/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله. سؤالي باختصار إذا عمل العبد عملا بإخلاص وكان أخذ الحيطة في عدم إعلام أحد بهذا العمل ثم عرف عنه هذا العمل فشعر بسعادة قلبية هل هذا يتناقض مع إخلاصه الأول؟ سؤالي الثاني بعد إذن حضرتك، هل ما زال من الطرق الصوفية من هو على نموذج يحتذى به أم على طريق الصواب أم كلهم الآن في ضلال؟

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. فضيلة الدكتور يعني جاءنا سؤالان عن الورد، ما حكم هذا الورد الذي يعتمده المتصوفة؟ يعني هل يجب الالتزام بورد معين أم أن الإنسان يعمل وردا لنفسه أم لا؟

يوسف القرضاوي: أنا يعني أرى أن خير الأوراد أن ندعو الله سبحانه وتعالى بما جاء في القرآن والسنة يعني مهما عمل الشخص وكان عالما وأديبا وصاغ أدعية أو أذكار لن تبلغ ما يبلغ الدعاء القرآني، لن تجد مثل قوله تعالى {..رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا..}[البقرة:286] هذه الأدعية المنثورة في القرآن الكريم على ألسنة الأنبياء وعلى ألسنة الصالحين وعلى ألسنة المؤمنين الصادقين لا تجد أفضل منها ولا تجد أفضل من الأدعية النبوية لما فيها من حلاوة ومن بلاغة ومن رقة، شيخنا الشيخ الغزالي ألف كتابا أسماه "فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء" فن، لأنه فعلا يعني شيء يرقق القلب، مهما عملنا نحن من أوراد لن تبلغ مثلما جاء عن النبي صلى الله عليهم وسلم في شمولها لأن كلمات النبوة، لما تسمع دعاء مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها ميعادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر" هل تجد أفضل من هذا؟ أنا دائما أفضل الأذكار النبوية والأذكار القرآنية وأرى أن الإنسان الذي يلتزم بهذا له أجران، أجر الذكر والأجر الآخر أجر الاتباع، يعني بخلاف ما يعني يصوغه شيخ من الشيوخ ولا يضمن أن هذه الصياغة أن يكون فيها.. أنا أحيانا أشوف بعض الناس بيدعوا أدعية فيها أغلاط، يعني بيقول لك يعني "وانتشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في بحر الوحدة" يعني التوحيد بيعتبره أوحال، إنما خليني في وحدة الوجود، والعجيب أنه ساعات أسمع العوام يقرؤون هذه الأوراد ولا يفهمون لها معنى، وأنا كنت وأنا صغير أقرأ وردا اسمه ورد البكري يعني كان يجوا في المسجد كده خصوصا في رمضان يعني قبل الفجر بشوية ويقرؤوا كده إلهي غنانا مطلق وغناك.. غنانا مقيد وغناء.. ولا إحنا فاهمين ولا أي شيء من هذا الكلام، وبعدين نقرأ قصيدة اسمها المنبهجة أو المبتهجة "قم نحو حماه وابتهج وعلى ذلك المحيا فعد" ولا إحنا عارفين عد يعني إيه ولا أي.. فأفضل من هذا كله أن نلتزم الأذكار التي جاءت في كتاب الله وفي سنة رسول الله ودي ألفت فيها كتب من عهد الإمام النسائي وتلميذه ابن السني إلى عهد الإمام النووي في كتاب الأذكار إلى عهد الإمام الجزري في الحصن الحصين إلى عصرنا هذا، فأولى الأشياء بالاتباع والاستمساك هو ما جاء في القرآن وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هل لكم الآن ذكر تعتمدونه وتمارسونه بشكل يومي؟

يوسف القرضاوي: من الذكر القرآني والذكر النبوي.

عثمان عثمان: ما فيش ورد خاص؟

يوسف القرضاوي: لا ورد أعمله أنا لي ليه؟ وإحنا أما كنا في الإخوان كان الإمام حسن البنا عمل ورد من أدعية مأثورة، اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر فأتمم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة، اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. ولكن نحن بعدما قرأنا وخصوصا ابن تيمية وابن القيم والمدرسة السلفية بدأنا نقول ليس من الضروي أن نلتزم هذه الأشياء التي اختارها حسن البنا بهذا الترتيب وليس من الضروري أن نجعلها كل يوم، يعني نعمل منها يوم خمسة أذكار ويوم عشرة ويوم كذا، يعني حتى لا نلتزم إلا بما ألزمنا الله به، وأنا يعني في أدعية ألتزم بها لما أجي أقرأ قبل النوم أختار بعض الأدعية مثل دعاء سيد الاستغفار النبي صلى الله عليه وسلم، وعندي استغفار أستريح إليه مأثور أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، الله اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت" هناك بعض الأذكار أقرأها عند النوم، يعني فهكذا يعني.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني عند الطرق الصوفية الشيخ يسلّك مريديه مثلا ويبايعونه على ورد ما، هذه المبايعة على الورد يعني هل هي ملزمة للسالك؟

يوسف القرضاوي: لا، لا، لا إلزام إلا بما ألزم الله به، خصوصا يعني مثل هذه الأشياء، إذا كنت أنا حأترك ورد الشيخ وأقرأ ورد رسول الله حد يلومني على هذا؟ لا ألام.


خصوصية التراث الصوفي وحقيقة الكرامات

عثمان عثمان: الأخ شادي توفيق سأل أن الإنسان المؤمن قد يعمل عملا صالحا ويخفيه عن الناس ولكن قد يعلمه بعض الناس ويسمع به فيجد في نفسه سعادة وفرحا، هل يؤثر ذلك على صدق العمل؟

يوسف القرضاوي: هذا طبيعي، لا يؤثر، إنما هو يجتهد أن يعمل العمل سرا لأن العمل إذا أخفي يكون أجره أضعاف العمل الظاهر وأحيانا يعمل العمل لا يقصد به رياء الناس ولكن يقصد أن يقتدي الناس به، يعني ممكن يبذل مالا معينا لقضية القدس أو كذا وخصوصا أنه واحد من الأغنياء أو كذا وإذا عمل كده حيقتدي به الآخرون، كان أخونا وصديقنا رحمه الله في الكويت الشيخ عبد الله المطوع أبو بدر كان لما يعني عايزين في قضية إسلامية يتبرع لها يبدأ هو، إذا الناس شافوا يعني تبرعه يتبعه الآخرون، هذا لكل امرئ ما نوى يعني في هذه الحالة.

عثمان عثمان: نأخذ الأخ علي أبو العيون من مصر. تفضل أخل علي.

علي أبو العيون/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحياتي لفضيلة الشيخ ونسأل الله له شفاء دائما، سؤالي الحقيقة يعني يا فضيلة الشيخ هل فضيلتك ترفض الصوفية برمتها أم تعيب على من يحيد عن هذا الصوفي..

عثمان عثمان (مقاطعا): عفوا أخ علي، هذا السؤال أجاب عنه فضيلة الدكتور. ننتقل إلى الأخ فتحي أبو حطب.

فتحي أبو حطب/ مصر: السلام عليكم. السؤال يتعلق بالصوفية وبالتراث الصوفي المكتوب، هل يرى.. يعني يقول الصوفيون إن كتبهم وتراثهم مكتوب بلغة خاصة لا يجب يعني تفسيرها بالشكل المعتاد وإن النص اللغوي الصوفي له خصوصية خاصة، يعني أطلب من فضيلة الشيخ أن يعلق على ذلك وكيف يرى المكتوب؟ السؤال الآخر هو كيف يعلق فضيلة الشيخ على الأحداث الجارية في شبكة إسلام أون لاين وأن هناك مئات من العاملين متعلقين بطلب من الشيخ وفضيلته أن يتدخل لحل هذه الأزمة ووأد الفتنة.

عثمان عثمان: واضح إن شاء الله، شكرا جزيلا. فضيلة الدكتور تحدث عن التراث الصوفي أن له خصوصية ولا يستطيع أي شخص أن يقرأه، ما حقيقة هذا الكلام؟

يوسف القرضاوي: أما أن له خصوصية فلا شك أن القوم لهم مصطلحات ولازم تعرف هذه المصطلحات، أما أنه ألغاز يعني ولا يفهم فهذا غير صحيح، يعني أنا أول ما قرأت في حياتي قرأت "إحياء علوم الدين" وفهمته وعرفت ما يقصد إليه الإمام الغزالي وأيضا من الكتب التي قرأتها للغزالي في صغري كتاب "منهاج العابدين" فليست الكتب يعني ألغازا لا تفهم ولكن فيها المصطلحات وفي شطحات وفي إشارات وفي بعض الصوفية مرفوضون تماما وخصوصا التصوف الفلسفي زي تصوف الحلاج وتصوف الحلول والاتحاد يعني أن الله حل في الإنسان، وما في الجبة إلا الله، أو اتحاد المخلوق مع الخالق وأنه ما فيش ثنائية وهو شيء واحد وجود واحد فلا خالق ومخلوق ولا رب ومربوب، إنما هذا كله هو ضد الإسلام بل ضد الأديان كلها.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني الأخ فتحي يسأل عن مشكلة إسلام أون لاين وهناك العديد من الإخوة المشاهدين أيضا أرسلوا في هذا الموضوع، ماذا تقولون في هذه المسألة؟

يوسف القرضاوي: أولا أحب أن أقول للإخوة يعني أريد أن أطمئنهم وأريد أن أقول للجميع ليس كل ما ينشر في الصحف حقائق، هناك يعني أشياء أكاذيب وهناك إشاعات وهناك تحريفات وأحب أن أقول إن هذا الموضوع ليس لدولة قطر فيه.. في بعض الناس بتقول الدولة يعني تريد كده، الدولة هي التي ساهمت من أول الأمر في إنشاء هذا الموقف، الأمير حفظه الله الشيخ حمد والشيخة موزة من أوائل من ساندوا هذا الأمر وهذا الأمر أنشأناه من أول يوم ليكون يعني قناة عالمية، وسيلة تخاطب العالم بالإسلام الحضاري، الإسلام الوسطي ليس الإسلام المتشدد فإذا جاء بعض الناس وقعدوا ينبشوا وجدوا بعض حاجات واحد بيتكلم عن عيد الحب وواحد.. امرأة غير متبرجة، هذا ينبغي أن يغفر في بحر الحسنات، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية يقول إذا كان هناك مفتي مكثر في الفتاوى ويغلط في بعض الفتاوى فهذا مغمور في بحر حسناته، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث" فهذه الأشياء.. يعني ومع هذا كل خطأ يمكن أن يصحح، ليس هناك أحد معصوم إنما المهم أنه ما يكونش هناك سوء ظن أو يكون نية مبيتة لهدم هذا الموقع، هذا الموقع لن يهدم وسيبقى ودولة قطر حريصة عليه، وأنا أول من يسأل عن هذا الموقف لأنني أنا الذي ابتدأت في تأسيسه منذ حوالي 12 سنة، ومنذ حوالي.. هذه السنة الـ 11 له وهو يقوم بمهمته في التوجيه والتصحيح والتنوير على مستوى العالم، موقع عربي موقع إنجليزي وهو موضع الرضا من المثقفين الإسلاميين في العالم، وأنا أعد الجميع أنه عن قريب إن شاء الله ستصحح هذه الأمور وتعود المياه إلى مجاريها، وسيحق الحق ويبطل الباطل إن شاء الله.

عثمان عثمان: يعني بعض الصحف تحدثت عن اختطاف الموقع من بعض الأشخاص.

يوسف القرضاوي: ما يستطيع أحد يختطف هذا، ممكن الاختطاف يقعد يومين أو ثلاثة ولا أسبوع أو أسبوعين إنما لا بد أن يعود الموقع إلى أهله إن شاء الله.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني لم يتبق الكثير من الوقت سوى يعني نصف دقيقة، هناك ما يسميه المتصوفة كرامات يعني مثل الشيش والخطوة وغير ذلك، يعني باختصار شديد ماذا تقولون في مثل هذا الفعل؟

يوسف القرضاوي: هناك أشياء الكرامات نحن لا نمنع الكرامات ونحن..

عثمان عثمان (مقاطعا): وأيضا موضوع الرقص في حلقات الذكر.

يوسف القرضاوي (متابعا): درسنا في الأزهر، يقول

وأثبتن للأولية الكرامة

ومن نفاها فانبذن كلامه

ولكن هناك خرافات كثيرة وأباطيل يعني تشاع ويقال إن فلان عمل كذا وعمل كذا، هذا ليس كل ما يظن أنه كرامة يكون كرامة وما يشاع أنه كرامة يكون كرامة، وأهم من الكرامة الاستقامة، هكذا يقول الصوفية الحقيقيون، أهم من أنك تسعى وراء الكرامة اسع وراء الاستقامة فالاستقامة هي الكرامة الحقيقية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور طبعا الموضوع هناك مسائل كثيرة يجب أن تفتح وتناقش ربما في حلقة أخرى إن شاء الله، أشكركم فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أعتذر من الذين لم نستطع الإجابة على أسئلتهم لضيق الوقت، نعدكم إن شاء أن يكون هناك مجال مفتوح في حلقات أخرى، لكم تحية معد البرنامج معتز الخطيب وسائر فريق العمل، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة