تطورات الأزمة الغذائية العالمية   
الخميس 1429/4/19 هـ - الموافق 24/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:31 (مكة المكرمة)، 17:31 (غرينتش)

- التدابير المطلوبة لمعالجة الأزمة
- تأثير الأزمة المتوقع على الاستقرار

محمد كريشان
علي أرسلان قرقان
مروان إسكندر
جودت عبد الخالق
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تطورات الأزمة الغذائية العالمية على ضوء قمة تعقد في لندن وتشارك فيها منظمات دولية وخيرية لمناقشة ما ينبغي عمله للتصدي لظاهرة استفحال غلاء أسعار المواد الغذائية. وفي حلقتنا محوران، ما هي التدابير التي يجب على الأسرة الدولية اتخاذها للمساعدة في التخفيف من مضاعفات الأزمة الغذائية العالمية؟ وما هو تأثير هذه الأزمة على استقرار البلدان الغنية والفقيرة إذا لم تعالج بالطريقة الصحيحة؟.. ارتفاع أسعار المواد الغذائية تسونامي صامت يهدد بتجويع مائة مليون إنسان في كل قارات العالم. هكذا وصفت مديرة برنامج الغذاء العالمي الارتفاع الحاد لأسعار المواد الغذائية الأساسية، وأضافت أن الأطراف المعنية يجب أن تعمل على وضع حلول طويلة الأمد. تصريحات المسؤولة الدولية جاءت في لندن حيث تشارك في قمة دعا إليها رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لمعالجة ظاهرة ارتفاع الأسعار الغذائية في العالم.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: عندما تصبح المجاعة تهديدا للاستقرار السياسي والاقتصادي للدول كما قال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون تتحرك الدول المتطورة لمحاولة حل الأزمة، فالأزمة ستكون في رأس جدول أعمال قمة الدول الثماني مطلع الصيف المقبل. لكن الرئيس البرازيلي لولادا سيلفا لا يريد الانتظار حتى موعد انعقاد القمة فالحل عنده يكمن في أن تفتح الدول المتقدمة أسواقها أمام المنتجات الزراعية للدول النامية وتصدير التكنولوجيا إلى هذه الدول لمساعدتها على تطوير محاصيل زراعية وفيرة. إذاً مسؤولية مشتركة جمعتها كارثة عالمية قد لا تفرق في المستقبل بين غني وفقير، إلا أن الدول النامية هي الأكثر تضررا في الوقت الراهن، وحسب براون يموت يوميا 25 ألفا بينهم أطفال كل خمس ثوان بسبب سوء التغذية. تسونامي صامت يهدد بتجويع أكثر من مائة مليون إنسان في كل قارة حسب جوزيه تشيران مديرة برنامج الغذاء العالمي فهي ترى في ظاهرة غلاء أسعار المواد الغذائية وجها جديدا للمجاعة جعلت ملايين الناس الذين لم يكونوا مهددين بالمجاعة الطاغية قبل ستة أشهر يواجهون هذا الخطر الآن. وقد تسبب ارتفاع أسعار السلع كالقمح والأرز في طلب برنامج الغذاء العالمي 756 مليون دولار إضافة إلى المبلغ الأساسي وهو 2,9 مليون دولار لتقديم مساعدة إلى 73 مليون شخص في 80 دولة، فوفق البنك الدولي قد يغرق ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السنوات الثلاثة الأخيرة نحو مائة مليون أفريقي في مزيد من الفقر ورأى مدير البنك روبرت زيلك أن مؤسسته تبحث في إنشاء آلية تمويل سريعة للبلدان الفقيرة، وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن خشيته من عدم معالجة الأزمة الراهنة بالطريقة الصحيحة والتي قد تؤدي إلى أزمات متلاحقة تنعكس على النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وحتى على الأمن السياسي في العالم.


[نهاية التقرير المسجل]

التدابير المطلوبة لمعالجة الأزمة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من روما علي أرسلان قرقان رئيس دائرة السلع الغذائية بمنظمة الأغذية والزراعة الفاو، ومن بيروت الخبير الاقتصادي الدكتور مروان اسكندر، أهلا بضيفينا. سيد قرقان، إذا أردنا أن نعرف ما هي الحلول التي على المجموعة الدولية أن تسارع إليها الآن لمعالجة ظاهرة الغلاء ما هي؟

علي أرسلان قرقان: مساء الخير. أعتقد أن الأمر الآن هنا هو أن نفهم لماذا في الحقيقة الأسعار هي في ازدياد عبر الموسمين الماضيين؟ أعتقد أن منهجية سياسية سليمة تتطلب أن نفهم الأسباب الحقيقية لهذا الوضع الذي نواجهه الآن، ولكن هناك منهجيتان يمكن تبنيهما الأول على المدى القصير حيث المستهلكين في كل الدول وخاصة في الدول الفقيرة والتي تعاني من نقص الغذاء يجب أن يتم دعمهم ويجب أن نضمن أن المستهلكين لا يقعون في الجوع، والمنهجية على المدى البعيد تتطلب أن يقدم دعم للزراعة في الدول الأفقر لكي تكون قادرة على الانتفاع من زيادة الأسعار. دعونا لا ننسى أنه ليس فقط هناك تكلفة لهذا الأمر ولكن هناك منفعة أيضا لأن المنتجين والمزارعين القادرين على الانتفاع من هذه الارتفاعات في الأسعار يمكن لهم أن يحسنوا دخولهم وأجور من يعمل معهم ولكن من ليس لديهم هذه الفرصة أيضا سوف يكونون على الجانب الخاسر من هذه المعادلة.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن لهذه الحلول القصيرة المدى وهنا أسأل الدكتور مروان اسكندر، هل يمكن أن تكون هذه الحلول قصيرة المدى قادرة على المعالجة السريعة لظاهرة يتألم منها المواطن باستمرار؟

"
هناك مخزون من المواد الغذائية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية يمكن الإسراع في توزيعه على البلدان النامية
"
مروان إسكندر

مروان إسكندر
: أظن في المدى القصير إذا توافرت مواد مالية ملحوظة وأرقام تفيض كثيرا عن الأرقام اللي سمعناها ممكن معالجة الموضوع خاصة وأن هناك مخزون من المواد الغذائية في الولايات المتحدة وفي الدول الأوروبية يمكن الإسراع في توزيعها على البلدان النامية. أريد هنا أن أذكر بموضوع أساسي اليوم نحن نمر في أزمة التسليف المنزلي في الولايات المتحدة، هل رأيتم كم من المليارات خصصت لحل أزمة نقدية مش أزمة جوع بتطال 100 مليون و200 مليون أزمة لاتقاء انخفاض أسعار المنازل في الولايات المتحدة انحط عليها أكثر من 500 مليار دولار فإذا نحن خصصنا من المؤسسات الدولية، روبرت زيلك رئيس البنك الدولي مقترح منهج من هالنوع، عشرات المليارات لمعالجة هالموضوع منكون عم نتوجه التوجه الصحيح ومنكون عم نعالج مشكلة أهم بكثير من القروض المنزلية اللي هي صحة الإنسان والبشر والاستقرار السياسي في مناطق عديدة بتأمين هذا التمويل.

محمد كريشان: يعني مثلا برنامج الغذاء العالمي طالب بمخصصات إضافية تقريبا في حدود 700 مليون دولار هل تعتقد أن هذا كافي في حد ذاته؟

مروان إسكندر: كيف كافي بحد ذاته؟ شو 700 مليون دولار؟ 700 مليون دولار لـ100 مليون شخص بيطلعوا دولار كل يوم على سبع أيام، شو بده يكون كافي؟ هذا غير كافي إطلاقا، أنا أتحدث عن عشرات مليارات الدولارات التي يجب أن تخصص لهذا الأمر ومنقيسها على..

محمد كريشان(مقاطعا): من سيدفعها دكتور؟

مروان إسكندر: سيدي الكريم فيهم يدفعوها الدول الصناعية المتطورة اللي عندها مخزون كبير من المواد الغذائية تسلف هالمواد مقابل مدفوعات في المستقبل ممكن دول النفط تساعد إلى حد ما لأنه في نوع من الإشارة أن أسعار النفط ساهمت في هالأزمة الغذائية وهذا أمر مش صحيح تماما ولكن له أثره كذلك، ففي هالمجتمع الدولي عليه أن يواجه هذا الموضوع بحس أكبر ومسؤولية أوفر من الشيء اللي شفناه بالنسبة لأزمة مالية، نحن منعالج أزمة مالية بتخصيصها 500 أو 600 مليار دولار، وأزمة جوع، وأزمة قلائل أو يعني تحركات شعبية في بلدان عديدة ما منخصص لها عشرات المليارات؟ هذا معناه أن العالم في غيبوبة.

محمد كريشان: انضم إلينا الآن من القاهرة سيد جودت عبد الخالق الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة أهلا بك دكتور، نتحدث الآن عن الحلول قصيرة المدى أو السريعة لمعالجة ارتفاع غلاء الأسعار أسعار المواد الغذائية، بتقديرك ما هي الفترة الزمنية التي يمكن أن نتحدث فيها فعلا عن حلول قصيرة المدى لا سيما وأن البنك الدولي قبل فترة قال بأن الأسعار ستستمر بالغلاء إلى غاية العام 2015؟

جودت عبد الخالق: الفترة القصيرة في هذه الحالة ليست سنة أو اثنتين لأن نحن أمام مرحلة جديدة بالنسبة لأسعار الغذاء عالميا ودون الدخول في أسباب هذه المرحلة الجديدة بالنسبة لأسعار الغذاء عالميا فإن كل التوقعات تشير إلى أن هذه الموجة من ارتفاع الأسعار سوف تبقى لزمن. طبعا تقدير البنك الدولي لحلول عام 2015 ده بيتوافق مع تاريخ تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وبالتالي كما أشار الضيف في الأستوديو الإجراءات التي تتخذ حتى الآن والتي أعلن عنها لا تتناسب مع حجم هذه المشكلة، هناك إجراءات على المستوى الوطني على مستوى كل دولة من الدول المتضررة من هذا الوضع ولكن لا يكفي ذلك وإنما لا بد من تعزيزه بإجرءات على المستوى الدولي. أنا أود أن أذكر بأنه في ختام جولة الأورغواي تم اتخاذ قرار بمعاونة الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة لتحرير التجارة في الزراعة الذي نتج عن دولة أورغواي، هذا القرار لا زال حتى هذه اللحظة حبرا على ورق وبالتالي لا بد من تفعيل هذا القرار وهو يحتاج إلى جهد دولي ويحتاج إلى تخصيص وأنا عندي اقتراح بسيط للغاية وهي أن القضية قضية تمويل في الأجل القصير وقضية زيادة إمدادات الغذاء في الأجل المتوسط والطويل..

محمد كريشان(مقاطعا): وعلى ذكر المجهود الدولي دكتور وهنا أعود إلى روما والسيد قرقان، على ذكر المجهود الدولي، مديرة برنامج الغذاء العالمي جوزيه تشيران قالت لابد من نهج شامل لمعالجة هذه الظاهرة تشارك فيه الحكومات، المنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة. ولكن المهمة الرئيسية برأيك على من تقع؟

"
العالم تكيف مع أوضاع كهذه في الماضي وما يجري اليوم تمت مواجهته عامي 1973 و1974 والأسعار بعد عامين نقصت بشكل كبير جدا
"
علي أرسلان قرقان

علي أرسلان قرقان:
بشكل أساسي الدول الأعضاء تقع على عاتقهم المسؤولية الأساسية تجاه شعوبهم والمجتمع الدولي عليه أن يضمن أن هناك ثقة بأنه عندما تكون دولة ما بحاجة بسبب الصعوبات التي تواجهها بأنه سيكون موجودا ومتاحا لإعطائهم الوسائل اللازمة لمكافحة الفقر الذي تواجهه هذه الدول. دعونا لا ننسى أن العالم تكيف مع أوضاع كهذه في الماضي وفي الحقيقة ما يساوي ما يجري اليوم تمت مواجهته عام 1973 و1974 والأسعار وبعد عامين نقصت بشكل كبير جدا. في هذه المرة هناك عامل جديد ربما يبقي الأسعار مرتفعة وهذا العامل هو بشكل أساسي الطلب على الوقود الحيوي والذي يستهلك السلع الزراعية والطعام كالمادة الخام وزيادة الأسعار في النفط الخام ساعدت وذلك بجعل هذه السلع تنافسية مع أسعار النفط الخام ونتيجة لذلك كان هناك طلب إضافي لم يكن قائما من قبل أسهم بزيادة الأسعار التي نراها الآن، إذاً فهناك عنصر جديد ساعد وكل السلع الزراعية أن تزداد بنفس الوقت ولكن مؤخرا كان هناك نقص عبر الشهر الماضي في سعر القمح لواقع 40% وسعر الذرة لم يكن الأمر مماثلا لها ولكن إنتاج الحبوب وخاصة في هذا العام 2008 يرجح أنه سيزداد بواقع 2,6% وهذا عامل ربما يسهم بإزالة بعض الضغوط ولكننا لا نعتقد أن هذا سيزيل الضغط بشكل كامل لأنه في هذه اللحظة هناك مخزون قليل من الحبوب وعبر الموسمين القادمين ربما يكون هناك طلب لإعادة إنعاش وإعادة ضخ هذه المواد في السوق التي تكاد تنفذ منها..

محمد كريشان(مقاطعا): على كل سيد قرقان، بعد الفاصل سنناقش تأثير الأزمة الغذائية على استقرار البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء، إذا _نقول إذا_ لم تعالج هذه المشكلة بشكل صحيح. ولكن قبل ذلك نبقى مع هذه المعلومات عن ارتفاع أسعار الغذاء في العالم وحجم الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الرئيسية في البلاد العربية

[معلومات مكتوبة]

ارتفاع أسعار الغذاء في العالم

ارتفاع الأسعار ما بين عامي 2000 و2008

المادة              الارتفاع

اللحوم           33%

السكر            61%

الألبان            160%

الحبوب           226%

الزيوت            296%

 

البيان              الاكتفاء%

الحبوب           50,95

الأرز               76,26

البقوليات         57,04

السكر            38,70

الزيوت            28,22

اللحوم           81,30

الألبان ومنتجاتها 69,95

العجز الغذائي والزراعي العربي:40 مليار دولار.


[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

تأثير الأزمة المتوقع على الاستقرار

محمد كريشان: اهلا بكم من جديد. وحلقتنا تتناول التدابير التي على المجموعة الدولية أن تتخذها لمعالجة ظاهرة استفحال وغلاء الأسعار المنتشرة الآن. دوليا، دكتور مروان اسكندر، في بيروت الآن قمة في لندن الاتحاد الأوروبي سيجتمع في يونيو المقبل، في يوليو هناك قمة للدول الثمانية الكبرى، واجتماع للجمعية العامة استثنائي في سبتمبر، هل تعتقد أن كل هذه الاجتماعات ستراعي بالأساس موضوع الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدول الغنية والفقيرة بسبب موضوع الغلاء تحديدا؟

مروان إسكندر: أولا الأزمة واقعة حاليا فما في انتظار ليوليو إذا بده يعالج الأزمة هالأزمة الواقعة بالنسبة للأسعار ولتوفير التمويل اللازم لكفاية المستوردات في البلدان الأكثر حاجة لازم يكون في مبادرة من صندوق النقد الدولي ومن البنك الدولي ومن صندوق منظمة الأوبك هذا على الأقل لازم يكون في مبادرة في هذا الشهر وليس في يوليو، في يوليو ربما يكون في إجراءات مكملة لهذه الإجراءات التي تطلق في هذا الشهر ويضاف إليها إجراءات للمدى المتوسط والطويل أما الانتظار حتى ذلك الوقت فيكون في عنده نتائج مأسوية لعدد من الدول العربية وغير العربية.

محمد كريشان: هذه النتائج المأسوية، دكتور جودت عبد الخالق في القاهرة، برأيك هل يمكن أن تسهم في سرعة التحرك الآن على أساس أن القضية ليست فقط قضية فئات اجتماعية؟ هنا سؤالي موجه إلى القاهرة دكتور جودت عبد الخالق، إن القضية ليست فقط قضية أسعار إنما قضية استقرار سياسي واجتماعي لا بد من الانتباه إليه؟

"
أحد الأسباب الهامة لارتفاع الأسعار أنه لا يوجد نظام نقدي دولي في العالم بعد فك الارتباط بين الدول والذهب عام 1973 وبالتالي أصبحت عقود السلع الغذائية موضوعا للمضاربة في البورصات العالمية
"
جودت عبد الخالق

جودت عبد الخالق
: هذا صحيح لأن ما نتحدث عنه الغذاء والغذاء يحدد أشياء كثيرة بالنسبة للبشر وبالتالي نحن إزاء مسألة في صميم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في هذه الدول التي تواجه هذه المشكلة وبالتالي قد يترتب على هذه المشكلة سرعة التحول في الاتجاه الديمقراطي في عدد من الدول، ولكن في نهاية الأمر نحن نتحدث عن درجة متزايدة من عدم الاستقرار يتعرض لها النسيج الاجتماعي والسياسي في البلدان المتضررة، وبالتالي الأنظمة الحاكمة في الدول المتضررة بالإضافة إلى المجتمع الدولي. وهنا أنا أعضد رأي الدكتور اسكندر أن الأمر لا يحتمل في الواقع الانتظار طويلا، أولا  إنسانيا نحن إزاء حياة بشر، ثانيا اجتماعيا وسياسيا نحن إزاء وضع متفجر في أكثر من بلد وبصورة متزايدة، ثالثا أنا أود أن أذكر أن الإجراءات المطلوبة في المدى القصير هي إجراءات للعلاج السريع ولكن لا بد أن يعقب ذلك إجرءات للوقاية. وأنا أود أن أنبه إلى أن أحد الأسباب الهامة لارتفاع أسعار الذي نعيشه الآن هو أنه لا يوجد نظام نقدي دولي في العالم بعد فك الارتباط بين الدول والذهب في سنة 1973 وبالتالي أصبحت عقود السلع ومنها السلع الغذائية موضوعا للمضاربة في البورصات العالمية وعلى خلفية ارتفاع أسعار البترول والغاز والطاقة عموما شد هذا ارتفاع في أسعار المواد الغذائية، لا يمكن تفسير ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمجرد العلاقة بين العرض والطلب إنما موضوع المضاربات على العقود المستقبلية للحبوب وغيرها من السلع الغذائية تعتبر عامل هام منها، وهذا لا بد من معالجته والتصدي له..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر أهمية حياة الإنسان كما ذكرت لها دكتور إحدى المنظمات قالت إن لم تعالج هذه الظاهرة سنجد 200 مليون طفل إضافي في العالم يعانون المجاعة. نريد أن نسأل سيد علي أرسلان قرقان في روما، غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني قال لا بد من حلول قصيرة المدى تناولناها وأخرى بنيوية أو طويلة المدى. هل تعتقد بأن العالم يمكن أن لا يهز استقراره في انتظار هذه الحلول البعيدة المدى أو البنيوية؟

علي أرسلان قرقان: أعتقد أن المجتمع الدولي قد بدأ بالفعل التحرك لضمان أن لا يكون هناك زعزعة استقرار، والطرق القديمة عام 2007 تشير أنه في الحقيقة هذا النوع من الأزمة كان قادما وأننا كنا ننظم مؤتمرا على صعيد عالٍ يعقد في شهر يونيو لكي يتم معالجة هذه القضية من المجتمع الدولي، ومديرنا العام في شهر ديسمبر أطلق برنامجا من شأنه أن يضمن ليس فقط المجتمع الدولي ولكن الدول لكي تتحرك في هذا الصدد ونحن في الحقيقة نعمل مع برنامج الأغذية العالمية والبنك الدولي لنضمن أن المجتمع الدولي يمكن له أن يبدأ باتخاذ التدابيرالضرورية لكي ما نراه من أعمال شغب واضطرابات اجتماعية لكي لا تستمر ولكي نستطيع أن نحيي قطاع الزارعة وخاصة في الدول الأفقر لمعالجة هذه القضية في أسسها وأسبابها الجوهرية.

محمد كريشان: دكتور مروان اسكندر في بيروت في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، هل هناك تخوف من أن كل هذه الهبة العالمية الآن حول موضوع الغلاء قد لا تستمر مثل هبات سابقة تعلقت بالإيدز أو تعلقت أحيانا بقضايا أخرى وسرعان ما بهتت وتصبح غير ذات اهتمام؟

مروان إسكندر: شوف هبة هالأسعار وذكرها الزميل في مصر وإن ما وصل للخلاصة تبعها، هبة هالأسعار ارتبطت بضعف سعر الدولار اللي هو كذلك أثر على أسعار النفط وعلى أسعار الغاز وما شابه ذلك وضعف سعر الدولار يعود إلى سياسات أميركية تعمم الآثار الضارة لأزمة التسليف المنزلي على بقية العالم، يعني الأميركان كونهم هم بيشكلوا 25% من الاقتصاد العالمي بيشركوا بقية العالم في مشاكلهم شاء العالم أم لم يشأ، الدولار اليوم هو مشكلة أساسية واللي هو مرشح للتحسن في وقت قريب وبالتالي هالأسعار اللي تقيم بالدولار لحد هلق بده يصير في استمرار بتصاعدها وإنما إذا أعدنا النظر في نظام نقدي دولي كما يجب في رأيي لنرجع لنظام مثل اللي كان سائد سنة 1973 يعني ربط قيمة العملة بالذهب ولو بصورة غير مباشرة بس بصورة واضحة، ربما نساعد على استقرار الأسعار وعلى استقرار أكبر في توافر المواد المختلفة.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور مروان اسكندر الخبير الاقتصادي كان معنا من بيروت، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور جودت عبد الخالق الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، وشكرا أيضا لضيفنا من روما علي أرسلان قرقان رئيس دائرة السلع الغذائية بمنظمة الأغذية والزراعة الفاو. بهذا نصل إلى نهاية الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضوا لنعيم العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشةindepth@aljazeera.net هو لإرسال اقتراحاتكم فيما يتعلق بحلقات مقبلة بإذن الله، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة