إعلاميو وأكاديميو أميركا وحرب العراق   
الجمعة 1429/4/6 هـ - الموافق 11/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:37 (مكة المكرمة)، 5:37 (غرينتش)

- المشهد العراقي في وسائل الإعلام الأميركية

الصحافة البريطانية والعراق

- الملف العراقي في الخطاب الأكاديمي

 

عبد الرحيم فقرا
جوناثان ستيل
ظاهر جمايل
إيريك ديفيس
هالة
: حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن تأتيكم من جامعتي الجامعة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: ومن الجامعة الأميركية أرحب بكم جميعا في هذه الحلقة التي تتزامن مع الذكرى الخامسة لسقوط بغداد. كيف صاغت وسائل الإعلام الأميركية تطورات المشهد العراقي عبر مختلف مراحله؟ وكيف تفاعلت تلك الصياغة مع الخطاب الأكاديمي الأميركي حول العراق؟ وما هي آثار ذلك التفاعل على الخطاب السياسي برمته في الولايات المتحدة؟

[تقرير مسجل]

المعلق: في الذكرى الخامسة لسقوط بغداد يتواصل الجدل في الولايات المتحدة حول مختلف جوانب حرب العراق بما فيها تبريرات الغزو وطبيعة التغطية الإعلامية التي حظيت بها الحرب ولا تزال. إحدى حلبات هذا الجدل المدارس والجامعات الأميركية.

طالبة أميركية: ما لم أسمعه هو أن بغداد ردت على الهجوم عليها بأسلحة للدمار الشامل، أذكر أنني تساءلت بعد سقوط بغداد أين هي تلك الأسلحة ولماذا لم يستخدمها العراقيون. أعتقد أنهم لم يستخدموها لأنها لم تكن متوفرة لديهم في المقام الأول.

طالبة فلسطينية: واضح أنه مش انتصار لأي حدا سواء للجيش الأميركي أو للشعب العراقي فبالنسبة إلي كثير صعب أفهم كيف الشعب الأميركي ممكن يتفرج على هاي الصور ويفكر أنه عن جد هاي دلالة على تحرير عمليا اللي كان يحكمهم من قبل.

المعلق: تقول وسائل الإعلام الأميركية إنها قامت بدور حاسم وفريد في الكشف عن بعض أوجه الملف العراقي كفضيحة أبو غريب مثلا التي هزت ثقة العديد من الأميركيين في سياسة الرئيس جورج بوش إزاء ذلك الملف، إلا أن منتقدي الإعلان الغربي بصورة عام والأميركي بصورة خاصة يجادلون بأن تغطيته لم تكن في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلام.

طالبة أميركية: لقد كانت التغطية الإعلامية موسعة لكن كان عليك أن تختار منها بدقة، فلمعرفة حقيقة ما كان يجري كنت أقرأ الصحف ومواقع الإنترنت، لقد اكتشفت الكثير عن حرب العراق لكن ليس على شاشة شبكة فوكس أو (سي.إن.إن).

المعلق: حرب العراق فتحت باب النقاش كذلك بشأن ما يتعلمه طلبة المدارس والجامعات الأميركية حول منطقة الشرق الأوسط في الوقت الذي شهدت فيه السنوات القليلة الماضية تغيرات جذرية في الإستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة وعلاقتها بتعقيدات السياسة والدين والثقافة في المنطقة. هذا النقاش يجد مسرحا له في العديد من المنتديات كجامعة الدول العربية النموذجية في واشنطن حيث يقوم طلبة عرب وأميركيون بدور وزراء يمثلون دول المنطقة.

مشارك: إحنا في مجلس الشؤون السياسية في نموذج جامعة الدول العربية إحنا.. أول موضوع لسه بادئين النهارده، أول موضوع بيتكلم على تنامي الدور الإيراني وتأثيره ونفوذ إيران في الدول العربية. ده طبعا تأثيره الأولاني موجود على العراق، الوضع الحالي في العراق بعد الحرب وأمنيا بالذات جدا وهل إيران بتزود المقاتلين أو المجاهدين أو أيا كان بيطلق عليهم الأسماء في إحداث مشاكل جوّه العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

الصحافة البريطانية والعراق

عبد الرحيم فقرا: في الجزء الأول من هذا البرنامج نتحدث عن صياغة المشهد العراقي في وسائل الإعلام ونستضيف عددا من طلاب الجامعة الأميركية في واشنطن وصحفيين غطيا المشهد العراقي، الصحفي الأول جوناثان ستيل من صحيفة الغارديان وصاحب كتاب جديد تحت عنوان "Defeat, how the United States and Britain lost Iraq" أو "الهزيمة، كيف خسرت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق"، أما الصحفي الآخر فهو ظاهر جمايل الذي اشتهر من ضمن من اشتهر به بالصور التي التقطها في العراق. أرحب بكما وأرحب بكل الطلاب معي هنا من الجامعة الأميركية. أبدأ بك جوناثان ستيل وأبدأ بقصة العنوان عنوان الكتاب، الكتاب يقول "الهزيمة، كيف خسرت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق"، لا يقول كيف خسرت الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق، ما قصة ذلك الفرق؟

جوناثان ستيل: طبعا بهذا المعنى فإن العراق لم يكن لهم يا سيدي، بهذا المعنى أنت محق في أنهم لم يفقدوه ولكنهم اعتقدوا أن العراق ملك لهم لذا اعتقدوا أن الاحتلال سيكون نجاحا. ما أقوله هو إن هذه هزيمة سياسية، لا أقول إنها هزيمة عسكرية لقد هزموا في ساحة المعركة ولكنهم فقدوا كل ما طلبه بوش وأراده عندما أرسل قواته إلى العراق، لم يحقق شيئا. اعتقد أنه سيحد ويقلل من نفوذ القاعدة، في الواقع ازدادت تلك القوة والآن تعمل القاعدة في العراق وقد حصلت على التدريب والخبرة. اعتقد بوش أيضا أنه سيحد من نفوذ إيران، ولدينا الآن حكومة في العراق برئاسة نوري المالكي إنها حكومة شيعية حكومة إسلامية قضى كثير من وزرائها سنوات منفاهم في إيران أيام صدام حسين، هكذا زادت إيران من نفوذها في العراق. لذا في هذين الموضوعين وحدهما إنها هزيمة. الموضوع الثالث هو أنهم اعتقدوا أنهم سيفرضون نظاما علمانيا مواليا للغرب ليبراليا سيكون مثالا لباقي دول المنطقة، طبعا إنه نظام غير مستقر ليس نظاما علمانيا إنه نظام ديني إسلامي ويعاني من الفوضى، من المؤكد أنه ليس مثالا يحتذى به لأية حكومة عربية أو شعب عربي وهذه هي الهزيمة الثالثة. أخيرا لقد فكروا بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عندما تعاطف العالم وتضامن معهم جراء تلك الهجمات فكروا أنهم سيعتمدون على ذلك التعاطف والتضامن ويعززون موقفهم في العالم ولكن العكس هو الذي حدث، اهتزت وتضررت صورة الولايات المتحدة ليس فقط في العالم العربي والشرق الأوسط بل في أوروبا وأنحاء أخرى من العالم. وهكذا هزم بوش أربع هزائم سياسية، من هنا كان عنوان الكتاب هزيمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة لظاهر جمايل أنت أميركي من أصول لبنانية، كما سبقت الإشارة التقطت العديد من الصور صور العنف في العراق خلال هذه الفترة. بتصورك ما هو الأثر الذي كان لهذه الصور، وسنشاهد بعضها بعد قليل، ما هو الأثر الذي كان لهذه الصور على صياغة الخطاب السياسي هنا في الولايات المتحدة؟

ظاهر جمايل: لسوء الحظ فإن المستمعين هم الذين سيحددون نتيجة العرض والأثر الذي أحدثته الصور التي التقطتها. إذا كنت لا تستخدم الإنترنت في الولايات المتحدة أو تشاهد بعض البدائل الإعلامية فإنك ببساطة لن ترى الصور التي التقطتها أثناء وجودي في العراق، ولسوء الحظ فإن الاتجاه السائد في وسائل الإعلام الأميركية وفي التلفزيون وفي المطبوعات لم يتح للناس مشاهدة صور كهذه، فإذا لم يكن المرء معتمدا بالدرجة الأولى على وسائل إعلام بديلة مستخدما الإنترنت ليطلع على موقعي على الإنترنت أو يطلع على الإعلام الأجنبي حيث هناك صور كالتي وضعتها فإن أغلب الناس في هذه البلاد لم يشاهدوها.

عبد الرحيم فقرا: طيب، الآن سأحاول قدر الإمكان أن أتراجع عن هذا النقاش وأدع طلاب الجامعة الأميركية يقودونه، وأريد أن أبدأ بأول سؤال من هالة. تفضلي هالة؟

هالة: بدي أسألكم كيف تعتقدون أن الإعلام ساعد إدارة بوش على تبرير الغزو على العراق؟

عبد الرحيم فقرا: السؤال موجه لجوناثان أو..

هالة: Both.

جوناثان ستيل: ربما يجيب السيد ظاهر على ذلك لأنه أميركي في نهاية المطاف.

ظاهر جمايل: إن المثال الأشهر الذي يمكن أن نشير إليه في الإعلام المكتوب دون الحديث عن التلفزيون قد قدم أسوأ تغطية للحرب. أشهر مثال نشير إليه هو صحيفة نيويورك تايمز حيث هناك من يسمون بالصحفيين أمثال جوديث ميلر ومايكل غوردان، وأذكر على سبيل المثال اليوم التالي على ظهور بوش وبلير سوية في كامب ديفد وأعلنا أن لديهما الدليل من تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن العراق قادر على إنتاج أسلحة نووية، وفي اليوم التالي بدلا من أن تنشر النيويورك تايمز انتقادا لذلك لأنه لم يكن هناك أي تقرير من هذا القبيل فإن الخبر الرئيسي على الصفحة الأولى بقلم جوديث ميلر مفاده نقلا عن مسؤولين في حكومة بوش لم تذكر أسماءهم أن العراق قادر على إنتاج أسلحة نووية في غضون ستة أشهر، وفي اليوم نفسه ظهر ديك تشيني على شاشات التلفزيون يشير إلى ما نشرته النيويورك تايمز كدليل على حيازة العراق لأسلحة دمار شامل أو أنه على وشك ذلك.

عبد الرحيم فقرا: تفضل، ستيف.

ستيف: لدي سؤال للسيد ستيل، أعتقد أن خلاصة فكرتك في الكتاب كانت مثيرة وهامة ويبدو أن الافتراض وكأن الولايات المتحدة قد خسرت في العراق سياسيا وليس عسكريا وإني أتفق معك في ذلك، ولكن من أجل أن نحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة قد خسرت في العراق أم لا علينا أن نتفحص أولا ما هي أهداف الولايات المتحدة في العراق، وقد ذكرت أنت الدولة العلمانية وحكومة موالية للغرب وكان ملفتا للنظر أنك تجاهلت الديمقراطية والتي لا أعتقد أنها كانت هدفا ولكن الهدف الحقيقي هو إقامة قواعد عسكرية في قلب ما تبقى من منطقة احتياط الطاقة في العالم، وقد تم التوصل إلى تلك الأهداف، وقد يكون توصيفا أفضل القول إن الولايات المتحدة قد حققت أهدافا بثمن باهظ لأنه لدينا قواعد دائمة هناك ولن يتم إخلاؤها في أي وقت قريب فلا باراك أوباما ولا هيلاري كلينتون يطالبان بإنهاء وجود القواعد في العراق. لذا فمن أجل أن نفصل ما إذا كانت الولايات المتحدة قد خسرت يجب أن يكون لدينا توصيف دقيق للأهداف، فهل لديك ما تقوله في ذلك؟

"
قال باراك إنه لا يريد قواعد عسكرية دائمة في العراق، فلو وصل إلى سدة الرئاسة ونفذ وعوده فإنه  سيغير مسار الهدف الذي حدده معاونو بوش
"
جوناثان ستيل
جوناثان ستيل
: لا أعتقد أنك محق، أعني بذلك أنك أضفت هدفا خامسا، لقد ذكرت أربعة منها وقلت إنها لم تتحقق وذكرت أنت هدفا خامسا قد تحقق الآن. لست متأكدا من أنك على حق أن باراك أوباما لم يتحدث عن القواعد العسكرية الدائمة، كان لدي انطباع أنه تحدث عن ذلك عكس هيلاري كلينتون، لقد قال باراك إنه لا يريد قواعد دائمة في العراق، فلو وصل إلى سدة الرئاسة ونفذ وعوده فإن أوباما سيغير مسار الهدف الذي حدده معاونوا بوش. إنك محق في أنه تحدث عن بقاء بعض القوات في المنطقة وأنه ليس على يقين من أنه يريد إبقاء تلك القوات في العراق أو الخليج أو الكويت ولكنك تعلم أن قرارا كهذا لم يتم التوصل إليه أو اتخاذه بعد، أعتقد أنه لم يتم التوصل إلى قرار حول موضوع القواعد الدائمة والقوات في العراق.

عبد الرحيم فقرا: وسام.

وسام: كصحفي غير مرافق للجيش الأميركاني كيف كانت تغطيتك للحرب تختلف عن الصحفيين المرافقين للجيش الأميركاني من ناحية جودة الريبورتاج ومن ناحية الأمن الشخصي؟ حسب معرفتي أنه كان في أمن للصحفيين اللي هم مرافقين للجيش الأميركاني واللي بيروح Independently بيكون تحت خطر أكثر.

ظاهر جمايل: إن فكرتي حول الأمن في العراق كصحفي غير ملحق أو مرتبط بالقوات العسكرية وأمثالي كذلك كان مغايرا لآراء الصحفيين الملحقين بالقوات، فكرتي عن الأمن أنه لا أمن هناك، إن فكرة الاختلاط بالعراقيين ومحاولة الاندماج بهم وعدم جلب الانتباه لنفسي كانت ناجحة حتى الآن لكن الفروق الحقيقية في نقل الأخبار كانت أنني أقدم الخبر من وجهة النظر العراقية، كنت أذهب إلى بيوت العراقيين بعد الهجمات وأسأل الذين تم تعذيبهم، ذهبت إلى الفلوجة في أبريل أثناء حصار المدينة على النقيض من المراسلين الملحقين بالقوات الذين يغطون الأحداث نفسها ولكن من وجهة نظر مختلفة وموقع قتال مختلف، يدخلون مع القوات إلى البيوت التي تتم مهاجمتها وهم وراء القوات بآلات تصويرهم وهذا لا يعطيك وجهة النظر العراقية. وأضيف هنا أنه هنا في واشنطن كان هناك تجمع كبير لجنود ممن حاربوا في العراق قالوا أو قال بعضهم إنهم عندما كان معهم صحفيون ملحقون بوحداتهم كانوا يغيرون تصرفاتهم في التعامل مع العراقيين كي يظهروا بوجه أفضل أمام الصحفيين ولم يكن ذلك غريبا أو مفاجئا.

عبد الرحيم فقرا: أريد قبل أن أواصل هذا النقاش أن أتحول بعد قليل إلى طالب آخر من هؤلاء الطلبة وهو ضرير وتفضل بالانضمام إلينا في هذه الحلقة، إنما قبل أن أنتقل إليه، جوناثان ستيل أنت نقلت وعملت على نقل الأخبار من العراق في الصحافة المكتوبة. ظاهر، أنت بالإضافة إلى الصحافة المكتوبة صورت الحرب بالصور. ما هي القيمة الأساسية أو الفرق الأساسي بين الصحافة المكتوبة والصحافة المصوَرة أو المصوِرة في تغطية أخبار العراق؟

جوناثان ستيل: المصورون الصحفيون يخاطرون أكثر وأنا معجب بشجاعتهم، إن عليك أن تكون قريبا من الحدث لتراه وتصوره من الطبيعي أن يكون ذلك خطيرا، أما نحن في الصحافة المكتوبة فنحن في مواقع أكثر أمنا. كنت أحاول القيام بما شرحه السيد ظاهر أي الحديث إلى العراقيين أو الأميركيين أو البريطانيين، أعتقد أن بإمكان الصحفي إعطاء وجهة نظر الجانبين أثناء القتال. في المقابل لا يستطيع الصحفيون الملحقون بالوحدات القتالية الخروج من مواقعهم قد يستمر ذلك أسبوعين أو ثلاثة ثم تذهب بعدها إلى الفندق وتتحدث إلى العراقيين بشكل طبيعي لذا فإن عرض وجهتي النظر أمر ممكن.

عبد الرحيم فقرا: ظاهر.

ظاهر جمايل: أتفق معك وأضيف أن وطأة العمل الصحفي كانت في الكتابة أيضا، لقد التقطت من الصور ما استطعت ومع استمرار الاحتلال ازدادت صعوبة التقاط الصور إذ كان الناس يرتعبون ولا يريدون تصويرهم وأصبح التصوير صعبا جدا ومع الزمن قل عدد الصور وزاد اعتمادي على التقارير المكتوبة.

عبد الرحيم فقرا: طيب آخذ سؤال أو تدخل الآن من محمد، محمد تفضل مشكورا.

محمد: شكرا. أنا عندي سؤال للضيفين الكريمين، الحقيقة أنا بيهمني أعرف من خلال تجربتكم في العراق كيف خدم الإعلام الهدف الأميركي في نشر الديمقراطية في العراق؟ هذا أول شق. الشق الثاني، كيف عكس الإعلام أو كيف يتعاطى الإعلام مع رغبة العراقيين في تقبل التدخل الأميركي لنشر الديمقراطية بعد انهيار صدام حسين؟

عبد الرحيم فقرا: أبدأ بك جوناثان.

جوناثان ستيل: أعتقد أن بعض أهداف الديمقراطية هو الإصغاء إلى الناس أن تدعهم يتحدثون، فشل العديد من الصحفيين في ذلك لم يقوموا بإسماع صوت العراقيين في موضوع هام، هل كان العراقيون يشعرون أن ما يشهدونه هو احتلال أم تحرير؟ كثير من الصحفيين لم يسألوا العراقيين ذلك السؤال، قبلوا بالخطوط العريضة التي قدمتها حكومة بوش أي أن ذلك كان تحريرا وأن الناس كانوا سعداء بإسقاط صدام وأنهم سيقبلون الوجود الأميركي في العراق. في أحاديثي مع العراقيين كان ما كتبته في صحيفتي أن العراقيين منقسمون، كان المرء يعتقد بأنه احتلال وتحرير في الوقت نفسه. أذكر قبل بدء عملية الغزو تحدثت إلى عراقي مغترب مبعد قال لي أريد الحرب ولا أريدها، أريد إسقاط صدام ولا أريد غزو بلادي. لقد كان يعاني، أعتقد أن كثيرا من العراقيين كانوا كذلك. رغم كل هذا فكان أول استطلاع للرأي أجري في العراق عام 2003 شهر نيسان/ أبريل عندما أسقطوا تمثال صدام كان 48% من العراقيين يعتقدون أنه احتلال و 38% فقط قالوا إنه تحرير، كانت هذه هي المشاعر التي لمستها، تغيرت تلك المشاعر الآن إلى شكرا ومع السلامة، وقد كتب أحدهم على قاعدة التمثال بالإنجليزية ما معناه أنجز كل شيء عودوا إلى بلادكم.


الصحافة البريطانية والعراق

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة قبل أن أتحول إلى ظاهر، أنت بريطاني كيف اختلف سلوك الصحافة البريطانية آنذاك عن سلوك الصحافة الأميركية كما تراه أنت؟

جوناثان ستيل: أعتقد أن الصحفيين البريطانيين كانوا جزئيا أفضل لأن الرأي العام البريطاني كان معارضا للحرب كان أغلب الناس ضد توني بلير وقراره المشاركة في الحرب، كانت هناك مسيرة ضمت مليون شخص في لندن في الخامس عشر شباط/ فبراير قبل شهر واحد من الغزو. أعتقد أن الصحفيين البريطانيين كانوا يعلمون ذلك وأخذوا ذلك في اعتبارهم، كانوا أكثر تشكيكا في هدف الغزو والجدوى منه وأخذوا في الاعتبار مشاعر العراقيين ضد الاحتلال أكثر مما كان عليه الأمر في الصحافة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن ظاهر ما هو ردك على النقاط التي أثارها محمد؟

ظاهر جمايل: إني سعيد بإثارة هذا الموضوع وقد تم ذكره آنفا، أوافق على أنه لم يكن مجرد رأي بل حقيقة أن جلب الديمقراطية للعراق لم يكن أبدا من أجندة حكومة بوش ويستطيع أي كان عن طريق الإنترنت أن يقرأ إستراتيجية الأمن القومي الأميركي وأن يرى بنفسه بحث موضوع الموارد الطبيعية في الدول الأخرى كأحد مصالح الولايات المتحدة وكذلك خطوط الشحن البحري لتلك الموارد، إضافة إلى أنك إذا قرأت نشرة تقرير الدفاع التي تصدرها وزارة الدفاع كل أربع سنوات نجدها تتحدث عن عرض للقوة الأميركية بفعالية في الشرق الأوسط وإقامة قواعد دائمة فيما وراء أوروبا الغربية، وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة حاليا. وما أريد إضافته هو ما هو المثال الديمقراطي الذي نريده للعراق؟ لدينا انتخابات 5 كانون الثاني/ يناير التي أتت بحكومة كان رئيسها الجعفري ولم يكن الجعفري يسير تماما على الخط الأميركي البريطاني بما فيه الكفاية وقام كل من وزير الخارجية البريطانية ونظيرته الأميركية بزيارة بغداد وبعد ذلك استقال الجعفري وجيئ بنوري المالكي، فأين الديمقراطية من ذلك؟!

عبد الرحيم فقرا: طيب نأخذ سؤال أو تدخل من سارة، تفضلي.

سارة: أعتقد أن لدي بعض الفضول حول وسائل الإعلام البريطانية والأميركية قبيل الحرب وكأنها كانت تشعر بأنها مدينة لحزب ما كي تغطي الأخبار بأسلوب خاص، لقد ذكرت ذلك، وأعتقد أنه نظرا لأن الرأي العام البريطاني كان ضد الحرب فإن الإعلام البريطاني شعر بأنه بالإمكان انتقاد خط الحكومة أكثر قليلا من غيره، فهل الإعلام مدين للشعب أم أنهم يسائلون أصحاب السلطة؟ فما الذي حدث في هذا؟

جوناثان ستيل: أعتقد أنه يجب أن يكونوا مدينين للشعب أكثر من الحكومة، نحن لسنا خدما للدولة لسنا موظفين حكوميين لسنا بيروقراطيين علينا أن نقدم الحقيقة. أعتقد أن آراء الناس من حولنا تشكل أفكارنا بما فيها الرأي العام نفسه، لا يعني ذلك أنه إذا وجدنا شيئا مختلفا عما هو سائد في الرأي العام فلن نحاول تجاهله أو نفيه، عملنا هو محاولة الوصول إلى الحقيقة. أعتقد أن صحافتنا معنية بالتشكيك في المقام الأول، عليك أن تشكك في الذين يعطوك الأخبار لأنهم لو كانوا في السلطة سيكون لهم أجندة مختلفة عما يمكن أن يقولوه علنا لو لم يكونوا في السلطة، عليك أن تختبر دوما ما يقدمه لك من أخبار، ما هو عملهم؟ ما الذي يعنونه في أقوالهم؟ هل هي ملفقة؟ هل هي دعاية؟ أعتقد أن تقاليد الصحافة البريطانية هي أفضل ما تكون بشكوكها وتساؤلاتها ومحاولاتها وضع الأمور في إطار حياة الناس، عليك ألا تنظر إلى الأمور من خلال صناع القرار، انظر إلى الأمور من خلال الناس الذين يتأثرون بتلك القرارات.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة ظاهر، العلاقة بين الصحفيين وصناع القرار تحديدا في مسألة العراق، أنت كأميركي من أصل عربي هل كونك صحفي أميركي من أصل عربي هل هذا بالنسبة لعملك ولتغطيتك لأحداث العراق بمثابة رصيد أم بمثابة إعاقة؟

ظاهر جمايل: أرى جذوري كمصدر قوة فعندما يتعلق الأمر بتنقلاتي في العراق إذ لم أكن أثير الانتباه لشخصي ولكن عموما لم يكن ذلك ليحدث فرقا كبيرا، كما تعلم أنا من أصل لبناني ولدت ونشأت في تكساس، أنا بعيد زمنيا عن جذوري العربية ولم يكن لها دور كبير، في أغلب الأوقات وجدت نفسي في وضع شبيه بأوضاع الصحفيين الغربيين الآخرين وأحيانا ما كنت أحاول إخفاء حقيقة أنني أميركي وأقدم نفسي أحيانا كصحفي كندي، إن جذوري العربية لم تكن عاملا في أغلب الأحيان.

عبد الرحيم فقرا: ميشيل.

ميشيل: كنت أفكر كيف يصف كل منكما تغطية وسائل الإعلام لهذه الأحداث لأنني أشعر كمواطنة أني لا أعرف بمن أثق، إن التغطية الإعلامية تبدو مرتبكة فهناك العديد من التقارير المتضاربة وتبدو دون اتجاه، فما رأيكم في ذلك؟

ظاهر جمايل: إني سعيد بطرح هذا السؤال، لقد رأينا جون ماكين في بغداد مؤخرا يقول إن هناك تقدما، ولسوء الحظ نجد أن وسائل الإعلام الرئيسية هنا في الولايات المتحدة تردد ذلك، وإذا قارنت ذلك بالحقائق على الأرض هناك أكثر من مليون عراقي قتيل حسب ما صدر عن مكتب المفوض العام لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة وهناك أربعة ملايين عراقي هجّروا من بيوتهم وأربعة ملايين آخرين بحاجة إلى المساعدة العاجلة عملا بما تقوله منظمة أوكسفاما العالمية للإغاثة، وعندما يضاف عدد الموتى إلى عدد الذين غادروا البلاد نجد أن أكثر من ثلث العراقيين قد تعرضوا للتهجير أو أنهم بحاجة إلى المساعدة الماسة أو أنهم قد ماتوا وهذا ما يوصف على أنه نجاح في أغلب وسائل الإعلام الأميركية.

جوناثان ستيل: أتفق معك، أعني أن القول بنجاح زيادة عديد القوات الأميركية هو فكرة سائدة في الإعلام الأميركي. أتيت هنا لمدة أسبوعين أنا مقيم في لندن وصدمتني لهجة وسائل الإعلام الأميركية. هناك شيء ما يعمل بنجاعة هذه حقيقة، لقد انخفض عدد القتلى من المدنيين وهذا أمر نرحب به، على المرء الآن ألا يحاول الادعاء بأن عدد القتلى من المدنيين لم يتراجع، الناس في بغداد سعداء جدا الآن بانخفاض عدد القتلى يخرجون للشوارع أكثر من ذي قبل ويرسلون أبناءهم إلى المدارس ولكن الوضع لم يعد إلى ما كان عليه عند بدء الحرب لقد عاد إلى مستويات عامي 2004 و 2005. الأهم هنا الآن هو أن سبب هذا التدني لم يكن إضافة 27 ألف جندي إلى عديد القوات الأميركية، هناك على الأقل ثلاثة عوامل أخرى: أولا وقف إطلاق النار الذي أعلنه مقتدى الصدر وثانيا حركة الصحوة بين عرب العراق السنة الذين أصبحوا الآن ضد القاعدة وتجد القاعدة نفسها في موقع الدفاع، العامل الثالث هو عامل على قدر من القسوة إذ كانت هناك في بغداد في السابق أحياء مختلطة من الشيعة والسنة دون أن يهتم أحد ما بالآخر، وقد زالت تلك الأحياء الآن كما أشار السيد ظاهر إلى ذلك، لقد جرى إسكان أناس محل آخرين إذا كانت شيعيا في حي أغلبيته سنية تهرب إلى حي شيعي العكس صحيح آخر، وإذا أراد أحد قتل الآخر من غير طائفته فإن فرق الموت تلك تجد الآن صعوبة في الوصول إلى الضحايا لأنهم أصبحوا في وضع آمن أكثر من ذي قبل.

عبد الرحيم فقرا: معنا محمد آخر في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، تفضل محمد.

محمد: مع الاعتماد الزائد على وسائل الإعلام في الولايات المتحدة وعلى المصادر الرسمية كمصادر أولية للمعلومات، فما هي الصعوبة التي واجهتها، ظاهر، في إيصال آرائك ووجهات نظرك إلى العالم، علما بأنك كنت صحفي غير ملحق بالقوات الأميركية في العراق وكنت مع القلة الذين أخذوا آراء العراقيين بعين الاعتبار؟ إنه لأمر صعب جدا علي كشخص يعيش في أميركا أن أرى سبعة أو ثمانية من كل عشرة عراقيين يقولون إنهم يريدون انهاء الاحتلال، والبرلمان العراقي أيضا أصدر قرارات بخصوص ذلك، هذه قضايا تكاد تذكر هنا، فما هو موقع الرأي العام العراقي في تغطيتك؟

ظاهر جمايل: مرة أخرى إن التحدي الأكبر في عملي هو محاولة إيصال المعلومات لأكبر عدد من الناس، إن المثير في ذهابي إلى العراق وعملي كمراسل هو أني أظهر دوما في وسائل الإعلام الأميركية والعالمية كهذا البرنامج في بلاد مختلفة في أوروبا وآسيا، أما مجموع وقت ظهوري في وسائل الإعلام هنا في بلدي هو أربع دقائق على الإذاعة العامة. أنا معزول في هذا البلد بالدرجة الأولى على الإنترنت أما في الخارج فإن تقاريري تصل إلى دائرة أوسع من المستمعين، الوضع صعب لأن كبريات وسائل الإعلام في هذا البلد ونحن ندخل العام السادس للاحتلال ما زالت تميل إلى محاباة الحكومة حيث تقوم دوما بنقل أقوال المسؤولين ولدى البيت الأبيض أيضا فريقه الصحفي الخاص وللإدارة طريقة عملها الخاصة في إيصال الأخبار ولديها الآن وسيلة أخرى لا تكلفها وهي وسائل الإعلام الرئيسية التي تؤيد المسؤولين دوما كما لو كانوا يقدمون لها أخبارا، ولكنها معلومات يمكن الحصول عليها من موقع البيت الأبيض، وهؤلاء المسؤولون ليسوا بحاجة إلى تأييد ودعم وسائل الإعلام الرئيسية ولذا فإني أنتقد التغطية التي تقدمها وسائل الإعلام الأميركية مع بعض الاستثناءات نظرا لمحاباتها للحكومة بدلا من القيام بما يقوله السيد ستيل وهو انتقاد الحكومة والطلب إلى المسؤولين إثبات ما يقولون وتقديم الأدلة وتوجيه الأسئلة الصعبة، إن وسائل الإعلام الرئيسية لا تقوم بذلك مع بعض الاستثناءات.

عبد الرحيم فقرا: جوناثان.

جوناثان ستيل: أنا موافق. لقد تحدث هنا في واشنطن حوالي خمسون جنديا عائدين من العراق، تحدثوا عن رعب ما شاهدوه وبالكاد أتت وسائل الإعلام الأميركية على ذكر ذلك رغم أن أي الجلسة هنا في واشنطن.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا الجزء من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي تتزامن مع الذكرى الخامسة لسقوط بغداد. في نهاية هذا الجزء أريد أن أشكر وأودع كلا من جوناثان ستيل من صحيفة الغارديان وهو كذلك صاحب كتاب تحت عنوان "الهزيمة، كيف خسرت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق"، وأشكر وأودع كذلك الصحفي ظاهر جمايل الذي اشتهر بصوره من العراق. نأخذ استراحة قصيرة الآن. عندما نعود الخطاب الأكاديمي في الولايات المتحدة وكيف تعامل مع تطورات الملف العراقي منذ الغزو.


[فاصل إعلاني]

الملف العراقي في الخطاب الأكاديمي

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى هذه الحقلة من برنامج من واشنطن التي تتزامن مع الذكرى الخامسة لسقوط بغداد. في هذا الجزء من هذه الحلقة نتساءل كيف أثرت تغطية الأحداث في العراق على النقاش السياسي في الجامعات الأميركية؟ نجدد اللقاء بطلاب هذه الجامعة التي تفضلت باحتضان هذه الحلقة من البرنامج، وأجدد كذلك الترحاب بالبروفسور إيريك ديفيس الذي كان قد شارك في حلقات سابقة من هذا البرنامج من جامعة رتغيرز، البروفسور إيريك ديفيس يتخصص في الشؤون العراقية ويزور العراق باستمرار منذ سنوات طويلة بل وحتى يتكلم اللغة العربية بلكنة عراقية. بروفسور ديفيس أبدأ بك، في البداية أحد الضيوف في الجزء الأول وهو جوناثان ستيل يقول في كتابه إن أحد أسباب ما يصفه بفشل غزو العراق في بلوغ أهدافه هو عدم إلمام الأميركيين والبريطانيين بتاريخ العراق أو ثقافته، لست أدري أولا إن كنت توافق على ذلك لكن بصورة عامة كيف أثر ما يتعلمه الطلاب الأميركيون أو لا يتعلمونه في الجامعات الأميركية على منظور الولايات المتحدة للعراق تحديدا وللشرق الأوسط بصورة عامة؟

إيريك ديفيس: يجري اهتمام كبير في الجامعات الأميركية بالقضية العراقية ومعظم الطلاب يعرفون الأحداث لإدارة بوش في العراق ما كانت تطبيق نظام ديمقراطي على العراق، ولكن مع الأسف حتى الآن الحوار عن العراق في الجامعات الأميركية لسه محدود، يمعنى أن التركيز على الناحية العسكرية السياسة العسكرية في رأي مثلا المرشح جون ماكين الذي يتكلم عن استمرار القتال في العراق لمدة 100 سنة، أو الحوار من ناحية المرشحين الديمقراطين زي أوباما وكلينتون اللي هم يركزوا على انسحاب القوات الأميركية من العراق، وأخيرا تبلورت رؤية ثالثة ليست فقط استمرار القتال وليست التركيز فقط على انسحاب القوات الأميركية وهذ الرؤية تركز على استخدام الثروة النفطية في العراق لإعادة بناء العراق، وهذه الرؤية أيضا تثير الرأي العام في العراق اللي كله يرفض نظام الحكومة مبنى على الأسس الطائفية، أنا لما كنت في العراق أخيرا سمعت من كثير من العراقيين اللي يرفضون الطائفية ويريدون من الحكومة أن يوزعوا الخدمات الأساسية ويرفضون أيضا الفساد في دوائر الحكومة، لذا هذه الرؤية يعني..

عبد الرحيم فقرا(مقاطعا): بروفسور ديفيس يعني لو سمحت لي ما رأيك أن نأخذ الآن تدخلا أو سؤالا من طالب من الطلاب معنا هنا في الأستديو ما رأيك أن نأخذ سؤالا بالعربي أولا؟ محمد تفضل.

محمد: أنا سؤالي في الحقيقة كيف نقدر نقيم ما حدث في العراق؟ وبالتالي ما ينعكس على رؤية الطلاب الأميركيين نحو الشرق الأوسط كمصدر للإرهاب خاصة على مستوى النظرة بين الأديان؟ هناك نظرة نقدية كبيرة ضد الإسلام كمصدر من الإرهاب خاصة وأن الديمقراطية إذا صح التعبير التي رغب الأميركيون بنشرها في العراق أثمرت عن وصول إسلاميين إلى الحكم في العراق بعد الحكم العلماني مع صدام حسين، فكيف ممكن نقيم هذا الحال وكيف ممكن نغير نظرة الطلاب السلبية اللي ممكن نشوفها بكثير من الأحيان في الجامعات في الولايات المتحدة؟

"
التلفزيون والاتصالات العامة في أميركا تقول إن الإرهاب هو الجهاد، ونحن كأساتذة في الجامعة الأميركية نحاول أن نوصل إلى طلابنا مفهوم دين الإسلام الحقيقي البعيد عن الإرهاب 
"
  إيريك ديفيس
إيريك ديفيس
: توجد هنا مشكلة عندما نتكلم عن الدين لا بد أن نعترف أن صدام حسين كان يستخدم الدين، في قوسين، في التسعينيات لتقوية نظامه، ويوجد فرق بين نوري المالكي لما نتكلم طبعا أن رئيس الوزراء العراقي عدو حزب الدعوة لكن في نفس الوقت عنده كثير من سياسات علمانية، يوجد فرق بين المالكي مثلا وآية الله علي السيستاني، لذا استخدام تعبير الدين في سياسة العراق لا بد أن نفرق لاستخدام هذا التعبير في بعض الظروف. المشكلة عند الطلاب الأميركان يعني ما عندهم يعني معرفة بدين الإسلام ومع الأسف تركيز التلفزيون والاتصالات العامة في أميركا وأيضا الجرائد على الإرهاب يعني معنى الجهاد مفهوم كإرهاب وقتال ونحن كأساتذه في الجامعة الأميركية نحاول أن نوصل إلى طلابنا مفهوم دين الإسلام الحقيقي، دين الإسلام يقول إن أبدا ليس مسموح أن يكون القتال ضد الأبرياء ضد الستات ضد الأولاد ضد الكبار في السن. لذا المشكلة ترجع إلى عدم استيعاب الطلاب الأميركان عن حقيقية الدين الإسلامي، وأيضا زي ما كنتم أنتم تقولون في هذا البرنامج في الريبورتاج عن مشكلة عن الشرق الأوسط وخصوصا عن دور الدين الإسلامي في الحكومات العربية والإسلامية في المنطقة.

ميشيل: أعتقد أن الطلاب هنا يتحدثون عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في البلدان الأخرى حول العالم حيث أن هناك مستويات متفاوته من القمع، وأعتقد أن النقاش الدائر في الجامعات يتمحور حول مسألة كيفية اختيار موضوع النقاش. فماذا تختار؟ هل تختار دارفور أم العراق؟ لبلادنا دوافع مختلفة في التدخل ليست دوافع متفانية في حب الغير ولكن في الوقت نفسه هل تقع على الولايات المتحدة مسؤولية في ذلك؟ هل يجب علينا أن نشعر بعبء هذه المسؤولية؟ وأعتقد أيضا أن مستوى الخطاب في غرف الدراسة يشير إلى مستوى جديد من التفكير يظهر بين جيلنا من الطلاب.

إيريك ديفيس: لا بد أن نعترف في القرن الواحد والعشرين لا بد أن يكون هناك سياسة خارجية أميركية جديدة وليس التركيز على استخدام القوة والسياسة العسكرية لا في الشرق الأوسط ولا في أي منطقة. لا بد أن يكون في رأيي وفي رأي كثير من الأساتذة في الجامعات الأميركية سياسة خارجية مبنية على استخدام الثروة الأميركية والخبرة التكنولوجية للأميركان لتعيد المساعدة للدول النامية كالعراق، وأنا أعتقد أن هذا ممكن يساعد الجناح العراقي والجناح الأميركاني في وقت واحد. التركيز على سيادة أميركا على دول كالعراق هذه السياسة الخارجية سياسة من القرن العشرين فشلت، يعني حصل الحرب في العراق كما نعرف وأنا أعتقد لا بد أن نتفكر عن تدويل القضية العراقية واندماج الكثير من العناصر السياسية الدولية وهذا التحالف هذا الاشتراك والتعاون بين كل النواحي ليس فقط يعني بقيادة الولايات المتحدة ولكن بقيادة الأمم المتحدة أيضا، هذه لا بد أن تكون رؤية جديدة للقرن الواحد والعشرين لما نواجه مشاكل زي قضية العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب بروفسور ديفيس، ما رأيك أن نأخذ سؤالا آخر الآن من سارة تفضلي.

سارة: عندما نتحدث عن الجامعات الأميركية علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن هناك أنواعا مختلفة من الجامعات، لقد درست في كلية مسيحية صغيرة جنوب شيكاغو وكان البحث في حرب العراق متأثرا بما يرد في وسائل الإعلام الرئيسية وكانت الجامعة تميل إلى الاتجاه المحافظ وأساتذتها لم يركزوا على دراسات الشرق الأوسط ولذا لم تكن لدينا خلفية عن هذه المنطقة، وهذا يعيدنا إلى ما كنا نتحدث عنه مع ضيوف هذه الحلقة في الفقرة الأولى وهو أن وسائل الإعلام الرئيسية تتبع خط الحكومة ولذا علينا الاعتراف بأن هذا يؤثر على الناس وعلى طلاب الجامعات الأميركية.

إيريك ديفيس: في سبيل المثال عندنا هنا في جامعة رتغرز تقريبا 300 طالب يدرسون اللغة العربية، والمشكلة مثلا، أنا دائما باسأل طلابي كم واحد من مراسلي الجرائد العربية في الولايات المتحدة يعرفون اللغة الإنجليزية جيدا؟ وأنا أقول 100%. كم واحد من المراسلين الأميركان في العراق وفي المنطقة في العالم العربي يعرفوا يتكلموا ويقرؤوا اللغة العربية؟ قليل جدا جدا. أول مشكلة جهل الثقافة العربية واللغة العربية، وأنا سعيد أن كثيرا من الجامعات الأميركية خصوصا الجامعات الكبيرة كجامعة ريغترز يحاولون أن يشجعوا دراسات الشرق الأوسط، بالنسبة للجامعات الصغيرة المشكلة ليس فقط حجم الجامعة وأيضا التركيز نوع من تدريس المواد الأكاديمي في هذه الجامعات لا بد أن أي تعليم جيد يشجع النقد عند الطالب لآراء الأستاذ للسلطة، ممكن نقول يعني التفكير الإنشائي creative thought كما يقولون في اللغة الإنجليزية، وهذه المشاكل في الأرياف الأميركية يعني عند الجامعات والكليات الصغيرة اللي الأساتذة لا يشجعون على حرية الفكر عند الطلاب وهذه أيضا مشكلة ليست في الولايات المتحدة فقط بل في كل العالم.

عبد الرحيم فقرا: أعتقد أنه لا يزال أمامنا مجال لأخذ سؤال أو تعليق أخير وسآخذه من ستيف، تفضل.

ستيف: أعتقد أنه توصيف غير دقيق في القول بأن وسائل الإعلام تمثل أو تتبع خط الحكومة، أعتقد أنه من الأدق القول بأن وسائل الإعلام تمثل وجهة نظر ورأي النخبة في الولايات المتحدة، ونرى ذلك في انتقادات اليسار الأميركي في وسائل الإعلام الرئيسية كصحيفة نيويورك تايمز، فما هو هذا الانتقاد؟ إنه يقول إن الاحتلال أمر سيء وإنه يجب إنهاؤه ولكن لماذا؟ لأنه مكلف ويؤدي إلى قتل الكثير من الأميركيين وإنه يدخلنا في مأزق، ولا يقول الصحفيون بأنه لا أخلاقي أو إنه من الخطأ أن تحتل الولايات المتحدة بلدا آخر أو أن الحرب خطأ منذ البداية. هناك أخطاء شنيعة في الإستراتيجية العسكرية كما ذكرت آنفاً عن باراك أوباما وهيلاري كلينتون، وإذا قارنت ذلك بالطريقة التي تمت بها تغطية غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان فلم يقولوا إن الاتحاد السوفياتي كان على حق في احتلاله لأفغانستان، إن من الأفضل أن يكون طرحهم هو أن الاحتلال خطأ وأنه يجب علينا الخروج من العراق في الحال.

عبد الرحيم فقرا: طيب أمامنا بروفسور ديفيس، أمامنا دقيقة، تفضل.

إيريك ديفيس: ok لا تشجع الاتصالات العامة الأميركية هذا النوع من النقاش إلا في كما نقول التلفزيون العام puplic tv لا بد أن نعترف أن معظم المحطات التلفزيونية أو الراديو أو الجرائد يأخذون أموالا أو تمويلا من الشركات الكبيرة مع الإعلانات والتركيز على التحليل السطحي والبسيط والقصير وليس على التحليل الذي يشجع التفكير عن المشاكل زي القضية العراقية بعمق ثقافي.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للبرفسور إيريك ديفيس من جامعة رتغرز، وشكرا كذلك لكل من ستيف ومحمد وهالة ومحمد الآخر وسارة ووسام وميشيل، في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن في هذا الأسبوع الذي تُحيا فيه الذكرى الخامسة لسقوط بغداد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة