تفاعلات الأزمة بين الحكومة المصرية وحزب الله   
السبت 1430/4/23 هـ - الموافق 18/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:30 (مكة المكرمة)، 17:30 (غرينتش)

- الأبعاد الأمنية والسياسية لقضية حزب الله في مصر
- الخطوات المطلوبة لاحتواء الأزمة وتداعياتها المحتملة

 علي الظفيري
وحيد عبد المجيد
 
 حبيب فياض
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تفاعلات الأزمة المتصاعدة بين الحكومة المصرية وحزب الله اللبناني على خلفية ما بات يعرف بخلية حزب الله التي تتهمها القاهرة بالتخطيط لتنفيذ عمليات ضد أهداف داخل الأراضي المصرية. في الحلقة محوران، ما الأبعاد الأمنية والسياسية لقضية حزب الله في مصر وما مبررات الضجة المثارة بشأنها؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لهذه القضية على الأزمة المتعمقة بين الطرفين وحلفائهما في المنطقة؟... شبه جزيرة سيناء تحولت إلى مسرح عمليات لأجهزة الأمن المصرية، حملات تفتيش ومطاردة، التحقيقات في القاهرة جارية مع من جرى اعتقالهم والبحث مستمر عن آخرين، قضية ما بات يعرف بخلية حزب الله في مصر غدت ملفا ساخنا رسميا وإعلاميا بين طرف يعدها عملا مقاوما ضد أعداء الأمة وآخر يراها اختراقا لأمن مصر وسيادتها.

[تقرير مسجل]

منذ تفجرها الأسبوع الماضي وقضية خلية حزب الله في مصر كما باتت تعرف آخذة في التفاعل يوما بعد يوم، عشرات المتهمين في تلك القضية، تقول القاهرة إنهم متورطون في جرائم من قبيل الانضمام إلى تنظيم سري مناهض والدعوة للخروج على الحاكم ومحاولة نشر الفكر الشيعي والإعداد والتخطيط للقيام بأعمال عدائية في البلاد فضلا عن حيازة مواد متفجرة والتزوير في أوراق رسمية. وبينما تنشط القوات المصرية في التحقيق مع المقبوض عليهم وتكثيف البحث عن الباقين وسع وزير الخارجية المصري دائرة الاشتباه حينما اتهم إيران صراحة بأنها استخدمت حزب الله ليكون لها وجود على الأرض المصرية، وكانت تقارير صحفية قد قالت قبل ذلك إن القاهرة أبلغت قيادة حزب الله تحذيرا شديد اللهجة عبر قنوات رسمية لبنانية طالبتها فيه بالتعهد علنا باحترام السيادة المصرية وعدم استخدام الأراضي أو المياه الإقليمية المصرية في أي أنشطة أو عمليات سرية، كما طالبت الحزب بتزويدها بجميع المعلومات حول عمليات سرية لم يكشف الأمن المصري عنها بعد، مهددة باتخاذ ما سمتها خطوات نوعية ضد أهداف تابعة للحزب إذا لم يتجاوب مع مطالب القاهرة. وبموازاة تفاعلها الأمني توالت ردود الفعل السياسية خاصة من جهات ورد ذكرها في سياق تطور القضية، فقد حرصت جماعة الأخوان المسلمين المصرية التي قيل إن أحد المعتقلين من بين منسوبيها، حرصت على تأكيد عدم صلتها بالقضية وبحزب الله اللبناني رغم ما نقل عن تفهم واتفاق أبداه مرشد الحركة مع ما ذكره الأمين العام لحزب لله في سياق توضيحه لدور الحزب في القضية، حين قال إن المتهم الأول فيها عضو في الحزب كان في مهمة لمساندة المقاومة في غزة ولا تمس مهمته بأي حال أمن مصر وسلامة أراضيها، وفي ذات الاتجاه جاء رد فعل حركة حماس التي استنكرت الزج باسمها في هذه القضية متهمة من يتحدثون عن دورها في هذه المسألة بأنهم يسعون لتشويه صورتها والضغط عليها من أجل تغيير مواقفها السياسية، ولم تنس الحركة تأكيد دعمها لحزب الله في هذه القضية.

[نهاية التقرير المسجل]

الأبعاد الأمنية والسياسية لقضية حزب الله في مصر

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الباحث والأكاديمي اللبناني الدكتور حبيب فياض المتابع لنشاطات حزب الله، ومن القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور عبد المجيد في القاهرة، التصريح اليوم لوزير الخارجية المصري أبو الغيط يقول فيه يعني أتمنى أن.. يقول فيه لمن انتقدوا مصر في توجيه هذه الاتهامات لحزب الله "أتمنى أن أكون في الوضع الذي أرى وجوههم عندما تسقط شفاههم السفلى من حجم الدهشة لما سوف يتضمنه تقرير النائب المصري من اتهامات"، برأيك هل القضية تحمل فعلا تفاصيل جنائية كثيرة تتعلق بالجوانب الأمنية أم هي واضحة ربما من ناحية الموقف الأساسي أن حزب الله يقدم دعما لحركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عبر الأراضي المصرية؟

وحيد عبد المجيد: يعني دعنا نترك تفاصيل ما سيرد في قرار الاتهام إلى أن يصدر هذا القرار ونرى ما سيتضمنه لكن يعني شخصيا وكثيرون في مصر وفي العالم العربي يتمنون أن نتمكن من احتواء هذه الأزمة والوصول إلى حل لها لأنها في الحقيقة تجسيد للأزمة العربية العامة. الأزمة بين حزب الله ومصر ليست جديدة، أزمة مكتومة لفترة طويلة بدأت تنفجر منذ عام 2006 منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان في عام 2006 وظلت تتصاعد إلى أن تفاقمت بشدة خلال الحرب على غزة قبل أسابيع، كل ذلك في سياق عربي عربي ووضع عربي مهلهل وغياب للحوار والتواصل ولا أحد يريد أن يسمع الآخر ولا أحد يعنى بما يقوله الآخر، كل يبحث عن وسيلة لاتهام الآخر وإدانته، وصلنا إلى هذا الوضع، أزمة عدم ثقة حادة وجوهرية أوصلت القضية إلى هذا المستوى. هذه حلقة في سلسلة ممتدة من أزمة ثنائية بين مصر وحزب الله، بين مصر وإيران، بين فريقين عربيين بأشكال ودرجات مختلفة ولذلك في غياب أي حوار وأي تواصل وصلنا إلى ما وصلنا إليه، لو كان هناك قدر من الحوار ومن التواصل على الأقل ما كانت أزمة عدم الثقة وصلت إلى هذا الحد، ما كان الأخوة في حزب الله قد أصبحوا مقتنعين تمام الاقتناع بأن مصر متواطئة مع إسرائيل وقلنا لبعضهم إن هذا غير صحيح مثلما أيضا إنه غير صحيح الاعتقاد السائد لدى دوائر الحكم في مصر أن حزب الله يتآمر على مصر وعلى أمن مصر وقلنا أيضا إن هذا غير صحيح لكن ذهبت أصوات العقل أدراج الرياح في غياب حوار وفي غياب تواصل كان يمكن للطرفين ولأطراف عربية مختلفة أن تكتشف خلاله أن الصور المرسومة لدى كل طرف عن الطرف الآخر على الأقل ليست دقيقة إن لم تكن خاطئة أو قائمة على افتراضات غير حقيقية، لا مصر تواطأت مع إسرائيل ولا يمكن أن يحدث هذا ولا حزب الله تآمر على مصر لكن نتيجة الاعتقاد المتبادل بين الطرفين بأن أحدهما متواطئ والآخر متآمر وصلت الأزمة إلى ما وصلت إليه، ربما لو أن حزب الله ما كان لديه لدى هذا الاعتقاد لربما بحث عن وسيلة أخرى لدعم المقاومة بشكل لا يثير حساسية مصر وخصوصا في ظل الاعتقاد السائد لديها بأنه يتآمر عليها، ولو كانت مصر لديها قدر من الثقة بحزب الله ولم تكن لتعتقد بهذا الشكل الذي وصلت إليه أنه يتآمر عليها لمصلحة إيران أو غيرها لما تعاملت أيضا مع القضية بهذا الشكل وبهذه الطريقة. فنحن إزاء أزمة عميقة للغاية، ما نراه الآن هو سطح جبل الجليد منها في الحقيقة ولذلك لا يمكن أن نعالج الأزمة في شكلها الراهن المحدد بدون العودة إلى أصولها وبدون السعي إلى حوار عربي حقيقي وإلى تواصل وإلى وضع حد لأزمة عدم الثقة التي جعلتنا الآن في موضع أن إسرائيل تتفرج علينا وتشاهد ما يحدث بمنتهى السرور والانشراح وتسعى أيضا إلى صب مزيد من الزيت على النار، اليوم صحيفة يديعوت أحرونوت اختلقت قصة وهمية عن مؤامرة إيرانية جديدة على مصر تستهدف الرئيس مبارك لأنهم يجدون الوضع العربي مهيأ تماما لمزيد من الوقيعة ولمزيد من السعي إلى التدمير العربي الذاتي وكل ما تفعله إسرائيل هو أن تشاهد ما يحدث وأن تضرم فيه مزيدا من النار وتنتظر النتائج وتحصدها، وكأننا أصبحنا في حالة غيبوبة لا ندري ما الذي نفعله لأنفسنا وفي أنفسنا.

علي الظفيري: دكتور حبيب فياض في بيروت، التناول العقلاني لقضية بالغة التعقيد والتداخل والتقاطع والذي جسده ربما طريقة الدكتور عبد المجيد في تناول هذه المسألة يبدو أنها تغيب ربما عن الأوساط الرسمية في التعامل مع هذه المسألة والاتجاه التصعيدي هو الذي يسود الآن؟

حبيب فياض: من طرف حزب الله أخ علي يعني أنا أستطيع أن أجزم وأن أقول بأن التوجه العام لحزب الله هو توجه عقلاني ومنطقي لأنه ليس من مصلحة الحزب أن يبادر إلى تأزيم علاقاته العربية وتحديدا مع دولة عربية مثل مصر، وأستطيع أن أقول بشكل عام إن مقاربة حزب الله سواء كان من الناحية المنطقة أو من الناحية الوجدانية لهذه الأزمة تنطلق من فكرة مركزية أن كلا الطرفين مصر وحزب الله على حد سواء خاسران نتيجة هذه الأزمة، لأنه لا يمكن أن تكون أكبر دولة عربية وأول دولة عربية معنية بالمسألة الفلسطينية من الناحية السياسية لديها مشكلة مع أكبر حركة مقاومة معنية بالقضية الفلسطينية على خلفية جهادية. على هذا الأساس أنا أوافق على ما قاله زميلي من القاهرة إن الأزمة بين الجانبين يجب أن تحل بهدوء وعقلانية ومنطق لأن الأفق المرسوم أمام هذه الأزمة ينبئ بمضار كثيرة على المستوى الإقليمي وبالتالي يجب العودة إلى التداعيات السلبية الكبيرة التي خلفتها أحداث غزة وحرب غزة مؤخرا على الموقف العربي إزاء القضية الفلسطينية، نحن بإزاء وجهتي نظر وجهة النظر الأولى التي يمثلها حزب الله تقول بأن خيار المقاومة هو الوحيد في التعامل مع الأزمة الفلسطينية في حين أن الأداء المصري الذي لم يكن مقنعا على الإطلاق خلال حرب غزة يراهن على الحركة الدبلوماسية وعلى المفاوضات السياسية، بناء عليه حزب الله عندما تحرك على الساحة المصرية تحرك على خلفية أن مبرر وجوده وأن قضيته المركزية التي هي القضية الفلسطينية تتيح له تجاوز بعض الخطوط الحمر -بين مزدوجين- في سبيل نصر الشعب الفلسطينية لأنه لا يمكن السكوت والتفرج على شعب يذبح بأكمله من دون أن يكون هناك مبادرة جدية وحقيقية من قبل النظام المصري لفك الحصار عن شعب غزة ووقف المذابح التي شهدها طوال يعني على مدى أكثر من عشرين يوما.

علي الظفيري: دكتور وحيد في القاهرة، يعني من جانب هناك أمور تتعلق بحق مصر بسيادة مصر بأمنها الوطني وهذه أمور متفق عليها لكن هناك أيضا جانب في التعامل مع هذه المسألة مع موضوع خلية حزب الله وكأنه محاولة للانتقام وتصفية الحسابات خاصة أن النظام الرسمي في مصر تلقى اتهامات وانتقادات حادة من حزب الله في الحرب على غزة وبالتالي كأن هذا هو وقت الرد على تلك الهجمة من قبل حزب الله ومن قبل أمينه العام شخصيا؟

وحيد عبد المجيد: يعني هذا لا يبتعد كثيرا عن حقيقة الموضوع، يعني حقيقة الموضوع أن هناك أزمة عدم ثقة متبادلة، إننا في حلقة ضمن حلقات متوالية في هذه الأزمة أدت إلى ما وصلنا إليه، لكن من الطبيعي أنه في خلاف بين الطريقة التي تعالج بها مصر المسألة الفلسطينية والطريقة التي يراها حزب الله. عندما يكون هناك حوار وتواصل يمكن الوصول إلى نوع من التوافقات والتفاهمات، في غياب الحوار والتواصل وفي ظل الاتهامات المتبادلة وفي ظل اعتقاد الأخوة في حزب الله أنه لا فائدة من مصر أو من النظام المصري تصرفوا بهذه الطريقة وفيها تجاوز لخطوط حمر في الحقيقة بدون مزدوجين، خطوط حمر حقيقية، ليس فقط فيما يتعلق بانتهاك السيادة المصرية لكن أيضا فيما يتعلق بالتفكير في عمليات ضد إسرائيليين على الأرض المصرية، ونحمد الله، قلت قبل ذلك إنه نحمد الله أن تم التراجع عن هذا التفكير لأنه كما تعلم لا يمكن تنفيذ عملية من هذا النوع ولم يحدث أنه في عملية نفذت ضد إسرائيليين في مصر ولم يقتل فيها ويصب مصريون وبالتالي كنا، يعني لو كان هذا قد حدث لكنا قد وصلنا إلى وضع لا يمكن أبدا الوصول إلى حل له، فنحمد الله أننا ما زلنا في هذه المرحلة وأننا يمكن أن نأمل في وضع حد لهذه الأزمة لكن أيضا لا يمكن أن نلقي اللوم على طرف واحد، اللوم يقع على الطرفين وأعتقد أن الطريقة التي تعامل بها حزب الله مع مصر خلال الحرب على قطاع غزة وهي طريقة اختلف معها يعني حتى أقرب أصدقاء حزب الله في مصر وأقرب القريبين منه، هذه الطريقة بالتأكيد خلقت مرارة عميقة جدا في نفوس أو في دوائر السلطة في مصر لكن أيضا هناك خطأ حقيقي حدث، تم تجاوز السيادة المصرية، لا بد من وضع قواعد في هذا الموضوع، أنه لا يمكن التعامل مع أي دولة بهذه الطريقة يعني دول أصغر كثيرا من مصر لا تستطيع أن تسكت على هذا الوضع لكن إذا كان هناك حوار وهناك تواصل وهناك تفاهم على كيفية دعم القضية الفلسطينية يمكن الوصول إلى نوع من الترتيبات المتفاهم عليها. علما بأن موضوع الحصار على قطاع غزة هو أوسع من قضية السلاح يعني المشكلة الأساسية في قطاع غزة الآن كما ثبت من الحرب الإسرائيلية أو هذا العدوان المتوحش هي المسألة ليست في نقص السلاح بصفة أساسية أو بالدرجة الأولى لأنه لدى المقاتلين والمجاهدين في حماس أسلحة لم يتمكنوا من استخدامها في مواجهة هذا العدوان وبالتالي المسألة هي أبعد من السلاح، المسألة أن هناك وضعا عربيا مهلهلا يضعف أي مقاومة فلسطينية ويضعف أي عمل عربي ويضعف أي عمل فلسطيني في مواجهة العدو لأننا في كثير من الأحيان ننسى أن التناقض الرئيسي يظل مع هذا العدو وأن التناقضات بينما ينبغي أن تظل التناقضات ثانوية، عندما ننسى هذا يكسب العدو مباشرة وبشكل كامل.

علي الظفيري: أشكرك دكتور وقبل أن أتحول إلى الدكتور حبيب يعني مضطر أن أتوقف مع فاصل، بعدها سنتساءل أيضا عن ما الذي يجب أن يقوم به حزب الله تحديدا؟ لسببين، سبب أنه ربما استفز ربما السلطة في مصر في فترة الحرب على غزة وكذلك أنه اليوم باتفاق طبعا البعض مع الهدف الذي يعمل من أجله إلا أن هناك تجاوزا حدث على الأرض المصرية. وهذا ما سنتناوله بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخطوات المطلوبة لاحتواء الأزمة وتداعياتها المحتملة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، نناقش اليوم تصاعد حدة الخلاف بين مصر وحزب الله على إثر قضية خلية حزب الله التي تم ضبطها في مصر. دكتور حبيب فياض، الأجواء ملبدة بغيوم كثيرة، هل تعتقد أن ثمة ما يجب القيام به من قبل حزب الله لاحتواء هذه المسألة ولاحتواء الخلاف المتصاعد يوما بعد يوم؟

حبيب فياض: يعني إذا كان لا بد من حل هذه الأزمة، الحل ليس مرتبطا فقط بيد حزب الله، يجب أن يكون هناك جهود مشتركة ومتبادلة بين الجانبين، حزب الله يستطيع أن يتحرك على مستويين شرط أن يكون هناك تجاوب مصري ونوايا مصرية صادقة في سبيل تجاوز هذه الأزمة، المستوى الأول هو تفنيد المزاعم المصرية وهي ثلاثة مزاعم، المزعم الأول أن حزب الله أراد إشاعة التشيع في مصر وهذه مسألة ليست منطقية ولا يمكن أن تقبل بأي شكل من الأشكال وأنا أتكلم على خلفية معرفة ودراية بحزب الله، حزب الله لديه تعميم وتوجه عام عممه على كافة عناصره ومناصريه منذ سنوات أن لا يخوضوا في المسائل العقائدية والفقهية مع أي طرف من الأطراف الإسلامية والسنية تحديدا، النقطة الثانية أن حزب الله يريد القيام بعمليات إرهابية داخل مصر وهذا الكلام لا يؤيده تاريخ حزب الله ولا السياق المقاوم الذي مضى به حزب الله على مدى 25 سنة فضلا عن الجانب المصلحي لأنه ليس من مصلحة حزب الله القيام بمثل هذه العمليات وكل تاريخ حزب الله يشهد بهذه المسألة. النقطة الثالثة والتي للأسف لم تدرج رسميا ضمن لائحة الاتهامات الموجهة للمتهمين هي القيام بتهريب الأسلحة لداخل فلسطين وتحديدا إلى قطاع غزة في حين أن رؤية حزب الله تقول بأن المساس بالشعب الفلسطيني والمجازر التي ارتكبت من قبل إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني تتيح له أو تسمح له بأن يبذل قصارى جهده في سبيل توفير مقومات الصمود والبقاء والحياة للشعب الفلسطيني، هذا هو المستوى الأول..

علي الظفيري (مقاطعا): الثاني، دكتور المستوى الثاني.

حبيب فياض: المستوى الثاني أنا برأيي يجب أن يكون هناك لجنة مشتركة بين حزب الله ومصر خاصة أن حزب الله لديه وحدة مركزية متخصصة بشؤون العلاقات العربية، يا أخي من المعيب أن بريطانيا تنفتح هي وفرنسا على حزب الله، نواب من حزب الله يذهبون إلى مجلس العموم البريطاني ويلقون خطبا انفتاحية في حين أن حزب الله مدرج من قبل بريطانيا على لوائح الإرهاب، أنا متأكد أن سياسة وتوجه حزب الله إزاء مصر وكافة الدول العربية توجهات إيجابية وحزب الله سيستجيب لمثل هذه الخطوة في حال تم تشكيل لجنة مشتركة بين الجانبين والجلوس على الطاولة والعمل على حل هذه الأزمة بكل هدوء خاصة أن الاستحقاق الفلسطيني المقبل هو استحقاق خطير جدا مع وصول حكومة نتنياهو إلى السلطة، نتنياهو الذي ضرب عرض الحائط كل الإنجازات -بين مزدوجين- على مستوى مسيرة السلام، وسمعنا بالأمس ليبرمان يتحدث عن إمكانية ضرب السد العالي في أسوان من دون أن نجد أن هناك ردة فعل رسمية من الممكن أن تتعامل ضمن سياسة محددة مع التهديدات الإسرائيلية المقبلة على المنطقة على مصر وحزب الله على حد سواء ومن دون استثناء أي طرف عربي.

علي الظفيري: دكتور وحيد في القاهرة، لا وسيط مؤهل أو مرشح حتى الآن للقيام ربما بواسطة ناجحة بين الطرفين، كل الأطراف العربية يعني لها مواقف محددة غير مقبولة من الطرف الآخر، برأيك السلطة الآن في مصر كيف يمكن أن تدير هذا الملف في ظل الانعكاسات الخطيرة المحتملة لتداعياته في الحالة العربية أو بين الأطراف العربية؟

وحيد عبد المجيد: أنا معك بالفعل لا يوجد أي طرف عربي مؤهل للوساطة وهذا شيء محزن ومؤلم للغاية، ربما محاولة تكوين فريق من المجتمع المدني العربي من قوى سياسية مختلفة لديها إيمان بضرورة حل هذه الخلافات ووضع حد لهذا الوضع العربي المهلهل، أيضا تركيا يمكن أن تقوم بدور في هذا المجال وهي طرف مقبول من الطرفين. لكن أعتقد أنه إذا لم يكن هناك وسيط والوقت قد لا يتسع للبحث عن وسيط أنا أعتقد أنه على قيادة حزب الله أن تقوم بمبادرة شجاعة تجاه مصر، وغير حزب الله.. أنا ممن يثقون في شجاعتها وفي قدرتها على المبادرة وعلى تجاوز مثل هذه الأزمات، أعتقد أن مبادرة من حزب الله باتجاه مصر تقوم على تأكيد أنه لم تكن هناك أي نوايا للمساس بمصر وأن حزب الله يقدر موقف مصر وشعبها وأنه يلتزم بعدم تكرار ما حدث ويبدأ حوار على هذا الأساس، أعتقد أننا يمكن أن نصل إلى وضع مختلف تماما وأثق أنه سيكون هناك تجاوب من الجانب الرسمي بالرغم من حدة التصريحات التي تصدر والأكثر منها ما ينشر في وسائل الإعلام المصرية ويبث، هذه النيران المشتعلة أعتقد أن مبادرة من جانب قيادة حزب الله في هذا الاتجاه وبهذه الروح يمكن أن تطفئ هذه النار المشتعلة وتفتح الباب أما حوار، وأنا أعتقد أنه لو أن أحدا من قادة حزب الله أو من نوابه طلب زيارة مصر في الفترة الماضية لما قيل له لا ولا أعتقد أنه هو هذا، لكن المشكلة أنه كان هناك حاجز نفسي لدى قيادة حزب الله تجاه مصر، هذا الحاجز لا بد أن يزول وكذلك الحاجز النفسي لدى مصر والقيادة المصرية تجاه حزب الله.

علي الظفيري: شكرا لك الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية من القاهرة، وللدكتور حبيب فياض الباحث والأكاديمي اللبناني المتابع لنشاطات حزب الله من بيروت، وأمام قضية بالغة التعقيد وفقنا بقراءة متأنية وعميقة لها. شكرا لكم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة