أبعاد الحملة اليمنية على الجزيرة   
الثلاثاء 1431/4/1 هـ - الموافق 16/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

- ملابسات الحملة ووجاهة الاتهامات لقناة الجزيرة
- أسباب ودلالات التضييق على وسائل الإعلام

 
حسن جمول
عبد الملك الفهيدي
لطفي شطارة
عبد الباري عطوان

حسن جمول: صعّدت السلطات اليمنية حملتها ضد قناة الجزيرة فداهمت مكتبها في صنعاء ليلا وصادرت جهاز البث الخاص بها عنوة وبينما لم تقدم الحكومة رواية متماسكة لتبرير هذه الخطوة نددت نقابة الصحفيين اليمنيين بهذا الإجراء، واتهمت قوى معارضة السلطات باستهداف الحقيقة ومحاولة التعتيم على سياساتها القمعية في الجنوب. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي ملابسات الحملة اليمنية ضد الجزيرة وما وجاهة الاتهامات الموجهة لتغطيتها في اليمن؟ وما هي أبعاد حملة التضييق الرسمية على وسائل الإعلام عموما في ظل تصاعد أحداث الجنوب؟... منذ نحو أسبوعين والجزيرة في دائرة الاستهداف، الحكومة اليمنية وأجهزتها الإعلامية ومحازبوها من كتاب ومحللين يرمون القناة عن قوس واحدة، وفي كل مرة في صنعاء وفي غيرها يعاد إنتاج الرواية نفسها التي طالما سيقت في مناسبات مشابهة وذلك كلما وجدوا القناة تسير على غير ما يشتهون، تبدأ بتهم التضخيم والمبالغة ولا تنتهي بمزاعم إثارة الفتنة وتكدير السلم الاجتماعي.

[تقرير مسجل]

عبد الحليم غزالي: ليس الأمر مجرد مداهمة ليلية من جانب زوار غير مرغوب فيهم ولا هو مجرد رسالة احتجاج أو عدم رضا على أداء مهني يشهد له الجميع بالنزاهة والحيادية والمصداقية، هذا هو الحال بالنسبة لاقتحام قوات الأمن اليمنية لمكتب الجزيرة في صنعاء ومصادرة جهاز البث المباشر الخاص بالقناة فهذا الحدث الذي جاء بعد حملة حكومية يمنية منظمة ضد الجزيرة واتهامها بمعاداة الوحدة اليمنية يبدو محملا بالدلالات العميقة، فثمة ما يشير إلى ارتباط ما جرى ضد الجزيرة بتوجه للسلطات اليمنية لمواجهة حاسمة للأنشطة الاحتجاجية المتصاعدة لما يسمى بالحراك الجنوبي واللقاء المشترك الذي يضم تحالفا واسعا لأحزاب المعارضة حيث تلاقى الطرفان في يوم حافل بالتظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات الخميس تنديدا لما وصفاه بحملة القمع اليمنية التي يتعرض لها أبناء الجنوب اليمني الذين بدأ تحركهم مطلبيا وانتهى سياسيا بالمطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال. وكان الأمس لافتا ليس فقط في اتساع نطاق الاحتجاجات التي تزايدت خلال الأسابيع الماضية ولكن بسقوط قتلى وجرحى في المصادمات مع قوات الأمن، كما تزامن مع تحذير من الرئيس علي عبد الله صالح للمعارضة من خطورة التماهي مع الحراك الجنوبي وإعلانه إلغاء اتفاق فبراير 2009 الذي ينص على تأجيل الانتخابات النيابية لمدة عامين يجري خلالهما إصلاحات سياسية. ويقول مراقبون إن تصعيد السلطات ضد الحراك الجنوبي واللقاء المشترك ليس ببعيد عن تحقيق تسوية مع جماعة الحوثي في الشمال بعد حروب متقطعة منذ عام 2004 كان أشدها ما سبق هذه التسوية مباشرة، فالسلطات كما يرى المراقبون أرادت التفرغ للإجهاز على ما يشبه التمرد في المحافظات الجنوبية خاصة مع اتساع نطاق التوجه الانفصالي في هذه المحافظات ووفقا للمراقبين فإن ادعاءات السلطة بتسلل أعضاء تنظيم القاعدة لاتباع الحراك الجنوبي ومحاولة لتسويق تصعيدها ضده خارجيا خاصة أنها حصلت على دعم أميركي غربي كبير في التصدي للقاعدة تكلل بانعقاد مؤتمري لندن والرياض الأخيرين وفي كل الأحوال لا تريد السلطات اليمنية شهودا على هذا التصعيد، وثمة من يرى بأن ما جرى للجزيرة هو جزء من حملة أوسع لقمع الحريات الصحفية حيث شهدت البلاد في الشهور الأخيرة إغلاق صحف عدة واعتقال صحفيين فضلا عن اعتداءات على آخرين وتهديدات بالقتل لهم، وقد واجه الصحفيون اليمنيون هذه الحملة بتظاهرات احتجاج في أكثر من مناسبة ولكن السؤال هل التعمية يمكن أن تحل مشاكل اليمن المعقدة؟ وهل إخفاء الصورة بإمكانه تجميل الواقع القبيح؟


[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات الحملة ووجاهة الاتهامات لقناة الجزيرة

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة للنقاش من لندن كل من المعارض اليمني لطفي شطارة وعبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي، ومن صنعاء يشاركنا عبد الملك الفهيدي رئيس موقع المؤتمر نت الناطق باسم حزب المؤتمر الحاكم في اليمن، ويشاركنا كما هو معروف عبر الهاتف لأنه من الطبيعي أنه لن يتمكن من التواصل معنا عبر جهاز البث الذي تمت مصادرته ليلة أمس. على كل أبدأ معك سيد الفهيدي من صنعاء وعبر الهاتف والسؤال، هل الخشية من نقل وقائع ما يجري في الجنوب باتت تفرض على السلطات مصادرة أجهزة بث وسائل الإعلام تحديدا جهاز بث قناة الجزيرة كونه الجهاز الوحيد الموجود في صنعاء إذا ما استثنينا جهاز بث التلفزيون الرسمي؟

عبد الملك الفهيدي: أولا لا أدري أنا كيف يتم تصوير موضوع إجرائي إداري بهذا الشكل، وما تم هو إجراء عادي من قبل وزارة الإعلام حيث تم استدعاء الزميل مراد هاشم مدير مكتب الجزيرة وأيضا الزميل حمود منصر مدير مكتب قناة العربية في صنعاء وتم إبلاغهما بأن جهازي البث خارج نطاق القانون وإنهما يعملان بصورة غير قانونية وتم التفاهم على هذا الأساس وبالتالي تم التحفظ على الأجهزة ولا أدري كيف يتم محاولة تضخيم هذا الموضوع بشكل أكبر مما يستحق إلى درجة أن يقال بأن الأمن اليمني اقتحم المكتب وقام بإجراءات تعسفية فيما ما حصل هو مجرد مجيء أشخاص من وزارة الإعلام بمعرفة الزملاء في مكتب الجزيرة وفي مكتب قناة العربية وتم التحفظ على الجهاز حتى أنه لم يصادر أيضا وإنما تم التحفظ عليه..

حسن جمول (مقاطعا): لماذا تم التحفظ على الجهاز وليس الجهازين، نحن نتحدث عن جهاز واحد، الجهاز الآخر يعني هناك جهاز آخر يعني هناك معلومات تقول إنه أصلا قنوات أخرى لا تملك جهاز بث هي تبث عبر مواقع أو عبر سوفت وير عبر الإنترنت، الآن نتحدث عن جهاز قناة الجزيرة، السؤال لماذا تم التحفظ عليه؟

عبد الملك الفهيدي: تم التحفظ عليه لأنه يعمل بصورة غير قانونية فضلا عن كونه تم استغلاله بطريقة غير مشروعة ومخالفة لقانون الصحافة في اليمن الذي يسري على جميع وسائل الإعلام اليمنية حتى الآن وهذا أمر بديهي فمن حق أي دولة أن تتخذ إجراءات قانونية..

حسن جمول (مقاطعا): الجهاز يعمل بشكل غير قانوني؟.. الجهاز دخل بموافقة رئاسة الجمهورية عام 2006 وبقي أيضا يعمل والسلطات تعرف أنه يعمل منذ عام 2006، نحن في العام 2010 هل تذكرت السلطات اليوم أن تصادر هذا الجهاز لأنه يعمل بشكل غير قانوني؟ علما أنه ليس هناك أي قانون منظم لعمل أجهزة من هذا النوع.

عبد الملك الفهيدي: صحيح إنه لا يوجد أي قانون حتى الآن ينظم عمل أجهزة من هذا النوع ولكن طريقة تعامل القيادة السياسية مع موضوع قناة الجزيرة هو كان نوعا من الدعم الذي قدمته القيادة السياسية لقناة الجزيرة باعتبار أنها قناة عربية ستخدم الحقيقة وستقدم الحقيقة بموضوعية ومصداقية ومهنية وهذا ما كنا نأمله ولا نزال، ولكن ما حدث في الآونة الأخيرة أن قناة الجزيرة خرجت عن هذا الإطار وبدأت تتعامل مع قضايا اليمن بأساليب بعيدة عن المهنية الصحفية وتحولها إلى قضايا سياسية بل إلى درجة أنها.. إن من يتابع قناة الجزيرة سيجد وكأنها تتخذ موقفا سياسيا من القضايا في اليمن أكثر من كونها تغطية إعلامية وصحفية.

حسن جمول: نعم، سيد لطفي شطارة المعارض اليمني من لندن، إلى أي مدى توافق على الحديث بأن المسألة أصبحت مسألة سياسية وبالتالي قناة الجزيرة تحول هذا العمل الإعلامي إلى عمل سياسي كما يقول السيد الفهيدي؟

لطفي شطارة: أولا السلام عليكم. أريد في البداية أن أقول وأعبر عن تضامني مع قناة الجزيرة في هذا الظرف الذي تتعرض له والانتهاكات التي تتعرض لها ومراسلوها ومكتبها وإغلاق مكتبها في العاصمة صنعاء. الأخ العزيز الفهيدي اتهم قناة الجزيرة بالتضخيم والسلطات اليمنية يعني برر ما قامت به السلطات اليمنية في تضخيم قناة الجزيرة ما يجري من أحداث سواء في اليمن بشكل عام أو في الجنوب تحديدا، ونحن نتهمه أنه بتبسيط عملية انتهاك حرمة قناة الجزيرة في منتصف الليل وسحب الجهاز المرخص والذي أنا أعرف كمراسل وكصحفي أنه لا يسمح لأي خبر يخرج من اليمن إذا لم يمكن هو مصرح سواء من قبل وزارة الإعلام الدائرة المخصصة للمراسلين هناك في دائرة تدار وهي عبر دائرة التوجيه السياسي والمعنوي، الكل يعرف صنعاء أن هذه الدائرة هي التي تتحكم بإدارة عمل ونشاط الإخوة المراسلين سواء للصحف العربية أو للتلفزيونات أو الوكالات الأجنبية. أريد أن أقول إن الأخ يعني يبدو أن النظام في صنعاء وصل إلى حقيقة أن قناة الجزيرة باتت يعني طبعا هو معروف بمصداقيتها عربيا وإقليميا ودوليا وبالنسبة حتى في الشارع اليمني بشكل عام والجنوبي تحديدا غطت قناة الجزيرة وكانت هي الصوت الوحيد والمعبر عما يجري في الجنوب. أنا من وجهة نظري كناشط سياسي وكصحفي جنوبي أقول إن النظام أقدم على هذه الخطوة تحديدا في هذه الفترة بالتحديد هو لأنه يحضر لانتهاكات سيقوم بها وسيرتكبها قريبا في الجنوب بعد أن أوقف حربه في صعدة..

حسن جمول (مقاطعا): طيب هذه النقطة سنكون معها في الجزء الثاني من نقاشنا. أريد أن أنتقل إلى عبد الباري عطوان أيضا في لندن رئيس تحرير القدس العربي والسؤال ما رأيك سيد عبد الباري بتلك المبررات التي سيقت ضد قناة الجزيرة من أجل مصادرة جهاز البث لديها؟

عبد الباري عطوان: يعني أولا أذكر أنني عندما التقيت الرئيس علي عبد الله صالح في آخر مرة في صنعاء قبل ربما 12 عاما أو 10 سنوات وعندما أيضا التقيته بعد إعلان الوحدة بين شطري اليمن كان يقول إن اليمن يفتخر بأنه واحة للحريات الصحفية، هناك أكثر من مائتي مطبوعة بين يومية وأسبوعية وهذه ضمانة للوحدة وهذا هو أحد الإنجازات للشعب اليمني الإنجاز الديمقراطي الكبير الذي سيحمي الوحدة وسيعمقها وسيعمق التجربة الديمقراطية. يعني أنا صعقت حقيقة عندما رأيت رجال الأمن اليمني يقتحمون مكتب الجزيرة ويصادرون الأجهزة ويتعاملون بخشونة مع الزملاء الصحفيين، يعني صدمت لأنني لم أتوقع مثل هذا التصرف سواء مع قناة الجزيرة أو قناة العربية أو أي صحيفة أخرى، يبدو أن صدر الحكومة اليمنية قد ضاق كثيرا بالإعلام وبالتغطيات الإعلامية، القول بأن الجزيرة أو غيرها عملت على تضخيم الأحداث في اليمن، الأحداث في اليمن مضخمة ولا تحتاج إلى تضخيم يعني هناك حراك جنوبي نحن نرى ذلك بأم أعيننا، هناك مظاهرات بشكل يومي صدامات أشخاص يقتلون أيضا هناك تنظيم القاعدة واجتمعت أكثر من سبعين دولة يعني في لندن للحديث عن هذا التنظيم وتوسعه داخل اليمن، هناك حرب صعدة التي ربما يعني خفتت ونأمل أن يكون هذا الخفوت يعني دائما وليس مؤقتا، يعني لا تحتاج الجزيرة أن.. الصور لا تكذب، يعني أول درس في الإعلام يعني يدرس للطلاب أن الصورة لا تكذب، وهناك حراك جنوبي واضح جدا هناك معارضة واضحة جدا هناك أيضا يعني نوع من الرفض للتعامل مع هذه المعارضة، فأعتقد أن الحكومة اليمنية أخطأت كثيرا لأنها لن تستطيع حجب الحقيقة في ظل ثورة المعلومات الحالية.

حسن جمول: سيد الفهيدي من صنعاء، كما قال السيد عبد الباري الصورة لا تخطئ يعني هل المطلوب حتى يسمح بنقل الصور من اليمن أن تتحول القنوات أو وسائل الإعلام إلى ناطق رسمي باسم السلطات حتى يسمح لها بالبث المباشر من هناك؟

عبد الملك الفهيدي: لم يطلب أحد من أي قناة أن تتحول إلى ناطق رسمي باسم السلطات، القنوات العاملة في اليمن قنوات عربية وعالمية سواء كانت الجزيرة أو العربية أو الـ BBC أو غيرها من القنوات تعمل في وضح النهار وبالذات قناة الجزيرة، زملاؤنا في مكتب قناة الجزيرة يجوبون البلاد طولا وعرضا دون أن يتعرض لهم أحد بل إنه في حالات كثيرة يتم تسهيل الإجراءات لهم، وما حدث قلنا إنه إجراء إداري. أما مسألة نقل الصورة نحن لا نتحدث عن نقل الصورة نحن نتحدث عن طريقة التغطية الإعلامية التي تحاول تصوير مجموعة من عناصر التخريب الذين يمارسون القتل وكأنهم يتحدثون باسم أبناء المحافظات الجنوبية في الوقت الذي يؤكد الواقع والشواهد أن أبناء المحافظات الجنوبية كلهم مع الوحدة ويرفضون دعوة الانفصال، الزملاء أحيانا في مكتب قناة الجزيرة ينزلون إلى هذه المحافظات التي تحدث فيها بعض هذه المظاهرات أو المسيرات وينقلون جزءا من هذه الأحداث ولكن لا ينقلون جزءا آخر وهو الأغلبية، أغلبية..

حسن جمول (مقاطعا): هناك منع سيد الفهيدي، الصحفيون ممنوعون منذ ثلاث سنوات من الذهاب إلى محافظات الجنوب المشتعلة، أنت تتحدث عن أن الزملاء يذهبون، هذه المحافظات الثلاث المعروفة التي تشهد اضطرابات لحج وأبين والضالع ممنوع على الصحفيين منذ ثلاث سنوات الدخول إليها وما يصل من صور يصل بطرق خاصة وليس عبر مراسلين وغير ذلك وأنت تعرف هذا الأمر جيدا.

عبد الملك الفهيدي: من منعهم من ذلك؟ الزملاء في مكتب الجزيرة كانوا قبل أقل من شهر في عدن وأنا كنت مع زميلي أحمد الشلفي قبل أربعة أيام في سيئون لا أحد يمنعهم من النزول، بالنسبة لمحافظات لحج والضالع إذا كان هناك عدم قدرة على الدخول فليس بسبب منع السلطات وإنما ربما تخوفا من قبلهم للتعرض لأي أعمال خصوصا أنهم يحملون أجهزة وكاميرا وربما أن مراسلكم أحمد الشلفي تعرض في محافظة الضالع ذات مرة للاعتداءات من قبل عناصر..

حسن جمول (مقاطعا): يعني هنا أنتم حريصون، السلطات حريصة على أمن الزملاء المراسلين أكثر مما هم حريصون على أنفسهم! على كل ابق معنا سيد الفهيدي وأيضا ضيفينا من لندن وابقوا معنا مشاهدينا انتظرونا ونعود بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

أسباب ودلالات التضييق على وسائل الإعلام

حسن جمول: أهلا بكم مجددا مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أبعاد الحملة اليمنية على قناة الجزيرة في ضوء مداهمة مكتبها في صنعاء والاستيلاء على جهاز للبث. وأتابع من صنعاء قبل أن أنتقل إلى ضيفي في لندن مع عبد الملك الفهيدي رئيس تحرير موقع "المؤتمر نت"، سيد الفهيدي قبل الفاصل كنت تتحدث عن أن الزملاء في مكتب الجزيرة يعملون من دون أي ضغوط وما حصل بالنسبة لجهاز البث هو مجرد إجراء قانوني، لكن كيف تفسر الاتصال الذي تلقاه المكتب من المطبخ الإعلامي الرسمي يطلب فيه تحت طائلة سحب جهاز البث ومصادرته عدم تغطية فعاليات ما دعا له اللقاء المشترك المعارض من اعتصامات ومظاهرات واحتجاجات للتضامن مع الحراك الجنوبي، طلب هذا الطلب تحت طائلة إذا لم يلب هذا الطلب سيسحب جهاز البث ويصادر، كيف تفسره؟

عبد الملك الفهيدي: أنا لا أعلم بصحة مثل هذه المعلومات ولا أدري بها، أما مسألة تعقيبي على أن الزملاء يعملون بحرية فهذا شيء واضح، ليس قناة الجزيرة فقط وإنما مختلف القنوات ومختلف وسائل الإعلام..

حسن جمول (مقاطعا): سيد الفهيدي أنت لا تعرف بهذا الاتصال نحن.. يعني أنا أمامي طبعا لن أذكر الاسم لكن أمامي اسم الشخص المسؤول الذي اتصل وماذا قال بالتحديد، هذا الاتصال مؤكد وصحيح 100% أنت كيف تفسره؟

عبد الملك الفهيدي: ربما كان نوعا من التنبيه، إذا كان صحيحا ربما يكون نوعا من التنبيه للزملاء في ألا يحاولوا التعامل مع مثل هذه القضايا بأسلوب كما عهدناه من قناة الجزيرة أن تغطي معظم هذه الفعاليات بأسلوب سياسي وهذا ما هو يدور في الشارع اليمني الذي بات على قناعة بأن قناة الجزيرة خرجت عن خط السير الذي كانت تتعامل به مع قضايا اليمن من قبل.

حسن جمول: نعم، واضح يعني طبعا لن يكفي الوقت للحديث وذكر كل الاتصالات بالأسماء التي تلقاها مكتب الجزيرة تهديدا وطلبا بعدم تغطية أحداث معينة والطلب لتغطية أحداث معينة أخرى. على كل أعود لأنتقل إلى المعارض اليمني لطفي شطارة من لندن، سيد لطفي قلت بأنك تخشى على ما يحضر للجنوب من أجل ذلك يتم تكميم وسائل الإعلام، ماذا تعتقد وما هي الأبعاد الحقيقية على هذا الصعيد؟

لطفي شطارة: طبعا أنا أقول إن ما يجري الآن لقناة الجزيرة هي تدفع فاتورة حياديتها تدفع فاتورة مهنيتها، قد سبق لصحفيين جنوبيين دفوا هذه الفاتورة وما زالوا في المعتقلات منذ عام، عندنا أربع صحفيين جنوبيين موجودين في السجون في معتقلات صنعاء لم يقدموا للمحاكمة وانتهكت بيوتهم وسحبوا في منتصف الليل إلى المعتقلات وهم الآن في صنعاء، عندنا صحيفة الأيام العدنانية تدفع فاتورة مصداقيتها ومهنيتها العالية المشهود بها في اليمن بشكل عام وفي الجنوب تحديدا وتم فبكرة قضية حيازة أسلحة وحيازة بعض الأشياء داخل مكتب الصحيفة في عدن وتم جرجرة رئيس تحريرها وهو الآن رجل عمره 66 سنة قاعد في المعتقل هو وولداه محمد وهاني في سجون صنعاء، الآن الجزيرة تدفع فاتورة أيضا هذه المهنية. ما نخشى منه نحن كجنوبيين نقول بصراحة إن النظام يجهز الآن بعد أن أوقف حربه في صعدة الآن يجهز لعملية انتهاكات واسعة، عملية اقتحامات بيوت، اعتقالات ليلية تتم الآن في كل محافظات الجنوب، عملية قتل وقصف عشوائي في كل محافظة في محافظات الضالع ولحج..

حسن جمول (مقاطعا): أريد أن أنتقل إلى السيد عبد الباري عطوان، انطلاقا مما سبق من التبريرات التي سيقت سيد عبد الباري وأيضا من التخوف الذي أبداه السيد لطفي شطارة مما يحضر للجنوب، من جانبك كيف ترى هذا التضييق الذي طال قناة الجزيرة وقبل ذلك وفي هذا السياق أيضا يطال صحفا محلية أيضا في اليمن، ما هو المخبأ للمستقبل برأيك؟

عبد الباري عطوان: أعتقد أن المخبأ لليمن مخيف بكل المقاييس، يعني أنا أعرف شخصيا أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح كان يعتبر قناة الجزيرة القناة المفضلة والأكثر موضوعية فإذا كان الرئيس علي عبد الله صالح خسر قناة الجزيرة التي تعتبر القناة الأولى بالنسبة إلى اليمنيين وكان أيضا قوات شرطة قد اقتحمت مثلما قرأنا على وكالات الأنباء يعني مكتب قناة العربية، فماذا بقي للرئيس اليمني وماذا بقي للسلطات اليمنية؟ يعني أعتقد أن أكبر خطأ يرتكبه السياسي هو أن يخسر الإعلام هو أن يعادي الإعلام بهذه الطريقة، فأنا أتمنى على الرئيس اليمني أن يوقف مثل هذه المهزلة وأن يعيد الأجهزة للقنوات وأن يعني يتسع صدره للحريات لأن اليمن الآن حقيقة يعني يواجه ظروفا صعبة للغاية، فأعتقد إذا كان الرئيس اليمني يحضر للجنوب لربما اقتحامات ربما العصا الغليظة فأعتقد أن منع قناة الجزيرة لن يحجب وصول المعلومات، ربما تصل هذه المعلومات مضخمة ومبالغ فيها وبطريقة غير مهنية من خلال الإنترنت ومن خلال الـ Facebook من خلال.. فأعتقد أن الحجب والمنع لن يخدم السلطات اليمنية بل ربما سيلحق ضررا كبيرا بها.

حسن جمول: شكرا لك عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي من لندن وأيضا شكرا للطفي شطارة المعارض اليمني، وطبعا شكرا لعبد الملك الفهيدي رئيس تحرير موقع "المؤتمر نت" الناطق باسم حزب المؤتمر الحاكم في اليمن. بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة