الإستراتيجية الجديدة لحلف الأطلسي   
الأحد 1431/11/10 هـ - الموافق 17/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:09 (مكة المكرمة)، 7:09 (غرينتش)

- ملامح الإستراتيجية الجديدة ودوافعها
- تأثير التغيرات الدولية وتداعيات الأزمة المالية

محمد كريشان
أحمد إدريس
ماركو بابيك
محمد كريشان:
اجتمع في العاصمة البلجيكية بروكسل وزراء دفاع وخارجية حلف شمال الأطلسي الناتو للتشاور حول التصور الجديد لإستراتيجية الحلف، يناقش الوزراء خلال جلستهم المشتركة مشروع الإستراتيجية المقدم من أندريس راسموسن الأمين العام للحلف تمهيدا لإقراره في قمة الحلف المقرر عقدها في لشبونة في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي ملامح هذه الإستراتيجية الجديدة للحلف للتعامل مع التحديات المستقبلية؟ وكيف يمكن مواءمة تطلعات الحلف مع المتغيرات الدولية الجديدة وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية؟... السلام عليكم. في مواجهة المخاطر الحديثة لا بد من دفاع حديث، هكذا لخص الأمين العام للحلف الأطلسي أندريس راسموسن سعي الحلف إلى بلورة إستراتيجية جديدة في بروكسل حيث يجتمع وزراء الخارجية والدفاع الـ 28 لتحديد مسار الحلف في السنوات العشر المقبلة، وستطرح الإستراتيجية الجديدة خلال قمة لشبونة أواخر الشهر المقبل للمصادقة عليها من قبل قادة الحلف.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: يطوي حلف شمال الأطلسي عامه الـ 62 هذا العام وهو إذ يفعل ذلك ينظر أيضا إلى منجزاته في العقود الستة الماضية التي تكللت بانتصار حاسم على إمبراطورية الشر السوفياتية وفق أدبيات الحلف إبان الحرب الباردة، نصر أنتج عالما بقطب واحد لكن انتهاء الصراع بهزيمة المعسكر الشيوعي فتح شهية الحلف على مزيد من الانتصارات وبالتالي ضرورة خلق مزيد من الأعداء، الإرهاب والدول المارقة ومخاطر الهجمات غير التقليدية جملة مفاهيم رسخها الغرب لتبرير مواجهات انغمس فيها طيلة العقد الماضي وهو اليوم يسعى إلى ترجمتها في إستراتيجية جديدة تأخذ في عين الاعتبار الثابت والمتحول في عالم اليوم، فقادة الناتو يبحثون اليوم عن دور متجدد للحلف في وثيقة الإستراتيجية المعروضة للنقاش على وزراء دفاع دول الناتو في بروكسل، إستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار احتمال استهداف القارة الأوروبية بصواريخ غير تقليدية وتعرضها لاعتداءات إرهابية أو هجمات إلكترونية لذلك كان أبرز ما في مشروع الإستراتيجية إمكانية خوض عمليات حرب استباقية في أي بقعة من العالم، مواجهة الهجمات الإلكترونية التي قد تستهدف دول الأعضاء وتوفير مزيد من الحماية لأوروبا عبر منظومة الدفاع الصاروخي، فالحلف الذي شارك فعليا في غزو واحتلال دولة خارج أوروبا أي أفغانستان يبحث اليوم عن تكريس دور الشرطي العالمي في إستراتيجيته الجديدة، وهو تبدل في عقيدته العسكرية عبر تبني خيار الحرب الاستباقية ما يحول الحلف إلى ظهير عسكري إستراتيجي لواشنطن في غزواتها. لكن نقاش الإستراتيجية الجديدة يأتي في ظل تحديات رئيسية أولها الأزمة الاقتصادية التي دفع العديد من أعضاء الناتو إلى التفكير جديا بخفض الإنفاق العسكري وثاني التحديات ما بات يعرف بالمستنقع الأفغاني، فالناتو راهن على النجاح في أفغانستان لكن الدروس المستخلصة من الميدان لم تطابق حسابات الدول الأعضاء، كذلك تبرز متغيرات مرتبطة بإعادة خلط أوراق التحالفات في الشرق الأوسط وسلوك تركيا خطا لا يتطابق مع النهج الغربي في التعاطي مع قضايا المنطقة، لذلك يرى واضعو مشروع الإستراتيجية الجديدة أن هدفها الرئيسي المواءمة بين تطلعات الأعضاء ومعطيات السياسة والاقتصاد الدوليين وهي مطالبة بإيجاد الأجوبة الشافية لهذه التحديات كي  تبث في الحلف زخما بات في أمس الحاجة إليه في عامه الـ 62.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح الإستراتيجية الجديدة ودوافعها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بروكسل أحمد إدريس الصحفي المتخصص في الشؤون الأوروبية ومن أوستن بولاية تكساس ماركو بابيك الخبير في الشؤون الأوروبية والآسيوية في مركز ستراسفورد للدراسات الدولية، أهلا بضيفينا. نبدأ من بروكسل والسيد إدريس، ما أبرز ما يميز هذه الإستراتيجية الجديدة التي يبحثها الحلف؟

أحمد إدريس: التصور الإستراتيجي لحلف الناتو هو عبارة عن وثيقة يعاد النظر فيها كل عشرة أعوام، آخر مرة أعيد النظر في هذه الوثيقة كان عام 1999 بين عام 1990 وحتى الآن تغيرت الخريطة الأمنية على مستوى العالم، لم يكن هناك هجمات سبتمبر ولم تكن هناك حروب كأفغانستان والعراق ولم تكن هناك مناطق صراع جديدة كاليمن والصومال وغيرها ولذلك وجد الحلف نفسه أمام هذه المتغيرات الجديدة التي يعتبرها تحديدا لأعضائه ومن ثم حين حان الوقت لإعادة النظر في هذا التصور الإستراتيجي الذي من المفترض أن توافق عليه قمة الناتو في 19 نوفمبر القادم طبعا كان لا بد من إعادة الصياغة وإعادة الصياغة هذه وضعت أهدافا لهذا التصور الجديد في الأعوام العشرة القادمة، هذه الأهداف الثلاثة هي -باختصار شديد- أولا تحديث القدرات الدفاعية والردعية لقوات الناتو عن طريق إنشاء ما يسمى بالدرع الصاروخية وأيضا تكنولوجيا التي في إمكانها أن تتصدى تكنولوجيا دفاعية تتصدى لما يتصورونه من هجمات إلكترونية ممكنة عبر الإنترنت، الثاني هو تحديث إدارة الأزمة بحيث تصبح إدارة شاملة تتضمن في داخلها جميع العناصر السياسية والمدنية والعسكرية لتعمل جنبا إلى جنب وبطريقة تكاملية نحو هدف واحد..

محمد كريشان (مقاطعا): هذا التحديث الذي تشير له سيد إدريس ربما هو الذي جعل وزير الدفاع الألماني -وهنا أنتقل إلى ضيفنا في ولاية تكساس- وزير الدفاع الألماني قال العالم تغير وعلينا أن ندرك ذلك، ما المطلوب تحديدا من الحلف الأطلسي؟

ماركو بابيك: أولا أشكركم جزيل الشكر على استضافتي في هذا البرنامج، أود فقط أن أضيف إلى ما قاله أحمد وبشكل مقتضب أن الأمرين الإضافيين الذين يجعلان المناخ الحالي مختلفا بالإضافة إلى ما قاله ضيفكم هو ظهور روسيا بصفتها قوة كبرى وهي دولة ماثلة أمام الناتو، إضافة إلى ذلك ألمانيا تعيد تأكيد نفسها بصفتها قائدة في المجال السياسي والاقتصادي في المنظومة الأوروبية، إذاً ونتيجة لهذه المتغيرات فإن الناتو بحاجة إلى أن يجمع كافة الرؤى المختلفة أو المتعلقة بالتهديدات الماثلة أمام الأمن الأوروبي في وثيقة واحدة ولذلك سيكون أمرا صعبا كذلك بين القضية الأولى التي لاحظناها وبصفتها قضية مهمة لهذه الوثيقة تتمثل بالإصلاح الإداري، وأعتقد أنه أمر ذكره ضيفكم في نهاية حديثه، وهو يتعلق بإعطاء الأمين العام قوات إضافية وربما يتمثل أيضا في القضاء على قضية الفيتو بشأن بعض المواضيع المطروحة.

محمد كريشان: ولكن سيد بابيك هل الحلف الآن أمام تساؤل وجودي إن صح التعبير لأنه لحد الآن يبدو أن الحلف لم يستطع أن يحدد عدوا جديدا يتفق عليه الجميع بعد نهاية الحرب الباردة؟

ماركو بابيك: كما تعلمون هذا هو السؤال المحوري، السؤال في الثمانينيات كان يتعلق بما إذا كان بمقدور الناتو أن يبقى على قيد الحياة دون وجود عدو، وبالتالي كانت هناك فترة كان خلالها أعضاء الناتو يتطلعون إلى هدف يتمثل في التدخلات الإنسانية في منطقة البلقان مثلا في كوسوفو والبوسنة، لكن اليوم هل لا يعني الأمر بأنه ليس هناك أعداء؟ بل بالأحرى هناك أعداء كثر، المشكلة أن الدول الأعضاء تعرف الأعداء بشكل مختلف. نحن بشكل أساسي نحدد ثلاث مجموعات، هناك مثلا أميركا والمؤيدون لها وهم بريطانيا وهولندا والدانمرك وهذه المجموعة ترى بأن العمل خارج أوروبا هذه الأعمال ربما تكون مهمة من الناحية الأمنية بالنسبة لهم، إذاً هم بحاجة إلى أن يدعوا الناتو ليكون مرنا بما يكفي للقيام بعمليات خارج حدوده، بعدها هناك الدول الأوروبية الأخرى التي تحاول أن تواجه روسيا وتريد من الناتو أن يؤكد على هدفها الأساسي وهو ضمان الدفاع عن أوروبا، وأخيرا هناك أيضا الدول الأوروبية الأساسية وهي ألمانيا وفرنسا هذه الدول لا تود أن تلتزم كثيرا بالدفاع القاري ولا يريدون فرض عزلة على روسيا.

محمد كريشان: يعني طالما قسمت الأمور بهذا الشكل والبعض يقسم الأمر بين الدول القديمة في الحلف والدول التي التحقت جديدا، هنا نريد أن نسأل السيد أحمد إدريس هل من السهل على هذه الدول أن تتفق على صيغة موحدة؟

أحمد إدريس: في الواقع القضية التي ستقف حجر عثرة أمام تطوير الحلف أو تحديث الحلف تتلخص في نقطتين، الأول قضية التمويل وهذه قضية هامة جدا جدا تكاد تكون الأولى، الثانية هي الخلافات التي لم تحسم بعد بين أعضاء حلف الناتو، بالنسبة لقضية التمويل هذه قضية ليست فقط بسبب الأزمة الاقتصادية..

محمد كريشان (مقاطعا): هو قضية التمويل لو سمحت لي فقط سيد إدريس سنتناولها بالتفصيل بعد الفاصل في الجزء الثاني من البرنامج ولكن فيما يتعلق بالخلافات تحديدا النقطة الثانية التي أشرت إليها يقال بأن الدول القديمة ما زالت تنظر إلى الحلف على أساس أنه ضامن للاستقرار الدولي بينما الدول التي التحقت حديثا بالحلف بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تراهن بشكل أساسي على ضرورة وقوف الحلف مع دوله إذا ما تعرضت إحداها لأي تحديد، هل هذا صحيح؟

أحمد إدريس: هي ليست بهذا الشكل يا محمد، هي أميركا تريد للحلف أن يكون دوره عالميا، الدول التي تسميها أنت بالدول القديمة في أوروبا القديمة تريد من الحلف أن يبقى على دوره التقليدي لأنها رأت ما دخله الحلف من حروب وأن هذه الحروب لم تؤد إلى نتيجة علاوة على الأعباء المالية التي تتحملها هذه الدول الأعضاء في الحلف، أيضا بالنسبة لجميع القضايا الأخرى هناك الخلاف ما بين أميركا ومن ينضم إليها وبين جزء آخر من الدول بزعامة ألمانيا وفرنسا وربما غيرها يرى رأيا آخر، هذا هو الخلاف الأساسي هو ليس بين الدول، الدول الشرقية أزمتها هي أنها بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ما زالت تشعر بخطر من قبل روسيا ولذلك تريد أن تحتمي بمظلة عسكرية تحميها عند الأزمة، هذه المظلة العسكرية لم يستطع الاتحاد الأوروبي رغم دخول هذه الدول كأعضاء فيه لم يستطع الاتحاد الأوروبي أن يوفرها له لأن الاتحاد الأوروبي ليس لديه قوة عسكرية، إذاً البديل الآخر والوحيد هو المظلة الأميركية والانضمام لأميركا في مواقفها تحت مظلة الناتو.

محمد كريشان: نعم. طالما أن هناك أخذا وردا وتفاعلات داخل الناتو هل هذا، وهنا أعود إلى ضيفي في واشنطن سيد بابيك، هل عدم اتفاق دول الحلف بشكل أساسي على الكثير من القضايا هو الذي جعل مثلا دولة مثل تركيا تقوم -كما قيل على الأقل في بعض التقارير- تقوم بمناورات عسكرية سرية مع الصين وإيران وهو ما أثار انزعاجا أميركيا وإسرائيليا؟

ماركو بابيك: المشكلة هي أن الدور التركي في هذا الموضوع كله يتعلق بحصد المزيد من القوة لها، تركيا بالتأكيد هي دول عضو رئيسي وهي لا تنتمي لأي من المجموعات الدول التي حددتها أنا وحددها ضيفكم من بروكسل، تركيا ستستخدم هذه العملية كما استخدمت انتخاب الأمين العام في 2009 من أجل أهدافها الخاصة وستسخدمها للحصول على المزيد من القوى والحصول على المزيد من الصلاحيات في التقسيمات الإدارية للناتو كما فعلت ذلك في انتخاب راسموسن بصفته أمينا عاما للحلف، الآن فيما يتعلق بالعلاقات الأميركية والتركية فأميركا تعتمد على تركيا وأميركا ليس لها خيار في هذا المجال فأميركا قامت بتسليم سياستها الخارجية في بوسنة إلى أنقرة وهي تعتمد على الدعم التركي في قضايا الشرق الأوسط، إذاً تركيا ليست مجرد حليف للولايات المتحدة بقدر ما أن الولايات المتحدة هي حليف لتركيا في قضايا كثيرة.

محمد كريشان: المشكل أيضا الرئيسي هو كيف يمكن للحلف وهو يعيد صياغة إستراتيجية جديدة أن يوائم بين هذا التوجه الجديد وبين معطيات أصبحت قائمة الآن على الصعيد الدولي لا سيما الأزمة الاقتصادية الدولية؟ هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير التغيرات الدولية وتداعيات الأزمة المالية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها ملامح الإستراتيجية الجديدة التي يسعى حلف شمال الأطلسي لبلورتها في مواجهة تهديدات المستقبل. سيد أحمد إدريس، هل من السهل أن يوفق الحلف في هذا التوجه الجديد وكثير من الدول تخفض من إنفاقها العسكري وحتى الحلف يريد أن يخفض من إنفاقه ومن عدد موظفيه؟

أحمد إدريس: يعني يبقى كل شيء في هذا التصور حبرا على ورق ما لم تحل مشكلة التمويل، التمويل تمويل الناتو هو بأن تدفع كل دولة عضو 2% من إجمالي أو معدل الدخل القومي لها هذا هو ما يمول منه العمليات التي تنطبق عليها المادة الخامسة وهي أي اعتداء على أي دولة عضو يعتبر اعتداء على الكل، هنا نشأت مشكلة يعني كيف يتم تمويل العمليات التي لا تندرج تحت هذا البند أو تحت البند الخامس من اتفاقية الحلف، مثلا عملية أيساف هذه لا تندرج تحت هذا البند وبالتالي كيف يتم تمويلها؟ يتم التمويل الآن.. الناتو الآن في أزمة أدت به -هي أزمة تمويل الأساسية- أدت به إلى أن يلجأ إلى ما يسمى بإعادة هيكلة الحلف، هناك 14 جهازا في داخل هذا الحلف سيخفضون إلى ثلاثة أجهزة فقط، هناك مقر قيادة موجود في بروكسل كبير جدا سيخفض من أجل تخفيض هذه النفقات ففي ضوء هذه الأزمة الاقتصادية جاءت أيضا وأكثر الدول الأعضاء عاجزة عن أداء التزاماتها المالية تجاه الحلف، كيف يتم وضع تصور طموح بهذا الشكل وفيه مشروع الصواريخ المظلة الصاروخية أو الدرع الصاروخية وفيه أشياء أخرى دون أن يكون هناك تمويل كاف لهذا الحلف، وهذا ما قاله روبرت غيتس اليوم في بيانه أنه بدون التمويل الجاد وأن يتخذ الحلفاء موقفا جادا من قضية التمويل تبقى المسألة مجرد كلمات على الورق.

محمد كريشان: وروبرت غيتس فعلا أعرب عن القلق وهنا نذهب إلى ضيفنا في أوستن، روبرت غيتس بعد أن أعرب عن القلق قال المشكلة أن أي فجوة في ميزانية الحلف أو أي فجوة في التمويل سيتم التطلع إلى واشنطن لسدها، هل هذا أكثر ما يقلق الولايات المتحدة؟

ماركو بابيك: ذلك أحد أوجه القلق وهناك أوجه أخرى فأميركا ليس لديها الوضع الخاص للدول الأوروبية الغربية في القضايا المتعلقة بالأمن الإلكتروني وقضية الأمين العام لكنكم أنتم محقون فالقضية التمويل قضية مهمة جدا وأميركا تنفق 4% من الناتج المحلي العام على السلاح بينما الدول الأوروبية تنفق 2% وهذه الأرقام ذات معنى. ما أود أن أقوله هو إن هذا الأمر استمر لفترة طويلة، الناتو قد تعامل مع نقص التمويل الأوروبي وقد نجح في البقاء نتيجة لذلك، المشكلة هي أن أميركا تخاف أن الأزمة المالية قد تؤدي إلى تخفيض الإنفاق على برامج التسلح الكبرى وهذا سيكون مشكلة كبيرة لأن ذلك سيجعل القوات الأوروبية أقل قدرة مما هي عليه الآن، إذاً الأمر له علاقة مع الأزمة المالية ومع حقيقة أن أميركا متعبة من أن تدفع مقابل كافة احتياجات الناتو فيما يتعلق بالتمويل العسكري.

محمد كريشان: سيد بابيك أيضا عندما يتوجه الحلف لمواجهة ظواهر جديدة في العالم مثل الإرهاب ومثل أمن الإنترنت وإمكانية استعماله في صراعات مع الدول ألا يتطلب هذا اعتمادات إضافية تثقل كاهل الحلف؟

ماركو بابيك: بالتأكيد وتلك مشكلة لكن هناك حلا لتلك المشكلة، عليكم أن تتذكروا أن غالبية الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو لديها جيوش وهذه الجيوش خلال الحرب الباردة كان عليها أن تواجه حربا على الأرض ضد السوفيات وهي حرب تتطلب قوات كبيرة في المعدات والدبابات والجنود، لقد اختلف الوضع الآن إذاً إذا كان الأوروبيون حذرون الآن وبدؤوا في تقليص وتخفيض جزء من قواتهم العسكرية ولم يعودوا يعتقدون أنها تتماشى مع أشكال التهديد الحديثة فوقتها يمكنهم أن يخفضوا الميزانية كما قال راسموسن ويقومون بتخفيضها لأنها لم تعد تتماشى مع القرن 21، المشكلة أن مصالح الدول الأوروبية مصالحها الأساسية في مجال التصنيع وكذلك في التصنيع العسكري والبيروقراطيات الحكومية التي لا تتماشى مع هذه التخفيضات لأن هذه التخفيضات تعني أن البيروقراطيات في وزارات الدفاع سيؤدي بها الحال إلى تسريح الموظفين وهذا أيضا له علاقة بالأزمة المالية العالمية، السؤال ما إذا كان الأوربيون سيكونون حذرين بشأن تخفيضات الإنفاق العسكري لديهم.

محمد كريشان: يعني بعض الدول الأوروبية تحديدا، وهنا أعود إلى السيد أحمد إدريس، بعض الدول الأوروبية مثل اليونان مثل إسبانيا مثل البرتغال مثل حتى إيطاليا كيف يمكن لها أن تتناغم مع تطلعات كهذه وهي أصلا تواجه أزمة اقتصادية داخلية حادة؟

أحمد إدريس: هذه هي المعضلة، هذه هي المعضلة الكبرى، لا تستطيع هذه الدول دول الناتو أنا أشك كثيرا في أن تتعاون هذه الدول أو الدول الأوروبية مع الطموحات الأميركية التي ترجوها من حلف الناتو، الأمين العام السابق لحلف الناتو قال إن حرب أفغانستان تكلف الناتو 42 مليارا من الدولارات في السنة الواحدة، إذا ضربنا هذا الرقم في تسع سنوات الآن تخيل كم يكون الإنفاق على حرب لم تنته إلى شيء حرب لا يرى الأوربيون فيها جدوى على الإطلاق فكيف يغامرون بمزيد من الاستثمارات أو بمزيد من ضخ الأموال التي تؤخذ في النهاية من جيوب دافعي الضرائب؟ يعني هذا معناه مساهمة في تزويد أو في زيادة أو في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها أوروبا والتي نشأت أصلا من الولايات المتحدة، إذاً المسألة هنا مسألة صعبة جدا، كل ما يقال أو كل ما قيل اليوم سواء على لسان هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية أو على لسان روبرت غيتس وزير الدفاع كل هذا حبر على ورق ما لم تطمئن الدول الأوروبية إلى أنها يعني تحسنت اقتصاديا وإلى أن الأمور الخلافية التي بينها وبين الولايات المتحدة -وهي كثيرة- حسمت أو ستحسم وإلى أن هذا التصور الجديد يخدم أيضا القارة يخدم القارة الأوروبية وبالفعل يدافع عن مواطني أوروبا ولا يكون يستخدم كآلة أو كأداة لخدمة الطموحات الأميركية هنا وهناك مثل الدرع الصاروخية مثلا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد أحمد إدريس من بروكسل كنت معنا الصحفي المتخصص في الشؤون الأوروبية، شكرا أيضا لضيفنا من أوستن بولاية تكساس ماركو بابيك الخبير في الشؤون الأوروبية والآسيوية بمركز ستراتفورد للدراسات الدولية. وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة