آفاق الانتخابات البرلمانية في البحرين   
الأربعاء 1431/11/20 هـ - الموافق 27/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:08 (مكة المكرمة)، 5:08 (غرينتش)

- وجاهة الاتهامات بوجود حملة ضد المعارضة البحرينية
- دور الانتخابات في احتواء التوتر السياسي والأمني

عبد الصمد ناصر
فادي القاضي
منصور الجمري
عبد الصمد ناصر:
يتوجه البحرينيون بعد ساعات إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان في انتخابات تجري في أجواء أمنية وسياسية متوترة، وقد اتهمت منظمات حقوقية السلطات بشن حملة تضييق على قوى المعارضة ولكن مسؤولين بحرينيين رفضوا هذه الاتهامات وقالوا إن المملكة ماضية في برنامج الإصلاحات السياسية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى وجاهة اتهامات هيومن رايتس ووتش بوجود حملة ضد المعارضة البحرينية؟ وإلى أي مدى ستسهم هذه الانتخابات في احتواء التوتر السياسي والأمني في البحرين؟.. ألقت اتهامات منظمة هيومن رايتس ووتش بظلالها على الانتخابات البحرينية غير أن الحكومة سارعت إلى التشكيك في حيادية المنظمات الدولية فنفت وجود حملة تستهدف المعارضة ومنابرها الإعلامية، كما نفت أن تكون المملكة قد تراجعت عن مشروع الإصلاح السياسي الذي انطلق قبل نحو عشر سنوات والذي مثل نافذة رسمية لممارسة العمل السياسي العلني.

[تقرير مسجل]

بسام بونني: حملة انتخابية في البحرين ورهان مقاعد البرلمان والبلديات، كل شيء يبدو على أحسن ما يرام، شوارع تزينها لافتات وشعارات وقاعات تغص بالمرشحين وأنصارهم لكن وراء ما يصفه المسؤولون هنا بالديمقراطية في نموذجها البحريني أكثر من نقطة استفهام، فهناك اتهامات بالتضييق على النشطاء السياسيين ومنعهم من ممارسة حقوقهم عشية الانتخابات، منظمة هيومن رايتس ووتش ذهبت إلى حد توصيف الوضع الراهن في البحرين بالأزمة السياسية الخانقة، ففي بيان لها قالت المنظمة إن السلطات البحرينية احتجزت معارضين بارزين بناء على اتهامات على صلة بأعمال وصفت بالإرهابية وأضافت إن نشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا للتهديد بينما أغلقت مطبوعات وحجبت ومدونات إلكترونية. الحكومة البحرينية نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلا واعتبرت أن ما تسميه حكومات وهيئات دولية بالقمع السياسي إنما يدخل في إطار أمن الدولة، بيد أن أصواتا في الداخل تطالب بإصلاحات سياسية عميقة ليس أقلها ضمان التداول على رئاسة الحكومة ومحاسبة المسؤولين متى اقتضت الضرورة، كما أن التنوع المذهبي في البلاد تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة خلاف فالمعارضة التي تنتمي في معظمها للوسط الشيعي تطالب بالمساواة مع بقية مكونات المجتمع، كما تدعو الحكومة للتخلي عما تسميه سياسة التجنيس على أساس مذهبي. مطالب ودعوات ترى الحكومة البحرينية ألا أساس لها، الجو العام في البحرين يتسم بالحراك إذاً وإن اختلفت المسميات والتوصيفات ومن الثابت أن عديد الملفات تنتظر طريقها للحل ولكن كيف ومتى؟

[نهاية التقرير المسجل]

وجاهة الاتهامات بوجود حملة ضد المعارضة البحرينية

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من المنامة منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط ومن عمان فادي القاضي المستشار الإعلامي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش على أن بعد قليل قد ينضم إلينا فيصل فولاذ من المنامة أيضا الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان وعضو مجلس الشورى البحريني. ولو بدأنا سيد فادي القاضي أنتم الذين أعددتم هذا التقرير حول الوضع في البحرين عشية الانتخابات وسقتم مجموعة من الاتهامات للسلطة من حملات واعتقالات في صفوف أبرز الناشطين في صفوف المعارضة ولكن السؤال هنا كيف تحققتم من مصداقية هذه المعلومات؟

فادي القاضي: شكرا أستاذي، المعلومات الموجودة في البيان الذي قرأتم منه -وهو ليس تقريرا بالمناسبة- هناك مجموعة من البيانات والتداخلات التي أصدرتها هيومن رايتس ووتش منذ ابتدأت الأزمة ودعني أذكر قليلا بأن بداية الأزمة أو المظهر الذي تجلت به الأزمة بشكل خانق ابتدأ في الثالث عشر من آب الماضي حين قامت السلطات البحرينية باعتقال مجموعة من العائدين من لندن لحضور اجتماع نظمه مجلس اللوردات في لندن، هؤلاء ليس خافيا على أحد هم معارضون لسياسات الحكم في البحرين إن جاز التعبير باستخدام مصطلح الحكم ومعارضين أيضا لسلسلة واسعة من السياسات التي تنتهجها الحكومة في البحرين، أيضا قلنا بأن المظهر الأول تجلى بقيام السلطات البحرينية باعتقال هؤلاء فور عودتهم حيث وجهوا انتقادات لاذعة لسياسات حكومتهم في هذا المؤتمر، ومن هنا ابتدأت سلسلة من التداعيات وسلسلة من الأحداث تداخلت فيها مجموعة من العناصر شملت اعتقالات لمجموعة من النشطاء الآخرين وهم ينقسمون إما لمدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين آخرين بارزين، هذه المعلومات متوفرة بالمناسبة للعموم والعلن وليست حكرا على هيومن رايتس ووتش ولم يكن هناك جهد خاص للتوصل إليها، توسعت سلسلة التدهور ما تسميه هيومن رايتس ووتش بتدهور الأزمة لتشمل أيضا تطورا نعتقد بأنه غير سار على الإطلاق وهو حل مجلس إدارة جمعية مستقلة هي الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وفرض إدارة أخرى غير منتخبة وإدارة أخرى يعني لا أريد أن أقول بأنها على مقربة من الحكومة أو بعيدة عنها ولكن فرضتها الحكومة بموجب حل الهيئة القديمة. التطور..مجموعة أخرى من التطورات شملت التشهير ببعض مدافعي حقوق الإنسان وربطتهم بشبكة إرهابية زعم بأنها تخطط للإطاحة بنظام الحكم، هناك مجموعة واسعة من التداعيات موجودة على العلن يعني وهو معروف..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): إذاً هي مجموعة من الاتهامات للحكومة البحرينية نتمنى لو كان انضم إلينا الأستاذ فيصل فولاذ الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان ليرد عنها. ولكن قبل أن نستكمل النقاش نتوقف مع أبرز القوى السياسية في البحرين والتي غدا العمل السياسي فيه علنيا بعد انطلاق الإصلاحات السياسية عام 2001، وتعمل هذه القوى باسم جمعيات لا أحزاب ومن أبرزها جمعية الوفاق كبرى قوى المعارضة وتمثل الوسط الشيعي حازت 17 مقعدا في انتخابات 2006 وتشارك في هذه الانتخابات بقائمة تضم 18 مرشحا، جمعية العمل الوطني وعد ائتلاف من اليساريين والقوميين قاطعت انتخابات 2002 وشاركت في 2006 تأمل بالفوز بثلاثة مقاعد، جمعية المنبر التقدمي تيار يساري شارك في انتخابات 2002 وحاز ثلاثة مقاعد لكنه فشل في حيازة أي مقعد في انتخابات 2006. جمعية المنبر الإسلامية الذراع السياسي لجمعية الإصلاح "إخوان مسلمون" شاركت في انتخابات 2002 و 2006 تشارك في انتخابات هذا العام بثمانية مرشحين. وجمعية الأصالة تيار سلفي شارك في انتخابات 2002 و2006 ويشارك في انتخابات هذا العام بثمانية مرشحين. أنتقل إلى السيد منصور الجمري يعني استمعنا إلى السيد فادي القاضي ساق ضمن ما تحدث عنه هيومن رايتس ووتش مجموعة من الإجراءات التي قامت بها الحكومة البحرينية في حق المعارضة، أريد أن أسأل هنا بما أنكم يتحدث عنكم كمعارضة، هل هذه الاتهامات لها أساس من الواقع البحريني هل مثلا أغلقت منابر إعلامية تخص المعارضة في البحرين؟

منصور الجمري: ما حدث منذ 13 أغسطس هو شيء معلن أن الدولة غيرت إستراتيجيتها الأمنية وحدثت عدة قضايا لم تكن أو لم يتعود عليها شعب البحرين منذ 2001، اعتماد خطاب رسمي جديد يحتوي على مصطلحات ومضامين مخيفة لكثير من القوى المشاركة رغم أن الخطاب الرسمي كان قد بدأ بالقول في أثناء الحملة الأمنية بأنه يستهدف تلك الجماعات التي تعمل خارج العملية السياسية والتي استخدمت خطابا راديكاليا يرفض حتى الدستور، وربما أن أيضا هناك ما هو معروف من حرق للإطارات وتخريب وغيرها ويمكن أن يفهم المرء أن استهداف هذه المجموعات هي معركة مؤجلة ولكن ما لم نفهمه أنه من بعض القضايا الأخرى كغلق المواقع الإلكترونية لجمعيات مسجلة رسميا وغلق أيضا صحفها كجمعية وعد وجمعية الوفاق وأيضا حل مجلس إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أدى ذلك إلى استقالة رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وهي مؤسسة رسمية أسست حديثا في أبريل الماضي سلمان كمال الدين رأسها ولكنه استقال لأنه لم يحتمل هذه الأمور التي تحدث أمام عينه، أيضا سحب جنسية عالم دين تحت عذر إجراءات مما فتح مخاوف بأن هناك فئة من المجتمع من الشيعة ذوي الأصول الفارسية ربما أنهم يستهدفون أو أن أي جماعات أخرى تحت حجج لم يتعود عليها الشارع البحريني، هذه الأمور هي التي خلقت التوتر لأنها صاحبتها حملة إعلانية موجهة بخطاب شديد جدا وقاس، يعني أنه إما أن تكون مع هذه الحملة أو أنك قد تعتبر مساندا للإرهاب وأيضا لمصطلحات الإرهاب، هذا جاء في 13 أغسطس بعد خمسة أيام فقط من الإعلان عن موعد الانتخابات وهو غدا، يعني في 8 أغسطس أعلن عن الانتخابات وفي 13 أغسطس بدأت الحملة الأمنية، هذه الحملة الأمنية بدأت تخف قبل أسبوع أو عشرة أيام الآن خفت يعني ليست موجودة ونأمل أنه ما بعد الانتخابات تستعيد البحرين عافيتها لا سيما وأن المعارضين الذين قبلوا بالعملية السلمية لم يكسروا أي قانون ويجب ألا يقال عليهم هذا الكلام وأيضا إذا كان هناك من يخالف القانون فلينفذ القانون يعني فليسمح له بلقاء المحامي فالعوائل، الآن طبعا سمح لهم في الفترة الأخيرة كما قلت منذ أسبوع وعشرة أيام بدأت تنفرج الأمور قليلا، نأمل أن هذا الانفراج يستمر لما بعد الانتخابات يوم غد.

عبد الصمد ناصر: نعم. طبعا نذكر فقط بأن البحرين قالت بأن هؤلاء لن يطبق في حقهم حكم الإعدام، يعني كلامك سيد الجمري وكلام السيد فادي القاضي يوحي أو يجرنا إلى تساؤلات كثيرة كان من المفترض أن نطرحها على ضيفنا الذي يمثل  ويفترض أنه يمثل وجهة النظر الحكومية السيد فيصل فولاذ وهو الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان وعضو مجلس الشورى البحريني، كنا قد اتفقنا معه قبل الحلقة على أن ينضم إلينا في هذا النقاش ولكن للأسف نحاول أن نتواصل معه الآن وهاتفه للأسف مغلق. أعود إليك السيد الجمري، من بين الأشياء التي أنم ذكرتموها في اعتراضكم على أسلوب تعامل الحكومة مع المعارضة قبيل الانتخابات أن الحكومة وضعت لا كبيرة ضد الرقابة، الرقابة طبعا رقابة جهات خارجية بالتحديد ولكن أسأل هنا لماذا تتحفظون على رقابة جهات منظمات أهلية بحرينية مستقلة وليست تابعة للحكومة؟

منصور الجمري: طبعا أنا هنا لا أمثل المعارضة ولا أمثل الحكومة وإنما أمثل وجهة نظري كصحفي مراقب وأعتبر نفسي ناقدا لأي ممارسات لا تتوافق مع المشروع الإصلاحي الذي عهدناه منذ 2001، أنا ضد هذه الإجراءات التي تمنع مراقبة العملية الانتخابية، أي بلد لديه عملية انتخابية الآن حتى بريطانيا وحتى الدول الأوروبية بدأت تفتح مجالا لمراقبين من دول العالم الثالث يذهبون إلى بلدانهم لمعايشة أجواء انتخابية والتعامل مع المواطنين لأنه ليس لدينا إذا كان ليس لدينا شيء نخفيه فلماذا لا نظهر الوجه الحسن لبلادنا أمام الآخرين؟ فليأتوا مرحبا بهم، المشكلة أنه ليس فقط اتخذ هذا القرار، أنا أعتقد الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان حلت لأنه كانت الأكبر استعدادا من ناحية التدريب ومن ناحية المتطوعين ومن ناحية توزيع المهمات لمراقبة داخلية، هذا حدث أيضا في 2006 حينها كانت الجمعية البحرينية للشفافية هي الأكثر استعدادا للمراقبة وحلت الجمعية، ضربت ضربة وبعد تلك الضربة أعيدت فسح لها المجال أن تعود ولكنها عادت ضعيفة والآن تعتبر أضعف بكثير مما كانت في الماضي رغم أن القائمين عليها مخلصون ولكنهم بعد أن توجه ضربة موجعة يصعب أن تستعيد الحالة السابقة وتستعيد الجمعية الحالة السابقة التي كانت لديها. فأنا أعتقد أن هذه المنغصات رغم وجودها لم تمنع حاليا الحماس الشديد للجمعيات السياسية المنخرطة في الانتخابات من تحميس ودعوة جميع جماهيرها كما رأينا خلال الأيام الماضية ونتوقع يوم غد يوم تزدحم فيه المراكز الانتخابية لأن الجميع يشعر بأن هذا الاستحقاق الانتخابي رغم ما يقال رغم أي الملاحظات لكنه استحقاق جاء بعد نضال بعد توافق بين الحاكم والمحكوم في 2001، بعد التصديق على ميثاق العمل الوطني الذي وافق والذي لم يوافق عليه أن ينصاع لرغبة 98,4%، فبالتالي نحن بدأنا الصفحة في فبراير 2001 لماذا نغلق هذه الصفحة في أغسطس 2010؟ هذا الشعور هو السائد حاليا والجميع يسعى لأن يخلق هذه الجسور ويمدها ويحاول أن يصلح الأوضاع ويحاول أن يقرب وجهات النظر، الذين لا يرغبون بالعملية السياسية إذا كانوا يلتزمون بالقانون وإذا كانوا يبتعدون عن أعمال فإنه قد يطبق عليها أي قانون ولكن أن يكون شفافا وألا يكون يحمل مضامين تشملهم وتشمل غيرهم من الذين ليس لهم علاقة حتى بالأعمال التي تتهم السلطة بعض المعارضين..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): وبالتأكيد أن كل هذه الأعمال التي تتحدث عنها وتتهمون أو تنتقدون الحكومة بأنها قامت بها، أكيد أن الحكومة البحرينية لها أسبابها ومبرراتها كان من المفترض أن يسوقها أو يذكرها ضيفنا فيصل فولاذ الذي ما زلنا نأمل أن ينضم إلينا وهو الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان، على كل حال سنواصل هذا الحوار والإصلاحات في البحرين بعد فاصل قصير انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

دور الانتخابات في احتواء التوتر السياسي والأمني

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول آفاق الانتخابات البرلمانية في البحرين كمدخل لاحتواء التوتر السياسي والأمني. معنا من المنامة منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط ومن عمان فادي القاضي المستشار الإعلامي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منظمة هيومن رايتس ووتش، وللأسف لم ينضم إلينا من المنامة حتى الآن فيصل فولاذ الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان وعضو مجلس الشورى البحريني. لو أتحول إليك السيد فادي القاضي، تقول منظمتكم إن مسيرة الإصلاح في البحرين لم تفشل فقط وإنما تراجعت إلى الخلف، يعني ما الشاهد على هذا الاستنتاج والحال أننا أمام إحدى ثمار هذه الإصلاحات وهي الانتخابات التي نترقبها غدا مثلا؟

فادي القاضي: نعم صحيح، أعتقد أنني شاركت بالأمس في حوار على قناة زميلة شارك فيه الأخ فيصل فولاذ وقال بأننا نشهد عرسا ديمقراطيا في البحرين، أنا لا أستطيع إلا أن أخالف هذا الرأي بكل قناعة وكل إصرار على اعتبار أن السلطات البحرينية لم تمهد لهذه الانتخابات يعني لم تمهد طريق الانتخابات بالورد أو حتى بالنوايا السليمة والصادقة فيما يتعلق في الحفاظ في الإطار الأوسط على حقوق مجموع الناخبين في المشاركة وفي حق مختلف أطراف اللعبة السياسية إن جاز التعبير على تمثيل نفسها والتعبير عن رأيها في الإطار السلمي وفي إطار احترام القانون. أعتقد جازما وهيومن رايتس ووتش أيضا تذهب في اتجاه أن ما تم يعني أن الأجواء التي سبقت الانتخابات في البحرين هي أجواء ترهيب وليست أجواء ترغيب هي أجواء تعكس قمعا ولا تعكس رغبة في الإصلاح وهي بحد ذاتها فتحت الباب على الماضي، الماضي والذي وصفه الأستاذ منصور بأنه ابتدأ من لحظة 2001 وعلينا أن نستمر به وألا نغلق الباب عليه مرة أخرى، نخاف ونعتقد بأن الشواهد التي حملتها الحملة القمعية الأخيرة وأنا قلت ذكرت بأن هناك اعتقالات طالت معارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان، هناك إجراءات لا ينبغي أن تحصل في بلد يقول بأنه يتحول في إطار عملية إصلاحية إلى ديمقراطية شاملة مثل منع الناس من السفر وفرض قيود عليهم، هناك أشياء لا ينبغي أن تحصل على الإطلاق في أي مكان وتحديدا في دولة تنتهج الإصلاح منهجا لها..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): لكن سيد فادي القاضي في أي عملية سياسية أو غيرها هناك مرحلة انتقالية بين الماضي والمستقبل المنشود، نسأل هنا في هذا الإطار السيد الجمري بخصوص مطالب المعارضة التي تبدو للبعض استعجالية وكأن المعارضة في عجلة من نفسها لكي تحقق بعض المكاسب في ظل انفتاح سياسي في البحرين في ظل هذه الإصلاحات، يعني مطلبكم مثلا بتداول السلطة يرى البعض بأنه قد يبدو فيه استعجال بحكم الثقافة السياسية السائدة ليس في البحرين فقط وإنما في المنطقة بأسرها.

منصور الجمري: طبعا من يطالب بهذا هي جهات معارضة أنا أكرر يعني أن أتحدث بصفتي كصحفي، من طالب بهذه الأمور يدافع عن رأيه، هناك مطالب من جمعيات وشخصيات وافقت على العملية السياسية بمعنى أنها رغم إعلانها عن تحفظاتها على عدة أمور فيما جرى في 2001 إلا أنها قالت بأنها خدمة للوطن وخدمة للمجتمع البحريني ومن أجل التآلف ومن أجل خلق حالة وئام وتعزيز العمل السلمي فإنهم يدخلونه من داخل العملية السلمية يطرحون آراءهم داخل البرلمان وداخل مجالس المجتمع المدني أو الصحافة أينما فسح هذا المجال فبالتالي من حق أي جمعية أن تطرح ما لديها، إذا كانت طرحته بصورة سلمية يرد عليها وتحاور سواء كان إعلاميا أو سواء كان برلمانيا أو بأي..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): ولكن سيد منصور الجمري الشعب البحريني قال كلمته حينما وافق على الدستور في 2002 أعتقد، لكن أسأل هنا هل هذا الدستور نص على تداول السلطة؟

منصور الجمري: لا لم ينص، يعني هي المشكلة يعني هناك الذين يتحدثون يعني أنت تحصرني في زاوية شرح موقف لم أعلنه أنا لست مع هذا الموقف ولكن من أعلن هذا الموقف هي جمعية الوفاق.

عبد الصمد ناصر: إذاً برأيك هذا المطلب غير دستوري؟

منصور الجمري: نعم، لا، هو ليس كذلك، هو الميثاق ميثاق العمل الوطني تم التصويت عليه واختلف بعد ذلك، حدث اختلاف داخل الاتجاهات السياسية في البحرين، اتجاه يقول بأن الميثاق لا يخول لأي جهة أن تصدر الدستور إلا بالرجوع إلى هيئة تشريعية منتخبة، هذا لن يحدث واتجاه قال لا التصويت على الدستور خول جلالة الملك بأن يصدر الدستور وبالتالي هذا هو الدستور، هذا الاختلاف تجاوزناه في 2005، 2006 عندما وافقت الجهات التي كانت تقول هذا الكلام بأن تدخل العملية السياسية، بدخولها العملية السياسية والعمل البرلماني من أجل أن تحفظ سلمية العملية السياسية وتحفظ مكانة الجميع قيادة ومطالب عادلة فهي تطرح آراءها بهذا الشكل، سواء كان هذا الأمر دستوريا أو غير دستوري يرد عليه من خلال ما هو متوفر، ما قبل رمضان، ما قبل 19 أغسطس في البحرين نحن كنا نحسد على ما هو متوفر لدينا من مجال لحرية التعبير في الندوات الشعبية وفي الصحافة وفي المنتديات الإلكترونية، حاليا خسرنا مواقف كثيرة في هذا الاتجاه..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): لكن سيد الجمري قد يقول قائل بأن العمل السياسي هو نتاج لتراكمات سياسية وإنجازات يعني عليها يتم البناء سياسيا. أريد أن أسأل هنا في هذا الإطار السيد فادي القاضي وأنتم الذين تراقبون الوضع عن كثب في البحرين، إلى أي حد -سيد القاضي- هذا التوتر الإقليمي السائد الآن هو اصطفاف في مجموع المنطقة ربما قد يكون أحد عوامل لا أقول فشل وإنما أقول تراجع العملية الإصلاحية أو ربما في إعادة قراءة الوضع بشكل عام في البحرين؟

فادي القاضي: نحن لا نبني.. دعني أكن معك صريحا وواضحا يعني أنا هذه رسالة أخرى أيضا أوجهها لإخواني في الرأي العام العربي، نحن كمراقبين حقوقيين كمدافعين عن حقوق الإنسان لا نبني استنتاجاتنا ولا نقوم بتحقيقاتنا فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وتعميق احترام حقوق الإنسان سواء في هذه المنطقة وفي غيرها بناء على معطيات من هم في السلطة ومن هم خارج السلطة أو علاقات القوى السياسية فيما بعض، نحن نراقب حقوق الإنسان سواء في الدول التي تقول عن نفسها بأنها ديمقراطية ونراقب حقوق الإنسان أيضا واحترامها في الدول التي يمكن أن يقال عنها بأنها دكتاتورية.

عبد الصمد ناصر: السيد فادي القاضي المستشار الإعلامي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش من عمان شكرا جزيلا لك، ونشكر ضيفنا من المنامة منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط، وكان يفترض أن ينضم إلينا للأسف فيصل فولاذ الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان وعضو مجلس الشورى بالبحرين، حاولنا الاتصال به مرارا ولكنه لا يرد على هاتفه للأسف، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة