الجهاد ودوره في مواجهة العدو الصهيوني   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)
مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - العقيد نادر التميمي، المفتي العام لجيش التحرير الوطني الفلسطيني
- د. مراد وهبة عضو الاتحاد الدولي لتحالف كوبنهاجن للسلام
تاريخ الحلقة 24/10/2000








 

 

 

العقيد نادر التميمي
مراد وهبة
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدا

أنتركهم يغصبون العروبة
مجد الأبوة والسؤددا؟

وليسوا بغير صليل السيوف
يجيبون صوتاً لنا أو صدى

فجرد حُسامك من غمده
فليس له بعد أن يغمدا

فلسطين يحمي حماك الشباب
فجَّل الفدائي والمفتدي

فلسطين تحميك منا الصدور
فإما الحياة وإما الردى

تحية طيبة مشاهدي الكرام، ما أحوج الأمتين العربية والإسلامية إلى استذكار أبيات (على محمود طه) لكن هيهات، فحكام الأمة يبدو وأنهم باعوا الجهاد بقرشين، والدليل على ذلك أن منظمة المؤتمر الإسلامي ألغت كلمة جهاد من قاموسها في مؤتمر (داكار) نزولاً عند رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (إسحاق شامير) ولأن كلمة جهاد تثير حساسية الغرب، أهلاً!!

فهل سيأتي اليوم الذي يلغون فيه الصلاة والصيام نزولاً عند رغبة أمريكا وإسرائيل؟ هل تهودت الأنظمة العربية والإسلامية؟ أليس الجهاد فرض عين على كل مسلم؟ ألا يقوم المشروع الصهيوني منذ بدايته حتى الآن على العنف والإرهاب؟ فهل نواجهه بإسقاط الجهاد؟ ألا يفل الحديد إلا الحديد؟ لماذا يريدون إخصاء هذه الأمة وتجريدها من عنفوانها؟ هل أصبح حكام الأمة حماة لإسرائيل؟ وإلا لماذا اجتمعوا مع بقية حكام العالم ذات مرة لإنقاذها من العمليات الجهادية في فلسطين؟ لماذا تحول الإسلام عند الكثير إلى حيض ونفاس ولحية وشعر الرأس؟ لماذا توصد الحدود في وجه المجاهدين الذين أصبح مكانهم غياهب السجون والمنافي؟ ألسنا بحاجة إلى مليون أحمد الدجامسة؟ لماذا لا يعمل الحكام العرب باقتراح الرئيس اليمني على عبد الله صالح، الذي جاء خطابه في مؤتمر القمة العربية معبراً حقيقياً عن مشاعر الأمة؟ هل نواجه هذه البربرية الصهيونية بأغصان الزيتون؟ لماذا لا نطلق العنان للإسلاميين الذين أثبتوا دون أدنى شك أنهم القوة الأقوى في هز الكيان الصهيوني؟ ما العيب في أسلمة الصراع إذا كان الآخر قد هوده؟ ألم يدخل شارون الحرم القدسي الشريف كيهودي يحتقر كل شعائرنا ومشاعرنا ومقدساتنا ومعتقداتنا؟ لكن في المقابل، هل يقوى المسلمون على الجهاد الفعلي؟ أم أنهم مجرد ظاهرة صوتية ليس إلا؟ لماذا نلوم الحكام العرب والعين بصيرة واليد قصيرة؟ أليس حرياً بالعرب والمسلمين أن يعلموا بمبدأ رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه؟ هل مازال الجهاد بشكله البدائي مناسباً لهذا العصر؟ ألم يرتبط اسم بعض المجاهدين في أكثر من مكان بالإرهاب؟ ما هي طبيعة الجهاد المقترحة ضد إسرائيل؟ ألا يخشي أن يصبح الأمر مجرد انتحار جماعي؟ ما هي استراتيجية الإسلاميين الجهادية؟ هل عندهم رؤية، أم عليَّ وعلى أعدائي؟ ماذا بعد هذا الشحن الإعلامي للشارعين العربي والإسلامي؟ هل هي عملية تنفيس تنتهي بإطلاق قنابل كلامية ليس إلا؟ هل هناك استراتيجية إسلامية لمواجهة الصهيونية؟ أم أنها مجرد حرب حناجر وميكروفونات وعنتريات؟ هل تبقى المفاوضات الوسيلة الأنجح رغم كل ما حدث؟ أليس من الإجحاف الشديد وضع كل الحكام في بوتقة واحدة؟

ألا يحسب لولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير عبد الله بن عبد العزيز هذا الموقف القومي المشرف في قمة القاهرة، ألم تكن السعودية أول المبادرين إلى الوقوف إلى جانب الفلسطينيين بالفعل، لا بالأقوال؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الشيخ العقيد نادر التميمي المفتي العام لجيش التحرير الوطني الفلسطيني، وعلى الدكتور مراد وهبة عضو الاتحاد الدولي لتحالف كوبنهاجن للسلام، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية : 42/41/4888840، ورقم الفاكس: 4885999، وعبر البريد الإلكتروني: Opdir @ qatar. Net. Qa.

[فاصل إعلاني]

دكتور مراد وهبة في البداية، ألا تعتقد أن الجهاد هو الطريق الأمثل الآن للتعامل مع إسرائيل بعد كل ما شهدناه من هذه المجازر؟ يعني ليس هناك طريق آخر.

مراد وهبة:

أفتكر إنه الصراع حله ممكن بتعدد الطرق، وليس بطريق واحد، لكن أفتكر إنه في البداية لابد إن إحنا نحدد الرؤية المستقبلية اللي من أجلها نقدر نحدد أسلوب تناول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أو العربي الإسرائيلي، في المسار للصراع في عام 1993م اتفقوا على الدخول في مفاوضات، المفاوضات تعني الحوار وإحداث نوع من التنازل الذي يرضي الطرفين متى نُقحم الجهاد؟ أولاً: لفظ الجهاد أخشى إنه يكون مُحمَّل بنغمة دينية، لأنه كما ورد في مقدمة سيادتك أنه أسلمة الصراع، أو تهويد الصراع، والحقيقة أنا ما أفضلش استخدام هذا المصطلح، لأنه يدخلنا مستقبلاً في حروب دينية، لكن أنا أفتكر إنه المنطقة محكومة الآن بأصوليات دينية، أصولية يهودية، أصولية إسلامية، أصولية مسيحية، وهذه الأصوليات الثلاث مناقضة لبعضها البعض، ولابد من إدخال هذا الاعتبار إذا أردنا أن نحدد الاستراتيجية أو الرؤية المستقبلية.

وظاهرة الأصولية أنا أفتكر إنها لم تدخل حتى الآن كعامل في الحوار الدائر الآن في المفاوضات، لكن أنا.. في الغرب التفتوا في عام 1988م إلى أهمية هذه الظاهرة، لأنه اتضح إنه هذه الظاهرة في جميع الأديان من السبعينيات وبدأت تنشأ، وكلها نمط واحد في التفكير، الاختلاف كله في استخدام النصوص الدينية، يعني مثلاً أنت لما تقرأ في الأصولية المسيحية كأنك بتقرأ في الأصولية الإسلامية بس غاية ما هنالك الآيات، النص الديني يختلف، لكن هي كلها عودة إلى الماضي، رفض للتطور الحضاري، وبالتالي إنه هذا لا يستقيم مع التطور الحضاري، فإذاً مسألة الجهاد أخشى إنها تكون مُحملَّة بهذه النغمة الأصولية، في هذه الحالة حنزج بالمنطقة كلها في صراعات أصولية، طيب إذاً ما الحل؟ إحنا وصلنا الآن يعني مش في مفترق طرق، طرق تكاد تكون مسدودة، أفتكر سبب إنها وصلت إلى سد معين هي قضية القدس، وأنا كان رأيي في عام 1997م في مؤتمر كوبنهاجن أنه قضية القدس تخرج موقتاً خارج الصراع وتؤجل، أنا حأقول ليه، لأنه ما تقدرش تحل قضية القدس في إطار أصوليات دينية متصارعة، إحنا في حاجة –كما قلت في كوبنهاجن- إحنا في حاجة إلى تأسيس تيار علماني، أنا أقصد بالعلمانية التفكير النسبي، يعني كل..

فيصل القاسم:

يعني التفكير الديني في القضية تفكير مرفوض وغير صالح.

د. مراد وهبة:

غير صالح وخطر.

فيصل القاسم:

وخطر.

د. مراد وهبة:

خطر.. آه.. لكن ليه، لأن..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

يعني أنا أريد أن أسال سؤالاً، يعني أنت تقول: أن هذه الكلمة (جهاد) تُحمَّل معاني دينية، يعني هل تريد أن تقول بعبارة أخرى: أنها تتحول إلى نوع من الإرهاب؟

د. مراد وهبة:

الإرهاب في صميم الأصولية.

فيصل القاسم:

الإرهاب في صميم الأصولية؟!

د. مراد وهبة:

هأقول لك ليه: لأنه الأصوليات الدينية –كل أصولية- تعتقد أنها تملك الحقيقة المطلقة، والذي يتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة لابد إنه يعتدي على أي مخالف لحقيقته المطلقة.

فيصل القاسم:

طيب، كويس، دكتور سمعت هذا الكلام.

د. نادر التميمي:

أي نعم.

فيصل القاسم:

يعني عندما نتحدث عن جهاد فنحن نتحدث عن زج المنطقة بصراعات أصولية، وندفع بالمنطقة إلى حروب دينية، المطلوب تأسيس تيار علماني للتعامل مع القضية، والزج بموضوع الجهاد عمل خطير جداً، وكل أصولية تحمل بذور الإرهاب في داخلها.

د. نادر التميمي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: طبعاً الأستاذ بيأخذ حقه، وأنا بأخذ حقي في النقاش والمستمع، وخاصة الحكام العرب عليهم أن يستمعوا الآن إلى ما نقول، نحن نمثل تياران في العالم العربي، والشعوب تسمع فيجب أن تحكم بالأخير، طبعاً قال: أن تكون هي الحرب أصولية دينية خطيرة جداً، وكأننا ننفي عن الطرف الآخر أنه لم يؤصل لها دينياً، إسرائيل..

فيصل القاسم:

لا هو قال: إن حتى إسرائيل تحكمها الأصولية الدينية.

د. نادر التميمي:

لو سمحت لي خليني أكمل، لا، بس يعني حتى آتي للمطلوب، إسرائيل قامت على أصولية دينية بدعم غربي أصولي ديني، الغرب هذا المتقدم المتطور يدعمها بأصولية دينية أنا عندي الأدلة، أولاً: الغرب لما دعم فكرة إسرائيل لأن الغرب يؤمن –يعني كنصراني- بالكتاب المقدس؟ اللي هو العهد القديم والعهد الجديد طبعاً نترك النصارى العرب هادول منا وإحنا منهم، الآن، لأنهم هادول مواطنين زينا زيهم، وربنا قال: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم ولم يظاهروا على إخراجكم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المسقطين إنما ينهاكم الله) أن توالوا( عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراكم) اللي قاتلونا في الدين وأخرجونا من ديارنا اليهود والغرب، هذه حقيقة، فإحنا بنقول: دولة إسرائيل قامت على نص توراتي مزور وضعوه، لأن التوراة نحترمها التي أنزلت على موسى ولكن حُرِّفت، لأنه فيها من الأشياء لا تتقبلها أنت ولا أنا، ولا أي عاقل سليم في الأرض فقامت دولة إسرائيل على نص توراتي واضح جداً اللي هي مثلاً جاء في سفر التكوين إصحاح 15، 18، 21 عن الأرض العربية، مش فلسطين ترى وهذه وضعينها على العلم خطين زرق وحطينها على العملة الإسرائيلية الآجورا من الفرات للنيل داخل المدينة المنورة في ضمنها، والناس بتعرف هذا الكلام بقول: (قطع الرب مع إبراهيم ميثاقاً أو مع إبرام ميثاقاً قائلاً لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير) هذا نص، بدنا نشوف الغرب شو، كيف يؤمن بدعم إسرائيل؟ يعني الآن يجدها تذبح وتقتل وتعمل وبيدعمها ليه؟ لأنه برضو يؤمن بهذا، يعني آخرها إذا جينا للآخر، لما اجتمع أبو عمار في كامب ديفيد الثانية قال له اللي هو رئيس وزراء إسرائيل (باراك) قال له: نريد المسجد الأقصى، لأن لنا هيكل سليمان، قال له: هذا مسجد المسلمين، ما بأقدر أتنازل لك عنه، قال له: لا، هذا هيكل سليمان، فتدخل (كارتر).. شو اسمه؟

فيصل القاسم:

كلينتون.

د. نادر التميمي:

كلينتون، وقال له نحن أيضاً المسيحيون نؤمن بأن هذا هو الهيكل، إذاً دعم عقائدي واضح، هذا آخر شيء، أما نقابلها، لو بدنا نتكلم نشوف الرؤساء الأمريكان الآخرين شو حكوا؟ شايف كيف؟ اللي هي عن قضية دعم إسرائيل، لماذا دعم إسرائيل؟ هذا من شأنه نيجي نقول: إن إحنا متأخرين وهم متقدمين.

فيصل القاسم:

نعم.

د. نادر التميمي:

فبالتالي إحنا بدنا.

فيصل القاسم:

نحن هنا دخلنا في موضوع المسيحية الصهيونية إذا صح التعبير.

د. نادر التميمي:

حرب دينية، حرب دينية.

فيصل القاسم:

حرب دينية.

د. نادر التميمي:

حرب دينية وصليبية مع اليهودية، لأنه بدي أحكي لك، يعني الآن مثلاً جاء في كتاب (البُعد الديني في السياسة الأمريكية) للدكتور يوسف الحسوي، صفحة 76 نقلاً عن الرئيس كارتر، بيقول الرئيس كارتر: لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة، بل هي علاقة فريدة، لأنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه، لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون، ونحن نتقاسم تراث التوراة.

وبعدين شو بيقول مثلاً اللي هو (ريجان): إنني أتطلع إلى الصهيونية كطموح جوهري لليهود، وبإقامة دولة إسرائيل تمكن اليهود من إعادة حكم أنفسهم بأنفسهم في وطنهم التاريخي ليحققوا بذلك حلماً عمره ألفي عام، طبعاً البعد الديني أيضاً، يقول (نيكسون) في كتابه 1999م هذا الكتاب لنيكسون (نصر بلا حرب) بيقول في صفحة 307 في العالم الإسلامي من المغرب إلى أندونسيا ورثت الأصولية الإسلامية مكان الشيوعية باعتبارها الأداة السياسية للتغيير العنيف.

وقد نشرت مجلة الشؤون الخارجية –طبعاً الأمريكية- تعليقاً على اللقاء الأول الشهير بين (ريجان) و(جورباتشوف) قال فيه: يجب على روسيا وأمريكا أن تعقدا تعاوناً حاسماً لضرب الأصولية الإسلامية، ويقول حاييم وايزمان: إن من الأسباب الرئيسية لفوز اليهود بالحصول على تصريح بلفور من بريطانيا بإنشاء الوطن القومي لليهود هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة، راجع كتاب الصهيونية في الستينات محمود نعناعة صفحة 7 وأما ريجان فقد ذكر أثناء حملته الانتخابية أنه أكد أكثر من إحدى عشرة مرة: أنه يؤمن بنبوءات التوراة، ومنها معركة هرمجدون.

فيصل القاسم:

بالظبط هرمجدون، طيب..

د. نادر التميمي:

والتي سينتصر فيها المسيحيون على كل من يخالفهم.. المسيحيين ضدهم.

فيصل القاسم:

طيب ماذا تريد الآن؟ بعد كل هذا ماذا تريد أن تقول..؟

د. نادر التميمي:

هذه الحقائق لو سمحت لي خلي أنا بأعطيك مجالك، هذه الحقائق أن الغرب لما بيدعم إسرائيل مش محتاج برتقال فلسطين، بل العكس هو بيخسر بيخسر كثيراً، لما بتصل الوقاحة في كلينتون الليلة أو اليوم سمعت تصريح بيقول: كيف يعترض الحكام العرب على قتل الفلسطينيين؟ هذه لا تعتبر يعني إنسانية، إذاً نحن يا إخوان نريد أن هؤلاء يحاربونا باسم الدين ونتخلى عن بعدنا الإسلامي بقتال هؤلاء، طب ربنا بيقول: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) نروح نقاتلهم كفلسطينيين، أو كعرب، لأ.. كمسلمين من (طنجة) حتى (جاكرتا)..

فيصل القاسم:

طيب ممتاز.

د. نادر التميمي:

تفضل.

فيصل القاسم:

دكتور.

د. مراد وهبة:

أنا بس عايز أوضح للدكتور نادر مسألة مهمة وهي: إنه سيادتك أثرت كارتر وريجان أنا هأقول لك مسألة أفتكر هتسعدك كارتر في يناير 1979م أصدر قراراً بتدعيم الأصولية الإسلامية في أفغانستان، هذه نقطة مهمة، يعني إذاً فيه مراحل الأصولية المسيحية مع الأصولية الإسلامية من أجل تحقيق هدف معين وهو تدمير الحركة الشيوعية، واحد، اثنين ريجان، ريجان كان مدعماً بالأصولية المسيحية، لأنه لما كان حاكم كاليفورنيا الأصولية المسيحية اشترطت عليه إنه تنتخبه كحاكم كاليفورنيا في مقابل تدعيم الأصولية المسيحية.

فيصل القاسم:

طيب.. كي لا نسهب كثيراً في الموضوع، أريد أن أبقى في الموضوع، يعني هم القصة بأكملها أنا نحن يجب أن نتبع الجهاد، وأي شيء آخر غير الجهاد مرفوض، الجهاد هو المطلوب الآن، هو الذي يفعل فعله الآن.

د. مراد وهبة:

لا، الآن إذا أنت الجهاد، إذا ارتبط بأصوليات دينية فيه خطورة على المنطقة، إنما إذا كان الجهاد في إطار تحرير الأرض هذا مشروع، يبقى في هذه الحالة، في هذه الحالة أنت لما بتيجي تفاوض بتهدي، لما تقف المفاوضات بيحصل نوع من الإحباط، الانتفاضة بتؤدي الدور الوطني بتاعها، فإذا أنت عندك علاقة جدلية حافظ عليها، اللي هي انتفاضة ومفاوضات، لكن هتقفل الطريق على المفاوضات إنت ما عندكش في العالم العربي إلا أصوليات دينية، لا تستطيع أن تتحكم في مسارها، هذا هو التخوف.

فيصل القاسم:

طيب، طيب.

د. نادر التميمي:

إحنا أولاً اتفقنا بالنصوص إن الأصولية عند الغرب موجودة، وإذا بدك أكثر من هذا.

فيصل القاسم:

طيب لا، هذا عرفناه.

د. نادر التميمي:

لا، لا، حتى اللي هو وعد بلفور، بلفور لما أعطى الوعد تبعه في مؤلف.. تقول مؤلفة حياة بلفور وهي ابنة أخيه –بلفور- وهو صاحب الوعد المشهور إنه كان يؤمن إيماناً عميقاً بالتوراة، ويقرؤها ويصدق بها حرفياً، هذا أنا إذاً هي عندهم قضية.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم:

دكتور تميمي أنت كنت –يعني- ستدخل في موضوع الجهاد بالنسبة للمسلمين لكن أنا أريد أن أسأل سؤالاً بسيطاً يعني، نحن نعلم أن منظمة المؤتمر الإسلامي وهي الممثل العام –إذا صح التعبير- للبلدان الإسلامية ألغت مبدأ الجهاد، وألغت كلمة جهاد تماماً، حتى كان هناك الكثير من المشايخ الموجودين في تلك المنظمة وأقروا أن فريضة الجهاد لم تعد مطلوبة.. كيف ترد؟

د. نادر التميمي:

هذه ردة عن الإسلام، لأن الجهاد فرض عين مثل الصلاة، لما بيصير اعتداء على أرض إسلامية وما بيقدرش أهل تلك الأرض –زي أهل فلسطين- يردوه ولا اللي حولهم، يصبح فرض عين على كل المسلمين من أقصاها إلى أقصاها للدفاع عن هذه الأرض، والدفاع عن هذا الشعب المأسور، فلما تلغي الجهاد كأنك ألغيت الصلاة، واللي بينكر هذه النصوص كافر، فبالتالي ارتدوا على أعقابهم.

فيصل القاسم:

هل تريد أن تقول أن حكام البلدان الإسلامية كفرة؟

د. نادر التميمي:

كفروا بالجهاد طبعاً، الذي يُنكر ما علم من الدين بالضرورة كافر و ذلة، ولذلك اللي حصل زي ما قال الرسول، صلى الله عليه وسلم (ما ترك قوم الجهاد قط إلا ذلوا).

فيصل القاسم:

إلا ذلوا.

د. نادر التميمي:

(وما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا) اللي حصل معنا هكذا، لما كان ما يسمى الأستاذ بالأصولية الإسلامية، لما كانت تحكم، الآن اللي يحكم من بداية القرن العلمانية، ليس الإسلام.

فيصل القاسم:

صحيح.

د. نادر التميمي:

في زمن المعتصم اعتدى الروم على عرض فتاة، وكان في بغداد وصائم، لا بيسكر ولا بيتآمر مع السفارات، نادت على أطراف الدولة وامعتصماه، وصل النداء إلى أسماع المعتصم في بغداد، اعتدى عليها الروم، فبعث المعتصم إلى قائد الروم، قال له: بتبعث لي هذا اللي اعتدى حتى أعاقبه، قال له: ما ببعث لك إياه، قال له: إذاً لبيك يا أمة الله، سأصلك بجيش أوله عندك وآخره عندي، فجهز جيشاً وأقسم ألا يفطر حتى ينقذ الفتاة، فأدب الروم، وقتل منهم ثلاثين ألفاً، وجاء إليها، قال لها: كيف أنت؟ قالت: لقد رضي الله عنك، الآن شعب بالملايين يئن ويضرب، أطفال يدافعون عن الأقصى بأجسادهم العارية، ونساء، وحكام العرب عندهم أسلحة، لما طلب منهم أن يقاتلوا العراق قاتلوها بشدة، ولما يطلب منهم أن يضربوا شعوبهم يقتلون الألوف، أما من أجل فلسطين، ومن أجل المسجد الأقصى فلا يحركون ساكناً، وكأن الأمر لا يهمهم، وهم ضد شعوبهم، لأن شعوبهم قد خرجت تنادي ضدهم ولا تؤمن بهم، فيا شعوب العالم الإسلامي استمري في دعم أهلنا، وأسقطي هؤلاء الحكام الخون حتى تحرر الأرض، وإن وعد الله قادم بالنصر، لن نذل، لن نركع، يا أهلنا استمروا، وأخاطب الأخ أبو عمار ألا يوقف الانتفاضة، بدأت حرب التحرير الحقيقية، فلتستمر، وهنالك الشعوب في الأرض ستقف معنا، أما المتخاذلون فمصيرهم إلى مزابل التاريخ، وأخاطب (صدام حسين) الذي أعلن الجهاد أنك الآن عليك أن تبدأ بخطوة عملية أنت و(علي صالح) و (البشير)، أن تعملوا اتحاداً وتدعوا بعد ذلك علماء الأمة في كل مكان أن يعبؤوا الجماهير من أجل يوم التحرير، وعندها ستسقط الجماهير الحكام الذين لم ينطلقوا في هذا الموكب إذا أردتم العمل الحقيقي.

فيصل القاسم:

نعم، طيب دكتور أنت وقعت في الكثير من المتناقضات وقلت كلاماً أعتقد لا أساس له من الصحة بأي حال من الأحوال، قلت أن المنطقة العربية محكومة بأصوليات دينية آه.

د. مراد وهبة:

أيوه، أيوه.

فيصل القاسم:

يا رجل هذا الكلام يعني أين هو على أرض الواقع، الأصوليون غير موجودين على الساحة بالمرة في السياسة، هم إما في غياهب السجون، وإما يعني يلاحقون في المنافي، كل الهزائم العربية التي وقعت أنظمة علمانية هي التي كانت على رأس الحكم، وتأتي وتقول لي الأصوليون، الأصوليون هم الذخيرة، الذخر الاستراتيجي، الذخيرة الاستراتيجية لهذه الأمة تحافظ على ذاكرتها، تحافظ على ثقافتها، تحافظ على هويتها، كل الانتصارات التي حصلت ضد إسرائيل قام بها الأصوليون –إذا تريد أن تسميهم أصوليون- قامت بها القوة الإسلامية، القوة الإسلامية بجنوب لبنان هي اللي انتصرت، الجهاد الإسلامي في فلسطين وحماس هم الذخيرة الفعلية، وتأتي وتقول لي إن هؤلاء يحملون إرهاب ويحملون كذا وهم المسيطرون، العلمانيون هم الذين خربوا هذه الأمة.

د. مراد وهبة:

طيب يعني الحوار يأخذ نوع من الهدوء لأن المطلوب إعمال العقل وليس إعمال العاطفة.

فيصل القاسم:

نحن نُعمل العقل، أنت تقول: المنطقة محكومة بأصوليات دينية ونحن بحاجة إلى حل علماني، نحن لسنا بحاجة إلى حل علماني.

د. مراد وهبة:

طيب دقيقة واحدة، دقيقة واحدة، عشان أوضح الفكرة، الأصوليات تعمل من خلال مطلقات، يعني ما عندهاش إلا حل مطلق، العلمانية حلولها نسبية، المنطقة تحكم بالمطلقات، بيعني مثلاً مسألة التكفير يا مولانا، طبعاً في القرن العشرين إذا أنت أنا بأتحاور معاك وبأدي لك تأول معين لواقع، بعدين أنت زي ما سيادتك بتقول له: إن منظمة المؤتمر الإسلامي ألغت لفظ الجهاد، مولانا قال: يبقوا كفرة، ما هو المسألة ما تبقاش كده، لأنه إذا استخدمت لفظ التكفير أنت بتخلق على الاجتهاد نفسه، على عملية إعمال العقل، اترك إعمال العقل وتحاور مع الرأي الآخر، أما إنك تحكم زي ما الأستاذ الدكتور فيصل أيضاً يعني تفكيره فيه شيء من المطلق أيضاً، لأنه أنا بأتكلم بناءً على دراسة وخبرة، نقرأ فيه خمس مجلدات نشرت عن الأصوليات الدينية في العالم، نقرأ هذه المؤلفات وحترى إن الأصوليات الآن داخلة في صراع مع العلمانية ومن ضمنها الشرق الأوسط، فأنت عايز تحل، عايز تحل المشكلة، تحلها بتفكير مطلق لا يقبل الحوار؟ أم تحلها بتفكير نسبي؟ بتفكير نسبي المفاوضات، بتفكير مطلق حروب دينية، أنا الآن…

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب هذا كلام مهم جداً، كلام مهم بتفكير نسبي الحل العلماني، بتفكير مطلق حرب دينية.

د. نادر التميمي:

هي كلمة مطلق ونسبي فيه حق وباطل من عندي، حق وباطل لو سمحت.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

دكتور سمعت هذا الكلام، مفاوضات معناته حل علماني وهو المطلوب، وجهاد معناته دخول في حروب دينية.

د. نادر التميمي:

الآن أنا بدي أوجه للأستاذ سؤال.

د. مراد وهبة:

أيوه اتفضل.

د. نادر التميمي:

طبعاً إحنا متفقين إنه ما فيش أصولية، مش موجودة من بداية.. بعد ما جاء الاستعمار نطبق قوانين الاستعمار، يعني يا فرنسي يا إنجليزي، وبأسوأ مما.. يعني في قانون عند الغرب الناس تنتخب الحاكم، لو بيأخذوا هذه الحسنة بتكون جيدة بننتخب حكامنا ونحاسبهم، أما لا ننتخب أحد، هم مسيطرون علينا رضينا أم أبينا، فقضية الإسلام أول شيء مبعد، الإسلام الناس اللي بتجاهد الآن لأن عندها فريضة بتروح بتجاهد الآن لأن عندها فريضة بتروح تجاهد كتنظيمات، الأصل دول تقوم بهذا مش أفراد، لأنه الأصل هو الخليفة اللي يقوم بالجهاد، بس الناس أخذت على عاتقها، فبنيجي على قضية الحل السلمي أو الحل الجهادي اللي هي العلمانية بدها هذا، طب أنا بدي أسأل يعني لو وجدنا عصابة تحمل فكر إجرامي، تفكيرها إجرامي، واحتلت منطقة، فقتلت وشردت من فيها، ثم هؤلاء لم يتخلوا عن فكرهم هذا، هلا بنقول: إحنا بدنا نعمل معهم سلام ما هو مش راضين، هذا عنده مخطط أن يقضي عليك، عنده مخطط أن يخرب كل مالك، أنت كيف تستجدي منه هاي الآن جربنا، عملت معظم اتفاقيات كثيرة لم يقوموا بتطبيقها وبالتالي الآن شو بدهم؟ بدهم يجوا على أهم شيء عندنا إحنا في فلسطين المسجد الأقصى بدهم يعملوا مكانه الهيكل، فإذا نحن الآن أمام هذه العصابة بتقدر نقول والله فيها ناس دعاة سلام، وناس دعاة.. أوكلهم يحاكموا بنفس المحكمة، وعند كل قوانين الأرض أن هذه العصابة التي قتلت واستولت يجب أن تحكم بأقصى القوانين التي تطبق في أي دولة، سواء الإعدام أو المؤبد اللي في بعض الدول اللي ما بترضاش تعدم، إنما هذا حكمها، فأنا لما بآجي لليهود اللي عندهم من ضمن عقائدهم أن يأكلوا دم البشر، عندهم عيد البوريم وعيد الفصح بيأخذوا فيها الشباب اليافع أو الأطفال وبيصفوا دمهم، وطبعاً فيه واحد إنجليزي عامل إحصائية حوالي 57 ضحية في كل مدن أوروبا وأمريكا من ضمنها الأب (توما) في دمشق، قصته معروفة على زمن إبراهيم باشا، أخذ وهو أب خوري، أخذ وصفي دمه، هؤلاء لا ينفع معهم السلام لأنهم هؤلاء قد اضطهدهم البشر نتيجة أفكارهم، أماهم لا يعتبرون البشر بشر،يعتبرون أن البشر حسب التوراة.

فيصل القاسم:

أغيار.. أغيار، نعم.

د. نادر التميمي:

حيوانات خلقوا من نطفة حصان، ولذلك أنا جايب هنا واحد.

فيصل القاسم:

طيب هذا كلام، أنا أريد دكتور، أنا سالت سؤالاً ولم تجب علىَّ حتى الآن.

د. مراد وهبة:

أيوه بس دقيقة واحدة.

فيصل القاسم:

آه.. طيب.

د. مراد وهبة:

أنا يعني أحب أقول لمولانا.

نادر التميمي:

تفضل.

د. مراد وهبة:

إنه المناقشة الآن سيادتك مصمم إنها تدخلنا في حوار ديني، فالحوار الديني غير مجدي، إحنا عايزين حوار سياسي اللي هو يبقى حوار علماني، إحنا عايزين نحل المشكلة، مشكلة الصراع (العربي – الإسرائيلي) أو (الفلسطيني – الإسرائيلي).

فيصل القاسم:

وترى أن الحل العلماني هو الحل الأساسي.

د. مراد وهبة:

ما هو أنا بأقول لك ماذا أقصد بالعلمانية، أنا أقصد بها التفكير النسبي، التفكير النسبي يسمح لك بالحوار، يسمح لك بالمفاوضات، إذا أدخلت حوار ديني تقف المفاوضات، ويقف كل شيء طبعاً، طبعاً، طبعاً، أنا مع مولانا في الشيء السيئ والجريمة الكبرى اللي حدثت في المسجد الأقصى، دي مش عايزة نقاش، لكن إحنا عايزين ندخل في الصراع ككل كيف نخرج منه؟ إحنا عايزين في الآخر ننتصر، لكن هذا الانتصار محكوم بقوانين وقواعد.

فيصل القاسم:

طيب مع من نتفاوض؟ مع من نتفاوض؟

د. مراد وهبة:

أيوه كويس.

فيصل القاسم:

أنت تتحدث هنا كما لو أن، كما لو أن هناك تيارين في إسرائيل، تيار علماني يريد المفاوضات والحل النسبي، وتيار أصولي لا يريد الحل النسبي وهو يؤمن بالأشياء المطلقة هذا ما تقصده أم لا؟ آه.

د. مراد وهبة:

أيوه، أنا أقصد إنك تدخل حوار جاد..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

مع مَنْ؟

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

مع علمانية يهودية.

فيصل القاسم:

ومن هي هذه العلمانية اليهودية؟ هي باراك الذي سمح لشارون بتدنيس المسجد الأقصى، وباراك الذي سمح ببناء الهيكل تحت المسجد الأقصى فمع من تتفاوض يا دكتور؟

د. مراد وهبة:

لا هأقول لك: أنا مش عايز أركز على أفراد ليه؟ لأن التيار لما نقول فيه تيار يعني معناها مش تركيز على أفراد ده تركيز على حركة.

فيصل القاسم:

حركة.. حزب العمل، حزب العمل هو الذي سمح ببناء الهيكل تحت المسجد الأقصى، وهو الذي أرسل آلاف الجنود مع شارون، كي يدنسوا المسجد الأقصى.

د. مراد وهبة:

دقيقة واحدة.. دلوقتي أنا لما أتكلم عن حركة علمانية دي تيار تاريخي، مسألة الهجوم على المسجد الأقصى أنا قلت دي جريمة وتدان، وافعل ما تريد.. كويس؟ لأنها مست جانب ديني، ما هو علشان كده أنا لا أرغب في إن إحنا نغرق المنطقة في صراعات دينية، سيادتك بتسألني بتقول لي: إزاي أحل بالعلمانية؟ الآن في العصر اللي إحنا عايشين فيه ما فيش فواصل، يعني حتى الإنترنت ده هي Inter Connected يعني الكل مترابط، الصراع في داخل الشرق الأوسط فعلاً فيه الإنترنت، أنت داخل في الكل المترابط، أمريكا، روسيا، أوروبا، والشرق الأوسط، فإذن أنت لما بتيجي تدخل في مفاوضات، حقيقة أنت مش داخل فقط مع إسرائيل، ده أنت داخل مع العالم، فإذن أنت بدك تفكير عالمي، حتى إنك تستطيع في المفاوضات إنك تصل إلى أقصى حد في الحصول على الحقوق، أنا بأقول أقصى حد ليه؟ لأن أنا بأعتمد على التطور، مولانا عايز يحل الآن، لا، ده تتحل في المستقبل ولكن البداية في الحل ماذا تكون؟ إذا كان سيادتك عايز تعمل البداية هي صدام ديني، أنا أقولك هتتعقد الأمور، إنما لازم يكون عندنا تسامح بحيث إنه الأديان نعطيها القيمة الحقيقية..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

تسامح مع من؟

د. مراد وهبة:

هه؟

فيصل القاسم:

تسامح مع من؟!

د. مراد وهبة:

مع من؟!

فيصل القاسم[مستأنفاً]:

تسامح مع باراك؟! مع حزب العمل وحزب الل.. مع إسرائيل؟! مع من؟

د. مراد وهبة:

لاء.. أنا بأقول تسامح مع الأديان.

فيصل القاسم:

طب مع الأديان..

د. مراد وهبة:

أنا ما جبتش سيرة أبداً.. لاء، أنا عايز أبقى واضح.. لاء، دقيقة واحدة.. أنا عايز أبقى واضح إن أنا دلوقتي المنطقة دخلت في مفاوضات، تعثرت المفاوضات.. كويس؟ فيه جزء منها بيعمل غلق اللي هي مشكلة القدس، تؤجل مشكلة القدس ونبحث فيما تبقى، الهدف من البحث إنك بتعمل ضغط دولي.. دولي، مش خاص بإسرائيل دولي وتكون رأي عام عالمي يسمح بإحداث الضغط المطلوب علشان تصل إلى أقصى حد من الحصول على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني..

د. نادر التميمي:

سيدي..

فيصل القاسم:

طيب، قبل ذلك.. سأعطيك المجال، لكن السيد إبراهيم البيومي من الكويت.. تفضل يا سيدي.

إبراهيم البيومي:

آلو، السلام عليكم.

فيصل القاسم:

وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.

إبراهيم البيومي:

أنا أود أن أعلق على ما بدأ به الدكتور مراد وهبة كلامه في هذه الحلقة، قال الدكتور مراد وهبة أو بدأ الحلقة بمجموعة من التعميمات الكاسحة غير العلمية في حقيقية الأمر..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

تعميمات كاسحة غير علمية.

إبراهيم البيومي[مستأنفاً]:

هو قال أن المنطقة تعج بأصوليات متعارضة ومتناقضة وذكر الأصولية الإسلامية وأصولية مسيحية وأصولية يهودية.

فيصل القاسم:

وأصولية يهودية.. نعم.

إبراهيم البيومي:

وقال أن هذه الأصوليات تدعي امتلاك الحقيقة الكاملة، وقال أن الإرهاب كامن بطريقة هيكلية في هذه الأصوليات ومنها –بطبيعة الحال- الأصولية الإسلامية.

فيصل القاسم:

صحيح.. نعم.

إبراهيم البيومي:

وقال أيضاً أنها ترفض الحضارة، وقال أن الحل هو في إيجاد تيار علماني يؤمن بالنسبية ويكون هذا الحل، أنا أعتقد أن قوله بأن المنطقة تعج بأصوليات متعارضة هذا غير صحيح، لأنني وسأسأله سؤالاً في نهاية هذا التعليق القصير –هذا غير صحيح، لأن الأصولية إذا كان يعني بها العودة إلى أصول الدين سواء كان المسيحي أو الإسلامي أو اليهودي الصحيحة، أو اليهودية في أصولها الصحيحة ليست متعارضة، لأنها كلها نابعة من أصل واحد تدعو إلى الإيمان بالله تعالى وإلى الإيمان بالملائكة واليوم الآخر.. إلى آخر ما هو معروف، أما الادعاء بأن الحقيقة الكاملة.. فأنا أريد أن أوجه أو ألفت نظر الدكتور مراد وهبة إلى نقطة مهمة جداً: أن الإيمان بالحقيقة الكاملة هو فيما يتعلق بالعقائديات والأمور العقائدية، أما فيما عدا ذلك فهو خاضع للاجتهاد والتفكير والاختلاف في إطار هذه القواعد العامة التي تأتي بها الأصوليات.. بالنسبة للإرهاب.. يقول إن الإرهاب عملية هيكلية، يعني ليس نتيجة أخطاء أو يأتي في الممارسات أو ما إلى ذلك، ولكن يقول أنه بنيوي أو هيكلي في الأصولية، أنا أعتقد أن هذا ادعاء ليس عليه دليل، وأنا أطلب من الدكتور مراد وهبة أن يأتي لي بدليل واقعي يقنعني بهذه المقولة العامة والشديدة العمومية.. بالنسبة لرفض الحضارة، هذا ادعاء باطل وأتحدى الدكتور مراد وهبة أن يأتيني بدليل يقنعني بأن الأصولية الإسلامية –على حد قوله- ترفض الحضارة أو ترفض التقدم، كم عدد المهندسين المسلمين الموجودين في العالم العربي والإسلامي؟ كم عدد الأطباء؟ كم عدد العاملين في المجالات العلمية المختلفة وهم مسلمون مؤمنون.. يعني لست أدري ماذا يعني بهذه المقولة؟ كيف أنهم يرفضون الحضارة؟ أريد أنه دليلاً على هذا الادعاء الباطل الكاسح الكسيح في حقيقة الأمر..

فيصل القاسم:

شكراً سيد بيومي.. الكثير من الأسئلة أسئلة مهمة جداً.. دكتور..أعتقد أسئلة في الصميم.

د. مراد وهبة:

أيوه، أنا يعني أشكره على إنه بيطلب نوع من التوضيح هي الأصولية معناها الالتزام بحرفية النص الديني.

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

والعودة إلى الأصول.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

وعدم إعمال العقل، لاء مش الأصول..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

عدم إعمال العقل؟!

د. مراد وهبة:

آه.. عدم إعمال العقل، لأنه في هذه الحالة النتيجة هي التكفير، والتكفير أو الهرطقة في المسيحية الاثنين واحد، موجودين في الأديان، لما الأصولية بتلتزم بحرفية النص الديني، وتمنع إعمال العقل وترفض التطور الحضاري، أنا هاديك مثال: في الأصولية المسيحية في أمريكا ليها تأثير في بعض الجامعات الأمريكية بحيث هذه الجامعات الأمريكية يمتنع تدريس (دارون) فيها وفي أمريكا.. هه.. فإن مسألة إنه فيه خلافات، لا.. الأصوليات واحدة، أنا هآجي مثلاً لسيد قطب، سيد قطب يقول: إنه الإصلاح الديني اللي حصل في أوروبا والتنوير اللي حصل في أوروبا دي مرض عقلي ويجب أن نبتعد عنه، وسماه الفصام النكد، الفصام النكد يعني واحد مفصول عن الواقع الإصلاح الديني والتنوير،بينما الإصلاح الديني و التنوير في أوروبا هو أساس الثورة العلمية والتكنولوجية التي نحيا عليها جميعاً، الأصوليات الدينية ضد الثورة العلمية والتكنولوجية، شوف إزاي أنا هأقولك: أنا كنت في الخارج من شهر في كندا وفي إنجلترا، حدث إنه فيه تطور جريء جداً في الطب، حدث إن هيكونوا من جينات من داخل الجسم لأجزاء تكون أصابها المرض، تتشال من الداخل وتحل محلها جينات تتولد من الداخل..

د. نادر التميمي[مقاطعاً]:

بالنظام الجيني.. نعم.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

ما فيش زرع أعضاء، رجال الدين ثاروا، في كندا بالمثل.. الثورة دي جاية إيه؟ دي جاية من الأصولية المسيحية أن هي ضد أي تطور حضاري، وده في صميم أي أصولية..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

والأصولية الإسلامية بشكل خاص أيضاً..

د. مراد وهبة:

والأصولية اليهودية، فكل الأصو.. اللي عايز أقوله للأخ إنه لما نيجي نناقش بعض نناقش على أساس أنا تحديدي إيه للأصولية وتناقشني، لكن ما تقولش إن الأصولية هي الدين، لاء.. الدين في أساسه، في معناه الحقيقي هو إخبار وبيان، بعد كده بتيجي بقى علوم العقيدة بتعمل اجتهادات، هو دي النقطة..

د. نادر التميمي:

يا سيدي.. أعطني فرصة أجاوب علمياً.

د. مراد وهبة:

تفضل.. أيوه.. أرجوك.

د. نادر التميمي:

يا سيدي.. في أوروبا اللي حكيته صحيح، الكنيسة وقفت في وجه العلم ومعروف شو اللي عملته، بس إحنا عندنا بدنا نفصل بين شيئين: الحضارة والمدينة، الحضارة هي طريقة العيش في الحياة، يعني مثلاً الخمر في حضارتنا الإسلامية حرام عند الغرب مُباح، الزنى في حضارتنا حرام عند الغرب برضى الطرفين برضا الطرفين مفيش عليه شيء، الربا في حضارتنا حرام عند الغرب شغلة تعتبر تجارة، إذن الحضارات اللي عندنا الإسلامية تقيدنا ضمن قاعدة شرعية (وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث) وما هو تعريف الطيب؟ هو كل شيء مفيد للنفس والجسد والروح، فإذا كان أجمع أهل الاختصاص أهل الطب إنه هذا مفيد، أهل الزراعة إنه هذا مفيد نأخذ به ولو عند كل الحضارات، وإذا قالوا: لاء مضر للجسم وللنفس والروح حرام، إذن هذه حضارة متطورة، بعدين عندنا ليس علم الشريعة فقط هو اللي بتقرؤه في العقيدة والعبادات والمعاملات فقط، الطب عندنا علم شرعي، والجيولوجيا علم شرعي، وعلم الفلك علم شرعي بنصوص قرآنية يعني إذا لم تقم بها تأثم، مثلاً ربنا بيقول: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) انظر شو معناته.. مش النظر العادي، البحث التجريبي العلمي اللي على طريقة قامت في الأندلس حضارة مدنية، لما المدينة تعني الاختراعات والصناعات.. وإلى آخره، مطلوب أن نعمل بها، لأنها من سنن الله في الكون، أخذت أوروبا عن الأندلس لأنه هذا ديننا بيأمرنا بها، الطب (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) يعني ليه ما تطلع على جسمك وتشوف كيف مكون؟ الفلك.. (فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) لما تعرف بُعد النجم عن النجم وعنك، تذهل لأن هذا علم فلك اسمه..

فإذن إحنا العلوم كلها اللي بتحكي عنها اللي تقدمت فيها أوروبا مطلوب نأخذها وحضارتنا هي الحضارة اللي حكيتها بتختلف عن الحضارة الأوروبية، فإحنا الآن عن طريق حكامنا اللي إجوا بعد الاستعمار -وإحنا مستعمرين حتى الآن –لا أخذوا بالحضارة والمدنية أخذوا بالعلمانية لفصل الدين عن الحياة، فالدين مفصول، فلا تحمل كل.. يعني 1967م هزيمة مش على يدنا، ولا في 1948م بل بالعكس فيه تسليم وخيانات، ولذلك لم نقم.. التنظيمات الصغيرة قامت بحروب انتصرت فيها، إذاً كيف لو قامت فيها دولة وتبنت الإسلام؟

فيصل القاسم:

طيب، كويس.. دقيقة، محمد قيناوي من القاهرة، تفضل يا سيدي.

محمد قيناوي:

آلو، أنا أولاً عاوز أقول حاجة: المناقشة كده رايحة لمناقشة دينية، قضية فلسطين -منذ نشأت- قضية سياسية ولم يكن في أدبيات فتح أي حاجة عن الدين ومحاولة إدخال الدين مرة أخرى في هذه القضية أنا متفق تماماً مع الدكتور وهبة إنه بيودي المنطقة بالكامل لأخطر المناطق، منطقتنا تبقى أفغانستان أخرى، المطلوب حالياً هو خيار السلام أم خيار الحرب؟ في خيار السلام بنختاره وفق لموازين قوى دولية وعربية لا تسمح بالحرب، العمليات الفدائية.. إذا كان حزب الله نجح ده مش بس لجهاديات حزب الله، وإنما لأن ده كان قرار إسرائيلي بالانسحاب، لأن قوى السلام داخل إسرائيل كانت ضاغطة من أجل الانسحاب والعالم كان ضاغط..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

قوى السلام.. آه!!

محمد قيناوي:

لأن مشكلة قضية حدود لبنان قضية محددة عند الأمم المتحدة، مش قضية لسه دولة هتنشأ، مش قضية استرداد أرض بدون حدود، قضية فلسطين قضية إذا ما كناش نقدر ناخد الكل فمش معنى كده نسيب كل حاجة، المفترض إن إحنا نحاول أن نكسب –الآن- الرأي العام العالمي معنا من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، وأنا مع الدكتور وهبة إنه موضوع القدس قد طرح في كامب ديفيد 2 على أساس إنه يؤجل وعلى أساس أنه له حل دولي، أنه يتحط تحت.. كنا لابد أن نضغط من أجل أخذ أكتر ما يمكن في حدود موازين القوى عربياً ودولياً، لكن أن نترك أطفالنا للرصاص ده مجازفة ومغامرة ليست لها مثيل في التاريخ، وشكراً..

فيصل القاسم:

يعني تريد أن تقول بعبارة أخرى أن الجهاد هو نوع من الانتحار أو من الإرهاب؟

محمد قيناوي:

سواء الإسلاميين قالوا الجهاد، أو سواء فتح قالت الكفاح المسلح، موازين القوى لا تسمح، موازين القوى لا تسمح بده خالص، وأي عاقل عاوز يناقشني فيناقشني –بالضبط- في موازين القوى اللي عنده عربياً وإسلامياً حتى.

فيصل القاسم:

إذن يعني تريد أن تقول: إنه الجهاد مستحيل، وإنه الجهاد نوع من الرومانسيات؟

محمد قيناوي:

مش رومانسية، ده تعريض صدور الأطفال للرصاص، ده نوع من الانتحار الجماعي.

فيصل القاسم:

طيب، انتحار جماعي، سيد قيناوي.. ابق معنا لو سمحت.. آه.

د. نادر التميمي:

أولاً: الإخوان بانيين نظرية إن إحنا أمة منهزمة لا نقدر على المقاومة، وعملوا معارك وهمية صارت، اللي هي 1948م، و 1967م، 1948م أكثر واحد فضحها عبد الله التل قائد القدس العسكري، قال: كنا داخلين ننفذ مخطط التقسيم، (مش داخلين نجاهد) فكان الإنجليز يقودوا المعركة وعملوا هزيمة 1948م حتى يكسروا النفوس، ثم 1967م باخد كلام حسنين هيكل في الانفجار، بيقول: إنه إحنا إتأمرنا أن نتلقى الضربة الأولى، وحتى يوم ما صار الهجوم منعنا أن نطلق المدافع المضادة للطائرات، وقال هذا حسين الشافعي أيضاً في شاهد على العصر، قال: إنه كانت على نظام الدكة الطائرات فضربت فإحنا لم نقاتل لما قاتلنا في الكرامة كما قال (بشور الحديثي) السيد بشور حديثي، بيقول: العجيب في 1967م انهزمت عدة دول هكذا ظهر لنا، والجيش الأردني قالوا انهزم، نفس الجيش مع مجموعة من الفدائيين في ال 1968م هزمت إسرائيل، وبعدين حصار بيروت لما حاصرت القوات 200 ألف جندي إسرائيلي، و 40 ألف كتايب، والأسطول الأمريكي حاصر مجموعة الفدائيين في داخل بيروت ثلاثة شهور و هم يقاومون، لولا إنه قال له حبيب لأبو عمار.. قال له الذي يضغط لإخراجك الأنظمة العربية، فخرج بناءً على ذلك هذه حصلت أيضاً، ثم حزب الله الآن إذن مش واحدة، نحن الآن نضرب أمثلة بمجموعات تقاتل وتنتصر، بيقول لي لا ما بنقدرش، وموازين القوى!! ثم في العالم.. قل لي أي دولة استعمرت وكان فيه توازن بين هذه الدولة المستعمِرة والمستعمَرة كيف انتصرت؟ الجزائر.. مش حلف الأطلسي كان يدعم فرنسا؟ خرجت أم لم تخرج؟! كل الشعوب اللي تحررت في الأرض قاومت، إحنا بدنا نذل يعني لازم نظل نأكل الصرامي على رؤوسنا ويقتلوا أطفالنا.. نقول: إحنا بدنا السلام؟! والعدو اللي أمامنا بيمص الدماء عنده في دينه في عقيدته إنه مص الدماء؟ وبعدين بدي أتكلم أنا على قضية السلام اللي عندهم إنه ناخد الطرف..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طب قال هو: إنه هو الجهاد الذي تدعو له هو نوع من الانتحار الجماعي.

د. نادر التميمي:

يا سيدي.. هذا تفكيره أما أنا بأرد عليه..

فيصل القاسم:

وقتل للأطفال.

د. نادر التميمي:

إحنا تاريخنا، عبر التاريخ، منذ معركة بدر، حتى كل معاركنا اللي انتصرنا فيها لما وصلنا للأندلس وآمن أهل الأندلس زينا، يطردوا طرد من بلدهم، لأنه اختلطوا مع الفاتحين وهم اللي طلبوهم، كنا بننتصر بهذا الجهاد اللي يحطم الظالمين أمامنا، لما تركنا الجهاد إحنا ذلينا، وبعدين عندنا الجهاد اللي بيستشهد هو بيطلع على الجنة بيذهب إلى الجنة مباشرة وهذه عقيدتنا (ومش اللي فيها مص دم) واللي بِدُّوش الجهاد بده يموت وبده يذل، يعني الموت هل يبقى للذي لا يريد جهاداً؟

الحكام يظلوا على مناصبهم؟ وهو بيظل عايش في الدنيا هذه؟ إذن هؤلاء الأطفال تحية لهم في عليين مع محمد الآن، هذا محمد الدرة يسلم عليك يا أماه، يسلم على الذين يقاتلون يقول: نحن في الجنة معاً الحقوا بنا، لا تردوا على المستسلمين، على الذين يريدون منا الخنوع والذلة ولذلك تصعد الأرواح باستمرار إلى عليائها مع محمد ورضوان، ومع صلاح الدين ومع عمر ومع الأبطال يقولون: نحن في الجنة لماذا أنتم خائفون؟! فلتسر القوافل إلى الجنة لتحرير أرضنا، أما كلام المستسلمين فقد عفا عليه الزمن، الحكام يؤيدون هؤلاء، لأن هم الذين اتخذوا قراراً بمنع الجهاد في مؤتمر داكار.

فيصل القاسم:

طيب.. سيد قيناوي..

محمد قيناوي:

أيوه..

فيصل القاسم:

تفضل.

محمد قيناوي:

يعني أنا عاوز أقول حتى منظمة التحرير الفلسطينية اتخذت ذات يوم المنطق الفيتنامي، والآن العالم اختلف، الاتحاد السوفيتي مفيش، بقى فيه محور واحد قوة واحدة، لم تعد هناك قوتين، لم تعد هناك حرب باردة، لم يعد هناك من يدعمك بالسلاح، والوقوف في الهيئات الدولية، أنت الآن أمام قطب واحد، قطب متحكم مادياً وسلاحياً وهو معاك في طريق السلام، وهو عمل كامب ديفيد 1 وكامب ديفيد 2 وكان هناك إمكانية لمواصلة الحوار، ومواصلة أخذ ما يمكن أخذه وزي ما بيقول الدكتور مراد وهبة، بالظبط كانت القدس ممكن أن تؤجل، أو ممكن أن تحل عن طريق قوة دولية لكن أن ترفض السلام وأنت إيديك ما فيهاش سلاح أن ترفض السلام وإنت ما فيش قوة وراك ده نوع من الانتحار طبعاً..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

آه.. نوع من الانتحار..

محمد قيناوي[مستأنفاً]:

ما فيش علاقة أبداً بإني هأدخل الجنة أو مش هأدخل الجنة، ده موضوع تاني، لكن الموضوع الأساسي هو أساساً موازين القوى فيه؟ قضية سياسية لازم يتحكم فيها العقل ونسبية الحل.

فيصل القاسم:

طيب.. طيب، تفضل.

د. نادر التميمي:

لو سمحت، موازين القوى اللي يبتكلم عنها باستمرار، أنا بأبشرك إذا بدك الآن في وسط الولايات المتحدة، اتنين في قلب غرفة صغيرة ممكن تخترعوا سلاح جرثومي أفجره في الولايات المتحدة، زي ما قال وزير الدفاع الأمريكي مش أنا، لما مسكوا مجموعة بدها تفجروا واشنطن وجدوا قد باكيت معها باكيت packet حتى تكلم قال: نصف هذا الباكيت –باكيت الدخان اللي في جيبته- يقتل نصف واشنطن، وقال هذه ممكن اتنين في مختبر صغير يعملوها، إذن هذا السلاح ليس حكراً على الولايات المتحدة، وبعدين الذرة صارت في باكستان وهي عمقنا، الآن دول عندنا تصنع.. إذن هذا ليس حكراً على أحد الآن، وممكن تفجر عليهم هذه أوطانهم إذا بيظلوا يظلمون والله ليخرجوا لهم ناس يفجروا عليهم أوطانهم، هؤلاء الذين يظلمون مثل الولايات المتحدة والغرب، فبالتالي لا تقول هذا، هذا كله كلام.. أن نستسلم وأن ننهزم وأنه مفيش موازين قوى، هذا كلام مقصود به أن نبقى نركع، الآن في الانتفاضة إسرائيل تتمنى إيقافها، تتمنى إيقاف الانتفاضة لأنها حركت مشاعر الناس اللي ممكن أن تستشهد أينما كانت، أمريكا الآن عاملة ماذا عاملة؟ عاملة ذعر على أساطيلها وعلى أفرادها..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

حالة تأهب.. أنت في هذه الحالة هل أنت مع ضرب.. يعني مثلاً أنت قبل قليل تقول: أنه سيضرب هؤلاء سيضربون في عقر دارهم، هل أنت مع ضرب هذه..؟

د. نادر التميمي:

مش أنا اللي بأقول، هو قال نفس وزير الدفاع، قال ممكن أن يعملها اثنين مش أنا أعملها، معها أن تعمل نعم.

فيصل القاسم:

هل مع مثلاً ضرب.. سمعنا قبل فترة إنه مثلاً أحد قيادي الجهاد في اليمن فجر..؟

د. نادر التميمي[مقاطعاً]:

يا أخي ربنا بيقول: (اقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) على كل شعوب المسلمين أن تضرب العدو المشترك، أمريكا ضدنا جميعاً، لتفهم أمريكا هذا، السكوت على ذلك.. أقول أنا فتوى الآن شرعية أنا مفتي بأقول: لما قال العلماء وأجمعوا: إذا احتل العدو أرضاً إسلامية أو أسر العدو فرداً مسلماً يصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، حتى أن المرأة تخرج من بيتها بدون إذن زوجها والولد بدون إذن أبيه، كلهم يلتحقون بالمعركة، الآن أهل فلسطين غير قادرين لوحدهم ولا اللي حولهم، إذن كل مسلم في الأرض إذا لم يجاهد نرى إيش مصيره في الناحية الشرعية؟ مصيره أنه لن يدخل الجنة، لان النص قطعي الدلالة قطعي الثبوت يقول الله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) يا أخوتي من (جاكرتا) حتى (طنجة) اسمعوا: والله لن تدخلو الجنة وإن صمتم وإن صليتم وإن فعلتم إذا لم تجاهدوا وتجاهدوا بقدر استطاعتكم، الذي يجد هدف للعدو في أي مكان عليه ضربه، عليه ضربه في كل مكان حتى يشعر أن هنالك أمة ليست مظاهرات فقط..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

يعني هل تريد أن تقول كما يسأل البعض أن العالم الإسلامي الآن بحاجة إلى مليون بن لادن؟

د. نادر التميمي:

وإلى عشر ملايين بن لادن..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

آه نحن بحاجة إلى بن لادن.

د. نادر التميمي:

ماذا فعل بن لادن؟ قال سأضرب الغرب الذي يحتل بلادي، سأضرب اليهود، أصبح إرهابياً؟! أنا لا أعرف الرجل ولكن سمعته وهو يعيش كما قال الصحفي هذا تبع جريدة القدس الأخ عبد الباري عطوان، قال: ذهبت إليه يعيش في مغارة وهو صاحب الملايين قد نقول مليار، يعيش يقول: أنا أريد أن أجاهد في سبيل الله، هذا الذي يجب أن ينطلق في الأمة، ليس في قصور في ترف وفي فجور..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

يعني باختصار تري أن تقول: ضرب المصالح الأمريكية أينما كانت؟

د. نادر التميمي:

هذا حكم شرعي كيف أتكلم، لازم كل إنسان يقدر على ضرب هدف عليه أن يضربه وإلا يأثمون جمعياً، هذا مطلوب شرعي، وأنا أخاطب العلماء.. اللي بيعارضني من علماء المسلمين الآن يتصل ويقول لي: إنك أنت غلطان، اللي بده يتكلم يعلن اسمه ويقول: أنا المفتي فلان أو الشيخ فلان يتكلم، أنا أتكلم حسب القواعد الشرعية نحن أمة واحدة إذا اشتكى منها عضوا كل الأعضاء يجب أن تشعر بهذا وعليها تخرج هذا المرض، وإسرائيل غدة سرطانية لا ينفع معها إلا الاستئصال.

فيصل القاسم:

طيب دكتور.. أنا أريد أن أسأل سؤالاً.

د. مراد وهبة:

تفضل.

فيصل القاسم:

يعني أنا أريد أن أسأل: المشروع الصهيوني إذا عدنا إلى بدايات المشروع الصهيوني منذ أن بدأ حتى الآن، ألا يقوم هذا المشروع على العنف والإرهاب منذ البداية حتى الآن إن كان شارون على رأسه أو باراك أو بيريرز أو إلى ما هو.. شامير؟ يقول على العنف والإرهاب فلماذا نسقط.. ؟ يعني هل نقابل هذا المشروع الصهيوني العنيف الرهيب بأغصان الزيتون والحل العلماني؟ أم يجب..؟ يعني لماذا لا نعود إلى أساسيات الأمور؟ لا يفل الحديد إلا الحديد أم لا؟

د. مراد وهبة:

دقيقة واحدة، أفتكر المسائل دلوقتي اتضحت في الآتي: إنه حرب أم غير حرب، غير الحرب السلام يقال عليه استسلام، طيب المناقشة الآن تكون كالآتي: إذا مولانا يرغب في الحرب فالحرب لها قواعد، والآن الحرب تعني استخدام أعلى أنواع التكنولوجيا، وطبعاً أعلى أنواع التكنولوجيا بتحاط بنوع من السرية عند أي دولة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

صح.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

فإذن أنا هاطرح الآتي ومولانا برضو ممكن إنه يستجيب إنه أنا أقول: في القرن الواحد والعشرين، حيث التطور التكنولوجي العسكري خارق للعادة، الحرب مغامرة والسلام تحدي، وهناك فارق بين المغامرة والتحدي..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

تريد أن تقول الجهاد هو نوع من المغامرة؟!

د. مراد وهبة:

مغامرة، مغامرة غير مأمونة العواقب أقول لك ليه، لأن الحرب بالمعنى الحديث فيها مفاجآت لا تستطيع أن تتكهن بها، أما السلام إنك أنت تسعى إلى السلام أنت تواجه بتحدي ممكن تخضعه للتحليل العلمي ولا تواجه بمفاجآت، يعني مثلاً إذا أنا في داخل إسرائيل أما أقول دي دولة عنصرية ودولة دينية، وأنا أعمل على التغيير، هنا التحدي، المجتمع العربي أيضاً مجتمع يعاني من التخلف، يستلزم إنه يخرج من خارج التخلف حتى إنه معركة السلام يبقى فيها نوع من التكافؤ أنا أرغب مناقشة هذه النقطة بالتحديد، تفضل يا مولانا..

فيصل القاسم:

طيب، دقيقة لكن دقيقة سأعطيك المجال، ماجد الراشد.. السعودية، تفضل يا سيدي.

ماجد الراشد:

بسم الله الرحمن الرحيم، على رسلكم أيها الأخوة، عندي مشاركة في قصيدة تعبر عن المعنى، ولعلكم تدركون أهمية الجهاد والتضحية بالدماء والأشلاء، ليس هناك ما يبرر المؤتمرات ولا ما يبرر القوى الدولية، وإنما هي القوى الربانية، هذه مشاركة في قصيدة ولعل المعنى يدرك كل من يسمع.

يا ساهرون على الثغور قيام وأماننا يوم الأنام نيام

اسمع –رعاك الله- قولة منصف قرأ الكتاب وحثه الإسلام

إن الطغاة تجبروا وتغطرسوا لكنه الإملاء والإيهام

فرعون قام يدلهم طرق الردى ويحارب الإصلاح لما قاموا

وأراد تحكيم الصليب بأمتي باسم السلام تعظم الأصنام

يا سامعي أنت الأساس بأمتي أما العدو فخائن ولئام

أنت الأساس فقد حملت عقيدة أما العدو فحمله الإجرام

وإذا سجنت لدعوة فاثبت لها أنت الإمام وغيرك الأقزام

وإذا قُتِلت لمبدأ فارفع لها رأساً أبياً فالجنان أمام

فيصل القاسم:

طيب.. أشكرك جزيل الشكر، شكراً جزيلاً، السيد محمد أبو مريم من المغرب تفضل يا سيدي.

محمد أبو مريم:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على المجاهدين ورحمة الله وبركاته، أرى أن كثيراً من الأسئلة الأساسية لم يجب عنها الآن أو يكاد، من قال: إن المسلمين أسقطوا الجهاد من قاموسهم؟ الذين أسقطوه هم الساقطون من المتمسلمين عرباً وعجماً، ومن أسقط حكماً لله سقط والجهاد حكم الله، لذلك العرب والمتمسلمون اليوم سقطوا عندما أسقطوا دين الله تعالى من حياتهم، من يقرأ سورة البقرة في القرآن الكريم يجد هذه الآيات، كُتِب عليكم القتال، كُتِب عليكم القصاص، كتب عليكم الصيام، أما الصيام فقد سمح به الحكام بل الحكام أيضاً يصومون –حسب ما يظهرون- وذلك لأن الصيام لا يضر بالمصالح اليهودية والأمريكية في الوطن الإسلامي، بل ربما ينعش الاقتصاد اليهودي بما يصدر من التمر والزبادي، أما القتال فهو عين الإضرار بالاستعمار والاستكبار، فلا غطرسة صهيونية مع الجهاد ولا استنسار لبغاث العرب مع الجهاد، و لا استئساد اليهود والنصارى مع الجهاد، إنني أسمع كثيراً من الجهات تطالب الدول العربية، وعلى رأسها دول الطوق –كما يقولون- مصر والأردن وسوريا ولبنان، تطالبها بفتح الحدود لتمكين الناس من الجهاد، وهو أمر عظيم في ظاهره، لكنه غير سديد بالتأكيد. مصر والأردن وغيرهما عليهم أولاً أن يغلقوا الحدود لا أن يفتحوها، أن يغلقوها مع اليهود في وجه التطبيع الفظيع، وأن يغلقوا الحدود مع اليهود في وجه الاستثمار الصهيوني في بلاد الإسلام، وأن يغلقوا الحدود مع اليهود في وجه سفراء صهيون، وسياح صهيون، وتجارهم وغيرهم، وأن يغلقوا موانئهم في وجه البوارج الأمريكية المحاصرة لشعب العراق، وأن يغلقوا قواعد أمريكا العسكرية في كلا بلاد المسلمين، وأن يغلقوا الأجواء في وجه طائرات أمريكا أم ما يسمى بإسرائيل، وهذا الإغلاق التام ينبغي أن يكون قبل ما يطالب به البعض من فتح الحدود للجهاد فإن أغلق ما يجب إغلاقه فبها ونعمت، وبعدها تفتح الحدود، وإلا فالجهاد ينبغي أن يبدأ بسفارات ما يسمى بإسرائيل قبل كل شيء.

ثم إني أقول..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ماذا تقصد بذلك؟ ماذا تقصد بذلك أن يبدأ؟

محمد أبو مريم:

أقصد بأن سفارات أمريكا وسفارات اليهود، ولا سيما سفارات ما يسمى بإسرائيل في البلاد العربية ينبغي أن يُبدأ بمجاهدتها هي، أليست هي العدو الأقرب؟

إذاً أقول: إن فتح الحدود في وجه الشعوب والأطفال المتحمسين العزل –أيضاً- أمر غير سديد، فالحماس والإرادة وحتى الإيمان في معزل عن القوة والإعداد لا يكفي أمام طائرات العدو ودباباته وقنابله ورشاشاته. اللهم إلا إذا كنا نريد حرباً إبادية في حقنا، فحينها سنباد كما تباد الحشرات بالمبيدات، لا. ليس هكذا، دماء المسلمين أغلى ما يكون وإن استرخصها المجرمون.

فالصواب إذاً –يا دكتور فيصل- ليس في تشجيع الانتفاضة كما يقولون –على جلال قدرها وعلو همة أهلها- ما لم تكن في سبيل الشرعية الدولية، ولكن الصواب في فتح أبواب الثكنات العسكرية ومراكز التدريب الحربية ومعاهد الضباط وضباط الصف، والشرطة والدرك، وغيرها من القوات في كل البلاد الإسلامية من شرق الأرض إلى غربها، وليس فقط في البلاد العربية، لأن الحرب دينية وليست عنصرية، على الرغم مما يقوله مراد وهبة والمصري هذا الذي تكلم قبل قليل. إنها حرب دينية وليست عنصرية ولا قومية، وسوف تجد تلك الجيوش والشعوب من (طنجة) إلى (جاكرتا) وراءها بكل ما تملك.

وأستسمح الشيخ الكريم نادر التميمي لأقول له: إن الآية التي استشهدت بها يا شيخنا الكريم في مطلع كلامك (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين..) الآية من سورة الممتحنة، هذه الآية معناها مشروط بشرطين اثنين:

-أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

-وأن يرضوا بحكم الله، مع الإشارة إلى القول الآخر، أي: نسخ الآية بآية السيف، لكن أرجع –لا علينا- أرجع إلى القول: سمعت قبل أيام عرفات يدعو على باراك قائلاً: فليذهب إلى الجحيم –وقد استجاب باراك وذهب إلى حزب الليكود، إلى شارون (الجحيم)- إن عرفات لا يعني جحيم الآخرة، لا. لأنه يعلم سلفاً أن جحيم الآخرة مهيأ لاستقبال باراك ومَنْ صافح باراك، لكن باراك، ومن ورائه أمريكا قد أضرموا ناراً في الدنيا وجحيماً لا يطاق لأبناء فلسطين، باراك يعلم يقيناً أن مصيره إلى النار مادام يهودياً، وكثير من حكام العرب يعلمون أن مصيرهم إلى النار ماداموا أعواناً لليهود على أمتهم، إن مَن يعترف بالكيان الصهيوني ويربطه معه علاقات دبلوماسية، ويرفع فوق أرضه النجمة السداسية لهو يهودي من العيار الثقيل، وهؤلاء هم الذين يرفعون الآن راية الاستسلام المسماه (سلام الشجعان) من باب تسمية الشيء بغير اسمه.

أتدرون ما سلام الشجعان؟

إنه سلام من يقول لعدوه خذ وطني ما أشجعني، خذ داري وأهلي ومالي ما أكرمني، وأنا لا أعرف شجاعة ولا كرماً أكبر من أن يقدم سمسار أرضه وعرضه لليهود، وبالمناسبة –يا أخي نادر التميمي- لا تطمع في أبي عمار، وليس أخاً لنا ولا لأي مسلم، ولا تطمع في صدام ولا تطمع في هذا الرئيس اليمني، لا تطمع في هؤلاء، فاقد الشيء لا يعطيه.

أما عن السؤال: هل المسلمون قادرون على الجهاد عملياً؟ الجواب واضح في الشيشان. يا دكتور فيصل الجواب واضح في الشيشان.

فيصل القاسم:

طيب يا.. الكثير من الأسئلة، أشكرك جزيل الشكر. دكتور التميمي، كيف ترد على هذا الكلام؟ أنت دعوت إلى الجهاد، إلى ما هنالك من هذا الكلام، وقال كثيراً السيد.

أنا أريد أسأل: كيف تدعو مثلاً إلى الجهاد ونرى أن السلطة الفلسطينية المعني الأول بالقضية تضع كل المجاهدين وراء القضبان؟

د. نادر التميمي:

نحن ضد هذا على طول الخط، أنا معارض، أنا مش موافق، لا تفكرني أحد.. أنا أكبر المعارضين، بيعرفوني كل المجلس الوطني.

يعني أنا كفَّرت –لما صارت أوسلو- كفرت اللي توافقوا عليها أمام المجلس المركزي، هذه اتركننا منها.

بس الأخ فيه قضية إنه لا يناشد على استمرار الانتفاضة، أتدري يا أخي.. أنت غالطت نفسك، غالطت نفسك لأن استمرار الانتفاضة سينفض الأنظمة العملية في المنطقة، لذلك وزير الدفاع الأمريكي اجتمع.. قال: يجب تعقد اللي هي (شرم الشيخ) لأنه هذه الشرارة ستنطلق إلى الأنظمة الأخرى وستدمر مصالحنا في المنطقة، فكان هذا من أجل شرم الشيخ، إذاً أنت تدعو.. هي شرارة ستحطم الأنظمة العميلة المرتبطة بالاستعمار، والتي لا تريد لهذه الأمة أن تفيق، هذه واحدة.

أما بالنسبة ل.. أنا لما بأطرح الرئيس صدام حسين بيقول: حي على الجهاد، وبيقول الرئيس علي صالح نفس الشيء..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

فتح الحدود.

د. نادر التميمي[مستأنفاً]:

أنا بأطالبهم بالعمل، اقتراحي الآن عليهم الآن..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

وهو طالب بالعمل، الرئيس علي عبد الله صالح قدم اقتراحاً مهماً، فتح الحدود، وكلام منطقي جداً لماذا؟

د. نادر التميمي[مستأنفاً]:

فأنا ما بدي أقول للأخ إنه لا. بآخدش، لا. لا. واحد بييجي بيطلب هذا، بأقول له: نفذ الآن أنتم ثلاث رؤساء اعملوا اتحاد بينكم، ما نقولش وحدة، اتحاد. ثم أنتم تفتحوا باب التطوع لكل المسلمين، وبعد ذلك الجماهير ستسقط الأنظمة التي تقف في وجه هذه الجماهير، هذا حل موضوعي وعملي، وبعدين بدك تفهم شغلة، في الحرب الصليبية وفي حرب التتار كان الحكام أسوأ من الحال اللي بنعيش فيها، وكان الشام (حلب) دولة، و(الرها) دولة و(دمشق) دولة يعني على مستوى المدن، ووصل إن التتار في هذاك الوقت لما اجتاحوا المنطقة كل المشرق، وجاءوا إلى منطقة الشام، كان من الخوف الناس لما يجي التتري يقول لمائة من الناس: قفوا حتى آتي بسيف وأقتلكم يظلوا واقفين حتى ينقتلوا، ما وصلش عندنا هذه الحالة.

فيصل القاسم:

صحيح.

د. نادر التميمي:

فأعطيك شغلة، بعث أهل الشام إلى حاكم مصر (قطز)..

فيصل القاسم:

طيب..

د. نادر التميمي:

لو سمحت بس أنا أريد هذه، بعثوا له بجدائلهن وشعورهن، قالوا له: أنجدنا، نحن نضع الآن أمام (حسني مبارك) وحكام العرب نضع أمامهم أكباد الأطفال وقطع النساء والرجال يستنجدن بهم، هل عندهم شهامة ورجولة لينطلقوا أم يعتبرون هذا تخريب، ويعتبرون هذا خروج عن النص؟ لا. لتستمر يا أهلنا في مصر، يا من أنقذتم الشام في حرب التتر وفي الحرب الصليبية، نحن نستنجد بكم، أنتم وشعوب المنطقة حتى تحرروها مرة أخرى، وبارك الله فيكم يا شعب مصر العظيم.

فيصل القاسم:

طيب، دكتور. دكتور حتى الآن –اسمح لي- لم تجب ولا على سؤال واحد طُرح، أقول لك: إن المشروع الصهيوني يقوم على العنف والإرهاب. وترد علي بألف لفة ولم أفهم أي شيء، بصراحة يعني.

د. مراد وهبة:

يعني هل تريد نبرة خطابية حتى..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لا. ليس خطابية، أنا أقول لك: المشروع الصهيوني يقوم على الإرهاب..

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

..حتى تفهم، حتى تفهم؟

فيصل القاسم:

طيب، يقوم على الإرهاب والعنف، فإذاً نحن بحاجة.. طيب أنا أريد أن أقرأ لك شيئاً بسيطاً.

د. مراد وهبة:

أيوه.

فيصل القاسم:

قال باحث إسرائيلي في لب الصراع العربي الإسرائيلي: إن على العرب أن يستأصلوا الحركات الأصولية وبالضبط حماس والجهاد وغيرها وكل من يدعو إلى الجهاد، لأنها الوحيدة التي شلت حركة الدولة الإسرائيلية بحق وعطلت دوران المجتمع، فما عاد أحد يأمن على الذهاب إلى عمله، أو التنقل في الشوارع، أو حتى الذهاب إلى التسوق، لقد كانت الحرب الأولى التي تصل إلى الإسرائيليين، لهذا السبب هب العالم لمؤازرة إسرائيل واجتمع زعماؤه –كل الزعماء- لنصرة إسرائيل، المقاومة الجهادية داخل فلسطين هي وحدها التي عطلت نصف المشروع الصهيوني، الذي يحوم حول إغراء كل يهود العالم للهجرة إلى إسرائيل باعتبارها ملاذهم الآمن، ووطنهم الرغيد، بل إنها –أيضاً- فاقمت من معدلات الهجرة الإسرائيلية العكسية، حيث غادرت مجموعات وعوائل بحثاً عن الأمن والسلام. يعني هذا هو السؤال.. وأنت تعود وتقول لي.. لدي معطيات على أرض الواقع وأنت تفلسف الأمور.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

دكتور وهبة، سألتك الكثير من الأسئلة قبل الفاصل، أريد أن تجيب عليها بشكل محدد.

د. مراد وهبة:

لا. هو واضح أنك بتوجه إلي اتهامين:

الاتهام الأول: إن أنا تقريباً مراوغ.

والتهام الثاني: إن أنا أتفلسف، من ناحية الاتهام الثاني ده سليم لأن أنا صناعتي التفلسف.

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

آه، أستاذ فلسفة بالأصل.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

أيوه، من ناحية..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

عدم التحديد.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

عدم التحديد أو المراوغة دي راجعة إلى.. أنا لا أنا رجل دولة ولا رجل سياسة، لكن أنا مهنتي..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

التحليل.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

التحليل، وأنا علشان أحلل، أنا مش في ذهني الحل بقدر ما في ذهني أضع السؤال السليم، لأن الجواب السليم في السؤال السليم. إحنا أحيانًا بنضع أسئلة وهمية ونجيب عنها، طبعاً بندخل في أوهام.

فيصل القاسم:

طيب، هل تريد أن تقول أن أسئلتي وهمية عندما أقول لك: أنه مثلاً العمليات الجهادية عطلت نصف المشروع الصهيوني، وأن المشروع الصهيوني نفسه يقوم على العنف والإرهاب، فيجب أن تقابله بنفس السلاح، هذا كلام وهمي؟

د. مراد وهبة:

لا. إحنا عايزين ندمر الفكر الصهيوني، اللي هو فكر عنصري، كويس؟ فإحنا بنحلل، التحليل بيجعلك تدخل عوامل كثيرة مش عامل واحد، اللي حاصل في كلام مولانا إنه أنا أشعر كانطباع يعني إنه فيه عامل واحد مهيمن عليه، ولا يريد أن يرى غير هذا العامل، وهو العامل الماضي، ويريد أن يحييه الآن.

فيصل القاسم:

طيب بس أنا أمام واقع معين، فإذاً لابد من حل ما يتناسب مع هذا الواقع المعين، أنت تطرح عموميات وأشياء هلامية لا تناسب هذا الواقع، يعني أنا أريد منك أن تعالج هذا الواقع، يعني أنا أريد منك أن تعالج هذا الواقع الذي نحن بصدده، هناك حرب شبه دينية علينا، أو دينية.. فإذاً نحن بحاجة إلى جهاد، هذا هو السؤال البسيط، في موقع آخر يمكن الجهاد قد لا يكون مناسباً بأي حال من الأحوال، لكن نحن نتعرض.. يتعرض الفلسطينيون الآن إلى إبادة نازية همجية، فترفع لهم الحل العلماني والاستثنائي والنسبي وما بأعرف شو، ولا بتقوم بالجهاد؟ يعني هذا هو سؤال بسيط، نحن نعود إلى الأساسيات، أم لا؟

د. مراد وهبة:

أنا.. وأنا جاي إلى قطر كنت أتصفح الصحف العربية والأجنبية، فأرى في الصحف العربية انفعال لما هو حادث، الانفعال مشروع –طبعاً- أمام ما يُرتكب، لكن أنت سيادتك عايز تظل في حالة انفعال أم أنك تصل إلى حل أو إلى فكرة تنهي هذا ما تسميه بالانتحار الجماعي؟

فيصل القاسم:

آه، يعني أنت تريد أن.. في وجه هذه الغطرسة والإبادة النازية نريد أن نفكر بهدوء!! هذا ماذا تريد، آه.

د. مراد وهبة[مقاطعاً]:

لا.

فيصل القاسم[مستأنفاً]:

آه، أنت تريد أن تفكر، ونحل هذه القضية بالفلسفة والتفلسف أمام هذه الهجمة على الأطفال والإبادة وإلى ما هنالك، نريد أن نتفلسف يعني، ونقعد نفكر هيك على مهلنا، أم لا؟!

د. مراد وهبة:

والله يبدو أن عملية التفلسف عملية غير مشروعة في رأيك، لا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لا. مش برأيي، أنا بأطرح سؤال.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

آه، أو في رأي الآخرين، لكن شوف، فيه عيب إحنا بنقع فيه هو تداخل الوظائف والمسؤوليات، يعني أنا أتفلسف تقوم سيادتك تقول لي: لا. ما تتفلسفش، خليك عسكري، وانزل الميدان وحارب، فاهم إزاي؟ خلط بين الأمور، أو مثلاً تيجي تقول لي: خذ قرار سياسي الآن كما لو كنت أنا رجل سلطة، أنا لا رجل سلطة ولا جندي، لكن..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكنك صاحب رأي، ويجب أن تعطي رأيك.

د. مراد وهبة:

مش كده؟ آه، يعني أنا كمتفلسف، أنا بأدي لك حصيلة، أنت لك مطلق الحرية إنك تستثمرها أو لا تستثمرها.

فيصل القاسم:

طيب..

د. مراد وهبة:

يعني –دقيقة واحدة- أنا كنت مدعو من جامعة (هارفارد) للدخول في حوار –دقيقة واحدة- فوجدت إن بعض الأساتذة في جامعة هارفرد يقولون: إنهم مستشارون للمخابرات الأمريكية. ده مش معناه إنه بيدي حلول. معناها إنه بيدي تحليل، فأنت محتاج –أيضاً- في المجتمع العربي، وأنت تفعل لازم يكون فيه جنبك محلل يساعدك على إدارة الفعل..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

كويس، كويس، طيب.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

فما تطلبش مني أنا إدارة الفعل، لكن تطلب مني استشارة فلسفية تساعد في إدارة الفعل.

فيصل القاسم:

طيب، ميلاد سبعلي من الإمارات، تفضل.

د. مراد وهبة:

اتفضل.

فيصل القاسم:

شكراً.

ميلاد سبعلي:

مساء الخير أستاذ دكتور فيصل، ومساء الخير لكل المجاهدين الشرفاء.

أولاً: رد على حديث الدكتور هلا إنه.. صح نحن بحاجة إلى مفكرين إلى جانب المجاهدين، لكن هؤلاء المفكرين يجب أن ينطلقوا من الحقائق التاريخية، مش يشطبوا الحقائق التاريخية وبيلشوا ينظروا للاستسلام.

أولاً إذا كان أنا بأحب أعيد الحوار مع موضوع الحل العلماني والحل الديني، أنا بأعتبر يعني اللي نشوفه إنه كان الحل السلمي هو حل علماني علمي، والحل المقاوم بده يتهم إن هو حل ديني وغير علمي ومتخلف.

فيصل القاسم:

صحيح.

ميلاد سبعلي:

أنا بأحب أسأل الدكتور: أين كان الحل العلمي قبل استقدام مئات آلاف المستوطنين اليهود من كل بقاع الأرض إلى فلسطين حتى يحتلوا أرضنا ويهجروا أطفالنا وقرانا؟

بعدين هو عم بيحكي عن الخط التاريخي العلماني عند اليهود، أنا بدي أسأله: هؤلاء المستوطنين اللي مشوا ورا الحركة الصهيونية التي قامت على خرافة دينية، بينما نحن حقنا يقوم على حقيقة تاريخية باستمرارية وجودنا في ها الأرض. طيب هؤلاء اللي مشوا ورا ها الخرافة الدينية هل هم علمانيون؟

لو كانوا علمانيون كانوا ظلوا في أوروبا، شو بدهم بها القصة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

صحيح، طيب..

ميلاد سبعلي[مستأنفاً]:

ثانياً: بعد -لو سمحت بدي بعد دقيقة- ثانياً: نحن.. أنا شخصياً ما أنا مسلم، لكن أؤمن بالجهاد، وأنا أحيي كل المجاهدين.

د. نادر التميمي:

بارك الله فيك.

ميلاد سبعلي[مستأنفاً]:

وأنا مع الجهاد، وأنا أؤمن بأن كلنا مسلمون برب العالمين.

د. نادر التميمي:

بارك الله فيك.

ميلاد سبعلي[مستأنفاً]:

منا من أسلم لله بالقرآن، ومنا من أسلم لله بالإنجيل، وليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا وأرضنا إلا اليهود. لكن المقاومة –كما ذكر الدكتور قبل شوية- المقاومة هي الجهاد وهي قيام خطة نظامية معاكسة للمشروع الصهيوني يقوم على إنهاض مجتمعنا، المقاومة ليس حكراً أن تعني التخلف، بالعكس، ما يمنعنا أن نبني مقاومة بكل أشكالها، مقاومة للجهل وللتخلف وللتفرقة؟ وأنا دكتور في التكنولوجيا وعميد في الجامعة الأمريكية في دبي، يعني ما أنا جاي من.. كمان هذا اختصاصي، بأعرف بالتكنولوجيا وبكل ها المسائل اللي عم بنحكي عنها، لكن أنا عندي إيمان عميق بأنه نحن واجب أن نوجه كل هذه المعلومات اللي عندنا في اتجاه مقاوم مرتكز على حقنا التاريخي في كل فلسطين، وليس على.. لا قرارات فلان أو فلان أو كامب ديفيد 2 أو شرم الشيخ أو.. إلى آخره..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، سيد سبعلي.

ميلاد سبعلي[مستأنفاً]:

بعد نقطة صغيرة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أشكرك جزيل الشكر، عندي فاصل. الكثير من النقاط المهمة، شكراً جزيلاً سيد سبعلي.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

دكتور.

د. نادر التميمي:

بالنسبة للعلمانية الأخ طبعاً اللي تكلم الآن..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

السيد سبعلي.

د. نادر التميمي[مستأنفاً]:

هو ظن أنها تعني العلم. العَلْمانية غير العِلْمانية.

فيصل القاسم:

طيب، فصل..

د. نادر التميمي:

فصل الدين عن الحياة.

فيصل القاسم:

فصل.. نعم، بالظبط.

د. نادر التميمي:

العلم هو ديننا علم، لأنه زي ما حكيت إحنا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، كي لا ندخل في موضوع العلمانية وتعريفها، نبق في الموضوع.

د. نادر التميمي:

نيجي إلى القضايا اللي هي هل يجب..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

يعني قال قبل قليل: إنه مثلاً يبدو الآن أن كل من يريد التحرير ويريد التخلص من ربقة الاستعمار وكذا هو جهادي متخلف، ومن يريد السلم هذا الحل العلمي والعلماني.

د. نادر التميمي:

يا سيدي العزيز، إحنا الآن نجعل عدونا اللي بيقاتلنا باسم الدين المتخلف، لأن الدين اللي بيقول له: اقتل الأطفال والنساء، ها نصوص التوراة عندي والتلمود موجودة، إذا ما تحب أقرأ ما فيش وقت لها.

في هذا يعتبروه الغرب المتقدم إن هذه دولة يجب أن تدعم، وإحنا أصحاب الحضارة اللي هم أخذوا حضارتهم العلمية عنا إحنا متخلفين، طبعاً إحنا لا نطبق الإسلام حتى نلام كإسلام، نلام كحكام لا يطبقون الإسلام، أصلاً كل المحرمات عندهم موجودة، لكن إحنا بنقول: ما فيش عند حتى اليهود إحنا فلسطين أرضها كلها وعقيدة لا يجوز التنازل عن شبر منها لأنه حرام، لأنها جزء من العقيدة، لأن المسجد الأقصى الذي باركنا حوله تعني يافا وحيفا والجليل، ما نقدرش نتنازل، ولكن هل عند العدو هذا ناس بمعنى بدهم السلام وناس ما بدهمش السلام؟ هذا سؤال الموضوع كله قائم عليه.

طيب لو أخذنا الناس اللي بيسموا حالهم علمانيين وبدهم السلام..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

باراك العلماني..

د. نادر التميمي:

باراك آخرها.

فيصل القاسم:

باراك الذي يريد أن يعلمن الدولة اليهودية هو وراء هذه المجازر طبعاً يعني، واضح.

د. نادر التميمي:

رابين الذي هو قمة السلام هو الذي أمر بتكسير عظام الناس وهم أحياء في الانتفاضة الأولى..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب أنا أريد أن أسأل سؤالاً طرحته يعني في.. يعني أنت من خلال كلامك هل نفهم من هذا الكلام أن الأنظمة الإسلامية والحكام الإسلاميين، أو حكام البلدان الإسلامية أصبحوا حماة لإسرائيل؟

د. نادر التميمي:

مش أصبحوا، هم كانوا هكذا، قامت ال 1948م على أكتافهم و1967م على أكتافهم، والحلول اللي فيها اعتراف بإسرائيل على أكتافهم، إذاً كيف حماة؟

هم اللي لولاهم لما وجدت، فبالتالي..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

يعني هناك مصلحة للحكام المسلمين والعرب في بقاء إسرائيل.

د. نادر التميمي:

لا.. لأن الاستعمار دخل المنطقة بجيوشه وخرج ووضع ناس يقوموا بتنفيذ المخططات، هذا اللي صاير.

فيصل القاسم:

طيب، أحمد بن محمد، الجزائر، تفضل يا سيدي.

أحمد بن محمد:

بسم الله، من المغرب الإسلامي سلام على الطير الأبابيل وكل المرابطين وأحباب الشهداء.

أولاً: إن إبعاد الحل الإسلامي وما فيه من تحفيز نحو الجنة هو الذي جعل مسؤولين ترعد فرائصهم عن ذكر خط الاستشهاد، بل يجدونه بزعمهم عنترية أو عاطفية، ولذلك فبعضهم يقول مثلاً إزاء تل أبيب: هي الحرب لعبة؟

طيب، لماذا إذاً كانت الحرب لعبة عندما أرسل قصر القاهرة المقهورة جنوداً مصريين مساكين ليقاتلوا إخواناً لهم إيرانيين في الثمانينيات أيام الحرب بين بغداد وإيران؟ ثم لماذا –أيضاً- كانت الحرب لعبة عندما أُرسل جنود مصريون ونساء إلى سعير حرب الخليج الثانية عامي 90/1991م؟

فما الذي يمنع الجيش المصري –مثلاً- من الخروج ثالثة هذه الأيام؟ أفلأن فلسطين المباركة لا تملك بضع دولارات تعطيها أم لأن الأمر لم يعط من قبل السادات؟

ثانياً: بفعل الابتعاد عن أجواء الاستشهاد فإن الحاكم عند الأمة أصبح عموماً عبارة عن رجل أو شخص طروب شروب نهوب –من النهب- وهاهو اليوم في مواجهة تل أبيب هروب.

فالسادات –رحمة الله تعالى على خالد الإسلامبولي وسيد قطب- فالسادات إذاً أصبح وكأنه مدرسة في الشالوم الإسرائيلي وإن تحدث الإمام علي بشأن أشباه الرجال فلفظ السادات..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، يا سيد أحمد بن محمد، يعني كي لا يصبح موضوعنا عن حديث شخصيات تاريخية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، لنبق في الموضوع، لا نريد أن نترحم على هذا أو ذاك أو ندخل في التاريخ الآن.

أحمد بن محمد:

نعم، أنا أريد فقط أن أقول: بأن السادات لغة جمع مؤنث سالم، ولكنه وقد عمت البلوى..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، يا سيد أحمد بن محمد، أشكرك جزيل الشكر، يعني نحن لا نريد أن ندخل بسير الشخصيات التاريخية.. إلى ما هنالك. موضوعنا الجهاد، تريد أن ترد سيد..

د. مراد وهبة:

الحقيقة أنا مهتم أكثر بالرؤية المستقبلية وليس بالرؤية الماضوية. الرؤية المستقبلية كما هو واضح في المناقشة الآن هي إما حرب.. الدخول في حرب أو الدخول في تحدي السلام.

أنا زي ما قلت: دي فيها مغامرة، الثانية فيها تحدي.

الظروف العالمية الآن لا تسمح بمغامرات الحرب، إنما تسمح بتحديات السلام، هأقول ليه: لأن المنطقة العربية منطقة في حاجة إلى أن ترتقي إلى المستوى الحضاري المعمول به الآن، يعني ندخل في الثورة العلمية والتكنولوجية..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، ماذا نفعل في وجه هؤلاء يا دكتور؟ يا دكتور أنت ماذا نفعل في وجه ما تفعله إسرائيل؟ طيب أنت لماذا لا تجيب على سؤالي؟

د. مراد وهبة:

طيب ما هو أنا بأقول لسيادتك..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب تريدنا أن نرتقي إلى الثورة العلمية وكذا وهادول نازلين فينا إبادة نازية!!

د. مراد وهبة:

الله!! ما أنت قاعد مدة طويلة في حالة تخلف، وجاي تفاجأ بهذه العمليات، الله!! لازم تلوم نفسك حالياً، ولازم تقول: إنه فيه خطأ حدث تاريخي وهو إنك أنت ركنت.. استكنت إلى التخلف، والآن أنت بتفاجأ بتحدي وتريد أن تتحرر منه. يعني مهم قوي إن إحنا نضع المسائل في مجالها الحقيقي علشان ما ندخلش في أوهام، إذا كان مولانا يشعر إنه مقتضيات الحرب متوفرة والنصر أكيد، أهلاً وسهلاً.

د. نادر التميمي[مقاطعاً]:

وافقتني يا أخي.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

إذا كنت..

د. نادر التميمي[مقاطعاً]:

لو سمحت.

د. مراد وهبة[مستأنفاً]:

هو أدرى مني.

د. نادر التميمي:

لو سمحت.

فيصل القاسم:

باختصار، باختصار.

د. نادر التميمي:

باختصار، أولاً: أنت ذكرت شيئاً..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أمامنا دقيقة واحدة فقط.

د. نادر التميمي[مستأنفاً]:

..نحن في حاجة إلى التكنولوجيا، بس مادام حكام لا ننتخبهم، الحاكم اللي ننتخبه بيجي ضمن برنامج زي ما بيحصل بالغرب، بدي أصنع، بدي أعمل، بدي كذا، نحن لا ننتخب حكامنا، مفروضين علينا، وبالتالي هذا الفرض يمنعهم أن يتقدموا خطوة واحدة لأنهم بيتلقوا أوامر، لما نصل لمرحلة أن ننتخب الحاكم ضمن برنامج، أو حزب بينزل ضمن برنامج، ويقول: سأعمل كذا وأعمل كذا، بيعمل منها التكنولوجيا، أما نحن الآن زي ما قال فيه حريق، كيف نقاوم هذا الحريق؟ يعني اللي بيته محروق بيروحش يعمل شغلة ثانية إلا يطفي هذا الحريق، فالناس تستغيث في الداخل، حكام..تكنولوجيا..

طيب كيف استقلت الصين الشعبية مع مصر تقريباً؟ الصين دولة عظمى، اليابان انهزمت في الحرب العالمية الثانية وهي دولة عظمى، ألمانيا انهزمت في الحرب الأولى والثانية وهي دولة عظمى، ليه في العالم الإسلامي ما فيش ولا دولة عمالها تصل إلى مستوى هؤلاء؟ لأن هؤلاء الحكام ما بننتخبهم إحنا، ما بنذهب إلى صندوق الاقتراع، على الأمة أن تتحد الآن أن تطالب بهذا المطلب، مش انتخابات نيابات مزورة وأشياء كذب و 99 و 97 وكلام فاضي، هذا ضحك على اللحى، إذاً التخلف من هؤلاء، إذا لم ننتخبهم لن نتقدم في أي مجال من المجالات.

فيصل القاسم:

طيب، للأسف الشديد مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن أشكر ضيفنينا: الدكتور مراد وهبة عضو الاتحاد الدولي لتحالف كوبنهاجن للسلام.

والشيخ الدكتور نادر التميمي مفتي عام جيش التحرير الوطني الفلسطيني.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة