حماس والسلطة الفلسطينية وحكومة شارون   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:59 (مكة المكرمة)، 23:59 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

عبد العزيز الرنتيسي - أحد مؤسسي حركة حماس

تاريخ الحلقة

04/04/2001

د. عبد العزيز الرنتيسي
أحمد منصور
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).
كأنما كان الفيتو الأميركي ضد قرار مجلس الأمن بإرسال قوة دولية لحماية الفلسطينيين من بطش الإسرائيليين، كأنما كان ساعة الصفر لبداية حملة المائة يوم التي أعلنها (أرييل شارون) رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد للقضاء على الانتفاضة الفلسطينية، وإجبار السلطة على التوقيع على ما تريده إسرائيل. فلم يكد الزعماء العرب ينهوا قمتهم التي تبادل بعضهم الاتهامات بفشلها يوم الأربعاء الماضي، حتى بدأت الطائرات والدبابات الإسرائيلية تدك الضفة وقطاع غزة بالصواريخ والقنابل تحت سمع العالم وبصره، دون أن يحرك أحدٌ ساكناً، وذلك تحت غطاء أميركي وصمت عربي.

لقد أكد غالبية الإسرائيليين من خلال اختيارهم لشارون رئيساً لوزراء إسرائيل على أن الخيار الصهيوني العنصري الدموي هو خيار الشعب الإسرائيلي، ورغم ذلك فقد قوبل هذا الخيار عربياً باتجاهين: الأول يدعو إلى قبول الأمر الواقع والتعامل مع شارون، والسعي للتوصل على.. مع اتفاق معه. أما الاتجاه الآخر فهو خيار المقاومة الذي تقوده حركات وفصائل فلسطينية على رأسها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والتي تؤكد من خلاله أن المقاومة هي الخيار الوحيد لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه.

وفي هذه الحلقة نحاول فهم إستراتيجية حركة حماس ضد حكومة شارون في ظل إستراتيجيتها الحالية لمحاولتها القضاء على الانتفاضة ومخططاتها لتصفية زعماء المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسهم قادة حماس، وذلك في حوار مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية من غزة مع الدكتور عبد العزيز الرنتيسي (أحد مؤسسي وقادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس").

ولد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في قرية "يبنا" بين عسقلان ويافا عام 1947م، وقد هاجرت أسرته إلى قطاع عزة بعد حرب العام 1948م. أنهي دراسته الثانوية عام 1965م والتحق بكلية الطب جامعة الإسكندرية في مصر، وتخرج منها بتفوق عام 72، حيث عاد إلى قطاع غزة، ثم عاد مرة أخرى إلى الإسكندرية لإكمال دراسته، فحصل على الماجستير في طب الأطفال عام 1976م، عاد بعدها إلى غزة فعمل طبيباً ومحاضراً في الجامعة الإسلامية في غزة في قسم الوراثة والطفيليات.

اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 88 بتهمة رفض دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، وقبلها أسس مع مجموعة من نشطاء الحركة الإسلامية في غزة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عام 87، وفي فبراير عام 82 اعتقلته سلطات احتلال الإسرائيلي مرة أخرى لمدة عامين ونصف بتهمة القيام بأنشطة معادية للاحتلال. أطلق سراحه في سبتمبر عام 1990م ثم اعتقل مرة أخرى في ديسمبر من نفس العام اعتقالاً إدارياً إسرائيلياً لمدة عام كامل. في ديسمبر عام 1992م أبعد مع 400 ناشط فلسطيني إلى جنوب لبنان وبرز كمتحدث رسمي باسم المبعدين، حيث اعتقل بعد عودته من مرج الزهور وأصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية الحكم بسجنه حتى أواسط العام 1997م.

بعد ما أفرج عنه لم تتركه السلطة الفلسطينية فاعتقلته ثلاث مرات متتالية، ولم توجه له تهمة، لكنه قضى في سجون السلطة الفلسطينية 26 شهراً. وهو الآن مفرج عنه ربما إلى حين!
ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الكتابة إلينا عبر موقع الجزيرة نت على شبكة الإنترنت WWW.ALJAZEERA.NET أو الاتصال بنا على 4888873(00974)، أو إرسال الأسئلة عبر الفاكس 488599(00974) كما أدعو مشاهدينا للمشاركة في الاستفتاء المقدم عبر شبكة الإنترنت على موضوع هذه الحلقة والذي بدأ صباح اليوم وسوف يسمر إلى الأيام الثلاثة القادمة، دكتور عبد العزيز مرحباً بيك.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أهلاً وسهلاً ومرحباً.

أحمد منصور:
دكتور.. هل حقيقة مثَّل وصول شارون للسلطة في إسرائيل ارتياحاً ورغبة لدى حركة حماس؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
أولاً: دعني أبدأ بتحية أبناء شعبنا الفلسطيني المنتفض في فلسطين، والذي يواجه أعتى آلة عسكرية وأبشع هجمة صهيونية إجرامية عرفها التاريخ في حاضره وفي ماضيه، وربما يعني نحن اليوم في يوم عاشوراء حيث نجى الله -سبحانه وتعالى- نبيه موسى وأرسى سفينة نوح على الجودي فأنا متفائل -إن شاء الله- أن الذي نجى موسى ونوح سينجي شعبنا بإذن الله.

أحمد منصور:
دكتور.. اسمح لي أجلت.. أجلت الإجابة على السؤال حتى التحية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:
أدعوكم مشاهدينا الكرام للمشاركة في الاستفتاء على حلقة اليوم عبر موقع الجزيرة نت على شبكة الإنترنت، الذي يدور سؤاله حول: "في ظل ضغوط خارجية على الفلسطينيين لاستئناف مفاوضات السلام، هل تؤيد وقف الانتفاضة كشرط لذلك؟ نعم أم لا؟ كما يمكنكم المشاركة في حلقة النقاش حول موضوع حلقة اليوم، وكذلك إرسال أسئلتكم عبر شبكة الإنترنت على موقع الجزيرة نت WWW.ALJAZEERA.NET دكتور عبد العزيز، هل حقيقة مثل وصول شارون إلى السلطة ارتياحاً واسعاً لدى حركة حماس؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أولاً: نحب أن نؤكد بأن حماس لا تفرق على الإطلاق بين مجرم ومجرم، وقاتل وقاتل، فالذي قتل أبناء شعبنا في قانا شمعون بيريز، ولا نرى على الإطلاق فرق بين شمعون بيريز وشارون، ولكن مجيء شارون في الحقيقة كان اختياراً صهيونياً أي للشعب الصهيوني، على أنه المنقذ لهذا الشعب من انتفاضة بدأت تحاصره من الداخل، تهدد وجوده، وتفرض واقعاً جديداً غير واقع الاستسلام الذي تعود عليه الشعب الفلسطيني من هذه الأمة. لذلك يعني هزيمة شارون الآن تعد هزيمة نكراء لكل طموحات الشعب الصهيوني في البقاء في هذا الوطن، وبالتالي هزيمة شارون يعني بداية عد تنازلي لهذا الكيان.

أحمد منصور:
دكتور، هل دفعكم وصول شارون إلى السلطة لإعادة تخطيط استراتيجيتكم ضد سلطات الاحتلال؟.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
استراتيجيتنا لا تعتمد على من سيكون على رأس الطغمة المجرمة في الكيان الصهيوني، نحن لم نكن في يوم من الأيام ننتظر نتائج الانتخابات كما انتظرها العديد ممن يجدون في هذه الانتخابات أو نتائجها ربما حلاً سياسياً..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لماذا؟

د. عبد العزيز الرنتيسي [مستأنفاً]:
نحن..

أحمد منصور:
لماذا لم تترقبوا نتائج الانتخابات؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
لأنني -كما ذكرت قبل قليل- لا نفرق بين قاتل وقاتل، ومجرم ومجرم، ونعتبر أن السياسة التي تقود الكيان الصهيوني هي سياسة عليا ترسمها.. يرسمها الأخطبوط الصهيوني، وبالتالي لا دور لمن يكون على رأس الحكم في الكيان الصهيوني إلا أن ينفذ هذه السياسة، وهي سياسة عدوانية منذ وطأت أقدام هؤلاء الصهاينة فلسطين حتى يومنا هذا انتهجوا فقط العدوان القتل، التدمير، التخريب، تهدير أبناء الشعب الفلسطيني حرث الأرض، تهجير الأبنية، والاستيطان.. ويعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لكن الشائع دائماً.. الشائع دائماً أن هناك حمائم وصقور في إسرائيل، وأن هناك الجانب الشخصي يلعب دوراً كبيراً في أسلوب تعامل رؤساء الوزارات -على وجه التحديد- مع الشعب الفلسطيني أو مع الحكومات العربية.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن لا نرى في الـ.. يعني هؤلاء القتلة حمائم وصقور، بل رأينا فيهم جميعاً قتلة ومجرمين وانظر إلى ما فعله رابين صاحب.. طبعاً أحد الحمائم والذي يعني قدمناه نحن كداعية سلام حتى أخذ جائزة نوبل للسلام هو وشمعون بيريز لقد كان صاحب.. صاحب سياسة "تكسير العظام" لأبناء الشعب الفلسطيني، والتقطت كاميرات التلفزة في.. في زمنه مشاهد مرعبة جداً لاعتداءات غاشمة على أبناء شعبنا الفلسطيني، هذا ناهيك عما لم يلتقط، لذلك أين الحمائم وأين الصقور؟! إذا قلنا لجأ بعض المسلمين إلى مأمن لهم في موقع للأمم المتحدة في "قانا" ثم قام المجرم شمعون بيريز بقصف هذا الموقع، وقتل حوالي 109 من النساء والأطفال والشيوخ، مزق أجسادهم تمزيقاً، أهذا يسمى من الحمائم؟!

أحمد منصور [مقاطعاً]:
تاريخ يا دكتور، أصبح تاريخ..

د. عبد العزيز الرنتيسي [مستأنفاً]:
إذن هذا سيكون الإرهابي والصقر؟

أحمد منصور:
أصبح تاريخ والرجل الآن.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نعم؟

أحمد منصور:
أصبح تاريخاً.. موضوع قانا يعني يقولون أنه أصبح تاريخاً، والرجل الآن رجل براجماتي يتعامل مع واقع، وهناك سلام وتسوية، وهو سيكون حمامة السلام القادمة في المنطقة، لماذا لا تعطوه الفرصة كما يقول الأميركان؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
شارون أصبح يعني.. تتحدث عن شارون أم عن شمعون بيريز؟

أحمد منصور:
عن شارون أتحدث..

د. عبد العزيز الرنتيسي:
آه.. هي مصيبتنا أنه كما أتى قاتل جديد قيل: أعطوه فرصة لعله يغير أو يبدل. وأنا قلت قبل قليل بأن السياسة هنا سياسة صهيونية ترسمها.. يرسمها الأخطبوط الصهيوني، فلا تتبدل ولا تتغير أبداً، فمعظم الاستيطان مثلاً صار في عهد من؟ في عهد حزب العمل، القتل والتدمير واغتصاب الأرض صار في زمانهم، أما شارون صاحب مجازر صبرا وشاتيلا من عجب أنه سيغير عقليته بين يوم وليلة ونعطيه فرصة، ناهيك عن أنه عبر عن نفسه وشرح للأمة بأنه لا يقبل على الإطلاق حتى بالتفاهمات التي كانت ضد القضية الفلسطينية، سواء في كامب ديفيد أو في طابا، إذاً ماذا ننتظر من هذا الرجل، الذي يقول: لا لعودة القدس، لا للسيادة الفلسطينية على.. على جزء يسير من وطنهم يمثل فقط 20% من فلسطين، لا لعودة اللاجئين. هو يقول عن نفسه هكذا فكيف نعطيه فرصة؟

أحمد منصور [مقاطعاً]:
دكتور..

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أي فرصة تعطي لإنسان يعبر عن نفسه بأنه لن يعطي شيئاً للشعب الفلسطيني؟!

أحمد منصور:
أنتم حينما جاء شارون إلى السلطة بدأت حركة حماس بعملية.. سلسلة من التفجيرات، وأعلنتم أن هناك عشر عمليات -كما تقولون في مصطلحكم- عمليات استشهادية سوف تتم ضد حكومة شارون، ونفذتم ثلاث عمليات منها بالفعل. معنى ذلك أن هناك خطة خاصة ضد حكومة شارون، هل يمكن أن توجز لنا مخطط حماس العسكري باختصار ضد حكومة شارون؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
باختصار شديد حماس حركة مقاومة إسلامية، وبالتالي خيارها الوحيد هو خيار المقاومة، يعتمد في ذلك على قول الله عز وجل (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزيهم)، نحن أخرجنا من ديارنا وكتاب الله يقول: (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم)، ويقول: (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا)، ويقول مادحاً الصحابة: (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين). فلا مجال للضعف والاستكانة في ديننا وعقيدتنا خاصة إذا احتلت الديار، لذلك خيارنا خيار مقاومة. إنما كان الإعلان عن عشر عمليات استشهادية حتى نطمئن أمتنا العربية وشعبنا الفلسطيني بأن هذا الشارون المنتفخ هو رويبضة صغير، ولا يجب على الشعب أن يخشاه ولن يخشاه بإذن الله، فشعبنا قوي، وشعبنا مقاتل، وشعبنا تمرس على القتال، وعرف طريقه اليوم وخياره وبالتالي نجد لُحمة في الشارع الفلسطيني، ووحدة شاملة حول خيار المقاومة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لم تحدثني عن شيء بالنسبة للخطة، كلامك كلام جميل وكلام عاطفي وحماسي، لكن لم تحدثني عن شيء فيما يتعلق بمخططكم تحديداً تجاه حكومة شارون، ماذا غير العشر علميات التي لم ينفذ منها سوى ثلاث فقط، أين السبعة الباقية؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
يا أستاذ أحمد، نفذت ثلاث عمليات، ثلاث عمليات نفذت في شهر واحد، وهذا أمر يعد معجزاً، إذا علمنا أن العدو الصهيوني في.. في أوج استنفاره اليوم، هو مستنفر ومن العجب جداً أن يخترق الإستشهاديون كل خطوط العدو لينفذوا عمليات في قلبه، في قلب مدنه التي سلبها من أبناء الشعب الفلسطيني إذاً حدوث أو قيام حركة حماس بثلاث عمليات في شهر واحد هو معجزة في حد ذاتها، ولم تقل حماس أنها ستقوم بالعشر عمليات في شهر واحد، لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
معنى ذلك أن العمليات السبع الباقية لازالت ضمن مخطط التنفيذ؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أنا.. أنا أؤكد أن.. أنني -كباقي الشعب الفلسطيني- أؤمن تماماً.. بمصداقية كتائب عز الدين القسام العالية، ولقد وعدت من قبل شعبنا بعلميات ونفذت، ووعدت بعد مجزرة الخليل ونفذت، وبعد مقتل عياش ونفذت، وبالتالي أنا واحد من أبناء الشعب الفلسطيني الذي يؤمن بهذه المصداقية، لكن لا تسألني عن خطط عسكرية، فحتى لن كنت على اطلاع فلن أخبرك بذلك.

أحمد منصور:
لماذا يا دكتور؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن لسنا.. يعني جيشاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
أعلنتم خطة العشر علميات، هذا أيضاً.. هذا أيضاً إعلان عن مخطط عسكري، والناس وقتها تعجبت كيف تعلن حماس عن عشر عمليات عسكرية؟ ما هو الغرض من هذا الإعلان فهذا شيء من الخطة، فخبرنا عن باقيها.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نعم.. نعم حماس.. حماس أعلنت عن عشر علميات، وهذا الإعلان لا يوجد فيه سراً، ولا.. لا يوجد فيه سر ولا يوجد فيه تفاصيل، وبالتالي ربما كان للجهاز العسكري خطط أخرى أولاً لا يطلعنا عليها. هذا من جانب، ومن جانب آخر حتى لو اطلعنا عليها لا يمكن أن نبوح بها على الإطلاق.

أحمد منصور:
لكن كثير من المراقبين يقولون أن هذه العمليات التي تقوم بها حماس ليست سوى إعلان لحالة من اليأس والقنوط لدى شباب فلسطيني لم يعد يرى أمامه مستقبل سوى أن يفجر نفسه في عملية تأتي بنتائج عكسية على الفلسطينيين.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
الحقيقة أن الشعب الفلسطيني أمامه خيارات: إما أن يقاوم ويَقتل ويُقتل كما أخبر رب العزة (يقتلون ويقتلون)، وأما.. وإما أن يصمت ويستسلم للذبح الصهيوني فيُقتل ويُقتل فقط. لذلك أقول: لا يأس عند أبناء الشعب الفلسطيني، ولو كنت مكاني ورأيت كما هو تواق شباب فلسطين اليوم لعمليات استشهادية ينفذونها هم لعجبت ن هذا الأمر لدى الشارع الفلسطيني ولا أقول لحماس، الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
طيب يا دكتور هناك تحميل لكم بأنكم عملياتكم الثلاث التي قمتم بها هي السبب الرئيسي الذي دفع شارون للقيام بحملته التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الآن.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:
دكتور مرحباً بيك، كان سؤالي لك عن مسؤولية حماس أو المسؤولية التي يُحملها الآخرون لحركة حماس من خلال العمليات التي قامت بها ضد إسرائيل، في أنها هي التي دفعت حكومة شارون إلى القيام بهذه العمليات وهذه الحملة التي يكابدها الشعب الفلسطيني منذ أسبوع؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
كما تعلم أننا اليوم -والحمد لله- في انتفاضة ومواجهة مع العدو الصهيوني، والمواجهة يشارك فيها جميع أبناء الشعب الفلسطيني، أيضاً أنت تعلم أن فلسطين محتلة والقدس مدنسة، والجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني صباح مساء أمام العالم شاهدةً عليه. هل تريد منا أن نصمت ولا نقاوم ولا ندافع عن أبناء شعبنا وعن وطننا ولا نحاول أن نحرره؟! فإن فعلنا..

أحمد منصور:
تتركوا فرصة للمفاوضات وللتسوية يا دكتور.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
لو سمحت.. لو سمحت لي..

أحمد منصور:
تتركوا فرصة للمفاوضات وللتسوية القائمة.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
دعني أكمل الإجابة لأنني لم أجب على السؤال بعد، إذاً نحن عندما نقوم بعملياتنا ضد العدو الصهيوني ندرك تماماً أن.. أن سيكون لهذه العلميات ثمن، فالمقاومة لها ثمن، لا يمكن أن.. أن تكون المقاومة بلا ثمن، حتى العدو الصهيوني عندما يقوم باغتيالاته هو يدرك أنه سيدفع ثمناً، ورغم ذلك يقوم بهذه الجرائم، الجزائر ألم تدفع ثمناً للتحرير؟ فيتنام ألم تدفع؟ لسنا بدعاً من الناس، ولذلك نحن شعب أبي، يستنكف، يرفض الذلة والهوان ولذلك نحن مستعدون لدفع الثمن. فليست تهمة لحماس أن يقال أن العمليات التي قامت بها سببت العدوان، لكن أقول بصراحة أن العمليات التي ستقوم بها حماس.. قامت وستقوم بها حماس ستكون.. بمثابة الردع لهذا العدو عن التغوُّل على الشعب الفلسطيني، فإن لم يجد من يردعه عندئذ سيتغول على هذا الشعب، وستكون ضرباته أقسى، لأنه سيجد من يطأطئ له الرأس..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لكن هذه العلميات أما.. أما تسبب عملية استفزاز للإسرائيليين ودفع لمزيد من الحصار، مزيد من القصف، مزيد من التدمير، مزيد من القتل؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
ماذا تريد من شعب محتل؟ السؤال: هل يدافع عن نفسه؟ هل يحاول أن يحرر أرضه، أم يستكين؟ فإذا دافع عن نفسه وحاول أن يحرر أرضه قيل بأنه سيستفز العدو الصهيوني؟ نعم ليستفز العدو ليستنفز العدو الصهيوني، نحن يعني ميتون وإن كنا ندب على الأرض، ونحن نعيش تحت هذا الاحتلال، لذلك آن لنا أن ندرك -الشعب الفلسطيني والأمة العربية والأمة الإسلامية- أن الموت ذلاً أبشع بكثير من ضربات هذا العدو، وأبشع بكثير من أن نموت في الميدان شرفاء لذلك أقول: نحن نتوقع أن يستفز العدو وأن يحاول أن يضرب، لكن لا سبيل لتحرير الوطن، لتحرير القدس، لا خيار آخر لتحرير الوطن والقدس والشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين إلى وطنهم إلا بـ.. بالمقاومة وإن كان الثمن باهظاً.

أحمد منصور:
من أين تحصلون على المتفجرات التي تقومون فيها بتنفيذ تلك العمليات داخل إسرائيل؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أنا يعني لا أريد أن.. أن أزعم أنني أعلم من أين سيحصل عليها، والله لو كنت أعلم ربما.. ربما حاولت أن أقول لك، لكن الحقيقة أن هذه الأمور بيد أناسٍ أمناء هم الجهاز العسكري يقومون على إعدادها وإحضارها، ولا يخبروننا، ولا نريد أن يخبروننا بذلك.

أحمد منصور:
لكن الجهاز العسكري لحماس أما تأثر بالضربات الإسرائيلية المتوالية التي طالت كتائب عز الدين القسام، لا سيما في ظل التعاون الأمني الذي كان قائماً بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
لا أخفيك.. طبعاً سراً أنا أريد أن.. يعني أخبرك بنتائج عمليات حركة حماس في سنوات مختلفة.

أحمد منصور [مقاطعاً]:
بإيجاز لو سمحت.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
سنة 1993م.. بإيجاز وبسرعة، بس حتى تلاحظ كيف أثر التعاون الأمني على العمليات سنة 73.. 1993م كان هناك 14 قتيل صهيوني، 1994م 69 قتيل صهيوني، 1995م 55 قتيل، 1996م 85 قتيل، 1997م 27، عندما بدأ التعاون الأمني بعد شرم الشيخ 1998م 12 قتيل، 1999م قتيل واحد، سنة 2000 48 قتيل صهيوني، في 2001 حتى يومنا هذا 33 صهيوني، لذلك نعم التعاون الأمني له تأثير سلبي.. مقاومة أبناء الشعب الفلسطيني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
هؤلاء القتلى من جراء العمليات التي قامت بها كتائب عز الدين القسام تقصد يعني؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
هؤلاء القتلى في معظمهم.. لأنه في الفترة السابقة لم يكن هناك عمل مقاوم إلا لحركة حماس والجهاد الإسلامي، فلم يكن هناك عمليات أخرى، أما في الانتفاضة الحالية فهناك مشاركة من قوى مختلفة في مقاومة الاحتلال، لذلك نرى أن عام 1998م، و1999م يعني ظهر فيه انخفاض عدد القتلى من العدو الصهيوني بسبب إيه؟ بسبب التعاون الأمني، ولذلك التعاون الأمني طبعاً يشكل خطراً على المقاومة، وبالتالي يشكل خطراً على القضية الفلسطينية برمتها، لأن المقاومة هي السبيل الوحيد والطريق الوحيد، وقد أثبتت المفاوضات على مدى عشر سنوات عجزها أن تحقق شيء للشعب الفلسطيني. آن لنا أن ندرك هذه الحقيقة، وبالتالي لم يبق أمام الشعب الفلسطيني إلا أن يقاتل (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون).
فإحقاق الحق وإبطال الباطل لا يكون بغير ذات الشوكة، لا يكون بمفاوضات..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
دكتور هل يمكن..

د. عبد العزيز الرنتيسي [مستأنفاً]:
لا تدار الحقوق في مجلس الأمن، ولكن في مكتب التجنيد، إن ألفي قذيفة من كلام، لا تساوي قذيفة من حديد.

أحمد منصور:
هل يمكن أن توجد لنا العوائق الأساسية والمصاعب التي توجهها كتائب عز الدين القسام في تنفيذ عملياتها ومن يقف وراء هذه المصاعب.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:
وأود أن أوجه الشكر لملايين المشاهدين الذين كانوا يترقبون حلقة السيدة جيهان السادات في هذا البرنامج تعليقاً على شهادتها على العصر، وأبلغهم اعتذارنا عن تقديم هذه الحلقة بسبب اعتذارها هي بشكل مفاجئ لأسباب تتعلق بها، ولذلك نأسف عن تقديم هذه الحلقة، وأعتذر للمئات الذي أرسلوا إليَّ بأسئلة وملاحظات حول الحلقة، شكراً لكم.
دكتور عبد العزيز، سؤالي كان عن العوائق التي تقف أمام كتائب عز الدين القسام لتنفيذ عملياتها ومن يقف وراء هذه العوائق.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
طبعاً يعني كحركة مقاومة ضد العدو الصهيوني فبالتأكيد هناك.. عوائق من العدو نفسه، وخاصة في حالة الاستنفار التي يعيشها اليوم، واستدعاء الاحتياط ويعني.. هو الآن مستنفر، فهذا يشكل عائق كبير، لكن في الوقت الحالي لا يعتبر التعاون الأمني عائق، لأنه التعاون الأمني مع.. بداية.. بداية.. هذه الانتفاضة، انتفاضة الأقصى، يعني أستطيع أن أقول إن.. لم ينته تماماً فقد خفت.. وتيرته إلى درجة عالية جداً. لذلك هذه أكبر.. يعني أكبر عائق كان يشكل هماً كبيراً على المقاومة هو التعاون الأمني، واليوم يعني أنا دعني أوجه دعوة للسلطة ألا تعود إلى هذا المربع على الإطلاق..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
بدأت العودة.. بدأت العودة يا دكتور..

د. عبد العزيز الرنتيسي [مستأنفاً]:
لأن الشعب الفلسطيني لا يتوقع أبداً..

أحمد منصور:
بدأت العودة اليوم.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أنا.. يعني أتمنى ألا.. ألا يعودوا، وربما يعني أتوقع غير التوقعات.. توقعاتك أنت..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
تتخوف من اعتقالك يعني مرة أخرى؟!

د. عبد العزيز الرنتيسي:
تمرست على الاعتقال، يعني اليوم أمضيت في السجون أكثر من عشر سنوات، فبالتالي الاعتقال والبيت عندي واحد يا أخ أحمد، لا أخشى من الاعتقال.

أحمد منصور:
لأن عودة التنسيق الأمني ستكون أنت أول الضيوف في السجن يعني!!

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أنا يعني وجهك عليها زي ما بيحكوا!! أنا مستعد أكون أول الضيوف وحتى آخر العمر في السجن، لكن على ألا يستبيحوا يعني اعتقال مقاتل واحد أو يجردوا مقاتل واحد من بندقيته وسلاحه، أنا أتبرع بأن أكون في المعتقل حتى آخر يوم في حياتي على ألا يمس مقاتل، هذا الذي نريده، فالمقاتل اليوم أهم مني، هو الذي يواجه وهو الذي سيغير المعادلة في المنطقة إن شاء الله، لذلك أتوقع..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
هل هناك تنسيق حالي؟ أكمل.. أكمل.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
مع مَنْ؟ تنسيق مع من؟

أحمد منصور:
هل هناك تنسيق حالي بينكم وبين حركة فتح بالنسبة للانتفاضة، لا سيما، وأنه ظهرت حركة فتح كمحرك أساسي للانتفاضة، وكأنما سحبت البساط من تحت أقدام حماس؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
يعني هذه المقولة يا أخ أحمد.. طبعاً أنا أقدر كل الفصائل المشاركة في الانتفاضة على قدم وساق والمتعاونة مع بعضها البعض، اليوم -والحمد لله- هذا التعاون يعني يشكل خطوة واعدة وقوية إلى مستقبل -إن شاء الله- يعني يبشر بالخير. فنحن مع لمِّ الصف ولمِّ الشعث ووحدة أبناء شعبنا في مواجهة هذا العدو. إذا كان اليوم اليمين واليسار يلتئم في حكومة واحدة لمواجهة الشعب الفلسطيني، فالأجدر اليوم بأبناء الشعب الفلسطيني أن يجذروا ويعمقوا ويجسدوا هذه الوحدة لتصبح وحدة على الهدف بل وحدة على الفكر لذلك.. اليوم جميع أبناء الشعب الفلسطيني طبعاً كل الفصائل تجتمع لـ –طبعاً- التنسيق بخصوص فعاليات الانتفاضة، لكن أن يقال أن حماس مغيبة، ربما مغيبة عن عمد عند بعض المراسلين، والناس يعلمون جيداً ما أقول، ثم هذه المقولة لا تلقى أذناً صاغية عند شعب.. الشعب الفلسطيني، الذي يعني في مسيراته يطالب ليل نهار بالآلاف كتائب القسام بالرد دائماً ولا يثق إلا برد الكتائب. فكيف غيبت وهذا يا أخ أحمد هو البيان الصادر يوم الأربعاء قبل زيارة شارون.. للمسجد الأقصى قبل تدنيسه له، الذي يقول.

أحمد منصور [مقاطعاً]:
مجرد بيانات يا دكتور، لكن الواقع على الأرض لحركة فتح وليس لكم.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
إذاً.. هذا البيان دعا شعبنا للانتفاضة دعا الشعب الفلسطيني للانتفاضة. ثم بعد المذبحة أكد بيان آخر لحركة المقاومة الإسلامية حماس على الاستمرار في مقاومة هذا الاحتلال على مجزرته، وبيان ثالث صدر ليعلن الحداد والإضراب. إذاً حركة حماس كانت المبادرة لدعوة الناس لهذه الانتفاضة عندما دنس شارون. ثم كانت المبادرة للخروج في مسيرات ضخمة وفعاليات ضخمة لمواجهة هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لماذا تنسقون مع الآخرين وتودون أن تنفردوا وحدكم بقيادة الشارع الفلسطيني إذن؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أنا أرى أن السؤال تحول الآن، تحول من تغييبنا إلى عدم تنسيق، فإذن أنت.. يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
أنا بأقول.. أنا قول.. بالنسبة لكلامك أنت، إذا أخذت على كلامك الآن بأنكم لكم الريادة والصدارة، فلماذا في ظل ما تقوله.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
آه.. أنا سعيد جداً..

أحمد منصور:
فلماذا في ظل ما تقوله لا تقومون بالتنسيق بينكم وبين حركة فتح على وجه الخصوص، لا سيما وأن فتح الآن لها دور رئيسي أو تبرز كدور رئيسي على الساحة الفلسطينية في الداخل؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن.. نحن لا يمكن أن –يعني- نهون من أي إنسان يقوم بدور أو أي حركة، وخاصة حركة فتح، لا ننكر ذلك، لكن بما أنك طبعاً يعني على الأقل تجاوبت معي الآن في أن حماس.. المقولة بأن حماس كانت مغيبة ليس لها رصيد على أرض الواقع، خاصة أن عمليات حماس –كما تعلم وقلت قبل قليل –هي التي تسببت في الردود الصهيونية، وطبعاً أنا أريد..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
أنا أمثل الرأي الآخر، هذا الرأي الآخر يا دكتور ليس رأيي الشخصي. لا أُدخل آرائي الشخصية في البرنامج، هذا الرأي الآخر، اتفضل.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أنا أحببت.. طيب من ناحية المواجهة، فيعني المواجهات اليومية.. والفاعليات الانتفاضية، فالزخم الكبير هو لحركة حماس في الشارع الفلسطيني، سواء في الضفة أو في القطاع، وعليك أن ترقب بس الرايات الخضراء والشعارات التي تطلق: "خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود". "الانتقام الانتقام يا كتائب القسام"، عليك أن تتابع هذا أولاً، ثم هناك قائمة -إذا أحببت- بالعمليات التي قامت بها حماس ضد هذا الكيان الصهيوني في هذا.. فأين.. فأين تغيب حماس إذاً؟! الكل يدرك الدور الذي قامت به حماس في هذه الانتفاضة، بل يعني الغالبية العظمى من القتلى الصهاينة كانوا بسبب العمليات التي قامت بها حماس، سواء في الانتفاضة هذه أو الانتفاضة السابقة، أو حتى في الفترة التي يعني كانت فترة (أوسلو) السبع سنوات. ويعني إذا أحببت أن تعلم إنه.. منذ أوسلو حتى اليوم فيه قتلى للعدو الصهيوني 344 قتيل، حماس تبنت قتل 175 منهم بنسبة 51% من عدد القتلى، قتل في انتفاضة الأقصى هذه 71 من بين 344 أي بنسبة 20.6%، هذا.. هذه النسبة العالية في مدى 6 شهور بينما 344 من أوسلو في 7 سنوات أو يزيد تدل على أن عندما تخف الملاحقة الأمنية لأبناء الحركة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
قتلى إسرائيليين تقصد.

د. عبد العزيز الرنتيسي [مستأنفاً]:
طبعاً آه قتلى إسرائيليين، 71 في أشهر الانتفاضة الأخيرة قتلوا من الصهاينة من بين 344 قتلوا منذ طبعاً منذ.. بداية أوسلو، فهذا يدل على أن المقاومة عندما تأخذ حريتها في المقاومة يعني تأتي بنتائج. ثم العمليات الاستشهادية..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
تقصد يعني.. تقصد أن السلطة الفلسطينية.. تقصد أن السلطة الفلسطينية قامت بعملية تضييق عليكم في العمليات، بحيث إنها لو فتح المجال يمكن أن تقوموا بعمليات أقوى مما تقومون به الآن؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
لأ، أنا أقصد إنه في الفترة التي خفت فيها الضغوط على المقاومة الإسلامية والملاحقة من السلطة كان..

أحمد منصور:
مِنْ مَنْ؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
من الأجهزة الأمنية للسلطة، ألم تقل أني كنت في المعتقل، وكان هناك العديد من شباب المقاومة ملاحقين، بل كانوا متابَعين في الشوارع، يعني هذا لا يعني أن العدد الذي أعتقل يعني هو الذي يقاوم فقط، ولكن هناك ملاحقة يومية، مما يشل حركة المقاومة لذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لازالت إلى الآن؟

د. عبد العزيز الرنتيسي [مستأنفاً]:
خفت حدة القتلى في السنوات.. الآن خفت، طبعاً لا توجد الآن ملاحقة لكن الآن إن..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
هل لكم معتقلون في سجون السلطة؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
بالتأكيد وهذا..

أحمد منصور:
عددهم كم؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
الذي يجعلني أقول.. نعم المعتقلين الآن في سجون السلطة هو طبعاً 12 معتقل لحركة حماس، حركة حماس لحالها 12 معتقل، للجهاد الإسلامي 6، اثنين من الجبهة الشعبية، و 4 معتقلين من فتح اعتقلوا بعد عملية طولكرم، عندما تسلل اثنان من الصهاينة إلى طولكرم فقتلوا على أيدي هؤلاء الشبان الأربع المقاتلين المجاهدين المناضلين، تم اعتقالهم، ولذلك أنا أنتهز هذه الفرصة لأناشد وأطالب من السلطة، لو كان الأمر اعتقالي أنا والله، ما نشدت، والناس يعلمون ذلك، لكن بأنه.. بما أن هناك معتقلين من حماس والجهاد والجبهة وفتح، فأطالب الآن وأناشد بأن يتم الإفراج عنهم، وأدعو الرئيس ياسر عرفات بالإفراج عنهم فوراً، خاصة أننا نرى.. ما الذي يقوم به هذا العدو الصهيوني، يدمر ويخرب ويقتل ويحرث الأرض ويحاصر ويجوع، فما الداعي إذاً.. لإبقاء هؤلاء الإخوة في السجون؟! لذلك أطلق هذه المناشدة وأرجو أن تجد –إن شاء الله- آذاناً صاغية، فكل الشعب الفلسطيني الآن يستهجن بقاء معتقلين في السجون، ويستغرب ذلك، وأنأ متأكد أن الشعب الفلسطيني الآن يبارك هذه الدعوة، فكأنها إنما نطقت باسمه هو، لذلك أكرر أننا نطالب..ونناشد بالإفراج عنهم، لأن الإفراج عنهم سيزيد من لُحمة هذا الشعب الفلسطيني ويقوي ويدعم وحدته في..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
التنسيق الأمني بدأ اليوم، يا دكتور التنسيق الأمني عاد مرة أخرى، يعني أنت الآخر لا تقلق يمكن أن تلحق بهم!! دكتور عثمان الحلحولي من بريطانيا.

د. عثمان الحلحولي:
آلو.

أحمد منصور:
اتفضل يا دكتور.

د. عثمان الحلحولي:
الله يحييكم على البرنامج الممتاز.

أحمد منصور:
شكراً، سؤالك.

د. عثمان الحلحولي:
أنا سؤالي إن أنا مبسوط جداً إني شايف أخي وصديقي العزيز عبد العزيز.. وبصحة ممتازة، والحمد لله ما زاد عليه إلا شوية شيب وزاده وقار، وأنا بأتمنى إنه يستمر..

أحمد منصور:
ده غزل بقى!!

د. عثمان الحلحولي:
يستمر بالجهاد، ووالدي –الله يرحمه- قال لي يوم: من لا بلد له لا كرامة له. وهذه شيء لازم كل فلسطيني يحطها بين عينيه، أنا لست برجل سياسي، ولكن بأتكم من.. من قلبي، وأتمنى إنه عبد العزيز وإخوانه يكونوا متحدين في كل قراراتهم مع بعض، وإلى الأمام، وإن شاء الله إن شاء الله نرجع هو إلى (يبنا) وأنا إلى (سلمة) بإذن الله.

أحمد منصور:
شكراً يا دكتور. شملان الشملان من البحرين.

شملان الشملان:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور:
عليكم السلام.

شملان الشملان:
إخواتنا في فلسطين نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرفع عنكم الغمة اللي أنتم فيها، وأن يحقق النصر لكم بإذن الواحد الأحد.
إن مقولة.. بأن.. ما تقوم به حماس من حركة جهادية ومقاومة للاحتلال الصهيوني هو الدفاع الأساسي لما تقوم ردة الفعل الصهيونية الغاشمة ، إنها مقوله ليست صحيحة بل إنها إن.. جميع.. كما هو معلوم مبيتة ضد الشعب الفلسطيني، سواء بقيام المقاومة أو حتى.. حتى وإن لم تقم المقاومة. فعلى الأقل يعني -بأقل تقدير- إن هناك من يقاوم، هناك من يقوم.. بجعل العدو الصهيوني يدفع ولو جزء لكي يحس ويحس العالم بما.. يجري في فلسطين. نحن الحقيقة أن أتكلم..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعني أنت هل تؤيد يا شملان استمرار العمليات الجهادية أو العمليات الاستشهادية ضد الإسرائيليين؟

شملان الشملان:
والله، إذا كانت ليس هناك وسيلة أخرى فهي خير الوسائل.

أحمد منصور:
هل لديك سؤال للدكتور الرنتيسي؟

شملان الشملان:
سؤالي للدكتور رنتيسي إنه.. يعني الملاحظ أن.. أن العمليات التي تقوم بها القوات الصهيونية تكون محددة لأشخاص بالذات، فهل هناك تنسيق بين بعض الجهات الفلسطينية التي باعت ضمائرها وتعين العدو الصهيوني على اختيار أهدافه، لأنه ليس معقول أن يغتال الأخ الأخير ده اللي من الحركة الجهاد.

أحمد منصور:
أمس نعم.

شملان الشملان:
بهذه الطريقة وأن تصب عليه حمم من طائرة هليكوبتر، وهو الوحيد يعني.. معناه أنه فيه هناك يعني هذه الحقيقة اللي (...) الناس، ونسأل الله سبحانه وتعالى..

أحمد منصور:
شكراً لك يا شملان سؤالك هام. دكتور عبد العزيز هذه السؤال يقودنا إلى سؤال أساسي في موضوعنا وهو مخطط حكومة حركة شارون لتصفية قيادات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس، عملية التصفية هذه كيف تتم لأناس محددين بالشكل الذي تتم به، وسبق لحماس أن قدمت عماد عوض الله وغيره من الشهداء الذين قدمتهم كتائب القسام؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
دعني أبعث بالتحية أولاً لزميلي في كلية الطب الدكتور عثمان الحلحولي، وأنا سعيد بسماع صوته، وطبعاً لم أره من زمن بعيد يمكن من أكثر من 35 سنة، ثم بالنسبة لطبعاً العمليات عمليات الاغتيال يجد العدو الصهيوني للأسف الشديد بين أبناء شعبنا، ونحن أيضاً كأي شعب في العالم، بل يمكن دعني أن أقول بإنه الشعب الفلسطيني أثبت أنه أفضل من كثير من الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال، فرغم الاحتلال الطويل، ورغم قذارة الاحتلال واستخدامه إلى وسائل قذرة جداً في عمليات الإسقاط لأبناء شعبنا، إلا أن نسبة المسقطين كانت قليلة والحمد لله، لكن هؤلاء الذين سقطوا في أحبال المخابرات هم الذين يقومون بتوجيه العدو الصهيوني إلى هدفه، أو يحددون الهدف له ثم يحددون مسار هذا الهدف، المطلوب حقيقة في هذا الموقف أن ملاحقة خلايا العملاء ووضعهم في المعتقلات أنا لا أعتقد أنها تستحق أكثر من شهرين من السلطة، تستطيع أن تضع اليد عليهم إن كانت هناك منهجية حقيقية في ملاحقة العملاء، لا نريد أن يعتقل العميل بعد ارتكابه الجريمة، ولكن نريد لهؤلاء العملاء أن يعتقلوا قبل أن يرتكبوا جرائمهم، أن.. تفكك خلاياهم التي.. الآن يعني تدور..

أحمد منصور:
هل من السهل رصدها يا دكتور؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
اعتقالها سهل جداً، هي عملية يعني اعتقال واحد سيأتي بمجاميع، واحد يدل على الآخرين بسهولة جداً، وبالتالي..

أحمد منصور:
هل أنتم في حماس لديكم.. هل في حماس لديكم معلومات عن هذه الخلايا تقدمونها للأمن الوقائي تتعاونوا مع الأمن يعني؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن.. نحن.. نحن.. إذا حصلنا على أي معلومة –أقول بصراحة- طبعاً نقدمها، أمن الشعب الفلسطيني عندنا مقدم على أي شيء، وبالتالي لا يمكن أن نخفي معلومة..

أحمد منصور:
يعني لا تقومون أنتم بعملية التصفية بشكل مباشر؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
لا نريد أن يقال أنا أخذنا القانون بأيدينا، وبالتالي نترك هذا المجال للسلطة، السلطة اللي تأخذ القانون بأيديها وتلاحق هؤلاء العملاء، ولا يكفي أن.. أن ننتظر حتى ينفذوا جرائمهم، لذلك نحن لا نريد..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
ما علاقتكم الآن بالسلطة بالفلسطينية؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
العلاقة بين حماس والسلطة لا تحددها حماس، التي تحددها السلطة. فنحن نقول بوضوح أننا نقف مع كل من يختار خيار المقاومة، لذلك الذي فرق شعبنا ومزقه هي اتفاقيات أوسلو،.. هذه الاتفاقية هي التي مزقت الشعب وجعلته صفوفاً متناثرة، لذلك اليوم نقول بأنه إذا أرادت السلطة أن تتنصل من أوسلو، لأنه يعني لم تعد مجدية..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
هي وجود السلطة مرهون بأسلو، كيف تتنصل من أسس قيامها؟! أوسلو هي التي أوجدت السلطة، التنصل من أوسلو معناه انتهاء السلطة الفلسطينية. أنتم تطالبون بالمستحيل وتدركون ذلك.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
يعني دعني أقول إنه الأولى من السلطة.. يعني الأولى للسلطة والأجدى للسلطة أن تقف في خندق الشعب الفلسطيني الذي يريد المقاومة ولا يريد أوسلو، وبالتالي أنا بأقول –بصراحة- أنه.. أن بقاء السلطة عندما تكون مع الشعب الفلسطيني فيه ضمانة عالية لهذا البقاء، أكبر من أن تسير في مخططات أوسلو ودهاليزها، والتي انتهت تماماً وماتت، حتى العدو الصهيوني لم يلتزم بها ولا يعترف بها، فأين بقاء أوسلو اليوم؟ لذلك هذه الأوسلو التي جعلت من بين بنودها يعني ملاحقة المقاتلين والمجاهدين، -حتى قبل قدوم السلطة كان الاتفاق على ذلك- هي التي شقت الصف، واليوم نقول أن الذي يعيد لُحمة الصف، ويعيد التعاون بين حماس والسلطة وجميع أبناء الشعب الفلسطيني السلطة.

نحن نمد اليد للسلطة ها هو خندق المقاومة تعالوا بنا لنقاوم جميعاً وأنا مطمئن وواثق أن هذا العدو الصهيوني لا يمكن أن يهزم إرادة شعب يريد أن يتحرر، لكن إذا تخلي الشعب عن إرادة التحرر، عن إرادة المقاومة واكتفى بالدعوة لنيل فقط 20% من وطنه، عندئذ سيطمع هذا العدو بأن يأخذ الباقي، وانتهى الأمر كما تعلم بوضع مسرى الرسول، المسجد الأقصى اليوم يوضع على طاولة المفاوضات لنرى فيه حلاً وسطاً، فأي كارثة هذه التي حلت بالشعب الفلسطيني من وراء أوسلو؟! لذلك الشعب الفلسطيني.. بكامله اليوم كفر بأوسلو، وآن لنا أن نتخلى عنها ونقف في خندق واحد للمقاومة واليوم يعني حماس تعد ورقة، هذه الورقة ستكون بمثابة يعني أرضية لالتقاء جميع أبناء الشعب الفلسطيني بما فيهم طبعاً فتح والقوى الأخرى، بحيث.. نضع تصور للمستقبل الفلسطيني، تصور يقوم على أساس من الديمقراطية الحقيقية والنزاهة، وقيادة هذا الشعب على أسس من المقاومة بعيداً عن المفاوضات وعن أوسلو. نحن يعني قاربنا أو شارفنا على الانتهاء من إعداد هذه الورقة، والتي ستكون بين أيدي –طبعاً- يدي فتح والفصائل الأخرى إن شاء الله قريباً.

أحمد منصور:
ما هو أهم شيء في هذه الورقة دكتور باختصار؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
طبعاً أهم شيء في هذه الورقة، ويعني فيه صورة عنها لكن لا أريد أن أقرأ بنودها قبل أن نقدمها، إنما أهم شيء فيها أن تشكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعني قدم لنا شيئاً جديداً.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أن تشكل قيادة فلسطينية، هذه القيادة لها هدف واحد وهو مواجهة هذا العدو الصهيوني بعد سقوط خيار المفاوضات الواضح، لذلك آن للشعب الفلسطيني أن يقاد بقيادة موحدة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني تقوده في جهاده مع العدو الصهيوني. في نفس الوقت القضاء على كل السلبيات التي..

أحمد منصور:
هذه القيادة ستكون بديلة للسلطة الفلسطينية؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
هذه القيادة ستكون فيها السلطة الفلسطينية، طبعاً.. يعني..

أحمد منصور:
هي تقود بالفعل ليست بحاجة إليكم يعني.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
إذاً سيبقى الشعب الفلسطيني ممزق، وسيبقى له خيارات متباينة ومتعددة، وطبعاً إذا لم نقبل خيارات متعددة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لكن يمكن من خلال هذه الورقة أن تشكلوا قيادة بديلة وموازية لقيادة السلطة الفلسطينية؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن لن نستثني السلطة الفلسطينية.. أنا قلت لك ستعرض على فتح، والسلطة وفتح شيء واحد، وبالتالي هذه القيادة ستشكل من جميع فصائل أبناء الشعب الفلسطيني. وبعد يعني بعد فترة من هذه القيادة يجب أن تكون هناك انتخابات حتى يقول الشعب الفلسطيني رأيه، ماذا يريد الشعب الفلسطيني؟ هل يريد خيار المقاومة والجهاد؟ أم يريد خيار التنازلات؟ نحن نريد أن نسمع رأي الشعب الفلسطيني حتى اليوم..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعني نستطيع أن نقول أن حماس.. دكتور الآن حماس أعدت مشروع لسلطة بديلة عن السلطة الفلسطينية، تشارك فيها القوى السياسية المختلفة وعلى رأسها حركة فتح؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
حركة حماس الآن تعد ورقة كمشروع لقيادة تضم جميع أبناء الشعب الفلسطيني، كم.. لقد سئلنا كثير.. كثيراً أين.. أين حماس من المشاركة في السلطة، أين حماس من المشاركة في القيادة. اليوم نقول: نحن على استعداد أن نشارك في القيادة على خيار المقاومة لا على خيار أوسلو، آن لأوسلو أن يعلن عنها أنها سقطت وإلى الأبد، وبالتالي آن أن يحقق الشعب الفلسطيني وحدته على خيار المقاومة، من رفض هذا الخيار ومن رفض هذه القيادة هو الذي يرفض أن.. يلتئم الصف الفلسطيني والشعب الفلسطيني في قيادة موحدة، ونحن نريد الوحدة لهذا الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور:
كلامك هذا يعني.. كلامك هذا يعني أنكم الآن غيرتم موقفكم وعلى استعداد للمشاركة في السلطة الفلسطينية كجزء رئيسي منها.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن لم نغير والحمد لله ولم نبدل. أنا لم أقل أننا على استعداد أن ندخل في قيادة تحت مظلة أوسلو، أو سقف ها المفاوضات، نحن ضد المفاوضات. لكن أقول في الوقت الذي يجمع فيه الشعب الفلسطيني بكامله على خيار المقاومة آن لنا أن نشكل قيادة موحدة على خيار المقاومة، فأين التغيير؟!

أحمد منصور:
جمال الشرحي من السعودية اتفضل يا أخ جمال.

جمال السرحي:
السلام عليكم.

أحمد منصور:
عليكم السلام.

جمال السرحي:
أول شيء بأحيي الأخ المناضل عبد العزيز الرنتيسي والإخوة المناضلين في قطاع غزة.. يعني بأقدم أجمل وأكبر تحية لجميع شعبنا المناضل في فلسطين. والآن أنا بأسأل الأخ عبد العزيز ليش دايماً بتعلنوا إنه فيه عشر عمليات أو خمس عمليات أو 15 عملية، طبعاً هذا شيء بتعطوا للإسرائيليين إنه ينتبهوا ويكونوا على حذر أكتر، أو زي ما يقولوا ياخدوا استنفار أو استعداد لعمليات مثل العمليات. فالله سبحانه وتعالى بيقول واستعينوا على قضاء حاجاتكم بالسر والكتمان أفضل ما إنه يكون بالعلن، ونحن عارفين طبعاً ميزان القوى لا.. يعني مافيش تكافؤ أو ما فيش تساوي بين هذا أو بين هذا، سواء كان من القوى العسكرية أو المباحث أو الشيء هذا فهذا سؤالي الأول.

أحمد منصور:
شكراً لك سؤالك هام، اتفضل الثاني.

جمال الشرحي:
فالسؤال التاني.. الأخ عبد العزيز بعد ما إحنا شايفين طبعاً السباق المحموم كما سماه الأخ رمضان شَّلح أمس في الـ M.B.C في التسابق لوقف الانتفاضة والمفاوضات.. في السر وبالعلن، فإيش هيكون دور –طبعاً- حماس في هذا الموضوع وطبعاً موقفكم اللي معروف طبعاً بالنسبة لها المفاوضات؟

أحمد منصور:
شكراً لك، يبدو أن لدي خلال من المصدر في الولايات المتحدة من موقعنا على الإنترنت، لذلك أعتذر للمشاهدين الذين كتبوا إلينا ولم أتمكن حتى الآن من الدخول على تساؤلاتهم، غير أننا نبذل محاولات حثيثة من أجل طرح تساؤلاتهم التي وردتنا على الإنترنت. آتي سركيس من فرنسا.

آني سركيس:
مساء الخير سيد أحمد.

أحمد منصور:
مساء الخير، أهلاً بك.

آني سركيس:
ومسا الخير دكتور عبد العزيز. خلينا نرجع لورا.

أحمد منصور:
اتفضلي.

آني سركيس:
السنين الأولى في دراسة الدكتور عبد العزيز كان يؤيد ياسر عرفات، ..وتحضر كل الاجتماعات في منظمة فتح، وتأخذ منحة منهم حتى تخرجت وصرت دكتور من كلية الطب في جمهورية العربية المصرية. أول شيء أين الولاء؟ والوقت الحاضر تحكي باسم الدين والإسلام ومبادئ الحياة، أين كل هذا؟ في سنة 1970م حينما كنت تلعب القمار مع أصحابك ومنهم الدكتور عثمان اللي اتصل فيك قبل عشر دقائق؟ وأنت تقول إن أنت مستعد أن تعتقل وتعتقل، ليش أنت ما تحضر وتناضل مع الشعب الفلسطيني لتستشهد ونخلص منك من الحياة كاملة. وإن ما نشوف وجهك نهائياً، وحتى على التليفزيون، ولا أي مكان تاني وشكراً..

أحمد منصور:
أنت أنت. يا آني.. آني أنت أسلوبك غير مهذب، اسمحي لي أن أقول لك هذا، لكن أرجو إن كنت معي على التليفون أن تجيبي عن أسئلتي، هل أنت باقية؟.. دكتور عبد العزيز يعني.. يمنك أن ترد على سؤالها إن شئت أو ترفضه، لكن سؤال جمال الشرحي عن العمليات الاستشهادية والإعلان عنها.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
في الحقيقة أولاً نرد على الأخ جمال السرحي ونقول: أنه عندما بدأت حركة المقاومة الإسلامية حماس العمليات كعملية الشهيد حمدي نصيو، وعمليات استشهادية أخرى عدم الإعلان ماذا قيل؟ قيل: لماذا لا تعلن حماس؟ واليوم عندما تعلن حماس مسبقاً: لماذا تعلن حماس مسبقاً؟ طبعاً العدو الصهيوني مستنفر بالتأكيد سواء أعلنا أو لم نعلن، وهو على علم أن حركة المقاومة الإسلامية حماس لن.. لن تسكت على جرائمه أبداً، وبالتالي الإعلان فيه رفع لمعنويات الشعب الفلسطيني، وفيه أيضاً هزيمة أو إرسال إشارات إلى.. إلى شارون المتبجح بأن هناك من سيلاحقه ومن يعني سيحطم كل آماله في –إن شاء الله- وقف هذه الانتفاضة، أما طبعاً يعني سفاهة هذه الفتاه، أنا لا أدري، لم أكن في يوم من الأيام في منظمة التحرير ومنظمة التحرير تعلم ذلك، وبالتالي مثل هذه المقولات الكاذبة.. لا أعرف من وراءها، لكن لا أريد أن أنجر إلى مربع كهذا على الإطلاق.

أحمد منصور:
دكتور أحمد الرجَّال من مصر اتفضل يا دكتور.

د. أحمد الرجَّال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور:
عليكم السلام ورحمة الله.

د. أحمد الرجَّال:
بداية كم كنت أود ألا أرى على شاشة التلفاز الدكتور الأخ عبد العزيز، وإنما كنت أراه.. أود أن أراه في ميدان القتال، حاملاً مدفعه ضد الكيان الصهيوني، وضد من استعبدوا شعبه ونهبوا أرضه، فإن المعركة لم تنته بعد، فلماذا التصريح بالكلام؟! وفي إسرائيل كل شيء يدبر بليل، فلماذا تريدون من حماس أن تعرض بضاعتها علناً على شاشة التلفاز؟

أحمد منصور [مقاطعاً]:
ما المانع في ذلك يا دكتور؟

د. أحمد الرجال:
ثانياً قولك.. اتفضل.

أحمد منصور:
ما المانع أجب على سؤالي بعد إذنك يعني، هل تريد هل تريد.. هل تريد.. اسمعني..

د. أحمد الرجال:
المانع.. المانع.. المانع يا أخ أحمد منصور..

أحمد منصور:
أجبني عن سؤالي..

د. أحمد الرجال:
المانع يا أخ أحمد منصور أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن ندبر للأعداء بليل كما يدبرون بليل وألا نفضح أنفسنا على شاشة التلفزيون.

أحمد منصور:
اسمح لي اسمح لي وأنت تتحدث عن التدبير للأعداء بليل، ألم يأمرنا الله سبحانه وتعالى أيضاً بأن نعلن الرهبة والرغبة عليهم وأن نرهبهم بعملية الإعداد وأن نعلن هذا أيضاً؟ أم أنك تأخذ جانباً وتترك الآخر؟ ما الذي يمنع حماس؟ الدكتور الرنتيسي موجود في عزة الآن، والرجل خرج من المعتقل منذ مدة بسيطة للغاية، ولم يترك سلاحه ولم يقل شيئاً، يبدو أنك مغيب لا تعلم ما الذي يدور.

د. أحمد الرجَّال:
لا أنا لست مغيب، وإنما أنا حاضر الذهن تماماً وواعي لما يحدث على أرض فلسطين ولما يحدث في خارج فلسطين. الصهاينة يا أخ أحمد..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعني أنت لا تريد أنت لا تريد لرجال المقاومة، اسمح لي بالسؤال، أنت لا تريد لرجال المقاومة أن يخرجوا وأن يتحدثوا إلى الناس وأن يعلنوا..

د. أحمد الرجال:
أريد لرجال المقاومة أن يكون قتالهم الفعلي في داخل فلسطين..

أحمد منصور:
وأنت لماذا.. إذا أنت متحمس هكذا لماذا لا تذهب إلى فلسطين أنت وتقاوم أنت الآخر؟
د. أحمد الرجال:
لأن الأبواب موصدة أمامنا يا أخ أحمد كما تعلم.

أحمد منصور:
ما هو عملك يا دكتور تسمح لي؟ ما هو عملك؟ ماذا تعمل؟

د. أحمد الرجال:
..نعم. أنا دكتوراة في الطب؟

أحمد منصور:
دكتوراه في الطب.

د. أحمد الرجال:
نعم.

أحمد منصور:
تستطيع أن تساعد الفلسطينيين –أعتقد- بشكل غير..

د. أحمد الرجال:
أستطيع بكل ما أستطيع من قوة، وقد استطعنا في الإسكندرية وصدرنا لهم ثلاث سيارات إسعاف ولو سمح لنا القتال لقاتلنا.

أحمد منصور:
هل لديك سؤال للدكتور الرنتيسي؟ لديك سؤال؟

د. أحمد الرجال:
الصهاينة هم الذين بدؤوا القتل والتنكيل والإخراج من الديار يا أخ أحمد.. حماس.

أحمد منصور:
لديك سؤال؟

د. أحمد الرجال:
حماس بدأت بالرد، ورد مشروع شرعه خالق السماوات والأرض لقوله: (وكان حقاً علنيا نصر المؤمنين) يا أخ أحمد نحن لا نقاتل الناس بعدد ولا عدة، وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي فضلنا الله به على العالمين.

أحمد منصور [مقاطعاً]:
أنا مش فاهم حضرتك عايز تقول إيه بالظبط، مش فاهم ماذا تريد أن تقول بالظبط.

د. أحمد الرجال [مستأنفاً]:
يا أخ أحمد منصور، يا أخ أحمد، لولا معرفتنا بصدق توجهك لقلنا أنك مكلف باستدراج الدكتور عبد العزيز لمعرفة.

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يا سيدي يا سيدي ما هو سؤالك بالظبط؟

د. أحمد الرجال [مستأنفاً]:
لمعرفة أشياء معينة حول استراتيجية حماس، لماذا تطالب عبد العزيز وزملاءه.. إنني نطالبهم حقيقة بإنهاء التعامل مع (الجزيرة) وهي قد وضحت توجهاتها. أنت تريد أن تستدرج الرجل لمعرفة مخططات واستراتيجية حماس المستقبلية، حماس يجب أن تتعامل باستراتيجية، بكتمان، إن كان عدة فعدة، وإن كان عدداً فعدداً. الرجل لا يجب أن يظهر على التلفاز بالمرة.

أحمد منصور:
اسمح لي اسمح لي سأترك الدكتور الرنتيسي يرد عليك اتفضل يا دكتور.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
..أنا أشكر للدكتور أحمد –يعني- الرجَّال، وإن كنت لم أفهم ما يريد، فهو تارة يدافع.. يعني عنك وتارة يهاجمك، وتارة يدافع عني كأني يعني في.. سأستدرج من قبل الأخ أحمد، وتارة يهاجمني. الحقيقة أقول له أن يعني لكلٍ في حركة المقاومة الإسلامية حماس موقع، وبالتالي أنا لي موقع، وربما لو طلبت أن أقاتل لن يقبل الجهاز العسكري أن يعني يحملني السلاح، لأن لي موقعاً أعرفه جيداً، وأنا أشكر الأخ ولا أريد أبداً أن أدخل في مهاترات على الإطلاق مع -يعني- الإخوة، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهديهم جميعاً، وأن يعني لا يجعل للهوى في كلماتهم شيئاً.. ويعني.

أحمد منصور:
شكراً لك يا دكتور.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أقول له سلاماً،

أحمد منصور:
الشيخ جمال سليم من حركة.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
سلاماً.. سلاماً أقول له.

أحمد منصور:
الشيخ جمال سليم من حركة حماس في نابلس (عضو لجنة التنسيق الفصائلي) يقول: أنه يطمئني ويقول: إن العلاقة اليوم بين حماس وفتح وبقية الفصائل الفلسطينية هي في أفضل وأقوى صورها، فهناك تنسيق يومي وميداني بين جميع القوي والفصائل من خلال لجان القوى الوطنية والإسلامية في كافة محافظات الوطن، هذه اللجان التي تقود الانتفاضة وتتوحد في ميدان المواجهة. يلاحظ أن خطاب حماس يا دكتور عبد العزيز تجاه السلطة الفلسطينية هو خطاب مزدوج، أنت متهم أو تصنف على إنك تمثل صقور حماس ودائماً ضيف في سجون السلطة الفلسطينية، فيما آخرون يوصفون بأنهم يمثلون حمائم حماس ولهم علاقة جيدة بالسلطة الفلسطينية. ما هي طبيعة خطاب حماس تجاه السلطة ومعها، وأنت قلت كلاماً عن السلطة ووصلنا من جمال سليم كلام آخر حول التنسيق مع فتح؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
لأ.. هو نفس الكلام، نفس الكلام أنا دعوت للوحدة الوطنية ودعوت لاستمرار التنسيق، ودعوت لتجذير الوحدة القائمة الآن، هذا ما نتمناه، وقلت أن السلطة هي التي تقرر أن نقترب أو نبتعد، لسنا نحن، نحن طبعاً ندعو إلى التقارب، فبالتالي هذه دعوتنا.

أما حكاية التصنيف أن هناك صقور وحمائم فهذا تصنيف يعني أو هي من بيت العنكبوت، لأنه إذا كان يعني الأمر بالنسبة للتشبث والتمسك بالثوابت فكلنا متمسك بثوابته، لا فرق بين واحد منا على الإطلاق، ولذلك يعني أطمئنك وأطمئن الشعب الفلسطيني أنه لا يوجد على الإطلاق في حماس صقور أو حمائم، ربما أكون أنا في. في يوم من الأيام أو في موقف من الحمائم الله أعلم، حسب تصنيف الناس، لكن الحقيقة أننا كلنا صقور، ولكن ضد مَنْ؟ ضد العدو الصهيوني، أما مع السلطة فأنت تعلم جيداً أن لنا موقف ثابت، حافظ على وحدة الشعب الفلسطيني، وحافظ على الدم الفلسطيني يوم أعلناها واضحة أن يدنا لن تمد إلى فلسطيني، وأن يدنا لن تلوث أبداً بدم الفلسطيني على الإطلاق، كان هذا إعلان واضح منا وهو باق إن شاء الله، لأننا يعني ننظر أن لنا عدو واحد مشترك، واليوم من لا يكون في خندق المقاومة سيكون غداً في خندق المقاومة جنباً إلى جنب مع حركة حماس إن شاء الله.

أحمد منصور:
صلاح خوجلي -صحفي سوداني- يقول لك: ألا تعتقد أنه بالإضافة للانتفاضة لابد من ضربات، توجيه ضربات موجعة للمصالح الأميركية، التي أثبتت حادثة طائرة التجسس في سماء الصين أنهم قادة الإرهاب في العالم؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن يعني لنا موقف ثابت وواضح أن مقاومتنا ستبقى -إن شاء الله- داخل فلسطين وموجهة إلى العدو الصهيوني، ولا نريد أن -طبعاً- نشتت قوانا وندخل في معارك خارجية مع أي قوة أخرى وإن كانت أميركا، نحن ندرك تماماً أن أميركا تتحدى ليس فقط مشاعر الشعب الفلسطينيين ولكن مشاعر الأمة العربية والأمة الإسلامية قاطبة، وهي تتخذ قبل أيام أو في أثناء انعقاد المؤتمر قراراها بالفيتو، وتعلن دعمها الكامل للشعب الفلسطيني [إسرائيل] وتعلن عن نيتها بنقل السفارة. كل هذه التحديات لمشاعر الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية والعربية تقوم بها أميركا، وأميركا بالتالي نصنفها من الأعداء لطموحات وأماني الشعب الفلسطيني، ولكن لا يمكن أن نشتت قوتنا أبداً، وستبقى ضرباتنا موجهة فقط للعدو الصهيوني.

أحمد منصور:
حتى يعني.. يعني ليست فق مخطط حماس مطلقاً التعرض للمصالح الأميركية في ظل دعوات مختلفة من فصائل مختلفة الآن لتوجيه ضربات موجعة للمصالح الأميركية، باعتبار أن الولايات المتحدة هي التي تدعم إسرائيل وهي التي تقف وراءها؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
هذا ليس في برنامجنا، نحن لا نريد أبداً أن نزعزع الأمن لأي دولة عربية، لأن المصالح الأميركية موجودة في الدول العربية، ولا نريد أن ندخل في معركة مع أميركا تلهينا عن معركتنا القائمة الآن مع العدو الصهيوني، نحن متفرغون فقط لمقاومة هذا العدو الصهيوني الذي يمارس أقصى درجات الإرهاب ضد أبناء شعبنا الفلسطيني.

أحمد منصور:
منذ أسبوع في يوم الأربعاء الماضي بدأت حملة شارون العسكرية التي تسمى بحملة المائة يوم للقضاء على الانتفاضة، ما هو مدى تأثير الحملة خلال أسبوع كامل على الانتفاضة يا دكتور؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
الانتفاضة يعني مستمرة كما هي، والحقيقة أن شعبنا الفلسطيني يظهر تحدياً كبيراً، ولا أدل على ذلك من سقوط -طبعاً- عدد ليس بالبسيط من الشهداء خاصة يوم الأرض، وعدد كبير جداً من الجرحى بعد إعلان شارون عن خطته، شعبنا الفلسطيني اليوم يعني في قمة التحدي لهذا العدو، وفي قمة التعاون والتكافل والتعاضد، وبالتالي أنا أرى أن شارون عندما يطلق مثل هذه -يعني- التهديدات إنما يريد أن يخفي ضعفه، هو يعاني الآن من ضعف حقيقي، هو بات يشعر أنه.. أن مصيره كمصير سلفه (باراك)، ومن قبله (نتنياهو)، ومن قبله رابين وبيريز، هو يدرك اليوم أن..

أحمد منصور:
لكن دكتور اسمح لي هل يمكن.. هل يمكن أن يطور شارون حملته ويقوم بإعادة احتلال الضفة وغزة مرة أخرى؟ وماذا ستفعلون أنتم كحركة حماس إذا وقع هذا الأمر؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:
ألفت عناية مشاهدينا إلى أن اتصالنا بالإنترنت أصبح مفتوحاً الآن ولدي مئات المشاركات سوف انتقي بعضها أثناء هذا البرنامج.
دكتور عبد العزيز، كان سؤالنا حول إمكانية أن يقوم شارون بتطوير الحملة التي يقوم بها الآن فيقوم باحتلال غزة والضفة الغربية، وموقف حماس حال تحقيق ذلك؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
صحيح الذي يعلم عقلية هذا الرجل الإرهابي يدرك أنه يعني يمكن أن يقوم بأي شيء، لكن إذا حاول أن يقتحم أي بلدة من.. أو مدينة من مدن شعبنا الفلسطيني فلن يجد إلا مقاومة عنيفة، شارون يدرك تماماً أنه.. أن يعني سلفه رابين فر هارباً من قطاع غزة، وكان يتمنى أن لو غزة ابتلعها البحر، أذكر شارون بأن حظه لن يكون أوفر من حظ رابين، وأن أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة المقاومين منهم لن يقابلوه بالرايات البيضاء، ولا برش الملح على رأسه! ولكن سيجد مقاومة ومقاومة عنيفة جداً تعلمه درساً لا يسناه، أو تسقطه، وأنا أرى أن من واجب الشعب الفلسطيني أن يسقط شارون، لأنه بإسقاط هذا الرجل -الذي هو يعني آخر سهم إرهابي في جعبة الكيان الصهيوني رمانا به- سيبدأ العد التنازلي لا أقول لشارون ولكن للكيان الصهيوني، لأنه الآن ليس لديه من هو يعني أجرم من شارون، وليس لديه أقوى من هذه الحكومة التي شكلت اليوم، وبالتالي إن.. إن تم إسقاط هذه الحكومة وهذه الشارون على يد الشعب الفلسطيني فأنا واثق أن العد التنازلي سيبدأ -بإذن الله- لهذا الكيان الصهيوني الزائل. إذن سيجد المقاومة إن شاء الله.

أحمد منصور:
لكن هل.. هل نجح شارون؟ هل نجح شارون، ألم ينجح شارون بالفعل في التأثير على الانتفاضة؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
الواقع أن الانتفاضة ملتهبة في زمن شارون أكثر مما كانت عليه من قبل، وقبل أيام يعني أعلنت الصحف العبرية عدد العمليات التي تمت في عهد شارون وهي ليست يعني باليسيرة، عدد كبير من العمليات تمت في.. في هذا الوقت تحت عنوان "عملية استشهادية منذ انتخاب شارون" 14 عملية استشهادية، وطبعاً عادِّين هذه العلميات جمعيها، فبالتالي المقاومة -بالعكس- تصاعدت، يعني الشعب الفلسطيني يعني كأنه يقول: قبلنا بالتحدي يا شارون، وعليك أن تلقي إذن منا ما تستحق.

أحمد منصور:
بالنسبة يا دكتور للانتفاضة الآن ينظر بعض أنصار التسوية في المنطقة إلى أن حماس بشكل أساسي، والشعب الفلسطيني في غزة والضفة بشكل أساسي يقذف بالأطفال إلى الشوارع حتى يوجهوا الرصاص الإسرائيلي، وهم لا يملكون شيئاً سوى الحجارة.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
طبعاً هذه المقولة يعني دحضت، وتبين أن يعني الأطفال يذهبون إلى المواقع المتقدمة بأرجلهم وبأنفسهم وبدون استشارة أحد. يعني حقيقة أطفال فلسطين اليوم كأنهم يعني رجال في عقلياتهم، في تفكيرهم، في قدراتهم، في طاقاتهم، في حبهم للشهادة والاستشهاد، يعني ما يجري ليس كما قامت به الدعاية الصهيونية بأننا ندفع أطفالنا ليموتوا عل الحواجز.
على العكس تماماً الأطفال هم يذهبون بأنفسهم، لأنهم يرسلون رسالة إلى شارون وإلى قوات العدو الصهيوني أننا لا نخشاكم، لا نرهبكم، لا نرهب أسلحتكم، فيعني ربما يعني سني الانتفاضة الطويلة والمقاومة صقلت هؤلاء الأطفال فصنعت منهم أبطالاً وهم في سن الحداثة.

أحمد منصور:
بعض المراقبون أيضاً يتهمونكم بأن ما تقومون به من علميات استشهادية تؤدي إلى تقويض لمسيرة التسوية، وتظهر العرب على إنهم دمويون، وعلى أنهم سلبيون، لأن الإعلام الغربي هو الذي يقوم بتنفيذ تلك العلميات، لماذا لا تعطون فرصة لمسيرة التسوية أن تتم وتتوقف العمليات أو تقوموا بعملية هدنة إلى حين؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
مسيرة التسوية بدأت من شهر أكتوبر في الـ 91، واليوم نحن في 2001، يعني مضى عليها عشر سنوات، كل هذه لا تكفي لتكون فرصة لعملية التسوية؟! ثم يعني نحن نؤكد أننا لن نكون يوماً ضد السلام، ولكننا ضد الاستسلام، ضد التنازل عن الوطن، عن الحقوق، عن العودة، عن المقدسات، يعني لا.. إذا سألت أي إنسان من الذين يؤيدون طبعاً عملية التسوية يقول: نحن دخلنا في هذا المعترك لأن يعني ميزان القوي مختل لصالح العدو، ولأن الاتحاد السوفيتي انهار، ولأن العراق أصابه ما أصابه، ولأن الأمة متفككة. إذن أنتم -نقول- دخلتم عن طريق الاستسلام لواقع وليس هذا يسمى سلاماً، أما الذي يسأل عن يعني هذه العمليات أنها تسيء للشعب الفلسطيني وتبين له أنه دموي، نقول له: بأنه شهداء.. شهداء الانتفاضة، انتفاضة الأقصى في الستة أشهر كانوا 405 -طبعاً- بالرصاص والاغتيالات والمدفعية زائد 16 قتلوا على الحواجز نتيجة الحصار، من هؤلاء الـ 405، 120 طفل، أي بنسبة 30% من الأطفال، وطبعاً 22 حالة اغتيال، 34% من الإصابات كانت بالرأس، 41% من الإصابات كانت بالصدر، يعني 75% من الإصابات في الجزء العلوي من الجسم، عدد القتلى من الأطفال والنساء منذ الانتفاضة الأولى 87، 360، يعني ها دول أعمارهم أقل من 16، منهم 100 أقل من 12 سنة، وهناك 140 شهيدة فلسطينية. فمن المجرم؟! ومَنْ الذي يقتل الأبرياء؟! ومن الذي يعني يقوم بأعمال يندى لها الجبين مَنْ قتل الأطفال؟! يعني ما قتل نم العدو منذ بداية الانتفاضة حتى يومنا هذا الانتفاضة الأولى حتى يومنا هذا 344 معظمهم جنود، والذي قتل من الأطفال فقط 360، يعني عدد الأطفال اللي قتلوا من أبناء الشعب الفلسطيني..

أحمد منصور:
أطفال فلسطين تقصد يعني.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
أكثر، آه؟ أطفال فلسطين.

أحمد منصور:
أطفال فلسطين، طب لدي سؤال.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
عدد الذين قتلوا..

أحمد منصور:
دكتور.. دكتور 296 مشاركة رقم..

د. عبد العزيز الرنتيسي:
يعني أكثر من..

أحمد منصور:
مشاركة رقم 296 على الإنترنت من محمد عبد الله عبد الرحمن، وقد وصلتني مشاركات كثيرة على الإنترنت تستنكر تلك المداخلة التي أساءت إليك، أشكر الذين كتبوا إليها. محمد عبد الله عبد الرحمن يقول: السلطة تعتبر أن دماء الشهداء يساعدها في عملية السلام، هل تعتبرون أنفسكم شركاء، لا سيما أنكم استأنفتم العلميات في وقت يخدم أهداف السلطة؟ يعني هل العمليات التي تقومون بها تخدم أهداف السلطة الفلسطينية، وبالتالي فأنتم شركاء للسلطة الفلسطينية في عملية التسوية؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن أعلنا يعني مراراً وتكراراً ونعلن اليوم أن عمليات حركة المقاومة الإسلامية حماس لا علاقة لها بالتطورات السياسية، لا علاقة لها بما يجري من مفاوضات. نحن لنا خيار ثابت وهو خيار المقاومة، حتى يندحر هذا الاحتلال تماماً عن أرض فلسطين المحتلة، وبالتالي إن استفادت السلطة من ذلك أو لم تستفد هذا أمر لا يعنينا أصلاً، ليس في -يعني- تفكيرنا عندما نقوم بهذه العمليات وسنواصل العمليات سواء..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
طب ما هو رؤيتكم يا دكتور.. ما هي رؤيتكم لمستقبل السلطة الفلسطينية في ظل الإشارات التي تتحدث عن إمكانية انهيارها في أي وقت بسبب تقلص الدعم عنها؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:
دكتور، ما ردك على السؤال؟

د. عبد العزيز الرنتيسي:
نحن.. يعني أنا لا أتوقع أبداً على الإطلاق أن هناك إمكانية أصلاً لانهيار السلطة، لأن أحداً لا يريد هذا الانهيار، العدو الصهيوني لا يريد هذا الانهيار على الإطلاق، لأنه عندئذ سيواجه الكل الفلسطيني، وهو كل ما يتمناه أن يضرب البعض في البعض الآخر من أبناء الشعب الفلسطيني، هو يسعى لذلك نحن لا نتمنى للسلطة أن تنهار، ولا نتمنى لها أن تعود إلى خندق المفاوضات والتعاون الأمني، نريدها أن تقف بجوارنا في خندق المقاومة، هذا الذي يخدمنا، لا يخدمنا الانهيار، ولا يخدمنا عودتها إلى التعاون الأمني، هذا يضر بنا، وهذا يضر بنا، لكن الذي يصلح لنا ويخدم القضية أن تقف السلطة اليوم بجانب هذا الشعب المنتفض، وترفض كل أشكال التعاون الأمني والمفاوضات مع هذا العدو الصهيوني، وأنا لذلك لا أرى أن هناك مجالاً للانهيار.

أحمد منصور:
مشاركة رقم 227، مراد غالب الحاج محمد (محامي فلسطيني) يقول لك: هل تعتبر حركة حماس حركة سياسية، أم حركة دينية؟ وهل هناك فرق عقائدي بين حماس وفتح كما يقال؟ تفضل.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
طبعاً حركة المقاومة الإسلامية حماس ما من شك أن يعين استراتيجيتها وخيارها ينبثق من تعاليم هذا الدين، ومن العقيدة الإسلامية، وبالتالي لا تستطيع أن يعني تتجاوز العقيدة، ولدي طبعاً كثير من الفتاوى التي يعني تقول بأن الاعتراف بالعدو الصهيوني يتنافى مع تعاليم هذا الدين الحنيف، ومنها طبعاً ما قاله في (الحياة والإيمان) فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، لذلك نقول:، نحن ننطلق من تعاليم ديننا الحنيف، من هذا الإسلام، من فهمنا لعقيدتنا، وبالتالي ربما كانت هناك منطلقات أخرى للآخرين، ولكن هذا لا يعني أنهم ليسوا مسلمين، لا، إنما لهم منطلقات أخرى غير هذا.. يعني ليست لهم الحدود اللي هي يحدها الإطار الإسلامي.

أحمد منصور:
دكتور أحمد عبد الجليل من ألمانيا، تفضل يا دكتور، دكتور تسمعنا؟.. عبد الرحمن الشويعر من السعودية، عبد الرحمن.

عبد الرحمن الشويعر:
السلام عليكم.

أحمد منصور:
عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الشويعر:
الله يحييك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:
حياك الله يا سدي.

عبد الرحمن الشويعر:
وأحيي ضيفك هذا الوجه الطيب المشرق بطل مرج الزهور، ووالله يا شيخ عبد العزيز لو قابلتك في أي مكان لقبلت رأسك وأنفك ويداك، لأن في ملابسك غبار الجهاد وروح الجهاد الذي نفتخر فيه، أتكلم من المدينة المنورة، ومن جوار ما كان يسمى بقلاع وحصون يهود التي جلاهم منها سيد ولد آدم محمد -عليه وعلى آله وصبحه السلام- لم يبق لنا في ظل هذه الظروف والله.

أحمد منصور [مقاطعاً]:
يا أخ عبد الرحمن ممكن تسألني سؤالك بشكل مباشر أرجوك لأن لم يعد لدي وقت؟

عبد الرحمن الشويعر:
نعم، طيب بارك الله فيك، نعرف جيداً حماس التي بدأت جهادها على نهج السلف الصالح، ونهج الخلفاء الراشدين أبي بكر، وعمر، وعثمان وعلي، السؤال يا شيخ عبد العزيز.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
تفضل يا أخي.

عبد الرحمن الشويعر:
تحركات رموز السلطة الفلسطينية القائمة الآن هل القصد وقف الانتفاضة بأي ثمن أو تنازل؟ وقرار إيقاف جهاد الانتفاضة بيد السلطة أم بيد مَنْ؟ عندي برضو: ما العلاقة بين جهاد حماس الذي يمثل النهج السلفي الواضح، وبين اتجاه بعض من قيادات حماس إلى إيران بالرغم من الخلاف الكبير في نهج العقيدة؟ وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور:
شكراً لك، معي المطران كابوجي -مطران القدس الذي أبعدته إسرائيل- مطران كبوجي غبطة البطران تفضل يا سيدي.

المطران هيلاريون كبوجي:
أخي الكريم أحمد.

أحمد منصور:
تفضل.

المطران هيلاريون كبوجي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور:
وعليكم السلام، وعليكم السلام.

المطران هيلاريون كبوجي:
يا صديقي، صديقك من صدقك وليس إطلاقاً من جاملك. المجاملة وبالأخص في موضع يتناول مصير شعب هو الشعب الفلسطيني، شعب كم تعرف مظلوم، مضطهد، حقوقه مهضومة، كرامته مداسة، وأتن من المدافعين عنه، المجاملة في هذا المجال خيانة، لذا..

أحمد منصور:
كلامك موجه إلىَّ أم إلى الدكتور الرنتيسي؟

المطران هيلاريون كبوجي:
لا.. لا إلى الأخ أحمد، إليك حبيبي.

أحمد منصور:
إليَّ أنا؟!

المطران هيلاريون كبوجي:
أي نعم، لذا اسمح لي أن أصارحك -صادقاً وبكل احترام- أن أسلوب حوارك بداية.. أكرر بداية مع أخي العزيز عبد العزيز هو أحرى بمن يتعمد استفزاز من يحاور لاستدارجه للحصول على معلومات تمكن إسرائيل من تصعيد اعتداءاتها الوحشية على شعبنا المطالب بحقه في العزة والكرامة، بحقه في وطن فلسطيني حر سيد مستقل والقدس الشرقية عاصمته، شكراً، صديقك من صدقك، شكراً.

أحمد منصور:
أشكرك غبطة المطران، لكن أرجو أن تبقى معي، نحن عملنا كإعلاميين هو أن نسعى لمحاورة الناس جميعاً، ونحن لا نستلب المعلومة من أحد، نحن نسأل ما يسأله الناس، وللطرف الآخر أن يجيب، وسأترك الدكتور عبد العزيز أيضاً يعلق على ما ذكرته، وأشكرك شكراً جزيلاً على هذه المداخلة، دكتور اتفضل.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
طبعاً أحيي الأخ المطران كبوجي، وأقول: أنه لا استدراج فيما -يعني- سئلت عنه، وهذه تصريحات -ربما- يومية، لا ينطق بها عبد العزيز الرنتيسي فقط، ولا حركة المقاومة الإسلامية حماس، ولكن كل الفصائل تتحدث عن هذا، وعلى الشاشات، فأنا أستغرب أن يقال هذا عن هذا اللقاء، فيعني تصريحات الأخ مروان البرغوثي وتصريحات العديد حتى من رموز السلطة كانت تعتبر إذن استفزازية لـ.. للعدو الصهيوني، و.. وقد جلبت علينا الويلات، هذا الكلام حقيقة لا.. لا يقال لأننا نحن في جهاد، نحن في مقاومة لهذا العدو الصهيوني، وبالتالي يجب أن يسمع الشعب الفلسطيني حقيقة المواقف حتى يعلم يعني الدور الذي يناط به في هذه المرحة الصعبة من المقاومة لهذا العدو الغاشم. لا مجال أبداً للسلام مع هذا العدو، ولا مجال أبداً للاستسلام له، لابد من مقاومته، هذا ليس سراً، فحماس لا تقول ولا تفعل، هي تقاوم، فمن أشد على العدو المقاومة أم القول؟ ولذلك أين الاستدراج؟! أعمال حماس ليست سراً، الكل يعلمها، والعدو يعلمها ويسجلها يومياً في صحفه، فإذا كان هاك استفزاز للعدو فيمكن أن يكون من العمليات، وليس من الكلام الذي يتكلم عن هذه العمليات، لذلك أنا يعني المرة اسمحوا لي أن أدفاع عن الأخ أحمد منصور..

أحمد منصور:
شكراً يا دكتور شكراً.. شكراً يعني.

د. عبد العزيز الرنتيسي:
لم يكن.. ذلك..

أحمد منصور:
أنا أهاجم من الجميع ويسعدني ذلك لأن أنا أقوم بالتعبير عن الرأي الآخر دائماً أياً كان موقف الضيف الذي أمامي، وأنا لا أستاء أبداً ممن يهاجمونني، بل للحق للجميع وعلى الهواء أن يقول عني ما يشاء. أشكرك يا دكتور شكراً جزيلاً على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حلقة الأسبوع القادم هامة للغاية تهم الكبير والصغير والرجال والنساء.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه عماد بهجت، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة