ألكسندر لوكاشينكو.. علاقات روسيا البيضاء الخارجية   
الأحد 1428/2/22 هـ - الموافق 11/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

- أزمات الشرق الأوسط
- طبيعة العلاقات مع الغرب

عمرو عبد الحميد: السلام عليكم ورحمة الله أحييكم هذه المرة من العاصمة البيلاروسية مينسك وأدعوكم للتفضل بمتابعة هذا اللقاء الخاص الذي نجريه مع زعيم يطلق عليه الغرب آخر ديكتاتور في أوروبا إنه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو السيد الرئيس مرحبا بكم على شاشة الجزيرة.

ألكسندر لوكاشينكو: مرحبا بكم.

أزمات الشرق الأوسط

عمرو عبد الحميد: سأبدأ لو سمحتم من العراق منذ ثلاث سنوات وأثناء حواري معكم توقعتم أن يصبح العراق في ظل الاحتلال الأميركي ساحة لحرب أهلية وقلتم آنذاك إن إعدام صدام حسين سيعقد الأزمة يبدو أن توقعاتكم تحققت كيف ترون الوضع الراهن في العراق وكيف تلقيتم خبر إعدام صدام حسين؟

ألكسندر لوكاشينكو - رئيس جمهورية بيلاروسيا: ما يجري في العراق مجازر بشرية وحمامات دم وليس حربا أهلية الأحداث الجارية تدحض مزاعم الأميركيين بأنه الديمقراطية لا أحد يحتاج للديمقراطية كهذه حملتها رؤوس الحراب واستندت على قمع كل القوميات التي تعيش في العراق، أسباب هذه الحرب غاية في الغباء كان النفط هدف الأميركيين لكنهم لو تعاملوا بذكاء وتصرفوا بشكل آخر لحصلوا على النفط بأسعار معقولة لاسيما أن صدام في آخر أعوام حكمه لم يعارض التعاون مع أي دولة وقد شاركت في عدة مبادرات قام بها صدام بهذا الخصوص السبب الآخر لنشوب الحرب يتمثل في كراهية بوش الشديدة لصدام وهي كراهية تنسحب أيضا على الرئيس الفنزويلي تشافيز والزعيم الكوبي كاسترو هل يعقل ذلك؟ لقد كان الأمن والسلام سائدين في العراق إبان حكم صدام حسين اليوم يعترف الجميع بذلك بعد زوال عهد الديكتاتور صدام كما يطلقون عليه لم يتحسن الحال في العراق كل ما يجري اليوم هناك يبرهن على مدى الجرم الذي يرتكب بحق هذا البلد، لقد بدأ حلفاء الولايات المتحدة في سحب قواتهم من هناك وهو أمر كان متوقعا فالكثير منهم جاء إلى العراق تحت ضغوط سياسية وإغراءات مالية أميركية لكن الحال تبدل بعد ارتفاع عدد القتلى في صفوف الجنود الأميركيين وفيما يتعلق بإعدام صدام أقول إنه أكبر عمل بربري في القرن الحادي والعشرين المحكوم بالإعدام في أي بلد ديمقراطي تقر قوانينه تلك العقوبة يحق له الاستئناف والتظلم لدى رئيس الدولة فماذا كان موقف الرئيس العراقي الحالي في هذا الصدد؟ لقد أعطى انطباع بعدم التدخل في هذه القضية إنهم أقدموا على تصفية جسدية لصدام ولم يكن تنفيذا لحكم إعدام حسب الأعراف والقوانين السائدة إنها جريمة قتل رئيس دولة.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس قلتم أيضا إنكم عرضتم بالاتفاق مع صدام حسين عبر وسطاء اقتراحات لمنع نشوب الحرب اشتملت على ضمانات لمصالح الأميركيين وقلتم آنذاك إن الوقت لم يحن لكشفها ولكشف أسرار كثيرة ألا تعتقدون أن الوقت أصبح مناسبا اليوم لتسجيل شهادتكم للتاريخ حول هذه القضية الهامة؟

"
صدام حسين كان مستعدا في العام الأخير من حكمه للتعاون مع أي دولة بخصوص النفط وكانت المقترحات عديدة لكن عقول الأميركيين لم تستوعبها وآذانهم رفضت الاستماع لصوت الحكمة
"
ألكسندر لوكاشينكو: أقول لكم بصراحة لقد تناقشت من خلال مندوبنا مرات عديدة مع صدام حول الحرب كنا نشعر من جهتنا أن الحرب آتية لا محالة قلت لصدام الشعب العراقي يحترمك ولن يكون من مصلحتك إذا عجزت عن إبعاد شبح الحرب عن بلادك هذا ما قلته لصدام لكني أكرر أن الرئيس العراقي الراحل كان مستعدا في العام الأخير من حكمه للتعاون مع أي دولة بخصوص النفط تحديدا المبادرات والمقترحات بهذا الشأن كانت عديدة لكن عقول الأميركيين لم تستوعب ذلك وآذانهم رفضت الاستماع لصوت الحكمة رغم أنه كان من السهل توقع ما يحدث اليوم بما في ذلك تزايد أعداد القتلى في صفوف الجنود الأميركيين من الصعب على أي قوة كسر شوكة العراق الذي يتضامن مع محنته العالم العربي بأكمله وكذلك الدول الأخرى التي لا ترغب في اتساع رقعة العنف خارج العراق وهي دول لديها مصالح في المنطقة ليست أقل من مصالح الولايات المتحدة اتصالاتي العديدة مع صدام ورسائله إليه تجعلني أؤكد أنه كان مستعدا للتعاون لاسيما بخصوص قضية أسلحة الدمار الشامل لقد أبلغت الأميركيين بذلك عن طريق وسطاء كان صدام يخشى اشتعال الحرب بسبب هذه القضية بالذات لم يكن لديه ما يخفيه وكان على قناعة بأن أحدا لن يسمح له بامتلاك أسلحة نووية لقد أرسل إشارات للأميركيين تفيد بعدم وجود أسلحة كهذه في العراق وفي نفس الوقت كان يقاوم الإهانة والمذلة التي تعرض له وطنه بذريعة البحث فيه عن أسلحة دمار شامل كنت أنصحه بالصبر لكي لا يمنحهم الفرصة لتدمير العراق وبالفعل استجاب رغم أنكم في العالم العربي تعرفون شخصية صدام لم تلفت واشنطن للرسائل التي أبلغناها لممثل الرئيس الأميركي شخصيا وأنا على قانعة بأن الأميركيين كانوا على ثقة تامة قبل الحرب بخلو العراق من أسحلة الدمار الشامل لا أريد أن أصور نفسي بأني كنت ألعب دور الوساطة الرئيسية لكن الظروف فرضت آنذاك أن أسعى قدر الاستطاعة لمنع نشوب هذه الحرب وعندما نشبت بالفعل وقفنا معارضين لها بقوة لعلمنا التام بالظروف والأسباب التي كانت ستشعلها.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس تتزايد في الآونة الأخيرة تكهنات حول إمكانية أن يكرر الأميركيون السيناريو العراقي في إيران هل تعتقدون أن إدارة الرئيس جورج بوش ستقدم على عمل عسكري يستهدف إيران؟

ألكسندر لوكاشينكو: لن يتكرر السيناريو العراقي في إيران لكن لو بلغت الحماقة بالأميركيين مداها سيقومون بضرب مواقع إيرانية محددة في هذه الحال سيحتاجون إلى أسلحة مختلفة إيران دولة أعدت نفسها جيدا لمواجهة أي تدخل عسكري ضدها لقد استخدم الإيرانيون مواردهم الضخمة للزود عن بلادهم إيران ليست العراق ضرب إيران انطلاقا من حاملات الطائرات الأميركية في الخليج سيجلب خسائر جمة ومن الصعب التكهن بما سيحدث بعدها لتلك الحاملات من المستحيل قيام الأميركيين بإنزال قوات خاصة بعد الضربات الجوية لا يمكن أن تطأ قدم جندي أجنبي الأراضي الإيرانية ولا أعتقد أن وضع الأميركيين في العراق سيدفعهم لخوض حرب أخرى إننا نستمع اليوم إلى أصوات حكيمة وعاقلة في الولايات المتحدة تحذر من ضرب إيران إنها أصوات لا تصدر فقط عن جمعيات شعبية بل وأيضا عن ساسة كبار يعارضون الحرب في العراق وكذلك يعارضون احتمال التدخل العسكري في إيران.

عمرو عبد الحميد: ومع ذلك فإن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أعلن وكرر أكثر من مرة أن إدارته لا تستبعد أي سيناريو في إيران؟

ألكسندر لوكاشينكو: ماذا بوسع تشيني إنه مجرد ثرثار ولو كان كلامه واقعيا لما صرح به حتى لو أنهم يبحثون ضرب إيران هم على ثقة بعجزهم عن خوض حرب هناك إنها دعايات للتخويف ولا أعتقد أنهم سيشعلون حربا قد تجر عليهم كوارث جمة لو أرادوا بهذه الطريقة التي يتعاملون بها الحول دون امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية سيحصلون على نتيجة عكسية لن تروق لهم.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس كيف تنظرون إلى الخطط الأميركية الرامية لنشر منظومات صواريخ دفاعية في بعض البلدان القريبة منكم مثل بولندا؟

ألكسندر لوكاشينكو: نتابع باهتمام بالغ ما يجري في دول الناتو لاسيما تلك المجاورة لبيلاروسيا أنظمة الدفاع الصاروخية تمثل مشكلة أقل من تلك التي تسببها لنا أنظمة أخرى موجودة على حدودنا على سبيل المثال مقاتلات الناتو التي تحلق وتستعرض على طول حدودنا هناك أيضا البنى العسكرية التي تراقب أراضينا وأجهزة الاستخبارات التي ينشط عملاؤها داخل بيلاروسيا لقد أوقفنا العشرات منهم نشر الأنظمة الدفاعية الصاروخية الأميركية موجه بالأساس ضد روسيا لقد تعاملنا مع روسيا لمواجهة هذه التحركات الأميركية وأجرينا وما نزال نجري مناورات مشتركة وحددنا أوجه التنسيق بشأن الرد إنها خطط تقلقنا بشكل خاص بالنظر إلى أن لدينا على الجبهة الغربية قوات روسية بيلاروسية مشتركة تشكل قوامها وحدات من الجيش البيلاروسي مدعومة بمقاتلات روسية تشبه الأواكس إننا في هذا الصدد حلفاء مع روسيا ومن الطبيعي أن يقلقنا نشر أسلحة استراتيجية قرب حدودنا أعتقد أن الأميركيين لم يفكروا جيدا قبل إقدامهم على هذه الخطوة التي لن تكون الأخيرة في اعتقادي سيسعون بقوة لكي يكون لهم وجود على الأراضي الأوكرانية أيضا وفي حال عدم قيام الروس برد مناسب وفي والوقت المناسب أخشى أن ينجح الأميركيون في نشر منظوماتهم الصاروخية في أوكرانيا بذرائع شتى إنه إنذار جدي لموسكو على القادة الروس أن يتعاملوا معه للحفاظ على أمن بلادهم القومي وأعتقد أن تصريحات الرئيس بوتين الأخيرة تدل على أن موسكو بدأت في فهم مدى خطورة القضية بالطبع لا نود من خلال موقعنا الجغرافي أن نصبح في قلب المواجهة بين معسكرين كبيرين لكننا في ذات الوقت نحرص على أن يعيى الجميع بأن التوتر الذي يسود العلاقات بيننا وبين موسكو لا يمكن أن يسمح لنا بخيانة روسيا على الغرب أن يفهم ذلك جيدا فنحن والروس جذورنا واحدة ولن نتأخر عن القيام بواجباتنا للدفاع عن بلدينا.

عمرو عبد الحميد: السيد الرئيس سنتابع لقاءنا بعد لحظات مشاهدينا تابعونا بعد فاصل قصير.


[فاصل إعلاني]

طبيعة العلاقات مع الغرب

عمرو عبد الحميد: مشاهدينا أرحب بكم من جديد ونتابع معكم لقاءنا مع رئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، يلاحظ المراقبون أن لهجتكم تجاه الغرب أصبحت أكثر دفئا مقارنة بالأعوام الماضية هل ستتخذون خطوات عملية في هذا الاتجاه؟

"
سياسة روسيا البيضاء الخارجية تقوم على حماية مصالحها الوطنية وهي لا تتعارض مع مصالح الأميركيين، وهي مستعدة لبناء علاقات طيبة مع الغرب بشرط مراعاة مصلحة روسيا البيضاء
"
ألكسندر لوكاشينكو: من الواضح أن المراقبين لم يقرؤوا بدقة تصريحاتي إنهم يقيمونني عندما أعلق بطريقة ما على حدث كبير ولو تذكروا ما قلته في البداية لما وجدوا في تصريحاتي الأخيرة أي دفء تجاه الغرب لقد تعاملت بحسم مع أول موجة توسع لحلف الناتو تجاه الشرق وحذرت حينها الرئيس الروسي السابق بوريس يلسن قلت له انظر لقد التزمنا مع الغرب بجميع الاتفاقات أغلينا حلف وارسو وسحبنا قواتنا من ألمانيا إذاً ضد من يتوسع الناتو؟ قلت ذلك في ثاني أعوام حكمي وهو ما قابله الغرب بحملة مستمرة ضدي حتى الآن إنهم ينعتونني بالدكتاتور والقضية طبعا لا تتعلق بالدكتاتورية أو بالديمقراطية فالأميركيون علاقاتهم قوية مع أنظمة دكتاتورية حتى النخاع سياستنا الخارجية متعددة الاتجاهات فنحن نقع بين عملاقين روسيا من جهة وأوروبا ومن ورائها الولايات المتحدة من جهة أخرى والمثل يقول أنت لا تختار جارك لذا ينبغي علينا التعامل مع الغرب في السنوات الماضية ركزنا جهدنا على توطيد علاقاتنا مع روسيا لدرجة المضي نحو إقامة دولة موحدة وهو ما فشلنا فيه بسبب يرجع إلى الروس فأصبحنا في النهاية كطائر يطير بجناح واحد الغرب يمارس أقصى الضغوط علينا ويشن حملة ضدي ينعتني بآخر دكتاتور في أوروبا ورغم ذلك لم أغلق الباب أمام الاتصالات مع الأوروبيين أوروبا أدركت مدى أهمية بيلاروسيا في قضية أمن الطاقة عندما قطعت عنا روسيا الغاز والنفط لقد تأثرت الدول الأوروبية بسبب ذلك وأدركت أن استقرارها مرتبط باستقرار الأوضاع في بلادنا فنحن نقع في قلب أوروبا يجب أن نكف عن التعامل مع بعضنا البعض من خلال حواجز إنهم يتعاملون معنا ببربرية القرون الوسطى يهددون بعزلنا عن أوروبا حسنا سنتوجه إلى الإمارات وقطر وغيرها من الدول الإسلامية التي لم تلحق الضرر بنا قط وهذا أيضا لا يعجب الأميركيين ولا الأوروبيين هل يتعين علينا الدخول في نزاعات مع الدول التي لا ترتبط معها الولايات المتحدة بصداقة هل يجب أن نحارب العراق مادامت واشنطن تحاربه وهل يجب علينا تأييدها في موقفها المعادي لإيران كلا سياستنا الخارجية تقوم على حماية مصالحنا الوطنية وهي المصالح التي لا تتعارض مع مصالح الأميركيين نحن مستعدون لبناء علاقات طيبة عم الغرب بشرط مراعاة مصالحنا ولا داعي للهستيريا من قبل أوساط معينة في موسكو تصيح لوكاشنكو يتجه نحو الغرب لن نخون الشعب الروسي أبدا لكن في ذات الوقت لن نسمح لأشقائنا بإهانتنا نحن شعب أبي ولن نركع لأحد.

عمرو عبد الحميد: بعد كلمتكم هذه أفهم أن بيلاروسيا لم تسعى أبدا لطرق أبواب الناتو والاتحاد الأوروبي صححوا لي إن كنت مخطئا.

ألكسندر لوكاشينكو: أبدا لم ولن نطرق أي بابا الناتو لم يوجه لنا الدعوة ماذا سنفعل هناك؟ وما الذي سنجنيه من الانضمام إلى ذلك الحلف مجابهة روسيا أبدا لن نوجه سلاحنا ضد الشعب الروسي الجميع على قناعة بهذا الخصوص والأمر ينسحب أيضا على عضوية الاتحاد الأوروبي.

عمرو عبد الحميد: هل تلقيتم مؤخرا إشارات إيجابية تفيد برغبة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في الحديث معكم؟

ألكسندر لوكاشينكو: لم نرفض الحوار أبدا والاتصالات بيننا لم تنقطع لكنها تأخذ طابعا موسميا الأميركيون غير جادين لذا لا يمكن وصف الحوار بيننا بالشامل والمتواصل الكرة في ملعبهم لو أرادوا إقامة علاقات طبيعية مع بيلاروسيا فنحن مستعدون ومستعدون أيضا لبحث أية مبادرات تراعي المصالح الوطنية للبلدين لكن لن نقبل أن يضعوا لذلك شروطا عبثية وغير مقبولة الشروط يجب أن تراعي مصالح الأميركيين والبيلاروس.

عمرو عبد الحميد: ألا تخشون في حال فك الارتباط مع روسيا واستقطابكم من جهة الغرب أو من جهة أية قوى أخرى ألا تخشون الخديعة كأن يجري الإعداد مثلا لانقلاب من أجل تغيير النظام في بيلاروسيا؟

ألكسندر لوكاشينكو: ليس بمقدور أحد تغيير النظام السياسي في بيلاروسيا عدا الشعب البيلاروسي شعبنا متواضع العدد مقارنة بالروس أو الأميركيين أو الصينيين لكنه يمتلك كل ما من شأنه الدفاع عن وطنه بدءا بالعقول الخلاقة المبدعة وانتهاء بقوات مسلحة مخلصة من الصعب أن يغامر أحد لقلب نظام الحكم في بيلاروسيا إننا في قلب البيت الأوروبي ولا يعقل أن يشعل أحد النار في إحدى غرف ذلك البيت الوسائل الديمقراطية وحدها تغير السلطة في بيلاروسيا وبإقناع الشعب بأن هناك من هو أفضل من لوكاشنكو لم ابق في السلطة يوما واحدا إذا شعرت بأنني فقدت ثقة الشعب أما لو قصدتم إزاحتي عن الحكم بالقوة أقول نعم من الممكن ذلك لكن من سيجرؤ على السير في هذا الطريق سيحصل في النهاية على أكثر من لوكاشنكو.

عمرو عبد الحميد: مازالت الانتقادات توجه إليكم حول تعاملكم غير الديمقراطي مع المعارضة وكذلك مع قضايا حرية الصحافة ما تعليقكم؟

ألكسندر لوكاشينكو: أي رئيس دولة آخر يحلم أن تكون لديه معارضة كتلك التي توجد في بيلاروسيا أقول لكم بصدق إنني أدلل المعارضة وأهدهدها كما تفعل الأم مع صغارها أريد الحفاظ عليها بحالتها الراهنة فزعماؤها يحصلون على المال من الغرب وأميركا عن طريق وسطاء في بولندا ولاتفيا وأوكرانيا إنهم يعيشون حياة هانئة ولا أكثر المعارضة عجزت عن تحقيق أي نجاح في أي انتخابات لأنها لا تتمتع بأي شعبية ويتناقلون بين الدول الغربية ويكتفون بصياح لوكاشنكو دكتاتور ورغم ذلك أكرر لكم أنني أحافظ عليهم على الأقل لكي لا يدعي الغرب بأن بيلاروسيا خالية من المعارضة.

عمرو عبد الحميد: إذاًً أرجو توضيح مغزى هذه الكلمات التي وجهتموها العام الماضي إلى المعارضة قلتم بالحرف الواحد إذا تجرؤوا على القيام بشيء ما في البلاد فسنقطع رقابهم على الفور كما نفعل مع البط الصغير.

ألكسندر لوكاشينكو: نعم إنها كلماتي لكنها جاءت في سياق مجازي وفي توقيت حساس قبيل الانتخابات الرئاسية لقد أرادوا تكرار سيناريو ما جرى في جمهوريات أخرى حاولوا إقامة ميدان آخر بنصب أربع خيام أمام مقر إقامتي لم يجمعوا سوا أربعمائة شخص نعلم من كان يدعمهم في الغرب وفي أوساط روسية معينة حصلوا منها على المال لتنفيذ أعمال شغب لقد خشيت أن يقوموا بتغيرات كتلك التي تقع في روسيا أحياناً فحذرتهم وفهموا كلماتي بالفعل نحن على استعداد لقطع رقبة كل من يسعى لأعمال من هذا النوع وشكراً للمعارضة التي فهمت أنني لا أمزح في مثل هذا الأمر لا نرغب في أن تتحول بلادنا إلى ساحة توتر لذا جاء تحذيري لهم.

عمرو عبد الحميد: كم مسجوناً سياسياً لديكم؟

ألكسندر لوكاشينكو: لا توجد لدينا مواد سياسية في القانون الجنائي لذا ليس لدينا معتقلون سياسيون إنها رغبة الغرب في نعت مسجوني جنائيين بالمعتقلين السياسيين ولو عرضوا علي حالة واحدة لمعتقل سياسي واحد سأنظر فيها على الفور وسأبين أسباب سجنه.

عمرو عبد الحميد: قمتم مؤخراً بتعيين نجلكم الأكبر كعضو في مجلس الأمن القومي المعارضة وصفت هذه الخطوة بأنكم تعدون نجلكم ليخلفكم في الحكم على طريقة ما يجري في بعض البلدان الشرقية ما تعليقكم؟

ألكسندر لوكاشينكو: أقسم لكم بكل غالي أنني وأبنائي لم نبحث أبداً هذه الفكرة ابني الأكبر الذي تقصدونه يقول لي دائماً أنظر إلى عملك يا أبي فأنا ليست لي رغبة في الاستمرار في المنصب الحكومي إنه يريد تربية أبنائه والعيش في هدوء إني أختلف عن الرؤساء الذين تقصدونهم بسؤالكم المصالح الخاصة لا تختلط لدي بمصالح الدولة عينت ابني في هذا المنصب ليصبح قناة تصلني من خلالها المعلومات التي تحجب لسبب أو لآخر.

عمرو عبد الحميد: زرتم في السابق إيران وسوريا وفنزويلا التي تربطكم بها علاقات قوية جميع هذه البلدان علاقاتها متوترة مع الغرب والولايات المتحدة هل يعني ذلك أن صداقاتكم تنحصر فقط في الدول المصنفة أميركياً كمحور للشر؟

ألكسندر لوكاشينكو: تربطنا علاقات صداقة مع الدول التي تعاملنا بالمثل وعما قريب سأزور الهند علاقاتنا مع روسيا ممتازة رغم كل شيء وكذلك الحال مع الصين إنها دول عملاقة فماذا تريدون أكثر ينتظرونني في الدول الإسلامية في شرق آسيا كماليزيا وإندونيسيا وكذلك في الشرق الأوسط ودول الخليج ودول أفريقية والسودان الذي دعاني رئيسه أكثر من مرة ولا أنسى بالطبع أميركا اللاتينية إذا كانت الدول الأوروبية غير راغبة في دعوتي لأسباب تتعلق بها لا بأس فأنتظر وأنتم ترون أنني لم أموت بسبب عدم زيارة أوروبا ما العيب في أن تكون لنا علاقات طيبة مع إيران وفنزويلا إنهم دولتان غنيتان فتحتا لنا أذرعتهما وسمحتا لنا بالعمل في التنقيب عن النفط نتبادل معهم المصالح إيران وفنزويلا وسوريا هذه الدول التي يحلو للبعض تسميتها بمحور الشر لم تجلب لنا غير الخير فلماذا لا نرتبط معها بعلاقات صداقة هل يجب علينا الانتظار حتى تحسن الولايات المتحدة علاقاتها مع تلك الدول ثم نتبعها إنه عبث في الغرب ينتقدون علاقاتنا الطيبة مع الدول الإسلامية ويقولون صداقة لوكاشنكو مع الدول الإسلامية أقوى من صداقتها مع روسيا ما العيب إننا نفخر بذلك.

عمرو عبد الحميد: وماذا عن علاقاتكم مع إسرائيل؟

"
إسرائيل دولة صغيرة تكتفي بما لديها ولا ترغب في التعاون مع روسيا البيضاء لذلك لا صداقة مع إسرائيل
"
ألكسندر لوكاشينكو: لا أقول إننا أصدقاء رغم أن آلاف من اليهود البيلاروس المهاجرين استقبلوني كرئيس لهم عندما زرت إسرائيل عام 2000 على ما أذكر المواطنين اليهود الذين يزورون بلا روسيا يقولون لي إنهم يشعرون نحوي بالود لكن وكما تعرفون فإن القيادة الإسرائيلية تنتهج سياسة خاصة سياسة تراعي مصالح الولايات المتحدة لدينا اهتمامات اقتصادية هناك لكن لا شيء يتطور ر بما لأن إسرائيل دولة صغيرة تكتفي بما لديها ولا ترغب في التعاون مع بلا روسيا كل ذلك يجعلني أقول ليس لدينا صداقة مع إسرائيل.

عمرو عبد الحميد: الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو شكراً جزيلاً لكم مشاهدينا وحتى اللقاء في حلقة قادمة لكم تحيات فريق البرنامج نور الدين عودي وهدى رحمة وسيرغي شوداروف وتحياتي عمرو عبد الحميد دمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة