أعياد الميلاد ورأس السنة، المهاجرون المسلمون وأعياد الميلاد   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

تاريخ الحلقة:

29/12/2003

- احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة
- الاحتفالات تبهر الأطفال من كل الأديان

- المهاجرون المسلمون وأعياد الميلاد

- الميلاد عيد وعبادة للمسيحيين العرب

- الفلسطينيون فخورون بابن بيت لحم

- أعياد الميلاد في تركيا

- خصوصية الميلاد في البلقان

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا)، نخصصها لاحتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة.

في هذه الحلقة:

أعياد الميلاد ورأس السنة في أوروبا بين التديُّن والاحتفال والاستهلاك.

أطفال المجتمع المتعدد الديانات والأعراق يعيشون الأعياد بطريقة متشابهة.

طعم خاص لعطلة نهاية السنة للمسلمين من المهاجرين.

المسيحيون العرب يحتفلون بالميلاد، وقلوبهم على أوطانهم.

الفلسطينيون مسلمون ومسيحيين، فخورون باحتفال العالم بابن وطنهم، رغم التعتيم على فلسطينيته.

غالبية الأتراك ترى في الميلاد عيداً عالمياً، وفرصة للبهجة والسرور.

احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة في البلقان ما تزال مطبوعة بخصوصية المنطقة.

احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة

بين أعياد الميلاد ورأس السنة تعيش أوروبا في النصف الثاني من شهر كانون الأول/ديسمبر أجواء العيد الحقيقي، واقتصاد العيد، تقرير أكثم سليمان من برلين.

منظر عام لاعياد راس السنة في اوربا
تقرير/أكثم سليمان: كنيسة الذكرى في قلب العاصمة الألمانية برلين، ساحة الكنيسة المحطمة التي أبقاها سكان المدينة معلماً من معالم دمار الحرب العالمية الثانية، تحتضن اليوم أحد أشهر أسواق أعياد الميلاد، فرغم أن ظاهرة أسواق العيد، تنتشر في مختلف أنحاء ووسط أوروبا بشكل عام، وألمانيا بشكل خاص، إلا أن بعضها كهذا السوق يحمل معالم تاريخية، تجعل عدد زواره يبلغ أربعة ملايين إنسان عاماً بعد عام، أي إن كل ساكن في المدينة مرَّ من هنا مرة على الأقل حسابياً.

صاحب متجر: في أسواق أعياد الميلاد يتم عادة تناول المأكولات والمشروبات، كما توجد هنا سلع وهدايا، لا يمكن شراؤها في أماكن أخرى، لكني أعتقد أن أصحاب متاجر بيع هذه السلع، عانوا بدورهم من تراجع في حجم الطلب هذا العام.

أكثم سليمان: أجواء العيد وأنواع الطعام والشراب بالإضافة إلى البحث عن الهدايا التقليدية، هي ما يجذب الملايين لزيارة أسواق الميلاد، والتي تقام في الساحات العامة على عجل قبل أربعة أسابيع من توديع العام، ويعتبر كثيراً من المراقبين الاقتصاديين أسواق العيد، وحركة البيع والشراء في المتاجر الأخرى مقياساً للوضع الاقتصادي العام صعوداً أو هبوطاً، فإذا ارتفعت نسبة الشراء اعتُبر ذلك مؤشراً على ثقة المواطنين بالاقتصاد، وإذا انخفضت وضع رجال المال والأعمال أيديهم على قلوبهم كما في هذا العام.

نار الاقتصاد وصلت إلى الأعياد، والسؤال الذي يتكرر على مسامع الباعة هو: هل لديك فكرة عما يمكن شراؤه هدية لفلانة أو فلان؟ فأسواق العيد لم تعد تدار من قِبل عائلات صغيرة لإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال والكبار، بقدر ما هي مورد مالي للشركات الاقتصادية صغيرها وكبيرها، حقيقة لا يجوز أن تطغى على فرحة العيد وأنخابه المتنوعة كما يرى كثيرون.

بائع مشروبات: الناس يشربون هنا المشروبات الروحية الساخنة، بالإضافة إلى الكاكاو والشاي وغيرها.

أكثم سليمان: قبل العيد.. بعد العيد، الحياة هي الحياة، وفي مواجهة برد السنين وهرولة الزمان، يلجأ البعض إلى الاحتماء بفرائه، بينما يستعين البعض الآخر بفراء الآخرين.

الاحتفالات تبهر الأطفال من كل الأديان

أحمد كامل: إذا كانت أعياد الميلاد للجميع، فإن لها نكهة خاصة بالنسبة للأطفال من جميع الأديان، تقرير نبيل فهمي من بروكسل.

استعدادات عيد الميلاد
تقرير/ نبيل فهمي: من عيد ديني يؤلف قلوب المؤمنين، الذين يسترجعون عبر قداس منتصف الليل، ذكرى ولادة المسيح –عليه السلام- تحولت حفلة الميلاد إلى مناسبة لجمع شمل العائلات لتناول وجبة الغداء أو العشاء معاً، مناسبة ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر لأسباب أخرى، إذ بحسب التقاليد، يحظى الصغار المهذبون على هدايا كثيرة، يأتي بها عبر مدخنة المنزل بابا نويل، كما يعتقد الكثيرون منهم.

إيمانويل: شخصية بابا نويل حقيقية، رأيته بالمدرسة يوزع الحلوى على الأطفال.

طفل: أعتقد أن شخصية بابا نويل حقيقية، وأنا متأكد.

نبيل فهمي: لحظة اكتشاف الهدايا تخضع لطقوس خاصة، حيث يقدم كل فرد من أفراد العائلة هداياه للصغار، هدايا دوَّنوها من قبل في لائحة، ووعدهم الوالدان باقتراحها على بابا نويل، ليتكلف بإحضارها إن شاء، ووضعها أمام المكان المعد لذلك، قرب شجرة الأرز، وغالباً ما يصارع الأطفال النوم للقاء هذه الشخصية، التي تمر كل سنة، وهم يغطون في نوم عميق.

آنوك: حظيت بهاتف نقَّال، وهو ما كنت أريد الحصول عليه.

كونتان: حصلت على ألبوم موسيقي، ولعبة مغناطيسية وآلة للألعاب الإلكترونية، لكن الأهم هو اللقاء عائلي.

نبيل فهمي: إرضاء الصغار أصبح إذن الهدف الرئيسي لحفلة عيد الميلاد، إذ أثَّر تراجع مظاهر التدين في المجتمع الغربي كثيراً على طقوس حفلة ميلاد السيد المسيح –عليه السلام- إلى درجة زوال الفارق بين احتفالات الأسر المسيحية وغير المسيحية بهذه المناسبة.

آلان غوستس (جد الأطفال): تحتفل العائلة كلها بعيد الميلاد، بحضور جميع الأطفال والأحفاد، كما كنا نفعل من قبل مع والدي، وقد حدث بعض التغيير على سلوك الصغار، إذ أصبحوا يهتمون أكثر بالهدايا بدلاً من العلاقات العائلية.

نبيل فهمي: ويجمع الكل على كون حفلة الميلاد قد تحولت كغيرها من الأعياد إلى مناسبة استهلاكية

سييل غوستس (جدة الأطفال): لا أعتقد أن سحر العيد قد اختفى، ولكن المؤكد أنه تحول إلى مناسبة استهلاكية، وقد حصل نفس الشيء مع حفلة الهالوين، التي استوردت من الولايات المتحدة، إذ أصبح بابا نويل شخصية تستخدم في دفع الناس إلى الاستهلاك.

نبيل فهمي: كل هذا لم يمنع الأجداد والجدات، الآباء والأمهات من نهج نفس الطريق السنة المقبلة، بإهداء أبنائهم ما يرغبون في الحصول عليه.

المهاجرون المسلمون وأعياد الميلاد

أحمد كامل: كيف يعيش المهاجرون المسلمون في أوروبا أعياد الميلاد التي كانت ذات بُعد ديني مسيحي محض، وباتت متعددة الأبعاد؟ تقرير تيسير علوني من إسبانيا.

فرحة الأطفال بأعياد الميلاد
تقرير/ تيسير علوني: قدوم ليلة عيد الميلاد، قد لا يعني شيئاً كثيراً بالنسبة لأغلبية العمال المهاجرين في إسبانيا، فهو يوم عمل أو يوم بحث عن عمل كغيره من الأيام، يعودون بعده إلى مساكنهم البائسة، التماساً للراحة ولقمة تسد الرمق، ليلة عيد الميلاد مناسبة عائلية مهمة بالنسبة لكثيرين في هذا البلد، يقام فيها عشاء خاص، يجتمع عليه القريب والبعيد من أفراد العائلة، أما بالنسبة للمهاجرين، فهي مناسبة يتذكرون فيها شقاءهم، وأنهم اضطروا لترك أقاربهم وأحبابهم، والسفر بعيداً بحثاً عن لقمة العيش في ظروف لا تتوفر فيها أدنى أسباب الحياة الكريمة، المهاجرون اعتادوا على تهنئة أبناء محيطهم من المسيحيين بهذه المناسبة، وبعض العائلات المهاجرة درجت مؤخراً على إقامة عشاء متواضع، ودعوة بعض الأصدقاء من المسلمين والمسيحيين.

مهاجر مغاربي: لازم نعطيهم صورة وفكرة واضحة عن الإسلام يعني هي دعوة إلى الإسلام، يعني مش زي ما بيشوفوا في التليفزيون والنشرات الإخبارية، إنه خلاص كل شيء عربي، إنه هذا الإسلام، وهذا الإرهاب، لأ إنه.. إنه نعلمهم إنه الإسلام دين.. دين تسامح، دين محبة، دين يحترم وجهة الآخرين، ويحترم جميع الأديان.

تيسير علوني: كثير من المهاجرين لم يكونوا يولون هذه الليلة أهمية خاصة، باستثناء ما يتعلق بالتهنئة التي اعتاد المسلمون والمسيحيون على تبادلها في مناسباتهم الدينية والاجتماعية، أما ما فرضته الظروف الناجمة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فربما جعلتهم يبالغون في الاهتمام، وإظهار مدى قابليتهم للتعايش مع أبناء الديانات الأخرى.

إمام مسجد: في أي مجتمع، سواء في.. فيما بيننا، نحن المهاجرين، هناك من النماذج الطيبة، وهناك من النماذج السيئة، وهناك أيضاً في المجتمعات الغربية هناك من.. مِن الناس مَن يتميز بالأخلاق الطيبة، والتعايش مع الآخر، واحترام حقوق الإنسان، والعيش بمشاكل الآخر، وهناك من الناس من يتميز بالعنصرية، وكره الآخر، ووضع القيود والتعقيدات للآخر.

تيسير علوني: الأطفال هم الرابح الحقيقي في هذه المناسبات، التي يكثر فيها الطعام والشراب والحلوى والهدايا، ولعلهم سيختزنون في عقلهم الباطن منذ الآن ما سوف يعينهم في المستقبل على فهم معاني التعايش، والتنوع الثقافي والديني.

[فاصل إعلاني]

الميلاد عيد وعبادة للمسيحيين العرب

أحمد كامل: أسباب إضافية تدفع المسيحيين العرب المقيمين في أوروبا.. وهم كثر بالاحتفاء بأعياد الميلاد المجيد، تقرير يوسف دكاش من باريس.

ممثل الفلسطينيين الارثودوكس في بريطانيا
تقرير/يوسف دكاش: عيد الميلاد من أهم الأعياد في الغرب، حيث ترتدي الشوارع والأماكن العامة والمحلات التجارية حلة زاهية مضيئة، وإذا كان عيد الميلاد عيد الأطفال، وعيد الهدايا التي يقدمها لهم بابا نويل فهو بالنسبة للكبار عيد ديني، تلتئم بمناسبته العائلة حول المبادئ الروحية، ما هو طعم هذا العيد ومعناه بالنسبة للمسيحيين الشرقيين الذين يعيشون في أوروبا؟ لمعرفة ذلك اخترنا البيت اللبناني الفرنسي في باريس، الذي يضم كنيسة سيدة لبنان للطائفة المارونية.

المطران/سعيد سعيد (راعي أبرشية باريس المارونية): لما أتذكر ها الشيء هايدا، ما بنتذكره بس لما نكون بلبنان، أو لما نكون بالشرق، مع إنه هو ولد بالشرق، وولد ببيت لحم، وإجا على لبنان وبشَّر وعاش بها المنطقة هاي، ولكن نحنا لم نتذكره بما إنه ها الإيمان، انتقل من الشرق إلى الغرب، وإلى جميع أربعة أقطار العالم، نحن بنتذكره وين ما كان، ولكن دايماً بتحن قلوبنا للقدس، لأورشليم، لبيت لحم، حيث وُلِدَ، بتحن –ولاشك- قلوبنا لأرض لبنان المقدسة، يا اللي إجا عليها هو وأمه، وإجا عليها هو وتلاميذه..

يوسف دكاش: قد لا يشعر المسيحيون الشرقيون بغربة روحية، أو دينية في بلاد الغرب، لكنهم كجميع مواطنيهم العرب المقيمين في أوروبا، يشعرون بغربة من نوع آخر، هي الحنين إلى الوطن، والأسى لما آلت الأوضاع إليه في بلادهم، ما أجبرهم على قضاء عيد الميلاد، وأعياد كثيرة أخرى بعيداً عن أوطانهم.

الفلسطينيون فخورون بابن بيت لحم

أحمد كامل: لأعياد الميلاد مكانة خاصة لدى الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، فصاحب المناسبة السيد المسيح فلسطيني من بيت لحم، تقرير نوال أسعد من لندن.

عفيف صافية المفوض العام للسلطة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة
تقرير/نوال أسعد: حال المسيحيين الفلسطينيين في الغرب، ليس كحال المسيحيين الآخرين في العالم، إذ يذكِّرهم العيد بمأساة لجوئهم، ويزيد من طعم مرارة فقدان الوطن في حلقهم، هذا الرجل غادر حيفا عام 48، وله فيها ذكريات، حملها معه في حقيبته وفرشها تحت شجرة عيد ميلاد المسيح في بيته في لندن.

جوزيف (مهاجر فلسطيني): بأتمنى كثير إني أزور فلسطين، لأن بأعرف لحد اليوم وبأتذكر الشارع والبيت، مع الأسف البيت هدوه، لأنه كان عندهم فكرة يفتحوا طريق (..) من مدة، عرفت من مدة 5 سنين تقريباً، هدَّوا البيت اللي كنَّا عايشين فيه وكان ملكنا لحتى يفتحوا طريق جديد، يعني البيت راح، هاي اللي بيحزن هذا.

نوال أسعد: الأب شفيق يحضِّر لقداس عيد الميلاد، وهو قدَّاس يؤديه المسيحيون بلغتهم التي يفخرون بها العربية، وعودة إلى القداس الذي يركز فيه المسيحيون بالدعاء لأهلهم في البلاد العربية، وخاصة فلسطين.

الأب/ شفيق أبو زيد (ممثل الفلسطينيين الأرثوذوكس في بريطانيا): الحقيقة يعني عم نحتفل بعيد الميلاد بحزن بدون شك، بحزن من ناحية إنه العنف.. العنف بحد ذاته نعتبره من عمل الشيطان، إنما السلام هو من الله والمحبة بين البشر، فلذلك نحنا بنحزن كثير إنه يكون على.. بمهد السيد المسيح فيها العنف والدمار، وها المآسي اللي عم بتحل بشعبنا، خاصة الشعب الفلسطيني، وبأرض المسيح.. أرض.. أرض المقدسة نسميها نحنا الأراضي المقدسة، إنه تتميز بالعنف والدمار.

نوال أسعد: ومع أن نسبة المسيحيين الفلسطينيين لا تتجاوز الـ 10% فإن مساهمتهم في مجالات الأدب والفنون الفلسطينية تتجاوز عددهم، وينعكس هذا أيضاً على حجم مشاركاتهم في الحياة السياسية والثقافية الفلسطينية.

عفيف صافية (المفوض العام للسلطة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة): ما بعد الـ 48 مثلاً عند ولادة.. ولادة الحركة الوطنية الفلسطينية في أواسط الستينات، المسيحيين لعبوا دور أساسي فيها، إلى جانب حركة فتح وياسر عرفات، جورج حبش ترأس التنظيم الثاني القوميين العرب وجبهة.. الجبهة الشعبية، نايف حواتمة أيضاً مسيحي لعب دور أساسي في حياة الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير، وأريد.. أود أن أذكِّرك ما هي القضية الفلسطينية عالمياً إذا تناسينا الدور المهم تبع شخص مثل إدوارد سعيد، وهو أيضاً مسيحي أو كناطقة رسمية عن القضية الفلسطينية أنجحهم كانت حنان عشراوي أيضاً مسيحية، إذن أنا أفتخر –يا أختي- في الدور اللي لعبه الأقلية المسيحية في فلسطين، مثلاً نشوء وولادة جامعة بير زيت إلها منابع مسيحية، الجامعة الأخرى في فلسطين اللي هي جامعة بيت لحم، هي جامعة مسيحية تحت إشراف الفاتيكان مثلاً.

نوال أسعد: ويشترك الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون في تقديرهم لأهمية بلادهم كأراض مقدسة، خاصة مدينة القدس، ويشعرون بالغيرة على جميع مقدساتهم، سواء كانت مسيحية أو مسلمة، إذ تعودت آذان سكان كثير من المدن على سماع صوت الأذان مع صوت أجراس الكنائس لقرون عدة.

الشيخ/ عبد السلام مريش (ممثل ديني للجالية الفلسطينية المسلمة في بريطانيا): بالنسبة للمظهر المهرجاني يقوم به عادة إخواننا المسيحيين في الأراضي المقدسة في بيت لحم، في القدس، في الناصرة، في أماكن مختلفة، لا شك إن المناسبة الحقيقة قبل أن تكون مهرجانية تاريخية هي، وقبل هذا وذاك هي أساساً فكرة أو مناسبة دينية، بالنسبة للمحور الديني لا يختلف النصارى والمسلمين في هذا الموضوع، حيث أن مولد السيد المسيح –عليه السلام- ذُكر بالقرآن وبصريح النص وبأنه معجزة، عيسى –عليه السلام- في حد ذاته هو معجزة وأمة معجزة عليهما السلام.

نوال أسعد: وعلى الرغم من أن فلسطين تعرضت أكثر من غيرها لمحاولات لشق الصف المسيحي المسلم، إلا أن سكانها على ما يبدو مصممون على أن يظلوا مثالاً يحتذى به.

الأب/ شفيق أبو زيد: أنا اللي بأشعره بأعماقي إنه أهلنا الفلسطينيين كانوا مسيحيين أو مسلمين خاصة الأجيال المتقدمة في العمر، يعني فوق الخمسين، بنحس عندها خميرة محبة وسلام وإخوة تُحسد عليها، هلا خميرة الإخوة أنا بأحسها برعيتي بين أبنائنا، مع هذه الخميرة نسميها خميرة الخلاص، وأنا بأقول أهلنا الفلسطينيين كانوا مسيحيين أو مسلمين تنيناتهم أهلنا، المسلمين أهلنا والمسيحيين هم أهلنا، ها الخميرة هي بنسميها مستشفى الشفا إلى العالم العربي إن كان مسلم أو مسيحي، إنه بوحدتنا الدينية والروحية والوطنية هو كله خلاص، ووحدتنا تقوم على ها الخميرة المحبة والإسلام والإخوة، فلذلك أنا بأتأثر كثير بأهلنا الفلسطينيين بها الجامع اللي بيربطهم.

نوال أسعد: وقد انعكس هذا التراث على البرنامج السياسي الفلسطيني الحالي.

عفيف صافية: أنا أفتخر بأن المجتمع الفلسطيني مجتمع منسجم بمسيحييه ومسلميه، ولم نعانِ إطلاقاً وأبداً بأي مشكلة طائفية ما بين المكونتين للمجتمع، والأعياد الدينية في فلسطين دائماً مشتركة، نحن أنا كعائلة فلسطينية مسيحية كنا دائماً نحتفل بعيد الفطر وبعيد الأضحى، وزملاؤنا المسلمين كانوا دائماً بيعتبروا عيد الميلاد والعيد الكبير أيضاً عيد للمجتمع الفلسطيني بأكمله، وهذا جمالية هذا المجتمع وقوة نسيجه، وأنا أعتبر بأنه ياسر عرفات كان دائماً عنده الحس السياسي والاستراتيجي لأهمية المسيحيين في فلسطين، ودائماً كما تذكرين عندما يتكلم عن القدس دائماً يذكر إلى جانب المساجد الكنائس، ودائماً يذكر اعتداءات الإسرائيليين على المقدسات الإسلامية والمسيحية، فهو فهم بشكل واضح منذ البداية والانطلاقة أهمية تركيبة المجتمع الفلسطيني والغنى الثقافي الحضاري لهذا المجتمع، اللي هو نوعاً ما وليدة مسيرة تاريخية حصلت على التراب الفلسطيني.

أعياد الميلاد في تركيا

أحمد كامل: تركيا المسلمة روحاً الأوروبية طموحاً، كيف تعيش أعياد الميلاد المجيد؟ الإجابة عند يوسف الشريف من اسطنبول.

الكنيسة الكاثلوكية أثناء قداس عيد الميلاد
تقرير/ يوسف الشريف: في ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون أول من كل عام تحتفل الكنائس في تركيا –على قلتها- بعيد الميلاد المجيد، الاستعدادات تبدأ مبكراً في تلك الليلة، الصليب وتماثيل السيد المسيح ومريم العذراء، الكل حاضر هنا ليشهد القداس، فيما عدا الأتراك أهل البلد فهم الغائبون عن حضور هذه الليلة التي يحتفل فيها فقط المسيحيون من الأقليات بالإضافة إلى الأجانب المقيمين في تركيا.

كنسي تركي: في هذه الليلة السعيدة أحيي شركة الإرسال (الجزيرة)، وأتمنى لها أن تتابع رسالة هذه الليلة التي هي رسالة سلام ووفاء ومحبة لجميع بني البشر.

يوسف الشريف: الكريسماس أو عيد الميلاد لا يزال عادة مسيحية خالصة، يواظب على إحيائها المسيحيون في تركيا، ولكن في أماكن ضيقة ومغلقة، فيما البقية المسلمة تخلط بين مظاهر الاحتفال بالكريسماس والاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية التي أصبح لها في تركيا طابع مميز وخاص، بل وتقاليد معينة، هذا الزحام والجمهور الذي اصطُّف في طابور طويل جاء هنا يبحث عن حظ جديد في سنة جديدة، جاء يبحث عن الإثارة والتشويق التي ستصل إلى ذروتها ليلة رأس السنة، وهو يتابع السحب على أكبر جائزة يانصيب في تاريخ تركيا، نعم الكل هنا يحرص على شراء بطاقة أو حتى ربع بطاقة كتذكرة دخول إلى العام الجديد.

مواطن تركي 1: أود أن أجرب خطي هذه السنة علَّه يكون أفضل من العام الماضي، فأنا أواظب على شراء البطاقات كل عام حتى أسهر ليلة رأس السنة، وأنا أنتظر السحب عليها، شيء مُبهج ومثير.

مواطن تركي 2: هذه أول مرة أجرب فيها حظي، فأخي يقول أنه لا يكون للعام الجديد نكهة بدون بطاقة سحب تشتريها.

يوسف الشريف: إذن فالنقاش الذي التهب في تركيا هذا العام كان على حق حين سأل أحد المعلقين الصحفيين: هل يمكننا أن نتخيل ليلة رأس السنة دون سحوبات أو جوائز نقدية، وحتى لو كان ذلك ممكناً فإن المستحيل بعينه هو أن يغيب بابا نويل عن هذه الاحتفالات، خصوصاً وأن الأتراك يؤكدون أن بابا نويل الحقيقي هو العم (نايل) النمساوي الذي وُلد وعاش في تركيا من قديم الزمان، حيث عُرف بلحيته البيضاء وقلبه الطيب، وهو هنا رمز لتحقيق الأحلام في السنة الجديدة وليس في عيد الميلاد.

شجرة الميلاد أيضاً يطول عمرها لتبقى مزينة حتى رأس السنة، وليس ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر، وهي تزيِّن المحلات التجارية التي تعتبر هذه المناسبة فرصة تجارية سنوية لبيع الهدايا والملابس الداخلية الحمراء التي يعتقد أنها تجلب الحظ لمرتديها في تلك الليلة.

فيما لا تغيب الزينة عن تلك الاحتفالات التي يحاول من خلالها الأتراك التشبه والتقرب أكثر إلى العالم الغربي في عادة مسيحية خالصة هي الاحتفال بعيد الميلاد، لكنهم يطوعونها من خلال إفراغ محتواها الديني وتأجيل موعدها أسبوعاً لتتحول احتفالاً بهيج يشترك فيه الجميع برأس السنة الميلادية، حيث لكل محتفل أمنية، وحيث كلٌ يغني على ليلاه.

خصوصية الميلاد في البلقان

أحمد كامل: في البلقان بلاد التعدد وأحياناً التصادم الطائفي والديني كيف يعيش الناس أعياد الميلاد المجيد؟ تقرير سمير حسن من سراييفو.

مصطفى تسيريتش رئيس علماء البوسنة و الهرسك

تقرير/ سمير حسن: من جديد أضواء عيد الميلاد في قلب سراييفو تضيء مناطق الكاثوليك والمسلمين واليهود، تماماً كما كانت في السابق، فقد أصبحت الأعياد الدينية تراثاً بوسنياً يستعيد الآن عافيته بعد سنوات الحقد العرقي والتباغض القومي، ولا غرابة في ذلك فقبل أن يعرف البوسنيون الأديان والمذاهب عرفوا بأنهم (بوجوميل) أي محبي الإله.

مصطفى نسيرينش (رئيس علماء البوسنة والهرسك): المسلمون والكاثوليك والأرثوذكس لا أحد يستطيع التلاعب بالحقيقة، ولا بالفضيلة ولا بالشعور بالألم، ولا يستطيع أحد التلاعب بالإرهاب والعنف. كلنا سواسية.

سمير حسن: الحقبة الشيوعية تجاهلت القيمة الروحية الفريدة للدين، وإن لم تمنع أحداً في البوسنة من إحياء المناسبات الدينية، فإن البوسنيين أرثوذكساً وكاثوليك ومسلمين انتصروا على السياسة بالحفاظ على تراثهم، حتى ولو كان ذلك من خلال رمضان والعيد أو في عيد الميلاد الكاثوليك الكروات أو عيد الميلاد الأرثوذكس الصرب.

أنتوفليبوفيتش (من كروات البوسنة): على يمين بيتي ويساره يعيش مسلمون، في العيد نذهب لتهنئتهم وهم يأتون إلينا في عيد الميلاد.

سمير حسن: لكن الطامعين في كرواتيا الكبرى وصربيا الكبرى داسوا على هذا التراث، وأرادوا تقسيم البوسنة على أساس عرقي وقومي، فشهد عيد الفطر عام 92 هجوم صرب البوسنة على القرى المسلمة في شرق البوسنة، وفي العالم التالي هجوم كروات البوسنة على مسلميها في مناطق الوسط والجنوب.

دراجن ريبتش (من كروات البوسنة): من الطبيعي أنه أثناء الحرب كانت هناك مشاكل بيننا، وأعتقد أن ذلك بدأ يأخذ مكانه في عالم النسيان بسرعة، ونحن كمواطنين لا نشعر بأي تفرقة أو انتقاد.

سمير حسن: ذاق الجميع مرارة الحقد وإراقة الدماء، واعتبروا الحرب عقاباً من الإله، وظل البعض يتربص لإشعال الفتنة، فيما يبحث آخرون عن التسامح بلا شروط، والبعض يبحث عن الحقيقة من أجل المصالحة، والبعض يتلاومون أيهم المسؤول.

البطريرك بالوفيتش (من الكنيسة الأرثوذكسية): ثقافة السلام هو ما تحتاجه البوسنة ومنطقة البلقان، والعالم أجمع كعبرة مستفادة من المرحلة السابقة.

سمير حسن: وستأتي أعياد المسلمين بعد أعياد الكروات، ثم أعياد الصرب وسيحتفل الجميع معاً من جديد، وربما يتحاربون، لكنهم على التراث سيحافظون.

أحمد كامل: ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني:

Europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبيَّن على الشاشة 003222308610 انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع.

إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة