إحياء مبادرة السلام وتفعليها   
الثلاثاء 16/7/1428 هـ - الموافق 31/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- الجامعة العربية وإعادة طرح مبادرة السلام
- مبعوثا الجامعة وإمكانية إقناع القيادة الإسرائيلية بالمبادرة

جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند المحاولات العربية لإحياء مبادرة السلام وتفعليها من خلال الزيارة التي يقوم بها وزيرا خارجية مصر والأردن إلى إسرائيل بتكليف من الجامعة العربية لأول مرة، نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين؛ ما الذي استجد في المشهد السياسي في المنطقة ودفع الجامعة العربية لإعادة طرح مبادرة السلام العربية، هل ينجح مبعوثا الجامعة في إقناع القيادة الإسرائيلية بالمبادرة التي لم تعترف بها رسميا حتى الآن. اتفق وزراء خارجية والأردن وإسرائيل على أن المساعي التي تبذل لإحياء المبادرة العربية للسلام وتفعيلها بما يمكن الفلسطينيين والإسرائيليين من إقامة دولتين جنبا إلى جنب فرصة لا يجب على الطرفين إضاعتها

الجامعة العربية
وإعادة طرح مبادرة السلام

[شريط مسجل]

عبد الإله الخطيب - وزير الخارجية الأردني: المفاوضات هي وسيلة لتحقيق الاتفاق والمفاوضات بحد ذاتها لا تشكل هدف هناك حاجة لإطار زمني دقيق وسريع لأننا أمام فرصة تاريخية لا نود إضاعتها، ونحث إسرائيل على عدم إضاعتها هذه الفرصة التاريخية المتمثلة بالموقف العربي الجماعي المدعوم من قبل العالم الإسلامي والمجتمع الدولي ولابد من استغلال هذه الفرصة التاريخية.

تسيبي ليفني - وزير الخارجية الإسرائيلية: ثمة مكونات عدة في المبادرة العربية هي تمثل الرواية العربية والمبدأ الذي يتحدث عن رواية دولتين قويتين، إنه من الخطأ في هذه الفرصة القيام بجدال حول جميع البنود، من الواضح أن الجامعة العربية لا تريد استبدال الفلسطينيين في هذه المفاوضات ونحن نريد الوصول إلى تسوية، هي فرصة للنهوض بالعملية الثنائية.

أحمد أبو الغيط - وزير الخارجية المصري: أنكم أنتم والفلسطينيين لا تبدؤون من نقطة الصفر ولكن هناك أكثر من.. ما يقرب من أربعة عشر عاما تناولتم فيها الأمور مع الفلسطينيين وتفاوضتم وتوصلتم إلى عناصر وإطارات للتسوية، كل ما عليكم أن تقوموا به أنتم والجانب الفلسطيني هو بدأ المفاوضات أو العودة مرة أخرى للمفاوضات التي توقفت في السابق وتنطلقون في طريق تحقيق هذا الهدف وهي التسوية التي تتيح الفرصة لدولة فلسطينية أن تبزغ لكي تعيش إلى جوار دولة إسرائيل.

جمانة نمور: في هذه الأثناء قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سيقترح إجراء محادثات جديدة مع الفلسطينيين على صيغة اتفاق مبادئ يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية على 90% من أراضي قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وينقل جزء من أحياء القدس الشرقية للسيادة الفلسطينية وأوضحت الصحيفة أنه في حال موافقة الفلسطينيين على هذا الاقتراح يمكن بحث تفاصيل هذه الدولة على أن تبحث مسألة الحدود بعد الاتفاق على العرض وتشير هآرتس إلى أن إسرائيل ستقترح ربط الضفة الغربية بقطاع غزة الساحلي بنفق ومبادلة للأراضي تسمح للدولة اليهودية بالاحتفاظ بالتكتلات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، معنا في هذه الحلقة من القاهرة مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف ومن العاصمة الأردنية عمان رئيس تحرير جريدة الغد أيمن الصفدي ومن القاهرة أيضا الكاتب الصحفي الدكتور عبد الحليم قنديل أهلا بكم لو بدأنا معك سيد هشام إذا ما قيمنا هذه الزيارة وطرح هذه المبادرة الآن بمقاييس النجاح والفشل في نهاية هذا النهار ما هو تقييمكم؟

هشام يوسف - مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية: لا أستطيع تقييم نتائج هذه الزيارة في ظل أن كل ما سمعناه كان في إطار تصريحات صحفية كما ذكر الوزير أحمد أبو الغيط وكذلك الوزير عبد الإله الخطيب أنهما سيقومان برفع تقرير إلى وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الذي سيعقد بعد أيام قليلة وعندئذ سيتم تقييم ما تم التوصل إليه ليس فقط في إطار هذه الزيارة ولكن الجهود التي بذلت من جانب لجنة المبادرة عندما اتصلت بالرباعية واتصلت بالاتحاد الأوروبي واتصلت بإسرائيل واتصلت بأطراف دولية كثيرة معنية بتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.

جمانة نمور: الزيارة وصفت إسرائيليا بالتاريخية، كان هناك حديث عن أنها بتكليف من الجامعة العربية ليست زيارة من الجامعة العربية هي مهمة ربما لعرض هذه المبادرة رسميا ما الفرق لنفهمه بشكل واضح ما الفرق بين أن تكون تكليفا من الجامعة أو من قبل الجامعة نفسها؟

هشام يوسف: في الواقع كان هناك جدل كبير حول هذا الموضوع ولكن يجب ألا ننساق إلى حوار حول هذا الموضوع لأن إسرائيل رغبت من خلال الإشارة في بداية الموضوع إلى أنها سترفع علم الجامعة ثم الإشارة إلى أنها هذه زيارة من الجامعة أو ليست من الجامعة ولكن كل هذا لتغطية ما يمكن القيام به على الأرض، المسألة في فيما يتعلق باهتمام الجامعة العربية واهتمام الدول العربية ترتبط بالخطوات التي ستقوم إسرائيل باتخاذها للتعديل من مسار سياساتها سواء فيما يتعلق بالاستيطان أو فيما يتعلق بسياسة الاغتيالات أو فيما يتعلق بسياسة القتل والتدمير وغيرها وبالتالي هذا هو المطلوب من الجانب الإسرائيلي سياسات محددة وخطوات محددة لإقناع الجانب العربي أنها بالفعل راغبة في تحقيق السلام وليس إطلاق شعارات جوفاء فيما حول النية في التحرك في هذا الاتجاه.

جمانة نمور: على كل الوزراء الثلاثة اتفقوا على أنه الآن يوجد فرصة تاريخية للسلام، سيد أيمن الصفدي رأيك هل فعلا هذه الفرصة هي واقعية أم لا تتخطى حدود الشعارات؟

"
هناك موقف عربي جامع يقول بأنه مستعد لإنهاء الصراع على أساس انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية
"
أيمن الصفدي

أيمن الصفدي - رئيس تحرير جريدة الغد الأردنية: هنالك نافذة لا نستطيع أن نقول أن هنالك فرصة تاريخية لأنه إذا كان هناك فرصة يعني أن شروط هذه الفرصة متوفرة وبالتحديد بأن إسرائيل مستعدة لتلبية الشروط المطلوبة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أساس الحل المتفق عليه دوليا وهو حل الدولتين، لا ندري إذا كان ذلك متاحا وواضحا أن ذلك غير متاح حتى الآن، أعتقد أن الفرصة المتاحة وما يقصد بفرصة تاريخية هو أنه هنالك الآن حراك سياسي دبلوماسي مكثف، هناك موقف عربي جامع يقول بأنه مستعد لإنهاء الصراع على أساس انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية، هنالك دعم دولي لهذا التحرك بمعنى هنالك موقف أوروبي داعم وهنالك تحرك أميركي أيضا لافت لم نشهده على مضى السنوات الماضية تمثل في إعادة تأكيد الرئيس الأميركي التزامه حل الدولتين ودعوته إلى مؤتمر دولي لمناقشة الموضوع، تلك كلها ظروف دبلوماسية تسمح بإعادة إطلاق حوار سياسي باتجاه حل الصراع لكن بالنهاية ما هو واضح الآن أن الحل هو عند إسرائيل بمعنى أن العرب قدموا ما يستطيعوا تقديمه، هنالك مبادرة سلام عربية تقول لإسرائيل سلام دائم وتطبيع كامل مقابل انسحاب كامل وإقامة دولة فلسطينية، القرار هو عند إسرائيل إن إسرائيل تحركت باتجاه تلبية هذه الشروط أعتقد أن هنالك فرصة للبدء بالحديث عن تقدم نحو هذا الحل، إن لم تتقدم إسرائيل نحو تلبية هذه الشروط فأعتقد أن هذه النافذة ستضيع وستدخل المنطقة في آفاق اليأس التي ستدفع حتما باتجاه المزيد من الصراع والتوتر.

جمانة نمور: تحدثت عن هذا الحراك السياسي والدبلوماسي الذي يتيح فرصة تغيير ما أو تقدم ما برأيك ما الذي حرك هذه الأجواء في المنطقة؟

أيمن الصفدي: الخطر الذي بدا جليا للجميع جراء غياب أي وسيلة للتحاور السلمي، كما تذكرين على مدى السنوات الماضية إسرائيل نجحت في تقتل العملية السلمية تذرعت بأن لا شريك عربي للمفاوضات ولا شريك فلسطيني وبالتالي أرادت أن تفرض حلولا فردية حلولا أحادية لحل الصراع وذلك أثبت أن نتائجه كارثية، العرب شعروا أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من غياب محادثات سلمية فبادروا إلى إحياء مبادرة السلام العربية التي كانت تم تبنيها في العام 2002 حقق ذلك زخما دبلوماسيا أعتقد أن مرده اقتناع الجميع عربيا بأن إسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من غياب مفاوضات سلمية جدية وبالتالي بادروا ربما أعتقد أنه كانت مبادرة جيدة بأنهم ألقوا الكرة في ملعب إسرائيل..

جمانة نمور: إذاً هو كان مجرد اقتناع عربي ولا علاقة له بما يتم الحديث عنه من استقطاب فيما يتعلق لانقسام المنطقة حاليا نحو محورين؛ محور إيران سوريا حزب الله كل الأطراف الرافضة أصلا الاعتراف بإسرائيل والسلام معها، ثم محور الدول المعتدلة والولايات المتحدة الأميركية وبالطبع معها إسرائيل إذا ما تم الإيحاء بأن هناك سلام قد يكون قادما؟

أيمن الصفدي: بالتأكيد كان هناك صراع بين شيئين المشروع الأول هو مشروع إحلال السلام في المنطقة على ضمن شروط تضمن ديمومة هذا السلام من خلال تلبيته للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وللانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية، وكان هناك غياب آفاق السلام يفتح الباب أمام الفوضى وأمام التوتر وأمام الصراع ويفقد المعسكر إذا ما أردنا أن نقول يفقد الطرح السلمي صدقيته، ما يفتح الباب واسعا أمام دول قد تكون معنية بإدامة الصراع ويفتح الباب للفوضى، غياب السلام يعني غياب الأمل يعني تمكن اليأس من المنطقة، تمكن اليأس يفتح الباب واسعا أمام الصراع وبالتالي إذا فشلت التي تريد للسلام أن يتحقق في تقديم أي نتائج إيجابية على الأرض يلمسها المواطن الفلسطيني تحديدا والمواطن العربي والمسلم بشكل عام سيكون هنالك مدخل إلى اليأس وإلى تعميم اليأس وستدخل المنطقة في الصراع ولا شك أن الدول العربية شعرت بأنها إذا فشلت في تحقيق هذا السلام وإذا لم تستطع أن تقدم شيئا ملموسا فإن كل صدقيتها ستكون قد تآكلت ونذهب بالتالي تجاه معسكر آخر أعتقد أنا شخصيا أن بعضا منه يتاجر بالشعارات ويوظف اليأس المشروع عند الشعوب العربية من أجل خدمة مصالح له تحديدا نتحدث هنا عن إيران التي أرادت أن تدخل من باب الفشل في حل الصراع العربي الإسرائيلي لتمديد نفوذها في المنطقة.

جمانة نمور: لنرى رأي الدكتور عبد الحليم إذاً في ما يجري هل فعلا دكتور هناك رياح سلام تسود المنطقة حاليا ويجب اغتنام الفرصة كما قال بيريز؟

"
النظم العربية الآن تستخدم الحديث عن السلام والقضية الفلسطينية في سياق مقايضة ليس موضوعها الأرض مقابل السلام وإنما أصبح الموقف السلام مقابل سلامتك
"
عبد الحليم قنديل

عبد الحليم قنديل - رئيس تحرير جريدة الكرامة المصرية: يعني أظن أنه لا فرصة ولا يحزنون إنها مجرد حملة علاقات عامة أعتقد أننا بصدد يعني موقف محلك سر أو مشي في الحذاء على طريقة عم أيوب الجواهرجي في مسرحية الجوكر لمحمد صحبي، أعتقد أن ما يجري الآن ببساطة يعكس إعادة اصطفاف في المنطقة، النظم العربية فيما مضى كانت تستخدم القضية الفلسطينية لتبرير أو لاصطناع شرعية لوجودها، النظم العربية الآن تستخدم الحديث عن السلام والقضية الفلسطينية في سياق مقايضة ليس موضوعها الأرض مقابل السلام كما تقول مبادرة السلام العربية في نصها الأصلي وإنما أصبح الموقف السلام مقابل سلامتك، يعني أي أننا نطلب ود إسرائيل بأي طريقة مقابل بقاء الأنظمة العربية الراهنة وأن تحظى بالرعاية الأميركية الإسرائيلية، أعتقد أن موقف من هذا النوع لا يتيح للأطراف العربية أن تقدم أي مبادرة من أي نوع، السؤال الجوهري إذا كانت الدول العربية تطرح على إسرائيل فكرة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة مقابل التطبيع، ماذا لو رفضت إسرائيل الانسحاب؟ ماذا بوسع هذه الدول أن تفعل لا شيء؟ إلا أن تعاود التسول على طريقة مبادرة أو ذهاب وزيري الخارجية الأردني والمصري إلى إسرائيل ثانية فيما وصفته الصحف الإسرائيلية ذاتها صباح اليوم بأنه مجرد يعني لعبة لباعة متجولين يروجون لبضاعة راكدة أو فاسدة.

جمانة نمور: ولكن هآرتس الصحيفة الإسرائيلية أيضا تحدثت عن اتفاق مبادئ وأولمرت قالت إنه مستعد لأن يذهب نحو السلام، أولمرت تحديدا اليوم أيضا قال بأن نحن الآن أقوياء بما فيه الكفاية لكي ندخل العملية السياسية وتنمى أن تدخلها دول عربية أخرى لماذا استباق الأمور بالتشاؤم؟

عبد الحليم قنديل: الإطار الذي طرحه أولمرت يذكرنا بما طرحه باراك في كامب ديفد اثنين أعتقد أن هذا مجرد يعني شيء مطروح للترويج الإعلامي أو للتسويق الإعلامي أو لاستطراد الحديث عن السلام، لنعرف أن أصل الفساد في جذر الشجرة بمعنى أن اتفاقية أوسلو المزودة بآلاف الخرائط وآلاف التفاصيل ما يطرحه أولمرت خاصة في حديثه عن أن تحدد الحدود فيما بعد هو استطراد يعني لأوسلو مكبرة وأوسلو مصغرة أو الدخول في متاهات بلا نهاية، أنا لا أعتقد أن الأمر سيخرج لا بالزيارة التي تمت اليوم ولا بالمؤتمر الذي يدعو إليه السيد بوش ولا بمبادرة السلام العربية ولا بمجهود الجامعة العربية التي هي مجرد قبر لمفتوح للتداول وقراءة الفاتحة إن صح أن البعض لا زالت لديهم شهية لقراءة الفاتحة على أشياء من هذا النوع، أنا أعتقد أننا بصدد مزيد من اليأس في المنطقة موضوع اليأس هو وجود الاستعمار الأميركي الإسرائيلي وهيمنته ووجود الأنظمة العربية ذاتها أعتقد أننا بصدد فوضى هائلة في المنطقة لا بحث عن السلام ولا ترتيب للأوراق وإنما بصدد انتفاضة ثالثة على الأرض الفلسطينية أكثر منها تسوية ثالثة.

جمانة نمور: هلا فعلا إذاًالأشهر المقبلة هي التي ستحدد مستقبل المنطقة كما تحدث البعض سؤال نطرحه ونتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مبعوثا الجامعة وإمكانية إقناع القيادة الإسرائيلية بالمبادرة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها الزيارة التي قام بها اليوم وزيرا خارجية مصر والأردن وموضوع إلى إسرائيل وموضوع إعادة طرح المبادرة العربية، سيد هشام يوسف الرئيس السوري بشار الأسد كان قال إن الأشهر القليلة المقبلة ستحدد مصير المنطقة ليس فقط المنطقة برأيه بل والعالم أيضا، إذاً هذه المنطقة سوف تتجه نحو سلام كما أمُل وزراء خارجية مصر والأردن اليوم أم فوضى هائلة كما وصفها الدكتور عبد الحليم قنديل قبل الفاصل؟

"
إسرائيل عندما تنوي التحرك لا تتحرك من أجل إسعاد الجانب العربي ولكنها ترى في ذلك مصلحة لها
"
هشام يوسف

هشام يوسف: ليست لدي إجابة عن هذا السؤال ولكنها ستعتمد على السياسات والخطوات التي ستتخذ من جانب الأطراف المعنية جميعا ولكن ما نشعر به هو أن هناك إدراكا كبيرا لدى أطراف كثيرة بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل في ذاتها فهي تعلم أن المنطقة إذا ما انفجرت ستطال الأخضر واليابس بما في ذلك في إسرائيل وبالتالي إسرائيل عندما تنوي التحرك لا تتحرك من أجل إسعاد الجانب العربي ولكنها ترى في ذلك مصلحة لها ولكن هل وصلت إسرائيل للقناعة بأنه آن الأوان لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي؟ لا أتصور إننا نستطيع الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي ولكن ما تشير إليه التصريحات التي أتت من زيارة اليوم هي أن هناك بعض البوادر الإيجابية ولكن المهم كما ذكرت من قبل هو أن نشهد تقدما على الأرض وخطوات محددة مطلوبة المسألة ليست فقط مقتصرة على الإفراج عن 250 أسير أو تحويل بعض الأموال ولكن المسألة تتعلق بوقف بناء المستوطنات، تتعلق بانسحاب من أراضي محتلة وهكذا وبالتالي هذا هو الاختبار وهذا هو ما سنرى إذا كانت إسرائيل على الاستعداد للقيام به خلال الأسابيع والشهور والقليلة المقبلة.

جمانة نمور: نعم هذا بالنسبة للعرب اختبارهم لإسرائيل ولكن بحسب علمك هل من مطالب محددة من قبل الإسرائيليين من الجامعة العربية والدول العربية يعني إسرائيل لم تعترف حتى بعد بالمبادرة رسميا؟

هشام يوسف: المبادرة تعكس الموقف العربي والمطلوب الآن هو البدء في عملية مفاوضات ليس مسألة أن تتبنى إسرائيل الموقف العربي ولكن أن تبدأ في عملية المفاوضات بنية صادقة على كافة المسارات وفي إطار زمني محدد لأنني أتفهم التشكك الذي تحدث به الدكتور قنديل لأن الدول العربية ما رأته من إسرائيل على مدى العقود الماضية لا يوحي بأي ثقة في أنها ستتخذ الخطوات المطلوبة وستتعامل مع الموضوع بنية صافية.

جمانة نمور: سيد أيمن إذاً الآن الرهان على نوايا إٍسرائيل؟

أيمن الصفدي: واضح أن تعثر المسيرة السلمية سابقا كان مرده عدم تجاوب إسرائيل إيجابيا مع الشروط المطلوبة لتحقيق السلام، إسرائيل هي التي قتلت العملية السلمية، إسرائيل هي التي رفضت أن تفاوض إسرائيل هي التي رفضت أن تتحرك باتجاه العملية السلمية، هنالك قلق حقيقي ومبرر ومشروع من أن المنطقة ستغرق بالفوضى إذا ما استمر الفشل في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي واستمر اليأس واستمر الحصار على الفلسطينيين واستمر الانتهاك لحقوقهم ومن هنا تأتي الحاجة إلى التحرك يعني نهاية هنالك مشكلة قائمة هنالك خوف حقيقي هنالك منطقة تتعاصف جميع أشكال التهديدات والمخاطر من هنا جاء التحرك العربي في مسعى لا أدري إذا كان سينجح لكنه مسعى ضروري ومبرر في أن يسعى العرب باتجاه تحريك العملية السلمية وباتجاه إنهاء الصراع، بالنهاية كما قلت سابقا القضية هي عند إسرائيل، المشكلة الكبرى في إسرائيل ولن تتحرك إسرائيل إلا إذا أدركت أن هناك أيضا حاجة لها في تحقيق السلام وأعتقد أن هنالك الآن إجماع عالمي بأن تحقيق السلام في المنطقة هو مصلحة عالمية وإسرائيلية وعربية وأن تحقيق هذا السلام طريقه واضح وهو قيام الدولة الفلسطينية وأن الآن أعتقد أن ما فعله العرب هو أنهم أعادوا إلقاء الكرة إلى الملعب الإسرائيلي لأن إسرائيل نجحت على مدى السنوات الماضية في تحميل الفلسطينيين تحديدا والعرب بشكل عام مسؤولية الفشل في الوصول إلى سلام، الآن الكرة في الملعب الإٍسرائيلي، لا أراهن على الموقف الإِسرائيلي ما رأيناه من إسرائيل حتى الآن لا يبشر بأن إسرائيل ستتجه نحو السلام لكن أيضا التحرك الذي بدأه الآن وهنا كان ربما أحد أهداف زيارة أبو الغيط والخطيب إلى إسرائيل هو خلق نقاش حقيقي في إسرائيل حول جدوى المبادرة العربية وحول الخطر الكامن في عدم التوصل إلى سلام لآن الإِسرائيليون لن يحصلون على السلام ولن يحصلون على الاستقرار إلا إذا حصل الفلسطينيون على السلام وهو الاستقرار والدولة، هذه رسالة يجب أن تصل إلى المجتمع الإسرائيلي حتى يتم الضغط على إسرائيل باتجاه دفعها إلى تلبية شروط الحل السلمي المتمثل أساسا كما قلنا في الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة والدخول في سلام حقيقي يلبي الحقوق المشروعة للفلسطينيين وليس المراهنة على القوة لأن المراهنة على القوة سيفتح الباب أمام الفوضى وإذا ما صارت الفوضى التي تحدث عنها السيد قنديل المنطقة كلها ستدفع الثمن وبالتالي هذا يبرر التحرك العربي ولا يلغيه.

جمانة نمور: إذاً دكتور عبد الحليم ألا تعترف لهذا التحرك العربي على الأقل بهذا الإنجاز الذي تحدث عنه السيد أيمن؟

عبد الحليم قنديل: يعني أنا مستعد لاعتراف بأي تحرك شرط أن يوجد هذا التحرك هل يقصد بالتحرك أن السيد الخطيب والسيد أبو الغيط ركبا طائر وذهبا إلى هناك يعني إذا كان المقصود بالتحرك السياسي هو تحرك الدول هذا المعنى فما أسهل هذا التحرك، نحن في شهور الصيف وإجراء جولات صيفية من هذا النوع لا بأس به، الفكرة الأساسية أنه لم يوجد أي تفاوض في التاريخ غير قائم على أساس من توازن القوى الفعلي، ماذا لدى الدول العربية لكي تفعله إذا رفضت إسرائيل الانسحاب؟ لا شيء، وهي تقول لا شيء إلا طرح فكرة التسول وإعادة التسول بدعوى أن هذه حرب علاقات عامة وأنه من الواجب أن نبدو أولادا طيبين أمام هذا العالم الذي يدهسنا بالأحذية كل يوم، ما هو المتوقع على الأرض أتوقع ببساطة خلال الشهور القادمة أن ما يجري الآن بين إسرائيل وسلطة السيد عباس من حصار لحماس سوف يتداعى بالأمور إلى انفجار واسع جدا في غزة بالذات وهذا سوف يعيد قلب الأمور بين فلسطين وإسرائيل وبين الفلسطينيين والإسرائيليين بما يبرز حد السلاح في مقابل خفوت فكرة التسوية ماذا سيحدث في المنطقة أتصور أن أميركا وعلينا أن نتذكر لأن يلقى الدرس علينا مرارا فلا نتذكر أميركا حين أرادت غزو العراق تحدثت عن تسوية على الجبهة الفلسطينية وخطط وخرائط طرق إلى أخره هي تعاود ذلك الآن بمناسبة رغبتها في حشد المنطقة ورائها في سياق التعبئة ضد إيران هذا أمرا لا يتجاوز ذلك لأنه لا شيء في هذه اللحظة يجبر إسرائيل على التراجع علينا أن نتذكر أن إسرائيل في العقدين الأخريين لم تتراجع إلا تحت حد السلاح في جنوب لبنان وفي غزة علينا أن نعي هذه الحقيقة الصانعة لمستقبل المنطقة.

جمانة نمور: سيد هشام يوسف باختصار شديد قبل حوالي العام الأمين العام للجامعة العربية نعى العملية السلمية لا أدري إن كنت قد رأيته اليوم هل هو متفائل؟

هشام يوسف: من الصعب التفاؤل بما نشهده الآن في المنطقة ولكن لا يعني ذلك أن نستسلم أو أن نكف عن العمل، سنظل في المحاولة والمهمة هي العمل على إحياء عملية السلام والعودة إلى مائدة المفاوضات.

جمانة نمور: شكرا لك مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف شكرا للسيد أيمن الصفدي رئيس تحرير جريدة الغد الأردنية ونشكر رئيس تحرير جريدة الكرامة الدكتور عبد الحليم قنديل من القاهرة ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة من خلال إرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة