ناصر الدين الأسد.. تحقيق النصوص وإصلاح التعليم ج5   
السبت 1427/2/3 هـ - الموافق 4/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:42 (مكة المكرمة)، 4:42 (غرينتش)

- تحقيق النصوص الشعرية
- التعليم والنصوص التأسيسية

مالك التريكي: إذا كان العلامة ناصر الدين الأسد قد وُصِفَ بأنه بمثابة جسر بين العصور فذلك لأنه قد استوفى في مساره الفكري فضائل التواصل الحي بين عناصر البقاء والتجدد في مختلف عهود الثقافة العربية وهي فضائل تقصِّر عن الوفاء بمعانيها عبارة الكلاسيكية الجديدة على ما في هذه العبارة من التسديد والمقاربة وإذا كان الرأي عندنا أن ناصر الدين الأسد قد أصبح بمثابة الضمير الثقافي للأمة العربية فذلك لأن مساره وكيانه قد توحّد مع قضية الانبعاث الحضاري لهذه الأمة وعلاوة على أن إنتاج ناصر الدين الأسد قد غطى مجالات متعددة شاملة النقد والأدب واللغة والتاريخ والدراسات الإسلامية فإن مما يحمده له أهل الاختصاص أيضا أنه قد أجاد في مجال تحقيق النصوص حيث شملت أعماله تحقيق مختصر ابن سمادح الأندلسي لتفسير الإمام الطبري الذي نشر باسم مصحف الشروق المفسّر الميسّر وتحقيق كتاب تاريخ نجد لحسين ابن غنام وتحقيقاً مشتركا مع المرحوم الدكتور إحسان عباس لجوامع السيرة وخمس رسائل أخرى لابن حزم، أما في تحقيق الشعر الجاهلي فإنه قد عمد إلى اختيار يسد نقص ثقافي محدد ويوفر خدمة تعليمية نادرة وفي تفسير هذا يقول إنه ترك شعراء الجاهلية المشهورين واختار تحقيق ديواني شاعرين غير معروفين هما الحادرة وقيس ابن الخطيم لهذا السبب بالذات أي لأنهما شاعران قلّما سمع بهما الناس من أبناء هذا العصر.

تحقيق النصوص الشعرية

"
عمدت إلى تحقيق ديواني شاعرين جاهليين مغمورين رغبة مني في التعريف بهما وبشعرهما
"
ناصر الدين الأسد: لأنهما غير مشهورين وغير معروفين يعني ديوان امرئ القيس وديوان طرفة وديوان النابغة وديوان زهير يتصدى لهذه الدواوين من يحققها بيسر وسهولة وربما بأعداد أيضا طُبعت عدة طبعات وحُقِّقَت عدة تحقيقات لكن مَن يتصدر لديوان الحادرة ومَن يتصدر لديوان قيس ابن الخطيم فلأنهما غير معروفين أردت أن أعرف بهما ولكن سبب آخر لابد من أن أقوله وهو إن الكتابين طُبِعَا في دوائر الاستشراق من قبل لكنهما لم يُعرفا في بلادنا العربية وأصبحت الطبعة الأوروبية مفقودة نادرة بل غير معروفة أكثر من المخطوطات نفسها من مخطوطات الديوانين ولذلك وجدت من واجبي أن أحيي الطبعتين بتحقيق جديد موسع وأن أُعَرِّف جمهرة القراء وجمهرة الأدباء بهاذين الشاعرين لهاذين السببين.

مالك التريكي: لك علاقة بشاعر آخر ليس جاهليا علاقة دراسية لأنك بحثت وكتبت عنه دراسة علمية ولك علاقة به شعريا لأنك عرضته عندما كنت حدثا هو ابن زيدون..

ناصر الدين الأسد: نعم..

مالك التريكي: ما هي قصتك مع ابن زيدون؟

ناصر الدين الأسد: هو الذي أثار موضوع ابن زيدون عندي مهرجان أقيم في المغرب أقامته الحكومة المغربية وزارة الدولة للشؤون الثقافية في المغرب عن ابن زيدون وطُلب مني حينئذ أن أكتب بحث عنه فكتبت بحث عنه عنوانه ليس في شعر ابن زيدون وكان أهم ما افتقدته في شعر ابن زيدون هو عدم وجود موشح الموشحات ليست مما عُنِيَ بها أبن زيدون مع أن أنداده ومعاصريه كتبوا في الموشحات وربما بكثرة أيضاً ولكنه تتبعت ما ليس في شعره مما حتى شعر الطبيعة الذي شُهر به الأندلسيون هو ألمّ به إلماماً خفيفاً فكان هذا هو العنوان استعرته من ابن خالويه بطبيعة الحال ليس في كلام العرب له كتيب عنوانه ليس في كلام العرب وأخذت العنوان ليس في شعر أبن زيدون.

مالك التريكي: لأنه كان مفتونا بالمرأة إلى حد استغرقت..

ناصر الدين الأسد: بالمرأة فُتِنَ بأمرين بالمرأة وبنفسه ليس عن طريق المرأة لأن الإنسان قد يُفتن بنفسه عن طريق المرأة أيضاً الآن هو أيضاً اضطهد وحُبِس وله شعر كثير في محبسه ومنه أشهر القصائد ما على ظني بأس يجرح الدهر ويأسو قصيدة في غاية الجمال في محبسه يتوسل بها لإطلاق سراحه فالرجل شُغِل بنفسه وبالمرأة وكثير من الأدباء والشعراء الذين تولوا مناصب في الأندلس تعرضوا للسجن وبعض تعرض للقتل وكذلك بعض الفلاسفة وبعض الفقهاء.

مالك التريكي: طبعاً ابن رشد لم يتعرض للقتل لكنه تعرض لمحنته..

ناصر الدين الأسد: صحيح..

مالك التريكي: مثل محنة ابن حنبل..

ناصر الدين الأسد: وكلمة محنة هي الكلمة المستعملة حقيقة محنة فولان ومحنة فولان أي نعم.

مالك التريكي: هل تتذكر مطلع القصيدة التي عرفت بها ودع الصبر محب ودعك..

ناصر الدين الأسد: لا والله..

مالك التريكي: بائع من سري ما استودعك..

ناصر الدين الأسد: أنا لا أحفظ شعري البتة لكن أنا عرضت لزيدون في مقطوعة وفي قصيدة..

مالك التريكي: نعم الزهراء..

ناصر الدين الأسد: نعم الزهراء هذه القصيدة قلتها حين إذٍ في المهرجان نفسه وأهديتها إلى رجل أحبه كثيراً رحمه الله هو الأستاذ محمد باحنيني الذي كان وزير دولة للشؤون الثقافية وهو الذي نظم المهرجان ولكنه لكن حضوره لم يستمر فيه لأن المهرجان عُقِد في وقت المسيرة الخضراء..

مالك التريكي: عام 1975..

ناصر الدين الأسد: 1975 فاضطر أن يذهب أيضاً في معية الملك الحسن الثاني للمسيرة الخضراء..

مالك التريكي: بالنسبة للشعر الذي يُكتب الآن وينشر الآن ولا أقول بالضرورة ما يسمى بالشعر الحديث لأن الشعر الحديث يعود إلى الأربعينيات منذ بدء المسيرة مع بدر الشاكر السياب ونازك الملائكة من المجددين لكن ما يُكتب الآن حسب رأيك يصيب ذوقنا الفني بارتباك بتشويش؟

ناصر الدين الأسد: مشكلتنا مع الشعر الحديث أننا نحتاج إلى صبر طويل لننقي منه النماذج المقبولة من هذا الشعر عندنا نماذج جيدة وتدل على شاعرية حقيقة لكنها تحتاج إلى بحث وإلى تنقيب وأكثر الشعر الذي يُقال هذه الأيام لا يستسيغه ذوقي ولا ذوق أمثالي ممن نشؤوا على الشعر الذي أسميه الشعر الصحيح والحقيقي ولا أقول الشعر العامودي لأن الشعر العامودي العامودي صفة لبعض صفات معينة في الشعر ولا تدل على نوع للشعر على أي حال نعم الشعر الحديث لي أنا فيه كتابات ولا أستطيع أن أقول إني أستسيغه ولا أن أفهم كثيراً منه يعني هو أوغل في الإبهام وليس في الغموض الغِلالة الرقيقة من الغموض التي تشفّ عما وراءها ولا تحجبه أمر ضروري في كل عمل فني على أن تكون كما وصفتها أن تكون غلالة رقيقة تشفّ عنه ولا تحجبه إنما هذا الذي نقرأه وهذا الذي نسمعه لا نكاد نفهم منه شيء يقال لنا أحياناً إن شأنه شأن بعض الرسوم وأن عليك أن تحسّه بالحس بالإحساس وليس بالفهم العقلي والله أنا جربت الإحساس وجربت العقل وجربت الجوانح والجوارح كلها وما وصلت منه إلى شيء..

مالك التريكي: سبحان الله وهذا بالضبط ما ذكره صديقك المرحوم إحسان عباس بالضبط هذا ما ذكره عن الشعر الحديث وله كتاب شهير أيضا في اتجاهات الشعر العربي المعاصر، أزمة الشعر إذاً هي وجه من وجوه أزمة اللغة الفصحى في بلادنا مقارنة بالأمم الأخرى ولنأخذ مثلا على ذلك الإنجليز والفرنسيين كمثال حب هاتين الأمتين للغتهما أو للغتيهما كبير جداً إلى حد التقديس يعني شكسبير منزلته منزلة نبي تقريبا نبي لغوي أو نبي أسلوبي نبي أدبي..

ناصر الدين الأسد: فضلوه على الإمبراطورية كلها..

مالك التريكي: فضلوه نعم..

ناصر الدين الأسد: نعم..

مالك التريكي: بالنسبة للفرنسيين فكتور هوغو موليير نحن علاقتنا بلغتنا ليست مثل علاقة هاتين الأمتين بلغتيهما مثلا الرئيس الراحل فرانسوا متيران كان يقرأ أمهات الكتب في التاريخ والأدب حتى في أسفاره إجلالا لشأن اللغة الفرنسية وتعصبا لها بالنسبة لنا نحن الفصحى أصبحنا كدنا لا نسمعها الآن إلا مصادفة في نشرات الأنباء يعني الإعلام فقط مساحة تقلصت للإعلام وما عدا ذلك لا نسمع اللغة العربية..

ناصر الدين الأسد: وهذه هي اللغة المتوسطة وليست اللغة الأدبية بطبيعة الحال نعم..

مالك التريكي: على للناشئة أن تحب هذه اللغة وتجدد فيها وتجعلها قادرة على تلبية حاجيات العصر إذا لم تكن حتى تسمعها؟

ناصر الدين الأسد: نحن لا نفقد الأمل لكني أرجع الضعف في اللغة العربية وفيما يتصل بالثقافة العربية والإسلامية عامة إلى سببين السبب الأول أن مناهج التعليم في جميع المراحل حتى الجامعية قد فرغت من النماذج اللغوية والأدبية والشعرية والتراثية الصحيحة الحقيقية ولم يبق منها إلا أقل القليل فالطالب إذا يمر في مراحل التعليم المختلفة ولا يكاد يعرف شيئا من كل هذه الثقافة وهذا التراث هذا هو الأمر الأول الأمر الثاني أن المسؤولين عن شؤون الأمة ماذا أقول لك لا يعرفون اللغة العربية ولا يعرفون الثقافة العربية ولذلك يستهينون بالثقافة العربية وباللغة العربية وهم حجر عثرة أمام أي سلاح لمناهج التعليم الصحيح وليس التعليم الذي يراد لنا هذا موضوع آخر فهذان سببان فيما يخيل إلي لكن مع كل ذلك ما ذكرته صحيح أن الناس الآن وخاصة الناشئة لا تصافح آذانهم اللغة العربية السليمة وأنا لا أستعمل كلمة الفصحى لأن الفصحى هذه صيغة تعبيرية عظيمة اللغة العربية السليمة أو الفصيحة.. الفصيحة وليس الفصحى لا تكاد تصافح آذانهم في أي مكان في أي موقع حتى في نشرات الأخبار التي تقال فيها لغة عربية خالية من الخطأ النحوي لكن في أخطاء صرفية وفي أخطاء أسلوبية وهي ليست الأسلوب الأدبي بطبيعة الحال فهذه لا يعول عليها فيما يسمعه الناشئة.


[فاصل إعلاني]

التعليم والنصوص التأسيسية

مالك التريكي: المُعوِّل في التكوين الصحيح للناشئة في كل الأمم هو التربية على ما يسمى بالنصوص التأسيسية في الحضارة.

ناصر الدين الأسد: لذا قلت أن فُرِّغَت مراحل التعليم من هذه النصوص التأسيسية بقي شيء قد يفاخرون به إن عندنا كذا وكذا لكنها ليست تأسيسية واستعمالك لوصف التأسيسية هو الوصف الصحيح النصوص التأسيسية.

مالك التريكي: هل ترى إمكانا في مجال إصلاح التعليم لأننا متفائلون هل ترى إمكانا لتنسيق بين الدول العربية لو أخذ الأمر مأخذ الجد تنسيق بحيث تصبح على الأقل كتب التعليم مناهج التعليم في المرحلة الابتدائية على الأقل موحدة على أساس أن الثقافة العربية هي ثقافة واحدة بالنسبة لهذه النصوص التأسيسية مقتطفات منها طبعا لن تكون كلها بحيث يكون أبو العلاء المعري موجودا وبحيث يكون ابن الرومي موجودا والمتنبي موجودا والجاحظ على الأقل الأسماء وبعض مقتطفات منها ألا ترى إمكانا لذلك خاصة أنك أنت عملت في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم؟

"
تعد الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية أول معاهدة عُقدت بين الدول العربية، وتم إنجاز أعمال بارعة بتوحيد المناهج والكتب المدرسية، ولكن دورها الآن مغيب وتحتاج لإعادة إحياء
"
ناصر الدين الأسد: والله هذا حديث يثير كثير من الشجن والأسى يعني الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية أول معاهدة عُقدت في نطاق جامعة الدول العربية كانت المعاهدة الثقافية قبل أي اتفاق آخر وذلك لأن أولئك الزعماء استبانوا قيمة الثقافة العربية فعقدوا معاهدة الثقافة العربية وعملت أعمال بارعة حقيقة في توحيد المناهج وتوحيد الكتب المدرسية وألّفت كتب سميت الكتب الأم في موضوعات متعددة من التاريخ العربي الإسلامي ومن الثقافة العربية الكتاب الأم وعلى أن يوضع هذا القدر من الكتاب الأم في الكتب المحلية ويزاد عليه ما يتصل بالبيئة أو بالقطر وبذلك نوحد على الأقل جزء مهما بين البلاد العربية وقطعنا شوطا في هذا وتحمست له الدول العربية ثم بعد ذلك تفككت الهمم ورجعنا إلى ما قبل البدء بهذه الأمور بكل أسف كل هذا زال إنما الفكرة موجودة وتعيش في أذهاننا وفي أمانينا نتمناها لكن مَن يملك الأمر هو غير الذين تعيش في أذهانهم هذه الفكرة هؤلاء الذين يملكون الأمر والحديث مفهوم بطبيعة الحال الإشارات واضحة ومفهومة يعني..

مالك التريكي: دكتور ناصر الدين الأسد لك حرص ثابت على تأكيد مقومات الهوية الإسلامية والإصلاح العلمي والإصلاح التربوي والإصلاح الجامعي بالنسبة إليك يندرج في إطار الحفاظ على الهوية الإسلامية لك بحث بعنوان تصورات إسلامية في التعليم الجامعي والبحث العلمي تدعو فيه إلى تحقيق هدفين أو على الأقل إلى انتهاج نهجين يؤديان إلى تحقيق أهداف أخرى النهج الأول هو تكامل المعرفة الدينية والمعرفة الدنيوية التكامل بين الدين والدنيا في المعرفة والنهج الثاني هو وصل الطالب بمصادر المعرفة وليس مجرد إعطائها نتائج المعرفة المسألة الثانية مسألة منهجية مفهوم أن الوصول إلى مصادر المعلومات ومعرفة الوصول إليها مفهوم كإصلاح منهجي وربما يبدو أنه تحقيقه أسهل يبدو كأن تحقيقه أسهل بالنسبة للمسألة الثانية ربط علوم الدنيا بعلوم الدين وعدم الفصل بينهما على أساس أن الإسلام لا يفصل بين الأمرين مسألة إصلاح عقدي وأخلاقي قديمة وابن تيمية تصدى لها منذ زمن ولم نفلح فيها إلى الآن هل أنت متفائل بإمكان التصدي لها الآن؟

ناصر الدين الأسد: نعم موضوع التفاؤل نعم أنا متفائل دائما وكل ما يمكن أن يعني يفهم من كلامي من نقد هو نقد لبعض مساوئ الحاضر ولكن لا يجوز أن نيأس من الإصلاح ومن المستقبل بطبيعة الحال والحاضر فيه مرارة ومن حقنا أن نحس بهذه المرارة وأن نعبر عنها وأن ننقدها وربما كان هذا شأن جميع الناس في عصورهم كان ينقدون حاضرهم لكن يعني نحن نتأدب بأدب القرآن الكريم {ولا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ} فنحن لا نيأس إطلاقا من المستقبل إطلاقا ودائما نأمل في الأجيال القادمة بأنها تستطيع أن تحقق بعض ما لم نستطع نحن أن نحققه نعود مرة ثانية إلى موضوع الكتاب تصورات إسلامية في التعليم الجامعي والبحث العلمي هو قائم على هذين المفهومين نحن نعطي الطلبة على النظام الأميركي الآن أكثر الجامعات العربية نعطيهم بالإضافة إلى موضوعات التخصص أو مواد التخصص نعطيهم ما يسمى بمتطلبات الجامعة إجبارية واختيارية بالإضافة إلى متطلبات الكلية وهذه المتطلبات هي بالتعبير الذي يستعمل كشكول متعدد وأحيانا لا قيمة له لا يفيد الطالب فإذا كنا نريد أن ننطلق من تكامل المعرفة الإسلامية القائمة على أساس أن الإسلام دين ودنيا وأن المعرفة يجب أن تكون معرفة دنيوية ومعرفة دينية إذاً لماذا لا نعطي جميع طلاب التخصص مهما يكن هذا التخصص في جميع الكليات سواء أن كان كليات آداب أو علوم إدارية أو طب أو هندسة أو زراعة مهما تكن هذه الكلية؟ نعطيهم أيضا قدر داخل متطلبات الجامعة قدر من علوم الدين على أن تكون من المصادر الأصلية وليست محاضرة يلقيها أستاذ عن نظام الحكم في الإسلام لا أريد النتائج الجائزة النتائج الجاهزة وإنما نريد أن نعطيه في سنة من سنوات الدراسة في المرحلة الجامعية الأولى قدراً متوازنا من التفسير وكتب التفسير ومناهج التفسير عند المفسرين نصله بالتفسير الأصيل ثم في سنة تالية نعطيه قدرا متوازنا أيضا من الحديث النبوي الشريف وكتب الحديث ومصطلح الحديث ونقد الحديث يعني مصادر المعلومات وليس محاضرة في نتائج المعرفة ذلك نعطيه شيئا عن الفقه ونأخذ قضايا معينة نرى فيها اختلاف الفقهاء في هذه القضية ونبدأ ذلك بأصول الفقه يعني لما لا يقرؤون الرسالة..

مالك التريكي: نوع من الشافعي..

ناصر الدين الأسد: للشافعي مثلا لم لا يقرؤونها وهو أول من كتب في أصول الفقه بطبيعة الحال فهذه ثلاثة أمور كنت أتصور أنها لو أعطيت للطلاب بقدر متوازن على ألا يطغى على التخصص وفي الوقت نفسه هو قدر غير كاف لأن يتخصصوا في علوم الدين في المرحلة العليا يستطيع الطالب أن يتخرج أولا نوحد بين طلبة الجامعة في كل تخصصاتهم بدل أن نقيم كلية شريعة منفصلة..

مالك التريكي: بمعزل..

ناصر الدين الأسد: أو بجامعة أزهر منفصل أو جامعة دينية منفصلة وجامعة مدنية منفصلة أن يأخذ الطلاب كلهم هذا القدر من علوم الدين ثم بعد ذلك الطالب إذا أراد أن يتخصص في دراساته العليا في علوم الدين ممكن في خلال سنة أو سنة وبضعة أشهر أن يأخذ مواد تكميلية بدبلوم كما يسمى هذه الأيام دبلوم مواد تكميلية تكمل الساعات التي نقصت أو المادة التي نقصت ثم يستطيع الطالب حينئذ عندما يتخرج أن يأخذ الماجستير والدكتوراه إما في موضوع تخصصه وإما في علوم الدين وهذا يهيئ لنا دعاة وأئمة..

مالك التريكي: متمكنين..

ناصر الدين الأسد: متمكنين كل التمكن يستطيعون أن يذهبوا إلى أقاصي الدنيا وأن يتحدثوا حديثا مثقف المثقف المعاصر لأن هو درس إما طب وإما هندسة وإما لغة إنجليزية وإما علوم إدارية ثم أخذ علوم الدين بعد ذلك إما أن نأخذ الطلبة من المرحلة الثانوية مفرغ تقريبا هم مفرغون من علوم الدين ومفرغون من علوم الدنيا أيضا في تلك المرحلة وأن ندفع بهم إلى كليات..

مالك التريكي: العلوم التي تنفع..

ناصر الدين الأسد: ندفع بهم إلى كليات الشريعة ليدرسوا الشريعة مهما أعطيناهم حينئذ من بعض علم نفس أو ما يشبه ذلك لا يخرجون بطائل.

مالك التريكي: دكتور ناصر الدين الأسد أنا ممتن وشاكر وسعيد جدا بهذا اللقاء.

ناصر الدين الأسد: أشكرك.

مالك التريكي: بارك الله فيك يا سيدي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة