تركيا والعلاقة مع أوروبا   
الأحد 1425/11/22 هـ - الموافق 2/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:11 (مكة المكرمة)، 5:11 (غرينتش)

- مطالب الاتحاد الأوروبي وصعوبات المستقبل
- العالم الإسلامي والمسألة الكردية بعد العضوية الأوروبية
- مستقبل العراق والوساطة بين سوريا وإسرائيل
- مقابل الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي
- ضغوط المعارضة التركية في المرحلة المقبلة
- الدور التركي في تحقيق السلام بالشرق الأوسط

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، فاتح أوروبا بهذا الوصف اسُتقبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من قبل الآلاف من أنصاره لدى عودته إلى أنقره إذ أن الأتراك عدا للمعارضة ربما ينظرون إلى ما حققته حكومة حزب العدالة والتنمية في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل كإنجاز تاريخي قلنا استُقبل بصفته فاتح لأوروبا حتى وإن كان الرجل لا ينظر بالتحديد بأنه كان فاتح لأوروبا وأنه لم يذهب إلى بروكسل كفاتح لأوروبا، نتحدث طبعا عن تحديد الاتحاد الأوروبي الثالث من أكتوبر المقبل موعدا لبدأ مفاوضات انضمام تركيا لهذا التكتل الاستراتيجي الهام أما أردوغان فلم يخفي تباهيه في العاصمة البلجيكية بالذات رغم عدسات تليفزيونات العالم بما حققه لتركيا بعد واحد وأربعين عاما من الجهد أي منذ عام 1963 هناك أي في بروكسل قال أردوغان "بعد وعد كوبنهاغن عام 2002 ها أننا صدقنا الوعد وأنجزنا تغيرات اجتماعية كبرى سماها البعض (The Sest Devrine) أي الثورة الصامتة، هو ذا بيت القصيد الثورة الصامتة ولعل المتابع للمعلن من برامج وأفكار وسياسيات قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الآن يقف على علامة فارقة بل حاسمة عنوانها الثورة الصامتة الحقيقية هي في اقتراح عقلية إسلامية حديثة ديمقراطية ومدنية كما يقول أركان الحزب أيضا هذه الثورة الصامتة تبدو ممتدة ومستمرة لكن بلا صمتا أحيانا فهي تدرك أن تحديات داخلية وخارجية تعترض سبيلها وهذه الثورة الصامتة لا يمكنها لأنها لا تستطيع أصلا أن تلتزم الصمت حيال التطورات المتسارعة والدرامية في المنطقة، يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة الخاصة من حوار مفتوح السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية ونحن في الواقع ضيوفه في مقر قيادة حزبه هنا في أنقره لنراجع معه علاوة على ملف الاتحاد الأوروبي الحدث ملفات الإصلاح والديمقراطية والعلاقة مع الدين وتصاعد الأوضاع الدامية في العراق وكذلك الملف الفلسطيني ومستجداته وإمكانية تنشيط دولة تركيا كوسيط بين سوريا وإسرائيل، مرحبا بك سيد رجب طيب أردوغان وشكرا لك على استضافتك كما أيضا يسعدنا أن نستضيف نخبة من الأخوان العرب المقيمين هنا في تركيا لنستفيد من رأيهم وتعليقاتهم وأسئلتهم، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى أعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح.


[فاصل إعلاني]

مطالب الاتحاد الأوروبي وصعوبات المستقبل

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم، سيد

أردوغان في مؤتمركم الصحفي في بروكسل قلتم التالي إن تركيا قامت بثورة صامتة بوفائها بمطالب الاتحاد الأوروبي بإجراءات إصلاحات سياسية واقتصادية فعلنا هذا لأننا كأمة تركية نستحق هذه القيم الحديثة لكن هذه مجرد نقطة البداية المستقبل سيكون أكثر صعوبة ومليء بالعقبات أولا ما هي هذه القيم الحديثة في النادي الأوروبي وثانيا ما هي هذه الصعوبات مِن مَن هذه الصعوبات ولماذا هذه الصعوبات؟

رجب طيب أردوغان: في البداية أحيي باسمي وباسم شعبي كل الجماهير التي تشاهدنا عبر شاشة قناة الجزيرة وأقدم تحياتي القلبية الصادقة لهم وبالطبع نشهد للجزيرة كفاحها على مستوى العالم الإسلامي وعلى مستوى كل العالم في مجال الديمقراطية والإسهام في السلام وأتمنى أن تتواصل نجاحاتها بتزايد.

غسان بن جدو: وأنا شاكر لك سيد أردوغان.. عفوا أنا شاكر لك لأن حسب ما علمت بأن هذه المقابلة تتم وقد علمت من مكتبكم الإعلامي أن أكثر من مائة وسيلة إعلام طلبت اللقاء بكم وأنتم خصصتم قناة الجزيرة فشكرا لكم.

"
حزب العدالة والتنمية هو حزب سياسي تم تأسيسه في مرحلة شعرت الأمة فيها بالحاجة له وبحساسية تلبي تطلعات واحتياجات الأمة
"
رجب طيب أردوغان: أريد التنويه بأنني لم أعد إلى بلدي كفاتح أو كفاتح عائد من الفتح لأنني لم أكن قد ذهبت بهذا المفهوم إلى هناك ذهابي كان من أجل الحصول على موافقة لبدأ مفاوضات العضوية التامة في الاتحاد الأوروبي والآن أتضح هدف العضوية التامة وتأكد أننا سنبدأ مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد يوم الثالث من أكتوبر القادم وبالطبع هناك عدة مواد مطروحة في هذا الموضوع وهذا يعني أن المسيرة القادمة ستكون صعبة جدا ولا أدري أن كنا سنتوقف عند كل مادة من هذه المواد وكل المسألة هي مواصلة مسيرة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي عن طريق التفاهم والوفاق المتبادل، هذا هو هدفنا ولغاية الآن نفذت تركيا المعايير المطلوبة وعلى رأسها معايير كوبنهاغن السياسية والحمد لله نجحنا في ذلك وأريد التأكيد على أمر آخر وهو أن حزبنا هو حزب العدالة والتنمية وهو ليس حزبا مقاما على هيكل أحزاب سابقة مثل أحزاب السلامة والرفاه والفضيلة بل بالعكس حزب العدالة والتنمية هو حزب سياسي تم تأسيسه في مرحلة شعرت الأمة فيها بالحاجة له وبحساسية تلبي تطلعات واحتياجات الأمة ويوجد في تأسيس حزبنا دورا للأصدقاء سبق وأن تواجدوا في كافة الأحزاب السياسية وساهموا في المسيرة الديمقراطية لهذه الأحزاب وبعد خروجي من السجن أجرينا استطلاعا للرأي العام مع حوالي أثنين وأربعين ألف مواطن وسألنا خلال هذا الاستطلاع عن ماهية الحزب السياسي الذي يريده الشعب أو هل تحتاجون إلى تأسيس حزب سياسي جديد ورأينا أن شعبنا يريد تأسيس حزب سياسي جديد وسألناهم عن الشكل الذي يجب أن يكون عليه هذا الحزب وبعد كل هذه الدراسات شاهدنا وكما تعرفون أن الدستور التركي ينص على أن الجمهورية التركية هي دولة قانون ديمقراطية علمانية واجتماعية والذي شاهدناه لدى شعبنا أن الشعب لا يريد حزب سياسيا مرتكز على قواعد دينية ورأينا أن بلدنا غير مناسب لذلك أصلا ونحن وضعنا في برنامجنا أن حزبنا ليس حزب مرتكز على أسس دينية، حزبنا هو حزب مرتكز على محور الإنسان ورسمنا فلسفة تقول عَظِم الإنسان تعظِم الدولة ونحن بدأنا نسعى لتعظيم الإنسان وفي هذه المسيرة المتجهة نحو الاتحاد الأوروبي هدفنا الأساسي هو رفع مستوى معيشة الإنسان أين وكيف، في الديمقراطية وفي حقوق الإنسان وفي الحريات وفي الناحية الاقتصادية لأنكم هنا تصلون إلى شريحة واسعة وقيامنا بهذه الخطوة رغبة في إظهار شيء آخر وهو أن تركيا ستكون وجها عصريا متحضر للعالم الإسلامي داخل الاتحاد الأوروبي بشكل خاص، أردنا ذلك وانطلقنا من هذا المفهوم ولغاية الآن كل خطواتنا تقوم بهذه الحساسية وتركيا تظهر شيء في داخلها وهو أن ثقافة الديمقراطية وثقافة الإسلام يمكن أن تتواجدا معا، لقد أثبتنا كل ذلك ونسعى للتقدم أكثر في هذا الموضوع والاتحاد الأوروبي ينظر بإيجابية لنا لهذا السبب لأننا قلنا دائما أننا لا نريد أن يكون (كلمة غير مفهومة) محقا لأنه كان يتحدث عن صراع الحضارات، نحن نقول ليكن الاتحاد الأوروبي عنوان للقاء ووفاق الحضارة لكي ننجح في ذلك علينا أن نلتقي على نفس الطاولة وإذا لم نستطع اللقاء حول نفس الطاولة فإن الاتحاد الأوروبي هو نادي مسيحي وإذا أغلق الباب أمام تركيا فإنه يكون كذلك وإذا كنتم تقولون أنكم لستم كذلك فعليكم أن تدخلوا تركيا بينكم ونحن قلنا أننا لا نعتبر الاتحاد الأوروبي اتحاد للفولاذ والفحم ولا اتحاد اقتصادي ولا نادي مسيحي نحن نعتبر الاتحاد الأوروبي إطار موحد للقيم السياسية وإحدى هذه القيم السياسية هي النجاح في دخول الثقافة الإسلامية إلى ذلك الإطار، أي ثقافة إسلامية تتفق مع ثقافة الديمقراطية وعليهم أن يروا ذلك وهم في الحقيقة يؤكدون على هذا الأمر وشاهدوا أن تركيا تعتبر نموذج في هذا المجال فقد تمكنت من جمع الثقافة الإسلامية وثقافة الديمقراطية ووفقت بينهما ولابد من قول شيء أكثر وضوحا هنا، الإسلام والديمقراطية الإسلام والحداثة الإسلام والعصرنة هذه أمور قد تكون معا وليس صواب أنها لا تكون معا أي يمكنكم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وأنتم تحافظون على قيمكم الذاتية وتركيا ستدخل الاتحاد وهي تحافظ على قيمها وهويتها الموروثة من التاريخ ولا أحد يطلب منا ذلك أصلا، يقولون تعالى بهويتك ولكن تكامل
معنا ونحن علينا أن ننجح في ذلك، نحن دخلنا أوروبا أصلا عن طريق أربعة ملايين مواطنا منا فالآن لدينا حوالي أربعة ملايين مواطنا تركي في ألمانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية وهولندا وبلجيكا هؤلاء جسور لنا وأنا أعتقد أن تركيا ستكون جسرا بين أوروبا والعالم الإسلامي، ستكون الواصلة بينهما وهذا في نفس الوقت سيكون وسيلة للقيام بخطوات جادة جدا لتجاوز الواقع الراهن الذي نعيشه في الشرق الأوسط بشكل خاص هناك أمر آخر لابد من التوقف عنده.. هناك حاجة لهذا الوضع من أجل تشكيل إطار مشترك لمكافحة الإرهاب وإذا قال الاتحاد الأوروبي أنه يريد أن يكون قوة عالمية فهو بحاجة إلى هذا الوضع.

غسان بن جدو: سيد أردوغان أنت تعلم جيدا بأن المفاوضات قد تستمر من عشرة إلى خمسة عشرة عاما وقد تكلل بالنجاح وقد لا تكلل لكن مع ذلك المعارضة هنا انتقدتكم بشدة وأنتم الآن قدمت الجلسة البرلمانية وكانت جلسة برلمانية صاخبة وهذه المعارضة اتهمتكم بأنكم قدمتم تنازلات واستمتعت إلى بعض التحليلات التي تقول إن.. إنكم لستم في عجلة من أمركم من أن تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وهدفكم الحقيقي غير المُعلن هو أن تُشكِل مفاوضتكم مع الاتحاد الأوروبي كمظلة لحمايتكم، دفع عجلة الإصلاحات ودفن نهائي لمنطق الخيارات العسكرية في تركيا، كيف توضح؟

رجب طيب أردوغان: هدفنا هنا واضح ومقاييس الاتحاد الأوروبي واضحة وتنص عليها معايير كوبنهاجن السياسية وهي مسجلة ومكتوبة ومعايير ماسرخت الاقتصادية واضحة أيضا ولذلك نحن نتحرك في إطار كل هذه المعايير ويوجد هنا كل ما يجب من معايير عسكرية وسياسية واقتصادية وليس من الوارد أن نتحرك في خارج هذه المعايير وهنا لا يمكن أن يكون هناك أي شيء سلبي بيننا وبين جيشنا، يستحيل ذلك لأننا نحن أيضا من هذا الوطن وبينما نمارس نحن السياسة المدنية نعمل أيضا مع جيشنا في توافق تام وفقا لنصوص الدستور وكل مؤسسة محددة لها مهامها وإطار وظيفتها والغرب وللأسف سعى أحيانا للإيحاء بوجود خلافات بيننا، هذه أمور خاطئة مهما كان مصدرها ولا يوجد لدينا مثل هذه المشكلة ومع الزمن أبدى جيشنا موقفه الواضح والعلني عن طريق إسهامه في مسيرة العصرنة وفي المرحلة التالية أيضا سيتواصل هذا الوضع وفي هذه الأثناء شاهدتم أن العضو العسكري في مجلس الأمن القومي أصبح مدنيا لأن ذلك كان ضرورة للاتحاد الأوروبي وضرورة للمعايير السياسية ولذلك قامت قواتنا المسلحة بسحب ممثليها في بعض الدوائر والمؤسسات الأخرى وأصبح بدل هؤلاء أعضاء مدنيون أيضا، كل ذلك يتم في إطار التفاهم والتوافق ولا توجد مشكلة والخطوة الواجب القيام بها هي كيفية إيصال مستوى معيشة إنساننا إلى المستوى المثالي عن طريق تقييم هذه المسيرة بشكل جيد جدا، جهودنا تهدف لذلك وعلينا أن نقطع شوطا في هذا الاتجاه فورا وبالطبع المعارضة ستقوم بضرورات المعارضة وليس من السهل تقبل بعض الأمور، نحن نقول أننا نتوقع أن نبدأ معا ونسير معا ولكن للأسف لا يحدث ذلك ونظرا لأننا تعودنا على هذا سنحاول مواصلة مسيرتنا هذه بالشكل الأمثل عن طريق الرد بالشكل المناسب عند الضرورة على أقوال المعارضة.

غسان بن جدو: أشرتم قبل قليل إلى أن انضمامكم قد يساعد على مكافحة الإرهاب داخل الاتحاد الأوروبي وليس خافيا موقفكم من الجماعات الإرهابية وكل ما يرمز إلى التطرف فأنتم تفخرون بأن حزبكم هو رمز للاعتدال بشكل عام لكن ما.. كيف ترون تصريحات الزعيم الليبي السيد معمر القذافي الذي قال أن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة حصان طروادة للإرهابيين من أمثال إسامة بن لادن؟

رجب طيب أردوغان: أنا لن أدخل في مثل هذه المواضيع ولا أجيب على مثل هذا الموقف ولا يستحق الإجابة على ذلك ولا ضرورة له هذا كل ما هناك.

غسان بن جدو: إذن سنتحدث عن حزب العدالة والتنمية، عن فكركم، عن استراتيجيتكم ولكن بعد هذا الموجز وسيكون مجال للمشاركة للإخوان هنا بالرأي والأسئلة، مشاهدينا الكرام موجز من أنباء من غرفة الأخبار في الدوحة.

[موجز الأنباء]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد نحن في هذه الحلقة الخاصة مع السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية، الكلمة الآن للسادة الحضور تفضل أخي.

نائل سلمان- فلسطين: نائل سلمان من فلسطين طالب دراسات عليا في جامعة.. في تخصص هندسة الكمبيوتر سؤالي للسيد رئيس الوزراء كالتالي ألا تعتقدون لو أن تركيا بذلت وأحد وأربعين أسبوع بدل واحد وأربعين سنة لأن تكون قائدا وليس عضوا لتجمع يضم دول الشرق الأوسط أو دول المنطقة كانت ستنجح وفي فترة سريعة وتشكل نواه لهذا الاتحاد يضاهي الاتحاد الأوروبي وشكرا؟

غسان بن جدو: سؤال ثاني من فضلكم.


العالم الإسلامي والمسألة الكردية بعد العضوية الأوروبية

صلة الشمري- الأردن: صلة الشمري من الأردن، هل ستكون عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي على حساب العالم العربي أو الإسلامي وشكرا؟

غسان بن جدو: شكرا سؤالان سيد أردوغان.

رجب طيب أردوغان: تعزيز علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي وحصول تركيا على مكانة لدى الاتحاد سيشكل وسيلة لحصول تطورات إيجابية بين تركيا والعالم الإسلامي ويجب أن لا نقلق بهذا الشأن وهذا أمرا موجودا في نظر الاتحاد الأوروبي أيضا وحول السؤال الثاني أقول أن مسيرة انضمام تركيا إلى الاتحاد تنطوي على أهمية قسوة في مجال التطورات المتعلقة بالإرهاب بشكل خاص من ناحية تحويل هذه التطورات إلى مسيرة سلام ونحن خلال سنتين حققنا نجاحا أدى إلى تسميته بالثورة الصامتة وبالطبع لأن تركيا ستكون الوسيلة للقاء الحضارات فإن الأحكام المسبقة ستنهار وتنتهي وهكذا ستزول أطروحة صراع الحضارات وإذا تمكنت تركيا من إثبات ذلك سنشعر بسعادة مختلفة ونحن سنبذل كل الجهود والمساعي في هذا الاتجاه.

غسان بن جدو: بالمناسبة سيد أردوغان طبعا كل من يرصد كيفية إدارتكم لهذه المفاوضات يخلص بشكل سهل وسلس بأنكم جهزتم أنفسكم جيدا مفاوضات شاقة وعنيدة مع الاتحاد الأوروبي ووصلتم إلى هذه النتيجة، الآن فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة هل أنت يعني بدأتم في تهيئة لجان.. كيف يمكن أن تستمروا في كل هذه المفاوضات العصيبة على مستوى اقتصادي وسياسي وثقافي، كيف تهيؤون أنفسكم.. وأمني؟

رجب طيب أردوغان: كوادرنا في وزارة الخارجية من الفريق الحاضر حاليا وفي هذه الأثناء سنشكل فرق وكوادر جديدة وهذه الكوادر لن تتشكل فقط من الكوادر الموجودة في وزارة الخارجية أو من كوادر الدولة فقط، ستكون هناك فرق ذات خبرة شابة ديناميكية فعالة إلى جانب ذلك سيكون هناك مشاركون من منظمات المجتمع المدني وأكاديميون ورجال أعمال أي سيكون هناك كادر مشترك من كل هؤلاء وهذه الكوادر ستتلقى تدريبا معينا وتكون في نظام معين سيتناسب مع المراحل المختلفة للمفاوضات وهكذا ستسير المفاوضات تحت إشراف لكبير المفاوضين.

غسان بن جدو: شكرا، المجال لكم تفضل أخي.

محمد دلول- فلسطين: محمد دلول فلسطيني من غزة أريد أن أسأل سؤالي إلى السيد رئيس الوزراء.. أريد أن أعرف من الفم الأول (جملة بلغة أجنبية) ما هي التنازلات التي ممكن أن تقدمها تركيا في خصوص مسألتين المسألة الكردية والمسألة الثانية هي مسألة قبرص التركية؟ شكرا.

غسان بن جدو: نعم شكرا.

"
تركيا لا تسمح أبدا بأي تفرقة بين الأديان ولا بين المذاهب، تركيا مسؤولة عن المناخ المناسب الذي يعيش فيه مواطنونا المسلمون والمسيحيون واليهود وذوو المذاهب المختلفة بشكل حر وحسب معتقداتهم
"
رجب طيب أردوغان: لقد تم استخدام كلمة تنازلات وفي تركيا لا يوجد هذا المفهوم، يوجد في تركيا اثنان وسبعون مليون مواطن تركي ونحن لن نسمح لأي تفرقة بين الاثنين وسبعين مواطنا تركي ولن نعطي فرصة لذلك، نحن لدينا ثلاثة خطوط حمراء أولها القومية المرتكزة على العراق نحن لن نقبلها أبدا، ثانيها القومية الإقليمية أي لا نقبل أبدا بأي تفرقة بين شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها ونحن الآن نقوم باستثمارات كبرى في المناطق المختلفة بشكل خاص من أجل القضاء على الفوارق بين المناطق أو الأقاليم سواء من حيث الإسكان الجماعي أو الطرق أو مجال التعليم أو الخطوات التي نفذناها في الزراعة، هناك استثمارات جادة في مناطقنا هذه وسبب قيامنا بها هو القضاء على عدم التوازن بين المناطق وخطنا الأحمر الثالث هو القومية الدينية أي لا نتسامح أبدا مع أي تفرقة بين الأديان ولا بين المذاهب في بلدنا فنحن مسؤولون عن المناخ المناسب لكي يعيش مواطنونا المسلمون والمسيحيون واليهود وذوي المذاهب المختلفة بشكل حر وحسب معتقداتهم، هذه هي وظيفتنا وهذا نابع أيضا من قيمنا وقيمنا تأمرنا بذلك أصلا ونحن مرتاحون في هذا الموضوع ولا نتعرض لأي ضغوط ونحن لا نقوم بذلك تلبية لرغبة الاتحاد الأوروبي بل لأن قيمنا الذاتية تأمرنا به وشاهدنا أمثلة واضحة على ذلك لدى العثمانيين وحتى شاهدنا ذلك في مؤسساتنا فأثناء رئاستي للبلدية طبقنا ذلك ونحن مرتاحون في هذا الموضوع لأننا نؤمن بأن كل من يثق بمعتقده لا يخاف من حرية الاعتقاد ولا قلق لدينا في هذا الموضوع ونعمل بكل راحة، أما موضوع قبرص ففي قبرص هناك مشكلة تُركت قائمة على الطاولة منذ سنوات طويلة وأنتم تعرفون أننا كتركيا بذلنا مساعي في هذا المجال ومن ضمن مساعينا أننا إقناعنا السيد عنان لبدء جولة المفاوضات الرابعة في قبرص خلال قمة دافوس في الرابع والعشرين من أبريل والأول من مايو، التقيته أنا شخصيا ولم يخيب رجائنا مشكورا وبدأت المفاوضات الرابعة ونحن التزمنا بوعودنا حتى النهاية وبعد ذلك أعلن عنان هذا الأمر بوضوح في تقريره يوم الثامن والعشرين من مايو وقال الحقيقة أن جنوب قبرص خدعتني في هذا الموضوع وأنتم تعرفون أن ذلك ورد في تقريرهم أما نحن فنفذنا وعدنا وصوتت شمال قبرص لصالح خطة عنان 65% واليونانيون في جنوب قبرص رفضوا الخطة ولكن للأسف فإن أصدقائنا الأوروبيين والجهات ذات العلاقة الأخرى لم يرفعوا حظر المواصلات ولا حظر السياحة ولا حظر التعليم ولا الحظر الثقافي وهذا ظلم كبير وفي هذه النقطة أقول لإخواننا في العالم الإسلامي إنه من المفيد جدا أن يطوروا علاقاتهم مع شمال قبرص ومؤخرا كما تعلمون أي في آخر اجتماع لوزراء خارجية بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي قبلوا شمال قبرص بصفة مراقب في المنظمة وأنا أؤمن أن جعل شمال قبرص عضوا في المنظمة بدلا من صفة المراقب سيكون له فوائد جمة ونحن كتركيا سنقوم بالمساعي الضرورية لدي الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة وتعرفون أيضا أن هناك جامعات جيدة فُتحت في جمهورية شمال قبرص التركية والاستفادة من هذه الجامعات سيكون أمرا مفيدا جدا.


مستقبل العراق والوساطة بين سوريا وإسرائيل

غسان بن جدو: سيد أردوغان كيف تنظرون للوضع العراقي الحالي، للانتخابات المرتقبة في ظل الوضع الأمني المعروف وفي ظل مقاطعة بعض الجماعات التي.. السُنية يعني هل أنتم متفائلون بمستقبل العراق بهذا الأمر، ما الذي يمكن أن تشاركوا فيه بالتحديد؟

رجب طيب أردوغان: لا يمكن وصف الوضع الحالي في العراق بأنه يبعث على الامتنان فالتطورات في العراق سيئة وكل إنسان ينزعج من التطورات الحالية لأن الناس الأبرياء يموتون ويُقتلون وأصبح العراق كأنه ساحة تدريب للجماعات الإرهابية وفي يوم السابع عشر من كانون الأول للأسف تم قتل خمسة من موظفي سفارتنا وأحد جرحانا في المستشفى في حالة خطرة واليوم حضرنا جنازتهم وأرسلناهم إلى مدنهم لكي يدفنوا فيها، لم يكن لهؤلاء مشكلة حرب لم يكن هؤلاء ذاهبون للقتال في أي مكان كانت لديهم فقط مهمة حماية سفارتنا وكانوا ذاهبين للقيام بهذه المهمة.

غسان بن جدو: مَن كان وراء قتلهم؟

رجب طيب اردوغان: لا يوجد لدينا حاليا معلومات حول مَن الذي قتلهم هناك أقاويل ونحن لا نستطيع التحرك بناء على الأقاويل ووزارة خارجيتنا بذلت مساعي في هذا الموضوع لدى الحكومة المؤقتة ولدى قوات التحالف ونحن نريد إلقاء القبض فورا على القتلة والمسؤوليين عن هذا العمل ولازالت المساعي مستمرة وبالطبع هناك الانتخابات العراقية التي ستجري في يوم الثلاثين من يناير عام 2005 وهناك من الصعب أن ندعي بأن الانتخابات ستجرى في موعدها بشكل سليم لكننا نعتقد أن هذه خطوة هامة في مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية ونحن أبلغنا ولازلنا نبلغ المعنيين والمسؤوليين دائما استعدادنا للقيام بكل ما نستطيع في هذا الموضوع لأنه من المفيد جدا القيام بهذه الخطوة وهذا شوط كبير يجب قطعه وأتمنى أن يواصل الشعب العراقي بعد هذه الانتخابات جهوده من أجل انتخاب مسؤولية على مستوى المحافظات وليس على أساس أن كامل العراق منطقة انتخابية واحدة وحاليا يتصل بنا مسؤولوا الأحزاب العراقية المختلفة ويأتون إلينا لكي يعرفوا منا كيفية خوض الانتخابات وكيفية القيام بحملات انتخابية ويطلبون منا الدعم في هذا الموضوع ونحن كحزب نقدم وسنقدم ما أمكننا من دعم لهم لأننا نؤمن بوجود مسؤولية لدينا في المشاركة في هذه المسيرة الديمقراطية فنحن لدينا علاقات قرابة في العراق وعلاقات دافئة معهم وسنسعى لتقديم دعمنا الحالي في المستقبل أيضا.

غسان بن جدو: أسئلة من فضلكم.. ما يتعلق بحزب العدالة والتنمية والعلاقات العربية التركية فقط لا نعود إلى الاتحاد الأوروبي، تفضل إذا سمحت.

عدنان كريم- العراق: عدنان كريم من العراق، سيدي رئيس الوزراء هل هناك سياسة خاصة للعراق فيما بعد للانتخابات العراقية وما هو وجهة نظركم باتجاه الفدرالية العراقية.

"
علاقة تركيا ستكون إيجابية مع الحكومة التي ستتولى الحكم في العراق بعد الانتخابات لأنها تسعى دائما لإقامة علاقات مع البلدان المجاورة على أساس الصداقة وليس على أساس العداوة
"
رجب طيب اردوغان: يجب أن نرى نتيجة الانتخابات العراقية أولا ومن المؤكد أن علاقتنا ستكون إيجابية مع الحكومة التي ستتولى الحكم في العراق بعد الانتخابات لأننا بلد يسعى دائما لإقامة علاقات مع البلدان المجاورة على أساس الصداقة وليس على أساس العداوة وهذه هي سياستنا المؤكدة ونحن كما كنا في الماضي بلدانا تفتح قلوبها وأحضانها لبعضعها لأنها ذات قواسم مشتركة بحسب قيمها وليست بلدانا تنظر بخصومة إلى بعضها وعلينا أن نطور هذا الوضع دون إضاعة للوقت، يجب أن يخرج العراق من وضعه الحالي في أقرب وقت وتركيا مستعدة لبذل كل ما لديها من خبرة في هذا الموضوع وأقول ذلك من أجل كل المجالات مثل العلم والصناعة والتجارة والثقافة والسياسة العسكرية ونحن مستعدون للمساعدة في كل هذه المجالات وإن شاء الله سيتم القيام بالخطوات اللازمة في هذه المواضيع بعد إتمام الانتخابات.

غسان بن جدو: والفدرالية.

رجب طيب أردوغان: النقاشات مازالت مستمرة في هذا الموضوع وأعمال إعداد الدستور متواصلة حاليا وبعد مرحلة إعداد الدستور ستتضح الأمور فنحن نؤيد أن يكون القرار للشعب العراقي وعلي أن أقول شيء أخر هنا، يجب أن لا يكون هناك إطار يعتمد على أسس دينية أو عرقية أي يجب أن لا يكون هناك إطار يسيطر فيه عنصر ديني أو عنصر أثني على آخر فلديهم كلهم قاسم مشترك وهو المواطنة العراقية وعليهم أن يكونوا متضامنين أي يجب أن لا يكون هناك حزبا عربيا أو كرديا أو تركمانيا أو حزبا شيعيا أو سُنيا، يجب أن يتلاحموا جميعا فيما بينهم لكي لا يلحق أي ضرر بوحدة أراضي العراق ولا بوحدة الشعب العراقي وليتم التسجيل والتأكيد على أن كل ثروات العراق هي لكل العراقيين، يجب أن ينجحوا في ذلك وإذا نجحوا فأنا أؤمن بأن العراق سيصل إلى مستقبله المنشود وإلا إذا دخلت العناصر الإثنية في صراع السيادة فإن سيادة العراق ستتعرض للخطر وإذا سعت العناصر الدينية للسيطرة على بعضها فإن مستقبل العراق سيتعرض للخطر أيضا فهم سيقضون على بعض في هذه الحالة ويجب أن لا تُعطى الفرصة لذلك ويجب أن يسود مفهوم يونس المفكر التركي.. يونس مرة أخرى الذي ينص على حب الناس لبعضهم من أجل الإنسانية فقط أي حب الناس حبا في الخالق، علينا أن نتمسك بهذا المفهوم الرفيع ونطبقه وأنتم تعرفون أن الإنسان هو أشرف المخلوقات في ديننا الحنيف لنتعامل مع الإنسان من هذا المنطلق وللأسف في هذه المسيرة خسرنا الكثير من الناس آلاف العراقيين خسرناهم وهذه أنباء وإشارات سيئة بالنسبة للمستقبل ونتمنى أن تنتهي هذه الأمور في أقرب وقت وتبدأ مسيرة الديمقراطية ويصل الشعب العراقي للأيام الحافلة بالرفاهية التي ينشدها.

غسان بن جدو: نعم.. أشرتم سيد أردوغان.. أنا أعتذر لن يكون هناك مجال سيكون مجال الحوار ما بينكم لأن السيد أردوغان مضطر أن يغادرنا أشرتم قبل قليل إلى حرصكم على علاقات جيدة مع دول الجوار، من بين دول الجوار هي سوريا زيارتكم إلى سوريا هي الأولى لكم منذ توليكم مسؤوليتكم، سؤالي في السابق أعربتم عن استعدادكم للقيام بوساطة بين سوريا وإسرائيل الآن الرئيس السوري بشار الأسد أعرب عن استعداده لاستئناف المفاوضات مع حكومة شارون من دون شروط مسبقة.. هل أن تركيا هل أنتم مستعدون لتنشيط دوركم ووساطتكم بين الطرفين؟

رجب طيب أردوغان: إننا على استعداد للقيام بدور ومساع حميدة بين سوريا وإسرائيل، سوريا أعربت عن استعدادها لهذا الدور ولسنا ندري بعد مدى استعداد الجانب الإسرائيلي ولذا فإن وزير خارجيتنا سوف يقوم بزيارة للأراضي الفلسطينية وإسرائيل يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من هذا الشهر، الجانب الفلسطيني رد إيجابيا على رغبتنا ومسعانا ولم نتلقى رد رسميا من الجانب الإسرائيلي حتى الآن ولكن في كل الأحوال وأيا كان الموقف الإسرائيلي فإن وزير الخارجية سيكون في فلسطين في ذلك التاريخ كما أنني سأقوم بزيارة فلسطين وإسرائيل بعد الانتخابات الفلسطينية وكنتيجة لمساعينا الدبلوماسية المذكورة، أما عن الجانب السوري فإنني أؤكد رغبتنا في المساهمة في حل المشكلة القائمة بين سوريا وإسرائيل لا بل إنني أقول أننا نريد أن نقوم بخطوات وساطة بين الجانب السوري واللبناني وبين إسرائيل، إن لدينا قواسم مشتركة كثيرة مع هذه البلدان وعلينا أن نبذل جهدا وسوف نشعر بالأسف إذا لم يحالفنا النجاح في تحقيق السلام وعلينا أيضا تجاوز بعض التفاصيل البسيطة وأن لا نضحي بالسلام من أجلها وأن لا نورث العداء والحقد للأجيال المقبلة والتاريخ سيذكرنا إذا تركنا لهم السلام والمحبة والتضامن.

غسان بن جدو: سؤالي قبل الأخير سيد أردوغان.. سؤالي يتعلق بأميركا وسؤالي الأخير سأطرحه عليكم يتعلق بشخصيكم، الآن هناك ولاية ثانية لإدارة الرئيس جورج بوش المحافظون الجدد أصبحوا أكثر قوة هناك باختصار وبصراحة سيد أردوغان هل تعتقد بأن السياسة الأميركية في ظل هذا الجناح في المرحلة المقبلة ربما تشكل خطرا على الاستقرار في المنطقة أم على العكس أنت متفائل ربما لأن سيد جورج بوش أعلن بأنه لديه رغبة في دفع عجلة الإصلاح والديمقراطي في المنطقة وحتى تتحدث عن وعد بتأسيس دولة فلسطينية؟

رجب طيب أردوغان: نحن سنواصل مساعينا للحفاظ على شراكة استراتيجية مع أميركا وندرك أنه يقع على عاتقنا أعمال جادة من أجل تجاوز مشاكل الشرق الأوسط خصوصا وعلى الجانب الأميركي تقع أعمال ومسؤوليات سواء في موضوع العراق أو في مجال النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ونحن نقول أننا نستطيع تجاوز هذا الموقف معا وستكون مساعينا للحفاظ على علاقتنا الحالية ضمن إطار حسن النية هذا ولا توجد لدينا أي مشكلة في هذا الموضوع، السلام والاستقرار والديمقراطية يجب أن تتغذى هذه الأمور بالتفاعلات الداخلية ومن هذه الناحية أريد مخاطبة شعوب تلك المنطقة، أريد مخاطبة إخواننا الفلسطينيين وكذلك شعب إسرائيل، أريد منهما أن يتعاملوا بحساسية وأريد مخاطبة إخواننا العراقيين أيضا عليهم أن يبذلوا كل ما بوسعهم من أجل السلام والاستقرار يعني لا يمكننا صب الزيت على النار لأن الحريق سيكبر عندها وعلينا صب الماء على النار لكي نتمكن من إخفاء هذا الحريق.

غسان بن جدو: السؤال الأخير سيد أردوغان أنتم كشخص لنقل كحزب كيف تحددون استراتيجيتكم على أي أساس أفكاركم هل على أساس الأيديولوجية، أساس التاريخ، على أساس البرامجتية على قاعدة المصلحة، على أي قاعدة بالتحديد تحددون كل خياراتكم وكل استراتيجياتكم؟

رجب طيب أردوغان: برأيي أن القاعدة الأولى هي الأساس فإذا اعتبرنا التاريخ عاملا محددا هنا لا يمكننا بناء المستقبل، لنأخذ درسا من التاريخ ونأخذ العبرة ومع ذلك لا ضرورة أن نفعل نفس الشيء لأننا نؤسس ونبني عالما جديدا ولا نقول أن كبارنا فعلوا هذا ونحن نفعل مثلهم فقد يكون كبارنا قد اخطؤوا في عملهم وليس بالضرورة أن نفعل مثلهم بل علينا إصلاح الخطأ ونفس الشيء يسري على الأسس الدينية فعلينا أن نعيد النظر فيها وليس بالضرورة أن نقوم بهذا العمل بين اتباع نفس الدين وبالطبع لا شك أن علاقتنا مع أبناء ديننا في أفضل مستوى وأعلى درجة وعلينا أن نكون متضامنين ولكن هذا يجب أن يحصرنا في نفس الدائرة فقط وعلينا أن نطور علاقتنا مع المنتمين من الأديان الأخرى بأفضل شكل وعند دراسة مرحلة الرسول الكريم نرى نفس الوضع هناك فتعرفون أن النبي الكريم عندما ترأس دولة المدينة أصبح رئيسا لها بدعم جاد من اليهود أي تمكن أن يحقق ذلك، المسألة المهمة هنا هي توزيع العدالة فإذا تمكنتم من إيصال رسالة العدالة فإن وضع الذين يقدرونكم ويدعمونكم سيقوى ولذلك لا نستطيع السير نحو المستقبل بمفهوم منعزل عن العالم والواقع وبالعكس نؤكد بإصرار هنا على التعليم في الديمقراطية والإسهام في السلام ونؤكد على انفتاحنا على العالم وزيادة التضامن في هذا المضمار ومن هنا نقول أن التاريخ لأخذ العبر وليس للبناء على أساس، أي أخذ العبر وبناء المستقبل ونفس الشيء ينطبق على الأمور الدينية التي يجب دراستها جيدا وإذا سألتهم عن استراتيجيتنا وكيفية تشكيلها نقول أن إصرارنا في مجال الديمقراطية واضح جدا وشرط علينا نشرها بين الشعوب وشرط أيضا تركيز اغتنام الجميع على السلام في المنطقة وكذلك على الاستقرار وعلينا أيضا تركيز اهتمام الشعب على المحبة والأخوة.

غسان بن جدو: شكرا لك سيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا زعيم حزب العدالة والتنمية على هذه الفسحة من الزمن، مشاهدينا الكرام نستمر في حلقتنا هذه من حوار مفتوح ولكن مع الجمهور الكريم بعد هذه الوقفة كونوا معنا من فضلكم.


[فاصل إعلاني]

مقابل الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، إذاً نكمل هذه الحلقة السيد رجب أوردغان أضطر لمغادرتنا ونحن سعداء باستكمال هذا النقاش معكم الآن خاصة وأنكم تعيشون في تركيا ولديكم خبرة وتجربة وجميعكم تقريبا يتقن اللغة التركية، تحدثنا مع السيد رجب أردوغان حول ملف بدء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، ملف حزب العدالة والتنمية وملف العلاقات العربية التركية ربما نترك جانب ملف الاتحاد الأوروبي إلا إذا أراد أحدا منكم أن يدلوا بدلوه من جديد في هذه النقطة، فيما يتعلق بتجربة حزب العدالة والتنمية أنا لاحظت من البداية في السؤال الأول عندما حرص السيد أردوغان على قول مسألتين، المسألة الأولى أنه لم يكن.. أو لم يذهب إلى أوروبا فاتحا والمسألة الثانية حرص على التأكيد بأن حزب العدالة والتنمية لم تكن له أي علاقة بالأحزاب ذات الهوية الإسلامية السابقة السلامة أو السعادة أو الفضيلة أو الرفاهة، فيما يتعلق بحرصه على التأكيد على أنه لم يأتي فاتحا وأنتم تعرفون حتى أنا عندما قدمت من المطار إلى أنقره شاهدت لافتات كلها تصف أردوعان بأنه فاتح، هل برأيكم عدم رغبته في الحديث عن فاتح هو تجنب لتوتير أو لنقول إشارات سلبية من قبل الأوروبيين أم من قبل أطراف محلية هنا في تركيا؟ من يجيبني حول هذه النقطة؟.. تفضل المايك من فضلكم هنا.

محمد دلول: هو في الواقع ليس من أطراف محلية يعني جوابا على سؤالك، اللي أعتقده لأنه أنا سألت نفس السؤال اللي أنت تفضلت فيه بطريقة أخرى أيش هي التنازلات اللي ممكن تقدموها إلى أوروبا في مسألتين، المسألة الأولى المسألة الكردية لأنه بالنسبة لهم مسألة حساسة جدا بالنسبة إلى أوروبا وبالنسبة للأتراك كمان مسألة حساسة كثير إنهم يقدموا فيها تنازلات لأنه الزمن لم يستوي.

غسان بن جدو: ولعلك لاحظت بأنه رفض مصطلح التنازلات؟

محمد دلول: بالضبط وقال استعملت كلمة تنازلات ولا أدري.. يعني استخدمها بشكل غريب شوية، في الواقع إنه فيه ضغوط عليهم كثير من هذه الناحية بدليل إنه الأحزاب الكردية في اللحظة الآنية عندها نشاطات كثير وبدون.. يعني كان سابقا لما يصير أي نوع من النشاطات الكردية كانوا على طول يبستروها لكن الآن متروكة إلى نوعا ما من الحرية لأن مرحلة حساسة كثير هذه نقطة، النقطة الأخرى هي مسألة قبرص التركية لأنهم مصرين هم جدا على مسألة قبرص التركية فكمان هذا الموضوع الحساس كثير لا يمكن تخلي تركيا عنه بشكل بسيط، كحكومة ممكن إنما كشعب راح يصير فيه انقلاب ثوري شعبي على الحكومة يغير من الوضع للانتخابات الجاية.

غسان بن جدو: كيف بمعنى ماذا؟

محمد دلول: الأتراك عندهم النزعة القومية.

غسان بن جدو: يعني أنت الآن تتوقع بأن الانتخابات المقبلة ستخسرها.. أردوغان..

محمد دلول [مقاطعاً]: إذا صار فيه تنازلات في هادول الموضوعين لأن النزعة القومية التركية قوية كثير فبالتالي إذا كان ما بيعجبهمش شيء معين ممكن يغيروها رئسا على عقب بقدر ما إنه الحكومة تدعي إنه صلحنا في الاقتصاد.. صح إنهم أخطوا خطوات جيدة لا بأس بها سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاقتصادي لكن ليس هو المطلوب كما يريد الشعب التركي يعني نحن نعيش هنا منذ فترة طويلة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل هناك.

محمد دلول [متابعاً]: ولا نرى هذا التغيير الذي تطرحه الحكومة بنفس الشكل، هناك تغيرات ولكن بسيطة ليس بموازاة ما يطرح فبالتالي هذه المسائل مازالت غامضة كثير ولا أعتقد أنها تحل لهذا السبب كان السيد رئيس الوزراء في إعطاءه الجوابات تشعر أنه.. يعني لا يملك الثقة الكاملة في هذا الموضوع لم يجزم، لم يستطيع القول لا سنعمل كذا وكذا أمامنا مذاكرة وأمامنا كذا.. يعني نوع من الأجوبة الدبلوماسية كانت أكثر من هي أجوبة صارمة.


ضغوط المعارضة التركية في المرحلة المقبلة

غسان بن جدو: ولكن ألا تعتقدون بأن هذا الأمر طبيعي، المفاوضات ستبدأ في أكتوبر المقبل وستمتد إلى سنوات فيعني هل تعتقدوا من الحكمة السياسية والدبلوماسية أن يجزم الآن ويقرر الآن فلديه فسحة مع الأوروبيين سنوات طويلة ولديه فسحة أيضا مع شعبه بضعة سنوات، هل برأيكم هذا ينم على حنكة دبلوماسية من قبله وحنكة سياسية أم ينم على ارتباك ربما في رأيك في هذه القضية بالتحديد وبالتالي السؤال هل تعتقدون بأن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوط متزايدة من قِبَل المعارضة الداخلية على حكومة أردوغان أم العكس حكومة أردوغان حزب العدالة والتنمية سيحاول استثمار إيجابيا ما حصل في بروكسل لفائدة تحقيق مكاسب انتخابية في هذه النقطة بالتحديد؟ تفضل.

مشارك أول: اعتقد أنها ستنجح لأن الكثير من الأتراك لا يرغب في المبيت ليلة أو ليلتين أمام السفارات الألمانية والفرنسية وهو يستجدى تأشيرة دخول وهم يعرفون أيضا أنهم في داخل الدول الأوروبية سواء كانوا في ألمانيا أو بروكسل أو هولندا يحصلون على حقوق جيدة ومستوى معيشي جيد فبالتالي يبحث هذا المواطن العادي أو الفرد العادي أو الأسرة التركية تبحث لها عن دخل اقتصادي جيد بالنسبة.. فأعتقد أنه سينجح في برنامجه الانتخابي بغض النظر عن بقية الأحزاب الأخرى التي قد لا تستطيع أن تقدم شيئا.

غسان بن جدو: حتى وإن كان السيد أردوغان حرص على القول أنه ليس وريثا للأحزاب ذات الخلفية الإسلامية السابقة ولكن لا شك يعني الكل يعرف سواء في تركيا أو في الخارج بأن العصب الحقيقي، العصب الرئيسي، العامود الفقري لحزب الرفاه هم أشخاص يؤمنون بالهوية هذه الإسلامية الآن أود أن استفيد من رأيكم أنتم كمقيمين هنا، بعد سنتين من هذه التجربة هل تعتقدون بأن هذا الحزب تجاوز إشكالات مع الأطراف العلمانية أم على العكس هذه الإشكالات لا تزال مستمرة وهل ترجحون بأن هذا الأمر سيستمر أكثر في المرحلة المقبلة مزيد من الصراع بين العلمانيين وحزب الرفاه.. حزب العدالة والتنمية؟ تفضل.

نائل سلمان: حقيقة النجاح اللي حققه حزب التنمية هو يعني لوضع الصورة بالشكل اللي يستوعبه المواطن وبالشكل اللي يستوعبه المشاهد من الخارج بحيث أنه استطاع يظهر للعالم وللأتراك كمان أنه بخلفية إسلامية أو بثقافة إسلامية ممكن تكون ديمقراطي، ممكن تكون منفتح على العالم، ممكن تؤسس دولة قوية، ممكن تؤسس دولة على أسس وقواعد ثابتة حقيقة في نقطة ثانية أنا بدي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا أجيبوني على السؤال لأننا نتحدث عن العلاقة مع العلمانيين، هل تعتبرون بأن هذه الإشكالات تجاوزها حزب العدالة والتنمية في العلاقة مع العلمانيين والمرحلة المقبلة ستزداد الصعوبات معه أم لا؟

مشارك ثاني: في الواقع أنا لا أوافق صديقي على هذا الرأي، أظن أنه الظروف هي اللي خدمت حزب العدالة والتنمية على النجاح كيف؟ لما انتخب حزب العدالة والتنمية أيام انتخابه كانوا على شفاه محادثات أوروبية في كوبنهاجن وكانت الجهات الجيش أو الجهات التي تعارض هذا الحزب مجبرة على الانتظار، الانتظار لأنه أي تدخل منهم سيكون حجة في يد حزب العدالة والتنمية.. أنتم تدخلتم وبالتالي أنا فشلت فكانوا مضطرين إلى الانتظار، هذا ساعدهم في أنه يعطوا أعطاهم مجال أنهم يبينوا عن أفكارهم ونفسهم وأظن أنه لحد الآن هناك خلاف شديد أو اعتراض شديد على حزب العدالة والتنمية في تركيا.

غسان بن جدو: من قبل من؟

مشارك ثاني: من قبل هيئات المعارضة أو الهيئات العلمانية المتشددة أو الهيئات العسكرية لنقل ليست.. ولكن هنا هم أظن أنهم مجبرين على الانتظار لأنه حزب العدالة والتنمية يسير بنجاح أو الظاهر من هذه المسيرة أنه ناجح في مسيرته فأي تدخل منهم إن كان ذلك على مستوى رئاسة الجمهورية، نلاحظ في كثير من الأوقات أن رئيس الجمهورية يعيد كثير من القوانين على البرلمان مرة أخرى اعتراضا وليس رضا إنما يضطر في النهاية إلى التوقيع.. نحن قمنا بعمل جيد وأنتم عارضتمونا، العامل الثاني في نجاح هذا الحزب هو التالي للحزب أغلبية لها القدرة على إصدار قرار في مجلس البرلمان هذه الفرصة لم تتسني لأي حزب سابق آخر، قد يكون الأحزاب السابقة أرادوا القيام بنفس حركات التنمية حركات التجديد ولكنهم لم يستطيعوا أن يمرروها من المجلس لنقل ذلك على خلافات بينهم، حزب المعارضة إن وافق الحزب الرئيس في المجلس على إصدار قرار يخشى أن يسجل هذا النجاح باسم الحزب الحاكم فهناك نزاعات داخلية وإن لم تكن على قناعة بينهم الذي أنجح حزب العدالة والتنمية في تركيا علاوة على أن لديه كادر أو مجموعة لا بأس قيمة من المفكرين والبيروقراطيين القادرين على إصدار قرارات حكيمة فعلا الظروف التي ساندتهم هي في ذلك أيضا.

غسان بن جدو: نعم تفضل من جديد سأعطيك المايك أتفضل من جديد.

مشارك أول: أنا أختلف مع الأخوين السابقين وأقول بأن حزب العدالة والتنمية كان وريثا لأحزاب سابقة أخرى وإن كان لم يعمل بجهده أو جهد غيره فقد ورث هذه التركة لسببين، أعرف أولا أن المؤسس الأساسي للحزب هو الدكتور نجم الدين أربكان قد قاد الأحزاب السياسية منذ الخمسينات وقد غير أسمه عدة مرات للملاحقة التي كان يمر بها هذا الحزب إلى أن وصلت ضربة عام 1998 وأعتقد أن حزب العدالة والتنمية قد توصل إلى مرحلة من الفهم السياسي أو قد نستطيع القول البرغماتية السياسية.. أننا لن نستطيع أن نتقدم شيء مادام هذا الشخص موجود على رأس سدة الحكم فلعلنا نذهب في طريق آخر، ساروا في طريق أخر بعد عام 1998 بعد الضربة التي وجهت لحزب الرفاه أو الذي كان يسمى وقتها حزب السعادة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: حزب الفضيلة على ما أعتقد..

مشارك أول [متابعاً]: في عام 1997 في هذه الفترة.. هذا من جهة حزب العدالة والتنمية وحزب الرفاه والأحزاب الإسلامية، الأحزاب الأخرى التي وجدت في تركيا منذ الخمسينات وكانت بشكل أساسي حزب الوطن والحزب الجمهوري والأحزاب الاشتراكية قد أثبتت على مدار خمسين سنة بالنسبة للشعب التركي أنها لا تستطيع أن تقدم شيء لتطوير هذا الشعب أو لتطوير هذا المواطن سواء على المستوى الاقتصادي أو على المستوى حقوق الإنسان بالنسبة لهم، إذن جاء..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن أنا لدي سؤال.. لدي سؤال أنت تتفضل الآن بالقول أنه ولية هذه الأحزاب الإسلامية أي بعبارة أخرى القاعدة الرئيسية لهذا الحزب الداخلية على الأقل هي تحمل هذه الأفكار الإسلامية، سياسة حزب العدالة والتنمية، الشعارات التي يرفعها، أداء قيادته سواء في الداخل أو في الخارج هل يمكن أن تدفع هذا التنظيم الرئيسي الجسم الرئيسي في التنظيم الذي يحمل الأفكار الإسلامية على مزيد الالتصاق بقيادته أم العكس يعتقد بأن هذا الحزب يقدم مزيد من التنازلات من أجل تحقيق إنجازات يعتبرها أساسية؟

مشارك أول: هذا يعتمد على ما يستطيع أن ينجز هذا الحزب لأعضائه وللشعب التركي بشكل عام.

غسان بن جدو: يعني في هذه اللحظة ألا تعتقد بأن هذا الحزب قدم تنازلات جذرية أو جوهرية حول هويته؟

مشارك أول: لم يستطع لأنه لم يختلف عن غيره من الأحزاب الأخرى، إنه لم يركز على قضايا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: تفضل ناقشه.

مشارك ثاني: هو قدم.. هناك مسألة الحجاب مثلا في تركيا إلى الآن لم تطرح على الساحة ألا يكن هذا تنازلا، يقولون لم يحن الوقت بعد متى سيحين الكثير من الطلاب لازالوا خارج الجامعات أليس هذا تنازل؟

غسان بن جدو: ربما هو لا تعتبرها أولويته.

مشارك ثاني: لا كانت أثناء الحملة الانتخابية من أهم المشاكل المطروحة على الساحة هي أننا ستحل مسألة الحجاب، كانت.. قالوا سنحلها بشكل أو بأخر إنما المسألة لم تحل بعد.

مشارك ثالث: يعني في الانتخابات موضوع الحجاب لأنه موضوع حساس وهو سبب اللي إيجي ضد أربكان أكثر إيش حطه عن الحجاب ففي الحملة الانتخابية أردوغان حاول بقدر المستطاع ما يعطيش أي دعاية أو أي كلمة إنه أنا بدي أجيب الحجاب في كل الانتخابات لأنه ما كان هيقدر يسويه هو عارف أنه مش عارف يسويها فكان صادق في الحملة الانتخابية نفسه ما كان يحكي عن الحجاب نهائيا.

غسان بن جدو: خليك بحزب العدالة والتنمية.

أحمد نوفل: حزب العدالة والتنمية قدم مشروع قانون في هذا الخصوص.

غسان بن جدو: نستطيع أن نتعرف عليك من فضلك.

أحمد نوفل- الأردن: أحمد نوفل من الأردن.

غسان بن جدو: نعم تفضل.

أحمد نوفل: قدموا مشروع قانون للبرلمان لكن رُفض لأنه كان فيه تفصيلات بالنسبة للحجاب، حكومة حزب العدالة والتنمية كانت مركزة في الفترة الأخيرة على قوانين التوافق مع الاتحاد الأوروبي يعني كانت الأولوية القصوى بالنسبة للحكومة اللي هو الانضمام للاتحاد الأوروبي أو بدأ الحصول على تاريخ لبدأ المفاوضات فهاي الأولوية القصوى.

غسان بن جدو: أعتقد أن تلك القضية أصبحت ثانوية.

أحمد نوفل: نعم صارت ثانوية.


الدور التركي في تحقيق السلام بالشرق الأوسط

غسان بن جدو: أنا أود أن نستفيد من برأييك لننتقل إلى موضوع العلاقات العربية التركية، عندما نتحدث السيد أردوغان حول يعني دعوته ومناشدته بقوة الفلسطينيين والإسرائيليين إزاء تحقيق السلام وحتى أعرب عن استعداده للتوسط بين سوريا وإسرائيل شريطة أن يقبل الجانب الإسرائيلي، كيف تنظرون إلى هذا الدور التركي أنتم؟

أحمد نوفل: أنا أرى أنه بالفعل يعني فيه عندهم رغبة صادقة في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

غسان بن جدو: هل هم قادرون برأيك أم يرفعون فقط مجرد شعارات والبحث عن دور مفقود؟

أحمد نوفل: والله باعتقادي مش راح يكونوا قادرين إذا.. يعني يحققوا السلام في الشرق الأوسط إلا إذا كانت الدولة.. الدول العظمى بدها تحقيق للسلام..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب هذا الأمر، هذا الأمر.

أحمد نوفل [متابعاً]: يعني مش بإيدهم لكن هم يسعون للقيام بواسطات.

غسان بن جدو: هذا الأمر هل هو محل تداول الصحف هنا هل هو محل تداول الرأي العام قضية أن يكون لتركيا دور ما إقليمي في هذه المنطقة وخاصة في الجانب العربي والإسلامي، هل هو محل تداول سواء أن بشقه.. بجانبه السلبي أم الإيجابي أم لا هو يعني مسألة مرتبطة فقط بالأطر الأفقية للدولة والحكومة؟

أحمد نوفل: يعني الصحف كانت تتركز في فترة من الفترات لما الحكومة الحزب العدالة والتنمية عرضت الوساطة خاصة بين سوريا وإسرائيل.

غسان بن جدو: نعم.

أحمد نوفل: كانت تحكي طبعا الصحف إنه لازم يكون في دور، في ناس يعني بيدعوا لأنه تركيا يكون فيها دور قيادي في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في قضية السلام في الشرق الأوسط حل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

غسان بن جدو: نعم طب أنتم كيف تنظرون إلى هذا الأمر هل تنظرون إليه بإيجابية بارتياح بتفاؤل أم ماذا؟

أحمد نوفل: طبعا بإيجابية يعني.

غسان بن جدو: نعم تفضل.. يعني أرجو أن يتدخل الآخرون حتى نشترك جميعنا في هذه النقاش.

نائل سلمان: حقيقة بالنسبة للإعلام التركي، الإعلام التركي ما فيه شك إنه منقسم إلى قسمين، قسم بده تركيا تكون مش وسيط بده تركيا تكون طرف لصالح الجانب العربي يعني تكون دور.. يعني تقوم بدور مؤازر ومساند بشكل كبير جدا وطرف ثاني شبه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وهذا القسم هل هو طرف أقلية أم أكثرية؟

نائل سلمان [متابعاً]: طرف.. حقيقة أقلية وأكثرية يعني صعب نحكم عليها ولكن هو خلينا نقول الطرف اللي بيمثل الفكر الإسلامي في تركيا والطرف الثاني من الإعلام يكاد يتجاهل الموضوع تجاهلا تاما يعني إلا لما بتصير أمور كبيرة جدا.. تتداوله وسائل الإعلام ويحبذوا ألا تدخل الحكومة في وسط ما زي مشكلة الشرق الأوسط ومشاكل الشرق الأوسط تهتم في نحو الوضع مع أوروبا ومع أميركا وما إلى ذلك يعني.

غسان بن جدو: لدينا نموذجان إذا صح التعبير في تركيا هناك نظام عام يرفع الهوية العلمية العلمانية بشكل واضح، هناك أطراف تدفع باتجاه العلمانية المطلقة وهناك طرف ربما يقوده حزب العدالة والتنمية ويحاول التوفيق بين الدين والديمقراطية بين الهوية الإسلامية والتفاعل مع النظام العلماني أنتم كعرب موجودين هنا هل تعتقدون بأن هذه التجربة يمكن أن تكون مطبقة في بلادنا العربية؟ وأي من التجربتين أي من الرؤيتين تعتقدون بأنها أسلم في بلادنا العربية كشباب أنتم تعطينا رأيك من فضلك أخي أنت.

عودي دبابنة: نعم عودي دبابنة من الأردن بالنسبة لتجربة تركيا كدولة علمانية أنا بعتقد اعتقاد جيد إنه باستطاعنا تطبيقها بالوطن العربي خاصة في الظروف الحالية في المنطقة فمثلا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني أنت تدفع بسقف العلمانية في منطقتنا نعم.

عودي دبابنة: إذا مثلا لو اطلعنا على تركيا بنطلع تركيا بتضم أقليات وأعراق مختلفة، عندك الأكراد عندك المسيحية عندك المسلمين، في ظل دولة.. في ضوء في ظل دولة علمانية استطاعوا التعايش تعايش سلمي وعمال هم بيحاولوا الانضمام للاتحاد الأوروبي في ظل الهوية العلمانية ليس في ظل الهوية الإسلامية أو المسيحية أو أي عرق ثاني، لو اطلعنا الأوضاع الحالية في المنطقة العربية على سبيل المثال العراق إنه بعد حرب تحرير العراق اللي بيدعوا فيها إن بنلاحظ إن العراق انقسم انقسامات مخيفة جدا، أولا عندك انقسامات السُنية، الشيعية، عرب، أكراد، شيعة، الانقسامات هاي إذا استطعنا الاحتواء بدك بتحتويها، بدك بتحتويها في ظل دولة على سبيل المثال تكون دولة علمانية ولكن لها ارتباطات داخل الدولة العراقية هاي إحدى الحلول المطروحة بالنسبة للخلافات اللي بنواجها بالوطن العربي، بشكل عام.

غسان بن جدو: نعم خلي عندك المايك أود شخص ثاني يناقشه أعطي المايك إلى هنا، استفدنا منك كثيرا.

مشارك رابع: من موضوع.. بالنسبة للعلمانية المشاكل اللي واجهت تركيا في الموضوع العلمانية من أول ما تأسست من ألف..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: اترك تركيا من فضلك نحن الآن.. سؤالي محدد هل أن هذه التجارب هذه الرؤى الموجودة هنا يمكن أن تكون صالحة لبلادنا عربية أكانت العلمانية الواضحة الكاملة أو هذا.. محاولة التوفيق بين الدين والديمقراطية، الأخ كان واضحا نقل التجربة العلمانية كما هي بكاملها هي السبيل الأسلم لمعالجة قضايانا في الداخل.

مشارك رابع: لا النظرية العلمانية التركية لن تفلح عندنا في الدول العربية عندنا نهائيا.

غسان بن جدو: لماذا؟

مشارك رابع: بالنسبة لتركيا ذاتها لحد الآن من سنة تأسيس الجمهورية من 1923 لحد اليوم نتيجتها كانت ما حالوش المشاكل الموجودة الداخلية بيناتهم إذا هم بدهم النظام تبعهم مش حلين للمشاكل تبعهم.

غسان بن جدو: لكن أوجدوا ديمقراطية، أوجدوا حريات، سمحوا لحزب العدالة والتنمية على سبيل المثال بأن يحكم نفسه، أليس كذلك بطبيعة الحال؟

مشارك رابع: أوجدوا ديمقراطية.. طبيعي أه طبيعي في..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: حققوا أشياء..

مشارك رابع [متابعاً]: حققوا أشياء بس لم ينجحوا، بالنسبة لحزب العدالة والتنمية هاي التجربة تبعتهم يمكن تكون أحسن للعرب.. للوطن العربي من العلمانية السابقة لأن النظام العلماني ما بينفع لنا.

عودي دبابنة: تسمح لي أنه بس بدي نقطة معينة، إحنا في العالم العربي عندنا نقطة واحدة إذا بدك تحاول تطبق الدولة العلمانية بدك تحاول تمنح الشعب جميع الحريات اللي الديمقراطية تمنحها، إحنا المجتمع العربي بيختلف عن المجتمع التركي، المجتمع التركي نوعا ما.. يعني ليس غالبية أنه متمسك بالدين الإسلامي ليس غالبيته متدين فبالسهولة تطبيق النظرية العلمانية ولكن بالنسبة للمجتمع العربي نستطيع تطبيق النظرية العلمانية لاحتواء الخلافات فعلا اللي هي فعلا قسمت الدول العربية بشكل مباشر لاسيما في العراق، العراق بالوقت الحالي المشكلة الأكبر فيه هي المشكلة العرقية الطائفية، إذا استطعنا احتواء الاختلافات هاي في ظل دولة تناشد مثلا على سبيل المثال بالعلمانية وليس بالضرورة العلمانية التخلي عن الدين، العلمانية أنك تمنح الشعب الحرية، تمنحه الديمقراطية، حرية التعبير حرية الرأي فبالتالي تستطيع إنشاء دولة قادرة أن تبقى للمستقبل.

غسان بن جدو: يعني أعطي المايك وسأعود إليك لأني أراك ليس فقط متحمسا ولكن تعيش حلقة ضمن الحديث جيد.. خلي المايك عندك ليست مشكلة، أعطيه المايك الأخ أتفضل سيدي.

مشارك أول:أنا بقول يا ريتنا نبحث هذا الموضوع بدون ما يظهر على الهواء لأنه حقيقة موضوع حساس جدا بالنسبة لتركيا كثير حساس.

غسان بن جدو: لا .. لا كل شيء على الهواء أنت على قناة الجزيرة سيدي لا شيء ليس على الهواء هل..

مشارك أول [مقاطعاً]: لا أقول في تركيا هنا أريد أن أعلق.

غسان بن جدو: علق ما في مشكلة أتفضل.

مشارك أول: بلا شك أن هذا البرنامج سيذاع في تركيا وقد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ليست مشكلة .. ليست مشكلة.

مشارك أول [متابعاً]: قد تكون لدينا مشكلة إنما..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذا كانت لديك مشكلة لا تدلوا برأيكم أنا لا أريد أن أورط أحدا في هذه القضية.

مشارك أول: إن ما أريد فقط أن أصل إلى تعريف.

غسان بن جدو: أتفضل.

مشارك أول: ما هي العلمانية أولا حتى.. الكل يتحدث عن كلمة العلمانية ما هي؟ لو سألت الأخ عودة الدبابنة ما هي العلمانية يا أخي فهل هي فصل الدين عن الحياة أم فصل الدين عن الدولة أم إعطاء كل البشر كل الحقوق في ظل أي دولة كانت سواء مسيحية أو مسلمة أو يهودية، إن كانت تعني إعطاء الحقوق لجميع البشر تحت الديانة اليهودية فأنا معها فأنا علماني، إن كانت تعطي الحقوق لجميع البشر تحت الدين الإسلامي والقوانين الإسلامية وتعطي كل الحقوق فأنا علماني وإن كانت تعطيها تحت الحقوق المسيحية فأنا أيضا علماني، إن ما أود أن أعرف إن ما حدث في العراق.. هل حقيقة ما حدث في العراق كان.. فعلا كان ما حدث وما يحدث في العراق هل كانت لسُنة وشيعة وعرب وكرد وأتراك؟ القضية ليست كذلك إنها صنيعة جديدة، إنها ذات تاريخ عمره سنتين تاريخ الجديد والكل يعرف العراق والشعب عراق عاش الآشور والكلدانيين والبابليين والعرب والمسلمين والتركمان كلهم كانوا يتزوجون من بعضهم بعضا ولم نسمع مثل هذه القضايا ألا من جديد، النقطة التي تليها بالنسبة لهذا الموضوع ما يجري في هذا البلد أنها قضية تسمى العلمانية أو بالتركي (كلمة بلغة أجنبية) وبالفرنسي أو الإنجليزي Secularism)).

غسان بن جدو: (ICT)

مشارك أول: نعم (كلمة بلغة أجنبية) Secularism)) والتي تعني بشكل واضح أنها كانت قضية أوروبية ولم تكن على الإطلاق قضية إسلامية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لن ندخل في جدل مع العلمانية..

مشارك [متابعاً]: لا نريد أن ندخل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: تحدث عن تجارب على الأرض على الواقع.

مشارك أول: التجربة على الأرض هنا، تحدث بعض الأخوان وقال هل تجرؤ.. هل تصلح هذه التجربة في دولنا العربية.. أنا أقول في دولنا العربية نريد قانونا عادلا حتى لو كان قانونا شيطانيا قانونا إنما يكون قانونا عادلا فلنسميه من نشاء.

غسان بن جدو: على كل حال أنا شاكر لكم لهذا النقاش، أعتقد بأن خروج السيد أردوغان ربما كنا نود أن نستفيد منه أكثر ولكن أعتقد أنه أفادنا لأن نكتشفكم ونكتشف هذا النقاش الراقي، أظن بأن من حقكم علينا ومفيد الآن أن أعود مرة أخرى ونناقش مع الجالية العربية في تركيا عن همومها عن أولوياتها عن رؤاها عن كثير من القضايا سواء من داخل تركيا أو في طموحاتها فيما يتعلق في البلاد العربية، أظن بأننا سنعود إليكم قريبا في تركيا نتمنى هذا بطبيعة الحال، مشاهدينا الكرام شكرا على حسن المتابعة أود أن أشكر كل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة الخاصة من أنقره المترجمين جنكيز كتنا وترجوت أفجي والسيد الأخ عمر خشرم، جوكان آران، المخرج دويجيو وطبعا مدير مكتب الجزيرة في تركيا يوسف الشريف، مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة