الثورة الليبية في ثلاثة شهور   
الخميس 1432/9/13 هـ - الموافق 11/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

- نزيف الدم في المدن الليبية
- الحصيلة على الصعيد السياسي والدبلوماسي

- موقف واشنطن

- خطابات القذافي

- استثمار الوقت في إحداث تحولات

علي الظفيري
عبد الحفيظ غوقة
خطار أبو دياب
محمد شفيق أبو هيبة
نزار كعوان
علي الظفيري:
أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، ثلاثة أشهر طوتها انتفاضة الشعب الليبي ضد نظام العقيد معمّر القذّافي، ما بدأ بمظاهرات سلميّة جابهتها قوات الأمن الليبيّ بالرصاص الحي، تحوّل إلى حرب ضروس لم تستثن مدينة ليبيّة تقريباً، غابت الحلول الوسطى وبدا أن المعركة في ليبيا لا تقبل أنصاف الحلول، فبذل العقيد جهده في شطب مناهضيه، بينما حاول الثوّار منازلة كتائب القذافي منازلة الندّ للندّ، لكنّ موازين القوى بين الجانبين لم تكن متكافئة، كما لم تلتزم كتائب القذافي بأيّ حدود أو قواعد في هجماتها، التي أوقعت عشرات الآلاف بين قتيل وجريح، عند هذا المنعطف طفى العامل الدولي على سطح المشهد الليبي في شكل تحذيرات دوليّة ثمّ عقوبات قاسية، فأعمالٍ عسكريّة قلّمت بعضاً من مخالب النظام الليبي، ومنحت الثوّار شيئاً من زمام المبادرة، طرق الملف الليبي أبواب المحكمة الجنائيّة الدوليّة بتهم وجهّت للقذافي ولإبنه سيف الأسلام، والمشرف على مخابراته الرجل الرهيب كما يوصف عبدالله السنوسي، وسط سؤال كرّسته المستجدات هنا، ماذا بعد؟ ماذا ينتظرنا؟ الزميل ماجد عبد الهادي يوجز حصاد الشهور الثلاثة الماضية من الصراع بين القذافي والثائرين عليه.

[تقرير مسجل]

معمر القذافي: أنا دافع ثمن بقائي هنا.

ماجد عبد الهادي: تسعون يوماً من العزلة ومازال العقيد في متاهته، يتلفت يمنة ويسرة، ويتذكّر ربما زعماء القبائل الأفريقيّة الذين توجّوه في يوم من الأيام ملكاً عليهم ، فلا يجد منهم أو من رجالهم المرتزقة أحداً، يبحث عن أعوانه الأقربين، فيكتشف أنهم فرّوا بعيداً ولكلٍ شأنٌ يعنيه، لا بل إنّ في البلاد من يتحدّثون الآن عن فرار صاحبته وبنيه، نعم لقد دخلت الثورة الليبيّة ضدّ حكم معمّر القذافي شهرها الرابع وسط أنباء عن وصول زوجته صفيّة وابنته عائشة وابنه محمد إلى جزيرة جربه التونسية، بعد ما كان قد سبقهم أيضاً على طريق الهروب من ثكنة باب العزيزية، رفاق دربٍ قدامى أبرزهم عبدالفتّاح يونس وعبدالرحمن شلقم فموسى كوسا ثمّ شكري غانم، ولعلّ ما زاد وضع القذافي حرجاً،هو أنّ حصاد الشهور الثلاثة الماضية، من حربه الطاحنة ضدّ من وصفهم بالجرذان من أبناء شعبه، قد راكمت من جثث الليبيين ما زاد عن عشرة آلاف، ودفعت مدعي عام المحمكة الجنائيّة الدولية، إلى المطالبة بإصدار مذكرات إعتقال بحقّه، وبحق ابنه سيف الأسلام ومعهما رئيس المخابرات الليبية عبدالله السنوسي، لكنّ الأسوأ بالنسبة للرجل الذي حكم ليبيا وتصرف بمقدراتها على هواه طوال أربعين عاماً، هو انحسار قوته على الأرض أمام زحف الثوار المدعومين جواً من طائرات حلف شمال الأطلسي، واندحار الكتائب الأمنيّة الموالية له،عن مدنٍ وحواضر ومرافق حيوية استراتيجية،لاسيما في شرق ووسط البلاد، حتى أنّه لم يعد لديه من الممرات البرية مع الخارج سوى ممر راس جديرالذي ماانفك المنشقّون يفرون عبره إلى تونس ومنها إلى أوروبا، بينما تبلغ سخرية الأقدار ذروتها بشحّ المشتقات النفطيّة وقرب نضوبها لدى من عاموا على بحر النفط الليبي حيناً ليس بالقصير من الدهر، وإذ تجد هذه التطورات ترجمتها السياسية بتلميحاتٍ أمريكيّة إلى إمكانيّة الأعتراف بالمجلس الوطني الإنتقالي، الذي يقود الثورة، فإنّ روسيا وهي آخر من تبقّى من حلفاء القذافي على المستوى الدولي، تخوض الآن في وساطة بين الجانبين بدأتها باستقبال وفدٍ من طرابلس وسوف تستكملها بفتح أبواب موسكو أمام وفدٍ من بنغازي، هنا يدور الحديث علناً عن هدنةٍ توقف إراقة الدماء،في حين لم تخلو تسريباتٌ غير رسميّة من أنباءٍ عن مشروع تسويةٍ تمنح عقيد باب العزيزيّة مخرجاً مشرفاً من الحكم يحفظ له ماء وجهه، وهي تسريباتٌ ستعني في حالة ثبتت صدقيتها، أنّ الزعيم العربي الذي صنع نموذج العنف الدامي في التصدي للثورات الشعبية لم يعد قادراً على الأستمرار أكثر،بل انّه يوشك على صنع نموذج آخر في طريقة الرحيل وبما قد يقدم عظةً عمليّة لأولي الألباب من أنداده، الذين سبق أن ساروا على خطاه في غير بلد عربي.

[نهاية التقرير]

نزيف الدم في المدن الليبية

علي الظفيري: ولمناقشة هذا الموضوع مشاهدينا الكرام ينضمّ إلينا من بنغازي عبد الحفيظ غوقة الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي، ومن باريس دكتور خطّار أبو دياب من المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، ومن القاهرة الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد أركان حرب محمد شفيق أبوهيبه وهنا في الأستوديو نزار كعوان المتحدث باسم ائتلاف شباب ثورة السابع عشر من فبراير في طرابلس. مرحباً بضيوفنا جميعاً، في الدوحة وفي باريس وفي بنغازي وفي القاهرة أيضاً. أبدأ معك سيد عبد الحفيظ في بنغازي أولاً، هذه الأشهر الثلاثة أنهكت عاطفة المتعاطفين أو الجمهور العربي الذي يرقب هذه الثورة الليبيّة منذ انطلاقها وحتى اليوم، فهل هل أنهكتكم أنتم في المجلس الوطني الإنتقالي؟ هل أنهكتكم أنتم كثوار تهدفون وتعملون وتحاربون أيضاً لإسقاط نظام العقيد القذافي؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم أخي الكريم نحن أكثر ما يؤلمنا في هذه الأشهر الثلاث هو نزيف الدم الذي يسيل في مدننا وفي قرانا الحبيبة، فنقطة الدم الليبيّة غالية وغالية جداً لدينا، هذا ما أنهكنا وأرهقنا وأتعبنا فعلاً، ولكن نحن منذ 17 /فبراير نتنسّم الحرية ونعيش في سعادة في هذا الجانب، ولكنها منقوصة بسبب ما يتعرض له أهلنا في باقي مدن ليبيا الحبيبة من حصار ومن دمار ومن منع لوصول المساعدات هذا ما ينهكنا، ولكنّا والحمدلله واثقون من التتويج لثورتنا، ثوارنا والحمدلله في كافّة الميادين وعلى كافّة الجبهات يحقّقون التّقدم والانتصار وفي كل يوم مزيد من المكتسبات حيث بات النصر وشيكا بإذن الله، يزحفون بخطى حثيثة نحو التتويج، في طرابلس أهلنا يدفعون الثمن وثمن هذه الثورة غالياً في طرابلس بالذات نحن على ثقة بأنّ أهلنا في طرابلس يعانون ودفعوا الثمن غالياً أيضاً،لدينا الشهداء في طرابلس أكثر عن من أي مدينة أخرى هذا ما ينهكنا أخي الكريم.

علي الظفيري: أستاذ عبد الحفيظ السؤال افتراضي فقط قبل أن نخوض في تفاصيل ما جرى في هذه الثلاثة أشهر، لو أدركتم بشكل مسبق بشكل افتراضي مسار هذه الثورة دموية هذه الثورة نتيجة المواجهة التدخل الدولي من حلف الأطلسي، هل كنتم اتخذتم القرار بالثورة على نظام القذافي؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم سيدي الفاضل، كان لابدّ من الخلاص من نظام القذافي، عندما خرجنا في هذه الثورة وهذه حقيقة كنّا نطالب بالإصلاح ونطالب بالحرية ونطالب بالعدالة الاجتماعية هذا ما طالبنا به، ولكن عندما ووجه شبابنا المحتجون سلميّاً بالرّصاص، تحول الشعار إلى إسقاط النظام ولم يكن هناك مجال للعودة عن هذا الشعار على الأطلاق. كانت سانحة تاريخية للتخلص من هذا النظام البغيض الذي جثم على صدورنا لما يزيد عن أربعة عقود، نحن كنّا نعتقد جازمين بأنّ الثمن للتخلص من هذا النظام الذي امتدّ لأربعة عقود لن يكون دون ثمن وسيكون ثمنا فادحاً ولكن لم نكن نظن أن الثمن بهذه الفداحة، ونسأل الله أن يكون هذا هو الثمن ولا غير.

علي الظفيري: نعم.

عبد الحفيظ غوقة: فلذلك نسعى جاهدين لإنهاء هذه الأزمة بإذن الله وتتويجها.

علي الظفيري: العميد أركان حرب محمد شفيق أبوهيبه في القاهرة، كيف تقيّم مسار المعارك في الميدان، الآن نحن في أي مرحلة برأيك بالنسبة للثوّار وجنيهم وقطفهم لثمار هذه الثورة بإسقاط القذافي؟

محمد شفيق أبو هيبه: نحن الآن في مرحلة هامّة جداً للثوار وهي مرحلة أصبحت شبه ناضجة لحركة الثوّار ونتائج أعمالهم، الثوار الآن نجحوا نجاحا كبيرا جداً في مصراتة، وفي تقريباً فك الحصار في مصراتة والتقدم في إتجاه زليطن ومنها ودا تهديد مباشر إلى طرابلس العاصمة، أيضاً نجاح الثوار في التمسك ومواجهة ضربات كتائب القذافي في الجبل الغربي خاصة في جبل نفوسة ومدنة، دي تمثّل تهديد مباشر وتضييق الطوق على القذافي في طرابلس وتهديده، أيضاً الجديد أنّ الثوّار نجحوا في الإستيلاء على تقريباً الثلاث اتجاهات في الحدود في زهيبه وفي اتجاه السلوم في مصرف مساعد وفي العوينات وزارة. أصبح للقذافي الآن حتى محاصر داخل الأراضي الليبية لا يستطيع أن يخرج منها إلاّ من خلال معبر واحد في إتجاه تونس ومعبر جنوب سبها،وده الثوّار إن شاء الله في المرحلة القادمة سيتمكنّوا من غلق هذه المعابر أيضاً، ده نجاح مهم جداً للثوار أيضاً في نقطة مهمة أنّ الثوّار استفادوا من مرحلة المراوحة أو مرحلة الهدوء في التدريب وإعادة التسليح والتنظيم، وبدأ يظهر نتائج أعمالهم على الأرض لا نتصور أن المعركة بدأت بين جيشين، لا المعركة بدأت بين جيش ومجموعة شباب مدني، انضم ليهم مجموعة عسكريين انضموا للثورة وبدأو في تنظيمهم، من هنا كانوا يحتاجوا إلى التنظيم والتسليح والتدريب.

علي الظفيري: طيب سيدي العميد.

محمد شفيق أبو هيبه: الآن بيصدوا كتائب القذافي أخذوا زمام المبادرة في يدهم.

علي الظفيري: طيب سيدي العميد، هذا تأريخ للمرحلة الأولى من المعارك، الآن في المرحلة ألأخيرة دخلت قوات دولية وحظر جوي، السؤال الذي ربما يرد لأذهان الكثير الآن، ما سر قوة كتائب القذافي ومنعتهم أيضاً تسليحهم يعني الذي يجعلهم يستطيعون الصد، صد هذه الهجمات والتقدم في بعض الأحيان؟

محمد شفيق أبو هيبه: كتائب القذافي الآن تتهاوى وضرباتها أصبحت ضربات طائشة، تضرب من بعيد ولا تواجه، ودي مرحلة اسمها مرحلة الإنهاك، يستطيع الثوار الآن التقدم في إتجاهات تقدمهم، ولكن لنتصوّر أن المساحات في جبهة القتال مساحات طويلة وعريضة جداً، المسافة بين البريقة أو بين أجدابيا وسرت تصل إلى 400 كيلو،مطلوب القتال والحركة فيها. دا بياخد جهد وتنظيم وسيطرة لمواجهة القوات اللي ما زالت موجودة في سرت الثوار ناجحون ولكن أمامهم وقت وجهد منتظرهم .

علي الظفيري: نعم سنفصل في الحديث عن الجانب العسكري أستاذ نزار كعوان المتحدث باسم ائتلاف شباب ثورة السابع عشر من فبراير، يعني أنتم في وضع لا تحسدون عليه أولاً، الائتلافات الشبابية في مصر في تونس في اليمن حالها كان أيسر وإن كان صعباً أيضاً في جوانب أخرى لكن يختلف تماماً عما أنتم عليه أو عمّا واجهتموه في الثورة الليبية ، كيف تنظرون الآن بعد مضي هذه الثلاثة أشهروهدفكم النهائي لم يتحقق، كيف تجمل لنا الأوضاع سياسياً ميدانياً وما إلى ذلك؟

نزار كعوان: أنا في تقديري أن الثورة الليبية والانتفاضة الليبية المباركة استطاعت أن تحقق يعني المعجزات، هي معجزة بدون مبالغة.

علي الظفيري: ما وجه الإعجاز في ذلك؟

نزار كعوان: وجه الإعجاز أننا نواجه نظام دكتاتوري دموي يستخدم الأرهاب المنظم والقتل الممنهج، وبأسلحة فتّاكة ومتطورة جداً، يكفي أخي علي أن تعلم بأنّ حجم التكاليف تقديرات التكاليف التي صرفت على الجيش الليبي وعلى التسلّح في العشرين سنة الماضية بلغت حوالي(50) مليار دولار، يعني هذه الترسانة الضخمة وبهذه الأموال الطائلة هي التي يواجه بها شعبا أعزلا مدني لا يملك أي مقوّمات التسلّح ولا أي مقوّمات التدريب العسكري،اوبالتالي هي معجزة بكل ما تعنيه الكلمة.

علي الظفيري: إذن شباب ليبيا لثلاثة أشهر يواجهون ما قيمته ما مجمله ( 50) مليار دولار من التسلح؟

نزار كعوان: نعم، وبالتالي الذي حققناه يعتبرمعجزة، ميزان القوى، ميزان القوى بشكل عام ميزان القوى الإعلامي، ميزان القوى السياسي، ميزان القوى العسكري، ميزان القوى القبلي إن صحّ التعبير كله في صالح الثورة، الآن القذافي قواته منهكة الثورة استطاعت أن تخوض بعبقرية حرب استنزاف عسكري ومعنوي وأخلاقي ومادي، رأينا الثورة والإنتفاضة تزحف شيئاً فشيئاً وبدأنا نقترب شيئاً فشيئاً من ساعة الحسم إن شاء الله، رأينا نزيفا كبيراً جداً ربما هذا ميّز الثورة الليبية، نزيفا دبلوماسيا ونزيفاً من الشخصيات العسكريّة والمدنية والأمنية وآخرهم يعني الأستاذ موسى كوسا ثمّ شكري غانم والآن الأنباء عن ربما السيّدة صفيّة وابنائها قد فرّوا إلى تونس، وبالتالي الثورة حققت الكثير والكثير وما زالت أرواحنا وأعناقنا تشرأب نحو الحريّة وبناء الدولة المدنية والديمقراطية وسننتصر بإذن الله، ميزان القوى السماوي هو معنا الله يدافع عن الذين آمنوا وبالتالي نحن سننتصر لا محالة.

علي الظفيري: في بداية الثورة أستاذ نزار كنّا نتحدث عن قبيلة قبيلة عن فخذ فخذ، عن مدينة مدينة قرية قرية، هل تجاوزنا هذه المرحلة الآن نتحدّث عن كتلة كتلة شعبيّة ليبية شبابية وعامة أيضاً، تجاوزنا هذه المرحلة مرحلة القبائل، والتكوينات الأساسية ربما المجتمع الليبي، من بقي اليوم يناهض هذه الثورة أويقف ضدّها؟

نزار كعوان: أخي، أنت أشرت لنقطة مهمّة أخي علي، قضية انتصار الوعي انتصار الوعي الديمقراطي الوطني، الشعب كله يتوجّه نحو الديمقراطية وبناء الدولة المدنية، الآن التشكيلات كلّها مدنية أهلية سياسية، كلها تريد الحسم وتريد بناء الدولة، بعيداً عن لغة القبائل، بعيداً عن تشرنق الهويات، وانغلاق العصبيات والقبليات، أظن أنّ الشعب قد حسم أمره وهو يريد دولة مدنيّة بكل ما تعنيه الكلمة، يريد أن يحترم الإختلاف والتنوع والتعددية السياسية والفكرية والقبلية والجهويّة ويتجه نحو بحر الحريات إن شاء الله.

الحصيلة على الصعيد السياسي والدبلوماسي

علي الظفيري: دكتور خطّار أبو دياب من المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسيّة في باريس كيف ترى حصيلة هذه الثلاثة أشهر من الناحية السياسية الدبلوماسية وكذلك الظروف ربما التي أحاطت بهذه الثورة الليبية من التدخل الدولي طبعاً بعد طلب عربي لهذا التدخل حمايةً للمدنيين؟

خطار أبو دياب: بالفعل إنجازات الثورة في ليبيا ليست يسيرة بالقياس لمستوى المواجهة الذي حصل، وربما من مصادفات التاريخ لولا ذلك القمع الدموي الشرس في بنغازي لما هبّت المجموعة الدولية بهذا الشكل، أعتقد هنا بالقياس إلى مصر وتونس كان لدى الغرب والولايات المتحدة الأميركية تحديداً الكثير من أوراق الضغط وكان للجيشين في البلدين الأمكانيات للإنحياز إلى الشعب، هذا ما لم يحصل في الحالة الليبية وبالفعل النظام كان عدو نفسه، لأن التهديدات الكبرى وكل ذلك الكلام عن ملاحقة الناس، أدى لقيام نوع من الوعي في المجتمع الدولي لأنّ هذا المجتمع الدولي أحسّ بمسؤولية معينة، كان له سجلاّت معينة مع هذا النظام، البعض قام بإعادة تأهيله بشكل اعتبره بعد ذلك متسرعاً، ومن هنا كان لا بدّ من الأستدراك خاصّة أيضاً أن بعض الدول ومنها فرنسا لم تكن على مستوى المسؤولية بشكل خاص في المسألة التونسية ومن هنا كانت فرصة جديدة فعلاً تشكّل الحالة الليبية مدرسة في القانون الدولي الإنساني، لأول مرة يصوّت مجلس الأمن على قرارين بهذا الحجم 1973،1970 لدواعي إنسانية ولدواعي حماية المدنيين، وبالفعل ولو امتنعت روسيا والصين والهند وألمانيا والبرازيل ولكن الأهم كان إيجاد الأصوات اللازمة لتمرير هذا القرار وقيام تدخل عسكري بالفعل أنقذ مدينة بنغازي في اللحظة الأخيرة. المهم ماذا حصل بعد ذلك، انتقلت قيادة العمليات من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكيّة في المقام الأول إلى الناتو، والناتو على ما يبدو في المرحلة الأولى لم يكن على تنسيقٍ تام مع القيادة العسكريّة الموجودة في بنغازي حصلت أخطاء حصل تأخر، لكن ما لاحظناه في الفترة الأخيرة زيادة في الضغط العسكري لن يكون الحسم برأيي من ناحية الشرق ومن ناحية التقدّم من أجدابيا إلى سرت كما قال حضرة العميد من القاهرة، بل على الأرجح وعلى ضوء موازين القوى الجديدة في مصراتة وفي الجبل الغربي يمكن أن تكون معركة الغرب هي المعركة الحاسمة، هذا ما تراهن عليه الأوساط الأوروبية ترى أن النظام أخذ ينهك، أن الخروج منه يزداد الدليل الأكبر خروج شخصية من مستوى شكري غانم إذا تأكد أيضاً خروج محمد القذافي النجل البكر للعقيد القذافي وكذلك الأمر عقيلته وإبنته، هذا يعني أن الوضع أصبح جداً معقّد، وأنّ النظام منذ غارة 30/ابريل الماضي يعيش أيام صعبة في الغارات على المراكز في طرابلس حصلت خسائر كبيرة . إذن حلف شمال الأطلسي من أجل تفادي الإنزلاق ومن أجل تفادي تمديد المأساة الليبية قام بجهد عسكري كبير خاصّة إنّ البعض في الدول الأوروبية إستاء ولو بشكل غير معلن من تردد الولايات المتحدة الأميركية، وعدم مساهمتها الفعلية والجادة في المعركة ومن هنا كان الرهان في الفترة الأخيرة على تسريع الضغط من أجل إحراز نتائج قريبة .

علي الظفيري: نعم أستاذ عبد الحفيظ غوقة في بنغازي هل حسمتم معركتكم الدبلوماسية مع نظام العقيد القذافي بمعنى هل تمّ نزع الشرعية من هذا النظام بشكل كامل أم أن أجزاءً ربما فصولاً من هذا المشهد لم تنتهِ بعد؟

عبد الحفيظ غوقة: نعم أخي الشرعيّة نزعت تماماً عن نظام القذافي، فما نواجهه الآن بقايا عائلة تحاول جاهدة الاستئثار بالحكم والبقاء في السلطة، وهي لا تملك من الحكم شيئاً، تملك بعضاً من آلة عسكرية تحاصر بها هنا وهناك، آلة كما تفضّل ضيفك العزيز منهكة، والثوار حسموا الأمر بأنّه لا عودة عن التخلص من هذا النظام وهم الآن يقتربون ويضيقون الحصار على هذا النظام يستولون على المعابر حتى نضمن عدم وصول أي نوع من الإمداد أو السلاح أو المرتزقة لهذا النظام.

علي الظفيري: لكن أستاذ عبد الحفيظ ان سمحت لي فيما يتعلّق ان سمحت لي بالأعتراف بشكل كبير وواسع عربياً ودولياً بالمجلس الوطني الأنتقالي كممثل للشعب الليبي هذه المسألة لم تتقدم كثيراً؟

عبد الحفيظ غوقة: لا على العكس أخي الكريم هي مسألة الإحتراف واقعاً حصلت على مستوى عالي وعلى نطاق واسع، فلدينا العديد من السفراء، استقبلنا الأسبوع الماضي وزير خارجية بولندا، وهي من سيؤول إليها رئاسة الإتحاد الأوروبي خلال شهر وبضعة أيام، وأتى بصفته وزيراً لخارجيّة دولة أوروبية، ومسؤولاً بالشؤون الخارجية للإتحاد الأوروبي وعبّر بشكل كامل عن دعم الإتحاد الأوروبي، وبأنّ الإتحاد الأوروبي ومكوناته سيكون له مكتباً مقيماً في بنغازي مقر المجلس الوطني.

موقف واشنطن

علي الظفيري: ماذا عن الولايات المتحدة الأميركية؟

عبد الحفيظ غوقة: الولايات المتحدة الأميركية تعترف بنا واقعين ولدينا ممثلاً للسياسة الأميركية مقيماً لدى المجلس الوطني الإنتقالي يجري التعاون بشكل كبير مختلف مكونات المجتمع الدولي من اتحادات دولية وقارية تتعامل معنا واقعياً كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي وهذا يعتبر إعترافاً واقعياً فضلاً عنّا محاور سياسي في هذه الآونة لمكونات المجتمع الدولي. إذن الشرعيّة نزعت بالكامل عن النظام القذافي، نحن أسقطنا الشرعيّة على جميع المؤسسات التابعة لهذا النظام المتهالك المنهار، وحللنا كمجلس وطني إنتقالي محل النظام القائم، أنت أخي الكريم لا تجد تصريحاً أو حديثاً لوزير ليبي أو لمسؤول ليبي باعتبار أنه لا توجد لدينا مؤسسات بالمعنى الكامل، يوجد لدينا شخص قرّر شنّ حرب هو وأبناؤه ومن بقي بجانبه من مدير مخابرات وصهره، هذا ما نواجهه فقط لا غير، أمّا المؤسسات جميعها تدار من قبل المجلس الوطني الإنتقالي حتى في المناطق التي هي تحت الحصار المجلس الوطني الإنتقالي هو من يهتم بهذه المناطق حالياً فضلاً عن الإعتراف الدولي بنا كمحاور سياسي هذا يعتبر إعترافاً واقعياً أمّا مسألة وإشكاليات الإعتراف القانوني كدولة أو لا يعترفون بمجالس وإنما يعترفون بدولة، فهذه المسألة لا تقلقنا طالما كنّا نحقق الإنتصارات على الساحة الدوليّة ومن خلال مكونات المجتمع الدولي.

علي الظفيري: العميد محمد شفيق في القاهرة يعني كما ذكر الدكتور خطّار أن حسم المعركة يكون في طرابلس وعبر إنهاء هذه الرمزية لهذا النظام، بمعنى باب العزيزيّة والقضاء عليه والقضاء على القذافي شخصياً ومن معه وليس عبر المعارك التي تستمر يعني واضح أنه الحسم فيها ربما أمر صعب جداً هل تؤيّد هذا الأمر أم أنّ تقدم الثوار وحسم المعارك في مدينةٍ مدينة وتقدّمهم باتجاه طرابلس هو المسار الوحيد لأنهاء هذه الحرب القائمة اليوم في ليبيا؟

محمد شفيق أبوهيبه: السؤال ليّ؟

علي الظفيري: نعم موجه لك عميد محمد .

محمد شفيق أبو هيبه: آه أنا لم أذكر أنّ الثوار سيتحركوا من بنغازي إلى طرابلس طبعاً، ولكن أنا بقول أنّ المساحات شاسعة وطالما هناك عناصر معادية على الأرض الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، كما رأينا في المراوحة بين راس لانوف وأجدابيا، وده أخد وقت طويل وخاصّة كانوا الثوار لسه في مرحلة ما قبل النضج، ولكن طرابلس ستسقط أساساً من داخلها ومعاونة جبل نفوسّة القوات الثورية في جبل نفوسّة، أيضاً ليبيا عبارة عن مناطق مناطق، بمعنى أنّ المنطقة الشرقية الآن في يد الثوار كاملة، هلال النفط الموجود بين أجدابيا وراس لانوف عند استكمال سقوطه دي جزء رئيسي من المهمة الرئيسية للثوار، الجبل الغربي والسيطرة عليه والسيطرة على الحدود الغربية ما زال الثوار يقاتلون بنجاح الآن وهم أخذوا زمام المبادرة في يدهم، باقي طرابلس ودي مهمّة الثوار في طرابلس، وعلى فكرة طرابلس بتنتفض كل يوم، وكل يوم بيرفع علم الثورة في حي من الأحياء وفي مظاهرات ولكن الآلة العسكرية ما زالت موجودة في طرابلس، بدأ حلف الناتو بضرباته في طرابلس يؤثّر تأئيرا قويا جداً خاصة على مراكز القيادة والسيطرة، وده بيقطّع أوصال الوحدات وقيادتها وتوجيهها، بخليها وحدات فرعية تأتي برد فعل وده اللي بدأنا نشوفه فعلاً وده المرحلة اللي بنقول عليها مرحلة الإنهاك، يجب على الثوار تجميع أنفسهم، ومعاونة الثوار داخل طرابلس لإنهاء المهمّة، ودي المهمة الرئيسية والنهائيّة، وحلف الناتو بدأ أعماله جيدة جداً. وفي تنسيق الآن مع القوات العسكرية، قوات الجيش الوطني، ولذلك بدأت تؤتي ثمارها، بحيث أن القوات الأرضية تستفيد من نتائج ضربات الناتو على الأرض، ودا إللي نحن بدأنا نشوفه في المرحلة الماضية.

علي الظفيري: بعد أن لاحظنا في فترة من الفترات ربما تشتيتاً تناقضاً عدم خدمة مباشرة لمن لمن يقاتل على الأرض، أسأل أستاذ نزار هنا في الأستوديو عن طرابلس تحديداً، لم نتعرف كثيراً على طرابلس في هذه الثورة ربما الشرق كان يصل له الأعلام كان يظهر عبر الإعلام ومناطق القتال لكنّ طرابلس الآن إلى أين وصل الحال في طرابلس؟ حجم الإنتفاضة التي أشار لها العميد، مدى تواصلكم أنتم كائتلاف ثورة شباب مع طرابلس ومع نخب طرابلس وشباب طرابلس أيضاً؟

نزار كعوان: طرابلس كما تعلم ويعلم الجميع أخي علي طرابلس محاصرة مخنوقة بكتائب الموت بكتائب القذافي التي تصول وتجول في الشوارع، لكن ربما اللافت في الأيام الأخيرة وبعد الضربات وبعد الإنهاك وحرب الإستنزاف التي خاضتها الإنتفاضة، بدى هناك تراخي بدى هناك مراكز الإتصالات بدأت تدمر هناك الكتائب التي كانت تصول وتجول بدأت تخاف الرعب بدأ يعني ينبث فيها.

علي الظفيري: يعني يمكن القول أستاذ نزار أنه باب العزيزيّة فقط هو من يواجه الآن هذه الثورة؟

نزار كعوان: أنا في تقديري أن القوى الآن قوات القذافي فقط في مربع باب العزيزيّة، بيت العنكبوت هو الآن هو الذي..

علي الظفيري: لكن يعني الآن هل باب العزيزية على هذه الدرجة من القوة التي تجعله يصمد في مواجهة ليبيا كاملة؟

نزار كعوان: كثافة القوات موجودة في باب العزيزية لحراسة القذافي طبعاً، لكن أداء الكتائب الأمنية بدأ يتراجع شيئاً فشيئاً الشباب في طرابلس وأئتلاف الثورة استطاع أن يخترق بعض الإتصالات يخترق بعض المكالمات، هناك بعض من العناصر الأمنيّة والضباط والعقداء والعمداء ممن هم يتعاونون مع الثورة، هناك نزيف كما ذكرت إلى تونس وهناك تسريب في المعلومات، هناك حتى على مستوى القوى المعنوية والنفسية الكتائب تنهار شيئاً فشيئاً ومصير القذافي بدى واضحاً يعني أنت لو تلاحظ أخي علي أن خطابات القذافي التي كانت يعني جزءا من القوى المعنوية خافت في بداية الخطاب خطاب.

علي الظفيري: أصبحت تمر في شريط صوتي.

خطابات القذافي

نزار كعوان: نعم بدأنا بخطاب الجرذان وكذا وخطاب يريد أن يغيّر به العالم وليبيا والكون بأسره، ثمّ خطاب السرايا الحمرا ثمّ شيئاً فشيئاً بدى هذا الرجل يختفي فيختفي ثمّ اختفت الصورة وبدأ الصوت يخرج بين الحين والآخر..

علي الظفيري: تذكرنا بالقاعدة وأشرطة القاعدة.

نزار كعوان: نعم هذا دليل بأنّ القذافي في الرمق الأخير وأن الضربات كانت موجعة وأنّ حرب الإستنزاف قد أدت الهدف التي كان منوطا بها .

علي الظفيري: نتوقف الآن مع فاصل مشاهدينا الكرام، بعد الفاصل سنقرأ في السيناريوهات المنتظرة، أيضاً في ترتيبات ما بعد نجاح ربما هذه الثورة كما يتوقع ضيوفنا الليبيون أنها ستكون في وقت قصير فتفضلّوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: مرحباً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في سياق ردود الأفعال الرسمية وغير الرسمية على تطورات الأوضاع في ليبيا، أصدرت منظمات أهلية وفي مناسبات عدّة بيانات تناولت التطورات الليبية من أواخر هذه المواقف التي تصدر بين الحين والآخر بيان عن الأمين العام للمؤتمر القومي العربي عبد القادر غوقة جاء فيه: يرفض المؤتمر يرفض تدخل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو في الشأن الليبي وذلك لأنّه بحسب البيان ينفذ الإملاءات الأميركية في الشأن الليبي والعربي عامة، واتهمّ غوقة المحكمة الجنائيّة بسياسة الكيل بمكيالين لأنها لم تحرك ساكناً في فلسطين والعراق ولبنان، وخلص البيان إلى أن أي تدخل أجنبي عسكري أو سياسي أو قضائي مرفوض لأنّه ضدّ مصالح الأمة على حدّ تعبيره، وأضاف أن الشعب العربي قادرٌ على مجابهة الطغاة وهزيمتهم دون الحاجة لتدخل أجنبي. أنتقل لباريس مع الدكتور خطّار أبو دياب، دكتور.. تعرف التدخل الدولي في في الثورة الليبية في في ملف ليبيا تحديداً أثار استفهامات كثيرة وكذلك أثار شجوناً حول ربما المستقبل مستقبل العلاقة بين ليبيا الثورة، ليبيا ما بعد القذافي والغرب، الأعباء التي يمكن أن يتحملها المجلس الوطني الإنتقالي وأي سلطة قادمة في ليبيا الحديث عن إنتهازية غربية أيضاً استثمرت في موضوع ليبيا بشكل خاص، كيف تنظر لكل هذه الإستفهامات أو الإشكالات التي تطرح حول مسألة التدخل الغربي الدولي التدخل الدولي والغربي بشكل رئيسي عسكرياً في الملف الليبي؟

خطار أبو دياب: أولاً لا بدّ من التعليق على بيان المؤتمر الدولي الإسلامي، بيان السيد غوقة بالطبع الكل يتمنى وأعتقد أول من يتمنّى ذلك كانت المعارضة أو الثورة في ليبيا أن لا يحصل هذا التدخل الخارجي، لم يكن أحد يفتّش عن هذا التدخل الخارجي، المشكلة الكبرى أن العالم العربي على الأقل في المسألة الليبية بالقياس للمسائل الأخرى أدّى واجبه من ناحية طلب التدخل الإنساني الدولي لأن الوضع كاد كان يمكن أن يصل إلى مأساة خطيرة، تصوروا مثلاً لو سقطت بنغازي يوم التاسع عشر من مارس الماضي ما الذي كان حصل؟ من ناحية أخرى التنظير سهل في هذه المسائل ليست هناك من آليّة تدخل عربي، ليس هناك من نظام إقليمي عربي، النظام الإقليمي الأفريقي كان منحازاً كانت له وجهة نظر أخرى في المسألة الليبيّة لأسباب معلومة عند الجميع، من هنا تركّزت الأمور على إنقاذ ليبيا، والإنقاذ لم يكن ممكناً من دون قرار دولي، حتى فرنسا اشترطت وجود القرار الدولي وعندما تقوم دول لها مصالح كبرى في ليبيا مثل روسيا والصين، ولا تضع حق النقد الفيتو معنى ذلك أنّها تعترف ضمناً بعمق المسألة الإنسانية وبأنّها لا يمكن أن تسمح لنفسها بتمرير زيادة في هذه المأساة، بالطبع الأعباء كبيرة على المجلس الوطني الإنتقالي في ليبيا على ليبيا الغد، الكل سيعتبر نفسه شريكاً من الدول المساهمة قي صنع الإنتصار، المستشار لرئيس المجلس الوطني الإنتقالي عندما كان في روما على ما أذكر، تكلم أن دولاً مثل فرنسا وقطر وأيطاليا ستكون لها الحظوة، وهذا طبيعي لأنها من الدول الأولى التي اعترفت بالمجلس الوطني الإنتقالي لكن المسألة برأيي ليست توزيع مغانم، القذافي في الماضي كان تحت الحصار ولكن عندما عادت الولايات المتحدة الأميركية إلى ليبيا في العام 2003، لم تكن المصالح الأميركية قد مسّت إطلاقاً بل بقيت على حالها، أعتقد أن ليبيا من البلدان الغنيّة لكن الأهم من الغنى والنفط أنه بلد جيوإستراتيجي مهم، لها شاطئ كبير على المتوسط، هي مدخل لأفريقيا جنوب الصحراء، مساحتها كبيرة وأظن أن هناك نوعا كان نوعا من الإهتمام بضمان الأمن والإستقرار فيها. ما نلاحظه اليوم في تونس مثلاً من حركة معينة في مصر كل ذلك كان سيؤدي للمزيد من الفوضى ومن هنا لو كان هناك امكانيات محلية وعربية، لوكان العقيد القذافي نفسه قد اقتنع هو يقول دوماً إنّه ليس حاكماً لكن لو اقتنع أنه هو وعائلته أن ليبيا ليست ملكاً لأحد، ليست ملكاً لعائلة أو قبيلة أو منطقة هي ملك للجميع.

علي الظفيري: نعم إنّما..

خطار أبو دياب: لو أتى الحل من الداخل لو خرج القذافي لكانت المسائل أسهل ولكان رسم المستقبل أفضل بكثير.

علي الظفيري: دكتور ليس ليبيا فقط، ليبيا أثبتت في الأشهر الثلاثة الماضية أن ليبيا ملكاً لعائلة، وأنّ كل البلاد العربية ينظر لها على هذا الأساس ويتعامل الحكم الثروات التي اكتشفت في مصر وفي تونس للحكّام أثبتت أنها يعني هذه الدول هذه الشعوب هي أملاك ، يعني أملاك واقطاعيات خاصّة بهؤلاء الحكّام، أستاذ عبد الحفيظ في بنغازي السؤال المهم الذي يرد اليوم أيضاً ويتبادر إلى الذهن، بماذا التزمتم للغرب الذي يعتبر اليوم صاحب فضل ربما بمساندة هذه الثورة عسكرياً بشكل كبير ما المقابل ونحن نعرف أنّ الغرب لا يتحرك بشكل مجاني ولا يقدّم أعمالاً خيرية، ما الذي التزمتم به تجاهه وسيحصل عليه، بعد تحقيق هذه الثورة أهدافها وإزالة القذافي وأسرته وتوليكم أنتم الحكم؟

عبد الحفيظ غوقة: أخي الكريم بدايةً أشير إلى أنّه لم يكن أحد يودّ أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، ولكنّنا لولا التدخل لولا التدخل لما كنّا في بنغازي الآن نعم لو لم نكن في بنغازي هنا لولا التدخل الأجنبي ولولا ما حصل من ضربات لهذه القوى الغاشمة التي يمتلكها نظام القذافي لكنّا في وضع آخر، لكانت مصراتة تعرضت لكارثة وإبادة جماعيّة وكذلك لكان جبل نفّوسه في خبر كان..

علي الظفيري: أستاذ عبد الحفيظ أستاذ عبد الحفيظ كان الأولى أن ننسب الفضل للثوار الليبين قبل الغرب..

عبد الحفيظ غوقة: أمّا ماذا التزمنا للمجتمع الدولي أخي الكريم، نحن لم نلتزم هذا في البداية لله أولاً أخي الكريم نحن قلنا ذلك مراراً وتكراراً لله أولاً ولشبابنا الذين ضحّوا بأنفسهم وللطيارين الأشاوس الذين في ضربات إنتحارية كان الرتل الذي كان داخلاً لبنغازي أول من تعامل معه شبابنا وطيارونا البواسل أخي الكريم نعم، ولكن الضربات لقوّات التحالف الدولي ثمّ للناتو هي التي من حمت أهلنا في مصراتة وحمت أهلنا في مدن جبل الغربي وفي أجدابيا وفي بنغازي هذه حقيقة ومسلّم بها أخي نحن المؤتمر الدولي العربي مع كامل احترامنا له إلاّ أنّه من يده في النار ليس كمن يده في الماء هذه الحقيقة، نحن لم نلتزم بشئ أخي الكريم نحن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح المتبادلة نحن الآن مصلحتنا في حماية أهلنا ومدنينا وفي المحافظة على تطلعنا للحرية والتخلص من الإستبداد، والدول الأخرى التي ساعدتنا دولة مثل قطر ماذا تريد من ليبيا هي تساعدنا كشعب ليبي وكشعب شقيق تعرّض للظلم وللعدوان، أمّا الدول الأخرى التي لديها مصالح في ليبيا ستكون مصالحها لدينا وستكون مصالحنا معهم فيما نحتاجه من تقنية من تدريب من تطوّر من إعادة إعمار فالمصالح بين الشعوب تقوم على هذا الأساس أخي الكريم، العلاقات بين الشعوب تقوم على المصالح المتبادلة ونحن نتفهّم ذلك ولكنّا لم نلتزم بشيء كرامتنا وإستقلالنا ووحدتنا هذه خطوط أخي الكريم، لا نملك أن نمسّها ولا نسمح لأحد أن يمسنا، حتى عندما تمّ الحديث عن ملامح الدولة قلنا بوضوح أنّنا لا أحد يملي علينا شروطا في إقامة دولتنا التي نريد وقدمنا نحن رؤيتنا للعالم وأحترمها العالم وتعامل معنا على هذا الأساس، نحن لا نلتزم بشيء أخي الكريم إلاّ في إطار المصالح المتبادلة والمحفوظة بين الشعوب والدول ونحن هذه نتفهما ونقدرها.

علي الظفيري: يعني كان هناك إشارة أميركية حين طلب من قبلكم إشارة أميركية بأنه لا نثق بالثوار لا نثق بجيش الثورة وكان هناك رد بأنه هناك لأ فقط 11 شخص كانوا موجودين في أفغانستان يعني هذا ضمن الإشتراطات ضمن ربما إشتراطات القبول بين الأطراف ونحن نعرف ما هي إشتراطات الغرب عادة للقبول، سيد العميد محمد شفيق أبو هيبة في القاهرة سؤالي ما هي المعركة الحاسمة التي تنتظرنا وكم من الوقت أيضاً يفصلنا عن هذه المعركة؟

محمد شفيق أبو هيبة: في الحقيقة أنا أريد أن أعلّق على بدء تدخل الغرب، ليكن واضحاً أن القرار الأمم المتحدة صدر يوم 17/ مارس في صباح 18/ مارس لو لم تتدخل الطائرات الفرنسيّة بالذات حول بنغازي كان يمكن أن نرى مجزرة في هذه المدينة الكبرى، الطائرات الفرنسيّة اشتبكت مع الأرتال المدرّعة بعد انفتاحها، كلمة الإنفتاح يعني دخل إلى مرحلة الإشتباك، بل مقدمتها دخلت إلى شوارع بنغازي إلى شارع جمال عبد الناصر في بنغازي وبدأت في إطلاق النيران بالعيار الرئيسي كما لو أنّها أمامها دبابات بتطلق عليها النيران..

علي الظفيري: عميد محمد..

محمد شفيق أبو هيبة: في هذه اللحظة تدخلت الطائرات الفرنسيّة مباشرة.

علي الظفيري: لأن الوقت داهمنا فقط المعركة الحاسمة كم يفصلنا من الوقت عن هذه المعركة؟

محمد شفيق أبو هيبة: OK ، نعم المعركة الحاسمة ستكون إن شاء الله في طرابلس، وفي طرابلس ليست المدينة فقط ولكن محيط طرابلس بما حولها لأن حول طرابلس معسكرات مازالت موجودة ومخازن، ومخازن أسلحة أيضاً ومخازن أسلحة خطيرة، إحنا رأينا في القريب العاجل كيف أن الطائرات البريطانيّة قصفت صواريخ لونا مدى هذه الصواريخ 100كم لو أطلقت على مدن ستحدث دمار كامل هذه المعركة الحاسمة تحتاج إلى إعداد وأيضاً تسليح الثوار يحتاج إلى تسليح أخي العزيز، وتسليحا نوعيا وليس أي تسليح، ليه ليستطيعوا القضاء على بقايا.. الكتائب الأمنية الموجودة التي ما زالت موجودة في المعسكرات حول طرابلس، ولا ننسى أن سوق الجمعة من 10 أيام انتفض إنتفاضة أدّت إلى تخبّط الكتائب وإطلاق النار على بعض، الكتائب في مواجهة إنتفاضة سوق الجمعة، إذن هناك حركة في طرابلس يجب أن لا نغفلها وبمعاونة الثوار في الزندان ويفرن ومدن جبل نفوسة ستكون هذه هي المعركة الرئيسية ولكن يجب التنسيق والتخطيط الدقيق بين ضربات الناتو وحركة الثوار في المعركة الحاسمة، أنا بتصور أن هذا الأمر سيحتاج إلى 15 يوم عمل وتجهيز وقتال.

استثمار الوقت في إحداث تحولات

علي الظفيري: أستاذ نزار كنت أتحدث مع أحد الليبين هنا في قطر في الدوحة وأقول له كمواطن تحدثت كفرد يعني أن كثيراً من الأمور المؤلمة حدثت في هذه الأشهر الثلاثة لكنّه قال أمراً لافتاً وأيجابياً بعد التأكيد على ربما على سلبيات ما حدث أن هذه الثلاثة أشهر استثمرت في بناء دولة هذه الثلاثة أشهر استثمرت في إحداث تحولات على الأقل على صعيد التنظيم الليبي، أنتم كأئتلاف شباب ثورة السابع عشر من فبراير ماذا فعلتم ماذا عملتم ماذا أعددتم أيضاً لليبيا، لليبيا الجديدة وليبيا الحرّة ليبيا ما بعد القذافي خلال الفترة الماضيّة .

نزار كعوان: نحن في الائتلاف وكل فعاليات وإطارات وتشكيلات الثورة الليبية والإنتفاضة الليبية كلها تشتغل على الصعيد الإعلامي وعلى الصعيد السياسي وعلى الصعيد حتى القانوني هناك أشياء كثيرة يقدمها هناك مقترحات كثيرة هناك نشاط لافت جداً هناك تطوير لصيغ العمل الأهلي والشعبي والمدني هناك ترقب لسقوط النظام وخصوصاً في طرابلس، ونحن نحاول بالقدر المستطاع أن نشكّل غرفاً أمنيّة تستطيع أن تحمي المناطق الحيويّة والحساسة الكهربا والغاز وربما نريد أن نشكّل غرفاً تستطيع أن تمشط طرابلس بحيث أن هي تستطيع أن تقضي على بعض الجيوب الذي ربما تقوم بعمليات تخريب أو تصفية قدمنا تصورات كثيرة حتى لا..

علي الظفيري: يعني كانت الملاحظة التي تقال أن نظام القذافي كان نظاماً فردياً وأعدم لم يوجد مؤسسات، ولم يوجد جيشا وطنيا بشكل وفاعل، هل يمكن القول أن هناك اطمئنان كبير لجاهزيّة لإدارة دولة بمؤسسات أو على الأقل بنواة لمؤسسات تقود المجتمع وتدير شؤون المجتمع بعد سقوط القذافي؟

نزار كعوان: نحن نحاول قدر المستطاع ولكن ليس هناك اطمئنان بل هناك قلق، القذافي ترك فراغا قانونيا وفراغا سياسيا وبالتالي لا بدّ أن نجتهد في تعبئة هذا الفراغ قدر المستطاع، نستعد فيما بعد، بعد أن تكون هناك حكومة إنتقالية ينبثق منها يعني مؤتمر وطني عام ثمّ حكومة انتقالية وينبثق منها رؤيا دستورية.

علي الظفيري: واضحة الرؤيا فيما بعد؟

نزار كعوان: يعني نحاول..

علي الظفيري: خارطة طريق واضحة على الأقل؟

نزار كعوان: يعني نحن نملك خارطة طريق على الأقل على مستوى الائتلاف وأظن أن المجلس الوطني الإنتقالي يملك خارطة طريق هذه الرؤى تتلامح وتتفاعل ونحن نظن أننا جاهزون.

علي الظفيري: كائتلاف شباب كيف ترون كيف تقيمون أداء المجلس الوطني الإنتقالي؟

نزار كعوان: نحن نثمّن أداء المجلس الوطني الإنتقالي، نسجّل بعض الملاحظات، نمارس النقد يعني..

علي الظفيري: ماهي أبرزها على الأقل؟

نزار كعوان: يعني نحن نريد أن لا يكون ذلك المشهد الليبي الرسمي المشهد الليبي الرسمي مشهد القذافي دائماً كان مشهداً وردياً وجميلاً وليس هناك نقد، لأ نحن نمارس النقد أنا انتقدت مرة المجلس الوطني الإنتقالي مع كل احترامي وتقديري لهم، هم يشتغلون يبذلون الوسع سجّلنا بعض الملاحظات على الأداء الإعلامي، على بعض الرؤى التي ربما تقدم ربما نريد أن يكون هناك مشاركة أوسع نريد أن يكون للقاعدة الشعبية دور أكبر..

علي الظفيري: يقبلون أن أم لديهم بقايا ربما من الدكتاتورية والتسلط؟

نزار كعوان: لا في تقديري يقبلون أظن أن تاريخ ليبيا المظلم خصوصاً على مستوى إحترام الإختلاف والتنوع والتعددية أعطانا الدرس جميعنا بأنّنا نتكافل ونتعاون ونتفاهم ويعني تشرأب أعناقنا جميعاً لبناء الدولة المدنية والديمقراطية وسنفعل هذا بإذن الله مستقبل كبير ليبيا تتمتّع بثروة ضخمة بموقع جغرافي متميّز وبمخزون من الكوادر ومن الشخصيات ومن شباب ليبيا بفضل الله سبحانه وتعالى 60% منهم شباب كلهم قادرون على صياغة مستقبلنا وهندسة المستقبل السياسي لليبيا بنجاح بإذن الله.

علي الظفيري: نعم، ملاحظاتك يستمع لها عبد الحفيظ غوقة وينقلها إلى أعضاء المجلس الوطني الإنتقالي نزار كعوان المتحدث باسم ائتلاف شباب ثورة 17/ فبراير هنا في الأستوديو شكراً جزيلاً لك، شكراً لضيوفنا في القاهرة العميد أركان حرب محمد شفيق أبو هيبه الخبير في الشؤون العسكرية الإستراتيجية، شكراً الدكتور خطّار أبو دياب من المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسيّة في باريس، وشكراً للسيّد عبد الحفيظ غوقة الناطق الرسمي باسم المجلس الإنتقالي ضيفنا من بنغازي عسى أن نلتقي قريباً هناك، إلى هنا تنتهي حلقة هذا اليوم من حديث الثورة مشاهدينا الكرام بعد ثلاثة أشهر من اندلاع وانطلاقة الثورة الليبية، غداً إن شاء الله حديث آخر من أحاديث الثورات العربية شكراً لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة