تداعيات تفجيرات الثلاثاء الدامي في العراق   
الأربعاء 1430/12/29 هـ - الموافق 16/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:03 (مكة المكرمة)، 6:03 (غرينتش)

- خطوات مجلس النواب وتشخيص الخلل الأمني
- أهداف التفجيرات وآفاق إصلاح الوضع الأمني

عبد العظيم محمد
مها الدوري
فاضل الربيعي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول رصد تداعيات تفجيرات الثلاثاء الدامي التي ذهب ضحيتها مئات العراقيين على الواقع الأمني والسياسي في هذه الفترة الحرجة من واقع العملية السياسية في العراق، ونتساءل عن الجدوى التي انتهت إليها استضافة رئيس الوزراء في مجلس النواب ومحاولة استجواب الأمنيين، وهل الفشل الأمني المتكرر يعبر عن فشل الحكومة في إدارة هذا الملف أم أنه فشل الواقع السياسي بأكمله كما ألمح بذلك المالكي أمام مجلس النواب؟ وما المتوقع في هذا الملف في الفترة التي تسبق الانتخابات؟ وكيف يمكن لمثل هذه التفجيرات أن تستغل في الدعاية الانتخابية لطرف على حساب طرف آخر؟ للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها معنا من بغداد الدكتورة مها الدوري عضو مجلس النواب العراقي عن الكتلة الصدرية، ومن دمشق الدكتور فاضل الربيعي الكاتب والباحث العراقي، وقبل الحديث نسلط الضوء أكثر على تداعيات التفجيرات الأخيرة على الواقع العراقي عبر هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: يموت الناس وتتشظى أشلاؤهم وتختلط الدماء ويعلوا الصراخ ولا مجيب، تلك سيدة مات ولدها وذاك فقد أخاه وهكذا لا تكاد تجد عائلة عراقية لم يزرها الموت أو على الأقل مر بجانبها، التفجيرات تتوالى وغالبيتها تتشابه سواء في الفعل ورد الفعل أو النتيجة وحتى الأسباب التي تقدم من قبل المسؤولين فهي تخرج لا للبحث عن السبب ووضع حل له بل تبدو كمن يدافع عن الفشل، شيء واحد قد يختلف في التفجيرات الأخيرة إذ وجه البرلمان دعوة لرئيس الوزراء وقادته الأمنيين للحضور إلى قبة البرلمان لا لحجب الثقة عنهم ولا تترتب على ذلك قرارات دستورية، فقط للاستفسار، ملايين العراقيين يبحثون عن الحقيقة ومع ذلك يدخل رئيس الوزراء البرلمان من باب ويخرج من الباب الآخر والجلسة مغلقة وما رشح من معلومات عن المالكي أنه علل تدهور الوضع الأمني بتدخل الكتل السياسية بعمل الحكومة والخلافات الطائفية وغياب الإجماع الوطني، كل هذه الأسباب لم تخرج عن التوقعات. ويستعد البرلمان أيضا لاستضافة القادة الأمنيين ووزيري الدفاع والداخلية وكذلك قائد عمليات بغداد الذي عوقب بإزاحته من منصبه ليتسلم منصبا أمنيا آخر، والدعوة كما هو معلوم للاستجواب والمساءلة لكنها ستتحول أيضا إلى جلسة مغلقة خوفا من المزايدات السياسية حسبما يقول بعض البرلمانيين، ولكن آخرين يرون السرية خوفا من الفضائح السياسية وهنا لا يبقى سوى المواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة سوى تذكر أيام رغم كل سلبياتها كانت الدنيا فيها آمنة.

[نهاية التقرير المسجل]

خطوات مجلس النواب وتشخيص الخلل الأمني

عبد العظيم محمد: يبدو أن التداعيات مستمرة وربما تستمر في ظل هذه الظروف، دكتورة مها ما قيمة استضافة رئيس الوزراء العراقي أمام مجلس النواب وما الفائدة التي خرجتم بها بعد هذه الاستضافة؟

مها الدوري: بسم الله الرحمن الرحيم، أحييك أخي الكريم وأحيي ضيفك الكريم ومشاهدي برنامج المشهد العراقي. في البداية أحببت قبل أن أجيب عن سؤالك أن أوضح نقطة وهي ما جاء في التقرير الذي عرضتموه أن الناس بدؤوا يترحمون على أيام كانت رغم سلبياتها آمنة، أين الأمان في أن يشن النظام البائد كل يوم على دولة جارة أو يحتل دولة جارة أو يسوق أبناءنا إلى مقابر جماعية؟ كل الفارق أن النظام البائد كان يقتل الناس تحت الأرض، الآن بدؤوا يقتلون بيد قوات الاحتلال الأميركي فوق الأرض ثم ما الذي حقق حلم الإمبراطورية الأميركية ببقائها وتواجدها في المناطق الدافئة في الخليج العربي؟ أليس النظام البائد وحزب البعث الصدامي؟ من الذي سلم العراق هدية إلى قوات الاحتلال وهرب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم هذا كلام الناس، نحن نتحدث عن الواقع الأمني دكتورة.

مها الدوري: لا فقط أنا أريد أن أذكر الجميع أن النظام البائد كان صنيعة أميركية وما زال ولا يوجد فارق إلا الأستاذ والتلميذ. أما بالنسبة لجلسة مجلس النواب العراقي التي حضر لها السيد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة في الحقيقة هذه الجلسة كانت كأنما مسرحية فصولها معروفة مسبقا تم إسدال الستار على هذه الفصول بمؤتمرات صحفية عقدها أعضاء في ائتلاف دولة القانون العراقي حاولوا أن يرمموا لرئيس الوزراء الأخطاء والتشويش والتضليل الذي كان موجودا في جلسة مجلس النواب والإخفاء الذي كان واضحا، رئيس الوزراء أجوبته لم تكن منطقية لم تشف غليلنا نحن أعضاء مجلس النواب العراقي، أكد على أنه لا توجد هناك إستراتيجية أمنية واضحة وهذا ليس بالشيء الجديد للأسف الشديد حيث إن تفجيرات الأربعاء الدامي عندما استدعينا الوزراء الأمنيين قالوا إنه لا توجد إستراتيجية أمنية وهذا كان صدمة كبيرة بالنسبة لنا، مضت أيام تقريبا شهرين وكانت تفجيرات الأحد الدامي وأيضا تم استدعاؤهم وقالوا لا توجد إستراتيجية أمنية، اليوم بعد تفجيرات الثلاثاء الدامي أيضا حضر السيد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وأكد أنه لا توجد إستراتيجية أمنية واضحة تكلم عن خرق في الجهاز الأمني ولا أعرف كيف يكون الخرق وهو القائد العام للقوات المسلحة لكن لأنه يوجد خرق صحيح لأن الملف الأمني ليس بيده، في الحقيقة الكل يعرف كل شيء، القائد الأمني رئيس الوزراء رؤساء الكتل رؤساء الأحزاب أعضاء مجلس النواب الكل يعرف الحقيقة لكن لا أحد يبوح بشيء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتورة هل تم الاستجابة لأي من مطالبكم التي قدمتموها لرئيس الوزراء؟

مها الدوري: نحن مطالبنا واضحة يعني ككتلة صدرية طالبنا من البداية بخروج قوات الاحتلال هو الحل الوحيد، دخول قوات الاحتلال جاء بسيناريو المفخخات والانتحاري، لم تكن هنالك تفجيرات وجود قوات الاحتلال بدأت الانفجارات ولم تنته ولن تنتهي إلا بخروج قوات الاحتلال، الملف الأمني لا يزال بيد قوات الاحتلال. أنا أكلم العاقل عندما تكون هكذا تفجيرات نوعية في أماكن في غاية الحساسية في مناطق قرب وزارات تعتبر سيادة في أماكن محمية بمئات السيطرات كيف يستطيع أن يمر هذا العدد من السيارات المفخخة بمئات الأطنان من المواد المتفجرة دون أن تكشف إلا لأن هناك جهة قادرة على تمويلها قادرة على أن تدعمها دعما لوجستيا، أن تموه الأجهزة الأمنية للدولة، أن تدعم دعما استخباراتيا أن توفر الغطاء الجوي لكي التفجير بتلك دقة، من يستطيع ذلك؟ لا تستطيع الدولة العراقية ولا الحكومة العراقية ولا الأجهزة الأمنية، من يستطيع ذلك هو من يمسك بالملف الأمني، هي قوات الاحتلال، قوات الاحتلال إذا نقارن بعد الاتفاقية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتورة نسمع إلى الدكتور فاضل الربيعي في هذه التداعيات. دكتور يعني رئيس الوزراء شخص أن الخلل أمني، مجلس النواب اتخذ خطوات لتشخيص أو للقيام بإجراءت للسيطرة على هذا الملف من خلال محاسبة الحكومة ومحاسبة القادة الأمنيين، هل تعتقد أن هذه الخطوات بداية لتصحيح المسار لضبط الأمن؟

فاضل الربيعي: يعني بداية هناك نقاش عقيم وعبثي لا معنى له يجري حول مسألة الملف الأمني ووجود ثغرات هنا أو هناك، المشكلة في الجوهر هي في غياب إستراتيجية سياسية للحل وليس في ترقيع الملف الأمني أو سد الثغر هنا أو هناك، المشكلة في العراق ليست مشكلة أمنية ناجمة عن فلتان لمجموعات خارجة عن القانون هنا أو هناك المشكلة في العراق سياسية متراكبة لها صلة بالاحتلال ووجود نظام سياسي يقوم على أساس المحاصصة الطائفية وحرمان جزء من المجتمع والقيام بتطبيق إجراءات وقوانين جائرة تجتث وتقصي وتبعد وتقتل وتقضي بإعدامات هنا وهناك، المشكلة في العراق مشكلة سياسية. رئيس الوزراء في الحقيقة يلعب دور الدكتاتوري الصغير الطائفي الذي يحاول خداع نفسه بالقول إن المشكلة في العراق إن هناك ملفا أمنيا مليئا بالثقوب وإذا ما أمكن إغلاق وسد هذه الثقوب فسوف يكون الأمر على أحسن ما يرام وبالتالي سيكون العراق في وضع ممتاز والحكم سيسير بصورة جيدة، هذا تزوير وتزييف للحقيقة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لكن التشخيص أن الخلل سياسي ألا تعتقد أن هذا التشخيص سيكون خطوة نحو الطريق الصحيح باعتبار أن المشكلة عند كثير من السياسيين أنهم شخصوا أن الواقع السياسي الطائفي الانقسام الذي حصل في الانتخابات الماضية هو الذي ولد هذا الواقع السياسي الغير جيد الذي ينعكس سلبا على الواقع الأمني؟

فاضل الربيعي: بالضبط، يعني ماذا ينجم عن غياب إستراتيجية سياسية لحل وطني شامل؟ ينجم عنها ببساطة انسداد أفق الحل الوطني وعندما ينغلق أفق الحل الوطني ويصبح هناك طغمة تمسك بالمال والنفوذ والقوة ومصادر القانون وتمارس عمليات إعدام جماعي، بالمناسبة الآن من يتحدث عن ثقوب وثغرات ومشكلات هنا أو هناك في الملف الأمني هو نفسه من يقوم بتأجيج العنف عندما يطالب القانون بإنزال القصاص بحق مئات من النساء ورجال النظام السابق، أنا لا أريد أن أدافع عن النظام السابق ولكن لمجرد دعوة رئيس الوزراء للقضاء لتحضير عملية إعدام جماعي هذا يعني أنه يرسل بالبلاد إلى الجحيم إلى التفجيرات وإلى الانهيار وإلى التصادم المخيف، أنا يعني لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لعاقل أن العراق سيهدأ وتهدأ ثائرة الناس وتهدأ الجراح وفي نفس الوقت  يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور يعني السؤال هو هل يمكن الإصلاح في ظل هذا الواقع؟ هذا ما نحاول الإجابة عليه بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

أهداف التفجيرات وآفاق إصلاح الوضع الأمني

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن تداعيات التفجيرات الأخيرة على الواقع السياسي والأمني في العراق. دكتورة مها كما يقول البعض هناك استغلال من قبل بعض الأطراف السياسية لهذه التفجيرات للقضية الانتخابية لضرب الحكومة لضرب ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه رئيس الوزراء نوري المالكي.

مها الدوري: نحن لا نقبل أن يكون هناك استغلال لدماء الأبرياء نحن نريد أن ننتهي من رؤية الدماء لا نريد أن نرى دماء عراقية في الفلوجة أو في مدينة الصدر أو في البصرة أو في الشعلة وفي مدن العراق، نريد أن ننتهي من جريان الدم هذا، لننتهي من جريان الدم هذا يجب أن تتوحد الجهود بين القوى السياسية لكي نتمكن من إخراج المحتل، الآن جربوا ست سنوات من وجود الاحتلال، وقعوا اتفاقية أمنية قالوا إنه بموجب هذه الاتفاقية الأمنية سوف يتم حماية العراقيين، الآن ما الذي حدث بعد توقيع الاتفاقية الأمنية؟ قتل يا إما بيد قوات الاحتلال يا إما بيد الشركات الأمنية يا إما من خلال تفجيرات الانتحاريين الذين جندتهم قوات الاحتلال الأميركية، رئيس الوزراء العراقي كان قال إن هناك ضغوطات من كتل سياسية وأنا لا أعتقد أن هذا الضغط قد يشكل يعني أثرا كبيرا على السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بدليل أنه عين العشرات وفصل العشرات دون الرجوع إلى مجلس النواب العراقي، قال أيضا إن هناك ضغطا علي القائد العام للقوات المسلحة يقول إن هناك ضغطا علي من قبل الجانب الأميركي، من قبل قوات الاحتلال الأميركية لكي يمنعوه عن إقالة أحد الوزراء الأمنيين، هل من الصحيح أن يكون القائد العام للقوات المسلحة أن يكون عليه ضغط من هذا أو ذاك لكي لا يستطيع أن -وهو من وضع نفسه في هذه المسؤولية- لكي لا يستطيع أن يقيل وزيرا؟! هذا الشيء موجود أن قوات الاحتلال الأميركي تضغط بل أن قوات الاحتلال الأميركي تأتي بأشخاص وتنصبهم في أماكن ومواقع في داخل الأجهزة الأمنية وظيفة هؤلاء هي الدفاع عن قوات الاحتلال الأميركي ووظيفة هؤلاء هي عدم استتباب الوضع الأمني ووظيفة هؤلاء هي أن يتستروا على قوات الاحتلال وألا يقولوا إن قوات الاحتلال هي المسبب الرئيسي.

عبد العظيم محمد: نعم. على العموم من تبنى هذه العمليات دكتور فاضل هو طرف معاد للحكومة وللعملية السياسية وبالتالي تحميل الأطراف السياسية والحكومة مسؤولية وتداعيات هذه التفجيرات ألا تعتقد أن هذا تحميل غير مبرر؟

فاضل الربيعي: يعني بالطبع هناك استغلال سياسي من كل الأطراف في العملية السياسية، المجلس الأعلى يتربص بالمالكي شرا وهو يريد استدراجه إلى البرلمان في جلسة علنية للإطاحة به، المالكي يريد الإطاحة بجواد البولاني وزير الداخلية والكل يستغل هذه الظروف. الأمر أنا في تقديري الشخصي يمكن وصفه على النحو التالي، هناك إستراتيجيات للعنف في العراق، ليس العنف في العراق عبثيا أو أنه يجري كما لو كان يعني مجرد أعمال طائشة وعبثية ودون جدوى، أنا أعتقد للعنف إستراتيجات محددة وهو يبغي ويستهدف الوصول إلى أهداف محددة، هناك ثلاثة أهداف تستهدفها عمليات أو تريد الوصول إليها عمليات العنف المنتظمة هذه، بالمناسبة نحن الآن دخلنا الموجة الثالث من التفجيرات بعد الثلاثاء والأحد الآن دخلنا الموجة الثالثة وغدا الرابعة وبعد غد الخامسة لا سمح الله، الأهداف الثلاثة التي تنشدها هذه التفجيرات هي على النحو التالي أولا تفكيك بنى الدولة التي قامت على أنقاض الدولة القديمة بما أن الاحتلال جاء بعمليات محو وتدمير لركائز الدولة القديمة اليوم تجري عملية محو ثانية للدولة التي أقامها الاحتلال ونصب على رأسها بعضا من قادة العملية السياسية، الثاني هو تفكيك المؤسسات وأدوات الاحتلال وهذه المؤسسات وأدوات الاحتلال هي الذراع التي يحكم بها النظام السياسي وقوات الاحتلال في آن واحد للسيطرة على البلاد لذلك أنا أعتقد ستجري عمليات متوازية لتفكيك بنى الدولة وتحطيم الدولة والمؤسسات والركائز..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): والثالث دكتور؟

فاضل الربيعي: ثالثا تحويل المؤسسة الأمنية إلى مشكلة، المؤسسة الأمنية اليوم هي أداة في مواجهة ما يسمى العنف، سيقوم العنف عمليا بتحويل هذه المؤسسة إلى مشكلة، لن تعود القضية قضية ثغرة هنا أو ثقب هناك، ستتحول المؤسسة الأمنية بحد ذاتها إلى مشكلة للنظام السياسي عندما تعجز وتنهار كليا تحت هذه الضربات لذلك أنا أعتقد أن الحل الوحيد هو في إيجاد إستراتيجية سياسية تقوم على قاعدة فتح أفق الحل السياسي الوطني الشامل ووقف كل الإجراءات والتدابير التعسفية والحوار مع الجميع.

عبد العظيم محمد: هذا المطلب ربما عقيم في ظل الظروف هناك دعاية انتخابية وانتخابات مقبلة لكن دكتورة مها مطالبة البعض أو رؤية بعض السياسيين من ائتلاف دولة القانون أن تحديد صلاحيات الحكومة وإقرار قانون السلوك الانتخابي سينعكس سلبا على الملف الأمني في مرحلة ما قبل الانتخابات.

مها الدوري: نعم أنا أحب أن أوضح نقطة قبل الإجابة عن سؤالك أخي الكريم، وهي أنه إذا كانت الجهة التي وقفت خلف التفجيرات هي معادية للعملية السياسية ومعادية للاحتلال، الاحتلال الأميركي، فلماذا لا نشهد وجود هكذا تفجيرات في داخل أميركا؟ لماذا أميركا استطاعت أن تحمي شعبها وهي التي قالوا إنها موجودة في العراق لحماية العراقيين -وهي لقتل العراقيين ليس لحمايتهم- لماذا في داخل العراق تشهد انفجارات هذه الانفجارات لا نشهدها لا في داخل قواعد أميركية في داخل العراق ولا في داخل أميركا إلا لأن من يقف خلف التفجيرات هو أميركا نفسها. بالنسبة للبعثيين والتكفيريين ودولة العراق وغير دولة العراق وتنظيم القاعدة هؤلاء أدوات منفذة ولكن هناك مخطط من يستطيع الآن.. أنا قبل أيام التقيت بأحد الإخوان في السيطرات الجنود قال خلصونا من الأميركان من يستطيع أن يعبر السيطرة ويدخل سيارات معه اللي هي الهامرات الأميركية كيف؟ لأنه عندما تأتي الهامر الأميركية لتعبر السيطرة يكون أمامها سيارتين أو ثلاثة هذه السيارات أو..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور مها أنت تركزين فقط على الجانب الأميركي في حين أن القائد العام للقوات المسلحة، القائد العام للقوات المسلحة قال إنه في أكثر من مرة هناك خرق أمني في الأجهزة الأمنية العراقية هي التي أدت إلى وصول السيارات المفخخة إلى المؤسسات الحكومية.

مها الدوري: أحسنت، هنالك خرق أمني باعتراف السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة لديه مئات المذكرات لإلقاء القبض على آمري الأفواج وألوية وضباط موجودين في داخل الأجهزة الأمنية لماذا لم ينفذ رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة هذه الأوامر لإلقاء القبض؟ يقول الجهاز فيه بعثيون، من الذي أوصل البعثيين إلى أن يتسلموا مناصب حساسة في داخل الأجهزة الأمنية على الرغم أن هنالك اجتثاثا قد وقع؟ ولدينا معلومات أن المالكي نفسه عندما كان رئيسا للجنة اجتثاث البعث في الجمعية الوطنية السابقة وقع على اجتثاث البعض اليوم هو نفسه من يعين هؤلاء ويستثنيهم من اجتثاث البعث، هذه أبسط مؤسسات يعني إحدى مؤسسات الدولة اللي هي دائرة الإصلاح أو سجن الإصلاح المركزي التابع لوزارة العدل، هنالك كتاب من هيئة المساءلة والعدالة الموضوع إجراءات اجتثاث بحق الشريف المرتضى عبد المطلب هذا الشخص بحقه اجتثاث بعث، هذا الشخص حاصل على شارة الحزب وحاصل على أنواط شجاعة وشارة أم المعارك وغيرها، عندما رأينا سيرة خدمته وخط الخدمة هذا يعني في البعث منذ 1968، شخص كهذا الشخص يعني الآن يمسك بالسجون المركزية، سجن الإصلاح، سجن التسفيرات، كيف يمكن أن يتعامل مع المعتقلين العراقيين؟ أي أسلوب سوف يتعامل معهم إلا الأسلوب البعثي الصدامي الذي كانوا يتعاملون فيه مع المعتقلين السابقين والسجناء السياسيين في عهد النظام البائد، هذا يعلم به المالكي ويعلم به السيد وزير العدل، لماذا لا يقيلونه؟ أنا أطالب الآن بإقالته الآن فورا. هذا هو الدليل، مئات الأدلة على اجتثاث شخصيات في داخل الأجهزة الأمنية كانوا في فرق اغتيالات وكانوا مسؤولين عن السجون السرية للنظام البائد موجودين الآن يعلم بهم المالكي لكن لماذا لا يتكلم؟ أخي من يحكم العملية السياسية اليوم هي سياسة الترهيب، أميركا تقول من ليس معي فهو ضدي، اليوم إذا تكلم أي شخص يا إما يقصى أو يجمد أو يقتل، يعني معقولة إحنا عندنا كل هذه الرتب، الرتب العسكرية، لا يخرج شخص الآن عسكري برتبة عسكرية يقول إن الجيش العراقي مؤهل لكي يمسك بالملف الأمني؟ معقولة إحنا العراقيين نحتاج إلى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتورة من خلال كلامك يعني لا فرصة هناك للمصالحة الوطنية في هذه الفترة، ما رأيك دكتور فاضل؟

فاضل الربيعي: يعني الحقيقة مع احترامي الشديد للأخت مها هذا الوجه الآخر لعقلية المالكي، يعني فوتوكوبي للمالكي يعني بشكل سيدة في البرلمان يعني هذه الطريقة بالتفكير والطريقة بإدارة الحوار يعني في الحقيقة تدفع المرء لليأس من أي إمكانية للحل في العراق، يعني كلما دق الكوز بالجرة يرجعوا يحكوا لنا قصة البعثيين والإرهابيين والصداميين واجتثاث البعث، يعني أعتقد العراقيون ملوا هذا الكلام وهذه الأسطوانة المشروخة، الآن آن الأوان لأن يجلس الجميع لمناقشة هادئة عن المشكلات الحقيقية التي تواجهم، البلد الآن يتمزق، العراق نفسه كمجتمع ينهار ومع ذلك يعني نجد عقلية شبيهة بعقلية المالكي في الحقيقة تدار في البرلمان هذا مع احترامي الشديد للأخت مها. المشكلة ليست في وجود هذا الشخص لم يطله قانون اجتثاث البعث أو هذا الشخص كان ذات يوم يعني حصل على نوط الشجاعة أو إلى آخره، المشكلة في العراق في انسداد أفق الحل الوطني، إذا كنا جادين في إيجاد مخرج من مأزق الاحتلال ومن مأزق العملية السياسية العقيمة الغريبة والشاذة والقائمة على أساس المحاصصة الطائفية فينبغي الشروع فورا وجديا بحوار وطني شامل لرؤية المشكلات التي تواجهنا، هناك مأزق حقيقي العراق نفسه الآن ينهار، ينبغي على الجميع أن يدرك المخاطر الناجمة عن بقاء نظام سياسي كل قاعدته السياسية والفقهية تقوم على تلطيف فكرة المحاصصة، اليوم إذا لم يتمكن العراقيون..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لو سمحت دكتور، فقط نأخذ تعليقا، باختصار دكتورة مها، ما رأيك بما سمعت؟ باختصار.

مها الدوري: يعني أولا نحن لسنا جزءا من المحاصصة الطائفية حيث أننا أعلنا رفضنا للمحاصصة الطائفية ولحكومة فيها محاصصة طائفية وانسحبنا وأعطينا ست وزارات للسيد المالكي لكي يتصرف بحرية ويضع أشخاص تكنوقراط، أما مسألة الدفاع قبل قليل السيد يقول أنا لا أدافع عن النظام البائد وهو ذا اليوم يدافع عن البعثية، أنا أقول هؤلاء البعثية عندما جاؤوا إلى العراق ما الذي فعلوا؟ قتلوا كل خصومهم، هؤلاء لا يرضون إلا أن يكونوا هم الحاكم الأوحد في العراق وأن يبنوا دولتهم على أشلاء معارضيهم وعلى جثث أبناء  الشعب العراقي، هؤلاء هم مصاصي دماء هؤلاء الذين قضوا على الحزب الشيوعي قضوا على الأحزاب قضوا على علماء الدين قضوا على شبابنا تركوا الجيش العراقي يواجه مصيره سواء في حرب إيران أو في الكويت، هربوا كالجرذان من المعركة وتركوا أميركا تتداعى بغداد وتسقط في يدها خلال أيام، هؤلاء لو كانوا يحبون الشعب العراقي لما تركوه ولو كان الشعب العراقي يحبهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم دكتورة ليس موضوعنا هو حزب البعث نحن نريد أن نتحدث عن الواقع الأمني. دكتور فاضل سؤال أخير، هل باعتبار أن العملية السياسية أمر واقع وهناك انتخابات هل هناك فرصة للتعديل والتغيير نحو الأفضل؟

فاضل الربيعي: لا، للأسف لا يعني هذه العملية السياسية ستعيد إنتاج نفسها وشخوصها وأبطالها ورموزها بنفس الطريقة التي جرت فيها بـ 2005 كما قلت لك اليوم المأزق، يعني أنا مرة أخرى أريد أن أطلب من السيدة المحترمة الأخت مها أن تهدأ وتناقش الأمور بطريقة أخرى يعني أنا لا أريد أن أدافع لا عن البعثيين ولا عن النظام السابق ولا عن أحد، أنا أدافع عن العراق الممزق الجريح المسكين هذا الشعب المحطم لا جدوى من كل هذا النقاش حول الماضي، النظام السابق والبعثيون هربوا، هذا لا معنى له، الآن ينبغي أن نجلس جميعا للنقاش حول حل وطني شامل ينقذ العراق ويوقف التداعيات المخيفة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور خاتمة طيبة، نريد أن نختم بهذا الكلام البرنامج لأن الوقت انتهى، أشكرك جزيل الشكر الدكتور فاضل الربيعي الكاتب والباحث العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتورة مها الدوري عضو مجلس النواب العراقي عن الكتلة الصدرية على مشاركتها أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة