اقتراح منطقة عازلة بين شمال السودان وجنوبه   
الثلاثاء 1431/11/12 هـ - الموافق 19/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:00 (مكة المكرمة)، 7:00 (غرينتش)

- جوانب الجدل حول مشروعية الاقتراح وإمكانية تنفيذه
- دلالات الاقتراح وانعكاساته على الاستفتاء

خديجة بن قنة
قطبي المهدي  
 
أتيم قرنق
خديجة بن قنة:
رفض مسؤول سوداني رفيع خطة الأمم المتحدة إقامة منطقة عازلة على طول الحدود بين شمال السودان وجنوبه لمنع وقوع أعمال عنف قبيل الاستفتاء على مصير الجنوب، وفيما تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة تساند المقترح صدرت بالفعل أوامر لتعزيز القوات الأممية هناك مع تصاعد التوتر بشأن الاستفتاء المقرر مطلع العام المقبل. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أبعاد إنشاء منطقة عازلة بين شمال السودان وجنوبه وما مدى إمكانية تنفيذ هذا الاقتراح؟ وهل يمثل هذا التوجه تصعيدا في الموقف الدولي من السودان وكيف سيؤثر ذلك على الاستفتاء؟... لا يشكو السودان من قلة القبعات الزرق على أراضيه فدارفور ينتشر فيها نحو 15 ألف جندي أممي والجنوب متخم بأكثر من عشرة آلاف عنصر في جوبا وأعالي النيل وبحر الغزال فضلا عن أبييه وجنوب كردفان، وإذا ما كتب للتحرك الدولي تعزيز هذه القوات أو إنشاء منطقة عازلة بين الشمال والجنوب ستزداد رقعة القبعات الزرق اتساعا فيما ستنحسر مساحة السودان إذا ما جرى الاستفتاء واختار الجنوبيون الانفصال.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه المناطق التي تتوسط شمال وجنوب السودان قد تشعل حربا أهلية أخرى بين أبناء البلد الواحد، قبيل الاستفتاء الذي أقره اتفاق نيفاشا للسلام لتحديد مصير الجنوب وأبييه الخلافات تتصاعد بين شريكي الحكم في الخرطوم وشبح عودة النزاع المسلح بينهما غير مستبعدة. فرضية فكرت فيها اتفاقية السلام مبكرا فاستبقتها بقوة أممية أرسلت إلى جنوب السودان قوامها قرابة عشرة آلاف جندي بينهم نحو خمسمئة مراقب عسكري و666 شرطيا مهمتهم الأساسية مراقبة تطبيق اتفاق السلام ومنع انجرار المنطقة إلى لغة الرصاص مجددا. عولت الخرطوم على وحدة جاذبة تطرد شبح الانفصال غير أن قادة الحركة الشعبية أظهروا في نهاية المطاف رغبتهم في بناء دولة تخص الجنوبيين لوحدهم، خلاف بدد بقية ما تبقى من المجاملات القائمة بين الطرفين خاصة إثر فشل محادثة كينيا حول مستقبل أبييه الحبلى بالوعود النفطية السخية، مفترق يممت فيه الحركة الشعبية وجهها شطر الدعم الدولي فاستقبل زعيمها سيلفاكير سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ممثلة واشنطن في الأمم المتحدة سوزان رايس كانت الأكثر إنصاتا وحماسا لمطالبه وأشدها إثارة للجدل إنشاء منطقة أمنية عازلة بين الشمال والجنوب. رفض السودان نشر قوات أممية جديدة إلا بإذن من حكومته المركزية لكن الولايات المتحدة تبدو مصرة على المضي قدما في استقدام مزيد من حاملي القبعات الزرق بعيدة بمسافة عن رؤية مبعوثها الخاص إلى السودان سكوت غريشن الداعية للتمهيد للاستفتاء دون التصعيد مع الخرطوم. اختفت مغازلة غريشن وحلت محلها إيحاءات رايس بأن السودان قاب قوسين أو أدنى من حرب ضروس تلك التي تردد صداها في آخر مواقف أوباما الذي اعتبر السودان أولوية ملحة وبؤرة محتملة لمخاطر الحرب والإرهاب، لغة اعتاد البيت الأبيض استعمالها كلما فكر في التدخل ميدانيا في ساحة ما.

[نهاية التقرير المسجل]

جوانب الجدل حول مشروعية الاقتراح وإمكانية تنفيذه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور قطبي المهدي عضو المكتب القيادي في المؤتمر الوطني وأمين أمانة المنظمات بالمؤتمر الوطني، وينضم إلينا أيضا أتيم قرنق نائب رئيس المجلس الوطني في السودان والقيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان. نرحب بضيفينا من السودان وأبدأ معك أستاذ أتيم قرنق، خلينا في البداية نفهم في بداية هذه الحلقة الحديث عن تعزيز القوات الدولية بين الشمال والجنوب أم عن منطقة عازلة أم هي عملية واحدة؟

أتيم قرنق: نعم نحن كسودانيين نحتاج في هذه اللحظات إلى درء الحرب على ألا تنشب الحرب مرة أخرى بين شطري السودان ولذا وبما أن هنالك مؤشرات تدل على أن الإخوة في الشمال يحشدون الجيوش في الحدود وتصريحات من مسؤولي المؤتمر الوطني بأن هنالك تجهيزات لشباب من أجل الحرب كما أن الصحف التي تتبع للمؤتمر الوطني تقرع كل صباح وكل مساء طبول الحرب ولذا راعى الجنوب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هذه المؤشرات الأمم المتحدة تحقق في صدقيتها في حقيقة وجودها طبعا من الجانبين.

أتيم قرنق: وهذا ما نقوله نحن والأمم المتحدة لها الحق أن تحقق، هذا ما نراه صباحا ومساء.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ قطبي المهدي هل فعلا هذه المؤشرات موجودة على الأرض؟

قطبي المهدي: لا، لا يوجد أي شيء يعني الشيء الوحيد الموجود هو أن الحكومة السودانية التزاما يعني بمقررات اتفاقية نيفاشا أعادت انتشار الجيش السوداني وسحبت من الجنوب تماما إلى الشمال خارج حدود 1/1/ 1956 إلا أن الحركة لا زالت موجودة في الشمال قواتها ولم تعد انتشار جيشها، وحسب تقرير مفوضية التقييم التي يرأسها السفير البريطاني برامبلي لا تزال 33% فقط من قوات الحركة انسحبت إلى الجنوب، هذا هو المؤشر الوحيد ليعني احتمال وجود أي توتر أمني والاحتمال الثاني هو محاولة منع المسيرية من الاشتراك في الاستفتاء القادم ولكن فيما عدا ذلك بين الحكومة وجيش الحركة لا يوجد أي توتر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن سيد قطبي نتحدث عن تعزيز القوات الدولية بين الشمال والجنوب أم خلق منطقة عازلة بمسافة 16 كيلومترا بين الشمال والجنوب؟

قطبي المهدي: هذا أمر غير مقبول تماما، يعني حتى أضع المشاهد الكريم أمام الحقائق، هذا الطلب أمام الحقائق، هذا الطلب حسب ما ذكر وفد من السلام تقدمت به حكومة الجنوب وهي حكومة إقليمية داخل دولة السودان ولم تتقدم به حكومة السودان فأنت تعجب لمجلس أمن يوافق على طلب يأتي من حكومة محلية في حين أن الحكومة اللي هي عضو في الأمم المتحدة الحكومة الاتحادية المسؤولة من العلاقات الاتحادية ومن العلاقة مع الأمم المتحدة لم تتقدم بهذا الطلب وهذا الوفد نفسه اجتمع مع..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن طبيعي أن يتقدم الطرف..

قطبي المهدي (متابعا): وزير الخارجية السودانية ولم يطلب منه.

خديجة بن قنة: سيد قطبي طبيعي أن يتقدم الطرف الضعيف بطلب مثل هذا يعني الحكومة المركزية في الشمال قوية ويعني ليس من المنطق أن تطلب من الأمم المتحدة نشر قوات دولية بين الشمال والجنوب، الطرف الذي يخاف من عدم احترام مواعيد الاستفتاء ومن كل ما يحيط بهذا الاستفتاء أن يطلب مثل هذا المطلب، أليس من حقه؟

قطبي المهدي: لا، ليس من حقه يعني الإجراءات معروفة يعني نظام الأمم المتحدة لا يمكن أن تتجاوزه وتدعي أي حكومة محلية أو ولائية أنها تريد قوات دولية، توجد حكومة في السودان الآن حكومة واحدة، المواطنون في جنوب السودان هم مواطنو هذه الدولة والدولة هي المسؤولة عن العلاقات الخارجية يعني الأمم المتحدة تفهم هذا لكن هكذا تستغل المنظمة الدولية رغما عن النظام الدولي نفسه لتحقيق أجندة لجهات أخرى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): السيد أتيم قرنق ما مدى واقعية هذا الطلب وإمكانية تحقيقه برأيك؟

أتيم قرنق: أولا ليس هنالك حكومات هي تمثل في الأمم المتحدة، التي تمثل في الأمم المتحدة هي دول ونحن في السودان ليست حكومة الخرطوم هي التي تمثلنا ولكن هنالك أشخاص يمثلون السودانيين بجميعهم وإذا طلب جزء من أهل السودان بأن هنالك كارثة توشك أن تقع فلا بد من حماية السودانيين من تكرار الحرب التي دارت عشرين بل وخمسين عاما، نعم نحن نطلب من الأمم المتحدة أن تأتي وتقوم بدراسة، ليس أن تأتي من خارج السودان هي موجودة أساسا داخل السودان، أن تقوم بدراسة الوضع ما بين الشمال والجنوب حتى يتأكد أن المنطقة خالية من أي توتر ومن أي شيء قد يقود إلى الحرب. أما فيما يخص..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذا هي نقطة خالية من أي توتر..

أتيم قرنق (مقاطعا): لا، نقطة فقط، إذا كان هنالك تواجد الجيش الشعبي شمال الخط 56 فوجود الأمم المتحدة حقيقة حيتحقق من ذلك ويرغم الجيش الشعبي إذا كان يوجد شمال الحدود 56 أن يسحب وحيكون في صالح الشمال إذا كان فعلا ما قاله الدكتور قطبي المهدي صحيحا.

خديجة بن قنة: لكن الدكتور قطبي المهدي قال إنه قانونيا لا يحق لمجلس الأمن أن يأمر بنشر قوات دولية بين الشمال والجنوب طالما أن الحكومة المركزية حكومة الخرطوم لم يقدم إليها طلب بهذا الموضوع ولم توافق عليه.

أتيم قرنق: لا، نحن طلبنا نحن جهة.. الذي يرى أن هنالك خطر داهم سيقضي على الأخضر واليابس ولذا نتحوط.

خديجة بن قنة: لكن ذلك يتعارض مع اتفاقية نيفاشا.

أتيم قرنق: أبدا، هنالك قوات دولية موجودة من الممكن أن يغير التفويض الذي لديها.

خديجة بن قنة: طيب طالما أنها موجودة على الأرض ما الداعي للمطالبة بالمزيد؟

أتيم قرنق: الداعي لمنع الحرب.

خديجة بن قنة: طيب سيد قطبي المهدي مطلب كهذا ما الذي تخشاه حكومة الخرطوم من تحقيقه بالنسبة للجنوب؟

قطبي المهدي: أولا كما ذكرت يعني أولا الطلب ذاته يدل على الأجندة الخفية وراءه، كيف يأتي وفد ويزور حكومة إقليمية داخل الدولة ويتسلم منها طلبا بتدخل قوات أجنبية في البلد؟ حكومة السودان لم تطلب هذا، هم اجتمعوا مع وزير الخارجية ولم يناقشوا معه حتى هذا. الشيء الثاني الآن لا داعي لهذا، نحن كنا في حالة حرب نحن أوقفنا الحرب ونحن سحبنا جيشنا وأتينا بقوات للأمم المتحدة لتراقب وقف إطلاق النار ولا يوجد هناك أي مبرر، التدخل هذا يأتي إذا طلبنا نحن هذه القوات أو قرر مجلس الأمن أن هنالك تهديدا للسلام العالمي وهذا غير موجود فهي مسألة مفتعلة واضح فيها يعني تم فيها حتى تجاوز نظام الأمم المتحدة وتجاوز حكومة السودان فقط لأن الأميركيين يريدون هذا وحكومة الجنوب لأنها تواجه مشاكل داخلية تريد أن تستقوي بالأجنبي وتحرم أهل أبييه من التصويت، لم يقل أحد إن الاستفتاء لا يقوم في موعده بل حكومة السودان أكدت مرارا وتكرارا أنها ملتزمة بقيام الاستفتاء في موعده لذلك لا أرى مبررا لهذا على الإطلاق.

خديجة بن قنة: طيب سنتحدث بعد الفاصل عما يمثله هذا التوجه من تصعيد في الموقف الدولي في السودان كيف سيؤثر على الاستفتاء وذلك بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

دلالات الاقتراح وانعكاساته على الاستفتاء

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد مخطط الأمم المتحدة إنشاء منطقة عازلة بين شمال السودان وجنوبه. سيد أتيم قرنق كان الدكتور قطبي المهدي يقول إنكم في الجنوب تستقوون بالموقف الأميركي وبالخارج وفي هذا إيحاء بأنكم تستغلون الموقف الدولي الغربي تحديدا المؤيد لانفصال الجنوب، هناك أيضا من اتهمكم باستغلال زيارة وفد مجلس الأمن إلى الجنوب للمطالبة بنشر قوات دولية بين الشمال والجنوب، من المستفيد برأيك أنتم أم الغرب؟ أميركا؟ ألا تقدمون هدية على طبق من ذهب للخارج، للغرب؟

أتيم قرنق: هل نفهم من هذا بأننا لدينا القوة الدبلوماسية التي تجعل الغرب القوية الجبارة طيعة في يدنا؟ هذا جانب. الجانب الآخر هنالك مسألة الحكومة المركزية، أود أن أذكر مشاهدينا أن الحكومة المركزية في الخرطوم والوضع في السودان يختلف عن أي دولة أخرى في العالم، يوجد جيشان في السودان جيشان بتجنيد وبحسب اتفاقية السلام جيشان يتمتعان بأيديولوجية قتالية مختلفة خالص، وبالتالي السودان وضعه يختلف عن وضع الدولة التي يسودها نظام واحد، هنا يوجد نظامان، نظام شريعة إسلامية في الشمال ونظام مدني في الجنوب وبالتالي أي قضية تختص بالسودان ككل لا بد أن تستصحب كل هذه، أيضا قضية أبييه المسيرية ليس لهم حق التصويت لأنهم رهن بعدين على حدود الجنوب الشمال حوالي اثنين ألف كيلو متر وعلى طولها هذه الألفي كيلو متر فيما لا يقل عن ستة مليون مواطن من الشمال يرحلون كل سنة ببهائمهم البالغة أربعين مليون رأس من البهائم إلى جنوب السودان، ولماذا لا يتحدثون عن القبائل الأخرى، عن الرزيقار عن السليم عن النزة وعن رفاع؟ كلها التي تذهب إلى الجنوب لرعي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن يفترض أن تسوى هذه القضية يعني أنت تحدثت عن أبييه يفترض أن تسوى قبل الاستفتاء قبل إجراء الاستفتاء، هذه الاستحقاقات يفترض أن تسوى قبل الاستفتاء.

أتيم قرنق: نعم ستسوى ولكن أود أن أعود إلى سؤالك، نعم نحن نريد أن يستفيد شعب السودان، أن نجنب السودان أي حرب أخرى، نحن مع الاستفتاء في مواعيده وأن يكون شفافا ونزيها ومشغولا من قبل القوى المحلية السودانية والقوى الإقليمية والقوى الدولية، هذا ما نقوله.

خديجة بن قنة: نعم. طيب دكتور قطبي المهدي يعني الآن مع كل هذه التفاعلات التي تشهدها المنطقة يبدو أن الوضع بالنسبة لانفصال الجنوب يبدو بالنسبة لكثير من المراقبين أنه مسألة محسومة، هل أو كيف تتهيأ وتستعد الحكومة المركزية في الخرطوم لهذه المرحلة، مرحلة الانفصال؟

قطبي المهدي: أولا أختلف أن قضية الانفصال مسألة محتومة، نحن نتمنى أن يكون الاستفتاء استفتاء حرا ونزيها ويعطي المواطن الجنوبي حريته الكاملة في أن يختار مصيره ويقرر مصيره وألا تفرض عليه هذه القضية فرضا كما نرى الآن الإيحاءات المستمرة أن العالم كله يساند الانفصال وأن أميركا ستقف معنا وإلى آخره. الشيء الثاني هو أن القوات الدولية الموجودة الآن في الجنوب هي قوات حددت اتفاقية نيفاشا مواقعها ومهمتها وليس من حقها أصلا ولا من صلاحياتها أن تنتشر في الحدود، ثالثا أين هي هذه الحدود؟ حتى الآن الحركة ترفض ترسيم الحدود فهذه القوات ستأتي وتنتشر في أي حدود؟ حتى الآن لا نعرف هذا، لكن السرعة والحماسة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): الحديث هو عن المناطق الساخنة والمشتعلة.

قطبي المهدي: نعم، الحماس الذي استقبلت به الولايات المتحدة هذا الاقتراح الغريب والذي يتعارض مع كل تقاليد المنظمات الدولية والسرعة التي يراد بها تنفيذ هذا القرار، كلها مع تجاربنا الإقليمية والدولية مع الولايات المتحدة وتدخلاتها وادعاءاتها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب لماذا تعطونهم الفرصة؟ لماذا الحكومة السودانية تعطي لهؤلاء الفرصة؟ لماذا هذا التلكؤ في إزالة كل العقبات أمام الاستفتاء؟

قطبي المهدي: يا سيدتي التدخل الأميركي لا ينتظر فرصة من أحد، أنتم شاهدتم هذا في كل البلاد التي تدخلت فيها أميركا ادعاءات كاذبة كلها وحجج مكذوبة ولا يتورعون عن الكذب ويتدخلون عسكريا بأجندة تختلف عما يدعون.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ قرنق كنت تريد أن ترد على الدكتور قطبي المهدي.

أتيم قرنق: نعم. أود أن أقول دكتور بأنه قبل قليل قال بأن الجيش الشعبي يتواجد في شمال حدود الجنوب كما كان سنة 1956، فكيف عرفوا أن هنالك حدودا لم يتخل عنها جيش الجنوب؟ ده تناقض، وإلا فهنالك حدود أقمنا الانتخابات بالحدود ونقسم البترول بالحدود، لنقسم البترول بالآبار وليس هناك أي إشكالية منذ 2005. نعم نحن نريد أن نجنب السودانيين أي حرب ولكن قضية أميركا، أن أميركا هي التي تتدخل نحن لم نطلب من أميركا، طلبنا من الأمم المتحدة، الأمم المتحدة فيها دول عربية ودول إسلامية بإمكانها أن تأتي هذه الدول لكي تمنع الحرب أو نحن كسودانيين إذا اتفقنا أن نخلق منطقة معزولة من السلاح عشرين كيلو هنا وعشرين كيلو هناك فليس هنالك مانع، نحن فقط لا نريد إعادة الحرب وفرض الحرب على أهل الجنوب.

خديجة بن قنة: ولكن هناك من يرى أن هناك انتهازية من طرفكم لموقف رايس ولموقف وفد مجلس الأمن الذي زار السودان للاستقواء بهم على الشمال.

أتيم قرنق: إذا كنا بنستقوي بهم فذلك يعني أن الأمم المتحدة ليس لها مهمة إلا أن يطوعها آخرون كما يشاؤون، هذا ليس صحيحا، نحن قدمنا برؤيتنا لسودان الغد لسودان يسوده الأمن والاستقرار، هذا ما قدمناه لهم وقدمنا لهم تخوفنا من أن تصريحات المسؤولين في المؤتمر الوطني وعن الاتجاهات الصحفية من صحف المؤتمر الوطني وأن حشودات الجيش التي في الحدود تنذر بالخطر، هذا ما قلنا.

خديجة بن قنة: طيب دكتور قطبي المهدي بالمقابل ما الذي قدمته الحكومة حكومة الخرطوم من ضمانات لعدم وقوع أعمال عنف قد تعيق فعلا عمليات إجراء الاستفتاء؟

قطبي المهدي: والله هذه المسائل اتفق عليها في ترتيبات نيفاشا ونحن الذين التزمنا بذلك، نحن الذين سحبنا جيشنا تماما من الجنوب والحركة لم تسحب جيشها من الشمال، والآن يعني ما ذكره الأخ أتيم في آخر حديثه يعني هو هذا الشيء الذي يجب أن يحدث، أن نجلس معا ونخفض القوات في منطقة الحدود ويكون هناك منطقة خالية، هذا ممكن الاتفاق عليه بين السودانيين بدل القفز والطلب من أميركا أو من مجلس الأمن إرسال قوات دولية لمنطقة الحدود وزيادة التوتر، وأنا شخصيا أعتقد أن هذا الطلب أوحي به للحركة الشعبية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب ماذا لدى الحكومة السودانية من آليات وإجراءات لوقف هذا الإجراء؟

قطبي المهدي: نحن نتفاوض الآن في منطقة أبييه حتى نصل لحل يقبل به الأطراف المعنية نفسها وندعو إلى سحب الجيوش من منطقة الحدود خاصة قوات الحركة التي لا تزال في الشمال وليس أنا الذي أقول ذلك، مفوضية التقييم هي التي ذكرت ذلك وهي مفوضية محايدة يرأسها سفير بريطاني، فهذه هي الترتيبات الطبيعية حتى نضمن عدم احتكاك في منطقة الحدود.

خديجة بن قنة: أتيم قرنق هل هذا الإجراء مرضي بالنسبة لكم هذه الترتيبات؟

أتيم قرنق: أولا كلمة أنه أوحي لنا هذه يعني فيها كثير من التقليل لإرادة الآخرين، لماذا الذين أوحوا لنا لماذا لم يوحوا للمؤتمر الوطني لكي يطلبوا القوات الدولية إذا كان لهم هذه القوة السحرية التي تجعل الآخرين يطيعونهم ويغنون بما يقولون؟

خديجة بن قنة: لكن بهذا أستاذ قرنق، أنتم بهذا ترفعون احتمالات قيام حرب جديدة بين الشمال والجنوب وعلى قول أحد الرؤساء الأفارقة في قمة سرت كل الدول الإفريقية وأغلب الدول العربية لديها مسلمون ومسيحيون ولديها شمال وجنوب وبهذا ستصدرون هذا النموذج السيئ لدول أخرى وهو الانفصال.

أتيم قرنق: لا، نحن قضية السودان إذا صوت أهل جنوب السودان للانفصال فذلك إرادتهم وإن استمرت الحرب في السودان خمسين سنة منذ 1955 أي دولة في إفريقيا استمرت فيها الحرب خمسين سنة ومات خلالها 2,5 مليون مواطن، من الذي يقبل مرة أخرى أن يموت 2,5 مليون مواطن من مواطنيه؟ ولذا إذا اقترح جنوب السودان بإرادتهم الانفصال فذلك لهم، أما إذا انشطرت إفريقيا إلى خمسمئة دولة فذلك شأنهم وليس شأن أهل جنوب السودان.

خديجة بن قنة: أتيم قرنق نائب رئيس المجلس الوطني في السودان والقيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان شكرا جزيلا لك وأشكر أيضا الدكتور قطبي المهدي عضو المكتب القيادي في المؤتمر الوطني وأمين أمانة المنظمات بالمؤتمر الوطني الحاكم من الخرطوم، شكرا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة